Полный текст (5 311 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.
стр. 5251
٧٤٨١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ - قَالَ عَلِىٌّ وَقَالَ غَيْرُهُ صَفَوَانٍ - يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ» قَالَ عَلِىٌّ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ بِهَذَا. قَالَ سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ. قَالَ عَلِىٌّ قُلْتُ لِسُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ فُزِّعَ. قَالَ سُفْيَانُ هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو فَلَا أَدْرِى سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا، قَالَ سُفْيَانُ وَهْىَ قِرَاءَتُنَا. طرفه.٤٧٠١
٧٤٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِىِّ ﷺ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ». وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْهَرَ بِهِ. طرفه ٥٠٢٣
ــ
٧٤٨١ - وحديث أبي هريرة (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا كأنه سلسلة على صفوان) أي ذلك الصوت الذي يسمعونه يشبه صوت السلسلة. وفي رواية البيهقي: "إذا سمعوا ذلك يصعقون من الخوف حتى يجيء جبريل فإذا جاء فزع عن قلوبهم -أي أزيل الفزع- فيسألون جبريل ماذا قال؟ فهو الذي يقول: قال الحق، وإذا سمعوا ذلك نادى كلهم الحق" (قال سفيان: وهي قراءتنا) أي فرغ بالراء المهملة والغين المعجمة وهي قراءة شاذة إلا أنها موافقة في المعنى لقراءة العامة.
٧٤٨٢ - (بكير) بضم الباء مصغر وكذا (عقيل). وحديث أبي هريرة (ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي ﷺ ) حسن الصوت (يتغنى بالقرآن). قال ابن الأثير: يقال: أذن يأذن على وزن علم يعلم أذنًا بفتح الهمزة والذال.
فإن قلت: ما وجه دلالته على ما ترجم؟ قلت: قال بعض الشارحين: إنما أدخل هذا في الباب لأنه فهم من الإذن القول لا الاستماع. وهذا وهم منه، بل إنما دل عليه لفظ
стр. 5252
٧٤٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَقُولُ اللَّهُ يَا آدَمُ. فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ». طرفه ٣٣٤٨
٧٤٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ. طرفه ٣٨١٦
٣٣ - باب كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ وَنِدَاءِ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ
وَقَالَ مَعْمَرٌ (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ) أَىْ يُلْقَى عَلَيْكَ، وَتَلَقَّاهُ أَنْتَ أَىْ تَأْخُذُهُ عَنْهُمْ، وَمِثْلُهُ (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ).
ــ
القرآن، فإنه دل على أن ما يقرأ الإنسان قرآن، وكلامه تعالى. الإذن مفسر بالاستماع كما نقلنا عن ابن الأشرف لا شك أن الاستماع يدل على الإذن من باب الأولى.
٧٤٨٣ - ٧٤٨٤ - وحديث أبي سعيد (يقول الله: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك) وقد سلف الحديث، وموضع الدلالة قوله: (فينادي) فإنه يدل على أنه متكلم.
وكذا حديث عائشة، وتقدم في فضل خديجة. وموضع الدلالة قولها: (ولقد أمره أن يبشرها ببيت من الجنة) فإنه دل على أنه تعالى متكلم بالكلام.
باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة
(وقال معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة قال شيخ الإسلام: هو أبو عبيدة معمر بن المثنى (يلقى إليكم وتَلقّاه أنت) بفتح التاء وتشديد القاف ولذلك شبهه بقوله: (﴿فَتَلَقَّئَادَمُ﴾ [البقرة: ٣٧]). وقال صاحب "الكشاف": (﴿لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ [النمل: ٦] تؤتاه، ولا شك أنه تفسير باللازم. قيل: إن جبريل تلقى القرآن عن الله تلقيًا روحانيًّا ثم يلقيه إلى رسول الله ﷺ إلقاءً جسمانيًّا، ولا حاجة إليه. وهَبْ أنه قال في جبريل ذلك، فما قوله في كلامه مع موسى ورسول الله ﷺ ، بل إذا أراد الكلام يوجد الألفاظ في سمع من أراد.
стр. 5253
٧٤٨٥ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ ﵎ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِى جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ». طرفه ٣٢٠٩
٧٤٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِى فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». طرفه ٥٥٥
٧٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ عَنِ الْمَعْرُورِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَتَانِى جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ «وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى». طرفه ١٢٣٧
ــ
٧٤٨٥ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. قال أبو نصر: يجوز أن يكون ابن منصور؛ وأن يكون ابن راهويه قال شيخ الإسلام: هو ابن منصور وأن يكون لابن راهوية لأن ابن راهوية لم يقل حدثنا وإنما يقول: أخبرنا (إن الله إذا أحب عبدًا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانًا) المحبة من الله إرادة الثواب والرضا. (ويوضع له القبول في الأرض) حتى يحبه من شرب الماء في الأرض.
٧٤٨٦ - وحديث أبي هريرة (يتعاقبون ملائكة) تقدم في أبواب الصلاة وقريبًا هنا، وموضع الدلالة قوله: (ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم) فإنه يدل على كلام الله، وقد أشرنا أن كلامهم دون ملائكة النهار لأنهم شهدوا أربع صلوات، فهم أعرف بحالهم من ملائكة النهار، وأشرنا أيضًا إلى أن قوله (يتعاقبون فيكم ملائكة) من قبيل أكلوني البراغيث.
(قتيبة) بضم القاف مصغر (أبو الزناد) بكسر الزاي بعدها نون.
٧٤٨٧ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدال وحديث أبي ذر (أن رسول الله ﷺ قال: أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله دخل الجنة) تقدم
стр. 5254
٣٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ)
قَالَ مُجَاهِدٌ (يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ.
٧٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِىُّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا فُلَانُ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِى إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَاّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ. فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا». طرفه ٢٤٧
ــ
مرارًا. ووجه الدلالة أن هذا الكلام من جبريل لا يمكن إلا بعد سماعه من الله تعالى.
فإن قلت: لم يذكر في الباب نداء الله الملائكة كما ترجم له؟ قلت: قوله: "كيف تركتم عبادي" نداء في المعنى.
باب قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]
(وقال مجاهد: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] بين السماء السابعة والأرض السابعة) وروي عن مجاهد أن الكعبة المعظمة من أربعة عشر بيتًا، روى في الباب أحاديث:
٧٤٨٨ - الأول: حديث البراء بن عازب (أن رسول الله ﷺ قال: يا فلان إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك) إلى آخر الدعاء، وقد سلف مرارًا آخرها كتاب الدعوات، وموضع الدلالة هنا قوله: (وكتابك الذي أنزلت) فإن الضمير في قوله: أنزله بعلمه راجع إلى القرآن. قوله: (إذا أويت) بالقصر، وحكي الأمر بالمد أيضًا (رغبةً ورهبة إليك) من قبيل:
стр. 5255
٧٤٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ وَزَلْزِلْ بِهِمْ». زَادَ الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى خَالِدٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . طرفه ٢٩٣٣
٧٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) قَالَ أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ فَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ حَتَّى يَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) أَسْمِعْهُمْ وَلَا تَجْهَرْ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ. طرفه ٤٧٢٢
ــ
علفتها تبنًا وماءً باردًا
أي رهبة منك (لا ملجأ) بالقصر وفتح الهمزة أي لا ملاذ (ولا منجى) بفتح الميم مع القصر مكان النجاة على أنه مصدر (أبو الأحوص) سلام الحنفي (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي.
٧٤٨٩ - وحديث عبد الله بن أبي أوفى (أن رسول الله ﷺ دعا يوم الأحزاب: اللهم منزل الكتاب) وهذا موضع الدلالة لما قدمنا أن ضمير أنزله للكتاب.
٧٤٩٠ - وحديث ابن عباس (﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] نزلت ورسول الله ﷺ إلى آخر الحديث، وهذا موضع الدلالة من الحديث. وقد سلف في سورة الإسراء (هشيم) بضم الهاء مصغر (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة، واسمه جعفر.
стр. 5256
٣٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ)
(لَقَوْلٌ فَصْلٌ) حَقٌّ (وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) بِاللَّعِبِ.
٧٤٩١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يُؤْذِينِى ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِى الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ». طرفه ٤٨٢٦
٧٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَقُولُ اللَّهُ الصَّوْمُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِى، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى
ــ
باب قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥]
قال ابن بطال: أراد في هذا الباب ما أراده في الأبواب قبله من أن الكلام صفة قائمة بالله أزلًا، وليس كما قال، بل الباب الذي قبله ساق وفيه الأحاديث الدالة على أن القرآن الذي يتلوه رسول الله ﷺ منزل من عنده مع كونه الكلام المعجزة. قال صاحب "الكشاف": أنزله بعلمه الخاص به مؤلفًا معجزًا تصديقًا لرسالتك. وهذا الباب للدلالة على أن كلامه تعالى لا ينحصر في المعجز، بل منه نوع آخر وهو الأحاديث القدسية.
٧٤٩١ - وروى في الباب أحاديث منها حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال الله تعالى وتقدس (يؤذيني ابن آدم) منزه عن أن يلحقه أذى تعالى عن ذلك، والمراد نسبة ما لا يليق بكبريائه إليه، وقد صرح به. قوله: (يسب الدهر) والحمل على إيذاء أوليائه لا وجه له (أنا الدهر) أي أنا خالق الدهر وخالق الحوادث فيه، فمن سب الدهر فقد سبني إذ لا صنع إلا لي، وقد سلف الحديث في سورة الجاثية.
٧٤٩٢ - وحديث أبي هريرة (يقول الله : الصوم لي) وقد سلف في أبواب الصوم مع شرحه مستوفى، والمختار في وجه الإضافة إليه في الصوم مع أن العبادات كلها له أن الصوم لم يُعبد به غير الله، وهو المعتمد، وقد ذكرنا فيه وجوهًا أُخر.
(أبو نعيم) قال (حدثنا الأعمش) وفي رواية: أبي نعيم عن سفيان الثوري، هو الأعمش
стр. 5257
رَبَّهُ، وَلَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ». طرفه ١٨٩٤
٧٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَحْثِى فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَى رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى قَالَ بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ لَا غِنَى بِى عَنْ بَرَكَتِكَ». طرفه ٢٧٩
٧٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ». طرفه ١١٤٥
٧٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٢٣٨
ــ
(ولَخَلُوفُ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) عندكم، كناية وتصوير لكمال الرضا والقبول، والخُلوف بضم الخاء والخِلفة بكسرها آخره تاء: رائحة الفم المتغيرة.
٧٤٩٣ - وحديث أبي هريرة (بينما أيوب يغتسل) تقدم في أبواب الغسل، وموضع الدلالة قوله (فناداه ربه)، (رِجل جراد) بكسر الراء، وقال ابن الأثير: الجراد الكثير (فجعل يحثي في ثوبه) يقال حتى يحثي ويحثو إذا جَمَعَ ثيابه بيده.
٧٤٩٤ - وحديث أبي هريرة أيضًا: (يتنزل ربنا) على وزن يتكسر، وكذا للأكثر، ولأبي ذر وغيره: "ينزل" على وزن يضرب، وقد سلف في باب التهجد وغيره، وأشرنا إلى أن النزول والانتقال عليه محال، والمراد نور رحمته ونسيم غفرانه للعباد في ذلك الوقت، وموضع الدلالة هنا قوله: (من يدعوني فأستجيب له) وقد سلف رواية نصف الليل، ولا تنافي. فإن ذكر الأقل لا ينفي ذكر الأكثر.
٧٤٩٥ - ٧٤٩٦ - وحديث أبي هريرة أيضًا (نحن الآخرون السابقون) وقد سلف في
стр. 5258
٧٤٩٦ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ «قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ». طرفه ٤٦٨٤
٧٤٩٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ فَقَالَ «هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَأَقْرِئْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ». طرفه ٣٨٢٠
٧٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ». طرفه ٣٢٤٤
٧٤٩٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ
ــ
كتاب الديات، وموضع الدلالة قوله: (وبهذا الإسناد قال الله تعالى: أَنفِق أُنْفِق عليك).
٧٤٩٧ - وحديث أبي هريرة أيضًا: (هذه خديجة أتتك بإناء فيه طعام وإناء فيه شراب) كذا وقع هنا في رواية عن أبي ذر: بإناء فيه شراب، وكذا للأصيلي، وتقدم أيضًا بلفظ الأدم، والكل صحيح، وقد سلف الحديث مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (فأقرِئها من ربها السلام) فإنه يدل على كلام الله (وبشرها ببيت من قصب) القصب: اللؤلؤ المجوف المستطيل، والصخب: الأصوات والنصب: التعب (زهير) بضم الزاي مصغر، وكذا (فضيل)، (عُمارة) بضم العين وتخفيف الميم (عن أبي زرعة) بضم المعجمة بعدها مهملة.
٧٤٩٨ - وحديث أبي هريرة أيضًا (قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت) وقد سلف في سورة السجدة، ووجه الدلالة ظاهرة. (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (منبّه) بتشديد الباء المكسورة.
٧٤٩٩ - وحديث ابن عباس في تهجد رسول الله ﷺ تقدم قريبًا في باب قول الله: ﴿خَلْقِ
стр. 5259
اللَّيْلِ قَالَ «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِى، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ». طرفه ١١٢٠
٧٥٠٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِىُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِىُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا - وَكُلٌّ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِى حَدَّثَنِى - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي بَرَاءَتِى وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِى فِي نَفْسِى كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِىَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنِّى كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِى اللَّهُ بِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ) الْعَشْرَ الآيَاتِ. طرفه ٢٥٩٣
٧٥٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَقُولُ اللَّهُ إِذَا أَرَادَ عَبْدِى أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلَا تَكْتُبُوهَا
ــ
الْسَّمَاوَاتِ﴾ [البقرة: ١٦٤]. وموضع الدلالة هنا قوله: (وقولك الحق) لدلالته على الكلام.
٧٥٠٠ - وحديث أم المؤمنين عائشة في الإفك وقد سلف في سورة النور وغيرها، وموضع الدلالة قولها: (ما كنت أظن أن الله ينزل في براءتي وحيًا يُتلى). (حجاج بن منهال) بكسر الميم (النميري) بضم النون مصغر النمر.
٧٥٠١ - وحديث أبي هريرة (يقول الله تعالى: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها
стр. 5260
عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِى فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ».
٧٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى مُزَرِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَ مَهْ. قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ. فَقَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ فَذَلِكِ لَكِ». ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ). طرفه ٤٨٣٠
٧٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَالِحٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ مُطِرَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «قَالَ اللَّهُ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِى كَافِرٌ بِى وَمُؤْمِنٌ بِى». طرفه ٨٤٦
٧٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ إِذَا أَحَبَّ عَبْدِى لِقَائِى أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِى كَرِهْتُ لِقَاءَهُ».
ــ
عليه) سبق الحديث في الرقائق، وموضع الدلالة قوله: (فلا تكتبُوها عليه) فإنه كلامه تعالى، وقد بسطنا الكلام على الحديث هناك في باب من هم بحسنة فليطالع.
٧٥٠٢ - وحديث أبي هريرة (خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم) تقدم مع شرحه في كتاب الأدب، وموضع الدلالة قوله: (فقال: مه) فإن هذا كلامه تعالى، وقد سلف شرح الحديث هناك، والمختار عندنا حمل كلام الرحم على الحقيقة لصلاحية القدرة وفخامة المعنى. وقال النووي: هذا كلامه على سبيل المجاز والتمثيل لأن الرحم معنى من المعاني لا يتأتى منه الكلام. قلت: أنتم متفقون على أن الموت يجعل في صورة كبش، ولا شك أنه معنى من المعاني، بل الأكثرون على أنه عدم الحياة، وأولوا خلق الموت بقدر.
٧٥٠٣ - ٧٥٠٤ - وحديث أبي هريرة (قال الله تعالى: إذا أحب عبدي لقائي) تقدم
стр. 5261
٧٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى». طرفه ٧٤٠٥
٧٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ وَاذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِمَ فَعَلْتَ قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَغَفَرَ لَهُ». طرفه ٣٤٨١
٧٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى عَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:
ــ
الكلام عليه في باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ونقلنا عن النووي وعن ابن عبد البر وسائر المحققين أن هذا عندي معاينة ما أعد الله له من الكرامة، وذلك الوقت الذي لا يقبل منه توبة التائب، ولقاء الله المصير إليه، وتفسيره بالموت غلط مخالف لحديث رسول الله ﷺ ، الموت دون لقاء الله.
٧٥٠٦ - ٧٥٠٧ - وحديث أبي هريرة أيضًا لما قال رسول الله ﷺ (قال رجل لم يعمل خيرًا قط: فإذا مات فأحرقوه) أي من الأعمال سوى أنه كان مؤمنًا بما يجب الإيمان. وقد سلف الحديث في الرقائق. (لئن قَدَر الله عليه ليعذبنه) لم يكن شاكًّا في قدرة الله تعالى، وإنما صدر عنه هذا الكلام من غاية الخوف وفرط الحيرة كما قال صاحب الضالة من شدة الفرح: إلهي أنت عبدي. ألا ترى إلى قوله: (لم فعلت؟ قال: من خشيتك) قوله: إذا مات فحرقوه فيه التفات من التكلم إلى الغيبة على مذهب السكاكي.
وحديث أبي هريرة أيضًا (أنا عند ظن عبدي بي) تقدم في أبواب التوحيد في باب
стр. 5262
سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا - فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ - وَرُبَّمَا قَالَ أَصَبْتُ - فَاغْفِرْ لِى فَقَالَ رَبُّهُ أَعَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِى. ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ - أَوْ أَصَبْتُ - آخَرَ فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِى، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ أَصَابَ ذَنْبًا - قَالَ قَالَ رَبِّ أَصَبْتُ - أَوْ أَذْنَبْتُ - آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِى. فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِى - ثَلَاثًا - فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ».
٧٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً فِيمَنْ سَلَفَ - أَوْ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالَ كَلِمَةً يَعْنِى - أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالاً وَوَلَدًا - فَلَمَّا حَضَرَتِ
ــ
﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]، وقد أشرنا هناك إلى أن الواجب على الإنسان حسن الظن بأنه تعالى يغفر ذنبه مهما كان لا سيما عند الموت لقوله: "لا يموتن أحدكم إلا وهو محسن الظن بالله". وحديث أبي هريرة أيضًا قال رسول الله ﷺ (إن عبدًا أصاب ذنبًا، وربما قال: أذنب ذنبًا).
كذا تكرر في هذا الطريق، ووقع في طريق حماد بلا شك "أذنب"، وهذا يجوز أن يكون عبدًا من عباد الله وقع له هذا، أو أن كل عبد يكون هذا شأنه يكون شأن الله معه ما ذكروه، وهذا هو الظاهر. وقوله: (أعَلِمَ عبدي) ليس الاستفهام على أصله لأنه محال في حقه تعالى، بل للتقرير والإثبات (غفرت لعبدي ثلاثًا) أو تكرر هذا من العبد ثلاث مرات (فليعمل ما شاء) ليس هذا أمرًا بفعل المعاصي، بل معناه: أنه كما أذنبَ وتاب فإن الله يتوب عليه.
٧٥٠٨ - (معتمر) بكسر الميم، وأبوه سليمان، وحديث أبي سعيد الخدري (أن النبي ﷺ ذكر رجلًا فيمن سلف قال كلمة يعني أعطاه مالًا) قائل الكلمة رسول الله ﷺ , وكذا فاعل
стр. 5263
الْوَفَاةُ قَالَ لِبَنِيهِ أَىَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ. قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ - أَوْ لَمْ يَبْتَئِزْ - عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا، وَإِنْ يَقْدِرِ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ، فَانْظُرُوا إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِى - أَوْ قَالَ فَاسْحَكُونِى - فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عَاصِفٍ فَأَذْرُونِى فِيهَا» فَقَالَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ «فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّى، فَفَعَلُوا ثُمَّ أَذْرَوْهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ، فَقَالَ اللَّهُ كُنْ. فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ. قَالَ اللَّهُ أَىْ عَبْدِى مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ قَالَ مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ قَالَ فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ عِنْدَهَا - وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا -». فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ أَذْرُونِى فِي الْبَحْرِ. أَوْ كَمَا حَدَّثَ. حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ لَمْ يَبْتَئِرْ. وَقَالَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ لَمْ يَبْتَئِزْ. فَسَّرَهُ قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ. طرفه ٣٤٧٨
ــ
يعني وأعطاه الله شرح الكلام من الراوي، وهذا الرجل هو الذي تقدم آنفًا في حديث أبي هريرة، وهو من بني إسرائيل (قال لبنيه: أي أب كنت لكم؟ قالوا خير أب) منصوب على أنه خبر كان، ويجوز في خير الرفع بتقديم المبتدأ أنت خير أب، والنصب أحسن ليطابق السؤال (قال: إنه لم يَبْتَئِز عند الله خيرًا) بالباء الموحدة بعدها مثناة. والأصيلي بالنون بدل الباء ويروى بالنون والهاء والباء الموحدة والزاي المعجمة، والمعنى واحد أي: لم يَدّخر.
(فاسحقوني أو فاسمكوني) بدل الحاء، وروى الخطابي باللام بدل القاف وقال: والسحك السحق بالمبرد سحالة (فإذا كان يوم ريح عاصف فاذروني فيها) الضمير للريح. قال تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ [الأنبياء: ٨١]. وتذكير عاصف هنا لاعتبار معنى النسبة كلابن وتامر، أو الريح مما يذكر ويؤنث ومثله كثير (وقال مخافة منك أو فرقًا منك وما تلافاه أن رحمه) بالفاء، وما موصولة أي الذي صادفه رحمته تعالى، أو نافية وإلا مقدرة بعدها أي لم يتداركه إلا رحمته تعالى (فحدثت به أبا عثمان فقال: سمعت من سليمان) قال شيخ الإسلام، قال الكرماني: القائل لأبي عثمان قتادة قال: وقد سها في ذلك، بل القائل هو سليمان الشعبي، هكذا قال وفيه إشكال، وذلك أن أبا عثمان لما سمع قال: حدثني به سليمان فكيف يمكن أن يكون القائل لأبي عثمان سليمان (وقال خليفة) هو ابن الخياط شيخ البخاري (حدثنا المعتمر: لم يَبْتئز) بالزاي المعجمة. وموضع الدلالة في الحديث قوله: (قال الله: يا عبدي).
стр. 5264
٣٦ - باب كَلَامِ الرَّبِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ
٧٥٠٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ، فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ. فَيَدْخُلُونَ، ثُمَّ أَقُولُ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَىْءٍ». فَقَالَ أَنَسٌ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤٤
٧٥١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِىُّ قَالَ اجْتَمَعْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ فَوَافَقْنَاهُ يُصَلِّى الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَّا، فَأَذِنَ لَنَا وَهْوَ قَاعِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَقُلْنَا لِثَابِتٍ لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَىْءٍ أَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَاءُوكَ
ــ
باب كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم
٧٥٠٩ - (أبو بكر بن عياش) بالياء المثناة آخره شين معجمة (حميد) بضم الحاء مصغر. روى في الباب حديث أنس في الشفاعة أولًا مختصرًا، وثانيًا مطولًا (إذا كان يوم القيامة شُفِّعت) على بناء المجهول مشددًا أي قُبلت شفاعتي، وروي علي بناء الفاعل مخففًا. (ثم أقول يا رب: أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء) قيل: هذا لا يوافق ما ترجم لأن هذا كلام الأنبياء. وأجاب شيخ الإِسلام: لا كلام لله مع الأنبياء فإنه أشار البخاري في الترجمة ما ورد من بعض طرق الحديث "فقال لي: لك من في قلبه شعيرة، ولك من في قلبه خردلة" وأنا أقول: لا حاجة إلى ذلك فإن قوله: (شفعت) على بناء المجهول معناه: قبلت شفاعتي، وقبولها لا بد من كلام الله.
٧٥١٠ - (حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (معبد) بفتح الميم وسكون الموحدة (العَنَزي) -بفتح العين والنون وزاي معجمة- نسبة إلى قبيلة من هوازن (اجتمعنا ناسٌ من أهل البصرة) بدل من ضمير المتكلم وفيه ضعف عند النُحَاة، ولا يجوزون إبدال الظاهر عن ضمير المتكلم في بدل الكل، وفي بعضها: "وناس" بالواو ويجر ناس من
стр. 5265
يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ. فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَيَأْتُونِى فَأَقُولُ أَنَا لَهَا. فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى فَيُؤْذَنُ لِى وَيُلْهِمُنِى مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِى الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى. فَيُقَالُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى. فَيُقَالُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى. فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ
ــ
البصرة, لأن معبدًا بصري، وقد سبق شرح الحديث في كتاب الرقائق. ونشير هنا إلى بعض ألفاظه (إذا كان يوم القيامة ماج الناس) أي اختلطوا من الخوف والدهشة (عليكم بإبراهيم) ترك ذكر نوح في هذه الرواية. وأما أن يكون صدر من آدم الكلامان تارة أحال إلى نوح، وأخرى إلى إبراهيم، وإما بعض الرواة أخطأ في ذلك. (فقال: يا رب أمتي أمتي) قد أشرنا مرارًا إلى أن في الحديث اختصارًا لأن أول الحديث: إن أهل المحشر كلهم يسألون الشفاعة في الإزاحة عن الموقف فإذا شفع ينادي آدم لإخراج بعث النار، ثم يجاب المؤمنون على حقوق الله، ثم يجوزون الصراط فيسقط فيه بعض المؤمنين فهؤلاء هم الذين يشفع فيهم، وفي آخر المرات (يقال له: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه أدنى مثقال حبة من خردلة من إيمان من النار من النار من النار).
стр. 5266
فَأَفْعَلُ». فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ وَهْوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِى خَلِيفَةَ فَحَدَّثَنَا بِمَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا فَقُلْنَا لَهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ هِيهِ، فَحَدَّثْنَاهُ بِالْحَدِيثِ فَانْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ هِيهِ، فَقُلْنَا لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا. فَقَالَ لَقَدْ حَدَّثَنِى وَهْوَ جَمِيعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَا أَدْرِى أَنَسِىَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا. قُلْنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا، فَضَحِكَ وَقَالَ خُلِقَ الإِنْسَانُ عَجُولاً مَا ذَكَرْتُهُ إِلَاّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدَّثَنِى كَمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ قَالَ «ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِى فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَيَقُولُ وَعِزَّتِى وَجَلَالِى وَكِبْرِيَائِى وَعَظَمَتِى لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ». طرفه ٤٤
ــ
فإن قلت: ما فائدة التكرار؟ قلت: قال بعض الشارحين: فائدته التأكيد، ويحتمل التوزيع على الجنة. والخردلة من الإيمان: أي: أقل حبة من أقل خردلة من أقل إيمان، وفيه دليل على تجزيء الإيمان والزيادة والنقصان. هكذا كلامه، وفيه خبط من وجوه:
الأول: أن التأكيد إنما يكون إذا كرر المعنى الأول، وليس المعنى على ذلك فإن أدنى الأول أقل من أدنى الثاني، وكذا الثاني دون الثالث، وهذا كما يقولون في المبالغة عن القلة: أقل من القليل.
الثاني: ما قاله من التوزيع لا معنى له لأن الحبة هي الخردلة لا غير، والأدنى المكرر هو صفة الإيمان, والكلام إنما هو في تصوير المعقول بصورة المحسوس لا حبة هناك ولا خردلة.
الثالث: أن قوله: فيه دليل على تجزئ الإيمان والزيادة والنقصان وإن كان ظاهرًا إلا أنه ليس هو محل النزاع لأن قوله: أدنى أدنى أدنى إنما هو في الزائد على نفس التصديق ألا ترى إلى قوله في آخر الحديث (ثم أعود الرابعة فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال لا اله إلا الله، فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله) يريد بدون شفاعة أحد لما تقدم من قوله تعالى: "شفعت الملائكة والأنبياء والمؤمنون ولم يبق إلا شفاعتي". وهؤلاء الذين ليس لهم إلا التصديق لأن لا إله إلا الله بلا تصديق معه
стр. 5267
٧٥١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْوًا فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ رَبِّ الْجَنَّةُ مَلأَى. فَيَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكُلُّ ذَلِكَ يُعِيدُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ مَلأَى. فَيَقُولُ إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرَارٍ». طرفه ٦٥٧١
٧٥١٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَاّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَاّ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَاّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَاّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». قَالَ الأَعْمَشُ وَحَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ خَيْثَمَةَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ «وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». طرفه ١٤١٣
ــ
ليس بإيمان. هذا وأما تكرير النار فيجوز أن يكون تأكيدًا لأن ما تقدم من ذكر النار كان بالضمير، ويجوز أن يكون إشعارة إلى مراتبهم في النار أعاذنا الله منها.
٧٥١١ - (محمد بن خالد) وفي بعضها: محمد بن المخلد وليس بصواب إذ ليس في رجال الكتب الستة محمد بن مخلد (عَبِيدة) بفتح العين وكسر الموحدة الإمام الجليل. وحديث ابن مسعود (إن آخر أهل الجنة دخولًا) سلف في الرقائق. وموضع الدلالة قوله: (فيقول له ربه: ادخل الجنة).
٧٥١٢ - (علي بن حُجر) بتقديم الحاء المضمومة على الجيم (عن خيثمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان) بضم التاء وفتحها: من ينقل الكلام من لغة إلى أخرى. وموضع الدلالة قوله: سيكلمه وقد سلف الحديث في الرقائق. (قال الأعمش: وحدثني عمرو بن مرة) هذا موصول بالسند الأول ومُرّة بضم الميم وتشديد الراء.
стр. 5268
٧٥١٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ. فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا، لِقَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) إِلَى قَوْلِهِ (يُشْرِكُونَ). طرفه ٤٨١١
٧٥١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى قَالَ «يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ. وَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ. فَيُقَرِّرُهُ، ثُمَّ يَقُولُ إِنِّى سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ». وَقَالَ آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . طرفه ٢٤٤١
ــ
٧٥١٣ - (عَبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة، وحديث ابن مسعود (أنه جاء حبر من اليهود إلى رسول الله ﷺ فقال: إنه إذا كان يوم القيامة جعل الله السماوات على إصبع) قد تقدم شرح الحديث قريبًا في قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]. وأشرنا إلى أن هذا كناية عن سهولة الأمر كما تقول لمن يباشر أمرًا شديدًا بسهولة: يباشره بخنصره، أشرنا إلى أن ضحك رسول الله ﷺ كان تعجبًا من استعظام اليهود ذلك، فإن إيجاد الكائنات من العدم أعظم من ذلك، ولذلك تلا قوله تعالى: (﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام:٩١]).
٧٥١٤ - وحديث عبد الله بن عمر في النجوى -بفتح النون- قال ابن الأثير: اسم يقام مقام المصدر، وهو الكلام البخاري بين الاثنين سرًّا (يدنو أحدكم من ربه حتى يضع عليه كنفه) أي يقرب من لطفه ورحمته، والكنف بفتح الكاف والنون: الستر، والمراد أنه يحيط عنايته به بحيث لا يطلع عليه غيره تعالى، وهذا هو المؤمن الذي شاء الله العفو عنه جعلنا الله منهم لأن بعض المؤمنين يدخل النار بدليل سائر الأحاديث.
стр. 5269
٣٧ - باب قَوْلِهِ (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)
٧٥١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ الَّذِى أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنَّةِ. قَالَ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِى عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى». طرفه ٣٤٠٩
٧٥١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ الْمَلَائِكَةَ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَىْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا. فَيَقُولُ لَهُمْ لَسْتُ هُنَاكُمْ. فَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ». طرفه ٤٤
ــ
باب قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]
اتفق أهل العربية على أن الفعل إذا أكد بالمصدر إسناده إلى الفاعل حقيقة فسقط أوهام المعتزلة.
٧٥١٥ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل) و (حميد). روى في الباب محاجة موسى وآدم. وقد سلف في المناقب.
فإن قلت: استدل بكلام الله مع موسى، وليس في الحديث ذكره. قلت: هذا على دأبه من الاستدلال بالخفي والإشارة إلى ما ورد في سائر الطرق، وقد مضى صريحًا في سورة البقرة، وقد أشرنا هناك إلى أنه لا دليل فيه للجبرية لأن هذا كان في عالم الملكوت عند ارتفاع التكليف، وقيل: غير ذلك.
стр. 5270
٧٥١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهْوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ هُوَ خَيْرُهُمْ. فَقَالَ آخِرُهُمْ خُذُوا خَيْرَهُمْ. فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ فَتَوَلَاّهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِىَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ - يَعْنِى عُرُوقَ حَلْقِهِ - ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَنْ هَذَا فَقَالَ جِبْرِيلُ. قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مَعِى مُحَمَّدٌ. قَالَ وَقَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ. قَالُوا فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلاً. فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ، لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِي الأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هذا
ــ
٧٥١٧ - ثم روى حديث أنس في المعراج من رواية شريك بن عبد الله بن أبي أوفى ثم (أنه سمع أنس بن مالك يقول ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة، إنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه) قال العلماء من أهل هذا الشأن: على أن هذا وهم من الشريك لأن آخر الحديث أنه فرض عليه خمسين صلاة، فكيف يكون قبل الوحي؟ وأجاب شيخ الإسلام بأن قوله: (فكانت تلك الليلة) معناه كانت الواقعة تلك الليلة ما ذكرت (فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى) يدفع الإشكال عن رواية شريك لأن الليلة الأخرى عبارة عن الليلة التي عرج به بعد النبوة، وفرضت عليه الصلوات عليه أفضل الصلوات. فلذلك ليلة أخرى لجواز أن تكون بعد سنين وهذا يذكر بعض مواضعه.
(فقال أولهم: أيّهم هو؟ فقال أوسطهم) قيل: كان بين حمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب (أُتي بطست من ذهب محشوًا) حال من الضمير في الظرف أي: بطست كائن من ذهب محشوًا (فحشا به صدره ولَغَادِيدَه) بفتح اللام وغين معجمة جمع لغدود بضم اللام، وهي اللحمة عند اللهاة، وقيل: عروق حلقه، (ثم عرج به إلى السماء) أي بعد ركوبه البراق وذهابه إلى بيت المقدس، وإن كان الإسراء متعددًا على ما قالوا فالأمر على ظاهره بلا
стр. 5271
أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ وَقَالَ مَرْحَبًا وَأَهْلاً بِابْنِى، نِعْمَ الاِبْنُ أَنْتَ. فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ فَقَالَ مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا. ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ قَالَ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِى خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ. ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الأُولَى مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ . قَالُوا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. قَالُوا مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلاً. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتِ الأُولَى وَالثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ، فَقَالَ مُوسَى رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ
ــ
تقدير (فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يَطّرِدَان) أي يجريان.
فإن قلت: في الرواية الأخرى " أي من تحت سدرة المنتهى يخرج أربعة أنهار منها النيل والفرات"؟ قلت: لا تنافي أصلها هناك.
فإن قلت: قد قال: في السماء الدنيا عنصرهما وعنصر الشيء أصله؟ قلت: أصل بالنسبة إلى ما يخالطها في الأرض ثم ذهب في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ فسأل جبريل فقال: هذا هو الكوثر الذي قدّ خبَّأ ربك وهذا فيه إشكال لما تقدم من رواية أنس أنه قال: "دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه من اللؤلؤ، فقال جبريل: هذا هو الكوثر الذي أعطاك ربك"، والجنة إنما هي في السماء السابعة، وأجاب شيخ الإسلام بأن تقديره: ثم مضى في السماء الدنيا إلى السابعة، والأولى أن يقال: كونه بتلك الصفة في الجنة لا ينافي كونه في السماء لأنه نهر جار إلى ما أراد الله (وموسى في السماء السابعة بتفضيل كلام الله) من إضافة المصدر إلى الفاعل، وهذا موضع الدلالة على الترجمة وهي قوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤].
стр. 5272
عَلَىَّ أَحَدٌ. ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَاّ اللَّهُ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ قَالَ عَهِدَ إِلَىَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ. فَالْتَفَتَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَعَلَا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ فَقَالَ وَهْوَ مَكَانَهُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا، فَإِنَّ أُمَّتِى لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا. فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ
ــ
(ثم علا به إلى ما لا يعلمه إلا الله, ودنا الجبار رب العزة منه فتدلى حتى كان قاب قوسين أو أدنى) هذا أيضًا مما أنكر به على شريك فإنه تفرد بهذا، وهذا في القرآن وصف جبريل مع رسول الله ﷺ ، وقد حمله شريك على قرب رسول الله ﷺ من ربه تعالى، فمن العلماء من قال: هذا الخلل من شريك، أو من أنس فإنه لم يرفعه إلى رسول الله ﷺ ، وهذا ليس بشيء؛ لأن مثله في حكم المرفوع، وقال الخطابي: من أحاط بأول الحديث وآخره لم يشكل عليه لأن أول الحديث أنه كان نائمًا، فكان هذا رؤيا منام، والرؤيا يجوز صرفها إلى غير ظاهرها، وهذا أيضًا ليس بشيء لأن الرؤيا كانت في الليلة الأولى، وأما فرض الصلاة لم يكن إلا في اليقظة بإجماع من يُعتدّ به.
ثم قال: وهذا مقام رسول الله ﷺ مع جبريل كما في الآية. قلت: قوله: (ودنا الجبار فتدلى حتى كان قاب قوسين) حمله على جبريل لا يرضاه من له قدم [في] العربية، ولقد أحسن القاضي عياض ﵀ في قوله: القرب والدنو إلى الله، أو من الله ليس دنو مكان، بل بالنظر إلى رسول الله ﷺ إشارة إلى شرف محله، وعظم منزلته عند الله ومن الله تعالى تأنيس رسوله وإكرامه. وهذا كما تقدم من قوله: "من تقرب إلى شبرًا". وتقريب وله نظائر فوق الحد، بل الآيات وأحاديث الصفات كلها من هذا القبيل.
(فعلا به إلى الجبار فقال وهو مكانه) وهو أيضًا فإن المكان لا يضاف إليه تعالى
стр. 5273
الْخَمْسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ قَوْمِى عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أُمَّتِى ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا فَقَالَ الْجَبَّارُ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ - قَالَ - فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَهْىَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَهْىَ خَمْسٌ عَلَيْكَ. فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ كَيْفَ فَعَلْتَ فَقَالَ خَفَّفَ عَنَّا أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا. قَالَ مُوسَى قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مُوسَى قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّى مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ. قَالَ فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ. قَالَ وَاسْتَيْقَظَ وَهْوَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ. طرفه ٣٥٧٠
==
والجواب أن الضمير لرسول الله ﷺ (قال يا موسى قد والله استحييت من ربي) هذا أيضًا مما تفرد به شريك فإنه جعل هذا الكلام بعد الخامسة. وفي رواية ثابت عن أنس أنه كان بعد التاسعة لأن إسقاط الصلاة كان خمسًا خمسًا (فاستيقظ وهو في المسجد الحرام) وهذا أيضًا من تفردات شريك، وبه استدل من قال: إن المعراج كان منامًا والجواب: أنه لم يقل: استيقظ من نومه فالمعنى أنه كان مشغول البال مستغرقًا في أنوار الجلال والجمال فلم ير نفسه ولا الالتفات إلى ما سوى ربه إلى أن بلغ المسجد، كيف لا وعند نزول الوحي كان يغيب عن الناس، وعن نفسه كالذي يُغشى عليه. وقيل: معناه استيقظ من نومة نامها بعد الإسراء كان في بعض الليل وليس بشيء لأن قوله (استيقظ وهو في المسجد) يدل على أن النوم لم يكن في المسجد، ولو كان المراد ذلك لقال: ثم نام في المسجد قيل وأما قوله: (فاهبط بسم الله) والظاهر أن القائل موسى لأن المحاورة بينهما، وقيل: القائل جبريل.
فإن قلت: في هذه الرواية أن موسى كان في السماء السابعة، وهي في رواية مالك بن أبي صعصعة "أنه وجد في السابعة". قلت: تقدم الجواب عنه بأن في عالم الأرواح يسيرون حيث شاؤوا. هذا ما تيسر لي في هذا المقام، وأنت خبير بأنه مقام وأي مقام.
стр. 5274
٣٨ - باب كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ
٧٥١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ. فَيَقُولُ هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. فَيَقُولُونَ يَا رَبِّ وَأَىُّ شَىْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِى فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا». طرفه ٦٥٤٩
ــ
باب كلام الرب تعالى مع أهل الجنة
٧٥١٨ - أي بعد دخول الجنة (يسار) ضد اليمين روى في الباب [حديث] أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: (يقول الله لأهل الجنة: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك) ثم فسره فقال: (أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا) قيل: هذا مشكل فإن اللقاء أفضل من الرضا، وأجيب: بأنه لم يقل أفضل من كل شيء، بل من الإعطاء وتكلف آخر وقال: يجوز أن يكون المراد أنواع الرضوان ومن جملتها اللقاء ونحن نقول: أما الأول فمردود لأن قوله: (أفضل من ذلك) إشارة إلى كل ما أعطوه ومن جملته اللقاء فإنهم رأوه في المحشر حين سجدوا، وأما الثاني فيَرده قوله: (فلا أسخط عليكم بعده) فإنه يترتب على نفس الرضا لأنه ضده. والصواب في الجواب: أن الرضا أفضل من اللقاء من وجوه:
الأول: أن الرضا ينشأ منه كل مطلوب.
الثاني: أن الرضا لذة روحانية، والرؤية لذة جسمانية.
والثالث: أن خواص الملوك المشاهدين له ما لم تكن أرضى عنه لا يتلذذون بتلك المشاهدة ويخافون من المكر والاستدراج، وهذا أمر وجداني. وقد سلف في حديث الشهداء "أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا" فرعوا الرضا عن اللقاء دلالة على مرتبة على طريقة الرقي، ولأمر ما ذكر الله في القرآن في موضع الرضا دون الرؤية، وقد أشار إليه المتنبي في قوله:
وما الصد إلا الوصل ما لم يكن قلبي
стр. 5275
٧٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ «أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ أَوَ لَسْتَ فِيمَا شِئْتَ. قَالَ بَلَى وَلَكِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ. فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَىْءٌ». فَقَالَ الأَعْرَابِىُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَجِدُ هَذَا إِلَاّ قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٢٣٤٨
٣٩ - باب ذِكْرِ اللَّهِ بِالأَمْرِ وَذِكْرِ الْعِبَادِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالرِّسَالَةِ وَالإِبْلَاغِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ) (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ
ــ
٧٥١٩ - وحديث أبي هريرة (أن رسول الله ﷺ كان يحدث وعنده رجل من أهل البادية) الحديث سلف في المناقب، وموضع الدلالة قوله: (فيقول الله: دونك بن آدم لأنه لا يشبعك شيء) كناية عن الحرص كقوله: "لا يملأ عين ابن آدم إلا التراب"، فلا يعارض قوله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨)﴾ [طه: ١١٨]. وما يقال: نفي الجوع لا يوجب الشبع لأن الكفاية واسطة بينهما، مع ركاكته يلزم منه أن أهل الجنة لا يشبعون قط، بل يقتصرون على قدر الكفاية. والتحقيق أن الجنة لا جوع فيها ولا شبع لأن الجوع ألمٌ ولا ألمَ في الجنة حتى يحتاج إلى دفعه، وما يتناوله أهل الجنة من الأكل والشراب ليس لدفع العطش والجوع بل كل ذلك على سبيل التلذذ والتفكه، ولذلك قال المحققون: إن نعم الجنة لا تشارك نعم الدنيا إلا في الاسم.
باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والإبلاغ
أراد الباب في هذا الإشارة إلى أن الله قد ذكر عباده بالأمر بالطاعة وتبليغ رسالته
стр. 5276
نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِى وَتَذْكِيرِى بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَىَّ وَلَا تُنْظِرُونِ * فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَاّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) غُمَّةٌ هَمٌّ وَضِيقٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ (اقْضُوا إِلَىَّ) مَا فِي أَنْفُسِكُمْ، يُقَالُ افْرُقِ اقْضِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) إِنْسَانٌ يَأْتِيهِ فَيَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَهْوَ آمِنٌ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ، وَحَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ حَيْثُ جَاءَهُ. النَّبَأُ الْعَظِيمُ الْقُرْآنُ (صَوَابًا) حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمَلٌ بِهِ.
٤٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
(فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا) وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ
ــ
وأحكامه التي أوحاها إلى الرسل، إلا أن في استدلاله بقوله: ﴿فَاذْكُرُونِي﴾ [البقرة: ١٥٢] خفاء لأن ذكر الله في الآية عبادة ليس معناه الأمر بالعبادة بل ما تقدم من قوله: "من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم"، ولذلك لم يورد هذا الحديث في الباب لأنه لا يطابق ما ترجم، فكأنه أشار إلى أن الأنبياء بلّغوا ما أمروا بتبليغه ذكرهم الله بكل جميل، فعلى من بلغوه الدعاء والتضرع بالعبادة ليذكرهم الله بغفرانه ورحمته (قال مجاهد: اقضوا إليَّ ما في أنفسكم) أي من القتل وغيره، قاله في معنى قول نوح ﴿اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ [يونس: ٧١] (النبأ العظيم: القرآن) يشير إلى معنى قوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [النبأ: ٢,١] وقال غيره: هو الحشر والمعاد، وهو الظاهر من السياق.
باب قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ٢٢]
إذ في هذا الباب نفي الشريك عن ذاته تعالى وصفاته، ونفي الشريك في خلق شيء من الأشياء، وإن أفعال العباد مخلوقة لله لقوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] وجه الدلالة أن أفعال العباد بمعنى الحاصل من المصدر لا نفس الإيقاع فإنه أمر اعتباري كما
стр. 5277
رَبُّ الْعَالَمِينَ) وَقَوْلِهِ (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) (وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) وَقَالَ عِكْرِمَةُ (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ وَمَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. فَذَلِكَ إِيمَانُهُمْ وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وَمَا ذُكِرَ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَأَكْسَابِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) وَقَالَ مُجَاهِدٌ مَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ إِلَاّ بِالْحَقِّ بِالرِّسَالَةِ وَالْعَذَابِ (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ) الْمُبَلِّغِينَ الْمُؤَدِّينَ مِنَ الرُّسُلِ وَإِنَّا لَهُ حَافِظُونَ عِنْدَنَا (وَالَّذِى جَاءَ بِالصِّدْقِ) الْقُرْآنُ، (وَصَدَّقَ بِهِ) الْمُؤْمِنُ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَا الَّذِى أَعْطَيْتَنِى عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ.
ــ
صرح به المحققون: يقع عليه اسم الشيء فدخلت في عموم كل شيء، وأما الند فهو المثل المناوئ.
فإن قلت: نفي الأنداد لا يستلزم نفي الند مطلقًا وهذا هو المطلوب. قلت: إنما أتى بصيغة الجمع نعتًا عليهم حيث جعلوا لمن لا يجوز أن يكون له ند واحد أندادًا.
(وما يؤمن أكثرهم إلا وهم مشركون) فسره عكرمة: بأنهم إن يُسألوا (من خلق السماوات والأرض؟ يقولون: خلقهن الله) ومع هذا (يعبدون غيره).
فإن قلت: هب هذا يرد قول أهل الاعتزال لدخول أفعال العباد تحت قوله (كل شيء) ولكن يلزم منه الجبر المحض، قلت: الجبر المحض لا يلزم لأن الخالق وإن كان هو الله إلا أن للعبد فيه كسبًا واختيارًا هو مناط الثواب والعقاب للفرق الواضح بين حركة المرتعش والسالم. (﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الحجر: ٨]) دل على أن لهم كسبًا، وأنهم تحت أمره ردًّا على من عبد الملائكة، وفسر الحق بالرسالة والعذاب دلالة على أن للعباد كسبًا، وإلا لم تكن فائدة في إرسال الرسل، ولا جائز تعذيب أحد لكونه مجبورًا على الفعل لا قدرة له كالجماد (﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]) دليل على توحده، ولو كان هناك شريك لم يمكن حفظه منه.
стр. 5278
٧٥٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ». قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ. قُلْتُ ثُمَّ أَىّ قَالَ «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ». قُلْتُ ثُمَّ أَىّ قَالَ «ثُمَّ أَنْ تُزَانِىَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ». طرفه ٤٤٧٧
٤١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ)
٧٥٢١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِىٌّ، أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِىٌّ، كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ قَالَ الآخَرُ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا وَقَالَ الآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ) الآيَةَ. طرفه ٤٨١٦
ــ
٧٥٢٠ - ثم روى حديث ابن مسعود أنه (سأل: أي الذنب أعظم؟) وقد سلف في كتاب التوحيد.
باب قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]
٧٥٢١ - (أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة عبد الله بن سخبرة. روى في الباب حديث ابن مسعود (قال: اجتمع عند البيت) الكعبة علمٌ لها بالغلبة، والقول بأنه يجوز حمله على الجنس لغو من القول (ثقفيان وقرشي، أو قرشيان وثقفي) الشك إما من ابن مسعود، أو من عبد الله سخبرة (كثيرة شحم بطونهم، قليلة فقه قلوبهم) أنت باعتبار المضاف إليه، فإن المضاف اكتسب التأنيث منه. والحديث سلف في سورة هود، وموضع الدلالة قوله: (إن كان يسمع ما جهرنا فإنه يسمع ما أخفينا) رد به على من قال (لا يسمع إن أخفينا).
стр. 5279
٤٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)
وَ (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ) وَقَوْلِهِ تَعَالَى (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) وَأَنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ
ــ
فإن قلت: هذا رد حسن مطابق للواقع فلم ذكره في موضع الإنكار؟ قلت: لأنه لم يجزم به، وإنما بنى الأمر على الاحتمال، وفيه رمز على أن السِّمَن في الإنسان من علامات الجهل وقلة الفطنة، قيل: أشار البخاري بهذه الترجمة إلى إثبات السمع لله. قلت: قد تقدم في كتاب التوحيد في باب إثبات السميع والبصير ما فيه كفاية، وقيل: أشار إلى أنه يُنزل الكلام متى شاء، ولا يخفى بُعدُه، فإن بعد ثبوت الإرادة له تعالى هذا معلوم. والحق أنه أشار إلى عموم علمه بالخفيات. ألا ترى إلى آخر الآية ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٢].
باب قوله تعالى : ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]
الشأن: الأمر والحال، ومعنى قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ مع أن التقدير أزلي إنه يبدي ما في علمه وهي شؤون يبديها لا شؤون ينشئها، يسعد ويشقي، يغني ويفقر، واستدل على ذلك بالآية والحديث، أما الآية فإنه قوله: (﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] دل على أنه ينزل الكلام في الوقائع والحوادث ما يتعلق بها. قال بعضٌ: أراد البخاري الفرق بين المخلوق والمحدث فإن كلامه تعالى يوصف بكونه محدثًا، ولا يوصف بكونه مخلوقًا. وهذا الذي قاله ليس بشيء، فإن الحدوث هو الوجود بعد العدم.
وقد بسطنا الكلام على مسألة كلام الله قريبًا في باب لا تنفع الشفاعة عنده. ومحصله: أن ما قام بذاته تعالى قديم لا يوصف بالنزول والحدوث، هو الذي يتلى في الصلاة. والمتأخرون منهم من قال: بحدوث اللفظ، ومنهم من قال: اللفظ قديم وهو المتلو، والتلاوة حادثة، وهذا مختارنا، وهو المروي عن السلف، القرآن كلام الله القديم المحفوظ في الصدور، المتلو بألسنتنا، فعلى هذا الوصف بالحدوث، فبالنظر إلى تعلقه. (وإن حَدَثَهُ لا يشبه حدث المخلوقين) لأن أفعاله مخلوقة، وكذلك أفعال العباد، والنسبة إليهم باعتبار الكسب ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] أي لا ذاتًا، ولا صفة، ولا فعلًا، ولا اسمًا تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.
стр. 5280
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ».
٧٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَقْرَبُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِاللَّهِ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ. طرفه ٢٦٨٥
٧٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَىْءٍ وَكِتَابُكُمُ الَّذِى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللَّهِ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَغَيَّرُوا فَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ، قَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. لِيَشْتَرُوا بِذَلِكَ ثَمَنًا قَلِيلاً، أَوَ لَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ، فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلاً مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. طرفه ٢٦٨٥
ــ
وروى في الباب حديث ابن مسعود تعليقًا. وموضع الدلالة قوله: (وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة) وقد سلف في أبواب الصلاة أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة فلما نزل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] سكتوا.
٧٥٢٢ - ٧٥٢٣ - وحديث ابن عباس من وجهين موقوفًا. وموضع الدلالة أولًا قوله: (وكتاب الله عندكم أقرب الكتب) أي أقرب نزوله من سائر الكتب، وثانيًا: قوله (وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم ﷺ أحدث الأخبار بالله) أي بأحكام الله وشؤونه (محضًا) بالحاء المهملة والضاد المعجمة (لم يُشب) على بناء المجهول أي لم يخلط (فلا والله) لا زائدة لتوكيد القسم.
стр. 5281
٤٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ)
وَفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْىُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا مَعَ عَبْدِى حَيْثُمَا ذَكَرَنِى وَتَحَرَّكَتْ بِى شَفَتَاهُ».
٧٥٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ) قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ - فَقَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ أُحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا فَقَالَ سَعِيدٌ أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) قَالَ جَمْعُهُ فِي صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَؤُهُ. (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) قَالَ فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ. قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ اسْتَمَعَ فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِىُّ ﷺ كَمَا أَقْرَأَهُ. طرفه ٥
ــ
باب قول الله : ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] وفعل النبي ﷺ
بالجر عطف على الترجمة، وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ (أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بي شفتاه) هذا التعليق لم يصله البخاري، ووصله غيره. ومعنى كونه مع عبده: المعية بالعلم لا الرحمة، فإنها تكون إذا كان العمل خالصًا لوجه الله، وذكر الشفة حث على أعمال الخوارج وإلا فهو عالم بذوات الصدور.
٧٥٢٤ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (أبو عوانة) بفتح العين الوضاح الواسطي روى عن ابن عباس أن سبب نزول قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] أن رسول الله ﷺ كان يعالج من القرآن حين نزوله شدة فإنه كان يبادر على حفظه مخافة فوت شيء منه. والحديث سلف في أول الكتاب. وغرض البخاري الإشارة إلى أن ما يتلوه كل قارئ وهو قرآن لأن الضمير في (به) راجع إليه، وكذا في (قرآنه)، وقرآن المضاف إلى الضمير مرادف للقراءة لغة لأنهما مصدرا قرأ، فلا دلالة فيه على أن القرآن يطلق على القراءة، وقيل: أراد بوضع هذا الباب الرد على من زعم أن قراءة القاريء قديمة. قلت: هذا فساده لا يحتاج إلى البيان.
стр. 5282
٤٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)
(يَتَخَافَتُونَ) يَتَسَارُّونَ.
٧٥٢٥ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ عَنْ هُشَيْمٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) قَالَ نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ) أَىْ بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ (وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً). طرفه ٤٧٢٢
ــ
باب قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤,١٣]
٧٥٢٥ - قيل: أشار بهذه الترجمة إلى أن القول أعم من أن يكون بالقرآن وغيره، قلت: هذا شيء لا يخالف فيه ذو مسكة فأي فائدة فيه؟ ثم قال في القرآن غير مخلوق لقوله: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ قلت: وأي دلالة فيه ليت شعري، وقيل: أراد إثبات صفة العلم له تعالى صفة ذاتية لاستواء الجهر والسر عنده، وليس بشيء وإن تعلق بحديث أبي هريرة (ليس منا [من] لم يتغن بالقرآن) بهذا بل لو أراد ذلك لكان المناسب حديث: ثقفيان وقرشي، والحق أنه أراد أن الجهر بالقرآن أحسن وأفضل من قراءته سرًّا إن لم يمنع عنه مانع وفي الجمع بين أحاديث الباب فإنه منع رسول الله ﷺ من الجهر لما كان فيه مفسدة، وحث عليه حيث لا مانع. أو الإشارة إلى أن ما يتلوه قرآن لقوله: (فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن).
قال بعض الشارحين: فإن قلت: إذا كان مختفيًا عن الكيفيات فكيف يرفع الصوت وهو بناء في الإخفاء؟ قلت: لعله أراد شبه الجهر، أو ما كان يقع له في الصلاة ومناجاة الرب بلا اختيار لاستغراقه في ذلك، وكل هذا خبط أما أولًا: فلأن جهره بالقرآن بحيث يسمع المشركون من الخارج فكيف يتصور أن يكون شبه الجهر؟ وأما ثانيًا: فلأن قوله: (فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته) يدل على استمراره ودوامه، فكيف يحمل على وقوعه من غير اختيار في مناجاته؟ والحق أن المراد من الاختفاء عدم قدرته على قهر المشركين.
فإن قلت: روى ابن عباس ما ذكرته، وعن عائشة أن الآية نزلت في الدعاء. قلت: قد سلف منا أن لا تزاحم في الأسباب يجوز كون كل منهما سببًا.
стр. 5283
٧٥٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) فِي الدُّعَاءِ. طرفه ٤٧٢٣
٧٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ». وَزَادَ غَيْرُهُ «يَجْهَرُ بِهِ».
٤٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهْوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ»
فَبَيَّنَ اللَّهُ أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ وَقَالَ (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ
ــ
٧٥٢٧ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قيل: هو ابن منصور، وقال الحاكم: هو ابن نصر، قال الغساني: الأول أشبه لأن مسلمًا روى عن إسحاق بن منصور عن أبي عاصم النبيل، وأبو عاصم من شيوخ البخاري، إلا أنه يروي عنه تارة بواسطة.
باب قول النبي ﷺ : "ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت مثل ما يفعل"
هذا إشارة إلى المذكور وهو قارئ القرآن، وجعله إشارة إلى صاحب المال ليس بشيء، أما أولًا فلعدم ذكر المشار إليه، وأما ثانيًا: فلأنه ذكر في الحديث الفعل مع قارئ القرآن كما فعله في الترجمة، وذكر مع صاحب المال العمل، ثم قال: فإن قلت: الخصلتان من الغبطة. قلت: غرضه لا تحاسد إلا فيهما، وما فيهما ليس بحسد فلا حسد كقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] وهذا كلام وتشبيه باطلان. الجنة لا يمكن فيها الموت بخلاف الحسد في القرآن والمال فإنه لو تمنى زواله عن صاحبه، وحصوله له كان حسدًا وإثمًا، والحديث مر مرارًا، وغرض البخاري الدلالة على أن فعل العبد وقوله وإن كان مخلوقًا لله فإنه ينسب إلى العباد لغة, لأن الفاعل محل الفعل. ألا ترى إلى قوله: (فعلت) وقوله: (بين الله أن قيامه بالكتاب هو فعله).
стр. 5284
وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ). وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
٧٥٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَحَاسُدَ إِلَاّ فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَهْوَ يَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ هَذَا، لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ. وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَهْوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ». طرفه ٥٠٢٦
٧٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا حَسَدَ إِلَاّ فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَهْوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ». سَمِعْتُ سُفْيَانَ مِرَارًا لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ وَهْوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ. طرفه ٥٠٢٥
ــ
٧٥٢٨ - ٧٥٢٩ - (آناء الليل والنهار) قال الجوهري: آناء جمعٌ واحده أنى على وزن معى، وقال: إنو أو إني على وزن فكر يقال: أنوان، وأنيان وعلى كل لغة معناه الساعة. (قال: سمعت سفيان مرارًا لم أسمعه يذكر الخبر) أي لم يقل أخبرنا في رواية بل رواه بلفظ قال كذا قيل، وقال شيخ الإسلام: أي لم يروه إلا عنعنة ولا ضرر في ذلك كيف وقد رفع عنه الوهم بقوله: (وهو من صحيح حديثه).
فإن قلت: ما وجه دلالة قوله: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢] وقوله: ﴿وَاَفْعَلُوا اَلخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧]؟ قلت: إن غرضه من هذا الباب أن فعل العبد وإن كان مخلوقًا لله يسند إلى العبد لصدوره عنه سواء ذلك الفعل ضروريًّا أو كسبيًّا والمراد بالألسنة اللغات المختلفة لظهور دلالتها على كمال قدرة الصانع الحكيم، المتوحد بالخلق، والإيجاد كيف شاء، قطعة لحم على شكل واحد كيف جمع اللغات المختلفة بلا حد وحصر، ومع كونها مخلوقة له أضاف اختلافها إلى من قام بها.
стр. 5285
٤٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَاتِهِ)
وَقَالَ الزُّهْرِىُّ مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ، وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ. وَقَالَ (لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ) وَقَالَ (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّى). وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرِئٍ فَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ. وَقَالَ مَعْمَرٌ (ذَلِكَ الْكِتَابُ) هَذَا الْقُرْآنُ (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) بَيَانٌ
ــ
باب قول الله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]
غرضه من هذا الباب إثبات إسناد الفعل إلى العبد تارة حقيقة، وتارة مجازًا.
فإن قلت: قوله: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ مع كون الشرط والجزاء متحدين، معلوم عند كل أحد أنه إن لم يفعل فما بلغ رسالته؟ قلت: لفظ ما عام، أي: بلغ كل شيء أنزل إليك، وانتفاء ذلك يكون بانتفاء فرد ما لما تسمع من الناس إن انتفاء الجزء يوجب انتفاء الكل، وإن كان الحق أن انتفاء الجزء عين انتفاء الكل، وقيل معناه: بلغ ولا تخشَ أحدًا، وهذا وإن كان صحيحًا إلا أنه لا يدفع الإشكال إلا بجعل ما عامة كما شرحناه ولنا بتوفيق الله تحرير وافر في معناه في تفسيرنا "غاية الأماني".
(وقالت عائشة: إذا أعجبك حسن عمل امرئ فقل: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ [التوبة: ١٠٥] ولا يستخفنك أحد) قال شيخ الإسلام: معناه لا يغرنك أحد بعمله فتظن منه الخير إلا إذا رأيته واقفًا عند حدود الشرع، قلت: إذا لم يقف مع حدود الشرع فلا يكون له حسن عمل، فما معنى قوله: إذا أعجبك عمل امرئ والحق أن غرض عائشة من الأمر بقراءة هذه الآية عند رؤية من يكون ظاهر عمله حسنًا الإيقاظ والتنبيه على أن الحسن الإخلاص في ذلك العمل باطنًا؛ لأن الآية نازلة في المنافقين، أو اقرها أنت في نفسك حذرًا من الوقوع فيما يشبه فعل المنافقين.
(وقال معمر: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ٢]) يريد أن ذلك وقع في موضع هذا، أشير بلفظ ذلك الموضوع للبعيد إلى بعد منزلته، ورفعة محله على سائر الكتب السماوية وموضع الدلالة قوله: (﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]) فإنه أسند الهداية إلى القرآن مجازًا
стр. 5286
وَدِلَالَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ) هَذَا حُكْمُ اللَّهِ (لَا رَيْبَ) لَا شَكَّ، (تِلْكَ آيَاتُ) يَعْنِى هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ وَمِثْلُهُ (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ) يَعْنِى بِكُمْ. وَقَالَ أَنَسٌ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ خَالَهُ حَرَامًا إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ أَتُؤْمِنُونِى أُبَلِّغُ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ.
٧٥٣٠ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّىُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِىُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ
ــ
(﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾ [الممتحنة:١٠] هذا حكم الله) أي وقع ذلك موضع هذا لأنه إشارة إلى الحكم المذكور قبله (﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] لا شك) أشار إلى أن إطلاق الريب على الشك مجاز، لأن الريب لغة: القلق واضطراب النفس، والشك: يوجب القلق، فأطلق لفظ السبب على المسبب (﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢]) أي هذه مثل ذلك الكتاب في وضع البعيد موضع القريب، ومثل قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] يعني بكم، وجه الشبه أن هذا أيضًا مصروف عن ظاهره من الخطاب إلى الغيبة. قال صاحب "الكشاف": وجه الصرف والنكتة فيه كأنه تعجب غيرهم من فعلهم، ويدعوهم إلى الإنكار عليهم، والأحسن أن يقال: وجه الصرف الدلالة على أن الجري إنما هو بإرادة الله وقدرته، ليس لمن فيها تأثير كأن المخاطبين عبث.
(وقال أنس: بعث النبي ﷺ خاله حرامًا إلى قومه) هذا الذي علقه هنا طرف من حديث طويل تقدم في المغازي، كانوا سبعين راكبًا ذهبوا إلى ابن عامر فغدروا بهم، كما تقدم هناك مفصلًا، وموضع الدلالة قوله: (أبلغ رسالة رسول الله ﷺ ) فإنه يدل على أن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧] يكفيه أن يبلغه إلى طائفة ثم هم يبلغونه إلى غيرهم.
٧٥٣٠ - (الفضل بن يعقوب) ضد النقص (عبد الله بن جعفر الرُّقّي) بضم الراء وتشديد القاف نسبة إلى بلد بالعراق (المعتمر بن سليمان) قال الزركشي: هو معمر بضم الميم الأولى وتشديد الثانية لأن عبد الله بن جعفر لم يرو عن معتمر بن سليمان، وقال شيخ الإسلام: معمر بالتشديد ابن سليمان ليس له في البخاري حديث (سعيد بن عبيد الله) مصغر، وفي رواية
стр. 5287
وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ الْمُغِيرَةُ أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا «أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ». طرفه ٣١٥٩
٧٥٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِىُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْىِ، فَلَا تُصَدِّقْهُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) طرفه ٣٢٣٤
٧٥٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ «أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهْوَ خَلَقَكَ». قَالَ ثُمَّ أَىّ قَالَ «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ». قَالَ ثُمَّ أَىّ قَالَ «أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) الآيَةَ. طرفه ٤٤٧٧
ــ
أبي زيد: عبد مكبر، والأول أصح (زياد) بكسر الزاء بعده ياء مثناة من تحت (حية) بفتح الحاء وياء مثناة تحت مشددة.
٧٥٣١ - (أبو عامر العقدي) بفتح العين والقاف عبد الملك حديث عائشة: من حدثك أن النبي ﷺ كتم شيئًا من الوحي فلا تصدقه، استدلت على ذلك بعموم لفظة ما، وقد سلف في سورة المائدة شرحه.
٧٥٣٢ - وحديث ابن مسعود أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ أي الذنب أكبر، سلف مرارًا. وموضع الدلالة على الترجمة أن ما أنزل إليه أعم من القرآن وغيره، وما يقال: يحتمل أن تكون الآية نازلة حين أضاف فأخبر رسول الله ﷺ بما استنبط من معناه، فلا يعول عليه لأن قول ابن مسعود (فأنزل الله تصديقها) بالفاء، ولفظ التصديق يرده، والحمل
стр. 5288
٤٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا)
وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أُعْطِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ». وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ (يَتْلُونَهُ) يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ، يُقَالُ يُتْلَى يُقْرَأُ، حَسَنُ التِّلَاوَةِ حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ، (لَا يَمَسُّهُ) لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَاّ مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَاّ الْمُوقِنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). وَسَمَّى النَّبِىُّ ﷺ الإِسْلَامَ وَالإِيمَانَ عَمَلاً. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِبِلَالٍ «أَخْبِرْنِى بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَامِ». قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى عِنْدِى أَنِّى لَمْ أَتَطَهَّرْ إِلَاّ صَلَّيْتُ. وَسُئِلَ أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ الْجِهَادُ، ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ».
ــ
على أن الآية كانت نازلة ولم يسمعها إلا بعد إخبار رسول الله ﷺ في غاية البعد، فكيف وابن مسعود يقول: "ما نزلت آية إلا وأنا أعرف متى نزلت، وفي أي شيء نزلت".
باب قول الله: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]
غرضه من هذا الباب الدلالة على أن أعمال القلب والجوارح كلها أعمال يتعلق بها الجزاء إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.
(أبو رزين) بفتح المهملة بعدها معجمة مسعود بن مالك الأسدي الكوفي (﴿يَتْلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٢١] يتبعونه ويعملون به حق) والمشهور في تفسيره ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ أي: لا يحرفونه كما حرف أهل الكتاب كتابهم (﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] لا يجد طعمه ونفعه) فسر المطهر بالمؤمن الموفق إشارة إلى أن المطهر في قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ المؤمنون لكونهم مطهرين من دنس الشرك، وحمل صاحب "الكشاف" الكتاب على اللوح، والمطهرين على الملائكة. قال: وإن جعل صفة القرآن فالمعنى لا ينبغي أن يمسه إلا من كان على وضوء. هذا كلامه. وأنا أقول: هذا الثاني هو الراجح لأن الكلام مسوق لتعظيم القرآن لا اللوح، وهو دليل الفقهاء على عدم جواز مس المصحف بغير طهارة.
(وسمى النبي ﷺ الإسلام والإيمان والصلاة عملًا) أما تسمية الإسلام عملًا ففي حديث جبريل في أبواب الإيمان، وأما تسمية الإيمان عملًا ففي حديث الباب حيث قال: (أي العمل أفضل؟ فقال: الإيمان بالله)، وأما الصلاة ففي حديث ابن مسعود في الباب بعده
стр. 5289
٧٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلِّيَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ هَؤُلَاءِ أَقَلُّ مِنَّا عَمَلاً وَأَكْثَرُ أَجْرًا. قَالَ اللَّهُ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا قَالُوا لَا. قَالَ فَهْوَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ». طرفه ٥٥٧
٤٨ - باب وَسَمَّى النَّبِىُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَمَلاً وَقَالَ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»
ــ
(أن رجلًا سأل النبي ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها) كذا قيل، ولا حاجة إليه، فإن قول بلال: (لم أتطهر إلا وصليت) كاف لأنه جواب لقول رسول الله ﷺ : (أخبرني بأرجى عمل) على أن حديث الباب بعده لم تجر بعد عادته بأن يجعله دليلًا للباب قبله.
٧٥٣٣ - وحديث ابن عمر (أن رسول الله ﷺ قال: إنما بقاؤكم فيمن سلف من الأمم) قد سلف في أبواب الصلاة. وموضع الدلالة قوله: (ثم أوتيتم القرآن فعملتم به) فإن العمل بما في القرآن يشمل الأصول والفروع، وحمل أهل الكتاب على اليهود بناء على أن عمل أهل الإسلام وهو أن ما بين العصر إلى الغروب ليس أقل من ما بين الظهر إلى العصر ليس بشيء سواء قيل: أول وقت يصير ظل كل شيء مثله أو مثلين يعرفه أهل الميقات لا يختلفون فيه، وقد بسطنا الكلام عليه في أبواب الصلاة، وسقط بهذا ما تكلفه بعضهم بأن العلة بالنظر إلى مدة أهل الكتابين.
باب وسمى النبي ﷺ الصلاة عملًا
كذا وقع الباب من غير ترجمة لأنه كالفصل مما قبله، وقوله: (وسمى النبي ﷺ [الصلاة] عملًا) في حديث الباب قال ابن مسعود: (إن رجلًا سأل النبي ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها).
стр. 5290
٧٥٣٤ - حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْوَلِيدِ. وَحَدَّثَنِى عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَسَدِىُّ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِى عَمْرٍو الشَّيْبَانِىِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ «الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفه ٥٢٧
٤٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا) (هَلُوعًا) ضَجُورًا
٧٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ مَالٌ فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا فَقَالَ «إِنِّى أُعْطِى الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِى أَدَعُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الَّذِى أُعْطِى، أُعْطِى أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ». فَقَالَ عَمْرٌو مَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ. طرفه ٩٢٣
ــ
فإن قلت: قد تقدم أن أفضل الأعمال الإيمان بالله، قلت: أجيب بأنه اختلاف الأجوبة باختلاف الأشخاص، والظاهر أن سؤال الرجل عن أعمال الجوارح.
٧٥٣٤ - (عباد) بفتح العين وتشديد الموحدة شيخ البخاري، ليس له ذكر في الكتاب إلا في هذا الحديث (عباد بن العوام) بفتح الباء والواو (عن الشيباني) سليمان بن فيروز والشيباني المذكور ثانيًا هو (أبو عمرو) واسمه: سعد بن إياس من كبار التابعين (العيزار) بفتح العين، بعد الياء زاي معجمة.
باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩]
(﴿هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] ضجورًا) كذا في رواية، وهذا التفسير منقول عن أبي عبيدة، والأحسن ما قيل: إن الهلع: سرعة الجزع عند مس المكروه، وسرعة المنع عند مس الخير، وهو معنى الآية الكريمة ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١)﴾ [المعارج: ٢٠، ٢١].
٧٥٣٥ - (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل (عمرو بن تغلب) بالتاء المثناة فوق آخره باء موحدة (أدع الرجل) بفتح الدال أي أتركه (أعطى أقوامًا لما في قلوبهم من الجزع والهلع) قال الجوهري: الجزع نقيض الصبر (قال عمرو: ما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ) أي بدل كلامه هذا، وإنما خص حمر النعم بالذكر لأنها أعز أموال
следующие страницы →