← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بابًا، لكن ليس هناك لفظ: خلفه، وقال هناك: لم تفسد صلاتهما، بدل قوله: تمت صلاته] أي: الإمام والمأموم، ولم يذكر أحد من الشراح الحكمة، وهذه الإعادة مع تفسير الفساد إلى التمام. قال: والذي يظهر أنه أشار إلى أن وقوف المأموم عن يسار الإمام أوّلًا لم يقع بذلك نقصان في صلاته لعدم علمه؛ وإن عاد الضمير إلى الإمام فلأن تحويله المأموم تقع الشناعة منه، فأشار إلى أنه لا يوجب نقصانًا. هذا كلامه ولا يعني شيئًا؛ لأن الحديث واحد، فالواجب بيان تفسير الترجمة، فإنها عبارة عن الحكم المستدل عليه. والصواب في الجواب أن هناك لم يقع لفظ الحلف في الترجمة، ولا لفظ الوراء في الحديث، فأشار إلى أنه كيف ما حوله، سواء كان من ورائه؛ أو قدامه، لا فساد، وإن كان أحد الاحتمالين نقصان؛ وأمّا هنا لما حوله من ورائه لم يقع نقصان بوجه في صلاة واحد منهما. هذا وأما قوله: أشار إلى أن وقوف المأموم عن يسار الإمام أولًا لَم يقع بذلك نقصان في صلاته لعدم علمه، يردّه لفظ: تمت، فإنه يدل على نقصان سابق على التحويل، وكذا قوله في الإمام يحوله يقع منه التفات ممنوع، ألا ترى إلى قول ابن عباس: أخذ برأسي من ورائي، فأي ملازمة هنا؟. ثم روى في الباب حديث ابن عباس ليلة بات في بيت ميمونة، وجاء ووقف إلى يساره فحوله خلفه إلى يمينه، وقوله: فصلى، أي ثلاث عشرة ركعة، كما في سائر الروايات، وقد مرّ مرارًا.

стр. 842

٧٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِى مِنْ وَرَائِى، فَجَعَلَنِى عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَرَقَدَ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. طرفه ١١٧ ٧٨ - باب الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا ٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمِّى أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. طرفه ٣٨٠ ٧٩ - باب مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَالإِمَامِ ٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّى عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ ــ باب المرأة تكون وحدها ٧٢٧ - (عن أنس قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ وأمي [أم] سليم خلفنا) اليتيم هو أبو عمير -بضم العين على وزن المصغر-: الذي كان يقول له رسول الله ﷺ : "أبو عمير ما فعل النغير" لطائر كان يلعب به، وأمُّ سليم أمُّ أنس؛ واسمها إما سهلة أو رملة، أو غيرهما. والحديث دلّ على جواز الاقتداء في النافلة، وأن المرأة تكون صفًا واحدًا إن كانت واحدة؛ ولو حاذت الرجل بطلت صلاة الرجل عند أبي حنيفة. باب ميمنة المسجد والإمام ٧٢٨ - (الشعبي) -بفتح الشين- أبو عمرو؛ عامر الكوفي التابعي الجليل.

стр. 843

فَأَخَذَ بِيَدِى أَوْ بِعَضُدِى حَتَّى أَقَامَنِى عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِى. طرفه ١١٧ ٨٠ - باب إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّىَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ. وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ. ــ روى في الباب حديث ابن عباس حين بات في بيت ميمونة ورسول الله ﷺ عندها. (فأخذ بيدي أو بعضدي) الشك منه (أقامني عن يمينه، وقال بيده من ورائي) أي: أشار إليه أن يتحول إلى اليمين من ورائه، لئلا يمر بين يدي المصلي، وفي رواية: من ورائه، فسقط ما يقال: يجوز أن يكون: من ورائي، وراء ابن عباس، على أنه لا يعقل إتيان ابن عباس من وراء نفسه. والحديث دل على فضل ميمنة الإمام، ويفهم منه ميمنة المسجد كما ترجم، وأصرح منه ما وراه أبو داود عن البراء مرفوعًا: "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف"، وهذا حث على الأفضل، وشرطه أن لا تتعطل الميسرة؛ لما روى ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعًا: أنه شكا إلى رسول الله ﷺ أن ميسرة المسجد تعطلت، قال ﷺ : "من عمّر ميسرة المسجد فله كِفْلان من الأجر". فإن قلت: فقد زاد أجر الميسرة؟ قلت: ليس كذلك بل له كفلان من الأجر الذي يستحقه الذي في الميسرة؛ لولا تعطل الميسرة. باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة السترة -بضم السين وسكون التاء-: ما يستر به (أبو مجلز) -بكسر الميم وسكون الجيم آخره زاي معجمة-: لاحق بن حميد.

стр. 844

٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ «إِنِّى خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ». أطرافه ٧٣٠، ٩٢٤، ١١٢٩، ٢٠١١، ٢٠١٢، ٨٥٦١ ــ ٧٢٩ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام وقد تشدد (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة (عن عمرة) بفتح العين وسكون الميم. كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير) سيأتي أنه كان له حصير يبسطه بالنهار، ويحتجره بالليل. وقيل: الظاهر أنه أراد بالحجرة بيته؛ تؤيده رواية أبي نعيم: حجرة من حجر نسائه. قلت: قول عائشة في أبواب التهجد: صلى في المسجد، يقطع الاحتمال، فضلًا عن الظهور؛ وأما رواية أبي نعيم فغلط؛ أو قضية أخرى. (فرأى الناس شخص النبي ﷺ ) قال الجوهري: الشخص ما يُرى من بعيد من سواد الإنسان وغيره (فقام الليلة الثانية) وفي بعضها: "ليلة الثانية" بالإضافة؛ إما إضافة الموصوف إلى الصفة، أو يقدر مضاف؛ أي: ليلة صبيحة الثانية. (فلما أصبح ذكر للناس) أي: عدم خروجه (فقال: إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل). فإن قلت: كيف تكتب بعد تقرر الخمس؟ قلت: لا منافاة؛ ألا ترى أن علماء الأصول قالوا: زيادة الصلاة سادسة ليس نسخًا؛ والكوفيون قالوا بوجوب الوتر.

стр. 845

٨١ - باب صَلَاةِ اللَّيْلِ ٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ــ فإن قلت: قوله تعالى ليلة المعراج: لا يبدل القول لدي؟ قلت: قوله لما نسخ الخمسين بخمس، وأوّله بأن الحسنة بعشر أمثالها؛ فالخمسون باقية حكمًا وإن نسخت حدًّا. أجاب بعضهم: بأنّ المراد بقوله ليلة المعراج: "لا يبدل القول" السياق يدل على أن المراد لا ينقص من الخمس شيء آخر. قلت: هذا الوهم ناشئ عن الغفلة عن السياق؛ لأن آخر الحديث "هي خمس، وهي خمسون، الحسنة بعشرة أمثالها" كما سيجيء في البخاري، إشارة إلى ما ذكرنا، ولو كان المراد من قوله "لا يبدل" لا ينقص من الخمس شيء لم يكن لقوله: "هي خمس وهي خمسون" وجه، وقال آخر: إن صلاة الليل كانت واجبة عليه؛ وأصحابه كانوا يقتدون به، فإذا ما واظب على شيء يرونه واجبًا، فخاف أن تكتب عليهم من طريق الاقتداء به. وهذا كلام مزيف: أمّا أولًا: فإن اقتداء الأمة إنما هو فيما عدا خواصّه، وما كان من الخواص لا اقتداء فيه. وأمّا ثانيًا: فلأن مواظبته على شيء لا يجعله واجبًا عليهم، ألا ترى أنه واظب على الرواية مع أنه لا وجوب لا عليه ولا عليهم. قال ابن الحاجب: فعله ﷺ إن كان من أمر الجبلة كالقيام والقعود، أو خاصًا به كالتهجد فلا اقتداء فيه للأمة، وما سواهما إن علمت صفته فأمته مثله. باب صلاة الليل ٧٣٠ - (إبراهيم بن المنذر) بكسر الذال (ابن أبي فديك) -بضم الفاء- على وزن

стр. 846

ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ، فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ. طرفه ٧٢٩ ٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً - قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِىَ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ «قَدْ عَرَفْتُ الَّذِى رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَاّ الْمَكْتُوبَةَ». ٧٣١ م - قَالَ عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ عَنْ بُسْرٍ عَنْ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفاه ٦١١٣، ٧٢٩٠ ــ المصغر: محمد بن إسماعيل (ابن أبي ذئب) [بلفظ] الحيوان المعروف محمد بن عبد الرحمن (عن المقبري) بضم الباء وفتحها (عن أبي سلمة) بفتح اللام (فثاب إليه الناس فصفوا وراءه) أي: اجتمع إليه. ٧٣١ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (وهيب) بضم الواو على وزن المصغر (أبي النضر) بضاد معجمة (بسر بن سعيد) بضم الباء بعدها سين مهملة. (قال: حسبت أنه قال: من حصير): فاعل قال الأول بُسْر، وقال الثاني زيد بن ثابت (فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة) خرج به المنذورة، واتفقوا على أن المراد نافلة لم تشرع فيها الجماعة، والحكمة في ذلك أن تحصل بركة الصلاة في البيت، ويفر عنه الشيطان، ولأنه أبعد عن الرّياء. وعن مالك: إن النفل عندي في البيت أفضل من النفل في مسجد رسول الله ﷺ .

стр. 847

٨٢ - باب إِيجَابِ التَّكْبِيرِ وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، قَالَ أَنَسٌ - رضى الله عنه - فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهْوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، ثُمَّ قَالَ لَمَّا سَلَّمَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». طرفه ٣٧٨ ــ واختلف العلماء في الاقتداء بالإمام إذا كان بينهما حاجب أو سترة؛ فإن كان في المسجد فاتفقوا على جوازه مطلقًا؛ وإن كان في غير مسجد جاز، كالمسجد عند أبي حنيفة، وقال الشافعي: يجوز إذا اتصلت الصفوف ولم يكن هناك باب مغلق، والاتصال بمن خلفه يعتبر بثلاثة أذرع، وإن كان في الصحراء بثلاثمائة ذراع. باب: إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة أي: كيفية الافتتاح، أشار إلى خلاف أبي حنيفة في عدم وجوب لفظ التكبير؛ بل كل لفظ فيه تعظيم. قيل: ذكر الإيجاب والمراد الوجوب تجوزًا. قلت: الإيجاب والوجوب يتحدان ذاتًا؛ بالنسبة إلى الله إيجاب، وبالنسبة إلى المكلف وجوب، كذا أفاده المحقق مولانا عضد، واقتدى به مَنْ بعده. ٧٣٢ - (أبو اليمان) -بتخفيف النون- الحكم بن نافع. (أن رسول الله ﷺ ركب فرسًا فَجُحِشَ شقُّه الأيمن) أي: فسقط فجحش -بضم الجيم بعده حاء- أي: خدش (فصلّى لنا قاعدًا، وصلينا معه قعودًا) قد سلف أنه منسوخ، لأنه صلّى في آخر حياته جالسًا والقومُ وراءه قيام. (فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد) ويروى "لك الحمد" بدون

стр. 848

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الواو. وقال النووي: لا ترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى. وأنا أقول: إن أراد من حيث الصحةُ فكذلك؛ وإن أراد باعتبار المعنى ففيه نظر؛ لأن الجملة الحالية مع الواو والضمير أقوى من الضمير وحده. قال: ويقوله الإمام والمأموم لما ثبت أن رسول الله ﷺ كان يقولهما، وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال أبو حنيفة ومالك: لا يقوله الإمام؛ بل يقتصر على: سمع الله لمن حمده. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر التكبير الذي ترجم له؟ قلت: هذا على دأبه في الاستدلال بالخفي؛ فإن الحديث الذي بعده من رواية أنس أيضًا فيه ذكر التكبير، أخّر ذلك الطريق ليكون مشتملًا على زيادةِ فائدة، وفي الطريق الأول رواية الزّهري عن أنس بلفظ: أخبرني؛ وفي الثانية بلفظ: عن، والأول أقوى؛ قُدِّمَ لذلك أيضًا، هذا ويجوز أن يكون مذهب البخاري عدم إيجاب التكبير، كما هو مذهب الزهري، وأبي حنيفة، وابن المسيب، وغيرهما. فإن قلت: ما الدليل على الوجوب؟ قلت: صيغة الأمر؛ فإنها تدل على الوجوب عند عدم الصّارف. فإن قلت: ليس في الحديث أمر بالتكبير؟ قلت: أمر المأموم بالتكبير بعد الإمام يدل على وجوبه على الإمام من باب الأَوْلى، وأما الدلالة على وجوبه على المنفرد فلما سيأتي من حديث المسيء صلاته. هذا محصل كلامهم في هذا المقام، وفيه نظر؛ إذ لو كان أمر المأموم بشيء مستلزمًا لوجوبه على الإمام لكان قوله: "ولك الحمد" واجبًا عليهما؛ لكون الماموم مأمورًا به في نفس الحديث. والصواب: أنّ هذا على دأبه من الإشارة إلى الدليل في الترجمة لتفحص عنه، والدليل

стр. 849

٧٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ «إِنَّمَا الإِمَامُ - أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ - لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا». طرفه ٣٧٨ ٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ». طرفه ٧٢٢ ــ على الإيجاب الأمر به في حديث المسيء صلاته، كما سيأتي عن قريب. فإن قلت: بعد الوجوب هل هو ركن أو شرط؟ قلت: قال أبو حنيفة شرط؛ وغيره على أنه ركن. فإن قلت: ما الدليل على كونه ركنًا؟ قلت: إجماع السلف على أنّ الصلاة افتتاحها التكبير، واختتامها التسليم. فإن قلت: الركن والشرط واجبان؛ فهل للخلاف ثمرة؟ قلت: نعم، ذكروا أنه إذا كان في يده نجاسة فكبر، ثم رماها، أو كبر قبل الزوال، فدخل في الصلاة وقد زالت الشمس، أو كان مكشوف العورة فسترها بعد التكبير، فالصلاة في الصور المذكورة صحيحة عند القائل بالشرط دون القائل بالركن. فإن قلت: إذا كان الأمر للوجوب فقوله: "قولوا: ربنا ولك الحمد" يجب أن يكون للوجوب أيضًا؟ قلت: القران في الذكر لا يوجب القران في الحكم، والمسألة معروفة، على أن الإمام أحمد أخذ بظاهر الأمر قائلًا بوجوبه، وكذا ابن راهويه، وحجة الجمهور حديث المسيء كما سيأتي؛ إذ ليس فيه هذا، مع أنه ذكر سائر الواجبات.

стр. 850

٨٣ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى مَعَ الاِفْتِتَاحِ سَوَاءً ٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ. أطرافه ٧٣٦، ٧٣٨، ٧٣٩ ٨٤ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ ٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما قَالَ ــ باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء نصب على الحال من رفع اليدين. فإن قلت: الحال لا يكون عن المبتدأ؟ قلت: ممنوع، ذكر ابن مالك والرّضي جوازه. فإن قلت: سيأتي في الكتاب أن رسول الله ﷺ أنكر عليهم رفع الأيدي؟ قلت: ذلك عند السّلام فإنهم كانوا يشيرون بها؛ وأما الرفع في الافتتاح لم يخالف فيه أحد من الأئمة، والخلاف إنما هو فيما عدا ذلك، وأحاديث الباب والذي بعده حجة على المانع. فإن قلت: قد رووا: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواضع؟ قلت: على تقدير صحة ذلك، رواية البخاري مقدّمة، لا تعادلها رواية أخرى. ٧٣٥ - (حذو منكبيه) أي: في موزاتها، والمنكب ما بين الكتف والعنق. باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع أي: رفع رأسه من الركوع. ٧٣٦ - (محمد بن مقاتل) بضم الميم، وكسر التاء.

стр. 851

رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَقُولُ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ. طرفه ٧٣٥ ٧٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ هَكَذَا. ــ (رأيت رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه) قال علي بن عبد الله شيخ البخاري: وإنما نقل كلامه بلفظ: قال؛ لأنّه قال من عنده لا رواية (حَقٌّ على المسلمين أن يرفعوا أيديهم) الحق بمعنى المشروع، ردًّا على المنكر، أو الوجوب إن كان مذهبه أن الرفع واجب. قال النووي: أجمعوا على استحباب رفع اليدين في الافتتاح. قيل: الحكمة في ذلك نفي الكبرياء عن غير الله. وقيل: إشارة إلى طرح الدنيا، والإقبال إلى الله، أو إلى رفع الحجاب عند المناجاة مع الله. وعندي أنه لما قال بلسانه: الله أكبر، أعلم بيديه أن لا شبهة الأكبرية جمعًا بين النطق حالًا ومقالًا. ٧٣٧ - (إسحاق) هو ابن شاهين الواسطي (خالد [بن عبد الله، عن خالد]) الأول: خالد الطحان؛ والثاني خالد الحذّاء (عن أبي قلابة) -بكسر القاف-: عبد الله بن زيد الجرمي (مالك بن الحويرث) بضم الحاء مصغر الحارث. (إذا أراد أن يركع) زاد هنا لفظ الإرادة دون ما قبله وما بعده؛ لأن نفس الركوع لا يعقل فيه الرفع، بخلاف سائر المواطن، ومالك بن الحويرث رأى رسول الله ﷺ يفعل ذلك؛ وقد قال له ولأصحابه: "صلّوا كما رأيتموني أصلي" وعليه تحمل رواية ابن عمر: كان يرفع يديه حين يركع.

стр. 852

٨٥ - باب إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ رَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ. ٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَعَلَ مِثْلَهُ وَقَالَ «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ. طرفه ٧٣٥ ــ باب إلى أين يرفع يديه؟ (وقال أبو حميد في أصحابه: رفع النبي ﷺ حذو منكبيه). أبو حميد -بضم الحاء- على وزن المصغّر: اسمه منذر، وقيل: عبد الرّحمن، وقيل: عمرو السّاعدي؛ الصحابي المعروف. وقوله: في أصحابه، يحتمل وجهين؛ الأول: أن يكون قاله وهو جالس بين أصحابه حين قاله. الثاني: أن يكون: في، بمعنى مع أصحاب الذين روى من رسول الله ﷺ رفع اليد كما رآه. واعلم أنه روى في رفع اليدين هذه الرواية: حذو المنكبين، وفي رواية أخرى لمالك بن الحويرث: يحاذي بهما أذنيه، وفي رواية أخرى: فروع أذنيه أي أعلى الأذنين، وفي رواية لأبي داود وحاذى بإبهاميه أذنيه، وأخرى له أيضًا: يرفع إبهاميه إلى شحمة أُذنيه. والجمع بين الرّوايات أن يكون كفّاه بحذاء المنكبين، وإبهاماه بحذاء شحمة الأذنين؛

стр. 853

٨٦ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ. وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا. طرفه ٧٣٥ ــ ورؤوس الأصابع على فروع الأذنين، هذا الطريق من الجميع منقول عن الشافعي ﵁ وأرضاه. فإن قلت: ما الحكمة في رفع اليد، ومبنى الصلاة على الخشوع؟ قلت: الحسن هو الذي حسّنه الشارع، ولعل السِّرَّ في ذلك الإشارة إلى نفي ما سوى الله وإنما لم يرفع مع الرّفع من السجود؛ لأن السجدة حالة التقرب من الله، فلا يخطر بالبال غيره تعالى وتقدس. ونقل عن بعض الحنفية أن المرأة في تكبيرة الافتتاح ترفع اليدين إلى المنكبين، والرجل إلى الأذنين. باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين ٧٣٩ - (عياش بن الوليد) بفتح العين وتشديد المثناة تحت آخره الشين معجمة. (وإذا قام من الركعتين رفع يديه) هذا يؤيده القيام من الركعتين بعد التشهد؛ لما تقدم أنه لم يرفع من القيام من السجود. قال النووي: نصّ عليه الشافعي. قال البخاري: رواه عشرة من الصحابة. وقال الخطابي: يلزمه الأخذ به. يريد الشافعي؛ لأنه إذا صحّ الحديث فهو مذهبه. (رواه حماد)، (ورواه ابن طهمان) واسمه إبراهيم، هذان التعليقان رواهما البيهقي مسندين.

стр. 854

٨٧ - باب وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ٧٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ لَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ يَنْمِى ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ يُنْمَى ذَلِكَ. وَلَمْ يَقُلْ يَنْمِى. ــ باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ٧٤٠ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة-: سلمة بن دينار. (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) تقرر في الأصول أن الصحابي إذا قال: كانوا يُؤمرون، أو كنا نُؤمر فالآمر رسول الله ﷺ . (قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ ) أبو حازم: سلمة بن دينار؛ أي لا أعلم سهلًا إلا أنه يرفع الحديث. (قال إسماعيل: ينمي ذلك، ولم يقل ينْمِي) إسماعيل هذا هو ابن إسحاق؛ قاله البيهقي، وقال شيخ الإسلام: هو ابن أبي أوس، ولا رواية للبخاري عن ابن [....] أي: ينمى على بناء المجهول؛ لا على بناء الفاعل، ولا فرق في رفع الحديث، إلا أن بناء المجهول لا يلزم منه أن يكون رافع الحديث سهلًا، وقد روى مسلم عن وائل بن حجر: أنه رأى رسول الله ﷺ وضع يده اليمنى على اليسرى. ورواه الترمذي عن هُلْب الطائي. فإن قلت: كيف يضعهما؟ قلت: اختلف العلماء في ذلك؛ فذهب الشافعي إلى أنه يضعهما تحت الصدر وفوق السّرة؛ لما جاء ذلك في حديث وائل، ولما نقل في تفسير قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] عن علي بن أبي طالب معناه وضع يدك على النحر والنحر هو الصدر. رواه الدّارقطني.

стр. 855

٨٨ - باب الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ ٧٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِى هَا هُنَا وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَىَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ، وَإِنِّى لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِى». طرفه ٤١٨ ــ وقال أبو حنيفة وأحمد: يَضعهما تحت السّرة؛ لحديث رواه الدّارقطني، ولأنه أقرب إلى التواضع، وخيّر بعض العلماء بين الأمرين للحديثين. وقال مالك: يرسلهما على طريق الخلقة، والأظهر عنده وضع اليمنى على اليسرى استحبابًا. واتفقوا على أنه يضع بطن كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى، قابضًا على الكوع مع بعض الرسغ. باب الخشوع في الصلاة الخشوع: فعل الجوارح؛ لما في الحديث: أنّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يعبث في الصلاة، فقال: "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه" وقد يطلق مرادفًا للخضوع، وبه يشعر تفسير ابن عباس قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]. ٧٤١ - (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي المعجمة بعدها نون- عبد الله بن ذكوان. (قال: هل ترون ههنا قبلتي والله ما يخفى عليَّ ركوعكم ولا خشوعكم) الاستفهام للتقرير والتحقيق فإنهم يرون قبلته مشاهدة رأي عين. قال بعضهم: الاستفهام للإنكار، والمراد من القبلة إما المقابلة؛ وهي المواجهة، أي لا تظنون مواجهتي ههنا فقط، وإمّا فيه إضمار، أي: لا ترون بصري أو رؤيتي في طرف القبلة، وركاكةُ عبارته تدل على فساد ما تخيله في معنى الحديث، مع أنه غلط، إذ لو سلم أن الاستفهام للإنكار قوله: "لا تظنون مواجهتي" هنا فقط غلط؛ لأن أحدًا لم يخالف في أن مواجهتي إنما هي إلى ذلك الصوب، غايته أنه يراهم من ورائه كما يراهم من قدام بخرق العادة لا بالمواجهة. وأما قوله: (لا ترون بصري أو رؤيتي في طرف القبلة) إن أراد نفي ذلك فهو معلومٌ

стр. 856

٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللَّهِ إِنِّى لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِى - وَرُبَّمَا قَالَ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِى - إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ». طرفه ٤١٩ ٨٩ - باب مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِير ٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). ــ لكل أحد أن في الصلاة لا يرى أحد بصره، وإن أراد أنهم لا يرون بصره في تلك الجهة وحدها بل حاصل في الجهتين، فكلامٌ فاسدٌ، لا معنى له أبدًا. ملخص الكلام وسرّ الحديث أنه يراهم من ورائه كما يرى قبلته في الصلاة؛ لا فرق بين الرؤيتين، وبذلك يحصل لهم الخوف والحذر من أن يوجد منهم شيء في الصلاة مما لا يليق. قيل نبه برؤية الله كما تقدم في كتاب الإيمان "اعبد الله كأنك تراه" وعندي أنه لم يرد ذلك؛ فإن الإنسان المؤمن يعلم ذلك بل رؤية نفسه، فإن الإنسان إنما هو ينزجر عن فعل القبيح إذا رآه. ٧٤٢ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدّال. باب ما يقرؤه بعد التكبير ٧٤٣ - (إن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾) أي: يقدمون من أفعال الصلاة بعد الدخول فيها بالنية، القراءة، ويجوز أن يراد بالصلاة القراءة، أي: يفتتحون القراءة بالحمد لله، وإطلاق الصلاة على القراءة التي هي جزء منها مجاز مشهور، قال الله تعالى وتقدس: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، وكذا رواه ابن المنذر والبخاري خارج الصحيح.

стр. 857

٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً - قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ هُنَيَّةً - فَقُلْتُ بِأَبِى وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ قَالَ «أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، ــ استدل بهذا الحديث من لم يقل بالجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية؛ وهم أبو حنيفة وصاحباه، والإمام أحمد. فأجاب الشافعي بأن معنى الحديث: أنه بعد الدخول في الصلاة يقرأ سورة الحمد، لا غيرها من السور. وهذا شائع في الاستعمال، يطلق اللفظ الذي في أول السورة على السورة يقولون: قرأ: ﴿آلم﴾ أي: السورة التي هذا مستهلها؛ فإن البسملة وإن كانت آية من كل سورة إلا أنها مشتركة بين السور، لا يحصل بها التمييز، وإنما يجب المصير إلى هذا لأن رواة الجهر عشرون، أو قريب منه، من جملتهم علي بن أبى طالب وابن عباس وأم سلمة، وأبو هريرة؛ وأما مالك بن أنس لا يقول بالبسملة لا في الفاتحة ولا في سورة من السور، ولا يقرؤها لا سرًّا ولا جهرًا. ٧٤٤ - (زياد) -بكسر المعجمة بعدها ياء مثناة من تحت (ابن القعقاع) بفتح القافين بينهما عين مهملة وكذا آخره (أبو زرعة) بضم المعجمة بعدها مهملة الصممه عمرو، وقيل: هرم، وقيل غير هذا. (يُسكِت) -بضم الياء وكسر الكاف- إسكاتًا مفعوله المطلق (بأبي أنت وأمي) أي: أنت مفدي بأبي وأمي (إسكاتك) أي: أسألك إسكاتك، بتقدير مضاف؛ أي عن وجه سكاتك. (هنية) -بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء- قال النووي: ومن همزه فقد غلط. قال ابن الأثير: مصغر هنة، يريد قليلًا من الزمان (اللهم باعد بيني وبين خطاياي) أخرج الفعل على صيغة المفاعلة، مبالغة في طلب البعد، وأعاد لفظ بين أيضًا، ولئلا يعطف على المجرور بدون إعادة الجار، ولم يعده في قوله: (كما باعدت بين المشرق والمغرب) إشارة للجواز كما هو رأي الكوفيين.

стр. 858

اللَّهُمَّ نَقِّنِى مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَاىَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ». ٧٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَقَامَ فَأَطَالَ ــ فإن قلت: قد غفر له ما تقدم وما تأخر، فلم يكن له ذنب يسأل مغفرته؟. قلت: الدعاء مخ العبادة، وأيضًا بحسب البشرية ربما يصدر منه خلاف الأولى ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] فيعد معظمًا بالنسبة إلى مقام قربه. وقوله: "باعد" ناظر إلى ما يتوهم في المستقبل، كما أن قوله: "نقني" ناظر إلى ما يتوهم من جانب الماضي لأن سؤال التنقية إنما يكون عند توهم سابقة تلوث. (اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد) كلام على طريقة الاستعارة، تشبيهًا للخطايا بالدرن والوسخ، ولفظ الغسل تحيل، والماء والثلج والبرد ترشيح للاستعارة، وقد بالغ بذكر الترشيح من الأشياء الثلاثة؛ لأن إزالة الدرن تمكن بسائر المائعات، إلا أن الماء أقوى، والماء أيضًا أعم من أن يكون من الأرض أو من السماء؛ والذي من السماء أنقى وأصفى، وذاك أيضًا إما على صورة الماء أو بالقوة، كالثلج والبرد، وهذا أشد لطافة وكلما كان أشدّ تأثيرًا في التطهير زادنا الله اطلاعًا على أسرار كلام أفصح البشر، من أهل الوبر والمدر. باب كذا وقع من غير ترجمة، وقد أشرنا مرارًا أنه بوب أولًا، ثم ألحق التراجم، فربما لم يتفق له حديث يوافق وترك الباب لعله يظفر بالحديث، هذا وأكثر النسخ ليس فيه الباب موجودًا. ٧٤٥ - (ابن أبي مريم) اسمه سعيد (ابن أبي ملكية) -بضم الميم- على وزن المصغر عبد الله، وأبو مليكة كنيته، زهير بن عبد الله بن جدعان. روى عن أسماء: أن رسول الله ﷺ صلّى صلاة الكسوف وقد سلف الحديث مع شرحه في كتاب العلم في باب الفتيا بالإشارة، ونشير إلى بعض الألفاظ هنا.

стр. 859

الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ «قَدْ دَنَتْ مِنِّى الْجَنَّةُ حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّى النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَىْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ قُلْتُ مَا شَأْنُ هَذِهِ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا، وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ». قَالَ نَافِعٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ «مِنْ خَشِيشِ أَوْ خُشَاشِ الأَرْضِ». طرفه ٢٣٦٤ ــ (ثم انصرف) أي: من الصلاة (فقال: دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها) اجترأت -بالهمزة- من الجراءة وهي: الجسارة، وفي رواية مسلم: "قصرت يدي" وفيه إشارة إلى أنه لم يكن مأذونًا في ذلك، وفي بعض الرّوايات: "رأيناك تناولت شيئًا" أي: مددت اليد لأخذ شيء، والقطات -بكسر القاف- جمع قطف بكسر القاف. قال ابن الأثير: والمحدثون يفتحون القاف، وإنما هو بالكسر، وهو العنقود منه. وسيأتي في أبواب الكسوف بلفظ: "العنقود". (ودنت مني النار حتى قلت: أي رب، أوأنا معهم؟): عطف على مقدر؛ وهو مدخول حرف الاستفهام؛ أي: أتدخلهم النار وأنا معهم، وفي رواية: "وأنا معهم" بتقدير حرف الاستفهام. وفي رواية ابن ماجه: "وأنا فيهم". (فإذا امرأة) في بعض الرّوايات: "حميرية" (حسبت أنه قال تخدشها هرة) الخدش: قشر الجلد (قال نافع: حسبت أنه قال): أي: ابن أبي مليكة (خشيش الأرض أو خشاش الأرض) قال ابن الأثير: يروى الأول بضم الخاء على وزن المصغر بتشديد الياء وتخفيفهما

стр. 860

٩١ - باب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ «فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِى تَأَخَّرْتُ». ــ باعتبار حذف ألف خشاش وعدم حذفها؛ وبفتح الخاء فيهما أيضًا، وبالحاء المهملة. وهذا وهم، وعلى كل رواية هو حشرات الأرض وهوامها. فإن قلت: أي مناسبة لهذا الحديث مع الترجمة أعني ما يقوله بعد التكبير؟ قلت: استشكلوه حتى حذف ابن بطال هذا الباب، ورواه الإسماعيلي بالباب بلا ترجمة؛ فلا إشكال حينئذ؟. وأجاب بعضهم: بأن المناسبة هي أن دعاء الاستفتاح يستلزم التطويل في القيام، وهذا أيضًا تطويل القيام. وليس بشيء؛ إذ ليس في الباب ذكر دعاء الاستفتاح؛ ولا بعد قراءة دعاء الاستفتاح تطويل. والصواب: أن وجه المناسبة طول القراءة، فإن وضع الباب فيما يقرأ بعد التكبير أيّ قراءة كانت، وأما رواية حديث الكسوف فإشارة منه إلى أن القراءة أعم من أن تكون مع فاصلة عن التكبير؛ فإن الركوع فيها بعده القراءة. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر طول القراءة؟ قك: طول القيام مستلزم لطول القراءة؛ إذ معلوم أنه لم يطول القيام خاليًا عن القراءة، وقد دلّ على ما قلنا ما رواه في أبواب الكسوف: فأطال القراءة، بدل القيام والله الموفق. وفي الحديث دلالة على ما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد من تكرار القيام والركوع في الكسوف والخسوف، وعلى أنّ الجنة والنار مخلوقتان، وعلى أن تعذيب الحيوان من غير موجب من الكبائر، وتمام الكلام تقدم في باب جواب الفتيا بالإشارة في كتاب العلم. باب رفع البصر إلى الامام في الصلاة (وقالت عائشة: قال النبي ﷺ : رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا) الحطم: الكسر من الازدحام، وهذا التعليق سيأتي مسندًا في باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة.

стр. 861

٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ قَالَ قُلْنَا لِخَبَّابٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ نَعَمْ. قُلْنَا بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. أطرافه ٧٦٠، ٧٦١، ٧٧٧ ٧٤٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامُوا قِيَامًا حَتَّى يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ. طرفه ٦٩٠ ــ ٧٤٦ - (عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (عمير) بضم العين على وزن المصغر (عن أبي معمر) -بفتح الميمين وعين ساكِنة- عبد الله بن سخبرة. (قلنا لخباب) -بفتح الخاء وتشديد الباء- هو ابن الأرت -بالتّاء المشددة- من الأرقاء، أعتقته امرأة من خُزاعة، من السابقين الأولين إلى الإسلام، ومن الذين عُذِّبوا في الله. (أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بما كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته) هذا موضع الدلالة على الترجمة، فإنهم لو لم يرفعوا البصر إليه لم يشاهدوا اضطراب لحيته. قيل: مرادهم بالقراءة غير الفاتحة إذ لا بد من قراءتها، وفيه نظر لعدم دلالة اللفظ عليه، وكيف يسلم هذا من لم [يوجب] قراءة الفاتحة. ٧٤٧ - (حجاج) بفتح الحاء وتشديد الجيم (أبو إسحاق) هو السبيعي -بفتح السين وكسر الباء- عمرو بن عبد الله. (حدثنا البراء وكان غير كذوب) ذكرنا فائدة قوله غير كذوب في باب متى يسجد من خلف الإمام مع فوائد مهمة فراجعه. (كانوا إذا صلوا مع النبي ﷺ فرفع رأسه من الرّكوع قاموا قيامًا حتى يروه قد سجد) وفي بعضها: يرونه، على أنّ حتى ابتدائية كما في قوله: سرت حتى أدخلُ البلد أمس. وجه الدلالة على الترجمة ظاهر فيه.

стр. 862

٧٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلُ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ. قَالَ «إِنِّى أُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا». طرفه ٢٩ ٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَلَّى لَنَا النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ رَقَا الْمِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ «لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ ــ ٧٤٨ - (زيد بن أسلم) على وزن الماضي (يسار) ضد اليمين. (خسفت الشمس) قال ابن الأثير: المعروف في الشمس الكسوف، واستعمال الخسوف في القمر، فإذا أسند ما لكل واحد منهما إلى الآخر فلاشتراكهما في ذهاب النور. (تكعكعت) التكعكع: لغة: الخوف والجبن، قاله الجوهري. قال ابن الأثير: والمراد به في الحديث التأخر مع الخوف والحذر. (رأيت الجنة فتناولت منها عنقودًا). فإن قلت: التناول هو الأخذ باليد فما معنى قوله بعده: (لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا)؟ قلت: التناول مَدُّ اليد لا الأخذ، ولو سلم فالمعنى: أخذته بيدي في مكانه، ولو أخذته من مكانه لأكلتم منه. فإن قلت: كيف يعقل أكل أهل الدنيا إلى آخر الدهر من عنقود؟ قلت: بإيجاد البدل في مكان ما يؤكل، كما هو شأن ثمار الجنة. ٧٤٩ - (فليح) بضم الفاء على وزن المصغر. (عن أنس رقي رسول الله ﷺ المنبر) -بكسر الميم من النبر- وهو الرفع، ورقي بكسر القاف وفتح الراء على الأفصح، وفتحها لغة طي. (لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين) أي: مشخصتين، كشف له عن الحجاب فشاهدهما، والحمل على أنه رأى صورتهما لا الحقيقة باطل؛ لأنه تناول عنقودًا وأخبر أنه لو قطعه لأكل الناس منه، والمراد بـ "الآن" الزّمان القريب، وهذا متعارف عندهم، لا الآن الذي هو جزء الزمان الحاضر.

стр. 863

فِي قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ» ثَلَاثًا. طرفه ٩٣ ٩٢ - باب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ ٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَرُوبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ ــ (فلم أرَ كاليوم في الخير والثر) أي: لم أر في شأن الخير والشر في يوم من الأيام مثل ما رأيت في هذا اليوم؛ لأنه رأى جزاء الخير الجنة وجزاء الشر النار. (ثلاثًا) أي: أعاد هذا الكلام ثلاث مرات؛ كما هو دأبه في تبليغ الأحكام إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا. قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: فيه بيان رفع بصر الإمام إلى الشيء فناسب بيان رفع البصر إلى الإمام من جهة كونهما مشتركين في رفع البصر في الصلاة. هذا كلامُه وفيه خبط من وجوه: الأول: أن ليس في هذا الحديث رفع بصر الإمام، غير أنه لما كان على المنبر أشار إلى جدار القبلة. الثاني: أن قوله ناسب بيان رفع البصر. وقيل: وجه الدلالة مأخوذ من قوله: فأشار بيده قبل القبلة، فإن رؤيتهم الإشارة تقتضي أنهم كانوا يراقبون أقواله. وفيه نظر؛ لأن الإشارة وقعت بعد الفراغ من الصلاة، على أن الكلام إنما هو في رؤية أفعال الإمام؛ لأنه المحتاج إلى رفع البصر. والصواب: أن حديث أنس مختصر من حديث ابن عباس وحديث عائشة؛ لاتحاد الوجه بلا خلاف، وفي حديثهما أنهم رأوا تأخره وتقدمه، فأشار في حديثه إلى ذلك كما هو دأبه من الإشارة والاستدلال بالخفي لله دره، في الصّلاة مجرد دعوى لا يفيده لفظ الحديث؛ وذلك هو سبب السؤال إلى الإمام ممنوع، ومن أين يلزم أن الإمام إذا رفع أن يرفع المأموم وقوله من جهة كونهما مشتركين في رفع البصر. باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة ٧٥٠ - (ابن أبي عروبة) -بفتح العين- اسمه سعيد.

стр. 864

قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ». فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ «لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ». ٩٣ - باب الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ ٧٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ «هُوَ اخْتِلَاسٌ ــ (قال النبي ﷺ : ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم) زاد مسلم "عند الدعاء" وإذا كُره عند الدعاء ففي غيره أولى. قوله "ما بال أقوام" على دأبه في المواعظ لم يعين المخاطب؛ لئلا يخجل بين الناس مع كونه أعم فائدة. (فاشتد في ذلك قوله) لم ينقل مقالته إما لأنه لم يحفظها؛ أو نبه بلفظ اشتد على أنه بالغ في الإنكار (حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم) على بناء المجهول، هذا كلام على سبيل منع الخلق؛ أي أحد الأمرين لازم، إما الانتهاء أو الخطف، ولا تخفى دلالته، على شدة الكراهة في الصلاة. وأمّا الدعاء خارج الصلاة فالجمهور على أن رفع البصر مستحب فيها؛ لأن السماء قبلة الدّعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾ [الذاريات: ٢٢]. باب الالتفات في الصلاة ٧٥١ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (أبو الأحوص) -بالصاد المهملة- سلام بن سليم -بتشديد اللام في الأول والثاني- مصغر (أشعث بن سليم) -بفتح الهمزة آخره ثاء مثلثة- وسليم مصغر. (سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة) أي: عن حكمه (فقال: هو اختلاس

стр. 865

يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ». طرفه ٣٢٩١ ٧٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ «شَغَلَتْنِى أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِى جَهْمٍ وَأْتُونِى بِأَنْبِجَانِيَّةٍ». طرفه ٣٧٣ ــ يختلسه الشيطان من صلاة العبد) افتعال من الخلسة -بضم الخاء- وهي خطف الشيء خفية ومكابرة. فإن قلت: هذا بيان السبب الموجب وكان السؤال عن الحكم؛ قلت: يعلم منه الحكم، وهو عدم الإثم؛ لأنه لم يقصد، بل نشأ عن عدم السقط والحذر من الشيطان، هذا إذا وقع منه من غير قصد، وأما إذا كان ذاكرًا أنه في الصلاة والتفت قصدًا وذلك مكروه، إلا أن يكون لأمر نزل، كالتفات أبي بكر حين صَفَّق الناس لمجيء رسول الله ﷺ . فإن قلت: روى أبو داود والنسائي والحاكم عن أبي ذر مرفوعًا: "لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت؛ فإذا التفت انصرف عنه"؟ قلت: محمول على الالتفات من غير ضرورة قصدًا، جمعًا بين الأدلة. ٧٥٢ - (قتيبة) بضم القاف على وزن المصغر. (أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام) الخميصة -بفتح الخاء المعجمة- كساء أسود لها أعلام. (شغلتني أعلام هذه) كان ذلك من غير قصد، فخاف بمرور الزمان أن يعتاد النظر إليها (أذهبوا بها إلى أبي جهم) بفتح الجيم وسكون الهاء. (وأتوني بأنبجانية) -بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الموحدة والجيم وتشديد

стр. 866

٩٤ - باب هَلْ يَلْتَفِتُ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ أَوْ يَرَى شَيْئًا أَوْ بُصَاقًا فِي الْقِبْلَةِ وَقَالَ سَهْلٌ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَرَأَى النَّبِىَّ ﷺ . ٧٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَأَى النَّبِىُّ ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، وَهْوَ يُصَلِّى بَيْنَ يَدَىِ النَّاسِ، فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدٌ قِبَلَ ــ الياء- كساء لا علم لها، وقد تقدم الكلام وافيًا في باب إذا صلى في ثوب له أعلام. باب هل يلتفت لأمر نزل به أو يرى شيئًا أو بصاقًا (البصاق) -بضم الباء- ما يلقيه الإنسان من فيه، ويقال بالزاي والسين أيضًا، وعطفه من قبيل عطف الخاص على العام؛ اهتمامًا به، لكونه كثير الوقوع. (وقال سهل: التفت أبو بكر فرأى النبي ﷺ ) تقدم هذا التعليق مسندًا في باب إمامة أبي بكر. ٧٥٣ - (قتيبة) بضم القاف على وزن المصغر. (رأى رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي بين يدي الناس فحتها) النخامة -بضم النون وفتحها وخاء معجمة- قال ابن الأثير: هي ما يخرج من الحلق. والحتّ -بتشديد المثناة فوق- الحك. فإن قلت: قد سلف في آخر أبواب القبلة الحديث من رواية عائشة وأنس بطرق: أن الحك كان خارج الصلاة. قلت: محمول على تعدد الواقعة. (إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله قبِلَ وجهه) أي: أمداد رحمته وألطافه متوجهة إليه من تلك الجهة، فيجب إكرامها.

стр. 867

وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ». رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِى رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ. طرفه ٤٠٦ ٧٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسٌ قَالَ بَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَاّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، فَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّىَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. طرفه ٦٨٠ ــ (رواه موسى بن عقبة وابن أبي روَّاد عن نافع) -بفتح الراء وتشديد الواو- واسمه عبد العزيز، واسم الأب عبد المجيد. فإن قلت: أين موضع الدلالة على الترجمة؟ قلت: لو لم يلتفت لم ير النخامة. فإن قلت: النخامة كانت في صوب قبلته. قلت: كذلك، ولكن في الصلاة إنما كان ينظر موضع السجود. فإن قلت: الترجمة دلت على [أن] رؤية البصاق هي سبب الالتفات. قلت: وقع نظره عليه في رفع الرأس من السجود أو الركوع، ثم التفت إليها قصدًا للحك. ٧٥٤ - (بكير) بضم الباء على وزن المصغر، وكذا (عقيل). روى عن أنس: أن الناس كانوا في الصلاة، فكشف رسول الله ﷺ سجف الحجرة ثم أرخاه. وموضع الدلالة قوله: (وهمّ المسلمون أن يفتتنوا) حين رأوا رسول الله ﷺ ، وحجرته في ميسرة القبلة، فلو لم يلتفتوا لم يمكنهم رؤيته، وقد مرّ الحديث مرارًا. (وتوفي ﷺ من آخر ذلك اليوم) هذا مخالف لرواية الجمهور، قال ابن عبد البر: توفي يوم الإثنين ضحىً في مثل الوقت الذي دخل فيه المدينة.

стр. 868

٩٥ - باب وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ لِلإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ ٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ - رضى الله عنه - فَعَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّى، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّى قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ فَإِنِّى كُنْتُ أُصَلِّى بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ ــ باب وجوب القراءة على الإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر بها وما يخافت المخافتة: القراءة سرًّا؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]. ٧٥٥ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي (عمير) بضم العين على وزن المصغر (سمرة) بفتح السين وضم الميم. (شكى أهل الكوفة سعدًا إلى عمر) هذا سعد بن مالك، ومالك هو الذي يكنى بأبي وقاص الزهري من أخوال رسول الله ﷺ من المبشرين بالجنة، أول من رمى سهمًا في سبيل الله، كان عاملًا لعمر في خلافته على الكوفة، وهو الذي أسس بناء الكوفة بعدما فتح العراق سنة سبع عشرة. (فشكو حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي) هذا تفسير لقوله: شكا أهل الكوفة سعدًا (أمّا أنا، والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ما أخرم عنها) أمّا بفتح الهمزة والتشديد، [وما أخرم] أي: لا أنقص (أصلي صلاة العشاء) استئناف على تقدير سؤال لما زعم أنه كان يصلي صلاة رسول الله ﷺ ، ظهر وجه السؤال. فإن قلت: لم ذكر صلاة العشاء دون غيرها؟ قلت: في الباب الذي بعده صلاتي العشي يريد الظهر والعصر، ولعله خصها بالذكر لأن العشاء وقت الاستراحة والظهر والعصر وقت الاشتغال، فإذا حافظ على السنة فيها ففي غيرها من باب الأولى.

стр. 869

فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ. قَالَ ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ. فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلاً أَوْ رِجَالاً إِلَى الْكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَاّ سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِى عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ. قَالَ سَعْدٌ أَمَا وَاللَّهِ لأَدْعُوَنَّ بِثَلَاثٍ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ، ــ (فأركد في الأوليين): الركود: السكون أراد لازمه، وهو التطويل، كما سيأتي. مدّ في الأوليين. (فأرسل معه رجلًا أو رجالًا إلى الكوفة يسأل عنه) الشك من جابر. (دخل مسجدًا لبني عبس) بالباء الموحدة الساكنة، أبو قبيلة وهو عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان. (فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة [قال] أمّا إذ نشدتنا) بفتح الهمزة وتشديد الميم، والنشدة: لغة الطلب، والمراد به السؤال، أو القسم (فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية) السرية من الجيش: ما دون أربعمائة، طعن في شجاعته وديانته، والقضية: الحكم. (قال سعد: أما والله) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (لأدعون بثلاث) أي: ثلاث دعوات (اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياء وسمعةً) أي: يعمل عمل الآخرة ليراه الناس أو يسمعونه، لا لوجه الله (فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن) قابل كل كذبة منه بدعوة، وأراد بطول العمر الطول المفرط، وهو أرذل العُمر الذي استعاذ منه رسول الله ﷺ ، والفقر مع ذلك العمر من أشد المصائب. فإن قلت: كيف دعا على المسلم؟ قلت: قال الله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ

стр. 870

وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِى دَعْوَةُ سَعْدٍ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِى فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ. طرفاه ٧٥٨، ٧٧٠ ٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». ــ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ [الشورى: ٤١]، على أنه لم يدع عليه إنشاءً من عند نفسه؛ بل علق على قيامه رياء وسمعة. (قال عبد الملك: أنا رأيته بعد ذلك قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن) الغمز يكون باليد وبالعين، وهذا الثاني هو المراد، وقيل يعصر أصابعهن بالأصابع، وهذا يتعذر وقوعه في الطرق. حديث سعد إنما دلّ على قراءة الإمام، وهو أحد شقي الترجمة، وهؤلاء الذين شكوه كانوا أجلاف الأعراب، لا علم لهم بالسنة، دلّ عليه رواية مسلم من قول سعد: أيعلمني الأعراب الصلاة، وكانوا يطلبون منه التسوية بين الركعات. ٧٥٦ - (محمود بن الربيع) ضد الخريف. (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) استدل به الشافعي على وجوب قراءة الفاتحة على الإمام والمأموم؛ لعمومِ لفظ: "من" وحمله أبو حنيفة على نفي الكمال في غير المأموم؛ وأما المأموم فلا يقرؤها رأسًا، لما روي "أن من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". قال شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر: هذا حديث ضعيف عند الحفاظ، استوعب طرقه وعلّله الدّارقطني وغيره.

стр. 871

٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ وَقَالَ «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فَرَجَعَ يُصَلِّى كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ثَلَاثًا. فَقَالَ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِى. فَقَالَ «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا». أطرافه ٧٩٣، ٦٢٥١، ٦٢٥٢، ٦٦٦٧ ــ ٧٥٧ - (دخل النبي ﷺ المسجد، فدخل رجل فصلّى وسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، ثلاثًا) أي: صلى ثلاث مرات، أو جاء وذهب ثلاث مرات. (إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) قال النووي: ما تيسر هو الفاتحة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧]، وقوله: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب". بيان لذلك المجمل. ويؤيد ما قاله ما رواه ابن حبان في هذا الحديث: "ثم اقرأ بأم القرآن". وفي الحديث دلالة على وجوب الطمأنينة في الأركان، وهو مذهب الشافعي وأبي يوسف، الوجوب الذي قال به أبو يوسف بمعنى الفرض قطعًا، وأمّا الشافعي فلا فرق عنده بين الوجوب والفرض. فإن قلت: لِمَ لَمْ يدله على الصواب أولًا حتى تركه صلّى ثلاث مرات؟ قلت: ظن أنه

стр. 872

٩٦ - بَابُ القِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ ٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ سَعْدٌ كُنْتُ أُصَلِّى بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَىِ الْعَشِىِّ لَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ. فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ. طرفه ٧٥٥ ٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى ــ يأتي بها على وجه الكمال، وذلك أن السائل لم يقل لا أعلم غير ذلك، ولم ينكشف، فكان مظنة أنه عالم بذلك، وإنما فعل ما فعل ذاهلًا. فإن قلت: أين وجه الدلالة على الترجمة في الأحاديث؟ قلت: حديث سعد دل على قراءة الإمام، ولم يذكر ما يدل على الجهر والمخافتة لأنه معلوم مجمع عليه. فإن قلت: قوله: أركد في الأوليين، دل على أنها من حيث الجملة أطول من الأخريين، ولم يعلم حال الركعة الأولى مع الثانية. قلت: لم يشر إلى ذلك في الترجمة لكن سيأتي في الباب الذي بعده أن رسول الله ﷺ كان يطول في الأولى من الظهر والعصر والصبح؛ وأمّا تطويل الثانية على الأولى، ففيه كراهة إلا عند مالك، وحديث: "من لم يقرأ بفاتحة الكتاب" دلّ على وجوبها على الإمام والمأموم. ٧٥٨ - وفي قول عمر: (ذاك الظن بك يا أبا إسحاق) دلالة على جواز مدح الإنسان مواجهة إذا أمن منه الاغترار، وبذلك يحصل الجمع بينه وبين الأحاديث الواردة في النهي عنه (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل. باب القراءة في الظهر ٧٥٩ - (أبو نعيم) بضم النون على وزن المصغر (شيبان) على وزن شعبان، من الشيب.

стр. 873

قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ. أطرافه ٧٦٢، ٧٧٦، ٧٧٨، ٧٧٩ ٧٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى عُمَارَةُ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ قَالَ سَأَلْنَا خَبَّابًا أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ ــ (يطول في الأولى ويقصّر في الثانية) قال النووي: وهذا يخالف ما هو المشهور من مذهب الشافعي من التسوية، ولعله لم يبلغه الحديث، إذ لا معارض له، وأما حديث سعد: فأركد في الأوليين، فلا دلالة فيه على التساوي. قلت: دليل الشافعي رواية مسلم: كان يقرأ في كل ركعة من الظهر قدر ثلاثين آية. (ويسمع الآية أحيانًا) قيل: إنما كان يسمع لاستغراقه في التدبر، فيقع منه ذلك من غير قصد. قلت: قوله: يسمع، وفي الباب بعده يسمعنا، وسيأتي قول البخاري: باب إذا سمّع الإمام الآية -بالتشديد- صريح في أن ذلك كان قصدًا منه، فالوجه فيه أنه كان يفعل ذلك لأمرين، أحدهما: إعلامهم بأنه في قيامه يقرأ القرآن، لا أنه مشتغل بذكر آخر. والثاني: الدلالة على الجواز في الجملة، وأنه لا يفسد الصلاة. فإن قلت: ذكر أنه كان يطول في الأولى في الظهر والعصر والصبح، فهل في ذلك الطول تفاوت؟ قلت: تفاوت ظاهر، وسيأتي مفصّلًا. ٧٦٠ - (عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (عن أبي معمر) -بفتح الميمين بينهما عين ساكنة- إسماعيل بن إبراهيم الهذلي. (سألنا خبابًا) بفتح المعجمة وتشديد الباء وحديثه في باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة.

стр. 874

وَالْعَصْرِ قَالَ نَعَمْ. قُلْنَا بِأَىِّ شَىْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. طرفه ٧٤٦ ٩٧ - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْعَصْرِ ٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ قَالَ قُلْتُ لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ نَعَمْ. قَالَ قُلْتُ بِأَىِّ شَىْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. طرفه ٧٤٦ ٧٦٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ سُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا. طرفه ٧٥٩ ــ باب القراءة في العصر ٧٦١ - (سفيان) هو الثوري، صرح به أبو نعيم (عن عمارة بن عمير) بضم العين فيهما، والثاني مصغر. ٧٦٢ - (يحيى بن أبي كثير) ضد القليل (عن أبي قتادة) اسمه حارث، أو عمرو، أو نعمان. (كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة) أي: في كل ركعة من الأوليين بسورة، لما سيأتي من رواية أبي قتادة: أنه كان يقرأ في الأخريين بأم القرآن. واستدل به على أنّ قراءة السورة أفضل من قراءة بعض السورة، وإن كان البعض أطول، لدلالة لفظ (كان) على مداومته عليه.

стр. 875

٩٨ - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ ٧٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) فَقَالَتْ يَا بُنَىَّ وَاللَّهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِى بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ. طرفه ٤٤٢٩ ٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ ــ باب القراءة في المغرب ٧٦٣ - (عبيد الله بن عبد الله) الأول مصغر. (أن أم الفضل سمعته يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١]) أي سمعت ابنها، وأم الفضل هذه لبابَة بنت الحارث زوجة العباس، أي: كميَّة القراءة؛ لأن نفس القراءة معلومة من الجهر، وحديث الباب يدل على هذا. (يا بني لقد ذكرتني بقراءة هذه السورة) -بتشديد الكاف- من الذُكر، بضم الذال (إنها آخر ما سمعت من رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب) وسيأتي في [كتاب] المغازي: ثم ما صلى بعدها حتى قبضه الله، وكذا في مسلم والترمذي. قيل: في سمعته التفات؛ لأن أصله سمعتني. قلت: ليس فيه التفات لتقدم قال، وفيه ضمير ابن عباس. ٧٦٤ - (أبو عاصم) هو النبيل الضحاك بن مخلد (ابن جريج) -بضم الجيم- على وزن المصغر- عبد الملك بن عبد العزيز (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم على وزن المصغر، اسم

стр. 876

الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ لِى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ بِطُولِ الطُّولَيَيْنِ؟! ٩٩ - باب الْجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ ٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ــ الابن عبد الله، وأبو مليكة: زهير بن عبد الله بن جذعان. (عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصارٍ) بالتنوين، وفي بعضها: بقصار المفصّل. (وقد سمعت النبي ﷺ يقرأ بطولى الطولَيين) سمعت بضم التاء، زيد بن ثابت يخبر عن سماع نفسه؛ لأن مروان لم يسمع [من] رسول الله ﷺ شيئًا. وطُولى -بضم الطاء- مؤنث أطول أفعل التفضيل. وفي أبي داود قال مروان: قلت: ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف. وفي البيهقي: الأنعام والأعراف. فيه دفع الإشكال، وهو أن البقرة أطول السور، وأنّ النساء أطول من المائدة، وفي بعض الرّوايات: بطول الطولين على لفظ المصدر. قال الخطابي: المراد بقراءة الأعراف قدر ما أدرك به الوقت، ثم قراءة الباقي في الركعة الثانية خارج الوقت. وهو بناء على أن وقت المغرب لا يمتدّ إلى غروب الشفق الأحمر؛ وهو القول الجديد للشافعي، وليس عليه العمل. باب الجهر في المغرب ٧٦٥ - (عن محمد بن جبير بن مطعم، [عن أبيه قال]: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في

стр. 877

قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ. أطرافه ٣٠٥٠، ٤٠٢٣، ٤٨٥٤ ١٠٠ - باب الْجَهْرِ فِي الْعِشَاءِ ٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) فَسَجَدَ فَقُلْتُ لَهُ قَالَ سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِى الْقَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. أطرافه ٧٦٨، ١٠٧٤، ١٠٧٨ ــ المغرب بالطّور) جبير -بضم الجيم- على وزن المصغر، ومطعم اسم الفاعل. روى البخاري في تفسير سورة الطور: فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥)﴾ [الطور: ٣٥] كاد قلبي أن يطير. أي: خوفًا من الله. وكان جبير إذ ذاك مشركًا، جاء في فداء أسارى بدر. وفي رواية الطبراني: يومئذ أول ما دخل الإسلام في قلبي. فإن قلت: إذا كانت رواية البخاري عن زيد بن ثابت -وهو من علماء الصحابة- على هذا الوجه، فلم اتفق الأئمة على أنه يقرأ في المغرب بالقصَار؟ قلت: لما في النسائي وغيره: أنّه كان يقرأ في المغرب بالقصار. ولفظ كان يفيد الاستمرار، وما عداه محمول على بيان الجواز. باب الجهر في العشاء ٧٦٦ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (معتمر) بضم الميم الأول، وكسر الثاني (بكر) بفتح الباء وسكون الكاف، بكر بن عبد الله المزني (عن أبي رافع) اسمه نفيع على وزن المصغر. (صليت مع أبي هريرة العتمة) لعله لم يبلغه النهي عن تسمية العشاء عتمة (فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] فسجد، فقلت له) أي: قلت: ما هذه السجدة؟.

стр. 878

٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىٍّ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. أطرافه ٧٦٩، ٤٩٥٢، ٧٥٤٦ ــ فإن قلت: في رواية عائشة كما تقدم أنّ آخر صلاة صلاها بالناس الظهر، وفي رواية ابن إسحاق أيضًا المغرب؟ قلت: محمول على أنه [في] المغرب كان في بيته؛ كما رواه النسائي، والظهر كان في المسجد. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الجهر على ما ترجم. قلت: قوله: قرأ أبو هريرة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ صريح في الجهر، ولو لم يكن سمع رسولَ الله ﷺ يفعل ذلك لم يفعله، وهذا حجة على مالك حيث كره السجدة في الفريضة. فإن قلت: لم يرفعه أبو هريرة، غايته أنه أخبر عن فعل نفسه؟ قلت: قوله: (خلف أبي القاسم) صريح في أنّ رسول الله ﷺ سجد، على أنه جاء في رواية ابن خزيمة: أن رسول الله ﷺ سجد بها. ٧٦٧ - (أن النبي ﷺ كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون) كان فَعَلَ هذا لعارض، وإلا فالمستحب في العشاء أوسط المفصّل، وأَجْمَلَ في قوله: إحدى الركعتين، وفي رواية النسائي أنها الأُولى.

стр. 879

١٠١ - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ ٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنِى التَّيْمِىُّ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) فَسَجَدَ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ قَالَ سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِى الْقَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. طرفه ٧٦٦ ١٠٢ - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ ٧٦٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعَ الْبَرَاءَ رضى الله عنه قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) فِي الْعِشَاءِ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً. طرفه ٧٦٧ ١٠٣ - باب يُطَوِّلُ فِي الأُولَيَيْنِ وَيَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ ٧٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى عَوْنٍ قَالَ سَمِعْتُ ــ باب القراءة في العشاء بالسجدة أي: بسورة السجدة، أو بآية السجدة. ٧٦٨ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدّال المفتوحة (يزيد) من الزيادة (زريع) مصغر الزرع (التيمي) -بفتح التاء وإسكان الياء- سليمان بن طرخان. روى في الباب الحديث المتقدم عن أبي رافع: أن أبا هريرة قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ في العشاء، فسجد فيها. فدل على أنّ للإمام أن يقرأ آية السجدة ويسجد فيها. قال مالك بكراهيته، وأبو حنيفة في السرية، وأطلق الشافعي لما روى أبو داود عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ سجد في صلاة الظهر، فرأينا أنه قرأ: ﴿آلم﴾ السجدة. باب القراءة في العشاء ٧٦٩ - (خلَّاد) بفتح المعجمة وتشديد اللام (مسعر) بكسر الميم. باب يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين ٧٧٠ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (أبي عون) بفتح العين وسكون الواو،

стр. 880

جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ لَقَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ. قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ظَنِّى بِكَ. طرفه ٧٥٥ ١٠٤ - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَرَأَ النَّبِىُّ ﷺ بِالطُّورِ. ٧٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِى عَلَى أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِى بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَيُصَلِّى الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. طرفه ٥٤١ ــ و (عبيد الله) الفقيه المعروف. روى في الباب حديث سعد المتقدم في باب وجوب القراءة على الإمام، وقد سلف شرحه هناك (أمّا أنا) بتشديد الميم (أمدّ في الأوليين) أي: أطوّل (وأحذف في الأخريين) أي: أنقص، مجاز عن الترك. (ذاك الظن بك، أو ظني بك)، الشك من جابر، وقد رواه هناك من غير شك. باب القراءة في الفجر (وقالت أم سلمة: قرأ النبي ﷺ بالطّور) أي: في صلاة الصبح. أسند هذا التعليق في باب الحج مع التصريح بالصبح. ٧٧١ - (سيّار بن سلامة) بتشديد الياء وتخفيف اللام. (دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي) -بالراء المهملة ثم المعجمة- نضلة بن عبيد (وكان يقرأ في الركعتين، أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة) ليس هذا من قبيل الشك،
следующие страницы →