← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ لِى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ بِطُولِ الطُّولَيَيْنِ؟! ٩٩ - باب الْجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ ٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ــ الابن عبد الله، وأبو مليكة: زهير بن عبد الله بن جذعان. (عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصارٍ) بالتنوين، وفي بعضها: بقصار المفصّل. (وقد سمعت النبي ﷺ يقرأ بطولى الطولَيين) سمعت بضم التاء، زيد بن ثابت يخبر عن سماع نفسه؛ لأن مروان لم يسمع [من] رسول الله ﷺ شيئًا. وطُولى -بضم الطاء- مؤنث أطول أفعل التفضيل. وفي أبي داود قال مروان: قلت: ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف. وفي البيهقي: الأنعام والأعراف. فيه دفع الإشكال، وهو أن البقرة أطول السور، وأنّ النساء أطول من المائدة، وفي بعض الرّوايات: بطول الطولين على لفظ المصدر. قال الخطابي: المراد بقراءة الأعراف قدر ما أدرك به الوقت، ثم قراءة الباقي في الركعة الثانية خارج الوقت. وهو بناء على أن وقت المغرب لا يمتدّ إلى غروب الشفق الأحمر؛ وهو القول الجديد للشافعي، وليس عليه العمل. باب الجهر في المغرب ٧٦٥ - (عن محمد بن جبير بن مطعم، [عن أبيه قال]: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في

стр. 877

قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ. أطرافه ٣٠٥٠، ٤٠٢٣، ٤٨٥٤ ١٠٠ - باب الْجَهْرِ فِي الْعِشَاءِ ٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) فَسَجَدَ فَقُلْتُ لَهُ قَالَ سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِى الْقَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. أطرافه ٧٦٨، ١٠٧٤، ١٠٧٨ ــ المغرب بالطّور) جبير -بضم الجيم- على وزن المصغر، ومطعم اسم الفاعل. روى البخاري في تفسير سورة الطور: فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥)﴾ [الطور: ٣٥] كاد قلبي أن يطير. أي: خوفًا من الله. وكان جبير إذ ذاك مشركًا، جاء في فداء أسارى بدر. وفي رواية الطبراني: يومئذ أول ما دخل الإسلام في قلبي. فإن قلت: إذا كانت رواية البخاري عن زيد بن ثابت -وهو من علماء الصحابة- على هذا الوجه، فلم اتفق الأئمة على أنه يقرأ في المغرب بالقصَار؟ قلت: لما في النسائي وغيره: أنّه كان يقرأ في المغرب بالقصار. ولفظ كان يفيد الاستمرار، وما عداه محمول على بيان الجواز. باب الجهر في العشاء ٧٦٦ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (معتمر) بضم الميم الأول، وكسر الثاني (بكر) بفتح الباء وسكون الكاف، بكر بن عبد الله المزني (عن أبي رافع) اسمه نفيع على وزن المصغر. (صليت مع أبي هريرة العتمة) لعله لم يبلغه النهي عن تسمية العشاء عتمة (فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] فسجد، فقلت له) أي: قلت: ما هذه السجدة؟.

стр. 878

٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىٍّ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. أطرافه ٧٦٩، ٤٩٥٢، ٧٥٤٦ ــ فإن قلت: في رواية عائشة كما تقدم أنّ آخر صلاة صلاها بالناس الظهر، وفي رواية ابن إسحاق أيضًا المغرب؟ قلت: محمول على أنه [في] المغرب كان في بيته؛ كما رواه النسائي، والظهر كان في المسجد. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الجهر على ما ترجم. قلت: قوله: قرأ أبو هريرة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ صريح في الجهر، ولو لم يكن سمع رسولَ الله ﷺ يفعل ذلك لم يفعله، وهذا حجة على مالك حيث كره السجدة في الفريضة. فإن قلت: لم يرفعه أبو هريرة، غايته أنه أخبر عن فعل نفسه؟ قلت: قوله: (خلف أبي القاسم) صريح في أنّ رسول الله ﷺ سجد، على أنه جاء في رواية ابن خزيمة: أن رسول الله ﷺ سجد بها. ٧٦٧ - (أن النبي ﷺ كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون) كان فَعَلَ هذا لعارض، وإلا فالمستحب في العشاء أوسط المفصّل، وأَجْمَلَ في قوله: إحدى الركعتين، وفي رواية النسائي أنها الأُولى.

стр. 879

١٠١ - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ ٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنِى التَّيْمِىُّ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) فَسَجَدَ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ قَالَ سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِى الْقَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. طرفه ٧٦٦ ١٠٢ - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ ٧٦٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعَ الْبَرَاءَ رضى الله عنه قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) فِي الْعِشَاءِ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً. طرفه ٧٦٧ ١٠٣ - باب يُطَوِّلُ فِي الأُولَيَيْنِ وَيَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ ٧٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى عَوْنٍ قَالَ سَمِعْتُ ــ باب القراءة في العشاء بالسجدة أي: بسورة السجدة، أو بآية السجدة. ٧٦٨ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدّال المفتوحة (يزيد) من الزيادة (زريع) مصغر الزرع (التيمي) -بفتح التاء وإسكان الياء- سليمان بن طرخان. روى في الباب الحديث المتقدم عن أبي رافع: أن أبا هريرة قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ في العشاء، فسجد فيها. فدل على أنّ للإمام أن يقرأ آية السجدة ويسجد فيها. قال مالك بكراهيته، وأبو حنيفة في السرية، وأطلق الشافعي لما روى أبو داود عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ سجد في صلاة الظهر، فرأينا أنه قرأ: ﴿آلم﴾ السجدة. باب القراءة في العشاء ٧٦٩ - (خلَّاد) بفتح المعجمة وتشديد اللام (مسعر) بكسر الميم. باب يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين ٧٧٠ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (أبي عون) بفتح العين وسكون الواو،

стр. 880

جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ لَقَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ. قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ظَنِّى بِكَ. طرفه ٧٥٥ ١٠٤ - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَرَأَ النَّبِىُّ ﷺ بِالطُّورِ. ٧٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِى عَلَى أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِى بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَيُصَلِّى الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. طرفه ٥٤١ ــ و (عبيد الله) الفقيه المعروف. روى في الباب حديث سعد المتقدم في باب وجوب القراءة على الإمام، وقد سلف شرحه هناك (أمّا أنا) بتشديد الميم (أمدّ في الأوليين) أي: أطوّل (وأحذف في الأخريين) أي: أنقص، مجاز عن الترك. (ذاك الظن بك، أو ظني بك)، الشك من جابر، وقد رواه هناك من غير شك. باب القراءة في الفجر (وقالت أم سلمة: قرأ النبي ﷺ بالطّور) أي: في صلاة الصبح. أسند هذا التعليق في باب الحج مع التصريح بالصبح. ٧٧١ - (سيّار بن سلامة) بتشديد الياء وتخفيف اللام. (دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي) -بالراء المهملة ثم المعجمة- نضلة بن عبيد (وكان يقرأ في الركعتين، أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة) ليس هذا من قبيل الشك،

стр. 881

٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ. ١٠٥ - باب الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ طُفْتُ وَرَاءَ النَّاسِ وَالنَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى وَيَقْرَأُ بِالطُّورِ. ــ أي: تارة كذا، وتارة كذا، لما روى أبو داود: أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة الصبح سورة الحج وسجد فيها سجدتين، وقرأ الصافات أيضًا. وعن أبي حنيفة في قراءة الفجر روايات، في رواية: يقرأ أربعين، وفي أخرى: خمسين وفي أخرى: من الستين إلى المائة. وهذه أظهر الرّوايات عنه. وفرّق بعضهم فقال: في الصيف يقرأ أربعين، وفي الشتاء مائة. ٧٧٢ - (وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت) يقال: جزى وأجزأ لغتان، المهموز والمعتل. واختلف الفقهاء والمتكلمون في معنى الإجزاء، قال الفقهاء: هو الأداء المسقط للقضاء. وقال المتكلمون: هو امتثال أمر الشارع. وثمرة الخلاف أن من صلى ظانًا أنه على وضوء ولو لم يكن كذلك فصلاتُهُ تجزئه عند المتكلمين دون الفقهاء. وذكره البيضاوي في منهاج الأصول: قيل: قول أبي هريرة: وإن زدت فهو خير، يدل على استحباب ضم السورة أو قدرها في كل ركعة. وفيه نظر؛ لأن قوله: كل صلاة يقرأ فيها، معناه: كل فرد من أفراد الصلاة، لا كل ركعة. باب الجهر في صلاة الفجر (وقالت أم سلمة: قرأ النبي ﷺ بالطور) أي: في صلاة الفجر. ذكرنا في الباب قبله أنه أسنده في باب الحج.

стр. 882

٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ انْطَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ. فَقَالُوا مَا لَكُمْ فَقَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالُوا مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَاّ شَىْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِى حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ بِنَخْلَةَ، عَامِدِينَ ــ ٧٧٣ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي (عن أبي بشر) -بكسر الموحدة وشين معجمة- جعفر بن أبي وحشية (جبير) بضم الجيم على وزن المصغر. (عن ابن عباس: انطلق النبي ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ) يسمى مكان البيع والشراء سوقًا؛ لأن المتاع يُساق إليه، أو لأن الناس يقفون فيه على الساق. وعُكاظ -بضم العين آخره ظاء معجمة- موضع بناحية مكة، يجوز صرفه وعدم صرفه باعتبار البقعة والمكان، والرواية عدم الصرف. (وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشُهُب) -جمع شهاب- شعلة النار، ولعله استعارةٌ للكواكب؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك: ٥] والضمير للكواكب، أو تنفصل منها قطعة من النار. وظاهر رواية ابن عبّاس: أن الشياطين إنما حجبوا بعد البعثة، وليس كذلك، لما روي عنه أيضًا: أنه لما ولد عيسى بن مريم حجبت عن ثلاث سماوات، ولما ولد رسول الله ﷺ حجبت عن سائر السموات، فلما بعث منعت عن الاستراق إلا نادرًا. (فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها) انتصابهما على الظرفية، أي: اذهبوا فيها، وعبّر عنه بالضرب؛ لأن الماشي يضرب الأرض برجله. (فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي ﷺ ) الجار يتعلق بانصرف (وهو بنخلة) أرض الحجاز قسمان: نجد وتهامة. قال ابن الأثير: النجد ما بين

стр. 883

إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهْوَ يُصَلِّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا هَذَا وَاللَّهِ الَّذِى حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ وَقَالُوا يَا قَوْمَنَا (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ (قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ) وَإِنَّمَا أُوحِىَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ. طرفه ٤٩٢١ ٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَرَأَ النَّبِىُّ ﷺ فِيمَا أُمِرَ، ــ العذيب، إلى ذات عرق، إلى اليمامة؛ إلى جبل طيء، وإلى وجرة، وإلى اليمن، وذات عرق أول تهامة إلى البحر، وإلى جدة. وقيل: تهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة، وما عدا ذلك فهو غور، والمدينة لا تهامية ولا نجدية؛ لأنها دون نجد وفوق الغور (وبنخلة). وفي مسلم: بدون الباء، موضع بقرب مكة. فإن قلت: الشياطين مجبولون على الشر فكيف آمنوا؟ قلت: هؤلاء كانوا من الجن كالإنسان، منهم الكافر ومنهم المؤمن، والكفار هم الشياطين. فإن قلت: مؤمن الإنس يدخلون الجنة فما حال مؤمن الجن؟ قلت: كذلك، لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢] بعد ذكر الإنس والجن. وعن أبي حنيفة: أن حَظّ المؤمن من الجن النجاةُ من العذاب. وليس له في ذلك دليل. ٧٧٤ - (قرأ النبي ﷺ فيما أُمر وسكت فيما أمر) أي: جهر فيما أمر بالجهر، وأسر فيما أمر بالسر؛ وإلا فالقراءة لا بدّ منها، لقوله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن" ولقول خباب: كان يقرأ في السرية. والأَولى أن يكون هذا مجملًا؛ فصّله الحديث الذي قبله؛ لأنه من رواية ابن عباس:

стр. 884

وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ). ١٠٦ - باب الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ وَالْقِرَاءَةِ بِالْخَوَاتِيمِ، وَبِسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ، وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ. وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَرَأَ النَّبِىُّ ﷺ الْمُؤْمِنُونَ فِي الصُّبْحِ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى، أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ. وَقَرَأَ عُمَرُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ، وَفِى الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمَثَانِى. وَقَرَأَ الأَحْنَفُ ــ كان لا يرى القراءة في السريّة؛ كما رواه أبو داود، وروي عنه أيضًا أنه كان شاكًا، وروى الطحاوي عنه أنه كان يرى القراءة فيها. (﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]): أي: لو كان هناك أمر آخر لأمَرَ رسولَهَ به. باب الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم وبسورة قبل سورة وبأول سورة (ويذكر عند عبد الله بن السائب: قرأ النبي ﷺ المؤمنون في الصبح) هذا التعليق رواه مسلم مسندًا (ذِكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى) في رواية ابن ماجه جزم بعيسى، وفي رواية الطبراني أن ذلك كان بمكة يوم الفتح (أخذته سعلة) -بفتح السين وضمها- من السعال. وفيه دلالة على أن الاقتصار على أوائل السور جائز بلا كراهة بعذر؛ وكذا بلا عذر، إلا أنه خلاف الأولى. (وفي الثانية بسورة من المثاني) هي السور التي لم تبلغ مائة آية، سميت بذلك لأنها

стр. 885

بِالْكَهْفِ فِي الأُولَى، وَفِى الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ أَوْ يُونُسَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ - رضى الله عنه - الصُّبْحَ بِهِمَا. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنَ الأَنْفَالِ، وَفِى الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِيمَنْ يَقْرَأُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ كُلٌّ كِتَابُ اللَّهِ. ٧٧٤ م - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى. فَقَالَ مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ. وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِىُّ ﷺ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ «يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ ــ تأتي بعد المِئين، وعن ابن مسعود أن المِئين إحدى عشرة سورة؛ والمثاني عشرون. وقيل: المثاني هي التي تكررت أوائلها؛ كالحواميم. (عن أنس: أنّ رجلًا من الأنصار كان يؤمهم في مسجد قباء) قيل: هذا الرجل هو كلثوم بن الهدم بكسر الهاء. فإن قلت: روى البخاري عن عائشة في كتاب التوحيد، وفي رواية مسلم في أبواب الصلاة: أن هذا وقع من أمير السرية، وكلثوم مات بعد مقدم النبي ﷺ بأيام قبل بناء المسجد؟ قلت: قصة الأمير غير هذه والدليل على المغايرة أنه كان يختم بها، وهذا كان يقرؤها قبل. ومن تأمل في السياق ظهر له آخر. (يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟) قال بعض الشارحين: كيف ذكر الأمر ولا علو هنا ولا استعلاء؟ قلت: العلو والاستعلاء ليسا بشرط في الأمر. وهذا الذي

стр. 886

وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ». فَقَالَ إِنِّى أُحِبُّهَا. فَقَالَ «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ». ٧٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِى كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. طرفاه ٤٩٩٦، ٥٠٤٣ ــ قاله مخالف لما اختاره المحققون من شرط الاستعلاء؛ قال ابن الحاجب: الأمر اقتضاء فعل غير كف؛ على جهة الاستعلاء. وارتضاه المحققون بعده. والجواب: أن فيه استعلاء من حيث إن الإمام ضامن لصلاة المأمومين، ولا يفعل شيئًا إلا برضاهم. (ما يحملك على لزوم هذه السورة؟ قال: إني أحبها، قال: حبك إياها أدخلك الجنة) آثر الماضي دلالة على تحقق الوقوع؛ كقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٤٤]. ٧٧٥ - (عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الرّاء. (سمعت أبا وائل) شقيق بن سلمة (قرأت المفصل الليلة [في ركعة، فقال:] قال: هذًّا كهذّ الشعر) نصب على المصدر، والهذّ -بفتح الهاء وتشديد الذّال المعجمة- الإسراع، وإنما شبهه بقراءة الشعر لأنه ينشد من غير تأمل، هذا الرجل نهيك بن سنان -بفتح النون وكسر الهاء-، وفي رواية لمسلم: قرأت المفصل في ركعة (لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن) -بفتح الياء وكسر الراء- أي: يجمع، ومنه قِران الحج، وسمّاها النظائر لتقاربها في الطول والقصر.

стр. 887

١٠٧ - باب يَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ. طرفه ٧٥٩ ١٠٨ - باب مَنْ خَافَتَ الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ قُلْتُ لِخَبَّابٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ نَعَمْ. قُلْنَا مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. طرفه ٧٤٦ ــ باب يقرأ في الأخريين بفاتحه الكتاب ٧٧٦ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (أبي قتادة) اسمه الحارث أو عمرو. (وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب) أي: الفاتحة؛ سميت أم الكتاب؛ لأنه أجمَلَ فيها ما فصل في القرآن (وبطول في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية) ما: موصولة أو مصدرية، وهذا مخالف لما هو المشهور من مذهب الشافعي من التسوية في الركعتين، وقد أشرنا إلى دليل الشافعي في باب وجوب القراءة على الإمام والمأموم. (وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح) أي: يطيل الأولى على الثانية. باب من خافت القراءة أي: بالقراءة كما في بعض النسخ. (في الظهر والعصر). ٧٧٧ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عمارة بن عمير) بضم العين فيهما، والثاني مصغر (عن أبي معمر) -بفتح الميمين بينهما عين ساكنة- عبد الله بن سخبرة. تقدم الحديث مع شرحه في باب رفع البصر إلى الإمام.

стр. 888

١٠٩ - باب إِذَا أَسْمَعَ الإِمَامُ الآيَةَ ٧٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى. طرفه ٧٥٩ ١١٠ - باب يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. طرفه ٧٥٩ ١١١ - باب جَهْرِ الإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ وَقَالَ عَطَاءٌ آمِينَ دُعَاءٌ. ــ باب إذا أسمع الإمام الآية أي: سمّع بالتشديد وفي، بعضها: باب إذا أسمع. ٧٧٨ - (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- إمام الشام في زمانه، واسمه عبد الرحمن. الحديث مع شرحه سلف آنفًا في باب ما يقرأ في الأخريين. باب يطول في الرّكعة الأولى ٧٧٩ - ذكر في الباب حديث أبي قتادة، وقد أشرنا مرارًا إلى أن إيراد الحديث الواحد في أبواب كثيرة غَرَضُه استنباط الأحكام التي دل عليها الحديث، يشير إلى تلك الأحكام في التراجم. باب جهر الإمام والناس بالتأمين في لفظ آمين لغتان: المدُّ والقصرُ، والتشديدُ لحنٌ. (وقال عطاء: آمين دعاء) ذلك أن آمين اسم فعل بمعنى استجب.

стр. 889

أَمَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُنَادِى الإِمَامَ لَا تَفُتْنِى بِآمِينَ. وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَدَعُهُ وَيَحُضُّهُمْ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا. ٧٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». ــ (وقال نافع: أَمّن ابن الزبير ومَنْ خلفه حتى إن للمسجد لَجَّة) -بفتح اللام وتشديد الجيم-: ويروى: جلبة، وفي رواية: رجّة -بالراء- والمعنى واحد؛ وهو الأصوات المختلفة. (وكان أبو هريرة ينادي الإمام لا تَفُتْني بآمين) وروى البيهقي أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان، فشرط عليه أن لا يسبقه بآمين. ٧٨٠ - (عن سعيد بن المسيب) بفتح الياء المشددة على الأكثر. (إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا؛ فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) فيه دليل للشافعي ومن وافقه في أن الإمام يجهر بالتأمين وإلا لم يمكن وقوف المأموم على ذلك. وقال الكوفيون: يُسِرُّ؛ لأنه دعاء، ودعاء السّر أقرب إلى الإجابة. والمراد بالملائكة: الكرام الحفظة، وبعض ملائكة السماء، أو هم والسيّاحون في الأرض لسماع الذكر؛ كما جاء في الأحاديث: "إن لله ملائكة سياحين يلتمسون حِلق الذكر". والأول هو الوجه؛ لما رواه بعد باب: "قالت الملائكة في السماء: آمين" والحديث حجة على مالك في قوله: لا يقوله الإمام في رواية عنه، وحمله على الاستغراق بعيد؛ لا لأنه يعظم ذلك لأن حملة العرش ومن حوله يستغفرون للذين آمنوا، بل لأن طائفة منهم ساجدون

стр. 890

وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «آمِينَ». طرفه ٦٤٠٢ ١١٢ - باب فَضْلِ التَّأْمِينِ ٧٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ. وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ. فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». ــ أبدًا، وأخرى كذلك راكعون، وأخرى مستغرقون في أنوار جلاله وجماله، وهم المهَيَّمون. وقيل: المراد بالموافقة الموافقة في الإخلاص؛ لا في القول وحده، وترده الرواية الأخرى: "من وافق قوله [قول] الملائكة". والمراد بالذنب الصغائر قطعًا، وما عدا حقوق العباد على الاحتمال. (قال ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين) قال شيخنا ابن حجر: هذا متصل إليه برواية مالك عنه، وأخطأ من زعم أنه تعليق. قلت: رواه مالك في الموطأ؛ كما رواه البخاري موصولًا إلى أبي هريرة مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ ، ثم قال ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: "آمين" من غير زيادة من أين يلزم الجزم بتخطئة من قال إنه تعليق؛ إلا أنه مرسل وإن كان مرفوعًا؟. باب فضل التأمين ٧٨١ - (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان. (إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين فوافقت إحداهما على الأخرى) التأنيث باعتبار الكلمة، والموافقة حصولهما معًا في زمان واحد، وإفرادُ الملائكة التي في السماء بالذكر ليس قيدًا؛ بل دلالة بالأبعد على الأقرب.

стр. 891

١١٣ - باب جَهْرِ الْمَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ ٧٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا قَالَ الإِمَامُ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فَقُولُوا آمِينَ. فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه. طرفه ٤٤٧٥ ١١٤ - باب إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنِ الأَعْلَمِ - وَهْوَ زِيَادٌ - ــ باب جهر المأموم بالتأمين ٧٨٢ - (سمي) بضم السين على وزن المصغر (عن أبي صالح) ذكوان السمان. (إذا قال الإمام: ولا الضالين قولوا: آمين) قال النووي: في هذا دلالة ظاهرة أن تأمين المأموم يكون مع تأمين الإمام، وما تقدم من قوله: "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا" معناه: إذا أراد أن يؤمن. وفيما قاله بحث لأن أفعال المأموم تابعة لأفعال الإمام في أفعال الصلاة كلها، والتقدير خلاف الأصل؛ وأمّا قوله: "إذا قال الإمام: ولا الضالين قولوا: آمين" حثٌّ عن المحافظة على تأمين الإمام لئلا يفوته. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الجهر كما ترجم له؟ قلت: المأموم تابع للإمام، ولا شك أنه يجهر به في الجهرية، وإلا لم يمكن الاطلاع عليه؛ كما أشير إليه في الباب الذي قبله. (تابعه) أي: تابع مالكًا (محمد بن عمرو عن أبي سلمة) (ونعيم المجمر) -بضم النون- على وزن المصغر، والمجمر اسم فاعل من الإجمار. باب إذا ركع دون الصف ٧٨٣ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (عن الأعلم وهو زياد) فزاد لفظة هو لأنه لم

стр. 892

عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ». ١١٥ - باب إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فِيهِ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ. ــ يسمعه من شيخه، قيل: زياد هذا هو ابن حسّان بالسين، وقال خليفة بن خياط: هو ابن حبّان بالموحدة. (زادك الله حرصًا) على الطاعة فإن مبادرته إلى الركوع دون الصف منشؤه الحرص على الطاعة. ومعنى قوله: (لا تعد) أي: لا تركع قبل الوصول إلى الصف، وهو الظاهر، والمروي عن الشافعي وقيل: لا تعد إلى الإسراع بحيث يضيق عليك النفس؛ لأنه روي أنه جاء وهو يلهث، وقيل: لا تعد إلى الإبطاء حتى تحتاج السعي؛ ويرده قوله: "زادك الله حرصًا" وقيل: لا تعد إلى مثل ما فعلت؛ فإنه روي أنه ركع دون الصف، ومشى إلى الصف على هيئة البهائم. وقال أحمد وابن راهويه وأهل الظاهر: إن ركع قبل وصوله إلى الصف بطلت صلاته. والحديث حجة عليهم؛ لأنه لم يأمره بالإعادة. قيل: كان اللائق بهذه الترجمة أبواب الإمامة. قلت: هذه المسألة من عوارض المأموم؛ لأنه ترك متابعة الإمام لإدراك الركعة، وكان عليه أن يوافقه في أي جزء كان من الصلاة. باب إتمام التكبير في الركوع (قاله ابن عباس) هذا التعليق أسنده في الباب الذي بعده (ومالك بن الحويرث) هذا التعليق سبق في باب الإمامة مسندًا.

стр. 893

٧٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ أَبِى الْعَلَاءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ صَلَّى مَعَ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ. طرفاه ٧٨٦، ٨٢٦ ٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّى بِهِمْ، فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ إِنِّى لأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أطرافه ٧٨٩، ٧٩٥، ٨٠٣ ــ ٧٨٤ - (خالد) هو ابن عبد الله الطحان (الجريري) -بضم الجيم- على وزن المصغر أبو مسعود: سعيد بن أبي إياس (عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله (مطرف) بضم الميم وكسر الراء المشددة (عمران بن حصين) بضم الحاء على وزن المصغر. (صلى مع علي بالبصرة) بفتح الباء وكسرها البلدة المعروفة بالعراق (فقال) أي عمران بن حصين (ذكَّرنا هذا الرجل) يريد عليًّا، وذكَّر بتشديد الكاف من التذكير (صلاة كنا نصليها مع رسول الله ﷺ فَذَكَرَ) بتخفيف الكاف أي عمران (أنَّه كان يكبر كلما رفع، وكلما وضع) أي: خفص؛ كما في الرواية الثانية. فإن قلت: ما معنى إتمام التكبير في الركوع؟ قلت: معناه أن يمد التكبير إذا أراد الركوع في هويهِ إلى أن يصل إلى الركوع؛ وكذا في كل انتقال لئلا يخلو شيء من صلاته عن الذكر، وأشار بلفظ الإتمام في الترجمة إلى رد ما رواه أبو داود عن ابن أبزى: صليت خلف رسول الله ﷺ فلم يتم التكبير. والمحققون على أنَّه حديث باطل، وعلى تقدير صحته يكون بيانًا للجواز، وقيل: أشار بلفظ الإمام إلى تمام عدد تكبيرات الصلاة ويرد عليه قوله باب التكبير إذا قام من السجود بدون لفظ: التمام. فإن قلت: ليس في الحديث تكبير الركوع؟ قلت: داخل في قوله: كل رفع وخفض. فإن قلت: فالرفع من الركوع ليس فيه تكبير؟. قلت: خرج عنه بالأحاديث التي سبقت وسيأتي أن عدد التكبير اثنان وعشرون.

стр. 894

١١٦ - باب إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ ٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَخَذَ بِيَدِى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَقَالَ قَدْ ذَكَّرَنِى هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ . أَوْ قَالَ لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ . طرفه ٧٨٤ ٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلاً عِنْدَ الْمَقَامِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَإِذَا قَامَ وَإِذَا وَضَعَ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَوَلَيْسَ تِلْكَ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ ــ باب إتمام التكبير في السجود تقدم في الباب الَّذي قبله فائدة لفظ الإتمام. ٧٨٦ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (غيلان) بفتح الغين المعجمة ومثناة تحت ساكنة (مطرف) بضم الميم وتشديد الراء المكسورة (عمران بن حصين) بضم الحاء على وزن المصغر. (قد ذكَّرنا هذا) يريد عليًّا (أو لقد صلى بنا صلاة محمد ﷺ ) الشك من مطرف. وتمام الكلام في الباب قبله. ٧٨٧ - (عمرو بن عون) بفتح العين آخره نون (هُشيم) بضم الهاء مصغر (عن أبي بشر) -بكسر الموحدة وسكون المعجمة- جعفر بن أبي وحشية. قيل: إنما كانت هذه الصلاة بالبصرة بعد وقعة الجمل، وقيل: بالكوفة، وجواز الجمع ظاهر. (وإذا وضع رأسه في السجود) صرح به، وإن كان داخلًا في الخفض؛ لأن الباب موضوع له. تقدم أن المراد بالوضع الخفض بدليل رواية الخفض، فإنه أعم من الوضع (فأخبرت ابن عباس، فقال: أو ليس تلك صلاة رسول الله ﷺ ؟) عطف على مقدر، هو مدخول الهمزة؛ أي: تقول ذلك، وفي ليس ضمير الشأن، والاستفهام للإنكار؛ دخل النفي فأفاد الثبوت.

стр. 895

لَا أُمَّ لَكَ. طرفه ٧٨٨ ١١٧ - باب التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ ٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّهُ أَحْمَقُ. فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، سُنَّةُ أَبِى الْقَاسِمِ ﷺ . وَقَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ. طرفه ٧٨٧ ٧٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ كَانَ ــ (لا أم لك) كلام لم يرد به معناه؛ وإنما يقال لمن جهل أمرًا ظاهرًا، كأنه يقول: هذا من الأمور التي يتعلم الأطفال من أمهاتهم. باب التكبير إذا قام من السجود ٧٨٨ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم. (عن عكرمة: قال: صليت خلف شيخ بمكة فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة) هذا إنما يكون في الصلاة الرباعية (فقلت لابن عبَّاس: إنه أحمق) الحمق وضع الشيء من غير موضعه؛ قاله ابن الأثير (قال: ثكلتك أمك) الثكل -بضم المثلثة- فقد المرأة ولدها، وليس بمراد، فقيل: معناه الدعاء بالموت الَّذي لا بدَّ منه لكل أحد. وقيل: معناه إذا كنت بهذه المثابة من الجهل فالموت خير لك. والظاهر أن هذا لفظ يُعاتب به؛ كقولهم: تربت يمينك، ونظائره (سنة أبي القاسم) بالرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف. (أبان) -بفتح الهمزة- هو أبان بن يزيد العطار، يجوز صرفه وعدم صرفه. (حدثنا قتادة: قال: حدثنا عكرمة) فائدة هذا الإسناد التصريح بلفظ التحديث من عكرمة؛ فإنه يدفع وهم التدليس من قتادة. ٧٨٩ - (بكير) بضم الباء على وزن المصغر، وكذا (عقيل).

стр. 896

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لَمِنْ حَمِدَهُ. حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﴿بْنُ صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ﴾ وَلَكَ الْحَمْدُ - ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِى، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ. طرفه ٧٨٥ ١١٨ - باب وَضْعِ الأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ أَمْكَنَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ. ــ (يكبر حين يهوي) أي: إلى السجود. قال ابن الأثير: يقال: هوى يهوي كرمى يرمي هويًا على وزن جنى إذا هبط؛ وبضم الهاء على وزن صلي إذا صعد، وقيل بالعكس، والأول هو المراد من الحديث، وقول الجوهري نقلًا عن الأصمعي: هوى سقط فيه تسامح، لأن السقوط فعل غير اختياري. واعلم أنَّ الخلفاء الأربعة كانوا على هذا النمط من التكبيرات. روى الطبراني عن أبي هريرة: أن أول من ترك التكبير إذا رفع، وإذا وضع معاوية. (قال عبد الله بن صالح: ولك الحمد) قد أشرنا سابقًا أن هذه الرواية أرجح؛ لأن الجملة الحالية بالواو والضمير آكد، وقيل: الواو زائدة؛ وليس بشيء، وقيل: عاطفة. باب وضع الكف على الرَّكَب في الركوع (وقال أبو حميد في أصحابه: أمكن النبي ﷺ يديه من ركبتيه) اسم أبو حميد عبد الرحمن، ومعنى قوله: "في أصحابه" أنَّه لما حدث بهذا كان بين أصحابه، ويحتمل أن تكون: في بمعنى مع، فيكون هذا القول صادرًا عن الكل. وهذا التعليق أسنده البخاري في باب سنة الجلوس في التشهد.

стр. 897

٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِى فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّىَّ ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَىَّ، فَنَهَانِى أَبِى وَقَالَ كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ. ١١٩ - باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ ٧٩١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلاً لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ قَالَ مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِى فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ . طرفه ٣٨٩ ــ ٧٩٠ - (أبو الوليد) هشام الطيالسي (عن أبي يَعْفُور) -بفتح الياء وسكون العين وضم الفاء- اسمه واقد -بالقاف والدال المهملة- ولقبه وقدان، كذلك بالقاف والدال (مصعب) -بضم الميم وصاد مهملة- اسم مفعول. (فطبقت بين يدي) أي: جعلت إحدى كفي على الأخرى في الركوع (ثم وضعتهما بين فخذي [فنهاني أبي وقال:] كنا نفعله فنهينا، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب) قد ذكرنا مرارًا أن الصحابي إذا قال: أُمرنا أو نهينا، الآمر والناهي هو رسول الله ﷺ . وما يروى عن ابن مسعود: أنَّه كان يأمر بالوضع بين الفخذين. قال الترمذي: والطحاوي: إن صح ذلك منسوخ بهذا الحديث، وانعقد عليه الإجماع. والنهي للتنزيه كراهةً؛ ولذلك لم يأمر فاعله بالإعادة. باب إذا لم يتم الرُّكوع بضم الياء: من الإتمام. ٧٩١ - (رأى حذيفة رجلًا لا يتم الرُّكوع والسجود، قال: ما صليت، ولو متَّ مِتَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا ﷺ عليها) الفطرة -بكسر الفاء- الحالة التي فطر عليها

стр. 898

١٢٠ - باب اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ رَكَعَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ. ١٢١ - باب حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالاِعْتِدَالِ فِيهِ وَالاِطْمَأْنِينَةِ ٧٩٢ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى الْحَكَمُ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: ــ الإنسان أي: خلق من التهيؤ لقبول الإيمان، ويطلق على الملةِ، وسنَّةِ رسول الله ﷺ وطريقته؛ كما جاء: "عشر من الفطرة "، وهو المراد في الحديث، لما روى أبو وائل بدل الفطرة السنة. وروى ابن الجوزي عن ابن عمر:"ما من مصل إلا وعن يمينه ملك وعن يساره ملك، فإذا لم يتم الركوع والسجود ضربا صلاته ووجهه" وفيه دليل على وجوب الطمأنينة. (هصر ظهره) -بالصاد المهملة- أي: ثناه، ومنه أن رسول الله ﷺ كان مع أبي طالب تحت شجرة، فهصرت أغصان الشجرة عليه. باب حد إتمام الركوع ٧٩٢ - (بدل بن محبَّر) بتشديد الباء الموحدة المفتوحة (الحكم) بفتح الحاء والكاف (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن، وأبوه أبو ليلى الأنصاري؛ صحابي، واسمه داود، أو يسار، أو أوس.

стр. 899

كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ﷺ وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. طرفاه ٨٠١، ٨٢٠ ١٢٢ - باب أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِى لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالإِعَادَةِ ٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ــ (كان ركوع النبي ﷺ وسجوده وبين السجدتين، وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود) أي: القيام للقراءة والقعود للتشهد، ومن قال المراد بالقيام الاعتدال؛ وبالقعود الجلوس بين السجدتين فقد أتى بمنكر، أمَّا أولًا: فلأنه لا دلالة في اللفظ عليه؛ وأما ثانيًا: فلأنه سيروي الحديث بدون الاستثناء، ولحديث أنس أن رسول الله ﷺ -كان يمكث في الاعتدال وبين السجدتين حتَّى يقول القائل: قد نَسِيَ (قريبًا من السواء) أي: يقرب بعضها من بعض. وهذا يشكل على الشافعي؛ حيث جعل الركوع ركنًا طويلًا، وما عداه ركنًا قصيرًا. والجواب عنه: أنَّه سيأتي في باب المكث بين السجدتين أنَّه كان إذا رفع رأسه من الركوع قام هنية، وكذا إذا رفع رأسه من السجدة الأولى. وروايته مقدمة على رواية أنس؛ لأن رواية مالك بن الحويرث وهو الَّذي قال له رسول الله ﷺ ولأصحابه: "صلوا كما رأيتموني أصلي"؛ وأنس كان صغيرًا في الصف الأخير. باب أمر النبي ﷺ الَّذي لا يتم ركوعه بالإعادة ٧٩٣ - (مسدد) بتشديد الدال المفتوحة (المقبري) بضم الباء وفتحها. روى في الباب حديث المصلي الَّذي لم يحسن الصلاة، وقد تقدم مع شرحه بما لا مزيد في باب وجوب القراءة للإمام. فإن قلت: الرجل أساء في الأركان كلها، فلما اختصر البخاري في الترجمة على

стр. 900

ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ النَّبِىُّ ﷺ ﵇ فَقَالَ «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». ثَلَاثًا. فَقَالَ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ فَمَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِى. قَالَ «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا». طرفه ٧٥٧ ١٢٣ - باب الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ ٧٩٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى». أطرافه ٨١٧، ٤٢٩٣، ٤٩٦٧، ٤٩٦٨ ــ الركوع؟ قلت: أشار إلى ما ورد في بعض طرقه أنَّ الرَّجل لم يتم الرَّكوع. فإن قلت: فلم لم يذكر من الواجبات النية والقعدة الأخيرة؟ قلت: كانتا معلومتين. وهذا الرجل خلاد بن رافع، صرح به ابن أبي شيبة، وقد سبق منا أنَّه إنما لم يعلم أولًا لأنَّهُ ظنَّ أنَّه عالم بها، وإنما وقع منه تساهلًا، وقد قيل غير هذا. باب الدعاء في الركوع ٧٩٤ - (عن أبي الضحى) -بالضاد المعجمة- مسلم بن صبيح. (عن عائشة: كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي) سبحان: علم التسبيح، وانتصابه على المصدر، والمعنى: أُقَدِّسُكَ، والحال أني ملتبس بحمدك. فإن قلت: لم يكن له ذنب ليسأل مغفرته؟. قلت: ربما صدر منه خلاف الأَولى؛ ﴿عَفَا

стр. 901

١٢٤ - باب مَا يَقُولُ الإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». قَالَ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ». طرفه ٧٨٥ ــ اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] على أنَّ الاستغفار نوع من العبادات. فإن قلت: روى أبو داود وابن ماجة: لما نزل قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في سجودكم"؛ ولما نزل: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [الواقعة: ٧٤] فقال:"اجعلوها في ركوعكم" وقد جاء أنَّه كان يقول: "سبوح قدوس". قلت: لا تعارض؛ قال النووي: إن قدر المصلي على الجمع فذاك؛ وإلا فعلى التفريق في الصلوات تارة هذا، وتارة ذاك؛ لينال بركة الكل. باب ما يقوله الإمام إذا رفع رأسه من الركوع ٧٩٥ - (ابن أبي ذئب) [بلفظ] الحيوان المعروف محمد بن عبد الرحمن (المقبري) بضم الباء وفتحها. (إذا قال: سمع الله لمن حمده قال: اللهم ربنا ولك الحمد) أي: استجاب الله منَّا. ثم استأنف بقوله: اللهم ولك الحمد. في موضع الحال. وفيه دليل للشافعي ومالك وأحمد في أنَّ الإمام يقول: لك الحمد. (وكان النبي ﷺ إذا ركع وإذا رفع رأسه يكبر، وإذا قام من السجدتين قال: الله أكبر) قال بعض الشارحين: فإن قلت: لم قال أولًا: يكبر؛ وثانيًا: الله أكبر؟ - قلت: المضارع يفيد الاستمرار، والمراد شمول أزمنة صدور الفعل، أي: كان تكبيره ممدودًا من أول الركوع والرَّفع إلى آخرهما؛ بخلاف التكبير للقيام فإنه لم يكن مستمرًا؛ ولهذا قال مالك: لا يكبر للقيام من الركعتين حتَّى يستوي قائمًا.

стр. 902

١٢٥ - باب فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ــ هذا كلامه وخبطه من وجوه: الأول: أن مدَّ التكبير سنة في كل انتقال؛ قاله النووي. الثاني: أن لفظ المضارع لا دلالة فيه على مدَّ التكبير؛ بل على أنَّه كان يكبر دائمًا في كل صلاة، مثله قولك: كان يقرأ الفاتحة في كل ركعة، ولئن سلم لا يجديه؛ لأن في رواية مسلم: ويكبر حين يقوم بعد الجلوس، فقد جاء فيه لفظ المضارع بدل الله أكبر. الثالث: استدلاله بقول مالك فاسد؛ لأن مالكًا لم يقل بعدم مد التكبير، بل قال موضعه إذا قام مستويًا، لقوله: إذا قام من السجدتين فإنه ظاهر في أن القول يكون وقت القيام. والجمهور على أنَّ الإرادة مقدرة؛ أي إذا أراد القيام؛ وذلك لما أشرنا إليه من أن لا يخلو شيء من صلاته عن الذكر والدعاء والقراءة. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر المأموم كما ترجم له؟ قلت: علم مما تقدم من قوله: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا قال: سمع الله لمن حمدهُ فقولوا: ربنا ولك الحمد" استدل بالحديث مالك وأبو حنيفة على أن الإمام يقتصر على سمع الله لمن حمده؛ والمأموم على قوله: لك الحمد. قال شيخنا ابن حجر لا دليل لهما فيه؛ لما صح أن رسول الله ﷺ كان يجمع بينهما؛ وأما المأموم فلم يصح فيه حديث، وقد قال به الشافعي. باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد ٧٩٦ - (سمي) بضم السين على وزن المصغر (عن أبي صالح) هو السمان، واسمه ذكوان.

стр. 903

٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». طرفه ٣٢٢٨ ١٢٦ - باب ٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لأُقَرِّبَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ . فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ ــ (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمدهُ قولوا: ربنا ولك الحمد) وفي رواية: "لك الحمد". استدل به أبو حنيفة على أن المأموم يقتصر عليه ولا يشارك الإمام في سمع الله. وأجاب الشافعي وأحمد وغيرهما بأن هذا لا يدل على المنع من سمع الله؛ لأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه، والمأموم يأتم بالإمام؛ إلا فيما نُهي عنه، وإنما أفرده بالذكر لأن الإمام يسر به بخلاف سمع الله. قوله: "ربنا": نداء ثان، "ولك الحمد": جملة حالية (ففر له ما تقدم من ذنبه) أي: الصغائر، بدليل سائر النصوص. باب القنوت ٧٩٧ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء. (عن أبي هريرة قال: لأقربن صلاة رسول الله ﷺ ) وفي بعضها لأقربن بكم، ولأقربن: على الروايتين -بضم الهمزة وكسر الراء المشددة ونون كذلك- قال ابن الأثير: معناه: لآتينكم بصلاة تشبه صلاة رسول الله ﷺ وتقاربها. (وكان أبو هريرة يقنت في الرَّكعة الآخرة من الظهر والعشاء) انعقد الإجماع على تركه فيما عدا صلاة الصبح؛ إلا أنَّ الشافعي قال: إذا أنزلت نازلة؛ كالقحط والطاعون يُشرع القنوت في جميع الصلوات.

стр. 904

اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ. أطرافه ٨٠٤، ١٠٠٦، ٢٩٣٢، ٣٣٨٦، ٤٥٦٠، ٤٥٩٨، ٦٢٠٠، ٦٣٩٣، ٦٩٤٠ ٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ. طرفه ١٠٠٤ ــ وأمَّا صلاة الصبح فالشافعي ومالك قالا بالقنوت فيها؛ فالشافعي بعد الركوع، وعند مالك يخيَّر المصلي؛ استدَّلا على ذلك بحديث أنس: ما زال يقنت رسول الله ﷺ في الصبح حتَّى فارق الدنيا رواه عنه الإمام أحمد، والدَّارقطني، والحاكم. قال ابن الصلاح: هذا حديث قد حكم بصحته كثير من الحفاظ. ولا شك أن المثبت مقدم على النافي. (فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار) قال بعض الشارحين: فإن قلت: كيف جاز اللعن، وفيه تعيين الكفار وإرادة بقائهم على الكفر؟ قلت: هذا كان قبل نزول قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. هذا كلامه، وقد غلط في ذلك؛ لأن لعن الكفار على العموم قد ورد به لفظ القرآن الكريم، والذي كان يفعله رسول الله ﷺ قبل نزول الآية هو لعن أشخاص بأعيانهم؛ كما سيأتي في تفسير آل عمران: "اللهم العن فلانًا وفلانًا" والحكم كذلك لا يجوز لعن كافر معين ما دام حيًّا، والعجب أنَّه نقل عن النووي: لا يجوز لعن أعيان الكفار إلا من علمنا أنَّه مات كافرًا. ولم يتنبَّه له. (عن خالد الحذاء) -بفتح الحاء وتشديد الذال المعجمة والمد-، (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي. ٧٩٨ - (كان القنوت في المغرب والفجر) تقدم أنَّه منسوخ.

стр. 905

٧٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ عَنْ عَلِىِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَاّدٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ قَالَ كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّى وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ». قَالَ أَنَا. قَالَ «رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ». ــ ٧٩٩ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (عن نعيم بن عبد الله المجمر) نعيم: بضم النون مصغر، والمجمر اسم فاعل من الإجمار، وهو صفة المجامر (خلاد الزرقي) بفتح المعجمة وتشديد اللام، وتقديم الزاي المضمومة المعجمة، بعدها مهملة: على وزن المصغر، نسبة إلى زريق، على وزن المصغر، جده الأعلى. (كنا نصلي وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمدهُ، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه) الطيب: الخالص عن شوب الرياء. والمبارك: ما فيه ثواب كثير. (رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها) قيل: خصوص هذا العدد من الملائكة لأن حروف هذه الكلمات ثلاث وثلاثون حرفًا. وفي رواية الطبراني "ثلاثة عشر" باعتبار الكلمات (أيهم يكتب أولُ) بالضم على البناء على أنَّه ظرف مقطوع عن الإضافة المنوية؛ وبالنصب على الإعراب على أن الإضافة غير منوية. قال ابن الأثير: البضع والبضعة بفتح الباء وكسرها ما بين الثلاث إلى التسع. وقال الجوهري: يقال: بضع عشرة، فإذا تجاوز فلا يقال: بضع وعشرون. وقد غلط، والحديث حجة عليه. وفيه دلالة على أنَّ غير الحفظة تكتب أعمَال المؤمنين، وأنهم يبادرون الأعمال الصالحة، وفيه دلالة على جواز زيادة ما فيه ثناء على الله. وهذا الرَّجل هو رفاعة، راوي الحديث صرَّح به النسائي وغيره.

стр. 906

١٢٧ - باب الاِطْمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ رَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ وَاسْتَوَى جَالِسًا حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ. ٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ يُصَلِّى وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ نَسِىَ. طرفه ٨٢١ ٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ﷺ وَسُجُودُهُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. طرفه ٧٩٢ ــ فإن قلت: في رواية النسائي قال: "عطست فقلت: الحمد لله" هذا السياق يخالفه؟ قلت: لا يخالفه؛ لإمكان أنَّه عطس، فوافق قول رسول الله ﷺ سمع الله، فأردفه بذلك القول؛ أعني: ولك الحمد. باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع يقال: اطمأن إذا سكن، والتاء في المصدر للوحدة. (وقال أبو حميد: رفع النبي ﷺ واستوى جالسًا حتَّى يعود كل فقار مكانه) هذا التعليق سيأتي في سنة الجلوس مسندًا، قال ابن الأثير: الفقار -بفتح الفاء-: جمع فقارة، خرزات الظهر، وما في الحديث مفرد، حذف منه التاء تخفيفًا بدليل قوله: مكانه، ودخول لفظ: "كل". ٨٠٠ - (كان أنس ينعت لنا صلاة رسول الله ﷺ ) قال ابن الأثير: النعت: وصف الشيء بما فيه حسن، والوصف أعمَّ. (فإذا رفع رأسه من الركوع قام حتَّى نقول) أي: نحن (قد نسي) من كثرة وقوفه. ٨٠١ - (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن. (كان ركوع النبي ﷺ وسجوده وإذا رفع رأسه من الركوع وبين السجدتين قريبًا من السَّواء) تقدم شرح الحديث في باب استواء الظهر، وأشرنا إلى أن هذا الحديث مشكل

стр. 907

٨٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ قَالَ كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يُرِينَا كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ وَذَاكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، فَقَامَ فَأَمْكَنَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَنْصَتَ هُنَيَّةً، قَالَ فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ شَيْخِنَا هَذَا أَبِى بُرَيْدٍ. وَكَانَ أَبُو بُرَيْدٍ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ اسْتَوَى قَاعِدًا ثُمَّ نَهَضَ. طرفه ٦٧٧ ــ عند من جعل الركوع والسجود ركنًا طويلًا دون الاعتدال والجلوس بين السجدتين؛ اللهم إلا أن يقول: ليس في الحديث المساواة، بل قريب المساواة وفيه ما فيه. والجواب الحق عنه ما قدمنا في باب حدِّ إتمام الركوع أن مالك بن الحويرث كان إذا رفع رأسه من الركوع قام هنية وكذا إذا رفع رأسه من السجدة الأولى، ولم يذكر ذلك في الركوع، وقد روي أن رسول الله ﷺ قال له: "صلُّوا كما رأيتموني أصلي". ٨٠٢ - (سليمان بن الحرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد (مالك بن الحويرث) بضم الحاء على وزن المصغر. (يرينا كيف كان صلاة رسول الله ﷺ ) كيف مفعول يرينا؛ أي: كيفية ذلك، جرد عن معنى الاستفهام (فقام فأمكن القيام) أي: قام قيامًا تامًا، كأنه جعل له مكانًا يستقر فيه، ومنه قول النحاة: الاسم المتمكن للمنصرف (فأنصَب هنيَّة) -بفتح الهمزة وضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء-: مصغر هنة: وهو القليل من الزَّمان، يقال فيه: هنيهة بالهاء أيضًا (فصلى بنا صلاة شيخنا هذا أبي يزيد) من الزيادة (أبو يزيد) بالموحدة مصغر برد، عمر بن سلمة بن قيس الجرمي من صغار الصحابة، نزل بصرة، وفي رواية الحموي، وكذا ضبطه مسلم، يزيد من الزيادة. وأنصت بهمزة القطع آخره تاء مثناة فوق ورواه بعضهم بهمزة الوصل آخره باء موحدة مشددة وكلاهما كناية عن الاستواء والطمأنينة. (إذا رفع رأسه من السجدة استوى قاعدًا، ثم نهض) هذه جلسة الاستراحة التي قال بها الشافعي.

стр. 908

١٢٨ - باب يَهْوِى بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. ٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثُمَّ يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ. حِينَ يَهْوِى سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ ــ باب يهوي بالتكبير حين يسجد قال ابن الأثير: يقال: هوى يهوي هويًا بفتح الهاء إذا هبط، وبالضم إذا رفع، وقيل: بالعكس. (وكان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه) هذا التعليق أسنده الحاكم، وبه قال مالكٌ، والأئمةُ الثلاثةُ على تقديم وضع الركبتين؛ لأنها أقرب إلى الأرض، ولما روى أصحاب السنن عن وائل بن حجر: أن رسول الله ﷺ كان يضع الركبتين قبل اليدين. وكذلك رواه ابن خزيمة عن سعد بن أبي وقاص. وقال: إنه ناسخ لتقديم اليدين. واستشكل أثر ابن عمر؛ فإن الكلام في الهوي بالتكبير لا كيفية الهوي. وأجاب شيخنا ابن حجر بأن أثر ابن عمر من أجزاء الترجمة مفسر لمجمل الحديث. وفيه نظر، لأن المفسر عين المجمل في نفس الأمر، وليس يوجد ذلك هنا، والحق أنَّه لما أشار إلى كيفية الهوي قولًا؛ أشار إلى هيئته فعلًا.

стр. 909

يَقُومُ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الاِثْنَتَيْنِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنِّى لأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. طرفه ٧٨٥ ٨٠٤ - قَالَا وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَيَقُولُ «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ. طرفه ٧٩٧ ٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ مِنْ فَرَسٍ - فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَقَعَدْنَا - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً صَلَّيْنَا قُعُودًا - فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ ــ ٨٠٤ - (يدعو لِرجال من المؤمنين فيسميهم بأسمائهم فيقول: اللهم أنج الوليد بن الوليد) بهمزة القطع (وعياش بن أبي ربيعة) بفتح العين وياء مثناة تحت آخره شين معجمة (والمستضعفين من المؤمنين) من عطف العام على الخاص؛ كان جمع من المسلمين أسلموا ولم يقدروا على الهجرة، وكانوا يعذبون في الله، وكان هذا الدعاء لهم في القنوت. (اللهم اشدد وطأتك على مضر) -بضم الميم- غير منصرف؛ لأنه صار علمًا للقبيلة، وهو في الأصل مضر بن نزار بن معد بن عدنان. والوطأة: دوس الشيء بالرِّجل، وهنا كناية عن شدة العذاب؛ لأن من جعل شيئًا تحت رجله فقد أبلغ في إفساده. ٨٠٥ - (سقط رسول الله ﷺ عن فرس فجُحِش شقة الأيمن) أي: خدش -بضم الجيم-: على بناء المفعول (قال سفيان: هكذا جاء به معمر؟ قلت: نعم) قائل نعم هو علي بن عبد الله، فإنه روى الحديث عن معمر عن الزهري، وكذا عن سفيان عن الزهري، فقول سفيان:

стр. 910

لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا». قَالَ سُفْيَانُ كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ لَقَدْ حَفِظَ، كَذَا قَالَ الزُّهْرِىُّ وَلَكَ الْحَمْدُ. حَفِظْتُ مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ. فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِىِّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ - وَأَنَا عِنْدَهُ - فَجُحِشَ سَاقُهُ الأَيْمَنُ. طرفه ٣٧٨ ١٢٩ - باب فَضْلِ السُّجُودِ ٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِىُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ النَّاسَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ «هَلْ تُمَارُونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ». قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ». قَالُوا لَا. قَالَ «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ مَنْ ــ هكذا جاء به معمر على طريق الاستفهام، فأشار إلى وجوده حفظ معمر بقوله: (لقد حفظ). (فلما خرجنا من عنده) أي: من عند الزهري (قال ابن جريج وأنا عنده: ساقه الأيمن) أي: بدل شقه، فقوله: وأنا عنده، من كلام سفيان، والجملة حال من ابن جريج وضمير عنده له، ومن قال: وأنا عنده الضمير للزهري فقد غلط؛ لقول سفيان: فلما خرجنا من عند الزهري؛ فتأمَّل. قال شيخ الإسلام ابن حجر: هذا يحمل على أنَّ ابن جريج سمع مرة أخرى من الزهري ساقه، وإلا كيف يعقل أن ينسى ابن جريج ما قاله الزهري بمجرد الخروج. باب فضل السجود ٨٠٦ - (سعيد بن المسيب) بفتح الياء المشددة على الأشهر (عطاء بن يزيد) من الزيادة (هل نرى ربنا؟) أي: رؤيةً بالأبصار (قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب) بضم التاء من باب المفاعلة من المرية؛ وهو الشك. ورواه الأصيلي والخطابي بفتح التاء، على حذف إحدى التاءين ولا يلزم من الرؤية التشبيه؛ لأنها رؤية من غير كيف، والمسألة معروفة.

стр. 911

كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الْقَمَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ ــ (ومنهم من يتبع الطواغيت) جمع طاغوت فاعول من الطغيان. قال ابن الأثير: هو الشيطان. وقال الجوهري: كل رأس ضلالة طاغوت وفي الغريبين إنه الصنم. وهذا هو المراد في الحديث؛ لكونه جمع مع ذكر الشمس والقمر (وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها) الحكم في بقاء المنافقين بين المؤمنين كونهم كانوا معهم ظاهرًا، فأرادوا أن يستروا على ذلك النمط الَّذي كانوا يسترون في الدنيا. (فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتَّى يأتينا ربنا) الإتيان نوع من الانتقال وهو محال عليه تعالى، فالمراد الظهور؛ لأنه من لوازمه. (فيأتيهم الله فيقولون أنت ربنا) إنما أنكروا أولًا لأنه لم يكن على النعت الَّذي آمنوا به، فلما تجلى لهم على ذلك النعت من غير كيف وجهة؛ ليس كمثله شيءٌ عرفوه. فإن قلت: من القائل أولًا: أنا ربكم؟ قلت: قيل: ملك من الملائكة، أو جسم آخر ينطقه الله تعالى. فإن قلت: كيف يقول الملك: أنا ربكم؟ قلت: إذا كان ذلك القول بأمر الله تعالى فلا إشكال؛ لأن مدار الحسن والقبح على أمره ونهيه، وما يقال إن هذه صغيرة، والملائكة ليسوا معصومين من الصغائر ممنوع بمقدمته؛ لأن هذا الكلام كفر لو لم يكن بأمر الله. الثاني: أن الملائكة معصومون من الصغائر؛ لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. قال العلماء: وهذا آخر ما يمتحن به المؤمنون. (فيضرب الصراط) هو الجسر الممدود على متن جهنم، عافانا الله منها "أحدُّ من السيف، وأدقُّ من الشعر" كذا رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري، قال بعض المحققين: هو الشرع المطهر، يجعله الله في صورة الجسم كما يجعل الأعمال في صور الأجسام في الميزان، ودقته إشارة إلى دقة أمر الشرع، ولذلك قال سيد الرسل ﷺ : "شيبتني هود

стр. 912

بَيْنَ ظَهْرَانَىْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَاّ الرُّسُلُ، وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَفِى جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، ــ كأضرابها"؛ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢]. (ظهراني جهنم) تثنية الظهر، والنون زائدة على خلاف القياس. فإن قلت: الشيء له ظهر واحد، فأيَّ معنى للتثنية؟. قلت: قيل: كناية عن اتِّساع جهنم، وقيل: باعتبار جانبيه. (فأكون أول من يجوز بأمته من الرسل) وفى رواية "يجيز". يقال جاز المكان إذا عبره وأجازه إذا خلفه. وفيه منقبة لهذه الأمة ظاهرة (ولا يتكلم يومئذ) المراد باليوم هو ذلك الحين؛ وإلا فالكلام واقع من غير الأنبياء في غير ذلك الحين (وكلام الرسل يومئذ: رب سلِّم) يدعون لأمتهم بالنجاة من ذلك الهول. (وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان) جمع كلوب -بفتح الكاف-: حديدة معوجة الرأس، يعلق عليها اللحم. والسعدان نبت معروفٌ، أحسنُ مراعي الإبل، وفي المثل: "مرعى ولا كالسعدان".

стр. 913

غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَاّ اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَاّ ــ (يخطف الناس بأعمالهم) -بفتح الطاء-: ويروى بالكسر، والخطف أخذ الشيء بسُرعة، والباء في "بأعمالهم " للسببية (فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل) كلا الفعلين على بناء المجهول، يقال: أوبقه أهلكه، ويروى بالثاء المثلثة من أوثقه قيده. ويخردل -بالخاء المعجمة-: فعن الخليل: خردله ألقاه وطرحه. وقيل: قطعة قِطعًا صغارًا كحب الخردل الَّذي هو مَثَلٌ في الصغر. وهذا أوفق بالكلاليب. (حتَّى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار) أي المؤمنين؛ فإن الكافر مخلد بسائر النصوص. (حرَّم الله على النار أن تأكل أثر السجود) أي العضو الَّذي عليه أثر السجود. قال النووي: وهي الأعضاء السبعة التي عليها سجد الساجد: القدمان، واليدان، والركبتان، والوجه. وأمَّا ما جاء في رواية مسلم: "يحرقون إلَّا دارات وجوههم" فهم قوم مخصوصون. قال: ولعل الحكمة أولئك لم يستعملوا سائر الأعضاء في السجود، على ما قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء" (فيخرجون من النار قد امتحشوا) على بناء

стр. 914

أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهْوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولاً الْجَنَّةَ، مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِى عَنِ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِى رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِى ذَكَاؤُهَا. فَيَقُولُ هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ. فَيُعْطِى اللَّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الْجَنَّةِ رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ قَدِّمْنِى عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِى كُنْتَ سَأَلْتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ. فَيَقُولُ فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ. فَيُعْطِى رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَدْخِلْنِى الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللَّهُ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا ــ المجهول، ويروى على بناء الفاعل أي احترقوا (فيصب عليهم ماء الحياة) ماء الجنَّة؛ لأنه مخلوق في دار البقاء مَن أصابه أو شربه لا يموت وإن كان ميتًا حتَّى يأذن الله. (فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل) الحبة -بكسر الحاء-: البقلة المعروفة وهي أسرع الحبات نباتًا، والكلام على طريقة المثل؛ أي يسرع فيهم زوال أثر الاحتراق، ويحيون سريعًا. (ثم يفرغ الله من القضاء) كناية عن الحكم بين العباد؛ لأن الفراغ لا يعقل في حقه، إذ لا يشغله شأن عن شأن. (يا رب اصرف وجهي عن النار قد قشبني ريحها) أي: آذاني، من القشب -بالقاف والشين المعجمة-: وهو السم (وأحرقني ذكاها) -بالمد والقصر في بعضها- قال ابن الأثير: هو شدة وهج النار. (هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك) عسيت -بفتح السين وكسرها لغتان- أي: هل تقرب من السؤال غيره (فرأى زهرتها وما فيها من النضرة) أي: من الحسن والرونق، ظاهر كلام الجوهري أنهما لفظان مترادفان (أليس قد أعطيت العهود والمواثيق)

стр. 915

أَغْدَرَكَ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِى أُعْطِيتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِى أَشْقَى خَلْقِكَ. فَيَضْحَكُ اللَّهُ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ تَمَنَّ. فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللَّهُ تَمَنَّ كَذَا وَكَذَا. أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِىُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ لأَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهما - إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَاّ قَوْلَهُ «لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ إِنِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ «ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ». طرفاه ٦٥٧٣، ٧٤٣٧ ــ قال ابن الأثير: العهد الميثاق. فعلى هذا العطفُ باعتبار تغاير المفهوم. (يا رب لا تجعلني أشقى خلقك) أي: أشقى المؤمنين؛ لأنه يعلم أن من في النار أشقى منه (فيضحك الله منه) أي: يرضى عنه؛ لأن المعنى الحقيقي محال عليه تعالى، فيراد لازمه عادة؛ لأن من استحسن شيئًا ضحك منه. (قال الله: لمن كذا وكذا أقبل يذكره) أي: شرع يذكره الأشياء التي نسيها من شدة الفرح، وفيه دليل على أن التمني يكون في الممكنات. (أيضًا لك ذلك وعشرة أمثاله). فإن قلت: ما وجه التوفيق بين قول أبي هريرة: "لك مثله" وبين رواية أبي سعيد: "وعشرة أمثاله"؟ قلت: ربما غفل أبو هريرة عن لفظ العشرة، أو حين أخبر أبا هريرة لم يكن مطلعًا على الزيادة، ثم أطلعه الله عليها، ومثله كثير، وفي رواية مسلم: "أن هذا الرجل آخر من يخرج من النار". قال السهيلي: واسمه: هنَّاد. وذكر أبو نعيم: "أنَّه ينادي ألف سنة يا حنان يا منان، فيبعث الله ملكًا يخوض في النار سبعين سنة؛ فلا يعرف مكانه حتَّى يدله عليه أرحم الراحمين".
следующие страницы →