Полный текст (2 437 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
ذاهبات، وإن كانت (بمعنى أخبرني) صارت لا تدل على استفهام، ولا تقتضي جوابًا، فيجوز أن تتصل بها الكاف، وفيها إذ ذاك ثلاثة مذاهب؛ أحدها: مذهب البصريين، وهو أن الفاعل هو التاء، وتبقى مفردة دائمًا مفتوحة، والكاف حرف خطاب، وتظهر علامة الفروع في الكاف فتقول: أرأيتك أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم أرأيتكن.
المذهب الثاني: مذهب الفراء وهو أن التاء حرف خطاب لا ضمير والكاف وما زيد عليها هي الفاعل.
المذهب الثالث: أن الفاعل هو التاء، والكاف في موضع نصب، وفي محفوظي أنه مذهب الكسائي: ولأرأيت (بمعنى أخبرني) أحكام تذكر في باب «ظننت»، إن شاء الله تعالى.
ويتصل كاف الخطاب أيضًا بحيهل، والنجاء ورويد أسماء أفعال تقول: حيهلك (بمعنى ائت) والنجاءك (بمعنى أسرع) ورويكد (بمعنى أمهل) وقل اتصالها (ببلى) (وكلا) وأبصر وليس، ونعم وبئس، وحسبت تقول: بلاك،
стр. 982
وكلاك، وأبصرك (بمعنى أبصر زيدًا، وليتك زيدًا قائمًا) ونعمك الرجل زيد، وبئسك الرجل بكر، وحسبك عمرًا منطلقًا.
ومن أسماء الإشارة (هنا) وهو ظرف مكان لا ينصرف إلا أنه قد يجر بمن، أو بإلى فتقول: من هنا وإلى هنا، وهو لداني المكان وهناك لوسطه، ويدخل عليهما (هاء) التنبيه، وقد تبدل ألف (هنا) هاء في الوقف فتقول: (هنه) وذكروا أنه قد يشار بها إلى الزمان وقد يتأول ما استدلوا به، ومن خط أبي جعفر بن أبي رقيقة وكان نحويًا بتونس ما نصه «المفضل يعني الضبى (هناك) في المكان و (هنالك) في الزمان»، انتهى.
والكاف اللاحقة في هناك وهنالك للخطاب لا يثنى، ولا يجمع، ولا يؤنث بخلاف أسماء الإشارة التي تقدم ذكرها، وثم ظرف مكان للبعد، والتزم فيها الظرفية إلا أنها قد تجر بمن، وإلى فتقول: من ثم، وإلى ثم، ومن أعربها مفعولاً به في قوله تعالى: [وإذا رأيت ثم رأيت] فليس إعرابه بصحيح، ومن الظروف المشار بها إلى المكان البعيد هنا مشددة النون مكسورة الهاء، أو مفتوحة، وقال أبو حاتم: «إن أمرته أن يتنحى عنك قلت: تنح هنا وهنا، وإن شئت أدخلت حرف التنبيه فقلت: تنح ههنا، وهي في هذا كله ظرف مكان بمنزلة ثم». قال صاحب الترشيح: وهي في كل حال من أمر، أو نهي أو خبر مشددة قال ذو الرمة:
стр. 983
هنا وهنا ومن هنا لهن بها ... ذات الشمائل والأيمان هينوم
جاء بها مشددة في الخبر. انتهى، وفي النهاية: هنا أصلها أن تكون للمكان ثم استعيرت للزمان، وحقها أن تضاف إلى المفرد قال الأعشى:
لات هنا ذكرى جبيرة .... ... ............
وقد أضافوها إلى الفعل والفاعل قال:
حنت نوار ولات هنا حنت ... .........
وإلى المبتدأ والخبر قال:
стр. 984
أفي أثر الإظعان عينك تلمح ... نعم لات هنا إن قلبك متيح
أصل إن تدخل على المبتدأ والخبر، انتهى.
وأما قول الشاعر:
حنت نوار ولات هنا حنت
فقال ابن عصفور: لات: لا تعمل في اسم الزمان نكرة ومعرفة، و (هنا) تكون ظرف زمان، وظرف مكان، وقال ابن مالك: انتصب (هنا) على الظرفية، وحنت في موضع رفع على الابتداء وخبره في الظرف قبله، وأخبر عن الفعل مؤولا بالمصدر، والمعنى ولا حنان في هاذ الوقت، ونقل ابن مالك عن بعض المتأخرين أن (هنا) اسم لات، والتقدير ليس ذلك الوقت وقت حنت (أي وقت حنان)، وقد يقال بتاء قال:
وذكرها هنت ولات هنت
وأسماء الإشارة مبنية، فأما ذان وتان، فهي عند المحققين صيغ تثنية حقيقة.
стр. 985
باب المعرفة بالأداة
ذكر أصحابنا فيها مذهبين: أحدهما مذهب جميع النحاة إلا ابن كيسان أنها أحادية الوضع، وهي اللام والألف ألف وصل جيء بها وصلة إلى النطق بالساكن.
والثاني: مذهب ابن كيسان: أنها ثنائية الوضع نحو: قد وهل، وهمزتها همزة قطع، وهذا المذهب نقل ابن مالك: أنه مذهب الخليل [وهمزته كهمزة أم وأو، وذكر مذهبًا ثالثًا عزاه إلى سيبويه: أنها ثنائية الوضع، وهمزتها] همزة وصل معتدًا بها في الوضع، وعزى المذهب الأول إلى المتأخرين، وفي كلام سيبويه: ما يشهد لهذا الذي نقله ابن مالك عن سيبويه، وهو مخالف لنقل أصحابنا أنه مذهب النحاة إلا ابن كيسان، وهذا الخلاف في الأداة قليل الجدوى، وبعض الألسن خال من أداة التعريف كلسان الترك وبعضهم فيه أداة التنكير وحذفها من علامة التعريف كلسان الفرس، وبعضهم مختلف الأداة في التعريف بالنسبة إلى التذكير والتأنيث كلسان النجسور، وهذه كلها أوضاع لا تعلل.
وقسموا هذه الأداة إلى عهدية وجنسية، فالعهدية قد تكون ما دخلت عليه متقدمًا لفظًا كقوله تعالى: [فعصى فرعون الرسول] إذ تقدم [كما أرسلنا إلى فرعون رسولا]، وحاضرًا مبصرًا كقولك: القرطاس لمن سدد سهمًا
стр. 986
أو حاضرًا في العلم نحو قوله تعالى: [إذ هما في الغار] و [إذ ناداه ربه بالواد المقدس] وذكر أصحابنا أنه يعرض في العهدية الغلبة، ولمح الصفة، فالغلبة كالذي في النجم للثريا، والبيت للكعبة، والتي للمح الصفة لم تدخل أولاً للتعريف؛ إذ هو علم في الأصل، لكنه لما لمح فيه معنى الوصف سقط تعريف العلمية وأنت تريد شخصًا معلومًا، فلم يكن بد من إدخال أل العهدية عليه، والجنسية هي التي لم يتقدم للاسم الداخلة عليه لفظ، ولا هو حاضر مبصر، ولا حاضر معلوم نحو: دينار يدل على كل دينار على طريق البدل، فإذا قلت: الدينار دل على الشمول، وصلح مكان (أل) (كل) إما حقيقة، فيصح الاستثناء من مصحوبها كقوله تعالى: [إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا] ويصح وصفه بالجمع كقوله تعالى: [أو الطفل الذين لمي ظهروا] وحكى الأخفش «أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض» قالوا: ويعرض في الجنسية الحضور، ويكون بعد إذا الفجائية نحو: خرجت فإذا الأسد، وبعد أسماء الإشارة نحو: مررت بهذا الرجل، وبعد (أي) في النداء نحو: يا أيها الرجل، وفي الآن، والساعة وما في معناهما من الزمان الحاضر، إذا لم يتقدم في شيء من هذه عهد لا يتقدم لفظ، ولا بحضور حسي، ولا علمي قيل دخلت في هذه الأربعة لتعريف الحقيقة قيل: ولا تكون للحضور في غير هذه الأربعة إلا إن قام دليل على ذلك نحو قول الشاعر:
فأنت طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم
стр. 987
في رواية من رفع عزيمة، وثلاثًا كأنه قال: وطلاقي في هذا عزيمة ثلاث (أي الطلاق الواقع في الزمان الحاضر)، إذ جنس الطلاق ليس عزيمة، ولا ثلاثًا.
وذهب بعض أصحابنا: إلى أن هذه الأداة تكون لتعريف العهد في شخص أو جنس، وللحضور وللغلبة وللمح الصفة، وبمعنى الذي والتي في نحو: الضارب، والضاربة وفروعهما، وعلى هذا التقسيم لا يعرض في الجنسية الحضور، ولا في العهدية الغلبة؛ لأن القسم من الشيء لا يكون قسيمًا له. وذهب أبو الحجاج يوسف بن معزوز من متأخري أصحابنا: إلى أن هذه الأداة قسم واحد في التعريف، وهي عهدية سواء أدخلت على واحد أو على اثنين أم على ما يقع على الجنس، فإذا قلت: جاءني الرجل فمعناه: الرجل الذي عهدت بيني وبينك.
وإذا قلت الدينار خير من الدرهم فمعناه هذا الذي عهدت بقلبك على شكل كذا خير من الذي عهدته على شكل كذا، فالعهد أبدًا لا يفارق. وفي النهاية: أن العهدية تدخل على الاسم السابق ذكره نكرة كقوله تعالى: [فعصى فرعون الرسول] أو على مشاهد نحو: أغلق الباب، أو على اسم يستدعى صفة لمذكور سبق، كأنه يبلغ عن زيد شتمًا فيقول: إن السفيه يفعل هذا، وأن الجنسية تدخل على نكرة لم يجر لها ذكر، ولا يقصد بها تعريف شخص موجود في الخارج، إنما يقصد تعريف الصورة الكلية التي في الذهن، ولا تحقيق في هذا إذ لا يعني بالحقيقة الذهنية، إلا المثال المطابق في الوجود الخارجي، وهذا مستفاد من النكرة، فأي شيء أحدثت (أل)؟ وأقرب ما ينحو النحاة إلى أن النكرة تدل على واحد من الجنس، وإلى أن الجنس يمكن أن يعقل دون اعتبار الوحدة فإذا قيل: الرجل خير من المرأة كان المعنى هذا الجنس من حيث هو هو خير من هذا الجنس من حيث هو هو، وقال ابن بابشاذ: تعريف العهد لما ثبت في الأعيان، وتعريف
стр. 988
الجنس لما ثبت في الأذهان، ورأيت في كلام ابن جني: أن أبا الحسن أجاز أن يقال: «أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض»؛ لأن الدرهم والدينار لما كانا جنسين جازت صفتهما بالجمع انتهى؛ وقال في النهاية أيضًا: (أل) التي للعموم تدخل على الجمع، وإن لم يكن معهودًا كقوله تعالى: [الرجال قوامون على النساء] ويعهد العموم فيما دخلت عليه كان قبل دخولها جمع قلة، أو جمع كثرة لا فرق بينهما ولا يخرج اللفظ على العموم إلا بدليل منفصل. انتهى، وقد يعرض زيادة (أل) في العلم نحو قوله:
باعد أم العمر من أسيرها
قال السيرافي: (أل) زائدة للضرورة، وقال الزمخشري: أدخل «أل» على العلم للشركة، كما أضاف في:
علا زيدنا ..... ... ..........
стр. 989
وقوله أظهر؛ لأنه قد أعاد أم العمر في رجزه مع اتزان النظم له بغير (أل) قال:
بكيت من منزلة وذكرى
دارًا تعفت بعد أم العمرو
ولو أسقط (أل) لا تزل له، وتزاد داخلة على الحال، على مذهب غير يونس نحو قوله:
دمت الحميد فما تنفك منتصرا ... ..........
وفي التمييز على مذهب البصريين نحو:
............. ... ...... وطبت النفس .......
стр. 990
وفي مضاف إلى تمييز نحو:
......... ملاء ... لباب البر ....... ز
وقال ابن مالك: وربما زيدت فلزمت نحو: اليسع، والآن والذين، وهي في (الآن) عند أصحابنا للحضور لا زائدة، وأما (الذي) فقيل (أل) فيه معرفة، وقال العرب: مررت بالرجل خير منك، ومررت بالرجل مثلك، فزعم الأخفش أن (أل) زائدة في نية الطرح. وزعم الخلي أن «مثلك خير منك»، و «خير منك» نعت للرجل، على نية (أل) لكنه [موضع لا تدخله، وقال ابن مالك هو بدل نكرة من المعرفة، وزعم الكوفيون]، وبعض البصريين أن (أل) تكون عوضًا عن الضمير في نحو: مررت برجل حسن الوجه (يريد وجهه).
стр. 991
باب الموصول
هو حرفي واسمي، وكلاهما محصور بالعد، فلا يحتاج إلى رسم ولا حد، فالحرفي هو ما ينسبك منه، ومن صلته مصدر، والمتفق على حرفيته ومصدريته «أن وكى وأن» والمختلف في مصدريته على ما تعين: (لو، وما، والذي).
«فأن» ثنائية الوضع توصل بالفعل المتصرف ماضيًا نحو: أعجبني أن قام زيد، ومضارعًا فتؤثر فيه النصب، وتخلصه للاستقبال نحو: يعجنبي أن تخرج، وقالوا: توصل بالأمر ونص على ذلك سيبويه نحو. كتبت إليه بأن قم ولها مواضع تضمر فيها، وتذكر إن شاء الله تعالى في باب «نواصب الفعل المضارع.
و «كي» توصل بمضارع، وشرط تقديرها بالمصدر أن تدخل عليها لام التعليل لفظًا نحو: جئت لكي أقرأ، [أو تقديرًا نحو: جئت كي أقرأ] وأنت تقدر اللام، ويأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى، ولا يدخل عليها عامل غير لام التعليل بخلاف (أن) و (أن)، فتكون مبتدأ ومفعولاً بها، مجرورة بلام التعليل وبغيرها مما يناسب، و (أن) توصل بما كان قبل دخولها جملة خبرية من مبتدأ وخبر، فتؤثر فيما كان مبتدأ النصب، وإن خففت جاز أن تقع خبرًا لها جملة الدعاء نحو: علمت أن زيدًا منطلق وقولهم: أما أن جزاك الله خيرًا، وقوله تعالى: [والخامسة أن غضب الله عليها] في قراءة من قرأ بالفعل، ورفع اسم
стр. 992
«الله» قالوا: والفرق بين صريح المصدر، وأن في نحو: عجبت من انطلاقك وعجبت من أنك منطلق أن المصدر لا دليل فيه على التحقق والوقوع، و (أن) تدل عليهما.
وأما (لو) التالية غالبًا مفهم تمن، فذهب الجمهور إلى أنها لا تكون مصدرية بل يفارقها التعليق، وهو قول أشياخنا؛ وذهب الفراء، والفارسي والتبريزي، وأبو البقاء، وتبعهم ابن مالك إلى أنها قد تكون مصدرية فلا تحتاج إلى جواب، وخرجوا على ذلك آيات من القرآن كقوله تعالى: [يود أحدهم لو يعمر ألف سنة]، [وردوا لو تدهن] وقول الشاعر:
ما كان ضرك لو مننت وربما ... .......
стр. 993
تقديره عندهم التعمير، والادهان ومنك، وسيأتي الكلام على (لو) وبقية أحكامها إن شاء الله عقيب أدوات الشرط.
وأما «ما» إذا تقدرت بالمصدر هي وصلتها؛ فذهب الجمهور إلى أنها حرف، وذهب أبو الحسن، وابن السراج، وجماعة من الكوفيين إلى أنها اسم، فإذا قلت: يعجبني ما قمت، فيقدره سيبويه، والجمهور قيامك، ويقدره الأخفش الذي قمت، وقبله موصوف محذوف (أي القيام الذي قمت)، والتفريع على مذهب الجمهور، وتوصل بفعل متصرف غير أمر، وأكثر ما يكون ماضيًا نحو قوله تعالى: [بما رحبت] وقول الشاعر
يسر المرء ما ذهب الليالي ... ...........
أي برحبها، وذهاب، وشذ وصلها بليس في قوله:
стр. 994
........ ... بما لستما أهل الخيانة والغدر
وزعم بعض النحاة أن شرطها صلاحية وقوع (ما) الموصولة الاسمية موقعها، وأن الفعل الذي بعدها لا يكون خاصًا وقال فلا يجوز أن تقول: أريد ما تخرج (أي خروجك) فتقول: أحب ما صنعت؛ لأن الخروج خاص والصنع مبهم. وذهب السهيلي إلى هذا قال: الفعل يقتضي التنويع نحو: أعجبني ما صنعت؛ لأن الصنع عام، ولا تقول: أعجبني ما جلست ولا ما تجلس؛ لأن الجلوس نوع خاص ليس مبهمًا، وتنوب (ما) المصدرية عن ظرف زمان، وتوصل في الغالب بماض مثبت نحو (لا أصحبك ماذر شارق)، أو منفي بلم نحو قوله:
ما لم أجدك على هدى أثر ... ...............
أو بمضارع نحو: عجبت مما تضرب زيدًا، وذهب الزمخشري: إلى أن
стр. 995
(أن) تشاركها في النيابة، وخرج على ذلك قوله تعالى: [أن آتاه الله الملك] (أي وقت أن آتاه الله)، ولا يعرف ذلك أكثر النحاة، وتنفرد من (أن وكي) بجواز تقديم معمول صلتها الفضلة على الصلة نحو عجبت مما زيدًا تضرب، ومذهب سيبويه والجمهور: أن الجملة الاسمية لا تكون صلة لها، وأجاز قوم منهم السيرافي، وتبعه الأعلم، وابن خروف وجاء في الشعر من ذلك شيء نحو:
............ ... كما دماؤكم تشفى من الكلب
(أي كشفاء دمائكم)، وجاء أيضًا ما ظاهره أنها إذا نابت عن الظرف توصل بالجملة الاسمية نحو قوله:
واصل خليلك ما التواصل ممكن ... .........
стр. 996
وفي الترشيح: لا اتيك ما أن في السماء نجما، أي (ما دام أن في السماء نجمًا)، أو ما كان أن؛ لأن هذا من مواضع الفعل؛ لأن (ما) تكون مع الفعل مصدرًا، ولا يكون الاسم صلة لما، ومن قال: ما أن في السماء نجم أضمر الهاء أي (ما أنه في السماء نجم) ومن قال من أصحابنا: إن (أن) فعل ماض من الأنين فقد غلط؛ لأن النجم لا يئن، ويجوز عندي أن يكون الأصل ما عن في السماء نجم أي (ما عرض) وأبدل من العين همزة؛ لأن الهمزة، والعين يبدل بعضها من بعض. انتهى.
وأما «الذي»، فزعم يونس، والفراء، وتبعهما ابن مالك أنه يسبك منها ومن صلتها مصدر، وخرج عليه قوله تعالى: [ذلك الذي يبشر الله عباده] و [خضتم كالذي خاضوا] قال: التقدير: ذلك تبشير الله، وخضتم كخوضهم، والصحيح منع ذلك، وهو مذهب البصريين، والموصول الاسم لا تكون صلته إلا جملة صريحة، ومذهب الجمهور أنها لا تكون طلبية. وأجاز الكسائي أنها تكون جملة أمر، وجملة نهي فيجيز «الذي اضربه أو لا تضربه زيد». وأجاز المازني أن تكون دعاء إذا كانت بلفظ الخبر نحو: الذي يرحمه الله زيد، ويقتضي مذهب الكسائي موافقته، بل هو أحرى بذلك. وذهب هشام إلى أنه يجوز أن تكون مصدرة بليت، وبلعل وبعسى نحو: الذي ليته
стр. 997
منطلق زيد، والذي لعله منطلق زيد، والذي عسى أن يخرج زيد، والمشهور عند أصحابنا أنها لا تكون تعجبية، فلا يجوز: مررت بالذي ما أحسنه، وإن كانت عندهم جملة خبرية، فمن النحاة من أجاز ذلك، وهو مذهب ابن خروف كما جاز [الوصف بـ (ما) في قولك: مررت برجل ما أحسنه، وذهب جماعة من القدماء إلى أنه] لا يجوز أن تكون قسمية، إذا خلت جملة القسم من ضمير يعود على الموصول، فلا يجوز عندهم جاءني الذي أقسم بالله لأكرمنه، ولا أن يكون شرطًا إذا عريت إحدى جملتيه من ضمير يعود على الموصول فلا يجوز عندهم أن تقول: جاءتني التي إن قام زيد قام أبوها، والصحيح جواز ذلك إذا وجد ضميره في إحدى جملتي القسم، وجوابه، وفي إحدى جملتي الشرط وجوابه.
وإذا دخل معنى الشرط في الموصول، ففي وصله بالشرط خلاف نحو: الذي إن تطلع الشمس ينظر إليها، فهو صحيح البصر، والذي إن قام أبوه فمنطلق، وفي الإفصاح: الوصل بنعم، وبئس وجملة الشرط والجزاء جائز باتفاق، وقد ذكرنا الخلاف في الوصل بالشرط والجزاء، إذا ضمن الموصول معنى الشرط، وزاد بعض أصحابنا في شروط جملة الصلة أن لا تكون مستدعية لفظًا قبلها، فلا يجوز جاءني الذي حتى أبوه قائم، ولا مررت بالذي لكنه منطلق، ولا مررت بالذي إذن ينطلق، وذهب الفارسي إلى أنه لا يوصل بنعم وبئس، إذا كان فاعلها مضمرًا بخلاف ما فيه (أل)، والوصل بكأن جائز نحو: جاءني الذي كأن وجهه قمر، وقيل الأحسن أن لا يوصل بها؛ لأنها غيرت مقتضى الخبر كما غيرته ليت، ولعل، وفي النهاية: يجوز الوصل باسم الفعل الذي يكون ماضيًا، أو مضارعًا لا أمرًا تقول: جاءني الذي شتان زيد وأبوه، ومررت بالذي أف له، لا بالأمر لا يجوز مررت بالذي نزال، كما جاز جاءني الذي افترق زيد وأبوه، ومررت بالذي أتضجر منه
стр. 998
جاز ذلك، ومنع ابن السراج أن يقع التعجب في صلة الذي؛ لأنه لا يقصد به الخبر المحض، وما قاله في التعجب، يقتضي امتناع وقوع نعم وبئس، وحبذا صلة؛ لأنه لا يقصد به الخبر المحض، وقالوا في عسى أيضًا تقتضي الطمع والرجاء، تقتضي أن لا يوصل به، ودخول «هل» عليه في قوله تعالى: [فهل عسيتم] يدل على أنها خبر، وأما قوله:
فماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... ............
فماذا كله استفهام مبتدأ، وعسى خبره، والعائد محذوف (أي أن يتحدثوا به)، انتهى.
ولا بد في الصلة من ضمير يربط الصلة بالموصول، وسمع ما ظاهره الربط بالظاهر، الذي هو الموصول في المعنى قالوا: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، والحجاج الذي رأيت ابن يوسف قال الشاعر:
... ... وأنت الذي في رحمة الله أطمع
يريد رويت عنه، ورأيته، وفي رحمته، ومن النحاة من لا يجيز الربط بالظاهر،
стр. 999
ولم يجزه سيبويه في خبر المبتدأ نحو: زيد قام أبو عمرو، وإذا كانت كنية زيد أبا عمرو فأحرى أن لا يجوز عنده في الصلة، والذي أذهب إليه في هذا المسموع النزر أن الضمير محذوف منه، والظاهر بدل منه، وقد أجازوا جاءني الذي ضربت أخاك، على حذف المبدل وهو الهاء من ضربته، وأجاز الفارسي عرو الصلة من ضمير يعود على الموصول، إذا عطف عليها بالفاء جملة فيها ضمير الموصول نحو: «الذي يطير الذباب، فيغضب زيد»، وزعم الكوفيون، والبغداديون، وتبعهم ابن مالك: أن الموصول قد يجوز أن يتبع باسم معرفة، فيستغنى بذلك عن الصلة، وأن مثلك قد يكون صلة، فأجازوا ضربت الذي أخاك، وضربت الذي مثلك، ولا يجوز ذلك عند البصريين، ومن غريب ما قيل في «الذي» أنه يكون بمعنى الرجل، وكذا «التي» تكون في معنى المرأة وأنشد قائل هذا:
فإن أدع اللواتي من أناس ... أضاعوهن لا أدع الذينا
فاللواتي والذين لا صلة لهما، يريد فإن أدع ذكر النساء لا أدع الرجال. انتهى.
стр. 1000
من كتاب ابن هشام اللخمي، وفيه أن بعضهم حكى أنها إذا كانت بمعنى الداهية لم تحتج إلى صلة، وأنشد:
بعد اللتيا واللتيا والتي
وعند سيبويه الصلة محذوفة. وقال الفارسي: ألصلة فيما بعد هذا، [وهو قوله: إذا علتها أنفس تردت. انتهى، والمشهور أن جملة الصلة تكون] معهودة غالبًا نحو قوله تعالى: [وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه].
وقد يراد بالموصول الجنس، فتوافقه صلته كقوله تعالى: [كمثل الذي ينعق] وقد يقصد تعظيم الموصول، فنبهم صلته نحو: قوله تعالى: [فغشاها ما غشى] و [فغشيهم من اليم ما غشيهم]، [إذ يغشى السدرة
стр. 1001
ما يغشى] ويوصل أيضًا بالظرف، والمجرور التأمين، وهما اللذان في الوصل بهما فائدة نحو: الذي عندك فاضل، والذي من بني علي شريف، والعامل فيها جملة مقدرة من كون مطلق (أي استقر)، وفي كل منهما ضمير يعود على الموصول إلا إن رفع ملابسًا للضمير فلا ضمير نحو: الذي في الدار أبوه زيد؛ فإن كان العامل في الظرف والمجرور حدثًا خاصًا نحو: جاءني الذي ضحك في الدار، أو ضحك عندك، فلا يجوز حذفه، وحكى الكسائي حذف الحدث الخاص إذا كان قد عمل في الموصوف بالموصول، وكان الظرف قريبًا نحو: نزلنا المنزل الذي البارحة، ونزلنا المنزل الذي أمس، ونزلنا المنزل الذي آنفًا، ولا يقولون نزلنا المنزل الذي يوم الخميس، ولا المنزل الذي يوم الجمعة، وهذا الذي حكاه الكسائي خارج عن القياس، فيقتصر فيه على مورد السماع. وقد تكلم ابن مالك في هذه المسألة، فخلط فيها، وتكلمنا معه في ذلك في شرح التسهيل، فإن كان الظرف والمجرور ناقصين لم يوصل بهما نحو: جاءني الذي عندك أو اليوم.
стр. 1002
ذكر الموصلات
وهي «الذي» لمفرد مذكر من أولى العلم وغيرهم، ووزنه عند البصريين فعل، و «التي» لمفردة مؤنثة من أولات العقل، وغيرهن، واللام والياء أصلان، وقال الكوفيون: الأصل الذال وحدها، وهي ساكنة، وزيدت اللام ليمكن النطق بالذال ساكنة. وفي البسيط مذهب سيبويه: أن أصل الذي: لذي، وأصل التي: لتي، ومذهب الفراء أن الأصل (ذا)، (وتي) اسمي إشارة، ومذهب السهيلي: أن أصل الذي: ذو بمعنى صاحب، وله وللفراء تمحلات حتى صار الذي، واللغة الفصحى سكون الياء فيها، وزعم أبو موسى أن الياء تجري بوجوه الإعراب مشددة، وذكر بعض أصحابنا: أن في «الذي» البناء على الكسر، والجري بوجوه الإعراب. وقال ابن مالك: وقد تشدد ياؤهما مكسورتين تابعًا في ذلك لأبي موسى، ولا يحفظ التشديد في التي إنما حفظ في الذي، ومن تعرض لحصر لغات الذي، والتي كالهروى، والدينوري، والجوهري، لم يذكروا ذلك.
стр. 1003
وذكر ابن مالك أنهما يكونان مضمومتين، وظاهر كلامه أنه يكون ذلك بناء، وأنشد على ذلك في الذي وحده ما لا يقوم به دليل على مدعاه، ويجوز حذف الياء منهما، فتبقى الذال والتاء مكسورتين، أو مسكنتين فتقول: ألذ، والت، والذ، والت، وهذا الذي ذكرناه من التشديد، والحذف لغات، وذكر بعضهم أن ذلك مختص بالشعر.
وتقول في التثنية رفعًا: اللذان، واللتان وتخفيف نونيهما لغة الحجاز وبني أسد، وتشديدهما لغة تميم، وقيس، ونصبًا وجرًا: اللذين، واللتين، ولا يجوز تشديدهما مع الياء عند البصريين، وأجازه الكوفيون: وقرأ به بعضهم في قوله تعالى: [ربنا أرنا الذين أضلانا]، ويجوز حذف النون منهما فتقول:
стр. 1004
اللذا، واللتا، والذي، والتي، وهي لغة بني الحارث بن كعب، وبعض بني ربيعة، وتقول: في جمع الذي: الذين رفعا ونصبًا وجرًا، ويخص العقلاء، ومن يشبه بهم كالأصنام التي عبدت، وإعراب «الذين» مشهور في لغة طيئ، قاله ابن مالك وذكر بعضهم أنها لغة هذيل، وبعضهم أنها لغة عقيل، نقلها عنهم أبو زيد في نوادره فتقول: اللذون رفعًا، واللذين نصبًا وجرا، وذكر أصحابنا أنه يجوز حذف النون من التثنية والجمع فصيحًا، وفصل ابن مالك فقال: إن قصد بالذي مخصص، فلا محيص عن اللذين في التثنية والذين في الجمع، ولا تحذف النون إلا في ضرورة شعر، قال: ويغني عن الذين: الذي في غير تخصيص كثيرًا نحو قوله: [والذي جاء بالصدق وصدق به]، وقال الأخفش: يكون الذي للجمع والواحد كـ «من»، ولغة هذيل يقولون: في معنى اللذين:
стр. 1005
اللائين رفعًا ونصبًا وجرًا، وبعض هذيل يعرب فيقول: اللاءون رفعًا، واللائين نصبًا وجرًا، ويجوز حذف النون من اللائين؛ وقال ابن مالك: وقد يقال: لذي، ولذان، ولذين ولتي، ولاتي، ولم يذكر شاهدًا على ذلك إلا قراءة أعرابي [صراط لذين]، بتخفيف اللام، فيما سمعه أبو عمرو، ولا يجعل ذلك قياسًا إن صح؛ فيحذف من بقية الألفاظ التي ذكر؛ لأن هذا التخفي شاذ.
والمشهور أن «الألى» بمعنى الذين، فيكون للعقلاء الذكور.
وقد تقع على ما لا يعقل من الذكور، وعلى من يعقل من المؤنثات، وعلى ما لا يعقل منهن، ويقال: ألى، والألاء بالمد، واللاء، وجمع ألى: اللاتي،
стр. 1006
واللائي، واللواتي، وبلاياء فيهن، والأصل إثباتها، وفي التوطئة: اللات واللوات بسكون التاء، ونقل الرواة أنهم حذفوا التاء، والياء من اللاتي، واللواتي قالوا: اللا، واللوا، واللاءات، ذكر أصحابنا فيه البناء على الكسر، وذكر ابن مالك فيهما ذلك، وإعرابها إعراب ألات وذكر الأخفش أن اللائي للذكور والإناث تقول: هم اللائي قالوا ذلك، وهن اللائي قلن ذلك، وفي الموعب عن الفراء هم اللاء، كقولك هن اللاء، وذكر الفراء في معانيه «أن اللاتي أكثر في جمع النساء، وفي جمع غيرهن مما لا يعقل التي أكثر من اللاتي»، وليست التثنية والجمع في الموصولات حقيقة، بل هي صيغ تثنية، وصيغ جمع، وكذلك تثنية أسماء الإشارة وجمعها.
стр. 1007
ومن الموصلات ذو، وذات في لغة طيئ، وأما «ذو» فهو هكذا لمفرد مذكر ومثناه وجمعه، وبعض العرب يعربها إعراب ذي بمعنى صاحب تقول: جاءني ذو قام، ورأيت ذا قام، ومررت بذي قام، وبعضهم يثنيها ويجمعها تقول: جاءني ذوا قاما، ورأيت ذوي قاما، ومررت بذوي قاما، وجاءني ذوو قاموا، ورأيت ذوي قاموا، ومررت بذوي قاموا، وحكى الأزهري: أن «ذو» في لغة طيئ تستعمل بمعنى الذي، والتي، وتثنيتهما وجمعهما، وأما «ذات» فالأفصح فيها أن لا تثنى ولا تجمع، بل يكون هكذا للمؤنث، وتثنيتها وجمعها مبنية على الضم، رفعًا ونصبًا وجرًا، وعن بعضهم إعرابها إعراب ذات بمعنى صاحبة، وحكى بعضهم تثنيتها وجمعها تقول: ذواتا في الرفع، وذواتي في النصب والجر، ويجوز أن تجمع ذات على ذوات مبنية على الضم رفعًا ونصبًا وجرًا، وحكى لي
стр. 1008
شيخنا الإمام بهاء الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر الحلبي – وهو كان المشهور بالإمامة في النحو في ديار مصر والشام (رحمه الله تعالى) – أن بعضهم حكى إعرابها إعراب ذوات بمعنى صواحب، وهو نقل غريب.
ومن الموصولات (من) و «ما» لمفرد ومثنى ومجموع من مذكر ومؤنث ويأتي الكلام عليهما إن شاء الله، وذكرهما بعد «ما» الاستفهامية باتفاق وبعد (من) الاستفهامية بخلاف زعم ابن الأنباري: أنهم لا يركبونها مع (من) فلا يقولون: من ذا كما يقولون: ماذا، والصحيح سماع ذلك من العرب، و «لماذا» أحوال:
أحدها: أن تقر (ذا) اسم الإشارة (وما) استفهامية، فينعقد منهما كلام فتقول: ماذا أي (أي شيء هذا)؟
الثاني: أن تكون (ما) استفهامية وذا موصولة مذهوبًا بها مذهب «الذي» وفروعه؛ فتوصل بما يوصل به الذي، وتكون «ما» مبتدأ، وذا الذي هو الموصول خبره وفي النهاية: (ذا) لا تكون بمعنى الذي، إلا مع (ما)، وقد أجاز أبو سعيد: وقوعها مع «من»، انتهى.
الثالث: أن تركب «ذا» مع «ما»، وتجعل ماذا كله استفهامًا، ويكون على ما يقتضيه العامل فيه من رفع أو نصب، ولا يعمل فيه ما قبله إلا إن كان جارًا،
стр. 1009
أو يتأخر العامل في الجار عن «ماذا» نحو: عن ماذا تسأل؟، وقصد ماذا تقصد، ويدل على التركيب قول العرب: عن ماذا تسأل؟ بإثبات ألف «ما» الاستفهامية، وقد دخل عليها حرف الجر، وقول العرب: ماذا حالك؟ برفع «حالك» (كأنه قال: أي شيء حالك؟) والإتيان بالموصول بعد ماذا كقوله:
فماذا الذي يشفى من الحب ... .........
ويختار في جواب ماذا في هذه الحال المطابقة لإعراب ماذا، ويختار في ماذا في الحال، التي قبل هذا مطابقة إعرابه فتقول: في جواب ماذا تصنع؟: خيرًا وفي جواب التي قبله: خير، ويظهر الفرق أيضًا بينهما بالبدل تقول: في الحالة الثانية في نحو: ماذا تصنع إذا أبدلت أخير أم شر، وفي الحالة الثالثة أخيرًا أم شرًا.
الرابع من الأحوال: أن تخلع (ما) عن الاستفهام، و «ذا» من الإشارة، ويستعمل مجموعهما موصولاً، وعليه:
دعى ماذا علمت سأتقيه ... .............
стр. 1010
أي (دعى الذي علمت)، وزعم ابن عفصور: أن هذا الاستعمال [لا يصح وتأول البيت، وخالف الناس قاطبة في فهمهم ذلك عن سيبويه، وقال ابن عصفور أيضًا] في بعض تصانيفه، وقد استعملت في الشعر استعمالاً ثالثًا، وهو جعلها بمنزلة الذي، أو بمنزلة نكرة موصوفة وأنشد البيت، وإلى أنها نكرة موصوفة ذهب الفارسي، وأنكر أن تكون (ماذا) بجملتها موصولة.
وقال بعض أصحابنا: هذا الاستعمال جاء في الشعر، وقال آخر: هو قليل، ولم يستعمل موصولاً من أسماء الإشارات إلا «ذا» وحدها عند البصريين بالشرط المذكور وأجاز الكوفيون: أن تستعمل أسماء الإشارة موصولات، ومن ذلك عندهم [وما تلك بيمينك يا موسى] فتلك موصول، وصلته «بيمينك» كأنه قيل وما التي بيمينك وقوله:
стр. 1011
.............. ... ....... وهذا تحملين طليق
(كأنه قال: والذي تحملين طليق)
ومن الموصولات «أي» على مذهب الجمهور؛ خلافًا لثعلب؛ فإنه أنكر ذلك وقال: لا يكون «أي» إلا استفهامًا أو شرطًا، وهو محجوج بثبوت ذلك في لسان العرب، والأفصح فيها أن تكون بصيغة «أي» مضافة إلى معرفة، فإذا قلت: يعجبني أي الرجال عندك أو أيهم عندك، تبين أن الذي أعجبك مذكر عاقل، واحتمل أن يكون مفردًا ومثنى ومجموعًا، وكذا إذا قلت: أعجبني أي النساء عندك، أو أيهن عندك، تبين أن التي أعجبتك مؤنث، واحتمل أن يكون
стр. 1012
مفردًا ومثنى ومجموعًا، وقد تضاف إلى نكرة قليلاً، وأنكر بعضهم إضافتها إلى نكرة، [ويجوز حذف ما تضاف إليه فتقول: يعجبني أي عندك فاحتمل أن يكون مفردًا ومثنى] ومجموعًا من مذكر ومؤنث من عاقل وغيره، وبعض العرب يؤنثها، ويثنيها، ويجمعها نحو: يعجبني أيتهن في الدار، ويعجبني أياهم عندهم، وأيوهم عندك، وأيتاهن عندك، وأياتهن عندك، وتباشر العوامل كانت بلفظ أي أو على اللغة الأخرى سواء أضيف إلى معرفة أم نكرة. وقال في التسهيل: ولا يلزم استقبال العامل فيه، ولا تقديمه خلافًا للكوفيين، ويلزم استقبال العامل فيها إن كان فعلاً نحو: اضرب أيهم عندك، ويعجبني أيهم عندك، هذا مذهب الجمهور سيبويه، والكسائي وغيرهما، وزعم الأخفش أنه قد يعمل فيها الماضي، إلا أنه قليل.
стр. 1013
وفي الغرة: ما يخالف النقل قال: «أي الموصولة لا يعربها عند الكوفيين إلا المستقبل تقول: سأضرب أيهم قام، ويأتيني أيهم جلس، ولو قلت: ضربت أيهم قام لم يحسن، وكذلك أيهم قام لا يجوز، وهذا جميعه يجيزه البصريون، والعامل فيها قد يتقدم، وقد يتأخر نحو: أحب أيهم قرأ، وأيهم قرأ أحب، ونقل ابن مالك عن الكوفيين التزام تقديم العامل والتزام استقباله، وأجاز هو أن لا يلزم استقباله، كما ذهب إليه الأخفش.
ومن المختلف فيه «أل» في نحو: الضارب والمضروب، فمذهب الأخفش أنها حرف تعريف، وليست موصولة، وعنده أن اسم الفاعل، واسم المفعول إذا دخل (أل) لا يعملان، فإن وجد منصوب بعدهما، فعلى التشبيه بالمفعول به، ومذهب الجمهور أنها معرفة موصولة، فقال المازني: موصول حرىي. وقال ابن السراج، والفارسي، والأكثرون موصول، انتهى.
وتكون بمعنى الذي، وفروعه، وصلتها عند القائلين بوصلها اسم الفاعل واسم المفعول، وفي وصلها بالصفة المشبهة خلاف، ففي البسيط المنع، وفي كلام ابن مالك الجواز، وجاء في الشعر وصلها بالمضارع، فخصه
стр. 1014
أصحابنا بضرورة الشعر، وأجازه بعض الكوفيين في الاختيار وتبعه ابن مالك، وقيل ما ورد من ذلك أصله الذي، فحذف إحدى اللامين، و «ذي» ضرورة، وبقى منه «أل» وشذ وصلها بالظرف في قوله:
من لا يزال شاكرًا على المعه
ويجوز أن يكون أصله الذي، فحذف إحدى اللامين، وذي، وبقى (أل) ومعه صلة الذي، والمبتدأ والخبر في قوله:
من القوم الرسول الله منهم ... ...........
أي على الذي معه، والذين رسول الله منهم، وقيل: هي زائدة في الرسول، وذهب الكوفيون إلى أن الأسماء المعرفة (بأل)، والمضافة إلى معرفة، والنكرة المضافة إلى نكرة، يجوز استعمال ذلك كله موصولات. مثاله قوله:
لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... ...........
стр. 1015
فأكرم صلة البيت كأنه قال: لأنت الذي أكرم أهله، وهذه دار زيد بالبصرة، فبالبصرة صلة دار زيد إذا كان له دار بالبصرة ودار بغيرها، وهذا رجل ضربته، فضربته صلة لرجل، وهذه دار رجل دخلت، فدخلت صلة دار، وأنت رجل تأكل طعامنا فتأكل صلة رجل، وأجازوا تقديم المعمول على رجل نحو: أنت طعامنا رجل تأكل، وهذه دار رجل أكرمت، فأكرمت صلة رجل، وهذه دار رجل أكرمت دخلت، فأكرمت صلة رجل، ودخلت صلة دار وهذا كله لا يجوز عند البصريين.
القول في الضمير العائد على الموصول
مذهب الجمهور أنه لا يجوز حذف الضمير الذي في صلة أل في نحو: الضاربها زيد هند، وأجاز بعضهم حذفه نحو: الضارب زيد هند أي الضاربها، واختلف عن الكسائي، وفصل بعضهم فقال: إن كان اسم الفاعل متعديًا إلى واحد، فالإثبات فصيح، والحذف قليل، وإن كان من متعد إلى اثنين أو إلى ثلاثة حسن الحذف، وهو في المتعدي إلى ثلاثة أحسن منه في المتعدي إلى اثنين، وقيل: إن لم يكن على حذفه دليل، لم يجز حذفه، لا يجوز: جاءني الضارب زيد؛ لأنه لا يعلم هذا الضمير أهو مفرد أو غير مفرد مذكرًا أو غير مذكر؛ فإن كان على حذفه دليل قبح
стр. 1016
حذفه نحو: جاءني الرجل الضاربه زيد، ويقل قبحه في المتعدي إلى ثلاثة أو إلى اثنين، وقال المازني: لا يكاد يسمع حذفه من العرب إلا أنه ربما جاء في الشعر، وفي هذا الضمير خلاف، فمذهب الأخفش أنه منصوب، ومذهب الجرمي والمازني أنه مجرور، ومذهب الفراء جواز الوجهين، ومذهب سيبويه اعتباره بالظاهر، فحيث جاز في الظاهر النصب والجر، جاز ذلك في ضميره، وحيث تعين النصب في الظاهر تعين في ضميره؛ مثاله: جاء الضاربا زيدًا، والضاربا زيد فإذا قلت: الضاربهما غلامك الزيدان، جاز أن يكون الضمير في موضع نصب، وفي موضع جر، وإذا قلت: جاء الضارب زيدًا، ثم قلت: الضاربه غلامك زيد، فالضمير في موضع نصب.
فإن كان الضمير في صلة غير «أل» فإن كان مرفوعًا، فيجوز حذفه إن كان مبتدأ غير محصور، ولا في معنى محصور، ولا بعد نفي، ولا بعد لولا، ولا معطوفًا على غيره، ولا بعده ما يصلح أن يكون صلة، فلا يجوز حذفه في نحو: جاءني اللذان قاما أو ضربا، أو كانا فاضلين، ولا جاءني الذي ما في الدار إلا هو، ولا جاءني الذي إنما في الدار هو، ولا جاءني الذي ما هو قائم، ولا جاءني الذي لولا هو لأكرمتك، ولا جاءني الذي زيد وهو قائمان، ولا جاءني الذي هو يحسن، أو الذي هو في الدار، أو الذي هو من بني عدي، وشرط البصريين أن لا يكون معطوفًا عليه غيره نحو: جاءني الذي هو وزيد عاقلان، وأجاز حذفه الفراء، وهو غير مسموع، وأجاز ابن السراج: الذي وعبد الله ضاربان لي أخوك، ولم يستقبحه، وإن كان فيه حذف الضمير أي هو عبد الله، وشرط
стр. 1017
البصريين أيضًا في جواز حذفه أن يكون في الصلة طول نحو قولهم: ما أنا بالذي قائل لك شيئًا (أي هو قائل)، ولم يشترطه الكوفيون، فيجيزون جاءني الذي فاضل أي: هو فاضل، واتفقوا على جواز حذفه، في (أي) سواء كان في الكلام طول أم لم يكن فيجوز: يعجبني أيهم قائم أي: هو قائم، ومع حصول هذه الشروط فحذفه في غير أي قليل، ومذهب سيبويه أنه يجوز بناء (أي) هذه على الضم، بشرط أن تكون مضافة، وقد حذف المبتدأ الذي هو صدر صلتها، فيجيز اضرب أيهم قائم، وامرر بأيهم قائم، ويجيز الإعراب، وذهب الكوفيون، والخليل، ويونس: إلى أنه لا يجوز فيها إذ ذاك إلا الإعراب، وقال الجرمي: خرجت من البصرة، فلم أسمع مذ فارقت الخندق إلى مكة من يقول: لأضربن أيهم بالضم، بل ينصبها.
وقد تنازعوا في قوله تعالي: [ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد]، فعند الخليل ويونس أنها استفهامية محكية بقول محذوف عند الخليل، أو يعربها فيقول: أيهم أشد، ومنصوبة المحل الجملة التي هي فيها على سبيل تعليق لننزعن عند يونس، وعلى سبيل تعليق (شيعة) عند الكوفيين أي من كل من يتشيع أي ينظر في
стр. 1018
أيهم أشد ثم حذف (في)، فارتفع على الابتداء، والجملة في موضع نصب، أو على زيادة (من) وكل شيعة مفعول لنزعن، وأيهم أشد جملة مستأنفة عند الأخفش، أو على أنها مبنية لقطعها عن الإضافة، وهم مبتدأ وأشد خبره عند ابن الطراوة، ولو وصلت بظرف نحو: لأضربهم أيهم في الدار لم تبن، ويوجد في بعض تصانيف أصحابنا ما يدل على البناء مع الظرف، وإذا حذف ما تضاف إليه «أي» أعربت سواء أحذف المبتدأ الذي هو صدر صلتها، أم لم يحذف نحو: اضرب أيا قائم، واضرب أيا هو قائم.
وذهب بعض النحاة إلى جواز البناء إذا حذف ما تضاف إليه، وحذف صدر صلتها قياسًا على البناء إذا لم يحذف ما تضاف إليه، وتقدم قول ابن الطراوة في قوله تعالى: [أيهم أشد]، أن (أيا) حذف ما تضاف إليه [ولم يحذف صدر صلتها وأن ضمتها] بناء، وإذا حذف ما تضاف إليه، وأنثت بالتاء؛ فهي مصروفة تقول: اضرب أية في الدار، وامرر بأية في الدار [هكذا أورد هذه المسألة ابن مالك، وأوردها غيره على أنك إذا سميت امرأة بأية في الدار] فمذهب أبي عمرو فيما حكاه عنه المازني أنه يقول: رأيت أية في الدار فلا يصرف، ومذهب أبي الحسن أنه يصرف، وقال الفارسي: القول قول أبي الحسن.
стр. 1019
وإن كان الضمير منصوبًا، فيجوز حذفه كثيرًا فصيحًا، إن كان متصلاً منصوبًا بفعل تام متعينًا للربط نحو: قوله تعالى: [أهذا الذي بعث الله رسولاً] أي بعثه، فإن كان منفصلاً نحو: جاءني الذي لم أضرب إلا إياه، أو إياه لم أضرب أو إياه أضرب، أو منصوبًا بغير فعل نحو: جاءني الذي إنه فاضل، أو كأنه قمر، أو بفعل ناقص نحو: جاءني الذي ليسه زيدًا، أوكأنه صديقك، أو لم يتعين الربط نحو: هذا الذي ضربته في داره، لم يجز حذفه، فإن كان منصوبًا يوصف، فحذفه نزر جدًا نحو: الذي معطيك زيد درهم (أي معطيكه).
وإذا حذف هذا الضمير المنصوب بشرطه، ففي توكيده، والنسق عليه خلاف مثاله: جاءني الذي ضربت نفسه، أي ضربته نفسه، وجاءني الذي ضربت وعمرًا أي ضربته وعمرًا، فأجاز ذلك الأخفش، والكسائي، ومنعه ابن السراج، وأكثر أصحابه، واختلف عن الفراء في ذلك، واتفقوا على جواز الحال من الراجع المحذوف إذا كانت مؤخرة عنه نحو: هذه التي عانقت مجردة أي عانقتها مجردة، فأجازها ثعلب، ومنعها هشام، وإن كان الضمير مجرورًا، فإما أن يكون مجرورًا بالإضافة، أو بحرف جر، إن كان مجرورًا بالإضافة، فيجوز حذفه إن كان منصوبًا في المعنى كقوله تعالى: [فأقض ما أنت قاض] أي قاضيه، وحذفه كثير فصيح، وقول ابن عصفور حذفه ضعيف ليس بشيء، فإن لم يكن
стр. 1020
منصوبًا في المعنى، فلا يجوز حذفه نحو قولك: جاءني الذي وجهه حسن، وجاءني الذي زيد ضاربه أمس، وأجاز الكسائي حذف الضمير المجرور بالإضافة، وليس في موضع نصب، فينحذف معه المضاف إليه نحو: اركب سفينته الذي تعمل تريد: تعمل سفينته، ومنع من ذلك الجمهور.
وإن كان الضمير مجرورًا بحرف جر، فيجوز حذفه؛ إن جر الموصول حرف مثله معنى ومتعلقًا، أو المضاف إلى الموصول، أو الموصوف بالموصول نحو: مررت بالذي مررت به، أو بغلام الذي مررت به، أو بالرجل الذي مررت به، فيجوز حذف (به) في هذه الصور، إلا إن كان في موضع رفع أو كان معه ضمير يصلح للربط، أو كان محصورًا أو في معنى المحصور، فلا يجوز حذفه نحو: مررت بالذي مر به، ومررت بالذي مررت به في داره، ومررت بالذي ما مررت إلا به، ومررت بالذي إنما مررت به، فإن لم يماثل حرف الجر نحو: مررت بالذي عليه، أو ماثل، واختلف المتعلق نحو: مررت بالذي سررت به، فلا يجوز حذفه، وشمل المتعلق الفعل، كما مثلناه، والصفة التي بمعناها في قوله:
...... ... فبح لأن منها بالذي أنت بائح
أي بائح به، وأنا مار بالذي أنت مار، وما كان مجرورًا بحرف، وحذف وليس مما ذكرنا جواز حذفه، فهو مخصوص بالضرورة نحو قوله:
следующие страницы →