Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
حذفه نحو: جاءني الرجل الضاربه زيد، ويقل قبحه في المتعدي إلى ثلاثة أو إلى اثنين، وقال المازني: لا يكاد يسمع حذفه من العرب إلا أنه ربما جاء في الشعر، وفي هذا الضمير خلاف، فمذهب الأخفش أنه منصوب، ومذهب الجرمي والمازني أنه مجرور، ومذهب الفراء جواز الوجهين، ومذهب سيبويه اعتباره بالظاهر، فحيث جاز في الظاهر النصب والجر، جاز ذلك في ضميره، وحيث تعين النصب في الظاهر تعين في ضميره؛ مثاله: جاء الضاربا زيدًا، والضاربا زيد فإذا قلت: الضاربهما غلامك الزيدان، جاز أن يكون الضمير في موضع نصب، وفي موضع جر، وإذا قلت: جاء الضارب زيدًا، ثم قلت: الضاربه غلامك زيد، فالضمير في موضع نصب.
فإن كان الضمير في صلة غير «أل» فإن كان مرفوعًا، فيجوز حذفه إن كان مبتدأ غير محصور، ولا في معنى محصور، ولا بعد نفي، ولا بعد لولا، ولا معطوفًا على غيره، ولا بعده ما يصلح أن يكون صلة، فلا يجوز حذفه في نحو: جاءني اللذان قاما أو ضربا، أو كانا فاضلين، ولا جاءني الذي ما في الدار إلا هو، ولا جاءني الذي إنما في الدار هو، ولا جاءني الذي ما هو قائم، ولا جاءني الذي لولا هو لأكرمتك، ولا جاءني الذي زيد وهو قائمان، ولا جاءني الذي هو يحسن، أو الذي هو في الدار، أو الذي هو من بني عدي، وشرط البصريين أن لا يكون معطوفًا عليه غيره نحو: جاءني الذي هو وزيد عاقلان، وأجاز حذفه الفراء، وهو غير مسموع، وأجاز ابن السراج: الذي وعبد الله ضاربان لي أخوك، ولم يستقبحه، وإن كان فيه حذف الضمير أي هو عبد الله، وشرط
стр. 1017
البصريين أيضًا في جواز حذفه أن يكون في الصلة طول نحو قولهم: ما أنا بالذي قائل لك شيئًا (أي هو قائل)، ولم يشترطه الكوفيون، فيجيزون جاءني الذي فاضل أي: هو فاضل، واتفقوا على جواز حذفه، في (أي) سواء كان في الكلام طول أم لم يكن فيجوز: يعجبني أيهم قائم أي: هو قائم، ومع حصول هذه الشروط فحذفه في غير أي قليل، ومذهب سيبويه أنه يجوز بناء (أي) هذه على الضم، بشرط أن تكون مضافة، وقد حذف المبتدأ الذي هو صدر صلتها، فيجيز اضرب أيهم قائم، وامرر بأيهم قائم، ويجيز الإعراب، وذهب الكوفيون، والخليل، ويونس: إلى أنه لا يجوز فيها إذ ذاك إلا الإعراب، وقال الجرمي: خرجت من البصرة، فلم أسمع مذ فارقت الخندق إلى مكة من يقول: لأضربن أيهم بالضم، بل ينصبها.
وقد تنازعوا في قوله تعالي: [ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد]، فعند الخليل ويونس أنها استفهامية محكية بقول محذوف عند الخليل، أو يعربها فيقول: أيهم أشد، ومنصوبة المحل الجملة التي هي فيها على سبيل تعليق لننزعن عند يونس، وعلى سبيل تعليق (شيعة) عند الكوفيين أي من كل من يتشيع أي ينظر في
стр. 1018
أيهم أشد ثم حذف (في)، فارتفع على الابتداء، والجملة في موضع نصب، أو على زيادة (من) وكل شيعة مفعول لنزعن، وأيهم أشد جملة مستأنفة عند الأخفش، أو على أنها مبنية لقطعها عن الإضافة، وهم مبتدأ وأشد خبره عند ابن الطراوة، ولو وصلت بظرف نحو: لأضربهم أيهم في الدار لم تبن، ويوجد في بعض تصانيف أصحابنا ما يدل على البناء مع الظرف، وإذا حذف ما تضاف إليه «أي» أعربت سواء أحذف المبتدأ الذي هو صدر صلتها، أم لم يحذف نحو: اضرب أيا قائم، واضرب أيا هو قائم.
وذهب بعض النحاة إلى جواز البناء إذا حذف ما تضاف إليه، وحذف صدر صلتها قياسًا على البناء إذا لم يحذف ما تضاف إليه، وتقدم قول ابن الطراوة في قوله تعالى: [أيهم أشد]، أن (أيا) حذف ما تضاف إليه [ولم يحذف صدر صلتها وأن ضمتها] بناء، وإذا حذف ما تضاف إليه، وأنثت بالتاء؛ فهي مصروفة تقول: اضرب أية في الدار، وامرر بأية في الدار [هكذا أورد هذه المسألة ابن مالك، وأوردها غيره على أنك إذا سميت امرأة بأية في الدار] فمذهب أبي عمرو فيما حكاه عنه المازني أنه يقول: رأيت أية في الدار فلا يصرف، ومذهب أبي الحسن أنه يصرف، وقال الفارسي: القول قول أبي الحسن.
стр. 1019
وإن كان الضمير منصوبًا، فيجوز حذفه كثيرًا فصيحًا، إن كان متصلاً منصوبًا بفعل تام متعينًا للربط نحو: قوله تعالى: [أهذا الذي بعث الله رسولاً] أي بعثه، فإن كان منفصلاً نحو: جاءني الذي لم أضرب إلا إياه، أو إياه لم أضرب أو إياه أضرب، أو منصوبًا بغير فعل نحو: جاءني الذي إنه فاضل، أو كأنه قمر، أو بفعل ناقص نحو: جاءني الذي ليسه زيدًا، أوكأنه صديقك، أو لم يتعين الربط نحو: هذا الذي ضربته في داره، لم يجز حذفه، فإن كان منصوبًا يوصف، فحذفه نزر جدًا نحو: الذي معطيك زيد درهم (أي معطيكه).
وإذا حذف هذا الضمير المنصوب بشرطه، ففي توكيده، والنسق عليه خلاف مثاله: جاءني الذي ضربت نفسه، أي ضربته نفسه، وجاءني الذي ضربت وعمرًا أي ضربته وعمرًا، فأجاز ذلك الأخفش، والكسائي، ومنعه ابن السراج، وأكثر أصحابه، واختلف عن الفراء في ذلك، واتفقوا على جواز الحال من الراجع المحذوف إذا كانت مؤخرة عنه نحو: هذه التي عانقت مجردة أي عانقتها مجردة، فأجازها ثعلب، ومنعها هشام، وإن كان الضمير مجرورًا، فإما أن يكون مجرورًا بالإضافة، أو بحرف جر، إن كان مجرورًا بالإضافة، فيجوز حذفه إن كان منصوبًا في المعنى كقوله تعالى: [فأقض ما أنت قاض] أي قاضيه، وحذفه كثير فصيح، وقول ابن عصفور حذفه ضعيف ليس بشيء، فإن لم يكن
стр. 1020
منصوبًا في المعنى، فلا يجوز حذفه نحو قولك: جاءني الذي وجهه حسن، وجاءني الذي زيد ضاربه أمس، وأجاز الكسائي حذف الضمير المجرور بالإضافة، وليس في موضع نصب، فينحذف معه المضاف إليه نحو: اركب سفينته الذي تعمل تريد: تعمل سفينته، ومنع من ذلك الجمهور.
وإن كان الضمير مجرورًا بحرف جر، فيجوز حذفه؛ إن جر الموصول حرف مثله معنى ومتعلقًا، أو المضاف إلى الموصول، أو الموصوف بالموصول نحو: مررت بالذي مررت به، أو بغلام الذي مررت به، أو بالرجل الذي مررت به، فيجوز حذف (به) في هذه الصور، إلا إن كان في موضع رفع أو كان معه ضمير يصلح للربط، أو كان محصورًا أو في معنى المحصور، فلا يجوز حذفه نحو: مررت بالذي مر به، ومررت بالذي مررت به في داره، ومررت بالذي ما مررت إلا به، ومررت بالذي إنما مررت به، فإن لم يماثل حرف الجر نحو: مررت بالذي عليه، أو ماثل، واختلف المتعلق نحو: مررت بالذي سررت به، فلا يجوز حذفه، وشمل المتعلق الفعل، كما مثلناه، والصفة التي بمعناها في قوله:
...... ... فبح لأن منها بالذي أنت بائح
أي بائح به، وأنا مار بالذي أنت مار، وما كان مجرورًا بحرف، وحذف وليس مما ذكرنا جواز حذفه، فهو مخصوص بالضرورة نحو قوله:
стр. 1021
فأصبح من أسماء قيس كقابض ... على الماء لا يدري بما هو قابض
يريد قابض عليه، فهذا اختلف فيه حرف الجر، والمتعلق.
وقال ابن مالك: يجوز حذف الضمير إذا جر بحرف متعين، ومثله بالذي سرت يوم الجمعة، والذي رطل بدرهم لحم (يريد سرت فيه) (ورطل منه) قال: حسن الحذف تعين المحذوف كما حسنه في الخبر والصفة، والموصول بذلك أولى وهذا الذي ذكره في الموصول ذكره أصحابنا في خبر المبتدأ، لا في صلة الموصول، ولا ينبغي أن يذهب إلى ذلك إلا بسماع ثابت عن العرب، لا يحتمل التأويل، وقال أبو العباس بن الحاج: اشتر السمن الذي منوان بدرهم جائز بلا شك، والحذف من الصلة أحسن من الحذف من الخبر، وكذلك أعجبني الذي الذكر جميل يريد له انتهى.
هذا حكم الضمير المشتملة عليه الصلة، إذا كان أحد جزأيها، أو معمولاً لها؛ فإن كان بعض معمول الصلة حذفت المعمول، فيحذف الضمير بحذفه نحو: أين الرجل الذي قلت، وأين الرجل الذي زعمت تريد: قلت إنه يأتي، أو زعمت أنه يأتي، ونحو ذلك مما يدل على حذفه المعنى؛ وإذا ابتدأت بضمير
стр. 1022
متكلم أو مخاطب، وأخيرت عنه بالذي وفروعه، أو بموصوف بالذي، أو بنكرة جاز أن يعود الضمير مما بعد الموصول، أو النكرة غائبًا نحو أنا الذي قام، وأنت الذي قام، وأنا الرجل الذي قام، وأنت الرجل الذي قام، وأنا رجل يأمر بالمعروف، وأنت رجل يأمر بالمعروف، ويجوز أن يعود مطابقًا للضمير في تكلمه، أو خطابه فتقول: أنا الذي قمت، وأنت الذي قمت، وأنا الرجل الذي قمت، وأنا رجل آمر بالمعروف، وأنت رجل تأمر بالمعروف، والتثنية والجمع، والتأنيث يجري هذا المجرى، ومراعاة ضمير المتكلم، أو الخطاب كثير في لسان العرب نثرًا ونظمًا، فقول من خص ذلك بالشعر، وقول من منع ذلك، وهم الكوفيون خطأ، قال ابن الحاج، وإنما يجوز ذلك عندي على ضعفه مع اتصاله نحو: أنا الذي فعلت، وأنت الذي فعلت. فإن قلت: أنا الذي لم أزل مع تغير الأخوان، وتقلب الأزمان أكرمك لم يجز انتهى، فلو كان الموصول غير الذي وفروعه كمن، وما وجبت الغيبة نحو: أنا من قام، وأنت من قام، ومن أطلق جواز الوجهين في الموصولات كلها، فهو واهم، فأما قول البحتري بن أبي صفرة:
تعير أمورًا لست ممن أشاؤها ... ولو جعلت في ساعدي المجامع
فقال ممن أشاؤها، وهذا أضعف من أن يقول: لست من أشاؤها وهو المنصوص أنه لا يجوز ذلك في من وما، والظاهر أنه لا يستشهد بقوله؛ فإن صح أنه لعربي، فتأويله على أنه لما كان في معنى لست أفعل جاز.
стр. 1023
وقال ابن الحاج: «وينبغي أن يفرق بين (من) الموصول وبين الموصوف فكما تقول: نحن قوم ننطلق تقول: أنا من أفعل، على الصفة. ومن أصحابنا من ألحق بالذي وفروعه في ذلك ذو، وذات الطائيتين فتقول: أنا ذو قام، وأنت ذو قام، وأنا ذو قمت، وأنت ذو قمت، وكذلك ألحق «أل» ونواسخ المبتدأ والخبر من إن، وكان، وظن وأخواتها تجرى في هذا المجرى نحو: كنت الذي تخرج، وكنت الذي يخرج، وكنت الذي أخرج، وكنت الذي نخرج، وكنت رجلاً يأمر بالمعروف، وكنت رجلاً آمر بالمعروف، ولمراعاة الضمير شرط، وهو أن يكون الخبر عن المبتدأ ليس مشبهًا به المبتدأ، فإن شبه به المبتدأ وجب عود الضمير غائبًا، ولا يكون مطابقًا للضمير في تكلمه وخطابه نحو: أنا في القتل الذي قتل عروة الرجال، وأنا في الشجاعة الذي قتل مرحبًا، (أي مثل الذي قتل) ولو تقدم الخبر نحو: الذي قام أنا على تقدير أن يكون الخبر هو الموصول، فمذهب الفراء أنه يجب غيبة الضمير، وهو الذي يقتضيه مذهب البصريين، ونص عليه السيرافي، وابن السراج، ومذهب الكسائي: أنه يجوز أن يطابق الضمير كحاله لو تأخر، فأجاز أن يقول: الذي قمت أنا، والذي قمت أنت، وتبعه في جواز ذلك من أصحابنا الأستاذ أبو ذر مصعب بن أبي بكر الخشني.
والمحلى (بأل) عند الكوفيين، إذا وقع خبرًا لحاضر، حكمه حكم النكرة في عود الضمير عليه غائبًا، ومطابقًا للضمير تقول: أنا الرجل يأمر بالمعروف، وأنت الرجل تأمر بالمعروف، ويجوز آمر، وتأمر، وإذا كان ضميران في هذه المسائل، جاز لك أن تخالف بين الضميرين، فتجعل أحدهما غائبًا، والآخر مطابقًا للضمير؛ فإن فصلت بين الجملتين جاز ذلك باتفاق نحو: أنا الذي قام في الدار، وضرب زيدًا،
стр. 1024
وأنا الذي قمت في الدار، وضرب زيدًا، وإن لم يفصل، أجازه البصريون نحو: أنا الذي قام، وخرجت، وأنا الذي قمت، وخرج، ولا يجوز ذلك عند الكوفيين قيل: والسماع ورد بالفصل بين الجملتين، وتقدم لنا أن الكوفيين لا يجيزون مراعاة الضمير السابق، فيطابقه الذي في الصلة في تكلمه وخطابه، وفي هذه المسألة أجازوا الجملتين بالفصل، فلعل لهم قولين نقل بعض أصحابنا قولاً وبعض قولاً ....
و «من» و «ما» و «ذا»، إذا كانت بعد (ما)، و (من) في الاستفهام و (أي) في الأفصح، وذو وذوات في الأفصح، و (أل) عند من قال إنها موصولة اسمية، مفردات اللفظ مذكرات، فإن عنى بها غير ذلك من تثنية، أو جمع أو تأنيث، قال ابن مالك، ولم يذكر غير (من) و «ما»، فمراعاة اللفظ فيما اتصل بهما، أو بما أشبههما أولى، وفسر الذي أشبههما بكم، وكأين، ومثال ما روعي فيه اللفظ قوله تعالى: [أفمن اتبع رضوان الله] الآية، وهو أكثر كلام العرب، ومثال ما روعي فيه المعنى [ومنهم من يستمعون إليك] [ومن الشياطين من يغوصون له] وقال الفرزدق:
......... ... نكن مثل من ياذئب يصطحبان
стр. 1025
وقال الكسائي: وقلما تقع على الاثنين في لفظة التثنية، ثم ذكر بيت الفرزدق، وقال المبرد في كتاب «إعراب القرآن» له، وإنما قال هذا على مقدار ما سمع، والتثنية على الحقيقة، والتأنيث والجمع سواء انتهى.
ومن الحمل على الجمع:
................... ... وقولا لها عوجى على من تخلفوا
والذي اتصل بهما صلتهما، أو فعل شرط؛ إن كانتا شرطيتين أو استفهام؛ إن كانا للاستفهام قال: ما لم يعضد المعنى سابق، فيختار مراعاته مثاله: [ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحًا] وقال:
стр. 1026
وإن من النسوان من هي روضة ... .............
سبق في الآية منكن، وفي الشعر من النسوان قال: أو يلزم بمراعاة اللفظ لبس نحو: أعط من سألتك لا من سألك، وأعرض عمن مررت بها، لا عن من مررت به قال: أو قبح مثاله: من هي حمراء أمتك، يتعين فيه مراعاة المعنى لو قيل: من هو أحمر أمتك قبح غاية قال: ووافق ابن السراج على منع التذكير في هذا، وأمثاله، وأجاز في نحو: من هي محسنة أمك أن يقال: من هي محسن أمك، ومن محسن أمك. انتهى ما لخص من كلام ابن مالك.
ولأصحابنا طريقة غير طريقته قالوا: نقول إن حملت على اللفظ قلت: من قام هند، ومن قام أخواك، ومن قام إخوتك، وإن حملت على المعنى قلت: من قامت هند، ومن قام أخواك، ومن قاموا إخوتك، ويجوز الجمع بين الحملين، والأحسن أن يبدأ بالحمل على اللفظ نحو: قوله تعالى: [ويعبدون من دون الله ما لا يملك] ثم قال ولا يستطيعون ونحو: «ومن يقنت» ثم قال: «وتعمل» ويجوز أن تبدأ بالحمل على المعنى، ثم بالحمل على اللفظ باتفاق؛ إن وقع بين الجملتين فصل نحو: من يقومون في غير شيء، وينظر في أمورنا قومك، فإن لم يفصل فقلت: من
стр. 1027
يقومون، وينظر في أمورنا قومك لم يجز عند الكوفيين، وأجاز ذلك البصريون والسماع ورد مع الفصل هكذا نقل السيرافي: أن البصريين لا يشترطون الفصل يجيزون: من قام وقعد، أو من قام وقعدت، والعكس، ومن قاما وقعد، ومن قام ومن قامت وقعد، وقال الأستاذ أبو علي: مذهب البصريين اعتبار الفصل، ومذهب الكوفيين لا يعتبرونه انتهى.
وفي البسيط: أنه اتفاق من النحويين: أن العرب قد ترجع من الواحد إلى الجمع، ومن المذكر إلى المؤنث من لفظه إلى معناه، ولا ترجع من معناه إلى لفظه قال: بإجماع من النحويين قال: واستخرج ابن مجاهد عكس هذا من آية سورة الطلاق انتهى، وذكره الإجماع وهم.
وإذا كان الضمير المحمول على اللفظ مخبرًا عنه بما بعده، وأخبرت عنه بفعل لم يجز الحمل إلا على اللفظ، أو على المعنى نحو: من كان يقوم أخواك، ومن كانا يقومان أخواك، ولا يجوز من كان يقومان أخواك، ويحمل على اللفظ والمعنى، وإن أخبرت عنه باسم، وكان مشتقًا باطراد، جاز الحمل على اللفظ، والحمل على المعنى بإطلاق فتقول: من كان محسنًا أختك، ومن كان محسنة أختك، ومن كانت محسنة أختك، وإلى جواز الجمع بين الحملين ذهب الكوفيون، وكثير من البصريين، وهو الصحيح، وذهب ابن السراج إلى منع الجمع بين الحملين، وهذا الجمع بين الحملين، إذا كان من الصفات المفصول بين مذكرها، ومؤنثها بالتاء، فإن كان من غيرها وكانت صفة المذكر والمؤنث ترجع إلى مادة
стр. 1028
واحدة، وأدى الحمل إلى جعل صفة المذكر للمؤنث، وصفة المؤنث للمذكر، لم يجزه الكسائي، وأجازه الفراء فتقول: من كانت حمراء جاريتك على المعنى، ومن كان حمراء جاريتك الاسم على اللفظ والخبر على المعنى، ومن كانت في النساء أحمر جاريتك، ومن كان أحمر جاريتك، وصحح مذهب الفراء بعض أصحابنا، وإن لم يرجع إلى مادة واحدة، وأدى الحمل إلى جعل صفة المذكر للمؤنث والعكس، فقال بعض أصحابنا: لا يجوز ذلك عند الكسائي، ولا الفراء، ولا أحد من البصريين، وقال بعض أصحابنا منع الكسائي والفراء الحمل، على لفظ المذكر، فيقولان: من كان عجوزًا جاريتك، ولا يجيزان: من كان شيخًا جاريت، ولا يجيزان من كان غلامًا جاريتك إلا على لغة من قال شيخه وغلامه، والأحسن عند الفراء: من كان عجوزًا جاريتك، ومن كانت أمة جاريتك، ولا يستحسن من كان شيخًا جاريتك، ولا من كان غلامًا جاريتك، لأن شيخه، وغلامه قليل في كلامهم، وأصول البصريين تقتضي جواز ذلك؛ لأنهم أطلقوا ولم يفصلوا انتهى.
وإذا لم يكن الضمير المحمول على اللفظ مخبرًا عنه بما بعده وأردت حمل ما بعده عليه، حملته على اللفظ، ولا يجوز حمله على معناه عند الكوفيين فتقول: من ضربته أجمعون قومك، فتحمل على من، ولا يجوز النصب تأكيدًا للضمير على معناه، وأصول البصريين تقتضي جواز ذلك وهو الصحيح، ومما وقع فيه الحمل على اللفظ خاصة، ولا يجوز الحمل على المعنى قولهم في التعجب: ما أحسن زيدًا، وإن كان الذي أوجب التعجب صفة مؤنثة، أو صفات متعددة، ومما وقع فيه الحمل على المعنى، ولا يجوز الحمل على اللفظ قولهم: ما جاءت حاجتك كأنه قال: أية حاجة صارت حاجتك، وإذا جاء العائد على اللفظ دون معناه، ثم أكدته بلفظة مضافة، فحملت أولها على المعنى، وآخرها على اللفظ نحو: جاءني من خرج أنفسه، لم يجز عند الفراء، وأجازها الكسائي، وكثيرًا جاء في القرآن الحمل على اللفظ، وبعده الحمل على المعنى، وبعده الرجوع إلى اللفظ كآية الطلاق، وآية
стр. 1029
لقمان، وآية الزخرف في قراءة من قرأ جاءنا على الإفراد. وفي «المجالس» لثعلب: من هو قائم جاريتك، ومن هو يقوم جاريتك جيد، وهو يشبه من هو قائمة جاريتك، جاء بهما باللفظ، المعنى: من هي قائمة جاريتك أخرج المعنى فيه وقال الفراء: من هو أختك هند قبيح لا يخرج على اللفظ، ما يخرج على الأفعال، فمن قال: كلهن قائم لم يقل: كلهن أخوك، من هو أخوك عند لا يجوز.
وتقع (من) و (ما) شرطيتين قال تعالى: [من يعمل سوءًا يجز به] و [ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها] واستفهاميتين [من إله غير الله]، [وما رب العالمين] وزعم الفراء: أنه لا يجوز من قائم إلا في الشعر، وأنهم إذا لم يقولوه معرفة نحو: من القائم، أو فعل أو يفعل نحو: من قام من يقوم أدخلوا (هو) كقوله تعالى: [ومن هو كذاب] ومثال مجيئه في الشعر بغير (هو) قوله:
стр. 1030
وشارب مربح بالكأس نادمني ... ..........
وهذا الذي ذهب إليه ليس بصحيح، بل جاء بغير (هو) في كتاب الله تعالى قال تعالى: [وقيل من راق] فلم يأت (بهو) بين (من)، وراق وفي الترشيح: وثبوت ألف (ما) الاستفهامية هو الكثير المستعمل، وقد حذفها قوم من الوصل يقولون: (م) صنعت، وم قلت، فإن لم تصلها بشيء بعدها، وقفت بالهاء قال الشاعر:
إلا تقول الناعيات إلامه ... .............
ومن العرب من يثبت الألف في الاستفهام، إذا دخل عليها حرف الجر فتقول عما تسأل، وفيما ترعب، وذلك قليل وقبيح.
وحكى أبو زيد: أن من العرب من يقول: سل عم شئت، وهذا شاذ عندي، ولا يطرد ولو قلت: سل عم تشاء لم يجز، إنما سمع مع شئت انتهى.
وفي الغرة: إذا أضفت اسمًا إلى (ما) الاستفهامية، ثبتت الألف فتقول: مثل ما أنت، وأجاز الأخفش عند م أنت، ولم يجز فوق م أنت، لأن (عند) لا يقوم بنفسه، (وما) الاستفهامية سؤال عن نوع، أو وصف شخص فتقول: ما عندك، فتقول: رجل وما زيد فتقول: الطويل الكاتب.
стр. 1031
ويقعان نكرتين موصوفتين مثال: (من) مررت بمن معجب لك وشرط الكسائي في كون من نكرة موصوفة أن تكون في موضع لا يقع فيه إلا النكرة نحو: رب من عالم صحبت، وذهب بعض أصحابنا إلى أنها لا تستعمل موصوفة إلا في حال تنكير، والصحيح أنه يصح أن تكون نكرة في موضع يسوغ فيه النكرة، والمعرفة، وفي موضع لا تسوغ فيه النكرة مثاله: قام من في الدار؛ فيجوز أن تكون (من) موصولاً، فتصفه بالمعرفة فتقول العاقل، ويجوز أن تكون نكرة، فيكون في الدار صفة لها، ويجوز أن تقول عاقل، فتصفه بالنكرة، ومثال «ما» نكرة موصوفة: مررت بما معجب لك، وفي البسيط: أنكر بعض النحويين أن تكون (من)، و (ما) نكرتين موصوفتين، ثم قال: ولا تستقل بوصفها إلا إذا كانت مفعولة نحو: مررت بمن صالح، وإذا كانت خبرًا عن مبهم نحو: هذا من أعرف فلا يكتفي بكونها مع وصفها خبرًا بل تأتي بشيء آخر يكون حالاً أو خبرًا نحو: هذا من أعرف منطلقًا أو هذا من أعرف
стр. 1032
منطلق انتهى، وقال ابن مالك، ويوصف (بما) على رأي فأما قولهم «لأمر ما جدع قصير أنفه» فقيل: ما اسم صفة، والمشهور أنه حرف زائد منبهة على وصف مراد لائق بالمحل. وقال ابن السيد: (ما) التي تجري مجرى الصفة منها ما يراد به التعظيم للشيء والتهويل نحو:
............. ... لشيء ما يسود من يسود
ومنها ما يراد لتحقير كقولك: من سمعته يفخر بما أعطاك، وهل أعطيت إلا عطية، ومنها ما يراد به التنويع، لا تعظيم، ولا تحقير نحو: ضربت ضربًا ما أي نوعًا من الضرب، ومنه قول العرب: (افعلة آثرًا ما) (أي نوعًا من الإيثار)، «وآثرًا» مصدر جاء على فاعل، وقال ابن عصفور، في (افعلة آثرا ما): أن (ما)
стр. 1033
فيه زائدة قال: ولا يستعمل صفة إلا إذا قصد بها التعظيم، وزعم الكسائي أن (من) تزاد، وجعل من ذلك:
............... ... والأثرون من عددا
و:
يا شاة من قنص .......... ... ...............
стр. 1034
أي والأثرون عددًا، (ويا شاة قنص)، ومذهب البصريين، والفراء أن (من) لاتزاد، (ومن) تقع على من يعقل من مفرد، ومثنى، ومجموع، كان موجودًا أو معدومًا متوهمًا، وقالت العرب: (أصبحت كمن لم يخلق)، فإن أردت بمن هنا المعدوم، فأجاز ذلك الفراء، ومنع من ذلك بشر المريسي.
وتقع (من) أيضًا على المنزل منزلة العاقل كقوله تعالى: [من لا يستجيب له إلى يوم القيامة] أطلق (من) على الأصنام، وعلى ما جاء منه شمول نحو: [ومنهم من يمشي على رجلين]، ومنهم شمل الإنسان والطائر، أو اقتران نحو: [ومنهم من يمشي على أربع]، ووقعت على ما لا يعقل، لاختلاطه بمن يعقل، فيما فصل بمن، وهو قوله تعالى: [كل دابة من ماء] إذ الدابة تقع على ما يدب من عاقل وغيره، وذهب قطرب، ومن وافقه إلى أن (من) تقع على آحاد ما لا يعقل، من غير اشتراط لما تقدم ذكره، و (ما) لما لا يعقل، وذهب أبو عبيدة، وابن درستويه، ومكي بن أبي طالب، ومن المتأخرين ابن خروف: إلى أنها تقع على آحاد من يعقل، وادعى ابن خروف: أنه مذهب سيبويه،
стр. 1035
وقال ابن مالك: «ما» في الغالب لما لا يعقل، وزعم السهيلي: أنها لا تقع على أولي العلم، إلا بقرينة، وهي قرينة التعظيم والإبهام، فتقع عنده على الله تعالى، وزعم المعري في كتاب اللامع له أنه إذا كان لا تدرك حقيقته يجعل كالشيء المجهول، ويطلق عليه (ما) وجعل من ذلك: «سبحان ما سبح الرعد بحمده» وقال ابن مالك: إن (ما) تقع على ما لا يعقل مع من يعقل نحو: [ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة]، ولصفات من يعقل، وهذه عبارة الفارسي، وزعم أنها تقع على صفات من يعقل نحو: [والسماء وما بناها] (أي وبانيها)، ومثل ابن مالك هذا بقوله تعالى: [فانكحوا ما طاب لكم من النساء]، وعبر أصحابنا عن هذا بأنها تقع على أنواع من يعقل، ومثلوا بقوله تعالى: [ما طاب] وتفرد (ما) نكرة خالية من صفة، وصلة، وشرط، واستفهام، ومن ذلك على مذهب سيبويه (ما) في التعجب نحو: ما أحسن زيدًا، وفي قول غيره في نحو: غسلته غسلاً نعمًا، وانفرد أبو علي بإجازة أن تفرد (من) أيضًا نحو قوله:
стр. 1036
............ ... ونعم من هو في سر وإعلان
أي ونعم شخصًا.
وتقع (أي)، شرطية نحو: أيا تضرب أضرب، واستفهامية: أيهم أخوك، وتقول: أي رجل أخوك على وجهين أحدهما: خبر مخرجه المدح والتعجب، وذلك لا يحتاج إلى جواب، كأنك قلت: نهاية في الرجولية أخوك، والآخر أن يكون سؤالاً عن صفته، أضعيف أم قوي، أغني أم فقير، وصفة لنكرة مذكورة نحو: مررت برجل أي رجل فلا تكون إلا نكرة، وقد جاء حذف موصوفها في قول الشاعر:
إذا حارب الحجاج أي منافق ... ...........
(يريد منافقًا أي منافق)، وظاهر كلام ابن مالك جواز حذف موصوفها كهذا،
стр. 1037
وهذا عند أصحابنا في غاية الندور وقالوا: فارقت (أي) سائر الصفات في أنه لا يجوز حذف موصوفها وإقامتها مقامه لا تقول: مررت بأي رجل وقال ابن مالك: تأتي حالاً وأنشد:
............... ... فلله عينا حبتر أيما فتى
بنصب أي، وأنشد أصحابنا بالرفع على أنه مبتدأ، وخبر حذف أحد جزئيه، ولم يذكر أصحابنا أن أيا تقع حالاً، ولا بد أن تكون مضافة لما يماثل الموصوف فلا يجوز: مررت برجل أي عالم؛ فإن ماثله معنى لا لفظًا، ألا يقدم على جوازه إلا بسماع، والأصل أن لا يوصف (بأي)، فلا يتوسع فيها بالقياس،
стр. 1038
وإذا كانت شرطًا، أو استفهامًا، فقد يستغنى بمعنى الإضافة، إن علم ما تضاف إليه نحو: قوله تعالى: [أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى] أي أي الاسمين تدعو، وفي الحديث «من أبر يا رسول الله قال: أمك قال: ثم أي قال: أمك» أي ثم من أبر، وهي في الاستفهام والشرط بمنزلة كل مع النكرة، وبمنزلة بعض مع المعرفة، مثاله في الاستفهام والشرط بمنزلة كل مع النكرة، وبمنزلة بعض مع المعرفة، مثاله في الاستفهام مضافة إلى نكرة أي رجل أخوك، وأي رجلين أخواك، وأي رجال إخوتك، فيطابق الخبر ما تضاف إليه أي، ومثالها مضافة على معرفة أي الرجلين أحسن، وأي الرجال أخوك، أو أخواك، وأي الثلاثة أخوك أو أخواك، ومثالها في الشرط مضافة إلى نكرة أي رجل تضرب أضربه، وأي رجلين تضرب أضربهما، وأي رجال تضرب أضربهم، فيعود الضمير مطابقًا لما تضاف إليه أي، ومثالها مضافة إلى معرفة أي الرجل تضرب أضربه، ولا تقع أي في الشرط والاستفهام، إلا صدر كلام، فلا يتقدم عامل فيها، إلا الخافض، بشرط أن يكون متعلقًا بالفعل الذي يليها إلا في الاستفهام في الاستثبات؛ فإنه قد يتقدم عليها، فإذا قال قائل: ضربت رجلاً قلت إذا استثبته: أيا ضربت، وضربت أيا، وتضاف أي في الاستفهام إلى نكرة بلا شرط، وإلى معرفة بشرط إفهام تثنية نحو: أي الرجلين أفضل، أو أيهما أفضل أو جمع نحو: أي الرجال أفضل، أو أيهم أفضل، أو أجزاء نحو: أي الرجل أحسن، ولذلك تبدل منه، فتقول أوجهه أم عينه،
стр. 1039
أو تكريرها عطفًا بالواو كقوله:
................... ... أيى وأيك فارس الأحزاب
وإضافتها إلى المفرد المعرفة جنسًا كالجمع نحو: أي الدينار دينارك، وأي البعير بعيرك، وكذلك المعطوف عليه بالواو نحو: أي زيد وعمرو، وجعفر قام، ولا يجوز أن يعطف على (أي) الاستفهامية غير اسم استفهام لا يجوز أن تقول أي القوم جاءك وزيد، غلا إن عطفت زيدًا على الضمير المستكن في جاء، ولا يجوز أي القوم وزيد جاء، إلا إن نويت تأخير (وزيد) بعد جاء، وجاء في الشعر حذف ثالث أي نحو قوله:
تنظرت نصرًا والسماكين أيهما ... .............
ولا تقع (أي) نكرة موصوفة لا يجوز: مررت بأي معجب لك، وأجازه
стр. 1040
الأخفش
الموصول والصلة كجزأي اسم، ولهما الترتيب بتقديم الموصول وتأخير صلته عنه، ولا يفصل بينهما إلا بجملة الاعتراض كالقسم نحو:
ذاك الذي وأبيك يصرف مالكًا ... ... ... ... ...
نص عليه بعض أصحابنا، ونص الفارسي في الأغفال، على أن الفصل بالاعتراض بين الصلة والموصول لا يجوز، وإن جاز ذلك بين المبتدأ والخبر، وانفصل أبو علي عن الاعتراض بينهما بالقسم بما يوقف عليه من كلامه، أو بمعمول الصلة نحو: جاءني الذي عمرا ضرب، وجاء الذي راكبًا أقبل، وبالنداء نحو:
стр. 1041
وأنت الذي يا سعد بؤت بمشهد ... .............
وقال ابن مالك: إن ولى النداء غير مخاطب، لم يجز إلا ضرورة نحو:
......... ... نكن مثل من ياذئب يصطحبان
انتهى. ولا فرق بين أن يلي مخاطبًا أو غيره، ولا يتبع الموصول لا بنعت، ولا توكيد، ولا بدل، ولا عطف، إلا بعد استيفاء الصلة، ومتعلقاتها فأما
لسنا كمن حلت إياد، دارها ... تكريت .........
فمتأول على أن (من) أخذت صلتها، وإياد بدل استيفاء الصلة، وتكريت منصوب بمضمر تدل عليه الصلة تقديره: جعلت دارها تكريت.
стр. 1042
ولا يجوز الفصل بين بعض ما هو من تمام الصلة ببعض أجنبي إلا ما شذ نحو:
وأبغض من وضعت إلى فيه ... لساني معشر .........
فإلى متعلق بأبغض، وقد فصل به بين مطلوبي الصلة، وهو أجنبي منها، ولا يخبر عن الموصول، ولا يستثنى منه إلا بعد استيفاء متعلقات صلته لا يجوز جاءني الذي يكرم محسن زيدًا تريد الذي يكرم زيدًا محسن، ولا أفلح الذين صاموا إلا زيدًا رمضان (تريد أفلح الذين صاموا رمضان إلا زيدًا)، وقال ابن مالك، وقد تجيء صلة بعد موصولين، أو أكثر مشتركًا فيها نحو قوله:
صل الذي والتي متا بآصرة ... ................
والقياس صل الذين فيغلب المذكر، ولم يمثل ابن مالك ما هو أكثر من موصولين قال: أو مدلولاً بها على ما حذف نحو قوله:
стр. 1043
وعند الذي واللات عدنك إحنة ... ..........
أي وعند الذي عادك، واللات عدنك واللات عدنك.
فإن كان الموصول (أل) على مذهب من يقول: هو موصول فلا يجوز الفصل بين (أل) وصلته بشيء ألبتة، وجاء ما ظاهره تقديم معمول الصلة على (أل)، إذا كان الموصول، والمعمول مجرورين الموصول بمن، والمعمول بحرف جر نحو قوله تعالى: [إنى لكما لمن الناصحين] [إني لعملكم من القالين] [وكانوا فيه من الزاهدين] وفي التخريج ثلاثة مذاهب: فالمبرد يقدر أعني لكما، وأعني لعملكم، وأعني فيه، ويعبر عن هذا بالتبيين وأعني لا يتعدى بحرف جر، قال الأخفش الصغير: «والتبيين قول البصريين»، وقيل: بمحذوف تدل عليه الصلة (أي ناصح لكما)، وقال لعملكم، وزاهدين فيه، وقاله الجرمي، والمبرد، وابن السراج، وابن جني، وقيل: يتعلق
стр. 1044
المجرور بالصلة نفسها، والظروف، والمجرورات يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيرهما من الفضلات، فلو كان الموصول غير (أل) كالذي وشبهه، فلا يجوز تقديم شيء من معمولات صلته عليه سواء كان الموصول مجرورًا بمن، أو لم يكن، وكذا لو كان الموصول (أل) مجرورًا بغير (من) إلا إن جاء في شعر فيخرج على الحذف نحو:
لا تظلموا مسورا فإنه لكم ... من الذين وفوا في السر والعلن
(أي واف لكم) وقول الآخر:
........ ... وأعرض منهم عمن هجاني
(أي وأعرض عمن هجاني منهم عمن هجاني، وقول الآخر:
........ ... أبعلى هذا بالرحى المتقاعس
أي تتقاعس بالرحى المتقاعس، وفي الغرة: يجيز الكوفي تقديم الجار والمجرور المتصل بالصلة على الموصول كقوله:
стр. 1045
وعه أحلى الناس عندي مودة ... وعزه عني المعرض المتجافي
انتهى.
ولا يجوز عند البصريين: حذف الموصول الاسمى؛ إلا إن جاء شيء منه في الشعر، وأجاز ذلك الكوفيون، والبغداديون، واختاره ابن مالك كما قال في قول حسان:
أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء
(أي ومن يمدحه)، فحذف من لدلالة الموصول المتقدم عليه، ومنه عند ابن مالك قوله تعالى: [وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم] أي وبالذي أنزل إليكم، وفي الواضح: اتفق الكوفيون على أن «من» تحذف وتضمر على معنى الذي مع من وفي خاصة، فيقال: منا يقول ذلك ومنا لا يقولوه، وفينا يقول ذلك، وفينا لا يقولوه، واتفقوا على أن إضمار «من» مع «من» أقوى من إضمارها مع في، وأحالوا كلهم غيرنا يقول ذلك، وغيرنا لا يقول ذلك، وكذلك سائر المحال وقال:
стр. 1046
فظلوا ومنهم دمعة سابق له ... وآخر يثنى دمعة العين بالمهل
معناه من دمعه، وقال آخر:
لو قلت ما في قومها لم تيثم
يفضلها في حسب وميسم
معناه من يفضلها، وقال تعالى: [من الذين هادوا يحرفون الكلم] أي: من يحرفون.
وليس في كتاب سيبويه: إضمار من، واحتج الكوفيون بقوله تعالى: [وما منا إلا له مقام معلوم]، وحمله سيبويه وأصحابه على الصفة أي: وما منا أحد نحو: قولهم ما منا أحد إلا ينصفك، وأجاز الفراء أن منا يقول ذلك، وكان منا يقول ذلك، وظننت منا يقول ذلك، وكذلك فينا، وقال: من المضمر اسم الأداة ومنا خبر الأداة، وأبطل هذا هشام، وقال هشام: من قال: منا يقول ذلك نفسه، فجعل نفسه توكيدًا لمن أخطأ؛ لأن من محذوفة، لقيام من مقامها فهي لا تنعت،
стр. 1047
ولا تؤكد، ولا ينسق عليها، ولا يترجم، وأجاز هشام أن يقطع منها فتقول: منا نقول ذلك ظريفًا على أن ظريفًا من (من) المضمرة ورد هذا أحمد بن يحيى وقال: إذا قطع من الاسم نعت وأكد ونسق عليه، وقد أضمرت ما مع ثم في قوله تعالى: [وإذا رأيت ثم رأيت] معناه ما ثم قال ابن مالك: ويجوز حذف صلة غير «أل» لدلالة المعنى نحو قوله:
أبيدوا الألى شبوا لظى الحرب وادرءوا ... شذاها عن اللائى فهن لكم إما
أي عن اللائي لم يشبوها حذف لتقدم الصلة.
وقول الآخر:
نحن الأولى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا
أي: نحن الأولى عرفت، دل على هذه الصلة قوله: فاجمع جموعك.
وأما الموصول الحرفي، فإن كان (ما) أو (كى) أو (أن)، فلا يتقدم شيء من صلاتها عليها، ولا من معمول صلاتها إلا (كي)، فأجاز الكسائي: صحبتني العلمي كي تقرأ (أي كي تقرأ العلم) وإلا أن، فأجاز الفراء يعجبني
стр. 1048
العلم أن تقرأ (أي تقرأ العلم)، ولا يجوز الفصل بين هذه الحروف، وبين شيء من مطلوبها إلا (ما)، فيجوز عجبت من ما زيدًا تضرب (أي من ما تضرب زيدًا) ولا يجوز حذف شيء من هذا الموصول الحرفي إلا (أن)، ففي حذفه خلاف، وتفصيل يذكر في نواصب الفعل إن شاء الله تعالى.
ولا يجوز حذف شيء من صلاتها قال ابن مالك: «إلا ومعمولها باق، وجعل من ذلك قول العرب: لا أفعل ذلك ما أن حراء مكانه (أي ما ثبت أن حراء) ومن ذلك: أما أنت منطلقًا انطلقت معك (أي أن كنت منطلقًا، وقول العرب: كل شيء مهه ما النساء وذكرهن «أي ما عدا النساء»، ويأتي الكلام على هذا في باب الاستثناء إن شاء الله تعالى.
стр. 1049
[الجزء الثالث]
باب الإخبار
شرط الاسم الواقع في هذا الباب إمكان الاستفادة به، فإن كان ليس تحته معنى كثواني الأعلام نحو أبي بكر، وأم بكر، وامرئ القيس، وبعلبك في لغة من أضاف، فلا يقع خبرًا، خلافًا للمازني، فإنه أجاز أن يقع خبرًا مستدلاً بأن العرب قد أخبرت عنه قال:
فكأنما نظروا إلى قمر ... أو حيث علق قوسه قزح
والاستغناء عنه بأجنبي، ولا يكون ذلك في الهاء في نحو: زيد ضربته لأنك لو قلت: زيد ضربت عمرًا، لم يصح.
وجواز استعماله مرفوعًا، فلا يكون ذلك فيما لزم حالاً واحدة، أما وجوب الرفع كأيمن الله، و «ما» التعجبية أو النصب كسبحان الله، وسحر معينًا، وأخواته.
وجواز تأخيره هو، أو خلفه المنفصل، فلا يكون ذلك فيما لزم الصدر كأسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، و (كم) الخبرية، وضمير الشأن، فكل
стр. 1050
هذا يستعمل مرفوعًا، ومنصوبًا ولا يقع في هذا الباب خبرًا، إلا اسم الاستفهام للاستثبات فيأتي حكمه إن شاء الله تعالى، ومثال جواز تأخيره هو (زيدًا) في نحو: ضربت زيدًا تقول في الإخبار: الذي ضربته زيد، ومثال تأخير خلفه التاء في نحو: ضربت زيدًا تقول: الذي ضرب زيدًا أنا، فأنا خلف عن التاء، وكون الاسم لا يختص بالنفي كأحد، وعريب فيصح استعماله مرفوعًا مبتدأ، ولا يكون في هذا الباب.
وكونه منويًا عنه بضمير فلا يكون مما لا يصح إضماره كالحال، والتمييز والظاهر الذي حصل به الربط، كان تكرارًا بلفظه، أو اسم الإشارة غليه.
وكون الضمير لا يطلبه بالعود شيئان كالضمير الذي في منطلق، لو جعلته خبرًا في هذا الباب، فقلت في: زيد منطلق: الذي زيد منطلق هو؛ لكان الضمير الذي في (منطلق) يطلبه الموصول، ويطلبه زيد، ولا يمكن إعادته إليهما، ولا إلى أحدهما فلو قال إنسان: زيد عالم فقال قائل: لقيته، فصير هذا الضمير المنصوب خبرًا في هذا الباب، فقال الذي لقيته هو لم يعد الضمير هنا إلا على الذي، وهذه مسألة خلاف أجازها الأستاذ أبو علي، وكلام ابن عصفور، وابن مالك يوافقه، وذهب الجزولي، والشوليين الصغير إلى منع ذلك. ونكتة الخلاف هل
стр. 1051
شرط هذا الضمير أن لا يكون عائدًا على شيء قبله، أو شرطه أن لا يكون رابطًا، فلو كان في الكلام رابطان نحو: زيد ضربته في داره، جاز الإخبار فتقول: الذي زيد ضربت في داره هو، فالضمير في داره رابط الخبر بالمخبر عنه، وهو خبر عن الذي، وعائد على زيد.
وكونه بعض ما يوصف به من جملة واحدة، فلو كانت لا يوصف بها، كالأمر، والنهي لم يكن في هذا الباب أو جملتين في حكم واحدة، كجملة الشرط، والجزاء، فتصلح للوصف نحو: (زيدًا) في إن تضرب زيدًا أضربه فتقول: الذي إن تضربه أضربه زيد.
وإن كنا متعاطفين فلا بد من اتحاد العامل حقيقة نحو: زيد من قولك: قام زيد وعمرو [تقول: الذي قام هو، وعمرو زيد، ونحو: عمرو تقول الذي قام زيد، وهو عمرو]، أو حكمًا نحو زيد، من قولك: ما هذا بزيد ولا عمرًا تقول: الذي ما هذا به ولا عمرًا زيد، أو عمرو تقول: الذي ما هذا بزيد، ولا إياه عمرو وكذا مسألة: كفى بزيد، وعمرو رفيقين، وإذا استوفيت هذه الشروط وقع في هذا الباب، الذي تريد أن تجعله خبرًا، للذي وفروعه، و (لأل) الموصولة، إن كانت الجملة مصدرة بفعل موجب، يمكن أن يصاغ منه صلة (لأل)؛ فإن كان غير موجب، كهو في قولك: ما قام زيد أو موجبًا، ولا يمكن الصوغ منه نحو: يذر، ويدع لم يكن في هذا الباب صلة (لأل)، وذكر أبو الحسن مسألة يصح أن يقع فيها خبرًا عن (أل)، لا عن الموصول غيرها تقول: قامت جاريتا زيد
стр. 1052
لا قعدتا، فإذا جعلت زيدًا خبرًا في هذا الباب قلت: القائم جاريتاه لا القاعدتان زيد، ولو قلت: الذي قامت جاريتاه لا الذي قعدتا زيد لم يجز، ومن النحويين من أجاز: مررت بالذي قام أبواه، لا الذي قعدا؛ فعلى هذا تجوز مسألة الأخفش بالذي، وذكر الأخفش مسألة أخرى تصدر (بأل)، لا بالذي وذلك: المضروب وجها زيد، ولا يجوز: الذي ضرب وجها زيد.
وكيفية الإخبار: أن تقدم الموصول مبتدأ، وتؤخر الاسم، أو خلفه خبرًا، وما بينهما صلة عائد منها إلى الموصول ضمير غائب، يخلف الاسم في إعرابه؛ الذي كان له، وسواء كان المجعول خبرًا ضمير تكلم أو خطاب، فتقول في ضربته: الذي ضرب أنا، وفي ضربت: الذي ضرب أنت، فالضمير في ضرب عائد على الموصول، وذهب أبو ذر مصعب بن أبي بكر الخشني إلى جواز عوده مطابقًا للخبر، فأجاز الذي ضربت أنا، والذي ضربت أنت، ومنع ذلك الجمهور، وفي الإخبار باسم الاستفهام خلاف، والمنع أظهر، وإليه ذهب ابن بابشاذ، ومنهم من أجازه قياسًا، فإذا أخبرت باسم استفهام على مذهب من يجيزه لم يتقدم الموصول، بل يتقدم اسم الاستفهام فتقول في أيهم ضربت: أيهم الذي إياه ضربت، وتقول في أي من قولهم: أيهم قائم: أيهم الذي هو قائم، وفي أي رجل كان جاءك: أيهم الذي هو كان جاءك، وفي إعراب هذا التركيب خلاف،
стр. 1053
فقال ابن عصفور أيهم خبر مقدم، والذي مبتدأ، والقياس، وقال ابن الضائع شيخنا: لا يجوز إلا أن يكون أيهم مبتدأ، والذي خبره.
وإذا أخبرت باسم من جملة الاستفهام، صيرت اسم الاستفهام أولاً مبتدأ، ثم تأتي بالموصول، ثم تضمر مكان اسم الاستفهام من الجملة، ثم تضمر المخبر به، خبرًا عن الموصول فتقول في أيهم زيد: أيهم الذي هو زيد، الضمير الثاني ضمير زيد خبر عن الأول، وزيد خبر الذي، والجملة خبر أيهم، وفي الإخبار بأخيك من قولك: أي رجل كان أخاك: أيهم الذي هو كأنه أخوك، أو كان إياه أخوك، فاسم كان مضمر يعود إلى هو، وهو مضمر أي، ولو كان الاسم دخلت عليه أداة الاستفهام نحو: أزيد أخوك؛ قلت: الذي هو أخوك زيد إذا جعلت زيدًا خبرًا، والذي زيد هو أخوك إذا جعلت أخاك خبرا، وجعل ما أردت الإخبار به متأخرًا خبرًا عن الموصول هو قول النحويين، وفي البسيط إن ذلك على جهة الأولى والأحسن، وأنه يصح أن تقول: زيد الذي ضرب عمرًا، فتجعل زيدًا خبرًا عن الذي، إما متقدمًا أو متأخرًا، وجوزه المبرد، أو تجعل زيدًا لمبتدأ، والذي خبره، وذلك في قول من قال ضرب زيد عمرًا.
ولنذكر مسائل هذا الباب مفرعة على محال الإعراب من الرفع والنصب والجر فتقول: المرفوعات المبتدأ، وتقدم القول في أي إذا كانت استفهامًا، وأما غيرها فتقول في زيد: من (زيد أخوك) الذي هو أخوك زيد، وفي هو من قولك: (هو
стр. 1054
قائم) الذي هو قائم هو، وعن ضمير المتكلم أو المخاطب من (أنا قائم)، و (أنت قائم) الذي هو قائم أنا، والذي هو قائم أنت، وفي الإخبار بهما خلاف والصحيح الجواز، والضمير الذي خلف غائب، وأجاز الكسائي: الذي أنا قائم أنا، والذي أنت قائم أنت، والإخبار في بعض المواضع يؤدي إلى تغيير مضمرين تقول: أنا قائم أبي، وأنت قائم أبوك، فالإخبار عن أنا، وعن أنت تقول فيهما الذي هو قائم أبوه أنا، والذي هو قائم أبوه أنت لا يجوز إلا هكذا؛ لأنه لو أقررت التاء، والكاف، لم يجز إلا أن ابن السراج ذكر مسألة؛ وهي ضربت الذي ضربني قال: إذا أخبرت عن التاء قلت: الذي ضرب الذي ضربني أنا، وكان ينبغي أن تقول: الذي ضرب الذي ضربه أنا؛ لأن التاء، والياء بمعنى واحد، فيلزم من تغيير أحدهما تغيير الآخر، ويمكن أن يفرق بينهما بأن في هذه الياء لم يغير؛ لأنا أعدنا إلى الذي ضمير غائب، فاستغنى عن تغيير الياء، وليس كذلك التي قبلها؛ لأنك لو قلت الذي هو قائم أبي لأعدت ضمير المتكلم إلى الغائب، وذلك لا يجوز؛ لأنك إنما معك ضمير واحد انتهى من النهاية.
والخبر إن كان جامدًا جاز نحو: أخيك من (زيد أخوك) تقول: الذي زيد هو أخوك، وفي المشتق خلاف جوزه ابن الدهان فتقول: في قائم من (زيد
стр. 1055
قائم) الذي زيد هو قائم، والصحيح أن لا يجوز بالمشتق، وقال شيخنا الأستاذ أبو الحسن الأبذي: لا يتصور عندي وقوع ضميري المتكلم والمخاطب خبرين، فيخبر بهما إلا في مثل أنت أنت (أي أنت الذي أعرفه) فتقول: في أنت الواقع خبرًا: الذي أنت هو أنت وتقول: في المبتدأ الذي بعد ضمير الشأن في نحو: كان زيد منطلق: الذي كان هو منطلق زيد، وفي الخبر في كان زيد أخوك: الذي كان زيد هو أخوك، وفي الإخبار بأل في زيد: الكائن هو هو منطلق زيد، قاله الزجاج، برز ضمير الشأن، لما كان في صلة (أل)، وقال بعض أصحابنا لا يبرز.
следующие страницы →