← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 5286–5311 · переход к 5291.

стр. 5286

وَدِلَالَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ) هَذَا حُكْمُ اللَّهِ (لَا رَيْبَ) لَا شَكَّ، (تِلْكَ آيَاتُ) يَعْنِى هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ وَمِثْلُهُ (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ) يَعْنِى بِكُمْ. وَقَالَ أَنَسٌ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ خَالَهُ حَرَامًا إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ أَتُؤْمِنُونِى أُبَلِّغُ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ. ٧٥٣٠ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّىُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِىُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ ــ (﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾ [الممتحنة:١٠] هذا حكم الله) أي وقع ذلك موضع هذا لأنه إشارة إلى الحكم المذكور قبله (﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] لا شك) أشار إلى أن إطلاق الريب على الشك مجاز، لأن الريب لغة: القلق واضطراب النفس، والشك: يوجب القلق، فأطلق لفظ السبب على المسبب (﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢]) أي هذه مثل ذلك الكتاب في وضع البعيد موضع القريب، ومثل قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] يعني بكم، وجه الشبه أن هذا أيضًا مصروف عن ظاهره من الخطاب إلى الغيبة. قال صاحب "الكشاف": وجه الصرف والنكتة فيه كأنه تعجب غيرهم من فعلهم، ويدعوهم إلى الإنكار عليهم، والأحسن أن يقال: وجه الصرف الدلالة على أن الجري إنما هو بإرادة الله وقدرته، ليس لمن فيها تأثير كأن المخاطبين عبث. (وقال أنس: بعث النبي ﷺ خاله حرامًا إلى قومه) هذا الذي علقه هنا طرف من حديث طويل تقدم في المغازي، كانوا سبعين راكبًا ذهبوا إلى ابن عامر فغدروا بهم، كما تقدم هناك مفصلًا، وموضع الدلالة قوله: (أبلغ رسالة رسول الله ﷺ ) فإنه يدل على أن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧] يكفيه أن يبلغه إلى طائفة ثم هم يبلغونه إلى غيرهم. ٧٥٣٠ - (الفضل بن يعقوب) ضد النقص (عبد الله بن جعفر الرُّقّي) بضم الراء وتشديد القاف نسبة إلى بلد بالعراق (المعتمر بن سليمان) قال الزركشي: هو معمر بضم الميم الأولى وتشديد الثانية لأن عبد الله بن جعفر لم يرو عن معتمر بن سليمان، وقال شيخ الإسلام: معمر بالتشديد ابن سليمان ليس له في البخاري حديث (سعيد بن عبيد الله) مصغر، وفي رواية

стр. 5287

وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ الْمُغِيرَةُ أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا «أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ». طرفه ٣١٥٩ ٧٥٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِىُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْىِ، فَلَا تُصَدِّقْهُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) طرفه ٣٢٣٤ ٧٥٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ «أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهْوَ خَلَقَكَ». قَالَ ثُمَّ أَىّ قَالَ «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ». قَالَ ثُمَّ أَىّ قَالَ «أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) الآيَةَ. طرفه ٤٤٧٧ ــ أبي زيد: عبد مكبر، والأول أصح (زياد) بكسر الزاء بعده ياء مثناة من تحت (حية) بفتح الحاء وياء مثناة تحت مشددة. ٧٥٣١ - (أبو عامر العقدي) بفتح العين والقاف عبد الملك حديث عائشة: من حدثك أن النبي ﷺ كتم شيئًا من الوحي فلا تصدقه، استدلت على ذلك بعموم لفظة ما، وقد سلف في سورة المائدة شرحه. ٧٥٣٢ - وحديث ابن مسعود أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ أي الذنب أكبر، سلف مرارًا. وموضع الدلالة على الترجمة أن ما أنزل إليه أعم من القرآن وغيره، وما يقال: يحتمل أن تكون الآية نازلة حين أضاف فأخبر رسول الله ﷺ بما استنبط من معناه، فلا يعول عليه لأن قول ابن مسعود (فأنزل الله تصديقها) بالفاء، ولفظ التصديق يرده، والحمل

стр. 5288

٤٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا) وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أُعْطِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ». وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ (يَتْلُونَهُ) يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ، يُقَالُ يُتْلَى يُقْرَأُ، حَسَنُ التِّلَاوَةِ حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ، (لَا يَمَسُّهُ) لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَاّ مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَاّ الْمُوقِنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). وَسَمَّى النَّبِىُّ ﷺ الإِسْلَامَ وَالإِيمَانَ عَمَلاً. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِبِلَالٍ «أَخْبِرْنِى بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَامِ». قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى عِنْدِى أَنِّى لَمْ أَتَطَهَّرْ إِلَاّ صَلَّيْتُ. وَسُئِلَ أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ الْجِهَادُ، ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ». ــ على أن الآية كانت نازلة ولم يسمعها إلا بعد إخبار رسول الله ﷺ في غاية البعد، فكيف وابن مسعود يقول: "ما نزلت آية إلا وأنا أعرف متى نزلت، وفي أي شيء نزلت". باب قول الله: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣] غرضه من هذا الباب الدلالة على أن أعمال القلب والجوارح كلها أعمال يتعلق بها الجزاء إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. (أبو رزين) بفتح المهملة بعدها معجمة مسعود بن مالك الأسدي الكوفي (﴿يَتْلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٢١] يتبعونه ويعملون به حق) والمشهور في تفسيره ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ أي: لا يحرفونه كما حرف أهل الكتاب كتابهم (﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] لا يجد طعمه ونفعه) فسر المطهر بالمؤمن الموفق إشارة إلى أن المطهر في قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ المؤمنون لكونهم مطهرين من دنس الشرك، وحمل صاحب "الكشاف" الكتاب على اللوح، والمطهرين على الملائكة. قال: وإن جعل صفة القرآن فالمعنى لا ينبغي أن يمسه إلا من كان على وضوء. هذا كلامه. وأنا أقول: هذا الثاني هو الراجح لأن الكلام مسوق لتعظيم القرآن لا اللوح، وهو دليل الفقهاء على عدم جواز مس المصحف بغير طهارة. (وسمى النبي ﷺ الإسلام والإيمان والصلاة عملًا) أما تسمية الإسلام عملًا ففي حديث جبريل في أبواب الإيمان، وأما تسمية الإيمان عملًا ففي حديث الباب حيث قال: (أي العمل أفضل؟ فقال: الإيمان بالله)، وأما الصلاة ففي حديث ابن مسعود في الباب بعده

стр. 5289

٧٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلِّيَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ هَؤُلَاءِ أَقَلُّ مِنَّا عَمَلاً وَأَكْثَرُ أَجْرًا. قَالَ اللَّهُ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا قَالُوا لَا. قَالَ فَهْوَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ». طرفه ٥٥٧ ٤٨ - باب وَسَمَّى النَّبِىُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَمَلاً وَقَالَ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ــ (أن رجلًا سأل النبي ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها) كذا قيل، ولا حاجة إليه، فإن قول بلال: (لم أتطهر إلا وصليت) كاف لأنه جواب لقول رسول الله ﷺ : (أخبرني بأرجى عمل) على أن حديث الباب بعده لم تجر بعد عادته بأن يجعله دليلًا للباب قبله. ٧٥٣٣ - وحديث ابن عمر (أن رسول الله ﷺ قال: إنما بقاؤكم فيمن سلف من الأمم) قد سلف في أبواب الصلاة. وموضع الدلالة قوله: (ثم أوتيتم القرآن فعملتم به) فإن العمل بما في القرآن يشمل الأصول والفروع، وحمل أهل الكتاب على اليهود بناء على أن عمل أهل الإسلام وهو أن ما بين العصر إلى الغروب ليس أقل من ما بين الظهر إلى العصر ليس بشيء سواء قيل: أول وقت يصير ظل كل شيء مثله أو مثلين يعرفه أهل الميقات لا يختلفون فيه، وقد بسطنا الكلام عليه في أبواب الصلاة، وسقط بهذا ما تكلفه بعضهم بأن العلة بالنظر إلى مدة أهل الكتابين. باب وسمى النبي ﷺ الصلاة عملًا كذا وقع الباب من غير ترجمة لأنه كالفصل مما قبله، وقوله: (وسمى النبي ﷺ [الصلاة] عملًا) في حديث الباب قال ابن مسعود: (إن رجلًا سأل النبي ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها).

стр. 5290

٧٥٣٤ - حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْوَلِيدِ. وَحَدَّثَنِى عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَسَدِىُّ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِى عَمْرٍو الشَّيْبَانِىِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ «الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفه ٥٢٧ ٤٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا) (هَلُوعًا) ضَجُورًا ٧٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ مَالٌ فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا فَقَالَ «إِنِّى أُعْطِى الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِى أَدَعُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الَّذِى أُعْطِى، أُعْطِى أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ». فَقَالَ عَمْرٌو مَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ. طرفه ٩٢٣ ــ فإن قلت: قد تقدم أن أفضل الأعمال الإيمان بالله، قلت: أجيب بأنه اختلاف الأجوبة باختلاف الأشخاص، والظاهر أن سؤال الرجل عن أعمال الجوارح. ٧٥٣٤ - (عباد) بفتح العين وتشديد الموحدة شيخ البخاري، ليس له ذكر في الكتاب إلا في هذا الحديث (عباد بن العوام) بفتح الباء والواو (عن الشيباني) سليمان بن فيروز والشيباني المذكور ثانيًا هو (أبو عمرو) واسمه: سعد بن إياس من كبار التابعين (العيزار) بفتح العين، بعد الياء زاي معجمة. باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] (﴿هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] ضجورًا) كذا في رواية، وهذا التفسير منقول عن أبي عبيدة، والأحسن ما قيل: إن الهلع: سرعة الجزع عند مس المكروه، وسرعة المنع عند مس الخير، وهو معنى الآية الكريمة ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١)﴾ [المعارج: ٢٠، ٢١]. ٧٥٣٥ - (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل (عمرو بن تغلب) بالتاء المثناة فوق آخره باء موحدة (أدع الرجل) بفتح الدال أي أتركه (أعطى أقوامًا لما في قلوبهم من الجزع والهلع) قال الجوهري: الجزع نقيض الصبر (قال عمرو: ما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ) أي بدل كلامه هذا، وإنما خص حمر النعم بالذكر لأنها أعز أموال

стр. 5291

٥٠ - باب ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ ٧٥٣٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْهَرَوِىُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ «إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَىَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّى ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِى مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». ٧٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنِ التَّيْمِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ - رُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّى شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّى ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا أَوْ بُوعًا». وَقَالَ مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِى سَمِعْتُ أَنَسًا ﴿عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ﴾ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ . طرفه ٧٤٠٥ ــ العرب، وفي الحديث دلالة على أن الأخلاق حسنةً كانت أو ذميمة بخلق الله وأنه يجب على الإنسان السعي في تبديلها. باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه ٧٥٣٧ - تنازع الفعلان أعني ذكر وروايته في الجار والمجرور، والذكر لا يستعمل بعن، إلا أنه ضمنه معنى النقل، والرواية: نقل كلام الغير بواسطة، وبدونها. وغرضه من هذا الباب: أن رسول الله ﷺ يروي عن الله غير القرآن من الأحاديث القدسية كما صرح به حديث الباب الأول حديث أنس أن الله تعالى يقول: (إذا تقرب إلى العبد شبرًا تقربت إليه باعًا) قال ابن الأثير: الباع والبوع: قدر مد اليدين، وقد مر الحديث مرارًا وأشرنا إلى أن هذا تصوير المعقول في صورة المحسوس من المجازات التي لا تشتبه على العرب. والمراد: مقابلة العمل القليل بالثواب الجزيل كما قال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] وزاد في رواية مسلم "ومن أتاني بقراب الأرض خطيئة لم يشرك بي شيئًا جعلتها له مغفرة". (وقال معتمر): بضم الميم [الأولى، وكسر [الثانية]. وفائدة هذا التعليق: التصريح بالرواية عن الله.

стр. 5292

٧٥٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ قَالَ «لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ، وَالصَّوْمُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، وَلَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ». طرفه ١٨٩٤ ــ ٧٥٣٨ - (محمد بن زياد) بكسر الزاي وياء مثناة (لكل عمل كفارة) قال ابن الأثير: الكفارة صيغة مبالغة من الكَفر بفتح الكاف وهو الستر، قلت: استعمله هنا في الجزاء من إطلاق المقيد على المطلق (والصوم لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) قد سلف الحديث في أبواب الصوم، وأشرنا إلى أن الأعمال وإن كانت كلها لله تعالى إلا أن في هذه الإضافة إشارة إلى مزية الصوم، والمختار أن هذه المزية لأن الصوم لم يعبد به غيره تعالى. والخلوف بضم الخاء المعجمة: رائحة الفم المتغيرة، والأطيب عند الله كناية عن القبول، وغاية الرضا، وإفاضته جزيل الثواب، وتصوير على سبيل الفرض. قال بعض الشارحين: فإن قلت: دم الشهيد كريح المسك، وخلوف فم الصائم أطيب من ريح المسك، فالصائم أفضل من الشهيد؟ قلت: منشأ الأطيبية ربما كان الطهارة فإنه طاهر والدم نجس. فإن قلت: ما الحكمة في تحريم إزالة دم الشهيد مع أنه نجس ورائحته مساوية لرائحة المسك، وعدم تحريم إزالة الخلوف مع أنه أطيب من المسك؟ قلت: لأن تحصيل مثل ذلك الدم محال، أو لأن تحريم إزالة الخلوف ربما يؤدي إلى ضرر كالبخر، أو لأن الدم واجب الإزالة تنفر منه الطباع شرعًا لا بد من المبالغة في خلافه. هذا كلامه وفيه خبط من وجوه، الأول: أن رائحة دم الشهيد ليس في الحديث بالنسبة إلى الله، بل لفظ الحديث هذا "يبعث الشهيد يوم [القيامة] وأوداجه تشخب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك" علامة له شرفًا بين أهل المحشر. الثاني: إن قوله: منع من إزالة دم الشهيد لأن تحصيل مثله محال يرد عليه الخلوف، فإن بدله ممكن مع أنه ممنوع من إزالته إلا أنه لم يوجبه لأنه حقه، ولا يرضى عاقل بإزالة ما يكون عند الله بمكان من القبول والرضا. الثالث: أنه لو كان بقاء الخلوف مظنة كما توهمه لم يكن حكم النبي ﷺ ينهى عن إزالته للضرر إذ لا ضرر في الدين ولا ضرار.

стр. 5293

٧٥٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ «لَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. طرفه ٣٣٩٥ ٧٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى سُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِىِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ، أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ - قَالَ - فَرَجَّعَ فِيهَا - قَالَ - ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِى قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَقَالَ «لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ». يَحْكِى النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ قَالَ آآ آثَلَاثَ مَرَّاتٍ. طرفه ٤٢٨١ ــ والصواب في الجواب ما أشرنا إليه من أن إزالة الخلوف إنما يكون بفعل الصائم، ولا شك أنه بذلك يفوت على نفسه فضله بخلاف إزالة دم الشهيد فإنه يكون بفعل الغير فلا يحل له أن يفوته عليه. ٧٥٣٩ - وحديث ابن عباس (عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه قال) أي الله تعالى: (لا ينبغي لأحد أن يقول: إنه خير من يونس بن متى). فإن قلت: تقدم مرارًا هذا الحديث، وليس فيه أنه يرويه عن ربه، قلت: يجوز ذلك كما يروي الصحابي حديث رسول الله ﷺ ولم يرفعه، أو كان يقول ذلك من عنده، فجاء هذا الحديث تصديقًا له. فإن قلت: إذا كان من عنده مع أنه سيد ولد آدم كما أخبر به كان الجواب أنه قال تواضعًا أو قبل علمه فإذا كان هذا الكلام من الله يشكل الجواب. قلت: لا إشكال، يكون مستثنى من ذلك العام بسائر النصوص (زريع) بضم المعجمة مصغر زرع. ٧٥٤٠ - (أبي سريج) مصغر سرج (شبابة) بفتح المعجمة وتخفيف الباء الموحدة (قرة) بضم القاف وتشديد الراء. وحديث عبد الله بن مغفل أنه (قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح) قد سلف الحديث هناك. وموضع الدلالة أن قراءته السورة رواية عن الله بواسطة جبريل.

стр. 5294

٥١ - باب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). ٧٥٤١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا تَرْجُمَانَهُ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَهُ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ، وَ (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ)» الآيَةَ. طرفه ٧ ٧٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَ (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ) الآيَةَ». طرفه ٤٤٨٥ ــ باب ما يجور من تفسير التوراة وكتب الله بالعربية وغيرها غرضه من هذا الباب أن تفسير كلام الله قرآنًا كان أو غيره بلسان آخر جائز، واستدل على ذلك بقوله تعالى: (﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]) وجه الدلالة أن رسول الله ﷺ لم يعرف العبرانية فلا بد من تفسيرها. ثم روى حديث ابن عباس تعليقًا (أن رسول الله ﷺ كتب إلى هرقل) وجه الدلالة: إن المكتوب إلى هرقل كان آية من القرآن (﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]) ومن المعلوم أن هرقل لم يعرف لسان العرب ولذا دعا بترجمانه. ٧٥٤٢ - وحديث أبي هريرة: (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم) قد سلف الحديث، ووجه الدلالة: أن رسول الله ﷺ لم يمنع الأصحاب عن سماع ما يفسر التوراة بالعربية إذ لو كان محرمًا لمنعهم، وإنما منع عن التصديق والتكذيب لاحتمال كونه حقًّا، وباطلًا لأنهم حرفوه. وإذا قالوا: آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إليكم فإن كان حقًّا فقد دخل فيما أنزل إليكم.

стр. 5295

٧٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ زَنَيَا فَقَالَ لِلْيَهُودِ «مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا». قَالُوا نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا. قَالَ «(فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)». فَجَاءُوا فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ يَا أَعْوَرُ اقْرَأْ. فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى عَلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ. قَالَ «ارْفَعْ يَدَكَ». فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ. وَلَكِنَّا نُكَاتِمُهُ بَيْنَنَا. فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُهُ يُجَانِئُ عَلَيْهَا الْحِجَارَةَ. طرفه ١٣٢٩ ٥٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ» وَزَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ . ــ ٧٥٤٣ - (فقالوا لرجل ممن يرضون أعور) هذا الأعور: هو عبد الله بن صوريا، والذي قال له: (ارفع يدك) عبد الله بن سلام (يجانئ عليها) بضم الياء بعدها جيم آخره همزة. يقال: جانأ وأجنأ وجنأ بمعنى أي: مال (الحجارة) أي يقيها من وقوع الحجر عليها محبة فيها. باب قول النبي ﷺ : "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة" وروي سفرة منكرًا فيكون من إضافة الموصوف إلى صفته (الماهر) لغة الحاذق، والمراد به هنا القارئ المجود الحافظ للقرآن لما تقدم من تقييده به. وكذا رواه مسلم "مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له". و (السفرة) جمع سافر، وهو الكاتب، وهم الذين ينقلون أحكام الله من اللوح، وصفوا بالكرام لكرامتهم عند الله، وبـ (البررة) لأنهم عباد لله معصومون. ومعنى المعية: أن يكون في درجتهم من القرب من الله تعالى، ونرجو من فضل الله ورأفته أن يجعلنا منهم. وهذه الترجمة وقعت في رواية مسلم مرفوعة. وغرض البخاري: بيان أن المهارة في القرآن وتزيينه في التلاوة بحسن الصوت بمكان من الله تعالى، وأن الجهر بتلاوته أفضل من الإسرار به، وما يقال: إنه أراد بوضع هذا الباب الإشارة إلى [أن] القراءة حادثة لأنها توصف بالحسن والترتيل والمد ونحوها فشيء بعيد وإن كانت الدلالة على ذلك ظاهرة. (وزينوا القرآن بأصواتكم) هذا التعليق لم يقع في البخاري موصولًا، ووصله الإمام

стр. 5296

٧٥٤٤ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِىٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ». طرفه ٥٠٢٣ ٧٥٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا - وَكُلٌّ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ - قَالَتْ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِى، وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّى بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ يُبَرِّئُنِى، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي شَأْنِى وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِى فِي نَفْسِى كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِىَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ) الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا. طرفه ٢٥٩٣ ــ أحمد والنسائي وغيرهما. ٧٥٤٤ - وحديث أبي هريرة (ما أذن الله [لشيء ما أذن] لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به) سلف في باب قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ [الملك: ١٣] ووجه الدلالة على ما ترجم ظاهرة. قال ابن الأثير: يقال: أذن يأذن على وزن: علم يعلم أذنًا بفتح الهمزة والذال أي استمع. قلت: المراد: لازمه وهو كمال الرضى وجزيل الثواب. ٧٥٤٥ - وحديث الإفك عن عائشة رواه مختصرًا. وموضع الدلالة: (ما كنت أظن [أن الله، ينزل في شأني وحيًا يُتلى) فإن أول من تلاها رسول الله ﷺ ، ولا ماهر بالقرآن مثله. (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (أبو نعيم) (مِسعر) بكسر الميم.

стр. 5297

٧٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ أُرَاهُ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ. طرفه ٧٦٧ ٧٥٤٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ مُتَوَارِيًا بِمَكَّةَ، وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا). طرفه ٤٧٢٢ ٧٥٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ لَهُ «إِنِّى أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَىْءٌ، إِلَاّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٦٠٩ ٧٥٤٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِى وَأَنَا حَائِضٌ. طرفه ٢٩٧ ــ ٧٥٤٦ - وحديث البراء (سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في العشاء: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١]) ودلالته ظاهرة. ٧٥٤٧ - وحديث ابن عباس (كان النبي ﷺ متواريًا) أي لم يكن قادرًا على إظهار دينه بحيث يقدر على قهر من يسب القرآن، وقد سلف قريبًا في قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا﴾ [الملك: ١٣] وموضع الدلالة أن الجهر بالتلاوة أولى لولا المانع من سب المشركين (منهال) بكسر الميم (هشيم) بضم الهاء مصغر (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة اسمه جعفر. ٧٥٤٨ - وحديث أبي سعيد الخدري (قال له رسول الله ﷺ : إني لأراك تحب الغنم والبادية) سلف في أبواب الأذان. ووجه الدلالة: أن رفع الصوت بالقرآن أفضل من رفع الصوت بالأذان، فيدل عليه من باب الأولى. ٧٥٤٩ - وحديث عائشة (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ القرآن ورأسه في حجري) تقدم في

стр. 5298

٥٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) ٧٥٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِىَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ كَذَبْتَ، أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ. فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا. فَقَالَ «أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ». فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَأْ يَا عُمَرُ». فَقَرَأْتُ الَّتِى أَقْرَأَنِى فَقَالَ «كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ». طرفه ٢٤١٩ ــ أبواب الحيض، وموضع الدلالة: أن قراءته كانت جهرًا. باب: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] قيل: المراد بالقراءة: الصلاة، لأن القراءة ركن من أركانها، فعلى هذا يحتاج إلى تقدير الهاء أي صلوا بما تيسر. ٧٥٥٠ - (عقيل) بضم العين مصغر (المِسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحها في الثاني (القارّي) بتشديد الراء نسبة إلى القبيلة. روى في الباب حديث عمر بن الخطاب مع حكيم بن حزام، وقد سلف في سورة الفرقان. وموضع الدلالة قوله: (أن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه) وقد أشرنا هناك إلى أن المراد بسبعة أحرف سبعُ لغات، وهذا معنى قول عمر: (وهو يقرأ على حروف كثيرة). فإن قلت: ما تيسر من القرآن معناه: ما تيسر للمصلي قليلًا كان أو كثيرًا. وما في الحديث من سبعة أحرف ما سهل من نحو الإمالة وعدمها. قلت: اشتركا في مطلق السهولة. (أساوِرُه) بالمهملة (فلببته بردائه) بالموحدتين مخففًا ومشددًا أي جعلت رداءه في عنقه.

стр. 5299

٥٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ». يُقَالُ مُيَسَّرٌ مُهَيَّأٌ. وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) قَالَ هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ. ٧٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ يَزِيدُ حَدَّثَنِى مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ قَالَ «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ». طرفه ٦٥٩٦ ٧٥٥٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ ــ باب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] المراد بالذكر ذكر القلب وهو الاتعاظ. قال صاحب "الكشاف": أي شحنا بالمواعظ الشافية وصرفنا فيه من الوعد والوعيد فهل من متعظ؟ أو: ولقد سهلناه للحفظ وأعَنّا عليه من أراد حفظه فهل من مدكر؟ أي من طالب لأن سائر الكتب السماوية لم تكن تحفظ كالقرآن وهذا موافق لما رواه عن مطر الوراق. ٧٥٥١ - (أبو معمر) بفتح الميمين وسكون العين (مطرف) بكسر الراء المشددة (فيما يعمل العاملون) رواه مختصرًا، وقد سلف مطولًا في كتاب القدر "أن رجلًا قال: يا رسول الله: أتعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم. قال فيم يعمل العاملون؟ قال: كل ميسر لما خلق له" والتحقيق أن هنا أمرين متدافعين ظاهرًا الأول: أن ما في علمه تعالى لا يبدل. الثاني: أمره المؤمن والكافر بالإيمان، والله يدعو إلى دار السلام أي كل أحد، ولكن الله تعالى جعل امتثال أوامره علامة أهل الجنة، وهذا معنى قوله: (كل ميسر لما خلق له) قال الشاعر: ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري اليبس ٧٥٥٢ - (بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (غندر) بضم الغين وفتح الدال

стр. 5300

وَالأَعْمَشِ سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ فَقَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ». قَالُوا أَلَا نَتَّكِلُ. قَالَ «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى)». الآيَةَ. طرفه ١٣٦٢ ٥٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) (وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ) . قَالَ قَتَادَةُ مَكْتُوبٌ، يَسْطُرُونَ يَخُطُّونَ فِي (أُمِّ الْكِتَابِ) جُمْلَةِ الْكِتَابِ وَأَصْلِهِ (مَا يَلْفِظُ) مَا يَتَكَلَّمُ مِنْ شَىْءٍ إِلَاّ كُتِبَ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُكْتَبُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ، (يُحَرِّفُونَ) يُزِيلُونَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُزِيلُ لَفْظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ ، وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، دِرَاسَتُهُمْ تِلَاوَتُهُمْ، (وَاعِيَةٌ) حَافِظَةٌ (وَتَعِيَهَا) تَحْفَظُهَا. (وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ) يَعْنِى أَهْلَ مَكَّةَ وَمَنْ بَلَغَ هَذَا الْقُرْآنُ فَهْوَ لَهُ نَذِيرٌ. ــ (جَنَازَة) -بفتح الجيم وكسرها- يطلق على الميت والنعش. وقيل: بالفتح في الميت، والكسر في النعش، وقيل: بالعكس و (ينكت في الأرض) -بالياء المثناة فوق- أي يضرب فيه بحيث يؤثر فيه. باب قوله: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)﴾ [البروج: ٢١، ٢٢] غرضه من هذه الآيات الاستدلال على أن القرآن يطلق على ما في اللوح والمسطور في المصاحف، والمتلو في الصلاة وغيرها (ما يلفظ من شيء إلا كتب عليه) استدل به على أن المكتوب عين الملفوظ، والتغاير إنما هو في الكتابة والتلفظ (﴿يُحَرِّفوُنَ﴾ [النساء: ٤٦] يزيلون، وليس أحد يزيل لفظ كتاب، ولكنهم يحرفونه يتأولون على غير تأويله) قيل: هذا من كلام ابن عباس، ولا يصح فإنه تقدم من كلامه في باب قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] ما يخالفه فإنه صرح بأن أهل الكتاب حرفوا الكلم وبدلوها، قيل: هذا قول طائفة العلماء ولا يصح ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ﴾ [الأنعام: ١٩]) استدل به على أنه ما نزل عليه قرآن.

стр. 5301

٧٥٥٣ - وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا عِنْدَهُ غَلَبَتْ - أَوْ قَالَ سَبَقَتْ - رَحْمَتِى غَضَبِى. فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ». طرفه ٣١٩٤ ٧٥٥٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى غَالِبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ إِنَّ رَحْمَتِى سَبَقَتْ غَضَبِى. فَهْوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ». طرفه ٣١٩٤ ــ ٧٥٥٣ - ٧٥٥٤ - حديث أبي هريرة لما قضى الله الخلق أي: قدر في الأزل على الإجمال وجودهم فلا يخالفه. قوله: (إن الله قد كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق) فإن هذا إشارة إلى أن وجودهم بالفعل على هذا النمط المشاهد فهو عائد إلى الأول، ولا مخالفة إلا في العبارة. قال بعض الشارحين: لما قضى الله الخلق أتمه فأشكل عليه كتب قبل أن يخلق الخلق، فأجاب بأن المراد في الأول التعليق [٤٢٠/ ب] الحادث بعد الخلق، وهذا الذي قاله فاسد، فإن الكتاب واحد بالاتفاق فيه إشارة إلى أن التقدير أزلي، وأما الذي يكتب بعد الخلق: هو الذي يكتبه الملك من الكلمات الأربع: الرزق والأجل والشقاوة والسعادة. وهذا الكتاب: الجمهور على أنه اللوح وهو فوق العرش، والظاهر أنه كتاب آخر مفرد لهذا الحكم خاصة. وقد سلف أن معنى قوله: (أن رحمتي سبقت غضبي) وفى الرواية الأخرى: "غلبت" هو زيادة كثرة المرحومين أما في الدنيا فظاهر، وأما في العقبى فإن أحدًا لا يدخل الجنة إلا بفضل رحمته، وكفاك دليلًا أنه يجازي السيئة بمثلها إن لم يغفرها، والحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف لا يعلمها غيره تعالى (فهو مكتوب عنده فوق العرش) العندية المكانية محال، تعالى عن ذلك، فهو كناية عن كمال ثبوت ما فيه ثبوتًا لازمًا لأنه في حفظ من لا يفوته شيء. ولذلك لم يودعه ملكًا.

стр. 5302

٥٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وَيُقَالُ لِلْمُصَوِّرِينَ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ). قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بَيَّنَ اللَّهُ الْخَلْقَ مِنَ الأَمْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ). ــ باب قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] غرضه في هذا الباب: إثبات أن كل شيء يطلق عليه اسم الموجود فهو مخلوق سوى ذاته وصفاته، وإن أطلق عليها اسم الشيء ولكن خارج عن هذا العموم بسائر الدلائل القائمة على العدم من الحوادث. أما غير القرآن فظاهر لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى، وأما القرآن القائم بذاته تعالى سواء قيل: هو المعنى أو اللفظ القديم القائم به تعالى على ما نقلنا قبل من المذهبين لأهل الحق فلا إشكال أيضًا، وإنما الخطأ فيما يقرأ زيد وعمرو، وقد أشرنا أيضًا أن الحق أن المعرف قديم والقراءة حادثة. وأكثر المتأخرين على أن الكلمات الملفوظة حادثة وإن كانت قرآنًا قطعًا وكلامًا لله تعالى، واستدل على ذلك بقوله: (﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]). والاستدلال تام سواء جعلت ما مصدرية أو موصولة، لأن المراد من المصدر: الحاصل بالمصدر فإنه شيء لا نفس المصدر المعبر عنه بالإيقاع فإنه أمر اعتباري صرح به المحققون (﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]) بتقدير فعل: أي: خلقنا كل شيء من الأشياء بقدر تقتضيه الحكمة، ولا يجوز أن يكون خلقناه صفة كل شيء لفساد مفهومه، لأن معناه: كل شيء موصوف بأنه مخلوق لنا بقدر. فإن قلت: فعلى هذا ما معنى قوله للمصورين أحيوا ما خلقتم؟ قلت: الخلق بمعنى التصوير، وإنما عبر عنه بلفظ الخلق تهكمًا، أو باعتبار الصورة على زعمهم. ألا ترى إلى قوله من آخر الباب (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذَرّةً) كيف نفى عنهم الخلق على أبلغ وجه، وذلك أن الخلق عبارة عن الإيجاد من العدم. ﴿ألَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الاعراف: ٥٤]) أي لا لغيره تعالى وتقدس. قيل: الخلق: المخلوقات، والأمر: الكلام وقيل: لفظ كن الذي به يوجد الأشياء. ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل:٤٠]. وقال صاحب "الكشاف" في معنى قوله: ﴿ألَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] له خلق الأشياء والتصرف فيها.

стр. 5303

وَسَمَّى النَّبِىُّ ﷺ الإِيمَانَ عَمَلاً. قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ أَىُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ. وَقَالَ (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)». وَقَالَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ لِلنَّبِىِّ ﷺ مُرْنَا بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ. فَأَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ وَالشَّهَادَةِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَمَلاً. ٧٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِىِّ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَىِّ مِنْ جُرْمٍ وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَيْمِ اللَّهِ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِى، فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّى رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكُلُهُ. فَقَالَ هَلُمَّ فَلأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ، إِنِّى أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ قَالَ «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ». فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ «أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ». فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، ثُمَّ انْطَلَقْنَا ــ (وقال أبو ذر وأبو هريرة: سئل النبي ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله) استدل به على أن الإيمان عمل، وإذا كان عملًا فهو مخلوق لله لقوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [الصافات: ٩٦] (وقال: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]) ولا شك أن الجزاء إنما هو على فعل الجوارح والقلب فهي كلها مخلوقة لله. ٧٥٥٥ - (أبو قلابة) بكسر القاف عبد الله الجرمي (زهدم) بفتح الزاي المعجمة وسكون الهاء، روى حديث أبي موسى الأشعري وقد سلف في المغازي، وموضع الدلالة هنا قوله: (لست أنا أحملكم، ولكن الله حملكم) فإن الحامل هو رسول الله ﷺ ، فإن الفعل يستند إلى فاعله، وإنما أسند الفعل إليه لكونه خالقًا له، وليس هذا مثل قوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] فإن المراد هناك أن ذلك كان خارقًا للعادة معجزة لك، والمعجزة فعل الله تعالى حقيقة بخلاف العمل فإنه وإن كان فعلًا لرسول الله ﷺ إلا أنه بخلق الله (ودٌ واخاء) بكسر الهمزة أي: مؤاخاة (رجل من بني تيْم الله) -بفتح التاء وسكون التحتانية-. قال الجوهري: تيم الله حيٌ من بكر بن وائل. ومعنى تيم الله: عبد الله (فأمر لنا بخمس ذود غر الذرى) -بالذال المعجمة- أي البيض السنام، والذود ما بين الإثنين إلى

стр. 5304

قُلْنَا مَا صَنَعْنَا حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْمِلُنَا، وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، وَاللَّهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ فَقَالَ «لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، إِنِّى وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَاّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَتَحَلَّلْتُهَا». طرفه ٣١٣٣ ٧٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِىُّ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِي أَشْهُرٍ حُرُمٍ، فَمُرْنَا بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ، إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، آمُرُكُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَتُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ ــ التسع من الإبل خاصة، وغر الذُّرى أي: بيض الأسنمة فـ (قلنا: ما صنعنا) يجوز أن يكون هنا أي لم نصنع خيرًا، أو استفهام إنكاري أي: بئس ما فعلنا (تغفلنا رسول الله ﷺ يمينه) وفي رواية "أغفلنا" قال ابن الأثير: أي صرنا سببًا لغفلته عن يمينه، وليس معناه: طلبنا غفلته لأنهم لم يقصدوا ذلك، ولا هو معنى الصيغة. ٧٥٥٦ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (قُرّة) بضم القاف وتشديد الراء (أبو جمرة الضبعي) بالجيم وضم الضاد وفتح الموحدة نصر بن عمران، روى عن ابن عباس حديث وفد عبد القيس، وقد مرّ غيْر مرة. وموضع الدلالة قولهم: (مرنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة) فأمرهم بالإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فدل على أن هذه الأشياء مخلوقة لله تعالى، ومنها الإيمان. فإن قلت: قول أبي جمرة (قلت لابن عباس قال: قدم وفد عبد القيس) أين مقول القول؟ قلت: قيل: المقول مقدر أي حدثنا إما مطلقًا أو بحديث وفد القيس، وليس كذلك فإنه مختصر، وأصله أنه قال: قلت لابن عباس: إن لي جرة أنتبذ فيها فأشربه حلوًا، ولو أكثر منه خشيت أن أفتضح. قال ابن عباس: قدم وفد عبد القيس إلى آخره فإن قلت: تقدم هناك ذكر الصوم. قلت: الاختصار من الراوي فإنه رواه هناك بغير هذا الطريق. وقال بعض

стр. 5305

أَرْبَعٍ لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالظُّرُوفِ الْمُزَفَّتَةِ، وَالْحَنْتَمَةِ». طرفه ٥٣ ٧٥٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». طرفه ٢١٠٥ ٧٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». طرفه ٥٩٥١ ــ الشارحين: لعله أمرهم بالواجبات الحالية ولم يكن ذلك الأمر في رمضان، وفيه خبط: الأول: أن هذه القضية متحدة باتفاق العلماء، فالذين رووا الصوم يكون كذبًا. الثاني: أنهم سألوه عن جملة الأعمال الواجبة كما صرح به لفظ الحديث. الثالث: يرد الزكاة فإنها ليست من الواجبات الحالية لتوقفها على حولان الحول. و (الدباء) القرع و (النقير) الجذع المقور (والظروف المزفتة) المطلية بالزفت. و (الحنتمة) الجرة الخضراء، وقد سلف بيان علة النهي عن هذه الأشياء بأن الريح لا ينفذ فيها فيسرع عليه الإسكار، وقد أشير هناك أيضًا إلى أن الحديث منسوخ. ٧٥٥٧ - ٧٥٥٨ - ٧٥٥٩ - (يقال لهم: أحيوا ما خلقتم) أمر تعجيز، ونسبة الخلق إليهم -مع أنه لا خالق سوى الله- تهكم بهم. قال بعض الشارحين: في قوله: (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي): فإن قلت: الكافر أظلم منه. قلت: الذي يصور الصنم للعبادة كافر. هذا كلامه وهو فاسد: أما أولًا: فلأن النهي عن مطلق صورة الحيوان لا الصنم. وأما ثانيًا: فلأن ما قاله مخالف لغرض الشارع فإنه بصدد التحذير فيه، فإن هذا الفعل فيه مضاهاة للفاعل الحقيقي. والجواب أن الأظلمية في صفه لا توجب الأظلمية مطلقًا كما قالوا في الجواب عن أفضلية علي في العلم على الصديق والفاروق.

стр. 5306

٧٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «قَالَ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِى، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً». طرفه ٥٩٥٣ ٥٧ - باب قِرَاءَةِ الْفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ، وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلَاوَتُهُمْ لَا تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ٧٥٦٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالَّذِى لَا يَقْرَأُ كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، ــ باب: قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم جمع حنجرة على وزن علقمة. قال ابن الأثير: هو رأس الغلصم يرى خارج الحلق، والمراد بالفاجر هنا الكافر، وعطف المنافق عليه من عطف الخاص على العام. فإن قلت: المنافق إذا قرأ القرآن له وجه فإنه يخفي الكفر، وأما الكافر صريحًا كيف يقرأ القرآن؟ قلت: المراد: الكافر الذي يكفر شرعًا. ولا يعترف بكفره كالخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة. وقد سلف من قول رسول الله ﷺ في شأنهم: "ولا يجاوز إيمانهم حناجرهم لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود". ٧٥٦٠ - (هُدْبة) بضم الهاء وسكون الدال المهملة (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم. روى عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأُترجة) بضم الهمزة، وقد يزاد النون بعد الراء، وقد تحذف الهمزة وتثبت النون، ووجه الشبه أشار إليه بقوله: (طعمها طيب وريحها طيب) وذلك أنه ينتفع بنفسه، وينتفع السامعون بتلاوته، والحديث سلف في فضائل القرآن. وموضع الدلالة قراءة الفاجر فإنه دل على أن لا ثواب له في قراءته، وهو معنى قوله: (لا تجاوز حناجرهم). فإن قلت: ..... على

стр. 5307

وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا». طرفه ٥٠٢٠ ٧٥٦١ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ فَقَالَ «إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَىْءٍ». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّىْءِ يَكُونُ حَقًّا. قَالَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّىُّ فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ». طرفه ٣٢١٠ ــ الفاجر. قلت: المنافق أسوأ حالًا منه فيعلم حكمه من باب الأولى. فإن قلت: قوله في (الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر، ولا ريح لها) مخالف لما تقدم: "طعمها مر وريحها مر"؟ قلت: المعنى: لا ريح لها نافعة، وقد وجدناه في طريق الحجاز لها رائحة كريهة توجب الغثيان. ٧٥٦١ - (معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة (عنبسة) بفتح العين بعدها نون ساكنة بعدها باء موحدة (سأل أناس النبي ﷺ عن الكهان، فقال: إنهم ليسوا بشيء) أي فيما يدعون من العلم بالمغيبات، ولذلك قالوا في جوابه: (إنهم يتحدثون بالشيء يكون حقًّا) فكيف وجه ذلك؟ فأجاب بأن الذي يصيب فيه ما خطفه من الملائكة الجن الذي يصاحب الكاهن (فَيُقَرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة) كذا وقع هنا مكررًا، وقد سلف يَقرها بفتح الياء، والمعنى واحد وهو: ترديد الصوت ليفهم المخاطب. (يخطفها) من الخطف وهو أخذ الشيء بسرعة، وفي رواية "يحفظها" من الحفظ، وفي رواية المسلمي "الزجاجة" بالزاي بدل الدال ويؤيده ما جاء في الرواية الأخرى: "القارورة". (فيخلطون فيه كثر من مئة كذبة) ليس المراد الحصر في المئة، بل المراد منه الكثرة. فإن قلت: أي مناسبة لحديث الكاهن بالترجمة وهي قراءة الفاجر والمنافق؟ قلت: كما أن الفاجر لم يتعظ بالقرآن وهو أبلغ، كذلك الكاهن بتلك الكلمة الحق لعدم الأصل وهو: الإيمان، فإن من يدعي الغيب كافرٌ أيضًا.

стр. 5308

٧٥٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يُحَدِّثُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ». قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ. قَالَ «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ». أَوْ قَالَ «التَّسْبِيدُ». طرفه ٣٣٤٤ ــ ٧٥٦٢ - (أبو النعمان) بضم النون: محمد بن الفضل (عن معبد بن سيرين) بفتح الميم وسكون العين أخو محمد بن سيرين، حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال (يخرج ناس من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم) بفتح التاء جمع ترقوة: وهي ما بين ثغرة النحر والعنق أي: لا تصل إلى قلبهم فإنهم مؤمنون بلسانهم وليس في قلوبهم أثر منه (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء: الصيد المرمي (لا يعودون فيه) أي في الدين (حتى يعود السهم إلى فوقه) وهو محال عادة. فإن قلت: هؤلاء الخوارج، وقد روي أن عليًّا أرسل ابن عباس فدعاهم إلى الحق فتاب على يده طائفة منهم. قلت: المراد بالحديث: الذين لم يرجعوا عن ذلك المعتقد، وهذا كالوعيد في حق الكفار، فإنه لكونهم ما داموا على الكفر. (سيماهم التحليق، أو قال: التسبيد) بالسين المهملة وباء موحدة، قيل: هو التحليق، وقيل: أبلغ وهو استئصال الشعر. كذا عن الإمام أحمد. قال بعض الشارحين: فإن قلت: يلزم من وجود العلامة وجود ذي العلامة، فيلزم أن يكون كل محلوق الرأس منهم. قلت: هذا كان في زمن الصحابة ولم يكونوا يحلقون، أو المراد: حلق اللحية والرأس، أو المراد الإفراط في القتل هذا كلامه، والكل خبط منه: أما أولًا: فلأن العلامة هي الأمارة، ولا استلزام فيها. قال الإمام البزدوي: أما العلامة فهي ما يعرف الوجود من غير أن يتعلق به وجوب، ولا وجود كالميل في المنارة. وأما ثانيًا فلأن الخوارج لم يكن وجودهم منحصرًا في زمن الصحابة، بل امتد زمانهم إلى خلفاء بني العباس. وأما ثالثًا: فلأن قوله: كانوا يحلقون اللحية مع الرأس فلم يقل به أحد ولا كان حلق اللحية في العرب، وحمل التحليق على الإفراط في القتل فلا دلالة في اللفظ عليه، ولا ورود في حادثة استعماله فيه. والجواب عن الشبهة: أنه لم يقتصر في تعريفهم على التحليق وحده، بل وصفهم بأوصاف أخر تقدمت كلها في مواضع.

стр. 5309

٥٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ) وَأَنَّ أَعْمَالَ بَنِى آدَمَ وَقَوْلَهُمْ يُوزَنُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْقُسْطَاسُ الْعَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ، وَيُقَالُ الْقِسْطُ مَصْدَرُ الْمُقْسِطِ، وَهْوَ الْعَادِلُ، وَأَمَّا الْقَاسِطُ فَهْوَ الْجَائِرُ. ــ باب قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] الموازين جمع ميزان، واختلف في معنى الميزان هو حقيقة أو مجاز عن الحساب السوي من غير حل أن ينقص من عمل أحد شيئًا، وقيل: حقيقة الميزان له لسان وكفتان كسائر الموازين، يوزن أعمال العباد، عن ابن عباس: تجعل الأعراض في صورة الأجسام. قال صاحب "الكشاف": ويجعل الله الحسنات جواهر بيضاء مشرقة، والسيئات سوداء مظلمة وقيل: الموزون صحف الأعمال، وهذا هو الظاهر من حديث البخاري لما تقدم من حديث البطاقة مع السجلات، واختلف أيضًا هل لكل عمل ميزان، أو ميزان واحد؟ استدل من قال بالأول بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [الأعراف: ٨] والظاهر هو الثاني، والجمع باعتبار آخر إما تعظيمًا، أو نظرًا إلى الأجزاء. (وإن أعمال بني آدم وقولهم يوزن) هذا يدل على أن الكفار أيضًا توزن أعمالهم، ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [الأعراف: ٩] فإنها في شأن الكفار، وقيل لا توزن إذ ليس في مقابلته في الكفة الأخرى شيء، كيف وقد قال تعالى: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] وأجيب: أن هذا مجاز عن سفالة محله وهونه عند الله تعالى: ويعني وزن عمله أنه يوضع شأنه في كفة، ولم يوجد له حسنة توضع في الكفة الأخرى، وتجعل حسناته من البر والعفو وسائر الخيرات في كفة، ولكن لما لم يكن معها الإيمان الذي هو الأصل يرجح كفره. قلت: وهذا الثاني هو الصواب يدل عليه لفظ ﴿خِفْتِ﴾ لأنه لا يكون إلا إذا كان في مقابلة شيء، (القسط مصدر المقصد) يريد أنه حذف منه الزوائد. قال الجوهري: قسط قسوطًا إذا جار وعدل عن الشيء. قال ابن الأثير: الهمزة فيه للسلب كما في قولهم: أشكاه. أي: أزال شكايته. وما يقال: القِسط بالكسر: العدل، وبالفتح: الجور فلم أجده. ﴿لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]) قال صاحب "الكشاف": اللام فيه للاختصاص كقولك: جئت لخمس خلون من الشهر. وقيل: لأهل يوم القيامة، والقول بأنها للعلة ليس بظاهر، (والقسطاس: العدل بالرومية) بضم القاف وكسرها، ولا يقدح في كون القرآن عربيًّا، لأن المراد أنه عربي الأسلوب، أو لما عرب صار عربيًّا.

стр. 5310

٧٥٦٣ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ». طرفه ٦٤٠٦ ــ ٧٥٦٣ - (أشكاب) بفتح الهمزة وشين معجمة آخره باء موحدة (محمد بن فُضيل) بضم الفاء مصغر (عُمارة) بضم العين وتخفيف الميم (ابن القعقاع) بفتح القاف المكررة وعين كذلك (عن أبي زرعة) بضم المعجمة اسمه: هرم. (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) سبحان الله وما عطف عليه مبتدأ، وكلمتان مع الأوصاف خبر، وقدم الخبر على المبتدأ تشويقًا إليه. وهذا باب من البلاغة له شأن عند أربابها لا سيما إذا كان فيه تطويل كقول الشاعر: ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر فإن قلت: سبحان، منصوب فكيف يكون مبتدأً؟ قلت: المراد هذا اللفظ، والناصب هنا واجب الحذف. فإن قلت: إذا لم يكن مصطلح النحاة فكيف يقع مبتدأً؟ قلت: يؤول بهذا اللفظ كقولك: زيد حمله. فإن قلت: ما معنى قوله: حبيبتان إلى الرحمن؟ قلت: محبة الله لأفعال الرضا، وإجزال الثواب. فإن قلت: الفعيل إذا كان بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث. قلت: ذاك جائر، وهذا هو الأصل. ذكره صاحب "الكشاف": أو أنث حملًا للفعل على المفعول حملا للنقيض، أو مشاكلة لما بعده: ثقيلتان وخفيفتان فعيل بمعنى الفاعل. وأما جعل حبيبتان بمعنى الفاعل لا وجه له، وكذ جعله من عداد أسماء لأن المعنى على الوصفية. فإن قلت: لم صارت هاتان الكلمتان منشأ هذه الفضيلة؟ قلت: الصفات على قسمين: صفة جلال، وصفة كمال. الأولى: ما دلت على سلب ما لا يليق بجناب قدسه، الثانية: ما دلت على اتصافه بما يليق بكبريائه. وسبحان مأخوذ من سبح الأرض إذا أبعد فيها لا سيما وقد صار علمًا للحقيقة الحاضرة في الدين فكانه قيل: ما أبعده عن كل ما لا يليق

стр. 5311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بسرداقات قدسه، وحريم كبريائه، وجعل مقدمًا على التحميد الدال على أوصاف الكمال، لأن التخلية قبل التحلية، وأوقعه حالًا لتقاربه في الوجود وإن فاته السبق لفظًا، وقد سلف في كتاب الدعوات عن أبي هريرة مرفوعًا "من قال في سوم: سبحان الله وبحمده مئة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر". وفي مسلم ما رواه عن أبي ذر "قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ﷺ : أي الكلام أحب إلى الله؟ قال: ما اصطفاه لملائكته سبحان الله". واعلم أن البخاري -قدس روحه- بدأ كتابه بحديث "إنما الأعمال بالنيات" الذي يدل على أنه لا يعتد بعمل دون الإخلاص، وختمه بآخر أهوال يوم القيامة، وهو وزن الأعمال، إذ بعده فريق في الجنة، وفريق في السعير، وأرشد إلى أثقل ما يوجد في الميزان مع خفته على اللسان، ولفظ الرحمن طبق المفصل إذ ذلك الثواب الجزيل على هذا العمل القليل، منشؤه صفة الرحمانية الدالة على جلائل النعم، شكر الله سعيه، وأعظم أجره. وأنا أيضا أختم كتابي بما هو أحب إلى الله: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته. هذا آخر ما وقعت له من الكوثر الجاري إلى رياض البخاري. ثم بحمد الله أول النهار، الرابع عشر من جمادى الأولى، والبدر في التمام، من شهور سنة أربع وسبعين وثمانمائة، واللهَ أسأل التجاوز عن هفوات الأقلام، وعثرات الأقدام، وخطرات الأوهام، وسقطات الكلام، وأضع خدي على الرغام، وأتوسل إليه بصاحب المقام، أن يجعل سعيي مشكورًا، وعملي مبرورًا، وأن يغفر لي ولوالدي ولمشايخي ولأحبتي ولجميع المسلمين أجمعين. حرره مؤلفه أحمد الكوراني، فاضت عليه مواهب الرحمن، بدار الغزاة، حُميت عن الآفات، أعظم بلاد الروم: أدرنة، أيد الله سلطانه، وشيد أركانه، إذا كان هو الباعث على الإقدام، صانه الله عن وصب الدهر ووثبه وحشره تحت لواء سيده وسميه، والحمد لله أولًا وآخرًا، والصلاة على سيد الرسل الكرام، إلى آخر الساعة وساعة القيام. تم. تحريرًا في شوال المكرم، من شهور سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة في وقت الصبح سنة ٩٠٣.