← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ طَاوُسٌ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِى. طرفه ٨٨٥ ٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ أَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُهُ. طرفه ٨٨٤ ــ تليها ورواية مسلم: "بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام" ظاهرٌ في الجمعة الآتية، وأظهر منه رواية ابن خزيمة: "من الجمعة إلى الجمعة وفضل ثلاثة أيام". ٨٨٤ - (أن النبي ﷺ [قال]: اغتسلوا واغسلوا رؤوسكم؛ وإن لم تكونوا جنبًا) فإن قلت: الغسل لا يكون بدون غسل الرأس؛ فأي فائدة في ذكره؟ قلت: غسل الرأس يحتاج إلى زيادة الماء، ولا سيما ورؤوسهم كانت شعورها غير محلوقة، والماء في تلك البلاد قليلة، فأكد بذكرها لئلا يبخلوا به، ويحمل الغسل على غسل سائر البدن. ولفظ الجنب يستوي فيه المفرد والجمع؛ ولذلك وقع خبر "تكونوا". (قال ابن عباس: أمَّا الغسل فنعم؛ وأما الطيب فلا أدري) وقد تقدم في رواية سلمان الأمر بمسّ الطيب؛ وكذا في رواية ابن عباس عند ابن ماجه، فكأنه نسي ثم تذكر أو بالعكس. ٨٨٥ - (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك بن عبد العزيز (ميسرة) ضد الميمنة.

стр. 982

٧ - باب يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ ٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - مِنْهَا حُلَّةً فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّى لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا». ــ باب يلبس أحسن ما يجد ٨٨٦ - (أن عمر بن الخطاب رأى حلّة سيراء) الحلة -بضم الحاء وتشديد اللام - ثوبان من جنس أحدهما فوق الآخر، أو أحدهما رداء، والآخر إزار. والسيراء -بكسر السين وفتح الياء المثناة تحت والراء مع المدّ- ما فيه سيور، أي: خطوط، سواء كان حريرًا أو غيره، إلا أن ما رآها عمر كانت حريرًا. (يا رسول الله، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد) الوفد: اسم جمع للوافد، والوافد: هو الذي يقصد الملوك لمهم. وقال الجوهري: هو الرّسول. (فقال رسول الله ﷺ : إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة) أي: لا نصيب له من الخلاقة، وهي: الملاسة، ولفظ "من" وإن كان شاملًا للإناث إلا أن سائر الأحاديث خصّه بالرجال. (ثم أعطى عمر بن الخطاب حلّة؛ فقال عمر: كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟) أي: إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة. وعطارد -بضم العين- هو ابن زرارة التميمي؛ سيد قومه، وهو الذي أهدى لرسول الله ﷺ العباءة من الحرير، الذي تعجب الناس من حسنه، فقال رسول الله ﷺ : "مناديل سعد في الجنة خير من هذا" فمن قال: إنه كان

стр. 983

فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا. أطرافه ٩٤٨، ٢١٠٤، ٢٦١٢، ٢٦١٩، ٣٠٥٤، ٥٨٤١، ٥٩٨١، ٦٠٨١ ٨ - باب السِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَنُّ. ٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى - أَوْ عَلَى النَّاسِ - لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ ــ سمسارًا بالسوق؛ فلذلك أضيفت الحلة إليه بتلك الملابسة فقد قال ما لا علم له به، وإنما التبس عليه من رواية مسلم: رأى عمر عطاردًا التميمي يقيم بالسوق حلة سيراء فعير، وقال: كان يقيم الحلل ويعرضها للبيع. (فكساها عمرُ أخًا له بمكة مشركًا) قيل: كان أخًا من أمه، وقيل: رضاعًا، وسيأتي في البخاري: فكساها أخاله مشركًا قبل أن يسلم، وظاهرُهُ يدل على أنه أسلم. وفي الحديث دلالة على جواز إهداء المسلم للمشرك ما يحرم عليه، واستحباب لبس أحسن الثياب في الجمع والأعياد؛ فإن الإنكار إلى جهة الحرير، فكان تقريره دالًّا على أنّ لبس أحسن الثياب والتجمل في الجمع والأعياد حسن حيث لا مانع. باب السواك يوم الجمعة (وقال أبو سعيد عن النبي ﷺ يستنّ) أي: يستاك يوم الجمعة. هذا التعليق تقدم عن أبي سعيد الخدري في الطيب يوم الجمعة. ٨٨٧ - (عن أبي الزناد) بكسر الزاي بعدها نون. (لولا أن أشق على أمتي أو على الناس) الشك من أبي هريرة (لأمرتهم بالسواك

стр. 984

مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ». طرفه ٧٢٤٠ ٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ». ٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ. طرفه ٢٤٥ ــ مع كل صلاة). وفيه دليل على أن الأمر إذا خلا عن القرائن يكون للوجوب، فإن الأمر ندبًا، قد تقدم في باب يوم الجمعة، وقد جاء صريحًا في مسند البزار: "لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك". ٨٨٨ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله بن عمرو المنقري. (قال رسول الله ﷺ : أكثرت عليكم [في] السواك) كناية عن بيان كثرة فضل السواك بعبارات شتى، قيل: وروي: "أُكثرت" على بناء المجهول؛ على معنى أن الله أمره بذاك كثيرًا. قال شيخنا ابن حجر: هذه الرواية وقعت عليها. قلت: ولا يصح لغة؛ إذ لو كان المراد ذلك لكان حق العبارة والتركيب أن يقول: أُكثر علىّ. ٨٨٩ - (محمد بن كثير) ضد القليل (حُصَيْن) -بضم الحاء-: مصغر مجرور، معطوف على منصور (عن أبي وائل) شقيق [بن] سلمة. (كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يَشُوصُ فاه) أي: يدلك أسنانه، وأصل الشوص: الغسل. فإن قلت: أي دلالة لهذا على السواك يوم الجمعة؛ قلت: لا يلزم دلالة كل حديث على الترجمة، ويمكن أن يقال: استياكه بالليل إنما كان لتلاوة القرآن والصلاة؛ ولا شك أن يوم الجمعة أولى بذلك. والأحسن أن يقال: قد تقدم مرارًا أنه [أمر] باستعمال الطيب ولو أن يمس طيب امرأته، والغرض ألا يتأذى أحد منه بنوع رائحة، ولا شك أن السواك مطهرة الفم، ويزيل بخر الأسنان، فهو نوع من التطيب؛ بل أولى من كل طيب.

стр. 985

٩ - باب مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ ٨٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ، وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِى هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ. فَأَعْطَانِيهِ فَقَصَمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَسْنِدٌ إِلَى صَدْرِى. أطرافه ١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠ ١٠ - باب مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ هُرْمُزَ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ ــ باب من تسوَّك بسواك غيره ٨٩٠ - (عن عائشة: قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله ﷺ (وفي رواية: فأمده رسول الله ﷺ بصره، وسيأتي في باب مرض النبي ﷺ : فأبده -بالباء- والمعنى واحد، يقال: أمدَّه وأبدَّه. (فقلت: أعطني هذا السواك، فأخذته فقصمته) -بالصّاد المهملة والقاف- كذا لأكثرهم؛ ولابن السكن وآخرين بالضاد المعجمة، والقضم: الأكل بأطراف الأسنان. وهذا أحسن؛ لأن القَصْم -بالمهملة والقاف- الكسر مع الإبانة. (فاستنّ به وهو مستند إلى صدري) وفي رواية: مستسند، والمعنى متقارب. وفي الحديث دلالة على عدم كراهة الاستياك بسواك الغير برضاه، وعلى طهارة الريق وإن كان من الغير. باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ٨٩١ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (هرمز) بضم الهاء آخره زاي معجمة.

стр. 986

كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ (الم * تَنْزِيلُ) السَّجْدَةَ وَ (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ) طرفه ١٠٦٨ ١١ - باب الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدْنِ ٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ الضُّبَعِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ. طرفه ٤٣٧١ ٨٩٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ ــ (كان النبي ﷺ يقرأ في الفجر يوم الجمعة: ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ [السجدة ١، ٢] السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١] استدل به الشافعي على استحبابه فإن لفظ كان ليدل على الاستمرار؛ ولفظ الطبراني: يديم ذلك بدل: يقرأ، وكرهه الكوفيون على وجه المداومة، وكره مالك قراءة السجدة في الصلاة مطلقًا في رواية عنه، والحديث حجة عليهما. باب الجمعة في القرى والمدن اشتقاق القرية من قَرَيْتُ الماء في الحوض إذا جمعته. والمدينة: من مَدَنَ بالمكان إذا أقام. ٨٩٢ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون (أبو عامر العقدي) -بفتح العين والقاف- نسبة إلى عقد، قبيلة باليمن، اسمه عبد الملك (إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء وسكون الهاء (عن أبي جمرة) -بالجيم- نصر بن عمران (الضبعي) -بضم الضاد- نسبة إلى جده الأعلى ضبعة بن قيس بن ثعلبة من بني وائل. (أن أول جمعة جمعت) بضم الجيم والتشديد (بعد مسجد رسول الله ﷺ في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين) -بضم الجيم بعدها همزة مفتوحة- قال ابن الأثيرة حصن بالبحرين. وقيل: قرية. استدل به الشافعي على مشروعية الجمعة في القرى، واستدل الحنفية على عدم جوازه

стр. 987

عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «كُلُّكُمْ رَاعٍ». وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ يُونُسُ كَتَبَ رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ - وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِوَادِى الْقُرَى - هَلْ تَرَى أَنْ أُجَمِّعَ. وَرُزَيْقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ، وَرُزَيْقٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ، فَكَتَبَ ابْنُ شِهَابٍ - وَأَنَا أَسْمَعُ - يَأْمُرُهُ أَنْ يُجَمِّعَ، يُخْبِرُهُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، ــ بما رواه ابن أبي شيبة: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مِصْر جامع" رواه عن علي بن أبي طالب، قالوا: والقرية تطلق على المصر، قال تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢] يريدون به مصر؛ وهو من أعاظم المدن. قال النووي: حديث: "لا جمعة ولا تشريق" اتفق أهل الحديث على ضعفه، قال: والذي يدل على ما ذهب إليه الشافعي أن أول جمعة صلّاها رسول الله ﷺ في بني سالم؛ وهي قرية بين قباءَ والمدينة. ٨٩٣ - (بشر بن محمد) بكسر الموحدة وشين معجمة (زريق بن حُكيم) -بتقديم المهملة، وضم الحاء- كلاهما مصغر، وقيل: حكيم مكبر. (بوادي القرى) بلدة بأرض الحجاز (وزريق يومئذ على أيلة) -بفتح الهمزة وسكون المثناة تحت-: بلدة على ساحل القلزم مما يلي مصر؛ وهي التي أخبر الله عن أهلها ﴿تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ [الأعراف: ١٦٣]. (سمعت رسول الله ﷺ يقول: كلكم راع وكلكم مسوول عن رعيئه) استدل به ابن شهاب على وجوب إقامة الجمعة على الأمير؛ لأن الرعاية هي المحافظة على أمر الدين والدنيا. (فكتب ابن شهاب وأنا أسمع يأمرُه أن يجمِّع يخبره أن سالمًا حدثه ...) إلى آخره. قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما المكتوب والمسموع؟ قلت؟ المكتوب هو الحديث؛ والمسموع هو المأمور به. وليس كما قال؛ فإن الحديث أيضًا مسموع، وكيف يروي حديثًا لم يسمعه.

стр. 988

الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ - وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». أطرافه ٢٤٠٩، ٢٥٥٤، ٢٥٥٨، ٢٧٥١، ٥١٨٨، ٥٢٠٠، ٧١٣٨ ١٢ - باب هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ. ٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». طرفه ٨٧٧ ــ ثم قال قوله (وحسبت أن قد قال: والرجل راع في مال أبيه) قال: فاعل قال هو يونس. وليس كذلك؛ فإن فاعل قال هو ابن عمر؛ كما رواه البخاري عنه في آخر كتاب الاستقراض (قال: وأحسب أن رسول الله ﷺ قال: والرجل راع في مال أبيه). فإن قلت: "كلكم راع" يشمل كل فرد من أفراد الإنسان فكيف بمن ليس تحت يده أحد؟ قلت: ذاك نادر لا عبرة به، وقد يقال: من ليس تحت يده؛ فهو راع على حواسّه وقواه ليصرفها فيما خلق له. باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم (وقال ابن عمر: إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة) هذا الحصر يدل على عدم الغسل على الصبيان والنساء وغيرهما ممن لم يأت الجمعة. ٨٩٤ - (من جاء منكم الجمعة فليغتسل) دلّ بمفهومه على أنّ من لم يأت الجمعة لا يغتسل.

стр. 989

٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». طرفه ٨٥٨ ٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِى اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ، فَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى». فَسَكَتَ. ٨٩٧ - ثُمَّ قَالَ «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ». طرفاه ٨٩٨، ٣٤٨٧ ٨٩٨ - رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا». طرفه ٨٩٧ ــ ٨٩٥ - (عن صفوان بن سليم) بضم السين مصغر (عطاء بن يسار) ضد اليمين. (عن أبي سعيد الخدري) بالدال المهملة (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم (قد يخصون الجمعة لأنها واجبة عليه. ٨٩٦ - (مسلم) ضد الكافر. (نحن الآخرون السّابقون يوم القيامة) أي: الآخرون زمانًا؛ والسَّابقون حسابًا ودخولًا الجنة. وقد تقدم شرحه في أوّل كتاب الجمعة بتمامه. ٨٩٨ - (حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا) هو يوم الجمعة، بينه سائر الروايات. والحق: الثبوت والندب المؤكد؛ كما أشرنا إليه جمعًا بين الرّوايات، وقوله: "كل مسلم" يريد به من يحضر الجمعة.

стр. 990

١٣ - بابٌ ٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ». طرفه ٨٦٥ ٩٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ قَالَتْ وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِى قَالَ يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ». طرفه ٨٦٥ ــ ٨٩٩ - (شيبان) بفتح المعجمة والباء الموحدة (ورقاء) بفتح الواو والقاف مع المد. (قال رسول الله ﷺ : ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد) فدل على أن لا جمعة عليهن، وإذا لم يشهدن الجمعة؛ لا غسل عليهن. ٩٠٠ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حمَّاد بن أسامة. (كانت امرأة عمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة) دل على أن لا جمعة عليهنّ؛ وإلا كان أولى بالذكر. ولبعض الشارحين هنا كلام: وذلك أنه سأل أنّ قوله: "ائذنوا للنساء بالليل" هل يدل على عدمه في النهار؛ فأجاب بالمنع؛ وأنه إذا جاز في الليل ففي النهار أولى وأيّدَ ما ذكره بأنه تقرر في الأصول أن مفهوم الموافقة يُقدم على مفهوم المخالفة إذا كان لقبًا لا صفة. ثم قال: هذا الحديث وحديث امرأة عمر إنما ذكرهما البخاري ليبين بهما أن النساء لهن شهود الجمعة. هذا محصل ما طوله، وبيان فساده أن قوله: "ائذنوا للنساء بالليل" ليس هو من قِبل مفهوم اللقب، بل من القيود التي هي بمثابة الأوصاف؛ كقوله:"صلاة الليل مثنى" "وقيام

стр. 991

١٤ - باب الرُّخْصَةِ إِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ ٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِىِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَلَا ــ ليلة القدر يوجب الغفران"، و"صوم يوم عرفة كفارة سنتين"، ولهذا قال به من لا يقول بالمفهوم، ألا ترى أنّ أبا حنيفة جوز خروج العجائز بالليل دون النهار، وهو ممن لا يقول بالمفهوم. ومنع الشافعي خروج النساء مطلقًا؛ فسقط قوله: إنه إذا جاز ليلًا ففي النهار أولى. وأما قوله: هذا الحديث وحديث امرأة عمر استدل به البخاري على أن للنساء شهود الجمعة. فالبخاري عنه بريء، كيف وقد تقدم أوّل الباب أن غسل الجمعة إنما هو على من يجب عليه الجمعة، والإجماع على أن لا وجوب على النساء!. وفي قوله: "ائذنوا للنساء بالليل" وشهود امرأة عمر صلاة الصبح والعشاء دليل للبخاري على أن لا شهود لهن الجمعة؛ وأيّ فائدة في قيد صلاة الصبح والعشاء؛ إذ لو كان النهار أولى لعمري إن التعرض لإبطال أمثال هذا كاد أن يكون عبثًا، إلا أنّا نفند حججه لكل مسلم فنخاف أن يقربه القاصرون. باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر ٩٠١ - (مسدد) بفتح الدال المشددة (الزيادي) بكسر المعجمة بعدها ياء. (قال ابن عباس لمؤذِّنه في يوم مطر إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله فلا

стр. 992

تَقُلْ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ. فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ، فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ. طرفه ٦١٦ ١٥ - باب مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ لِقَوْلِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَزَّ - (إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ). ــ تقل: حَيّ على الصلاة؛ وقل: صلّوا في رحالكم) تقدم هذا الحديث في باب الأذان، وأن ابن عمر كان يفعله في آخر الأذان، وأشرنا هناك إلى أن ما فعله ابن عباس أولى؛ إذ لا وجه لقوله: حي على الصلاة، ثم الأمر بالصلاة في الرّحال. (إن الجمعة عزمة) أي: واجبة (وإني كرهت أن أُحرجكم) -بضم الهمزة والحاء المهملة- أي: أوقعكم في الحرج، ويروى -بالخاء- من الإخراج، ويؤيد الأول ما في الرّواية الأخرى: أؤثمكم (فتمشون في الطين والدّحض) -بفتح الدال والحاء وقد تسكن الحاء-: وهو الزلق. وفي الحديث دليل على أنّ المطر والطين من أعذار ترك الجماعة؛ وبه قال الشافعي والإمام أحمد. وقول مالك: إن قول ابن عباس لمؤذنه أن يقول: صلوا في بيوتكم، يريد صلاة العصر؛ يردّه كون الأذان للجمعة. فإن قلت: كيف خاطبهم وكانوا قد حضروا؛ فيلزم منه أن يرجعوا إلى بيوتهم؛ ولا يقول به أحد؟ قلت: لا يلزم أن يكون خاطبهم وهم في المسجد؛ بل أعلم مؤذنه أن يقول ذلك إذا أذن، ولا حاجة إلى أن يقال: جمعهم ليعلمهم، ولا أن الخطاب للحاضرين، والمراد من لم يحضر، وتعليله بكراهة الخروج عليهم في المشي في الدحض، صريحٌ في ذلك. باب من أين تؤتى الجمعة؟ وعلى من تجب؟ استدل على وجوب الجمعة بقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وغرضه أن الوجوب إنما هو على من سمع النداء؛ وهو مذهب الشافعي

стр. 993

وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ، فَنُودِىَ بِالصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا، سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ. وَكَانَ أَنَسٌ - رضى الله عنه - فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّعُ، وَهْوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ. ٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْعَوَالِى، فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَارِ، يُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الْعَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهْوَ عِنْدِى، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا». ــ لمن هو خارج البلد؛ وأما من في البلد تجب عليه وإن لم يسمع النداء باتفاق الأئمة. وقال مالك: خارج البلد يجب عليه إن كان على ثلاثة أميال ودونها. وقال الإمام أحمد: على فرسخ. من كان خارج البلد لا يجب عليه عند أبي حنيفة، وما نقله عن عطاء هو مذهب الأئمة. (وكان أنس في قصره تارة يجمع وأخرى لا يجمع وهو بالزاوية) الزاوية -بالزاي المعجمة-: مكان لأنسٍ بالمدينة (على فرسخين) وله أخرى بالبصرة على فرسخين أيضًا. فاشتبه على بعضهم فقال: يريد التي بالمدينة. وليس كذلك؛ فإنه قيد في كثير من الروايات بالبصرة. ٩٠٢ - (عن عائشة: كان الناس ينتابون من منازلهم والعوالي) ينتابون -بنون بعدها مثناة من فوق- قال ابن الأثير: افتعال من النوب؛ وهو: القصد؛ أي: يقصدون. وفي الرواية الأخرى: يأتون. والعوالي: جمع العالية. وهي: القرى حول المدينة الشريفة أبعدها على ثمانية أميال. (قال النبي ﷺ : لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا) لو: للتمني، ويجوز أن يكون شرطًا، ويقدر له الجواب، والمراد: الغسل؛ لأنه المزيل للعرق والروائح، ولأن الوضوء كان معلومًا لهم.

стр. 994

١٦ - باب وَقْتُ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِىٍّ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ رضى الله عنهم. ٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ. طرفه ٢٠٧١ ــ وفي الحديث دليل للشافعي في أن الجمعة على السامع مهما كان؛ لأن بعض العوالي على ثمانية أميال. باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس (وكذلك يذكر عن عمر وعلي ونعمان بن بشير وعمير بن حريث) بضم الحاء مصغر الحرث -بالثاء المثلثة- هذه التعليقات رواها ابن أبي شيبة مسندة، وإنما أوردها البخاري ردًّا على من زعم أن أبا بكر وعمر كانا يصليان الجمعة قبل الزوال. ٩٠٣ - (عبدان) على وزن شعبان، عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، وعبدان لقبه. (عمرة) بفتح العين وسكون الميم. (قالت عائشة: كان الناس مهنة أنفسهم) -بفتح الميم والهاء والنون، جمع ماهن- والماهن: الخادم، ويروى بسكون الهاء على أنه المصدر، فيقدر مضاف، وفي رواية أبي داود: مُهّان -بضم الميم وتشديد الهاء- جمع أيضًا، وللبيهقي: أعمال بدل: مهنة. (وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم) القائل

стр. 995

٩٠٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ. ٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا نُبَكِّرُ بِالْجُمُعَةِ، وَنَقِيلُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. طرفه ٩٤٠ ــ رسول الله ﷺ صرح به أولًا، وهذا موضع الدلالة على وقت الجمعة؛ لأنّ الرواح إنما يكون بعد الزوال. ٩٠٤ - (سريح بن النعمان) سريح: مصغر سرح -بالسين المهملة-، والنعمان بضم النون. (أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس) هذا ظاهر في الدلالة على الترجمة. ٩٠٥ - (عن أنس: كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة) أي: كنا نذهب إلى الجمعة في باكر النهار وتكون القيلولة بعد الجمعة. قال ابن الأثير: القيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم. فدل على أن وقت الجمعة بعد نصف النهار؛ وأما إطلاق القيلولة على ما بعد الجمعة للمشاكلة أو إطلاق أحد الضدين على الآخر، ولا مخالف في المسألة إلا الإمام أحمد؛ فإنه قال: أول وقت الجمعة وقت صلاة العيد إذا ارتفعت الشمس مقدار رمح. ولم يصح في ذلك حديث سالم يقاوم هذه النصوص. والعجب أنه قال في قوله: نبكر بالجمعة، معناه: أنهم كانوا يصلونها بكرة النهار؛ كالعيد. وأبعد منه ما استدل به بعض الحنابلة بأن رسول الله ﷺ سماه عيدًا؛ فيكون وقت صلاته وقت صلاة العيد.

стр. 996

١٧ - باب إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَرَمِىُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ - هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ - قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ، يَعْنِى الْجُمُعَةَ. قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ فَقَالَ بِالصَّلَاةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ الْجُمُعَةَ ثُمَّ قَالَ لأَنَسٍ - رضى الله عنه - كَيْفَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الظُّهْرَ. ــ باب إذا اشتد الحرّ يوم الجمعة ٩٠٦ - (المقدمي) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (حرمي بن عمارة) بفتح الحاء والراء وتشديد الياء وضم العين وتخفيف الميم (أبو خلدة) -بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام- هو خالد بن دينار. (كان النبي ﷺ إذا اشتد البرد بكّرَ بالجمعة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة، يعني الجمعة): فاعل يعني أنس، هذه الرواية لم يعمل بها أحد من الأئمة لما تقدم من رواية أنس: كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعدها، ولما رواه أيضًا: أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس وكذا رواه مسلم عن جابر، وأيده البخاري أيضًا بما رواه عن يونس بن بكير عن أنس من غير ذكر الجمعة. (قال بشر بن ثابت: حدثنا أبو خلدة: صلّى بنا أميرٌ الجمعة، فقال لأنس: كيف كان النبي ﷺ يصلي الظهر؟). فإن قلت: أي وجه لإيراد هذا التعليق هنا؟ قلت: للدلالة على أن الأمير صلّى الجمعة في أول الوقت؛ ولذلك سأل كيفية الظهر دون الجمعة لتعيّن أول الوقت.

стр. 997

١٨ - باب الْمَشْىِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ). وَمَنْ قَالَ السَّعْىُ الْعَمَلُ وَالذَّهَابُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَحْرُمُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ تَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهْوَ مُسَافِرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ. ٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ قَالَ ــ باب المشي إلى الجمعة (وقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] ومن قال: السعي: العمل والذهاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩]. قال ابن الأثير: السعي العَدْوُ، وقد يكون مشيًا، ويكون عملًا وقصدًا وتصرفًا فينزل في كل مورد على ما يلائم. وغرض البخاري أن السعي في الآية أريد به المشي بحديث أبي هريرة في الباب: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون" ولقراءة عمر بن الخطاب: فامضوا إلى ذكر الله، بدلَ قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. (قال ابن عباس: يحرم البيع حينئذٍ): أي: حين النداء الثاني؛ فإنه الموجود وقت نزول الآية، والنداء الأول أحدثه عثمان بن عفان. (وقال عطاء: تحرم الصناعات كلها) هذا هو الحق الذي عليه الإجماع، وذكر البيع لأنه الأكثر، وكان المهاجرون تجارًا، وسائر الصناعات تعلم بدلالة النص وفحوى الخطاب. (عن الزهري: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة وهو مسافر فعليه أن يشهد الجمعة) لم يأخذ به أحد من الأئمة، ونقل عن الزهري مثل قول الأئمة، والتزم بعضهم التوفيق بأن يفيد وجوب الجمعة على المسافر إذا حضر الجامع ولا عذر له. ٩٠٧ - (مسلم) ضد الكافر (يزيد بن أبي مريم) من الزيادة (عباية بن رفاعة) بفتح العين

стр. 998

أَدْرَكَنِى أَبُو عَبْسٍ وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْجُمُعَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ». طرفه ٢٨١١ ٩٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ قَالَ الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». طرفه ٦٣٦ ــ بعدها موحدة وراء مكسورة (أبو عبس) -بفتح العين وسكون الباء الموحدة- عبد الرحمن بن جبر -بالجيم بعدها موحدة- الأنصاري الأوسي البدري. (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار) سبيل الله: كل طريق خير، ومنه المشي إلى الجمعة، والمراد من التحريم إما ابتداءً؛ أو خلودًا كما في نظائره. فإن قلت: أين وجه الدلالة في حديث عبَاية؟ قلت: قيل: موضع الدلالة هو قوله: أدركني أبو عبس إذ لو كان يعدو لما أمكن المكالمة، وأيضًا حكم الجمعة حكم الجهاد في هذا الحديث، وليس العَدْوُ من أحوال الجهاد. قلت: هذا كله تكلف لا تدعو إليه ضرورة؛ فإن قوله: وأنا ذاهب، كافٍ فإنه يرادف المشي. ٩٠٨ - (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف، محمد بن عبد الرحمن. (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون) المراد بالسعي: العدو؛ لقوله: (وائتوها تمشون) هذا موضع الدلالة على الترجمة. (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وقد تقدم في باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة الرواية الأخرى عن الإمام أحمد "وما فاتكم فاقضوا" وأشرنا إلى أن الخلاف في أن ما أدركه المسبوق أول صلاته أو آخرها بناء [على] الروايتين، وذكرنا ثمرة الخلاف، فراجعه فإنه مهم.

стр. 999

٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ عَنْ أَبِيهِ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِى، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ». طرفه ٦٣٧ ١٩ - باب لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا ــ ٩٠٩ - (أبو قتيبة) -بضم القاف- مصغر، واسمه سلمة بفتح السين وسكون اللام الشعري -بفتح المعجمة وسكون المهملة- (عن أبي قتادة الأنصاري) فارس رسول الله ﷺ ، واسمه الحارث، أو عمرو. (لا تقوموا حتى تروني) أي: خارجًا من البيت؛ إذ ربما عرض له أمر فيكون قيامهم ضائعًا؛ أو يطول عليهم. (وعليكم السكينة) برفع السكينة، الجملة في موضع الحال، ويجوز النصب؛ على أن عليكم اسم فعل، عطف على "لا تقوموا". وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة أن القيام [مع] السكينة يناسب المشي من غير عدو. باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة ٩١٠ - (عبدان) على وزن شعبان عبد الله المروزي (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن المقبري بضم الباء (عن ابن وديعة) -بفتح الواو وكسر الدال- اسمه عبد الله. تقدم الحديث في باب الدهن يوم الجمعة، وموضع الدلالة هنا قوله: (فلم يفرق بين اثنين) بأن يجلس بينهما، ويضيق عليهما. والأصح أن المراد تخطي الرقاب، بان يأتي متأخرًا، ويقصد الصف الأول؛ لكن هذا إذا لم يكن في الصف الأول موضع خال؛ لأن التقصير منهم، حيث لم يتقدموا، وتركوا الأفضل.

стр. 1000

بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى». طرفه ٨٨٣ ٢٠ - باب لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ ٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ. قُلْتُ لِنَافِعٍ الْجُمُعَةَ قَالَ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا. طرفاه ٦٢٦٩، ٦٢٧٠ ــ وعن مالك أن التخطي إنما يكره إذا كان الإمام على المنبر؛ وأما قبله فلا كراهة. وفي الحديث حث على التبكير لئلا يقع هذا، فسقط المحذور. (بين الجمعة الأخرى) أي: التي تليها؛ لا الماضية كما تُوهم، وقد أوضحنا ذلك في باب الدهن يوم الجمعة فراجعه قريبًا. باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه بالنصب أي: لا يجمع بين هذين الأمرين، لا على أنه يجوز كل واحد على حدة؛ بل بيان الواقع، فإنه إنما يقيمه لذلك فسقط ما يقال: ولو أقامه ولم يقعد مكانه لم يكن مرتكبًا للنهي عنه؛ كيف لا والضرر إنما هو في إقامته، ويؤيدُ ما ذكرنا ما رواه السكسكي: أن ابن عمر إذا قام له شخص لم يجلس في مكانه. وبالرفع: عطف على يقيم، فيفيد نفي كل واحد صريحًا، ولا الجمعة لازدحام الناس. دل عليه حديث جابر: "لا يقيم أحدكم أخاه من مجلسه ثم يخالف إلى مقعده؛ بل ليقل: افسحوا". قال العلماء: يجوز إقامته في ثلاثة مواضع: أن يكون جالسًا موضع الإمام؛ أو في طريق يمنع الناس من التقدم، أو يجلس قدام الصّف. ٩١١ - (قلت لنافع: الجمعة؟) أي: في الجمعة هذا الحكم (قال: الجمعة وغيرها)

стр. 1001

٢١ - باب الأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٩١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضى الله عنهما - فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ - رضى الله عنه - وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ. أطرافه ٩١٣، ٩١٥، ٩١٦ ــ بالرفع فيهما؛ أي: هما سواء؛ والنصب؛ أي: هذا الحكم عام فيهما. فإن قلت: إذا كان عاما صرح به في الحديث، فلم قيده البخاري في الترجمة بالجمعة؛. قلت: قد أشرنا أن ذلك يقع في الجمعة أكثر. باب] الأذان يوم الجمعة ٩١٢ - (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن (عن السائب بن يزيد) من الزيادة. (كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر) النداء لغة: رفع الصوت؛ والمراد به: الأذان؛ لاشتماله عليه، وهذا النداء هو الذي أشير إليه في القرآن الكريم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ [الجمعة: ٩]، وهو الذي يحرم البيع وسائر الصناعات عنده (فلما كان عثمان) أي: أميرًا، على أن كان ناقصة؛ أو زمن عثمان، فكان تامّة (زاد النداء الثالث على الزوراء) -بفتح المعجمة بعدها مهملة مع المدّ- موضع بسوق المدينة، وقيل: حجر مرتفع. وكان الظاهر أن يقول: النداء الثاني؛ إلا أنه سماه ثالثًا باعتبار الإقامة؛ فإنها نداء أيضًا. فإن قلت: في رواية ابن خزيمة: أمر عثمان بالنداء الأوّل؟ قلت: هوَ أول وجودًا، وثالثٌ في المشروعية؛ لأنه حدث زمن عثمان بعد الأوَّلَين. فإن قلت: إذا شرع أذانًا لإعلام الناس على ما هو الأصل في مشروعية الأذان؛ فهلا اكتفي به؟ قلت: أجيب بأن فائدة الثاني إعلام الناس بالإنصات. والظاهر أنه بقي؛ لأنه وضعه رسول الله ﷺ ، نظيره الرّمل في الطواف.

стр. 1002

٢٢ - باب الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ الَّذِى زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضى الله عنه - حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِىِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ، يَعْنِى عَلَى الْمِنْبَرِ. أطرافه ٩١٢ ٢٣ - باب يُؤَذِّنُ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ ٩١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ مُعَاوِيَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَأَنَا. فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا ــ باب المؤذن الواحد يوم الجمعة ٩١٣ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (الماجشون) بكسر الجيم بعدها معجمة مُعَرب: ماه كون؛ أي: يشبه القمر. روى في الباب حديث (السائب أن عثمان زاد النداء الثالث) وموضع الدلالة قوله: (ولم يكن للنبي ﷺ مؤذن فير واحد) أي: يوم الجمعة، وإلا كان له مؤذنان معروفان بلال وابن أم مكتوم، ورد البخاري بهذا الحديث ما ورد من أن رسول الله ﷺ -كان إذا جلس على المنبر أذن المؤذنون؛ وهم ثلاثة، فإذا فرغ الثالث قام. باب ما يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء ٩١٤ - (ابن مقاتل) -بضم الميم وكسر التاء- محمد المروزي (أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف) بضم الحاء مصغر (أبي أمامة بن سهل بن حنيف) -بضم الهمزة- اسمه أسعد؛ وقيل: سعد (سمعت معاوية على المنبر) اللام للعهد، هو منبر رسول الله ﷺ ؛ كان هذا بالمدينة، حين حجّ معاوية في إمارته.

стр. 1003

رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَأَنَا. فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّى مِنْ مَقَالَتِى. طرفه ٦١٢ ٢٤ - باب الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ التَّأْذِينِ ٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّ التَّأْذِينَ الثَّانِىَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ. طرفه ٩١٢ ٢٥ - باب التَّأْذِينِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ ٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ إِنَّ الأَذَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضى الله عنهما - فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - وَكَثُرُوا، أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالأَذَانِ الثَّالِثِ، فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. طرفه ٩١٢ ٢٦ - باب الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَالَ أَنَسٌ - رضى الله عنه - خَطَبَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ. ــ (فلما أن قضى التأذين) أي: أتمه: وفرغ منه. وقد سبق في كتاب الأذان أن السامع يقول [مثلما يقول] المؤذن سواء كان خطيبًا، أو غيره. باب الخطبة على المنبر بكسر الميم، من النبر؛ وهو: الرفع، اسم آلة له. (وقال أنس: خطب النبي ﷺ على المنبر) هذا التعليق سيذكره مسندًا في حنين الجذع.

стр. 1004

٩١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىُّ الْقُرَشِىُّ الإِسْكَنْدَرَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ رِجَالاً أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ، وَقَدِ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةَ - امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ - «مُرِى غُلَامَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِى أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ». ــ ٩١٧ - (يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري القرشي الإسكندراني) نسبة إلى القارة؛ وهي: قبيلة. قال الجوهري: وهو عضل والديش، ابنا الهون بن خريمة، سموا قارة لاجتماعهم واتفاقهم لما أراد ابن الشداخ أن يفرقهم؛ ونسبَهُ إلى قريش لأنه كان حليفًا لهم، ونسبه إلى الإسكندرية لأنه كان واليًا عليها، ومات بها. (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (امتروا في المنبر مم عوده) من المرية؛ وهو: الشك، أو من المراء؛ وهو: الجدال (لقد رأيته يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله ﷺ ) هذا مما لا دخل له في الجواب، وإنما ذكره لدلالته على كمال علمه ليقوي جوابه (أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة؛ امرأة من الأنصار، قد سماها سهل، مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس). تقدم الحديث في باب الصلاة على المنبر مع شرحه، وذكرنا أن اسم المرأة عائشة، وقيل: مينا، واسم الغلام: باقوم، وقيل: باقول -باللام- وقيل غيره. قال شيخنا ابن حجر: الأصح أن أسمه ميمون. وقال: كان هذا المنبر موجودًا إلى إمارة معاوية، فأرسل إلى مروان؛ وهو أميره في المدينة، أن احمل إلي منبر رسول الله ﷺ ، فلما فعله مروان أظلمت المدينة؛ فندم، وقال: إنما فعلته لأزيد فيه، فزاد فيه ست درج، فلما كان عام أربع وخمسين وستمئة احترقت المدينة؛ فاحترق المسجد والمنبر.

стр. 1005

فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَيْهَا، وَكَبَّرَ وَهْوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهْوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِى». أطرافه ٣٧٧ ٩١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ حَتَّى نَزَلَ ــ (من طرفاء الغابة) الطَرفاء -بفتح الطاء والمدّ- نوع من الشجر معروف. والغابة: الأجمة (فوضعت هنا) على بناء المجهول، وهنا: إشارة إلى مكانه الذي كان يخطب عليه. (نزل القهقرى) -بفتح القافين وسكون الهاء- المشي معكوسًا إلى الخلف. (إنما صنعت هذا لتأتموا بي) أي تفعلوا في هذه الصلاة مثل ما فعلت (ولتعلَّموا) -بفتح التاء وتشديد اللام- حذف منه إحدى التاءين؛ أي: لتكونوا عالمين بذلك، فتفعلوا في سائر الصلوات ما تعلمتم. فإن قلت: النزول والصعود فعل كثير؟ قلت: ليس بكثير؛ لوجود الفاصل، وهو السجود. ٩١٨ - ٩١٩ - (ابن أنس) هو حفص بن عبد الله بن أنس بن مالك. وقيل: عبد الله. قال شيخنا شيخ الإسلام: لا يصح ذلك. قال الحميدي: وليس لابن أنس حديث في البخاري غيره (كان جذع يقوم عليه النبي ﷺ ) الجذع -بكسر الجيم وسكون الذال- أصل النخل وساقه. ومعنى قيامه عليه: اعتماده عليه في قيامه، واتكاؤه؛ وفي الرواية الأخرى: يقوم إليه. (سمعنا للجذع مثل أصوات العشار) -بكسر العين- جمع عشراء -بضم العين والمد- الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر، وقال الداودي: التي معها أولادها. وإنما جمع العشار والأصوات مبالغة في الصياح؛ كما يفعله المصاب باختلاف الأصوات؛ وهذا من عظائم معجزاته، على ذاته المطهرة أفضل الصلوات وأكمل التحيات.

стр. 1006

النَّبِىُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ. قَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى أَخْبَرَنِى حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا. طرفه ٤٤٩ ٩١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ». طرفه ٨٧٧ ٢٧ - باب الْخُطْبَةِ قَائِمًا وَقَالَ أَنَسٌ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا. ٩٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ ــ (فوضع يده عليه) وفي الرواية الأخرى: فمسحه: وفي أخرى: فالتزمه. (قال سليمان) هو ابن بلال. تعليق من البخاري، يروي عن مشايخه. و (يحيى) هو ابن سعيد؛ قال الدارقطني: رواه سليمان بن كثير، وكذا رواه أبو مسعود في الأطراف. وفي الحديث دلالة على استحباب الخطبة على الموضع المرتفع؛ سواء كان منبرًا وغيره، ويكون على ميمنة المحراب؛ كما كان منبر رسول الله ﷺ . باب الخطبة قائمًا (قال أنس: بينا النبي ﷺ يخطب قائمًا) هذا التعليق رواه في باب الاستسقاء مسندًا. ٩٢٠ - (عبيد الله) بضم العين مصغر (القواريري) -بالقاف- جمع قارورة، نسبة إلى

стр. 1007

كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ، كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ. طرفه ٩٢٨ ٢٨ - باب يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ الْقَوْمَ وَاسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإِمَامَ إِذَا خَطَبَ وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ رضى الله عنهم الإِمَامَ. ٩٢١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. أطرافه ١٤٦٥، ٢٨٤٢، ٦٤٢٧ ــ حرفته (كان النبي ﷺ يخطب قائمًا، ثم يقعد ثم يقوم). استدل به مالك والشافعي وأحمد على القيام والجلوس بين الخطبتين؛ فإن لفظ: كان يدل على الاستمرار، وكان على ذلك عمل الخلفاء الراشدين. قال الشعبي: أول من خطب قاعدًا معاوية؛ فإنه كَثُر شحمُ بطنه. وكذا رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق. واتفق الأئمة على وجوب القيام إلا ما نقل عن أبي حنيفة ومالك. باب استقبال الإمام الناس إذا خطب ٩٢١ - (مُعَاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء (هلال) بكسر الهاء (أبي ميمونة) سليم أو سلمان (عن عطاء بن يسار) ضد اليمين (أن النبي ﷺ جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله) اقتصر الحديث هنا، ورواه في كتاب الزكاة. فإن قلت: كيف دلّ على الترجمة؟ قلت: جلوسه على المنبر، وجلوسهم حوله لا يكون إلا وهو مستقبل لهم، لأن الخطبة وعظ ونصح، لا يمكن أن يكون مع الاستدبار، ولو خطب مستدبرًا جاز مع الكراهية.

стр. 1008

٢٩ - باب مَنْ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ أَمَّا بَعْدُ رَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٩٢٢ - وَقَالَ مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَتْنِى فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ قُلْتُ مَا شَأْنُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَىْ نَعَمْ. قَالَتْ فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِدًّا حَتَّى تَجَلَاّنِى الْغَشْىُ وَإِلَى جَنْبِى قِرْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَفَتَحْتُهَا فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِى، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، وَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ». قَالَتْ ــ باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أمّا بعد (رواه عكرمة عن ابن عباس) رواه البخاري مسندًا في آخر الباب (وقال محمود) هو ابن غيلان شيخ البخاري، روى عنه بلفظ: قال؛ لأنه سمعه منه مذاكرة. وهذا الحديث بطوله سبق مع شرحه في باب الفتيا بإشارة اليد، في كتاب العلم، ونشير هنا إلى بعض المواضع: ٩٢٢ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حمّاد بن أسامة (فاطمة بنت المنذر) بكسر الذال (حتى تجلاني الغشي) أي: تجللني، قلبت الثانية ياء؛ كما في: تقضَّى البازي (فجعلت أصب على رأسي) أي: الماء. فإن قلت: فتح القربة، وصبّ الماء على الرأس فعال كثيرة. قلت: ليس في الحديث أنها كانت تصلي معهم؛ وإنما وقفت لتسمع ما يقول رسول الله ﷺ بعد الصلاة من الخطبة، ولئن سلم ربما لم تدر أن الفعل الكثير يبطل، أو فعلت على غير التوالي؛ كنزول رسول الله ﷺ من المنبر في الصلاة، وصعوده. (ثم قال: أما بعد) هذا موضع الدلالة على ما ترجم، ولفظ "بعدُ" مبني على الضم؛ "وأمّا" تكون للتفصيل، مثل أمّا زيد فكذا؛ وأمّا عمرو فكذا، والمحققون من النحاة على عدم وجوب التكرر؛ لا لفظًا ولا تقديرًا.

стр. 1009

وَلَغِطَ نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْكَفَأْتُ إِلَيْهِنَّ لأُسَكِّتَهُنَّ فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ قَالَتْ قَالَ «مَا مِنْ شَىْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَاّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِى هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ - أَوْ قَرِيبَ مِنْ - فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ، فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوْ قَالَ الْمُوقِنُ شَكَّ هِشَامٌ - فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا وَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا وَصَدَّقْنَا. فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنْ كُنْتَ لَتُؤْمِنُ بِهِ. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوْ قَالَ الْمُرْتَابُ شَكَّ هِشَامٌ - فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَا أَدْرِى، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ». قَالَ هِشَامٌ فَلَقَدْ قَالَتْ لِى فَاطِمَةُ فَأَوْعَيْتُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا يُغَلِّظُ عَلَيْهِ. طرفه ٨٦ ٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِمَالٍ أَوْ سَبْىٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالاً وَتَرَكَ رِجَالاً فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ ــ (ولغط نسوة) اللغط -بالغين المعجمة- اختلاط الأصوات (فانكفأتُ إليهن) أي: انقلبت (ما من شيء لم أكن أُريته) على بناء المجهول (إلا وقد رأيته في مقامي؛ حتى الجنة والنار) -يجوز فيها الحركات الثلاث- والمراد بالشيء ما تعارف رؤيته؛ فالله خارج عنه اتفاقًا؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] (يؤتى أحدكم) الآتي في القبر المنكر والنكير (شك هشام). فإن قلت: قد تقدم هناك أن الشاك فاطمة بنت المنذر؟ قلت: الشك من فاطمة مستلزمٌ لشك هشام؛ لأنه الراوي عها. (جاءنا بالبينات) المعجزات (والهدى) والدلالة على دين الإسلام (قالت لي فاطمة فما وعيته؛ غير أنها قالت: يغلظ عليه) قال ابن الأثير: يقال أوعيته؛ أي: جعلته في وعاء قلبي، من وعيت الحديث حفظته؛ وكذا في بعض النسخ. ومحصل هذا الكلام أن ما قالته فاطمة: حفظت غاية الحفظ، إلا ما يتعلق بعذاب المنافق، فإني لم أحفظ تفصيْلَهُ؛ ومجمَلُهُ أنه يغلظ عليه في العذاب. ٩٢٣ - (معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (جرير بن حازم) بالحاء المهملة (عمرو بن تغلب) بالتاء الفوقانية آخره الباء الموحدة (أتي بمال أو بسبي) وفي بعضها: بشيء، بالمعجمة (فأعطى رجالًا وترك رجالًا) أي: لم يعطه

стр. 1010

عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللَّهِ إِنِّى لأُعْطِى الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِى أَدَعُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الَّذِى أُعْطِى وَلَكِنْ أُعْطِى أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ». فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ. تَابَعَهُ يُونُسُ. طرفاه ٣١٤٥، ٧٥٣٥ ــ الكلّ (فعتبوا) عليه ورأوا أن الأولى استيعاب الكل. (قال: أما بعد) هذا موضع الدلالة على الترجمة لأنه ذكر "أمّا بعد" بعد الحمد والثناء. (أُعطي أقوامًا لما أَرَى في قلوبهم من الجزع والهلع) قال أهل اللغة: الهلع -بفتح الهاء واللام-: أشدّ الجزع؛ فهو من عطف الخاص على العام، أما قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩)﴾ [المعارج: ١٩] ثم فسره بقوله ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١)﴾ [المعارج: ٢٠، ٢١] فهو أخص مما ذكره أهل اللغة. (وأَكِلُ أقوامًا إلى ما جَعَلَ الله في قلوبهم من الغنى والخير؛ فيهم عمرو بن تغلب) الخير أعم من الغنى؛ وهو: الإيمان وطلب ثواب الآخرة. فهو قسيم له، وإيثار "في" على "من" في قوله: "فيهم" كما هو في أكثر النسخ مبالغة؛ كان عمرًا تمكن في تلك الطائفة. (فوالله ما أحب أنّ لي بكلمة رسول الله ﷺ حمر النعم) أي: بدل تلك الكلمة، وتخصيص حمر النعم بالذكر؛ لأنها أعز أموال العرب. قال النووي: وما يقال: إن البخاري إنما يروي الحديث إذا كان له راويان في كل طبقة، فليس ذلك من شرطه؛ ألا ترى أنه روى حديث عمرو بن تغلب وليس له راو إلا الحسن، فرذ عليه بعض الشارحين: بأن الضمير في له ليس للحديث؛ بل للراوي، وعمرو بن تغلب قد روى عنه غير الحسن؛ ذكره صاحب "جامع الأصول". هذا كلامه، وقد أساء في الرّد؛ أما الأول: فلأن النووي لم يقل: إن الضمير للحديث، ولا يتعلق غرضه به، ولا يتفاوت المعنى؛ سواء كان الضمير للراوي أو للحديث؛ فإنهما متلازمان. وأمّا ثانيًا: فإن غرض النووي الردّ على من زعم أن كل حديث يرويه يكون له راويان عنده في كل طبقة على شرطه؛ لا مطلق الراوي على ما فهمه، على أن ابن عبد البر قال في "الإستيعاب": يروي عن عمرو بن تغلب الحسن والحكم بن الأعرج، ثم روى هذا الحديث من طريق الحسن وحده. فصحّ ما قاله النووي قُدسَ روحُهُ.

стр. 1011

٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَىَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّى خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا». تَابَعَهُ يُونُسُ. طرفه ٧٢٩ ٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ». تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ ــ ٩٢٤ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا عقيل (إن رسول الله ﷺ خرج ليلة في جوف الليل) أي: أثنائه (فصلى في المسجد) أي: صلاة التراويح؛ كما سيأتي من رواية الزهري في كتاب الصيام (فصلى رجال بصلانه) أي: اقتدوا به (فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله) كناية من شدّة امتلاء المسجد (حتى خرج لصَلاة الصبح) أي: لم يخرج تلك الليلة حتّى أصبح (أقبل على الناس بوجهه؛ ثم قال: أمّا بعد: فإنه [لم] يخف عليَّ مكانكم) أي: وجودكم في المسجد؛ مصدر بمعنى الكون والمكان؛ لأنه لازم للتمكن (تابعه يونس) أي: تابع عقيلًا في روايته عن الزهري. ٩٢٥ - (عن أبي حميد الساعدي) -بضم الحاء مصغر- اسمه عمرو، أو منذر، أو عبد الرحمن. (أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء المعجمة (وأبو أسامة) بضم الهمزة، حماد بن أسامة.

стр. 1012

هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ». تَابَعَهُ الْعَدَنِىُّ عَنْ سُفْيَانَ فِي أَمَّا بَعْدُ. أطرافه ١٥٠٠، ٢٥٩٧، ٦٦٣٦، ٦٩٧٩، ٧١٧٤، ٧١٩٧ ٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ «أَمَّا بَعْدُ». تَابَعَهُ الزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ. أطرافه ٣١١٠، ٣٧١٤، ٣٧٢٩، ٣٧٦٧، ٥٢٣٠، ٥٢٧٨ ٩٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ــ (تابعه العدني عن سفيان) العدني -بفتح العين والدّال- محمد بن أبي عمرو؛ وقال أبو حاتم: ثقة؛ ولكن كان به غفلة. وسفيان هو ابن عيينة (في: أمّا بعد) أي: تابعه في هذه الكلمة، لا في باقي الحديث وقد وقع متابعته لمسلم والنسائي في تمام الحديث. قال الغساني: العدني من شيوخ مسلم، ليس للبخاري عنه رواية. وكأنه أراد أصالة؛ لا متابعة. ٩٢٦ - (علي بن الحسين) هو الإمام زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين (المسور بن مخرمة) بفتح الميم في الثاني وكسرها في الأول (تابعه الزبيدي) -بضم المعجمة- محمد بن الوليد. والضميرُ لشعيب بن أبان -بفتح الهمزة- ويجوز صرفه وعدمه؛ بناءً على زيادة الألف والنون وعدمها. ٩٢٧ - (ابن الغسيل) عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر الراهب، وغسيل الملائكة، هو حنظلة، استشهد يوم أحد، وكان به جنابة، رأى رسول الله ﷺ أن الملائكة تغسله، فَسُئِلت؛ أي: امرأته، فقالت: خرج مسرعًا إلى الوقعة وبه جنابة. وقيل مثله في حمزة بن عبد المطلب، وعبد الله بن عمرو، وجابر. ولم يذكره الثقات؛ والله أعلم بذلك.

стр. 1013

ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ صَعِدَ النَّبِىُّ ﷺ الْمِنْبَرَ وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ، قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ إِلَىَّ». فَثَابُوا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا الْحَىَّ مِنَ الأَنْصَارِ يَقِلُّونَ، وَيَكْثُرُ النَّاسُ، فَمَنْ وَلِىَ شَيْئًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضُرَّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعَ فِيهِ أَحَدًا، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيِّهِمْ». طرفاه ٣٦٢٨، ٣٨٠٠ ٣٠ - باب الْقَعْدَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا. طرفه ٩٢٠ ــ (صعد النبي ﷺ المنبر، وكان أخر مجلس جلسهُ منعطفًا ملحفةً على منكبيه) أي: مرتديًا بها، من العطاف -بكسر العين- وهو الرداء (قد عَصَبَ رأسه) بتخفيف الصاد (بعصابة دسمة) -بكسر العين- ما يعصبه؛ أي: يشده، ومنه: العصب والعصبة. والدسمة: -بكسر السين- والدسماء -بالمد- أي: الوسخة العتيقة؛ كذا في كلام الجوهري. وقال ابن الأثير: السوداء. ويجوز الجمع. وأمّا قول التميمي: أراد بالعصابة العمامة فبعيد، والظاهر أنه التبس عليه، فإنه جاء في حديث آخر: أنه خطب وعليه عمامة دسماء، رواه ابن الأثير في "النهاية" مع حديث العصابة. باب القعدة بين الخطبتين ٩٢٨ - (مسدد) بفتح الدال المشددة (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (المفضل) بفتح الضاد المشددة كان النبي ﷺ يخطب خطبتين يقعد بينهما) تقدم الكلام عليه في باب الخطبة قائمًا، واستدل الشافعي على وجوب جلسة بين الخطبتين بمواظبة رسول الله ﷺ مع قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي". وحُكي الوجوب عن مالك وأحمد.

стр. 1014

٣١ - باب الاِسْتِمَاعِ إِلَى الْخُطْبَةِ ٩٢٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَقَفَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِى يُهْدِى بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِى يُهْدِى بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». طرفه ٣٢١١ ٣٢ - باب إِذَا رَأَى الإِمَامُ رَجُلاً جَاءَ وَهْوَ يَخْطُبُ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ ٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ــ باب الاستماع إلى الخطبة ٩٢٩ - (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف (عن أبي عبد الله الأغر) بالغين المعجمة وتشديد الرَّاء. (مَثَلُ المهجّر) -بتشديد الجيم المكسورة- قال ابن الأثير: التهجير: التبكير إلى كل شيء، ثم ذكر الحديث (كالذي يهدي بدنة) البدنة تطلق على [البعير و] البقرة؛ إلا أنه أريد به البعير؛ لذكر البقرة بعده، والتاء فيه للوحدة؛ فيشمل الناقة والجمل (فإذا خرج الإمام) أي للخطبة (طووا صحفهم) التي كانوا يكتبون فيها الأول فالأول (ويستمعون الذكر) أي: الخطبة؛ لأن الغرض من الخطبة الذكر؛ وإذا كانت الملائكة تستمع الذكر فالناس من باب الأولى. والجمهور على وجوب الاستماع وإن بَعد؛ بحيث لم يسمع؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] فالإنصات: هو السكوت لقصد السماع؛ سواء سمع أو لا، ولا يُسلم على أحد، ولا يرد السلام، ولا يشمت العاطس. باب إذا رأى الإمام رجلًا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين ٩٣٠ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم.

стр. 1015

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ «أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ». قَالَ لَا. قَالَ «قُمْ فَارْكَعْ». طرفاه ٩٣١، ١١٦٦ ٣٣ - باب مَنْ جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ٩٣١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ «أَصَلَّيْتَ». قَالَ لَا. قَالَ «فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». طرفه ٩٣٠ ــ باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ٩٣١ - (دخل رجل والنبي ﷺ يخطب) هذا الرّجل هو سُليك الغطفاني -بضم السين- مصغر. قاله المنذري، وصرح به أبو داود في السنن. (فقال: صليت؟ فقال: لا، قال: فصل ركعتين). استدل به الشافعي وأحمد على أن الدّاخل والإمامُ يخطب تسن له تحية المسجد، ومنعه مالك وأبو حنيفة. والحديث حجة عليهما، وأصرح منه حديث مسلم: "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليركع ركعتين". قال النووي: هذا نصٌّ لا يتطرقُ إليه تأويل بوجه. وفيه دلالة على أن تحية المسجد مشروعة في الأوقات المكروهة؛ لأنها إذا لم تسق في حال الخطبة مع الأمر بالإنصات ففي غيرها بطريق الأولى.

стр. 1016

٣٤ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ ٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْكُرَاعُ، وَهَلَكَ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا. أطرافه ٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢ ٣٥ - باب الاِسْتِسْقَاءِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٩٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا. ــ باب رفع اليدين في الخطبة ٩٣٢ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدّال المفتوحة (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (وعن يونس) عطف على عبد العزيز؛ لأنّ حمادًا يروي عن كل واحد منهما (بينما النبي ﷺ يخطب يومًا، إذ قام رجل؛ فقال: يا رسول الله! هلك الكُرَاع) -بضم الكاف وفتح الراء- قال الجوهري: اسم يجمع الخيل و (الشاء) جمع شاة. فمدّ يديه أي: رفعهما؛ كما صرح به في الباب بعده. باب الاستقساء في الخطبة يوم الجمعة ٩٣٣ - (إبراهيم بن المنذر) بكسر الذال (أبو عمرو الأوزاعي) -بفتح الهمزة- إمام الشام في زمانه، واسمه عبد الرَّحمن (أصابت الناس سنة) أي: قحط؛ علمٌ له بالغلبة (قام أعرابي) نسبة إلى الأعراب؛ وهم: سكان البوادي، لا مفرد له، والعربُ سكانُ المدن (فقال: يا رسول الله! هلك المال، وضاع العيال) المال: الزرع والدواب؛ بقرينة المقام،

стр. 1017

فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الْغَدِ، وَبَعْدَ الْغَدِ وَالَّذِى يَلِيهِ، حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِىُّ - أَوْ قَالَ غَيْرُهُ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا». فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَاّ انْفَرَجَتْ، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِى قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَاّ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ. طرفه ٩٣٢ ــ وإن كان أعمّ (فرفع يديه، وما نرى في السماء قَزَعَة) -بالقاف والزَّاي المعجمة وثلاث فتحات- القطعة من السّحاب (ثار السحاب) أي: ظهر، وقام من كل جانب (مطرنا ذلك اليوم، ومن الغد) أي: في الغد، و"من" زائدة؛ كما قاله الأخفش (حتى الجمعة الأخرى) بالجرّ أي: للجمعة. فإن قلت: سيأتي في باب الاستقساء من رواية أنس: ما رأينا الشمس سبتًا بالباء الموحدة؟ قلت: عدم رؤية الشمس لا يستلزم وجود المطر، والأحاديث متعاضدة على أنه انقطع المطر يوم الجمعة. (اللهم حَوَالينا ولا علينا) -بفتح الحاء- يقال: حَوله وحَواله وحَواليه؛ ولا يقال: حِواله بكسر الحاء (وصارت المدينة مثل الجوبة) -بفتح الجيم والباء الموحدة- هي الحفرة من الأرض (وسال الوادي قناة) -برفع التاء بلا تنوين- لأنه علم البقعة؛ واد من أودية المدينة، ويروى "قناه" بهاء الضمير؛ فعلى الأوّل بدل الكل من الوادي؛ وعلى الثاني: بدل بعض. (ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجَوْد) -بفتح الجيم وسكون الواو- المطر الغزير. وفي الحديث معجزتان ظاهرتان له ﷺ ، وفيه أن الاستقساء في خطبة الجمعة جائز، ويكتفى فيه بصلاة الجمعة، وفيه أنه يجوز الدعاء لرفع المطر إذا أفرط وتجاوز عن حدّ النفع.

стр. 1018

٣٦ - باب الإِنْصَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ وَإِذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ أَنْصِتْ. فَقَدْ لَغَا. وَقَالَ سَلْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ. ٩٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ. وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ». ٣٧ - باب السَّاعَةِ الَّتِى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ ــ باب: الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب (وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا، وقال سلمان عن النبي ﷺ : ينصت إذا تكلم الإمام) هذا التعليق رواه مسندًا في باب لا يفرق بين اثنين. ٩٣٤ - (بُكَير) -بضم الباء- مصغر؛ وكذا عقيل (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت) أي: من بجانبك (والإمام يخطب فقد لغوت) ويروى: "لغت" أي: أتيت باللغو؛ وهو: الرَّفَثْ؛ أو الباطل، أو: عدلت عن الصواب. والأظهر أنه فعل محرم، وردت الأحاديث بلفظ الإثم بمعناه، وأمّا ما وقع من سؤال الأعرابي فقضية خاصة للضرورة، فلا يعول عليها، والطريق في إسكاته الإشارة. وقوله: (والإمام يخطب) دلّ على أن الكلام [قبل] شروعه في الخطبة جائز، وهو الذي يفهم من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. باب الساعة التي في يوم الجمعة ٩٣٥ - (مسلمة) بفتح الميم واللام (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن

стр. 1019

أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّى، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَاّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا. طرفاه ٥٢٩٤، ٦٤٠٠ ٣٨ - باب إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الإِمَامِ وَمَنْ بَقِىَ جَائِزَةٌ ٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى ــ ذكوان (يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي). اختلف العلماء في وقتها؛ قال النووي: والصحيح رواية مسلم: "ما بين جلوس الإمام على المنبر إلى الفراغ من الصلاة". فإن قلت: قوله: "وهو قائم يصلي" ينافي كون الإمام على المنبر؛ إذ لا يشرع هناك صلاة؟ قلت: قيام الإمام من لوازمه الدّعاءُ للمؤمنين، فدل على أنه يستجاب منه؛ وأمّا الصلاة فإنّ كل واحد يدعو فيها ما اختاره؛ لأن قوله: "قائم يصلي "لم يرد به نفس القيام؛ لأن السجود بالدعاء أولى من القيام؛ بل أراد القيام بالطاعة على أي كيفية كانت. وقد نقل شيخنا أبو الفضل ابن حجر اثنين وأربعين قولًا في تعيين هذه الساعة. باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة ٩٣٦ - (زائدة) من الزيادة (حصين) بضم الحاء مصغر (عن سالم بن أبي الجعد) -بفتح الجيم، وسكون العين- نافع الغطفاني (بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ إذ أقبلت عيرٌ تحمل طعامًا) قال ابن الأثير: العير -بكسر العين- الإبل بأحمالها؛ مِنْ: عار يعير: إذا سار. وقيل: هي قافلة الحمير؛ ثم اتسع فيها، فأطلقت على كل قافلة. اختلفت الروايات هل كان العير

стр. 1020

مَا بَقِىَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَاّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا). أطرافه ٢٠٥٨، ٢٠٦٤، ٤٨٩٩ ٣٩ - باب الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا ٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لَا يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ. أطرافه ١١٦٥، ١١٧٢، ١١٨٠ ــ لدحية أم لعبد الرحمن بن عوف؟ والتوفيق أن التجارة كانت لعبد الرحمن؛ والعير لدحية. (ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا) مرفوع؛ لأن الاستثناء المفرغ يعرب بحسب العوامل، وتقدير الضمير في بقي تكلف بارد. وفي رواية لمسلم: اثنا عشر رجلًا، فيهم أبو بكر وعمر، وفي رواية للبخاري: بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ . والظاهر حمله على الخطبة؛ لحديث كعب بن عجرة: لما دخل المسجد وعبد الرحمن بن الحكم يخطب قاعدًا؛ فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا؛ والله يقول: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. واستدل به مالك على أن اثنى عشر رجلًا كاف في الجمعة، ومن لا يجوز كالشافعي وأحمد أجابوا: بأنهم عادوا سريعًا. وقد نقل شيخنا أبو الفضل ابن حجر خمسة عشر قولًا في اشتراط كمية من يبقى. باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها ٩٣٧ - (كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعد الظهر ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته) قيدٌ لكل ما تقدم (لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين) أي: في بيته.
следующие страницы →