Полный текст (5 311 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ. طرفه ٨٤٢
٨٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ﴿عَنْ عَمْرٍو﴾ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ. طرفه ٨٤١
قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ أَبُو مَعْبَدٍ أَصْدَقَ مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ عَلِيٌّ: وَاسْمُهُ نَافِذٌ.
٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ قَالَ
ــ
وعندي أنه إنما قال ردًّا على من زعم أنه محدث؛ كما نقل عن مالك وعبيدة.
(كنت أعلم إذا انصرفوا إذا سمعت) لأنه كان صغيرًا لم يحضر الجماعة، ولفظ إذا الأولى مفعول به، وثانيًا: ظرف؛ أي كلنت أعلم ذلك الوقت في وقت سماعي.
(كان أبو معبد أصدق موالي ابن عباس) الصدق عند أهل الحق مطابقة الخبر للواقع، وإذا وصف به المخبر معناه إتيانه بالخبر المطابق، وأبو معبد هذا اسمه نافذ -بالفاء والذال المعجمة-.
٨٤٣ - (معتمر) بكسر التاء (عن عبيد الله عن سمي) كلاهما مصغر.
(جاء الفقراء النبي ﷺ ، فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العُلا والنعيم المقيم (الدثور: جمع الدثر -بفتح الدال وسكون المثلثة وقد تفتح- المال الكثير. والعلا: جمع العليا، مؤنث الأعلى، أفعل التفضيل، والمراد درجات الجنة ونعيمها؛ لأنها في مقابلة الأعمال؛ كما صرحوا به في قولهم: (يحجون ويتصدقون).
стр. 947
«أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَمْرٍ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ، إِلَاّ مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ، وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ». فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا فَقَالَ بَعْضُنَا نُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ. فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ «تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ». طرفه ٦٣٢٩
ــ
(ألا أحدثكم) ألا حرف تنبيه ينبه به المخاطب في صدر الكلام لئلا يفوته المقصود بعده.
(إن أخذتم به أدركتم من سبقكم) يريد السبق في الطاعة لا الزمان (ولم يدرككم أحد بعدكم) إن لم يعمل بما عملتموه، لقوله (إلا من عمل مثله) (وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم) لفظ الظهر مقحم، والتثنية للتأكيد، والنون زائدة على خلاف القياس، وهذا جار مجرى التفسير لما تقدمه، فلا وجه لحمل الكلام على مذهب الشافعي من رجوع الاستثناء إلى الجملة المتقدمة.
فإن قلت: قوله: "أدركتم من سبقكم" يدل على المساواة، وقوله: "كنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم" يدل على الأفضلية، فما وجه هذا الكلام؟ قلت: معناه: أنكم بإحداث هذا تدركون ما فعلوا في الأزمنة المتطاولة وباستمراركم تفضلونهم.
(تسبحون وتحمدون ونكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، فاختلفنا) هذا كلام أبي صالح هذا كلام سُمُي، صرح به رواية مسلم، وفي رواية سهيل "من كل واحدة إحدى عشرة".
قال النووي: الزيادة من الثقات مقبولة، فحافظ على ثلاث وثلاثين من كل واحدة، ويكون التكبير أربعًا وثلاثين؛ لأنه جاء كذلك في رواية، ويقول في آخره: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فإن فيه الجمع بين الرّوايات (تسبحون عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا) فالحق أن ذلك باعتبار الأوقات تارةً وتارة، وفي الحديث دليل على أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الضابر، وأن العمل القليل كالذكر يفضل العمل الكثير
стр. 948
٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ أَمْلَى عَلَىَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهَذَا، وَعَنِ الْحَكَمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ وَرَّادٍ بِهَذَا. وَقَالَ الْحَسَنُ الْجَدُّ غِنًى. أطرافه ١٤٧٧، ٢٤٠٨، ٥٩٧٥، ٦٣٣٠، ٦٤٧٣، ٦٦١٥، ٧٢٩٢
ــ
كالجهاد مثلًا، ولا يرد عليه قوله: "أفضل الأعمال أحمزها" لأن ذلك عند اتحاد النوع؛ كالوضوء في البرد مثلًا أفضل من الوضوء في الصيف.
٨٤٤ - (عبد الملك بن عمير) بضم العين مصغر (عن وراد) بفتح الواو والرَّاء المشددة.
(أملى علي المغيرة) أي: ألقى علي، أصله أملَلْتُ بَلاْمَيْن، قلبت إحداهما ياء تخفيفًا.
(ولا ينفع ذا الجد منك الجد) الجد -بفتح الجيم- الحظ والغنى، والمعنى: لا ينفع ذا الغنى غناه؛ وإنما ينفعه الإيمان والطاعة، واللام في الجد ثانيًا عوض عن المضاف إليه، ومن: بدلية؛ فيقدر مضاف كما قدرناه، ورواه بعضهم بكسر الجيم، ومعناه الاجتهاد، أي لا ينفعه اجتهاده في أمر الدنيا، فهو عائد إلى الأول.
(وقال شعبة عن عبد الملك) أي: تابع شعبة سفيان في رواية الحديث عن عبد الملك (وعن الحكم) -بفتح الحاء والكاف- هو أبو اليمان، شيخ البخاري، عطف على أوّل السند.
(مخيمرة) بضم الميم وفتح الخاء وسكون الياء.
стр. 949
١٥٦ - باب يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ
٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. أطرافه ١١٤٣، ١٣٨٦، ٢٠٨٥، ٢٧٩١، ٣٢٣٦، ٣٣٥٤، ٤٦٧٤، ٦٠٩٦، ٧٠٤٧
٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِى
ــ
باب يستقبل الإمام الناس إذا سلّم
٨٤٥ - (جرير بن حازم) بالحاء المهملة (أبو رجاء) -بفتح الزاء والجيم والمد- عمران بن ملحان العطاردي (جندب) بضم الجيم والدال، ويروى بفتح الدّال.
(كان إذا صلّى أقبل علينا بوجهه) إنما كان يفعل ذلك لأمرين: أحدهما: أن لا يظن الداخل أنه في الصلاة. الثاني: أن يسأله من له مسألة، وأيضًا استدباره إنَّما كان للإمامة، فإذا فرغ فالأولى استقبال الناس لبعده عن ثوب الكبر.
٨٤٦ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (كيسان) بفتح الكاف وإسكان الياء.
(صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية إثر سماء) الحديبية -بضم الحاء وفتح الدال مخفف- قال ابن الأثير: وكثير من المحدثين يشددونها، قرية قريبة من مكة، سميت باسم بئر هناك.
والإثر -بكسر الهمزة المثلثة وبفتحها- اسم الشيء وعلامته. والمراد من السّماء المطر، مجاز متعارف.
(فلما انصرف أقبل على الناس) هذا موضع الدلالة على الترجمة (أصبح من عبادي
стр. 950
مُؤْمِنٌ بِى وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِى وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِى وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ». أطرافه ١٠٣٨، ٤١٤٧، ٧٥٠٣
٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ سَمِعَ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ». طرفه ٥٧٢
ــ
مؤمن بي وكافر) وشرح ذلك بأن من قال المطر من فضل الله فهو مؤمن؛ ومن قال المطر من النوء فهو كافر بالله تعالى.
قال ابن الأثير: النوء -بفتح النون وسكون الواو- من الأضداد، يطلق على الغروب والطلوع.
وأصل هذا الكلام أن منازل القمر التي أشير إليها في القرآن الكريم ثمان وعشرون منزلًا ففي كل ثلاث عشرة ليلة يسقط كوكب في الغرب، وله مقابل يطلع في الأفق الشرقي، فيتم ذلك في تمام السنة، وهذا إنما يكون كفرًا إذا اعتقد التأثير من الكوكب؛ وأمَّا إذا كان اعتقاده أن التأثير من الله وتلك علامات فلا عليه.
٨٤٧ - (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون (حميد) بضم الحاء مصغر.
روى حديث أنس: أن رسول الله ﷺ أخّر صلاة العشاء إلى آخر شطر الليل. أي: نصفه، وقد تقدم الحديث بشرحه في باب: تأخير العشاء إلى نصف الليل، وموضع الدلالة هنا قوله: (فلما صلى أقبل علينا بوجهه) وقد أشرنا هنالك إلى أن قوله: "إنكم في صلاة ما انتظرتم الصلاة": أن المعرفة ليست عين النكرة، لأن من انتظر صلاة الصبح مثلًا لم يحصل له ثوابها؛ بل ثواب صلاة في الجملة، ويحتمل أن يكون عينها، وذلك فضل الله.
стр. 951
١٥٧ - باب مُكْثِ الإِمَامِ فِي مُصَلَاّهُ بَعْدَ السَّلَامِ
٨٤٨ - وَقَالَ لَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّى فِي مَكَانِهِ الَّذِى صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ. وَفَعَلَهُ الْقَاسِمُ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ لَا يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ فِي مَكَانِهِ. وَلَمْ يَصِحَّ.
٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَنُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِكَىْ يَنْفُذَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ النِّسَاءِ. طرفه ٨٣٧
٨٥٠ - وَقَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ حَدَّثَتْنِى هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةُ
ــ
باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام
٨٤٨ - (وقال لنا آدم) هو ابن أبي إياس -بكسر الهمزة- شيخ البخاري، روى عنه بلفظ: قال؛ لأنه سمعه مذاكرة (كان ابن عمر يصلي في المكان الذي صلى فيه الفريضة) استدل به على ما ترجم.
(ويُذكَرُ عن أبي هريرةَ رَفْعهُ) بلفظ الفعل، وبلفظ المصدر -بضم العين- على أنه قائم مقام فاعل يذكر.
وقوله: (أن لا يتطوع) بدل منه، قال البخاري: وما ذُكر عن أبي هريرة من أن الإمام لا يصلي في مكان التطوع لم يصح إسناده. والحديث رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي وكلهم نبهوا على ضعف سنده. وقال بكراهته الإمام أحمد الإمام؛ بل ينتقل إلى مكان آخر.
٨٤٩ - (قال ابن شهاب: فنُرى) -بضم النون- أي نظن أن مكث رسول الله ﷺ . في مكانه إنما كان لكي ينفذ من ينصرف من النساء؛ لئلا يختلط الرجال والنساء في الطرقات.
٨٥٠ - (وقال ابن أبي مريم (واسمه سعيد، شيخ البخاري، والنقل عنه بقال لأنه رواه مذاكرة (نافع بن يزيد) من الزيادة (وهند بنت الحارث الفراسية) -بكسر الفاء-
стр. 952
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ مِنْ صَوَاحِبَاتِهَا قَالَتْ كَانَ يُسَلِّمُ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ، فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَتْنِى هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَتْنِى هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ. وَقَالَ الزُّبَيْدِىُّ أَخْبَرَنِى الزُّهْرِىُّ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْقُرَشِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ، وَكَانَتْ تَحْتَ مَعْبَدِ بْنِ الْمِقْدَادِ - وَهْوَ حَلِيفُ بَنِى زُهْرَةَ - وَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَتْنِى هِنْدُ الْقُرَشِيَّةُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ هِنْدٍ الْفِرَاسِيَّةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَّثَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٨٣٧
ــ
قبيلة من قبائل العرب (عن أم سلمة وكانت من صواحباتها) جمع صواحب، جمع صاحبة (يونس عن الزهري هند القرشية) -بالقاف المضمومة- نسبة إلى قريش القبيلة المعروفة، أورد ست طرق: في ثلاث نسبها إلى فراس، وفي ثلاث إلى قريش؛ إشارة إلى كمال حفظه وإحاطته بالطرق لله دره، ووجه الجمع جواز أن يكون أحد آبائها من فراس؛ وآخر من قريش.
وقال شيخنا ابن حجر: الفراس بطن من كنانة، فمن قال: إن جماع قريش كنانة فلا اختلاف في النسبة؛ ومن قال: جماعها مالك فيحمل إحدى النسبتين على الأصالة والأخرى على الخلف.
قلت: الخلاف إنما هو في فهر بن مالك والنضر بن كنانة. كذا نقله ابن أصبغ؛ وأمَّا ابن هشام فلم يقل إلا النضر. وتعليق ابن وهب وصله النسائي، وتعليق عثمان يأتي موصولًا قريبًا، وتعليق الزبيدي وصله الطبراني.
стр. 953
١٥٨ - باب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَذَكَرَ حَاجَةً فَتَخَطَّاهُمْ
٨٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ فَقَالَ «ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِى، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ». أطرافه ١٢٢١، ١٤٣٠، ٦٢٧٥
١٥٩ - باب الاِنْفِتَالِ وَالاِنْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ
ــ
باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم
٨٥١ - (عبيد) مصغر (ابن أبي مليكة) -بضم الميم- مصغر اسم الابن عبد الله، وأبو مليكة زهير بن عبد الله بن جذعان.
(قام مسرعًا فتخطى رقاب الناس) وقد نَهى عنه، أي: تكلف في الخطو من ازدحام الناس.
فإن قلت: كيف تخطى رقاب الناس وقد نهى عنه؟ قلت: ذاك حيث لا ضرورة.
(ففزع الناس من سرعته، ظنوا أنه نزل في شأنهم شيء) أو عرض له في ذاته عارض (فلما رأى اشتغال بالهم قال: ذكرت شيئًا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني) التبر قطع الذهب قبل أن يحصل، من التبر وهو القطع. وقيل: كل ما لم يُصفَّ ويُحَصَّلُ يطلق عليه التبر من الفضة وسائر الجواهر.
وفي الحديث دلالة على أن مكث الإمام في مصلّاه إنما يكون إذا لم يقع ضرورة. وأراد بالحبس: حبس فكره في جلال الله وآياته، وفيه ما يدلك على علو قدره وبعده عن الدنيا، عليه من الصلاة أفضلها، ومن التحيات أزكاها.
باب الانفتال والانصراف من اليمين والشمال
الانفتال: الانصراف كما دل عليه حديث الباب في الفتل وهو الدور، ومنه الفتيلة؛
стр. 954
وَكَانَ أَنَسٌ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَيَعِيبُ عَلَى مَنْ يَتَوَخَّى، أَوْ مَنْ يَعْمِدُ الاِنْفِتَالَ عَنْ يَمِينِهِ.
٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ، يَرَى أَنَّ
ــ
لأنها تفتل بين الأصابع، وما يقال: إنه مقلوب لفت وهم ليس له أصل. والانصراف في الترجمة عطف تفسيري، وقيل: أشار بالانفتال إلى التوجه إلى المأمومين؛ وهذا لا أصل له في اللغة.
قال الجوهري: الانفتال الانصراف، ولا دليل عليه في الحديث، وأيضًا الكلام في مطلق المصلي إمامًا كان أو مأمومًا أو منفردًا.
(وكان أنسٌ ينفتل عن يمينه وبساره، وبعيب على من يتوخى) ردّ على ابن المنير -بالخاء المعجمة- أي: يطلب (أو يعمد) أي: يقصد الانفتال عن يمينه.
٨٥٢ - (أبو الوليد) هشام الطيالسي (عمارة بن عمير) بضم العين فيهما وتخفيف الميم في الأول والثاني مصغر.
(لا يجعل أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته) وذلك بأن يرى أنه يجب الانصراف من الأيمن؛ لأنه اعتقاد أمر باطل غير مشروع وذلك مطلوب الشيطان.
فإن قلت: حقًّا اسم إن، وإن لا ينصرف خبره. تقديره إنّ حقًّا عليه عدم الانصراف، فالاسم نكرة، والخبر معرفة. قلت: يقدّر في أن ضمير الشأن. وحقًّا مفعول مطلق لفعل مقدر، أو هو مما انتصب فيه الجزآن؛ كقوله:
إن حراسنا أسدًا
وقيل: هو من باب أفعل، وفيه أن القلب إنما يقبل إذا كان فيه مبالغة.
стр. 955
حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَاّ عَنْ يَمِينِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ.
١٦٠ - باب مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النَّىِّ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ
وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ أَكَلَ الثُّومَ أَوِ الْبَصَلَ مِنَ الْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا».
٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِى الثُّومَ - فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا». أطرافه ٤٢١٥، ٤٢١٧، ٤٢١٨، ٥٥٢١، ٥٥٢٢
ــ
(رأيت رسول الله ﷺ كثيرًا ينصرف عن يساره) يريد الكثرة في نفس الأمر، لا بالقياس إلى اليمين، فإنه أكثر من اليسار بلا شك فيه.
قال النووي: حديث عبد الله: أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن شماله، وحديث أنس: "أكثر ما رأيت عن يمينه" فيرجع إلى ترجيح اليمين، لورود الأحاديث في فضله من باب المكارم.
قلت: حديث البراء في مسلم: كنا نحب أن نكون عن يمينه، لأنه يقبل علينا بوجهه ترجح رواية أنس؛ إذ لو استوى الأمران لم يكن لهذا الكلام وجه.
باب ما جاء في الثوم الني والبصل والكراث وقول النبي ﷺ : "من أكل البصل والثوم من الجوع أو غيره فلا يقربن مسجدنا"
الثوم -بضم المثلثة- هو الثوم المذكور في القرآن، والني -بكسر النون وتشديد الياء- وقوله: "فلا يقربن مسجدنا" قاله زجرًا، ومنعًا عن أكله، وكذا قوله في آخر الحديث: "فلا يصلين معنا" فلا يجعل من أعذار ترك الجماعة.
٨٥٣ - (أبو عاصم) هو النبيل الضحاك بن مخلد (ابن جريج) بضم الجيم مصغر عبد الملك بن عبد العزيز.
стр. 956
٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا». قُلْتُ مَا يَعْنِى بِهِ قَالَ مَا أُرَاهُ يَعْنِى إِلَاّ نِيئَهُ. وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَاّ نَتْنَهُ. أطرافه ٨٥٥، ٥٤٥٢، ٧٣٥٩
ــ
٨٥٤ - (من أكل من هذه الشجرة -يريد الثوم-).
فإن قلت: فرق أهل اللغة بين النجم والشجر؛ بأن الشجر ماله ساق، والنجم ما ليس له ساق؟ قلت: إذا ثبت من أفصح البشر، فلا التفات إلى أهل اللغة؛ لكن.
قلت: روى البخاري في باب الدعوات الأولى حملة على استعمال أحد الضدين في الآخر؛ لقوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦)﴾ [الرحمن: ٦].
(فلا يغشانا) وفي بعضها: "فلا يغشنا" وإثبات الألف أحسن؛ لأنه خبر في معنى النهي، وهو أبلغ من صريح النهي (قلت: ما يعني به قال: ما أراه يعني إلا نيِّئه). قائل: قلت ابن جريج سأل عطاء عن مراد جابر؛ فأجاب بأنه أراد النيء؛ لأن المطبوخ لا رائحة له؛ كما في رواية "فليمتهما طبخًا".
(وقال مخلد بن يزيد) بفتح الميم (عن ابن جريج إلا نتنه) -بفتح النون وسكون الفوقانية- أي: الرائحة الكريهة.
стр. 957
٨٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ قَالَ - فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ». وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُتِىَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ فَقَالَ
ــ
٨٥٥ - (سعيد بن عفير) بضم العين: مصغر.
(زعم عطاء أن جابرًا زعم أن النبي ﷺ قال: من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا) الزعم يستعمل في القول المحقق والاعتقاد الجازم.
(وأن النبي ﷺ أُتِيَ بقدر فيه خضرات) قال شيخنا ابن حجر: آخر عطف على الأول تقديره: وحدثنا سعيد بن عفير بإسناده قال: وهذا الحديث الثاني وقع قبل الأول بست سنين لما نزل رسول الله ﷺ في بيت أبى أيوب، والحديث الأول كان بخيبر.
قال الخطابي: لما كان هذا أمرًا مختلفًا جعل الحكاية عنه بلفظ الزعم الذي لا يكون إلا في أمر يرتاب فيه. قال: ولعل القدر مصحف إنما هو بدر -بالباء الموحدة- وهو الطبق الذي يشبه البدر في الاستدارة.
وأنا أقول: هذا شيء لا يعتد به؛ أما أولًا: فلأن جابرًا رواه عن رسول الله ﷺ في السند الأول بلفظ "قال"، وكيف يعقل فيه الارتياب؛ وأما القدر مصحف فقد سبقه إليه صاحب "المطالع"، والحامل لهما على هذا القول باقي رواية مسلم: "من أكلهما فليمتهما طبخًا".
والجواب عنه أن ما في القدر لا يلزم أن يكون مطبوخًا؛ ولئن سلم لا يلزم أن يكون الطبخ على وجه يذهب نتنه، على أن لفظ: بدر لم تأت به رواية يعتد بها.
قال شيخنا: ورواية القدر أصح.
(خضرات) بفتح الخاء وكسر الضاد وبضمهما، وضمّ الضاد.
стр. 958
«قَرِّبُوهَا» إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ «كُلْ فَإِنِّى أُنَاجِى مَنْ لَا تُنَاجِى». وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أُتِيَ بِبَدْرٍ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خَضِرَاتٌ - وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ، وَأَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ، قِصَّةَ القِدْرِ فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الحَدِيثِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ بَعْدَ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَهْوَ يُثْبِتُ قَوْلَ يُونُسَ.
٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا مَا سَمِعْتَ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ فِي الثُّومِ فَقَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا، أَوْ لَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا». طرفه ٥٤٥١
ــ
كُل فإني أناجي من لا تناجي) يريد الملائكة؛ فإنه كُلَّ ساعة بصدد مجيء جبريل.
ولم يذكر الليث وأبو صفوان قصة القدر. أبو صفوان: هو عبد الله بن سعيد الأموي.
٨٥٦ - (أبو معمر) -بفتح الميمين بينهما عين ساكنة-: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج.
(فلا يقربنا، ولا يصلين معنا) هذه الرواية أعم؛ لأنها تشمل حالة الصلاة وغيرها، والمسجد وغيره، وقد توهم بعضهم من قوله: "مسجدنا" أن هذا مخصوص بمسجده ﷺ ؛ وليس كذلك بل عام في المساجد كلها؛ لأنها موطن الملائكة، ففي رواية مسلم وأحمد: "فلا يقربن المساجد"؛ بل سائر المجامع، كمصلى العيد.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الجوع ولا ذكر الكراث؟ قلت: أمَّا الجوع فقد جاء في رواية مسلم، ولم يورده لأنه لم يكن على شرطه؛ وأمَّا الكراث فيعلم حكمه من الثوم، ويحتمل أن يكون في حديث أنس: "هذه الشجرة" إشارة إلى جنس الشجر المنتن، أو يدخل في عموم الخضرات.
стр. 959
١٦١ - باب وُضُوءِ الصِّبْيَانِ وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْغَسْلُ وَالطُّهُورُ وَحُضُورِهِمِ الْجَمَاعَةَ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجَنَائِزَ وَصُفُوفِهِمْ
٨٥٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِى غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِىَّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ، فَأَمَّهُمْ وَصَفُّوا عَلَيْهِ. فَقُلْتُ يَا أَبَا عَمْرٍو مَنْ حَدَّثَكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. أطرافه ١٢٤٧، ١٣١٩، ١٣٢١، ١٣٢٢، ١٣٢٦، ١٣٣٦، ١٣٤٠
ــ
باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضور الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم
أي: باب صحة وضوء الصبيان دل عليه وضوء ابن عباس في بيت ميمونة.
٨٥٧ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون (غندر) بضم الغين وفتح الدال.
(أخبرني من مرَّ مع النبي ﷺ على قبرِ منبوذٍ) بالإضافة استدل على أن اللقيط إذا وجد في دار الإسلام يحكم بإسلامه، ويروى بقطع الإضافة؛ ومعناه: قبر بعيد عن العمران، أو عن سائر المقابر، ويؤيده ما جاء في رواية: "فرأى قبرًا منبوذًا".
(فقلت: يا أبا عمرو من حدثك؟ قال: ابن عباس) القائل هو الشيباني؛ وأبو عمرو كنية الشعبي، واسمه عامر.
فإن قلت: ليس في الحديث أن ابن عباس: صلى على القبر؟ قلت: الأمر كذلك، وموضع الدلالة هو قوله: (وصفوا عليه)؛ فإنه يدل على بعض الترجمة، على أنه جاء في كتاب الجنائز: أن ابن عباس قال: فصفَّنا وراءه يجوز أن يكون أشار إلى ذلك كما هو دأبه.
стр. 960
٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». أطرافه ٨٧٩، ٨٨٠، ٨٩٥، ٢٦٦٥
٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِى كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، فَنَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا - يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ جِدًّا - ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَحَوَّلَنِى فَجَعَلَنِى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، فَأَتَاهُ الْمُنَادِى يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى
ــ
٨٥٨ - (سفيان) هو ابن عيينة (صفوان بن سليم) بضم السين مصغر (عن عطاء بن يسار) ضد اليمين.
(الغسل يوم الجمعة واجب على كل مسلم محتلم) أي: ثابت، وتمام الكلام يأتي عليه في كتاب الجمعة إن شاء الله تعالى، والاحتلام كناية عن البلوغ بأي طريق كان.
٨٥٩ - (كريب) بضم الكاف مصغر.
(قام النبي ﷺ إلى شَنّ معلق) -بفتح الشين وتشديد النون- القربة العتيقة (فتوضأ وضوءًا خفيفًا يخففه عمرو ويقلله) أي: أسبغ الوضوء، ولم يبالغ فيه، فكأنه لقلة الماء (فقمت فتوضأت نحوًا مما توضأ) أي: مثل وضوئه في التقليل والتخفيف (فقمت عن يساره فحولني فجعلني عن يمينه) قد دل على أن هذا القدر من الفعل لا يكره في الصلاة (فصلى ما شاء الله) ثلاث عشرة ركعة كما صرح به في باب التهجد (فأتاه المؤذن فآذنه بالصلاة) -بالمد وتخفيف الدَّال- أي: أعلمه.
стр. 961
وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قُلْنَا لِعَمْرٍو إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ إِنَّ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْىٌ ثُمَّ قَرَأَ (إِنِّى أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ). طرفه ١١٧
٨٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ فَقَالَ «قُومُوا فَلأُصَلِّىَ بِكُمْ». فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْيَتِيمُ مَعِى، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ. طرفه ٣٨٠
ــ
(عبيد بن عمير) كلاهما مصغر.
(رؤيا الأنبياء وحي) استدل به على أن نومه ليس بناقض للوضوء؛ لأن الوحي يلزم كمال التيقظ والضبط.
٨٦٠ - (عن إسحاق بن عبد الله عن أنس أن جدته مليكة) الضمير في جدته إنما يرجع إلى إسحاق؛ لأن مليكة -بضم الميم- على وزن المصغر اسم أم سليم أم أنس، قال ابن عبد البر: قيل: مليكة اسم أم حرام أم أم سليم. ولم يصح.
(قوموا فلأصلي بكم) أي: إمامًا؛ الباء للملابسة (فقام رسول الله ﷺ واليتيم معي صفًا واحدًا) هذا موضع الدلالة؛ فإن اليتيم هو الصغير؛ إذ لا يتم بعد البلوغ، وهذا اليتيم هو أبو عمير؛ الذي قال له رسول الله ﷺ :"يا أبا عمير ما فعل النغير" والنغير -بضم النون وفتح الغين المعجمة-: على وزن المصغر. طائر (والعجوز) هي مليكة.
стр. 962
٨٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَىَّ أَحَدٌ. طرفه ٧٦
٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ أَعْتَمَ النَّبِىُّ ﷺ . وَقَالَ عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ قَدْ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يُصَلِّى هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ». وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ يُصَلِّى غَيْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. طرفه ٥٦٦
ــ
٨٦١ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام.
(عن ابن عباس قال: أقبلت راكبًا [على] حمار أتانٍ) الأتان -بفتح الهمزة- الأنثى من الحمير (وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام) أي: قاربت؛ كان هذا في حجة الوداع ورسول الله ﷺ يصلي بالناس، وقد تقدم شرح الحديث في باب سترة الإمام.
٨٦٢ - (أبو اليمان) بتخفيف النون (عن عائشة قالت: أعتم رسول الله ﷺ في العشاء) أدخلها في العتمة على خلاف عادته (حتى ناداه عمر: قد نام النساء والصبيان) قوله: نام النساء، هو تفسير ناداه؛ لا أنه ناداه يا رسول الله؛ لأنه منهي عنه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)﴾ [الحجرات: ٤].
فإن قلت: ربما كان قبل نزول الآية؟ قلت: جاء في الرواية الأخرى أن هذا التأخير كان في آخر حياته.
(ليس أحد يصلي من أهل الأرض يصلي هذه الصلاة غيركم) بشارة لهم بأنهم مفردون بتلك العبادة، وإن شق عليهم التأخير فإن الأجر فيه أوفر؛ كما أشار إليه في الرواية الأخرى:
стр. 963
٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَهُ رَجُلٌ شَهِدْتَ الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكَانِى مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ - يَعْنِى مِنْ صِغَرِهِ - أَتَى الْعَلَمَ الَّذِى عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُهْوِى بِيَدِهَا إِلَى حَلْقِهَا تُلْقِى فِي ثَوْبِ بِلَالٍ، ثُمَّ أَتَى هُوَ وَبِلَالٌ الْبَيْتَ. طرفه ٩٨
ــ
"لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل".
ولم يكن يومئذٍ أحد يصلي غير أهل المدينة. فيه إشكال؛ فإن أهل مكة وما حول المدينة كانوا يصلون؛ اللهم إلا أن يحمل على الجماعة، أو على ذلك الوقت، فإن غيرهم كانوا يصلون أوّل الوقت، وهذا أظهر لقوله في الباب بعده: "وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق" كذا قيل.
والحق أنه لا إشكال؛ لما في رواية مسلم من قول عائشة: وذلك قبل أن يفشو الإسلام"، أيضًا رواه مسلم عن أبي موسى حين قدم في السفينة، وذلك حين فتح خيبر، ولم تكن مكة شرّفها الله فتحت: "بعد ثلث الليل الأول".
٨٦٣ - (سفيان) هو الثوري.
(لولا مكاني منه ما شهدت) هذا كلام ابن عباس في جواب من قال له (شهدت الخروج مع رسول الله ﷺ ؟) يريد يوم العيد إلى المصلى، وقوله: لولا مكاني منه ما شهدت، هو موضع الدلالة؛ فإنه كان صغيرًا وإنما شهد لقربه من رسول الله ﷺ .
(أتى العَلَمَ الذي عند دار كثير بن الصلت) -بالثاء المثلثة والصاد المهملة- وتمام
стр. 964
١٦٢ - باب خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ وَالْغَلَسِ
٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعَتَمَةِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ غَيْرُكُمْ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ». وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَاّ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ. أطرافه ٥٦٦
٨٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ». تَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أطرافه ٨٧٣، ٨٩٩، ٩٠٠، ٥٢٣٨
ــ
الكلام على الحديث مرَّ في باب عظة الإمام في كتاب العلم.
باب خروج النساء إلى المساجد في الليل والغلس
٨٦٤ - روى في الباب حديث عائشة في تأخير العشاء حتى ناداه عمر، وقد تقدم في الباب قبله، وموضع الدلالة خروج النساء إلى المسجد في الليل.
(وكانوا يصلون العتمة) أي: العشاء، والظاهر أن الرّاوي لم يبلغه النهي عن تسمية العشاء العتمة.
(فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول) المراد بالشفق: الأحمر؛ كما جاء صريحًا في الرواية الأخرى.
٨٦٥ - (عن حنظلة) بالحاء المهملة والظاء المعجمة.
(إذا استأذن نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن) قيّده بالليل؛ لأنه أستر؛ وأمَّا الرواية الأخرى: "إذا استأذنت امرأة أحدكم المسجد فلا يمنعها" محمولة على ظاهرها عند عدم خوف الفتنة.
стр. 965
١٦٣ - باب انْتِظَارِ النَّاسِ قِيَامَ الإِمَامِ الْعَالِمِ
٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَتْنِى هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ الرِّجَالُ.
٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّى
ــ
وعند أبي حنيفة يكره للشواب الحضور مطلقًا، ويباح للعجائز الخروج إلى العيدين والجمعة والفجر والمغرب والعشاء. وقال محمد: تخرج العجائز في الصلوات كلها؛ لأمن الفتنة. واتفق الأئمة كلهم على أن الأولى في المرأة عدم الخروج؛ لما روى أبو داود، وأحمد، وابن خزيمة: "لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن"، وحديث عائشة في الباب: "لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن المساجد" دليلٌ ظاهر في عدم الأولوية هذا زمن الصحابة؛ وأمّا الآن فالواجبُ المنعُ مطلقًا.
١٦٣ - باب انتظار الناس قيام الإمام العالم
٨٦٦ - ثم روى عن أم سلمة (أن النساء في عهد النبي ﷺ كُنّ إذا سلمنَ من المكتوبة قُمْنَ؛ وثَبَتَ رسول الله ﷺ ) قد تقدم في باب مكث الإمام في مصلاه مقدار ثباته؛ وهو: قدر أن تنفذ النساء من الطرقات؛ لئلا يقع الاختلاط بالرجال.
٨٦٧ - (عن عمرة) بفتح العين والزاء (عن عائشة: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي
стр. 966
الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ. طرفه ٣٧٢
٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّى لأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِى كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ». طرفه ٧٠٧
٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ. قُلْتُ لِعَمْرَةَ أَوَ مُنِعْنَ قَالَتْ نَعَمْ.
ــ
الصبح، فينصرف النساء متلفعات بمروطهن؛ ما يعرفن من الغلس) متلفعات أي: متلففات؛ كما جاء في الرواية الأخرى، قال ابن الأثير: اللفاع: ثوب يجلل به الجسد كله، كساءً كان؛ أو غيره. والمروط: جمع مرط؛ وهو كساء من خز، أو صوف. والغلس -بفتح الغين واللام-: ظلام آخر الليل.
٨٦٨ - (بشر بن بكر) بالباء الموحدة وشين معجمة (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- اسمه عبد الرحمن إمام أهل الشام.
(إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أُطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق [على] أمه) هذا موضع الدلالة، فإنه دل على حضور النساء المساجد.
٨٦٩ - (عن عائشة: لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء) من أنواع التجمل، وأسباب الفساد، وقلة الحياء.
стр. 967
١٦٤ - باب صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ
٨٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِى تَسْلِيمَهُ، وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَىْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ.
٨٧١، ٨٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. طرفه ٣٨٠
١٦٥ - باب سُرْعَةِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ، وَقِلَّةِ مَقَامِهِنَّ فِي الْمَسْجِدِ
ــ
باب صلاة النساء خلف الرّجال
٨٧٠ - (يحيى بن قزعة) بثلاث فتحات وزاي معجمة.
روى في الباب حديث أم سلمة أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم من المكتوبة لبث في مقامه يسيرًا حتى ينصرف النساء، وقد تقدم في الباب قبله وبينا الحكم في ذلك.
٨٧١ - ٨٧٢ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر. روى أيضًا حديث أنس أن رسول الله ﷺ صلى في بيت أم سليم؛ فقام أنس واليتيم وراءه، وأم سليم وراءهما.
فإن قلت: حديث أنس ظاهر في الدلالة على الترجمة، فما وجه دلالة حديث أم سلمة؟. قلت؛ لبثه في مقامه لئلا يختلط الرّجال والنساء في الطريق يدل على عدم جواز تقدمهن في الصف من باب الأولى.
باب سرعه انصراف النساء من الصبح، وقلة مقامهنّ في المسجد
(مقام) -بضم الميم- المراد به اللبث (فليح) بضم الفاء مصغر.
стр. 968
٨٧٣، ٨٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ، أَوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا. طرفه ٣٧٢
١٦٦ - باب اسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ
٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . «إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْنَعْهَا». طرفه ٨٦٥
ــ
٨٧٣ - ٨٧٤ - روى حديث عائشة الذي في الباب قبله: (كان رسول الله ﷺ يصلي الصبح بغلس، فتنصرف نساء المومنين لا يعرفن من الغلس) وفي بعض النسخ نساء المؤمنات، فالإضافة بيانية وقد يقال: نساء الأنفس المؤمنات، ولا تخفى ركاكته.
باب استئذان المرأة بالخروج إلى المسجد
٨٧٥ - (يزيد بن زريع) يزيد: من الزيادة، وزريع: مصغر الزرع (عن معمر) بفتح الميمين وسكون العين.
(إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها).
فإن قلت: الترجمة مقيدة بالاستئذان للصلاة في المسجد؟ قلت: هذا على دأبه من الاستدلال بالخفي، وهذا المطلق مقيد بسائر الأحاديث. وقيل: إذا [كان] لا يمنعها من غير المسجد؛ فالمسجد من باب الأولى. وهذا ليس بشيء؛ لأنه لا يلزمه أن يأذن لها في غير المسجد، فلا بدّ من ذلك القيد الذي تقدم من رواية ابن عمر: "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد".
стр. 969
الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري
تأليف
أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن محمد الكوراني الشافعي ثم الحنفي (المتوفى سنة ٨٩٣ هـ)
تحقيق
الشيخ أحمد عزو عناية
[المجلد الثالث]
стр. 970
الْكَوْثَرُ الْجَارِي إلى رِيَاض أحَادِيثِ البُخَارِيّ
[٣]
стр. 971
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
الطبعة الأولى
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مؤسسة التَّارِيخ الْعَرَبِيّ للطباعة والنشر والتوزيع
العنوان الْجَدِيد
بيروت - طَرِيق المطار - خلف غولدن بلازا
هَاتِف: ٥٤٠٠٠٠/ ٠١ - ٤٥٥٥٥٩/ ٠١
فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ص. ب: ٧٩٥٧/ ١١
стр. 972
١١ - كتاب الجمعة
١ - باب فَرْضِ الْجُمُعَةِ
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).
٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا،
ــ
كتاب الجمعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب فرض الجمعة
لقوله : ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩].
لفظ الجمعة -بضم الميم، وقد تسكن- وهو اسم فاعل؛ كالهمزة، وعلى تقدير سكون الميم فُعْله بمعنى المفعول؛ كالأكلة، لكون الناس يجتمعون فيه، وعلى الأول الإسناد فيه مجاز؛ لأنه سبب الاجتماع، وهو اسم إسلامي، وكان في الجاهلية يسمى يوم العروبة.
وروي عن ثعلب: إنما سمي يوم الجمعة لأن قريشًا كانت تجتمع في دار الندوة في زمان قصي، وكان يقوم فيهم خطيبًا يذكرهم بخروج رسول الله ﷺ . وقيل: في زمان كعب بن لؤي.
قال أبو حامد: فرضت الجمعة بمكة. وليس بظاهر، والاستدلال على الفرضية بالآية، وبإجماع الأمة، والآية مدنية اتفاقًا.
٨٧٦ - (أبو اليمان) بتخفيف النون (أبو الزناد) -بالزاي المعجمة، بعدها نون- عبد الله بن ذكوان.
(نحن الآخرون السابقون يوم القيامة؛ بيد أنهم أعطوا الكتاب من قبلنا) أي: الآخرون
стр. 973
ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِى فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ». طرفه ٢٣٨
ــ
زمانًا، والسابقون يوم القيامة في الحساب ودخول الجنة، وفي رواية مسلم: "نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم بين الخلائق". و (بَيْدَ) -بفتح الموحدة وسكون المثناة- بمعنى غير، والضمير في (أوتوا) لأهل الكتاب، وإن لم يجر لهم ذكر؛ لدلالة المقام عليهم.
(ثم هذا اليوم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه) قيل: أُمروا باختيار يوم على الإجمال؛ فقالت اليهود: السبت أولى بذلك؛ لأنّ الله تعالى لم يخلق فيه شيئًا فهو للراحة وأولى بالتعظيم، وقد عموا ولم يدروا أنه خال.
واختارت النصارى يوم الأحد؛ لأنه بُدِئ فيه الخلق، ولم يدروا أن آدم الذي هو الكون الجامع، والذي خلق له ما في الأرض جميعًا قد خلق في الجمعة، وآدمُ إنما خلق للعبادة، فكان خليقًا بالاختيار للقرب إليه تعالى.
وقيل: بل عيّن لهم موسى يوم الجمعة فتركوه عنادًا. وظاهر الحديث يدل على الأول؛ لقوله: (فهَدانا الله له؛ فاليهود غدًا) أي: اليهود تعظم غدًا (والنصارى بعد غد) وإنما نكر "غدًا" لأنه لم يرد به يومًا معنيًا؛ بل ما من شأنه أن يكون غدًا إلى يوم القيامة.
وفي لفظ: "هدانا إشارة إلى أنْ لم يكن نصٌّ من الله فيه؛ بل وقع باجتهاد، وقد دل عليه حديث كعب بن مالك: "أن المسلمين ذكروا أن لليهود يومًا، وللنصارى يومًا، فاختاروا يوم العروبة، فجمع بهم أسعد بن زرارة قبل مجيء رسول الله ﷺ ".
وأمَّا رواية الطبراني في "الأوسط": أن جبريل جاء رسول الله ﷺ وكفه كالمرآة البيضاء، وفي وسطها كالنكتة السوداء، فقال: "ما هذا [يا] جبريل" قال: هذه الجمعة يعرضها عليك لتكون لك عيدًا ولقومك ولمن بعدك فلا تنافيه؛ لموافقة اجتهادهم الوحي.
стр. 974
٢ - باب فَضْلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهَلْ عَلَى الصَّبِىِّ شُهُودُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ عَلَى النِّسَاءِ
٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». طرفاه ٨٩٤، ٩١٩
ــ
باب فضل الغسل يوم الجمعة، وهل على الصبي شهود يوم الجمعة، وعلى النساء؟
٨٧٧ - (أن رسول الله ﷺ قال: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل) هذا يدل على أن الغسل إنما هو لمن حضر؛ لا لليوم، وسيأتي في حديث عائشة ما هو أصرح منه.
وذهب أهل الظاهر إلى أنه لليوم؛ حتى لو اغتسل بعد العصر كان آتيًا بالمراد.
قال بعض الشارحين: لفظ أحد عام في الرجال والصّبيان والنساء، ثم قال: فإن قلت: ما وجه الدلالة على شهود الصبي والمرأة؟ قلت: لفظ إذا لا يدخل إلا على ما يُجزم بوقوعه. هذا كلامه؛ وفساده بيّن؛ وذلك أن غرض البخاري الاستدلال على عدم لزوم شهود الصبي والمرأة؛ ولذلك أتى بلفظ على" في الترجمة - الدالة على اللزوم، واستدل به على فضل الغسل وهو الشق الأول من الترجمة بالحديث الأول؛ وعلى الشق الثاني -وهو عدم اللزوم على المرأة والصبي- بالحديث الثاني؛ وهو "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" فخرج الصبي والمرأة بهذا القيد، فلو كأن حضور الصبي والمرأة لازمًا لدل الحديث على نقيض المراد.
فإن قلت: لفظ الاستفهام يدل على الوجوب، فكأنه يحتمل الوجوب عنده؟ قلت: إشارة إلى احتمال دخولهما في لفظ: "أحدكم"، أما الصبي فظاهر؛ وأما المرأة وان لم تدخل في مفهوم أحدكم إلا أنه ربما يتوهم دخولها تبعًا؛ كما في كثير من الأحكام التي يُخاطب بها الرّجال، وهذا شأنه في المحتمل، ثم يقيم الدليل على المختار عنده، وقد روى أبو داود: "الجمعة حق إلا على أربعة: المملوك، والمريض، والصبي، والمرأة".
стр. 975
٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَنَادَاهُ عُمَرُ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ قَالَ إِنِّى شُغِلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِى حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ، فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ. فَقَالَ وَالْوُضُوءُ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ. طرفه ٨٨٢
٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». طرفه ٨٥٨
ــ
٨٧٨ - (جويرية) بضم الجيم (أن عمر بن الخطاب بينا هو قائم في الخطبة إذ دخل رجل) وفي بعضها: "إذا" وكلاهما للمفاجأة (من المهاجرين الأولين) هو عثمان بن عفان جاء صريحًا في رواية مسلم. والمهاجرون الأولون من صلّى القبلتين، وقيل: من حضر البيعة تحت الشجرة (فناداه عمر: أية ساعة هذه؟) الاستفهام للتوبيخ؛ لأنه حضر حين طوى الملائكة صحفهم (قال: شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأتُ قال: والوضوء أيضًا) روي الوضوء بالرفع؛ أي: الوضوء وحده؛ وبالنصب؛ أي: وتذكر الوضوء وحده بدون الغسل (وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل) والذنب من العالم أشد قبحًا، وحيث لم يأمره عمر بالغسل دلّ على أن لومه إنما كان على ترك الأفضل؛ فهذا يدل على أن الواجب في الحديث الغسلُ؛ واجب على كل محتلم؛ معناه: الثابت، وقد جاء صريحًا في رواية أبي داود والترمذي والنسائي: أن الوضوء كاف، والغسل أفضل.
وفيه دليل على أن الأمر بالمعروف في أثناء الخطبة لا يقطعها؛ لأن الخطبة أيضًا نوع من الوعظ والتذكير.
٨٧٩ - (عن صفوان بن سليم) بضم السين على وزن المصغر.
стр. 976
٣ - باب الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ
٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ قَالَ حَدَّثَنَا حَرَمِىُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِىُّ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِى سَعِيدٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ». قَالَ عَمْرٌو أَمَّا الْغُسْلُ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الاِسْتِنَانُ وَالطِّيبُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا، وَلَكِنْ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَلَمْ يُسَمَّ أَبُو بَكْرٍ هَذَا. رَوَاهُ عَنْهُ بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِى هِلَالٍ وَعِدَّةٌ. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يُكْنَى بِأَبِى بَكْرٍ وَأَبِى عَبْدِ اللَّهِ. طرفه ٨٥٨
ــ
باب الطيب للجمعة
٨٨٠ - (حَرَمِيّ بن عمارة) بفتح الحاء والراء وتشديد الياء وضم العين وتخفيف الميم (عن أبي بكر بن المنكدر) بكسر الدال (عن عمرو بن سليم) بضم السين مصغر.
(قال: أشهد على أبي سعيد) لفظ: أشهد في موضع أخبرني للمبالغة في السماع والضبط، فإن الشهادة لا تكون إلا بعد التيقن (الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيبًا إن وجد) الاستنان إمرار السّواك على السن. قال الخطابي: قِران الاستنان والطيب بالغسل دلّ على عدم وجوب الغسل.
قلت: القران في الذكر لا يدل على اتحاد الحكم، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٣]، فإن إيتاء المال واجب؛ والكتابة ليست واجبة، والمسألة معروفة؛ بل الدّال على عدم الوجوب ما قدمناه في الباب قبله في قضية عثمان.
(ولم يُسَم أبو بكر) أي: ليس له اسم سوى كنيته، وعادةُ أهل الحديث أن يقولوا في مثله اسمه [و] كنيته (ومحمد بن المنكدر يكنى بأبي بكر) يريد أن كل واحد من محمد وأخيه يكنى أبا بكر؛ لكن هذا له اسم دون ذاك.
стр. 977
٤ - باب فَضْلِ الْجُمُعَةِ
٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً،
ــ
باب فضل الجمعة
٨٨١ - (سمي) بضم السين مصغر.
(من اغتسل يوم الجمعة غُسْل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة) أي: غسلًا كاملًا؛ كأنه غسل الجنابة، وقيل: أريد غسل الجنابة؛ لحديث أوس: "من غسل يوم الجمعة" -بتشديد السين- أي: حمل غيره على الغسل، واغتسل هو بنفسه.
والرواح: هو السير بعد الزوال؛ قاله الجوهري. وإطلاقهُ على التبكير من إطلاق المقيد على المطلق مجازًا.
وكره مالك التبكير، وحمل ما في الحديث من الساعات على شيء يسير في وقت الهاجرة، وقال في تفسير قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]: السعي عبارة عن العمل والفعل، وكذا كل سعي في القرآن. والجمهور على فضل التبكير بعد طلوع الفجر.
والمراد بالسّاعات الأجزاء العرفية، لا الأجزاء الأربعة والعشرون التي قُسِّم الليل والنهار عليها؛ لأن العرب لا تعرف ذلك.
قال الخطابي: الرَّواح: هو الذهاب بعد طلوع الفجر، فردَّ عليه بعض الشارحين بأن الساعات من طلوع الشمس إلى الزوال ست لا خمس؛ فتبقى السادسة، ولا شك أن خروج الإمام إنما هو في السابعة وهذا غلط من وجهين:
الأول: أن الساعات في الحديث ليست هي الساعات المتعارفة؛ وهي أربع وعشرون في الليل والنهار.
стр. 978
وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».
٥ - بابٌ
٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى
ــ
والثاني: أن قوله: خروج الإمام يكون في الساعة السابعة إنما يكون عند اعتدال الليل والنهار، وأمَّا إذا كان ثماني تسعًا فلا يعقل ما قاله، ويؤيد ما ذكرنا ما وقع في رواية النسائي من ذكر البط بين الشاة والدجاجة، وبين الدجاجة والبيضة من ذكر العصفور.
(فكأنما قرب بدنة) البدنة تطلق على البعير والبقر، والمراد البعير؛ لأنه ذكر في مقابلة البقر، والتاء فيه لدلالته على الوحدة، يتناول الناقة والجمل.
(ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن) قيده بالأقران لأنه أحسن منظرًا، ولأن قرنه أيضًا ينتفع به.
(دجاجة) في دالها الحركات الثلاث (فإذا خرج الإمام) وفي رواية: "فإذا جلس الإمام على المنبر حضرت الملائكة" أي: الذين كانوا يكتبون الأول فالأول على باب المسجد؛ لقوله في الرواية الأخرى: "طووا الصحف" وهؤلاء الملائكة غير الحفظة.
باب
كذا وقع من غير ترجمة.
٨٨٢ - روى فيه حديث إنكار عمر على عثمان عدم تبكيره، ومناسبته كونه دالًّا على فضل الجمعة.
قال شيخنا ابن حجر: إنما لم يترجم له؛ لأنه بمثابة الفصل من الباب قبله.
стр. 979
هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ - رضى الله عنه - بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ عُمَرُ لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا هُوَ إِلَاّ سَمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّأْتُ. فَقَالَ أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ». طرفه ٨٧٨
٦ - باب الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ
٨٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّى مَا كُتِبَ لَهُ،
ــ
باب الدّهن للجمعة
-بضم الدال الاسم؛ وبالفتح المصدر-، ويجوز الوجهان، والأول هو الرواية فالتقدير: باب استعمال الدّهن.
٨٨٣ - (عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (المقبري) بضم الباء وفتحها.
(أخبرني أبي) أبوه اسمه كيسان (عن أبي وديعة) -بفتح الواو وكسر الدال- واسمه عبد الله، لم يقع في البخاري ذكره إلا في هذا الحديث.
(سلمان الفارسي) مولى رسول الله ﷺ ، أحد الذين اشتاقت لهم الجنة، عاش مائتين وخمسين اتفاقًا، وقيل ثلاثمائة وخمسين سنة، وأدرك وحي عيسى.
(ويتطهر ما استطاع) مثل: قلم الأظفار، ونتف الإبط، وقصّ الشارب (ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته) أي: امرأته؛ كذا في رواية عن مسلم، ولفظ المس يُبنى على القلة؛ لأنّ طيب النساء له لون، وذاك مكروه للرجال، فإذا احتاج إليه يأخذه قليلًا، لئلا يظهر لونه.
(ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين) من الذين سبقوه، فإنه يقع كثيرًا؛ لازدحام الناس (ثم يصلي ما كتب له) أي: ما قدر له في اللوح؛ إذ ليس في ذلك حد؛ كالرواتب والضحى،
стр. 980
ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَاّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى». طرفه ٩١٠
ــ
وحمله على فرض الجمعة غلط؛ لقوله: (ثم ينصت إذا تكلم الإمام) أي: خطب، يقال: نصت وأنصت بمعنى؛ أي استمع، والرواية بضم الياء (إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) وفي رواية مسلم: "وفضل ثلاثة أيام".
قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما المراد بالأخرى؛ هي المستقبلة أو الماضية؟ قلت: يحتملهما. وليس كما قال؛ بل المراد الجمعة التي بعدها؛ لما روى أبو داود وابن خزيمة: "كفارة الجمعة التي تليها وفضل ثلاثة أيام".
والعجب أنه استدل على الاحتمال بأن الأخرى -بفتح الخاء- فلا يلزم أن تكون متأخرة ولم يدر أن هذا صريح في خلاف مراده؛ لأن الآخر -بفتح الخاء- معناه: أشد تأخرًا، فيلزم أن تكون الأخرى هي المتأخرة قطعًا، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٩].
فإن قلت: إذا كانت هي المتأخرة، فإذا مات بينهما لا سّيما وفضل ثلاثة أيام؛ كما في رواية مسلم؟ قلت: يجري عليه الثواب كما لو كان حيًّا. ألا ترى أنه جاء في البخاري: "يوم عرفة كفارة للسنة التي قبلها، والصّلوات الخمس مكفرات لما بينهن" فإذا اجتمعن في رجل تقع الكفارة بواحدة؛ والبواقي فضل ثواب من الله.
فإن قلت: في رواية أبي داود: "التي قبلها"؛ قلت: مُعَارَضَةٌ برواية أحمد التي
стр. 981
٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ طَاوُسٌ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِى. طرفه ٨٨٥
٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ أَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُهُ.
طرفه ٨٨٤
ــ
تليها ورواية مسلم: "بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام" ظاهرٌ في الجمعة الآتية، وأظهر منه رواية ابن خزيمة: "من الجمعة إلى الجمعة وفضل ثلاثة أيام".
٨٨٤ - (أن النبي ﷺ [قال]: اغتسلوا واغسلوا رؤوسكم؛ وإن لم تكونوا جنبًا) فإن قلت: الغسل لا يكون بدون غسل الرأس؛ فأي فائدة في ذكره؟ قلت: غسل الرأس يحتاج إلى زيادة الماء، ولا سيما ورؤوسهم كانت شعورها غير محلوقة، والماء في تلك البلاد قليلة، فأكد بذكرها لئلا يبخلوا به، ويحمل الغسل على غسل سائر البدن.
ولفظ الجنب يستوي فيه المفرد والجمع؛ ولذلك وقع خبر "تكونوا".
(قال ابن عباس: أمَّا الغسل فنعم؛ وأما الطيب فلا أدري) وقد تقدم في رواية سلمان الأمر بمسّ الطيب؛ وكذا في رواية ابن عباس عند ابن ماجه، فكأنه نسي ثم تذكر أو بالعكس.
٨٨٥ - (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك بن عبد العزيز (ميسرة) ضد الميمنة.
стр. 982
٧ - باب يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ
٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - مِنْهَا حُلَّةً فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّى لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا».
ــ
باب يلبس أحسن ما يجد
٨٨٦ - (أن عمر بن الخطاب رأى حلّة سيراء) الحلة -بضم الحاء وتشديد اللام - ثوبان من جنس أحدهما فوق الآخر، أو أحدهما رداء، والآخر إزار. والسيراء -بكسر السين وفتح الياء المثناة تحت والراء مع المدّ- ما فيه سيور، أي: خطوط، سواء كان حريرًا أو غيره، إلا أن ما رآها عمر كانت حريرًا.
(يا رسول الله، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد) الوفد: اسم جمع للوافد، والوافد: هو الذي يقصد الملوك لمهم. وقال الجوهري: هو الرّسول.
(فقال رسول الله ﷺ : إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة) أي: لا نصيب له من الخلاقة، وهي: الملاسة، ولفظ "من" وإن كان شاملًا للإناث إلا أن سائر الأحاديث خصّه بالرجال.
(ثم أعطى عمر بن الخطاب حلّة؛ فقال عمر: كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟) أي: إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة. وعطارد -بضم العين- هو ابن زرارة التميمي؛ سيد قومه، وهو الذي أهدى لرسول الله ﷺ العباءة من الحرير، الذي تعجب الناس من حسنه، فقال رسول الله ﷺ : "مناديل سعد في الجنة خير من هذا" فمن قال: إنه كان
стр. 983
فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا. أطرافه ٩٤٨، ٢١٠٤، ٢٦١٢، ٢٦١٩، ٣٠٥٤، ٥٨٤١، ٥٩٨١، ٦٠٨١
٨ - باب السِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَنُّ.
٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى - أَوْ عَلَى النَّاسِ - لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ
ــ
سمسارًا بالسوق؛ فلذلك أضيفت الحلة إليه بتلك الملابسة فقد قال ما لا علم له به، وإنما التبس عليه من رواية مسلم: رأى عمر عطاردًا التميمي يقيم بالسوق حلة سيراء فعير، وقال: كان يقيم الحلل ويعرضها للبيع.
(فكساها عمرُ أخًا له بمكة مشركًا) قيل: كان أخًا من أمه، وقيل: رضاعًا، وسيأتي في البخاري: فكساها أخاله مشركًا قبل أن يسلم، وظاهرُهُ يدل على أنه أسلم.
وفي الحديث دلالة على جواز إهداء المسلم للمشرك ما يحرم عليه، واستحباب لبس أحسن الثياب في الجمع والأعياد؛ فإن الإنكار إلى جهة الحرير، فكان تقريره دالًّا على أنّ لبس أحسن الثياب والتجمل في الجمع والأعياد حسن حيث لا مانع.
باب السواك يوم الجمعة
(وقال أبو سعيد عن النبي ﷺ يستنّ) أي: يستاك يوم الجمعة. هذا التعليق تقدم عن أبي سعيد الخدري في الطيب يوم الجمعة.
٨٨٧ - (عن أبي الزناد) بكسر الزاي بعدها نون.
(لولا أن أشق على أمتي أو على الناس) الشك من أبي هريرة (لأمرتهم بالسواك
стр. 984
مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ». طرفه ٧٢٤٠
٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ».
٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ. طرفه ٢٤٥
ــ
مع كل صلاة).
وفيه دليل على أن الأمر إذا خلا عن القرائن يكون للوجوب، فإن الأمر ندبًا، قد تقدم في باب يوم الجمعة، وقد جاء صريحًا في مسند البزار: "لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك".
٨٨٨ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله بن عمرو المنقري.
(قال رسول الله ﷺ : أكثرت عليكم [في] السواك) كناية عن بيان كثرة فضل السواك بعبارات شتى، قيل: وروي: "أُكثرت" على بناء المجهول؛ على معنى أن الله أمره بذاك كثيرًا.
قال شيخنا ابن حجر: هذه الرواية وقعت عليها. قلت: ولا يصح لغة؛ إذ لو كان المراد ذلك لكان حق العبارة والتركيب أن يقول: أُكثر علىّ.
٨٨٩ - (محمد بن كثير) ضد القليل (حُصَيْن) -بضم الحاء-: مصغر مجرور، معطوف على منصور (عن أبي وائل) شقيق [بن] سلمة.
(كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يَشُوصُ فاه) أي: يدلك أسنانه، وأصل الشوص: الغسل.
فإن قلت: أي دلالة لهذا على السواك يوم الجمعة؛ قلت: لا يلزم دلالة كل حديث على الترجمة، ويمكن أن يقال: استياكه بالليل إنما كان لتلاوة القرآن والصلاة؛ ولا شك أن يوم الجمعة أولى بذلك. والأحسن أن يقال: قد تقدم مرارًا أنه [أمر] باستعمال الطيب ولو أن يمس طيب امرأته، والغرض ألا يتأذى أحد منه بنوع رائحة، ولا شك أن السواك مطهرة الفم، ويزيل بخر الأسنان، فهو نوع من التطيب؛ بل أولى من كل طيب.
стр. 985
٩ - باب مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ
٨٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ، وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِى هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ. فَأَعْطَانِيهِ فَقَصَمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَسْنِدٌ إِلَى صَدْرِى. أطرافه ١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠
١٠ - باب مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ هُرْمُزَ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ
ــ
باب من تسوَّك بسواك غيره
٨٩٠ - (عن عائشة: قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله ﷺ (وفي رواية: فأمده رسول الله ﷺ بصره، وسيأتي في باب مرض النبي ﷺ : فأبده -بالباء- والمعنى واحد، يقال: أمدَّه وأبدَّه.
(فقلت: أعطني هذا السواك، فأخذته فقصمته) -بالصّاد المهملة والقاف- كذا لأكثرهم؛ ولابن السكن وآخرين بالضاد المعجمة، والقضم: الأكل بأطراف الأسنان. وهذا أحسن؛ لأن القَصْم -بالمهملة والقاف- الكسر مع الإبانة.
(فاستنّ به وهو مستند إلى صدري) وفي رواية: مستسند، والمعنى متقارب.
وفي الحديث دلالة على عدم كراهة الاستياك بسواك الغير برضاه، وعلى طهارة الريق وإن كان من الغير.
باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة
٨٩١ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (هرمز) بضم الهاء آخره زاي معجمة.
следующие страницы →