Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
ولا يغني عن الخبر وصف مجرور، وأجاز الكسائي، وهشام: كل رجل قائم بخفض قائم على أنه خبر وموضعه رفع، وأبطل ذلك الفراء، وتأولوا قراءة أبي جعفر ﴿وكل أمر مستقر﴾ بالخفض على حذف الخبر، أو على عطف (وكل) على الساعة من قوله: ﴿اقتربت الساعة﴾.
ويجوز حذف المبتدأ لقرينة نحو قولك: صحيح لمن قال: كيف زيد، ومسك عند شم طيب، أي هو صحيح، وهذا مسك فلو قلت: المسك: جاز أن يكون المبتدأ محذوف الخبر (أي المسك هذا)، ويحسن حذفه دخول فاء الجزاء على ما لا يصح للابتداء كقوله تعالى: ﴿من عمل صالحا فلنفسه﴾ أي فصلاحه لنفسه، ويجب حذفه إذا كان مخبرًا عنه بنعت مقطوع لمجرد مدح نحو: الحمد لله أهل الحمد، أو ذم نحو: مررت بزيد الفاسق، أو ترحم نحو: مررت بزيد المسكين، أي هو أهل الحمد، وهو الفاسق، وهو المسكين؛ فإن كان النعت بغير ذلك نحو: مررت بزيد الخياط، جاز إظهاره، وإضماره، أو بمصدر بدل من اللفظ بفعله نحو: سمع وطاعة و:
حنان ما أتى بك ههنا ... ... ... ... ...
стр. 1087
أي أمري وسمع وطاعة، وأمري حنان، وقد جاء إظهار هذا المبتدأ في الشعر في قوله:
فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... ... ... ... ...
أو بمخصوص في باب نعم وبئس على رأي نحو: نعم الرجل زيد أي هو زيد، أو بصريح في القسم، ومنه قول العرب: في ذمتي لأفعلن، أي في ذمتي ميثاق، أو عهد، وفي قولهم: دار فلانة أو ديار فلانة بعد ذكر المنزل أو المنازل، التي يتغزل بها الشاعر، أي هي دار، أو هي ديار، وفي قولهم: من أنت زيد (أي مذكورك زيد)، وفي قول العرب: لا سواء يقال ذلك عندما يسوى بين شيئين، فقدره سيبويه «هذان لا سواء»، وقدره غيره لا هما سواء، وقالها
стр. 1088
المختار بن أبي عبيد حين قتل عمر بن سعد بن أبي وقاص، وابنه حفصا قال: عمر بالحسين، وحفص بعلي بن أبي الحسين، ولا سواء، وأجاز المبرد، والسيرافي في إظهار المبتدأ في هذا، ويجب ايضًا حذفه بعد لا سيما؛ إذا ارتفع الاسم بعدها نحو: ولا سيما زيد (أي ولا سي الذي هو زيد)، وفي المصادر التي انتصبت توكيدًا لنفس الجملة إذا رفعت فعلى إضمار مبتدأ لا يجوز إظهاره نحو: ﴿صنع الله﴾، و ﴿صبغة الله﴾، و ﴿وعد الله﴾، و ﴿كتب الله﴾ أي ذلك صنع الله.
ويجوز حذف الخبر لقرينة نحو: قولك زيد لمن قال: من في الدار، وإذا قلت: زيد وعمرو قائم، فخبر الأول محذوف، وقيل خبر الثاني [وقيل بالتخيير بين أن تقدر المحذوف للأول، وبين أن تقدره للثاني، وإذا قلت: زيد قائم وعمرو، فخبر الثاني] محذوف، ولا يجوز: زيد قائمان وعمرو، وحكى أبو حاتم: هند وزيد قائم، فخبر هند محذوف، وقال ابن مالك: ومن الحذف الجائز بعد إذا الفجائية نحو: خرجت فإذا السبع، وحذفه بعد إذا هذه قليل، ونقول: الخبر بعد «إذا» إذا لم يدل دليل على حذفه، وجب ذكره نحو قوله تعالى: ﴿فإذا هي حية تسعى﴾ ﴿فإذا هي بيضاء﴾، وأما في نحو: خرجت فإذا السبع،
стр. 1089
فالخبر هو إذا الفجائية؛ وهي ظرف مكان أي خرجت فبالمكان الذي أنا فيه السبع، ويصح أن يجيء الحال بعد المبتدأ نحو: خرجت فإذا الأسد رابضًا، والخبر «إذا»، ويصح أن تكون معمولة للخبر نحو: خرجت فإذا زيد جالس، وسيأتي الكلام عليها في الظروف، إن شاء الله تعالى، ومن ذهب إلى أن المرفوع بعد لولا، ولوما للامتناع مبتدأ اختلفوا فقالا ابن الطراوة: الخبر هو الجواب وقال الجمهور: الخبر محذوف وجوبًا ولا يكون إلا كونًا مطلقًا، فإذا قلت: لولا زيد لكان كذا، فالتقدير: لولا زيد موجود، وذهب الرماني، والشجري، والأستاذ أبو علي إلى التفصيل فقالوا: إن كان كونًا مطلقًا وجب حذفه، أو مقيدًا، ودل على حذفه دليل، جاز إثباته وحذفه، أو لا يذل وجب إثباته، واختار ابن مالك هذا المذهب، وجعل مما يجوز حذفه، وإثباته قول المعري في صفة سيف:
... ... ... ... فلولا الغمد يمسكه لسالا
стр. 1090
والقائلون بالمذهب الأول: لحنوا المعرى، وتأوله بعضهم على إضمار أن، والتقدير: أن يمسكه، وأعربه بدلاً أي إمساكه، وبعضهم على أنه حال، وحكى الأخفش عن العرب أنهم لا يأتون بعد الاسم الواقع بعد (لولا) الامتناعية بالحال كما لا يأتون بالخبر، وزعم أنه إن ورد خبر لمبتدأ بعد (لولا) كان شذوذًا، أو ضرورة، وهو منبه على الأصل، ويجب حذف الخبر أيضًا في قسم صريح، مثاله: لعمرك، وأيمن الله، وأمانة الله، ويمين الله (أي قسمي)، وأجاز ابن عصفور في نحو: يمين الله أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، وأن يكون خبرًا محذوف المبتدأ، وقدره: قسمي يمين الله؛ فإن كان المقسم به قد يستعمل لغير القسم، كان حذف الخبر جائزًا نحو: على عهد الله لأفعلن.
فأما قولهم: كل رجل وضيعته، وكل ثوب وقيمته، مما الواو صريحة في المصاحبة، فمذهب البصريين أن الخبر محذوف وجوبًا وتقديره مقرونان، ومذهب الكوفيين أنه مبتدأ لا يحتاج إلى خبر، أو قامت الواو مقام مع، وهو اختيار ابن خروف، وقدره ابن أبي الربيع: كل رجل مع ضيعته، وضيعته معه، قال: وعلى هذا زيد وكتابه وعمرو وفرسه؛ إذا كانا لا يفارق أحدهما صاحبه، وتدخل عليه النواسخ نحو قوله:
стр. 1091
فكان تنادينا وعقد عذاره ... ... ... ... ....
وقوله:
... ... ... ... .... فإني ... وجروة ... ... ... ... ... ...
أي تنادينا مع عقد عذاره، وعقد عذاره مع تنادينا، وفإنى مع جروة وجروة معي ومثله في الاستغناء: أنت أعلم وربك (أي أعلم بربك) (وربك أعلم بك)، فحذف من الأول ما دل عليه الثاني، ومن الثاني ما دل عليه الأول، فالكلام على هذا جملتان، وعلى تقدير البصريين جملة واحدة؛ فإن كانت الواو تحتمل المصاحبة، وتحتمل مطلق العطف، فلا يجب حذف الخبر نحو: زيد وعمرو، وأنت بزيد مع عمرو، فلك أن تقول: مقرونان، ولك أن تحذف اتكالاً على فهم السامع اللفظ مع الاقتران والصحبة، وفي الغرة: يرفع الاسم بواو منسوقة عليه كقولهم كل ثوب، وثمنه تقديره كل ثوب بثمنه، فنابت الواو عن مع والباء، فرفعت، وقال الكسائي: هذا كل ثوب، وهذا ثمنه، فحذف اختصارًا.
стр. 1092
فأما أنت أعلم ومالك، فقال الجرمي: ومالك: معطوف على أنت لا على التشريك في الخبر الذي هو أعلم، بل هو بمنزلة شاة ودرهم (أي معطوف في اللفظ)، خبر في المعنى، لنيابته منابه فقولهم: الشاة شاة ودرهم الشاة مبتدأ، وشاة مبتدأ، ودرهم خبره، والجملة خبر الأول. وذهب أبو بكر بن طاهر: إلى أن «ومالك» معطوف على أعلم والأصل بمالك، وضعت الواو موضع الباء، فعطفت على ما قبلها، ورفعت ما بعدها في «ومالك»؛ وهو بمعنى الباء متعلقة بأعلم.
وأما قول العرب (حسبك ينم الناس)؛ فذهب أبو عمرو بن العلاء، والجرمي: إلى أن ضمة حسبك بناء، وهو اسم سمى به الفعل، والكاف حرف الخطاب، وذهب الجمهور إلى أنها ضمة إعراب، فقيل مبتدأ محذوف الخبر لدلالة المعنى عليه، والتقدير: حسبك السكوت ينم الناس، وذهب جماعة منهم الأخفش: إلى أنه مبتدأ لا خبر له؛ إذ معناه اكتف، وهو اختيار أبي بكر بن طاهر.
وأما «ضربي زيدًا قائمًا»، فذهب الجمهور إلى أن «ضربى» مرفوع على الابتداء، وذهب بعض النحويين إلى أنه فاعل لفعل محذوف تقديره: يقع ضربي زيدًا قائمًا، أو ثبت ضربي زيدًا قائمًا، ويدل على أنه مبتدأ دخول النواسخ عليه، والقائلون بأنه مبتدأ اختلفوا، فذهب ابن درستويه، والأخفش الأصغر:
стр. 1093
إلى أنه لا خبر له؛ إذ هو واقع موقع ضربت أو اضرب، وهو نظير أقائم الزيدان، وقيل له خبر، واختلفوا، فذهب الكسائي، والفراء، وهشام، وابن كيسان، إلى أن الحال بنفسها هي الخبر، لا سادة مسده على خلاف بينهم في ذلك، فقال الكسائي وهشام: في هذه الحال ذكران مرفوعان أحدهما من صاحب الحال، والآخر من المصدر، ويجوز أن تؤكد الضميرين فتقول: ضربي زيدًا قائمًا نفسه نفسه، وضربك زيدًا قائمًا نفسك نفسك، وقال الفراء: لا ضمير فيها من المصدر، وقيل الخبر محذوف؛ فقال الأخفش، وتبعه عضد الدولة، واستحسنه أبو القاسم بن القاسم هو مصدر مقدر قبل الحال: تقديره: ضربه قائمًا، وقال الجرمي، وابن كيسان، وتبعهما الأعلم: الحال سدت مسد الخبر كالظرف، كأنك قلت: ضربي زيدًا في حال كونه قائمًا.
والعرب تقول: أكثر شربي يوم الجمعة، فاستعملوا الحال استعمال الظرف وروى هذا عن أبي الحسن أيضًا، وقال الكوفيون فيما نقل عنهم ابن السيد، وابن هشام: الخبر محذوف بعد الحال تقديره: واقع أو يقع أو ثابت، وذهب سيبويه، وجمهور البصريين: على أنه زمان مضاف إلى فعله تقديره: إن كان الضرب لم يقع؛ إذا كان، وإن كان قد وقع يقدر؛ إذا كان، وكان هذه المقدرة تامة لا ناقصة، والحال من الضمير المستكن في كان، والعامل فيها كان، ومذهب الأخفش،
стр. 1094
والفراء، والمبرد أن العامل فيها المصدر، فلو كانت الحال من زيد عمل فيها ما عمل فيه، وهو: ضربي، ولا تغني الحال عن الخبر؛ بل كنت تقول: ضربي زيدًا قائمًا شديد، وزعم ابن عصفور: أن هذا الخبر الذي قدره البصريون مما يجب حذفه، فقال ابن الحاج في نقده على ابن عصفور: عده نحو: ضربي زيدًا قائمًا مما يلزم فيه حذف الخبر خطأ، فلا مانع من قولك: ضربي زيدا إذا كان قائمًا، وإذ كان قائمًا، ولم يقل أحد: إن هذا خبر لا يثبت وكذلك أيضًا لا مانع يمنع ضربي زيدًا قائمًا حسن، وقد مثل أبو الحسن في الأوسط بقولك: سمع أذني زيدًا يقول ذلك حسن انتهى.
ولو جئت بدل المصدر بأن والفعل فقلت: أن ضربت زيدًا قائمًا، وأن تضرب زيدًا قائمًا، منع ذلك الجمهور، وأجازه بعض الكوفيين، وقال ابن الأنباري: أبطل الكسائي، والفراء، وهشام أن تضرب عد الله قائمًا، واتفقوا على إجازة: الذي تضرب عبد الله قائمًا، وما تضرب عد الله قائمًا، على أن الذي، و (ما) بمعنى المصدر معناهما: ضربك عبد الله قائمًا، والمضاف إلى المصدر يجري مجرى المصدر، والمحفوظ المشهور أن يكون أفعل التفضيل فمثلوا بقولهم: أكثر شربي السويق ملتوتًا، وأكثر أكلي التفاحة نضيجة، وأخطب ما يكون الأمير قائمًا.
[وفي الإفصاح: هذا الباب مقيس عند النحويين في كل مصدر]، وفيما أضيف إليه إضافة بعض لكل، أو كل للجميع، والمعنى: أن يكون المضاف إليه مصدرًا في المعنى نحو: أكثر شربي، واقل شربي، وأيسر شربي السويق ملتوتًا، وكل ركوبي الفرس ذراعًا ومثل ابن مالك بقوله: كل شربي السويق ملتوتًا،
стр. 1095
وبعض ضربك زيدا بريئًا، ومعظم كلامي معلمًا، وقائمًا في قولك: ضربي زيدًا قائمًا حال كما ذكرنا من ضمير كان الذي يفسره المفعول الذي هو زيد، وزعم الزمخشري أنه يجوز أن يكون التقدير؛ إذ كنت قائمًا، وإذا كنت قائمًا؛ فتكون كان مسندة إلى ضمير فاعل الضرب، ولا يسوغ ذلك، غلا إن كان قد اقتصر على الفاعل لحذف المفعول، أو لكون المصدر لفعل لازم، فيتعين إذ ذاك تقدير: إذ كنت، وإذا كنت، وأجاز الأخفش: رفع قائم خبرًا عن أفعل مضافًا إلى (ما) موصولة بكان، أو يكون نحو: أخطب ما يكون الأمير قائم، ومنع ذلك سيبويه، ورفع ما كان انتصب حالاً بعد صريح المصدر لا يجوز، وأجاز ابن مالك رفعه على إضمار مبتدأ مقرون بواو الحال (أي وهو قائم)، وأجاز ابن الدهان: رفع قائم على أن يكون بمعنى ثابت، ودائم كما قالوا: الأمير بيننا قائم، والحرب قائمة على ساق، وهذا جار على قولهم ضربي زيدًا شديد، ولا خلاف في جوازه.
ويجوز أن يقع الفعل موقع هذه الحال عند أبي الحسن، وهشام، وعن سيبويه المنع، وعن الكسائي، والفراء قولان: الجواز والمنع، وعن الفراء رد الحال إلى الاستقبال إذا كانت غير رافعة، وإبطال ذلك إذا رفعت فخطأ عنده: حسبك تركب، وأجاز هو، والكسائي حسبك تركب مسرعًا، وعن الفراء إنما
стр. 1096
يمنع المضارع المرفوع، ويجوز أ، يقع موقع الحال الجملة الاسمية المصحوبة بواو الحال عند الكسائي والفراء، وعن سيبويه المنع، وقال الفراء: يرفع الاسم بواو مستأنفة نحو: قيامي إليك، والناس ينظرون والرطب، والحر الشديد، وقال ابن كيسان: يجوز في كل الأقوال، فإن عريت عن واو الحال نحو: مسرتك أخاك هو قائم، أجاز ذلك الكسائي فيما فيه ذكر، ومنعه الفراء، والبصريون على مذهب الكسائي في هذا الأصل، ويقتضي مذهب سيبويه المنع.
وفي الواضح: قال الفراء من قال: حسن الزهر والشمس طالعة عليه، لم يجز: حسن الزهر الشمس طالعة عليه؛ لأن الواو رافع لا يحذف، وأجاز ذلك الكسائي، وأجاز الكسائي، والفراء: حسن الزهر الشمس طالعة إلا بإبراز الواو؛ لأنه لم يعد الذكر على الزهر انتهى.
وإذا كنيت عن هذا المصدر قبل ذكر الحال نحو: ضربي زيدًا هو قائمًا، جاز ذلك عند البصريين والكسائي، وإعراب هو مبتدأ، وقائمًا حال سدت مسد خبره، والكسائي يرفع الضرب بالراجع من هو، ويرتفع هو بقائم، وقال الفراء: لا يجوز ذلك، وإذا قدمت هذه الحال على المصدر، منع ذلك الفراء سواء أكانت من مضمر، أم من ظاهر، وأجازه الكسائي، وهشام: إن كانت من مضمر نحو: مسرعًا قيامًا لا من ظاهر نحو: مسرعًا قيام زيد؛ فلو كان المصدر متعديًا، فالتقديم ممنوع عند الكسائي، والفراء، وهشام نحو: ملتوتًا شربك
стр. 1097
السويق، وأجاز التقديم على المصدر البصريون سواء أكان المصدر متعديًا أم لازمًا فلو وسطت الحال بين المصدر ومعموله نحو: شربي ملتوتًا السويق لم يجز عند الكسائي، والفراء، وهشام، وحكى عن البصريين الجواز، ولعله لا يصح.
ولو كانت الحال جملة اسمية بالواو والمصدر متعد، وتقدمت عليه نحو: وهو ملتوت شربك السويق، لم يجز عند الكسائي، والفراء، وهشام، أو لازم وتقدمت جاز ذلك عند الكسائي، ولم يجز عند الفراء نحو: وأنت راكب حسنك، وإذا تقدم معمول هذه الحال عليها نحو: ضربي زيدًا فرسًا راكبًا منع ذلك الفراء، وجاز ذلك عند الكسائي، والبصريين؛ فإن فرق بينهما لم يجزه الكسائي نحو: فرسًا في الدار راكبًا، وقياس قول البصريين الجواز.
ويجوز دخول كان الناقصة على هذا المصدر، فتقول: كان ضربي زيدًا قائمًا، نص على ذلك السيرافي، وابن السراج، وقال ابن عصفور: هو قبيح، واتفقوا على جواز دخول لام إن، وفاء أما على الحال نحو: إن حسنك لراكبًا، وأما حسنك فراكبًا، واتفقوا على منع ما حسنك براكب، وإذا قلت: أما ضربيك فإنه حسنًا، وإما ضربيك فكان حسنًا، وإما ضربيك فظننته حسنًا، فيجوز على أن الحسن الضرب، فإن كان حسنًا صفة للياء، والكاف، أبطلها الفراء، وأجازهن كلهن الكسائي، وإذا قلت: عبد الله وعهدي بزيد قديمين، أو عبد الله والعهد بزيد قديمين، وإن عبد الله والعهد بزيد قديمين، وعبد الله وإن العهد بزيد قديمين أجازها كلها الكسائي، وهشام، وليس عن الفراء إجازة شيء منها، وأصحابه يردون على الكسائي، وهشام ذلك، وقياس البصريين المنع، ولا يجوز ذلك عند الكسائي وهشام إلا بالواو الجامعة، لا بالفاء، واتفقوا على جواز: أكثر لبسي الكتان، واختلفوا
стр. 1098
في «أكثر ضربي زيد» برفع زيد فمنعها الكوفيون، وأجازها البصريون، وفي عبد الله أحسن ما يكون القيام فأجازها الزجاج، وقال: لا يجوز غيره، ومنعها المبرد، وأجاز ابن كيسان: أما ضربي زيدًا فكان قائمًا نفسه نفسه، الأولى لذكر زيد، والثانية لذكر الضرب، ولا يجوز على مذهب الفراء، ويجوز على مذهب الكسائي والبصريين، ومنع أبو علي: علمي بزيد كان ذا مال، وأجازها غيره على وجوه أسهلها بزيادة كان، ولا يجوز أن يقع المصدر موقع هذه الحال نحو: ضربي زيدًا قيامًا، وأجاز الكسائي إتباع هذا المصدر نحو: ضربي زيدًا الشديد قائمًا، وشربي السويق كله ملتوتًا، ومن النحويين من منع ذلك ومنهم الفراء، إذ لم يرد به سماع، وحكى الفراء: ضربي زيدًا القائم، وينبغي أن تكون (فيه) (أل) زائدة، وأجاز ابن عصفور، إجراء الاسم الذي لا حقيقة له في الوجود مجرى هذا المصدر فتسد الحال مسد خبره نحو: خيال لهند غائبة.
وإذا ولى معطوفًا بالواو فقط على مبتدأ فعل، أو دائم لأحدهما واقع على الآخر نحو: عبد الله والريح يباريها، وأخوك والدنيا يذمها، فأجاز ذلك هشام لما كان يباريها فيه راجعان إلى عبد الله والريح، وكان النسق بالواو، كان البناء على عبد الله والريح يتباريان، أو الواو بمعنى مع أبي عبد الله مع الريح نحو: كل رجل وضيعته، ويباريها حال، قال ثعلب: فإذا رد إلى الدائم قبل مباريها، [وإذا كان يباريها خبرًا عنها، وصرف إلى الدائم أبرز المكني؛ فقيل مباريها] هو، كما تقول: يدك باسطها أنت.
стр. 1099
وقد أجاز هشام: كل رجل وأخوه قائم، وخالفه في ذلك بعض الكوفيين، وجمهور البصريين لا يجيز هذه المسائل، ومن أجازها من البصريين جعل خبر المبتدأين محذوفًا تقديره: يجريان يباريها، ويباريها نصب على الحال، وقد استغنى بها عن الخبر لدلالتها عليه، وقالت العرب: (راكب الناقة طليحان) الأصل: راكب الناقة، والناقة طليحان، حذف المعطوف لوضوح المعنى، وقد أجاز هذه المسألة الكسائي، وهشام، فلو قدمت فقلت: طليحان صاحب الناقة أبطلاها، وقد تؤول طليحان على حذف مضاف أي أحد الطليحين، وأجاز بعضهم: غلام زيد ضربتهما بإعادة الضمير إليهما، وأجاز الكسائي، وهشام: زيد مع جاريته قاعدان حملت على الواو، وأبطل ذلك الفراء قال ابن الأنباري: واتفقوا كلهم على إجازة: الحليم مع الحليم يصطلحان، والسفيه مع السفيه يقتتلان، ويعني بالاتفاق اتفاق الكوفيين والله أعلم، وأجاز بعضهم زيد بكر أخوه ضاربهما: زيد مبتدأ، وبكر مبتدأ ثان، وأخوه مبتدأ ثالث، وضاربهما خبر أخوه، والجملة خبر بكر، والعائد عليهما من الجملة هما في ضاربهما.
الأصل في المبتدأ: أن يكون معرفة، والأصل في الخبر أن يكون نكرة، وقد يكونان معرفتين، فقيل الخيار في جعل أيهما شئت المبتدأ، أو الخبر، وهو قول أبي علي، وظاهر قول سيبويه في باب كان، وقيل بحسب المخاطب؛ فإن علم منه أنه في علمه أحد الأمرين، أو يسأل عن أحدهما بقوله: من القائم فقلت في جوابه: القائم زيد فلا اختيار، فلو أحضر الأمرين فقال: هل أخوك زيد، فالخيار، وقيل المعلوم عند المخاطب هو المبتدأ، وغير المعلوم هو الخبر، وقيل: الأعم هو الخبر نحو: زيد صديقي إذا كان له أصدقاء غيره، وهو قول أبي بكر بن الضائع، وأجاز تقديم الخبر، وقيل لا يجوز على هذا صديقي زيد، وقيل إذا لم يكن له صديق إلا زيد قلت: زيد صديقي ويكون على الحصر، وقد ينكران.
стр. 1100
وتتبع النحاة مسوغات الابتداء بالنكرة فمنها: الوصف ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك﴾، وخلف موصوف كقول العرب: ضعيف عاذ بقرملة (أي: إنسان ضعيف)، وقد يكون الوصف محذوفًا، ومنه: السمن منوان بدرهم (أي منوان منه)، وكونه عاملاً نحو: ﴿أمر بمعروف صدقة﴾، ويدخل فيه المضاف نحو: ﴿خمس صلوات كتبهن الله على العباد﴾، أو معطوفًا على معرفة: زيد ورجل قائمان، أو معطوفًا عليه ما فيه مسوغ ﴿طاعة وقول معروف﴾ (أي أمثل)، أو مفصلاً: شهر ثرى، وشهرين ترى، وشهر مرعى، أو عامًا (تمرة خير من جرادة)، أو تعجبا: عجب لزيد، أو وليا استفهامًا نحو: أرجل في الدار، أو نفيًا: ما رجل عندنا، أو لولا
لولا اصطبار لأودى كل ذي مقة ... ... ... ... ...
стр. 1101
أو واو الحال:
سرينا ونجم قد أضاء ... ... ... ... ....
أو فاء الجزاء: «إن ذهب عير فعير في الرباط» أو ظرفًا مختصًا نحو: أمامك رجل، أو جارًا مختصًا: في الدار رجل، أو كان دعاء: ويل لزيد وسلام على عمرو، أو جوابًا نحو: درهم في جواب ما عندك، أو واجب التصدير اسم استفهام نحو: من عندك، وكم الخبرية نحو: كم عبد الله واسم شرط نحو: من يقم أقم معه، أو مصغرًا: رجيل عندنا أو محصورًا: إنما في الدار رجل، أو مثبتًا ومعناه الحصر: «شر أهر ذاناب»، «ومأرب دعاك إلينا لا حفاوة».
و:
قدر أحلك ذا المجاز ... ... ... ... ...
стр. 1102
أي ما أهر ذا ناب إلا شر. قيل: ولا يقال ذلك إلا في وقت جرت العادة في مثله أن لا يكون إلا لأم رمهم، أو في معنى الفعل على مذهب الأخفش نحو: قائم زيد، أو كونها لا تزاد لعينها على ما زاد ابن عصفور نحو: رجل خير من امرأة يريد واحدًا من هذا الجنس أي واحد كان خيرًا من كل واحدة من ذلك الجنس، وهذا الذي قاله راجع إلى العموم، إذ العموم عموم شمول، وعموم بدل نحو قوله:
مرسعة بين أرساغه ... ... ... ....
هي نكرة لا تزاد لعينها: لأنه لا يريد مرسعة دون مرسعة، ولم يشترط سيبويه في جواز الابتداء بالنكرة، إلا أن يكون في الإخبار بذلك فائدة، [وأجمع النحاة على أنه لا يجوز: رجل في الدار، وعلى أنه يجوز في الدار رجل، وزعم ابن مالك أن من مسوغات الابتداء بالنكرة، تقدم جملة مشتملة على فائدة] تكون خبرًا عن النكرة نحو: قصدك غلامه رجل أجراها مجرى تقدم
стр. 1103
الظرف، والمجرور المسوغين لجواز الابتداء بالنكرة، وأجاز سيبويه الابتداء بكم في نحو: كم مالك وأقصد رجلاً خير منه أبوه، وكم الخبرية عنده مثل الاستفهامية، ورد الفارسي قول سيبويه في: «كم» جريبًا أرضك، ولم يجز أن يكون أرضك الابتداء.
وإذا اجتمع معرفة ونكرة، فالمعرفة مبتدأ، والنكرة الخبر، فأما قولهم: كم مالك، وأقصد رجلاً خير منه أبوه، فكم وخير عند سيبويه المبتدأ؛ إذ فيهما المسوغ، ووقعا مكان المبتدأ وتقول: ما أنت وزيد، فكذلك عند سيبويه، وغيره عكس، فجعل النكرة الخبر، والمعرفة المبتدأ.
الأصل: تأخير الخبر، ويجب هذا الأصل؛ إن كانا معرفتين نحو: زيد أخوك، أو كانا نكرتين نحو أفضل منك أفضل مني، أو مشبهًا بالخبر المبتدأ نحو: زيد زهير شعرًا هكذا أطلق أكثر أصحابنا، وقيل إذا دل المعنى على تمييز المبتدأ من الخبر جاز تقديم الخبر نحو قوله:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... ... ... ... ...
стр. 1104
أي بنوا أبنائنا بنونا، (أي مثل بنينا)، وإن لم يكن معنى يميز نحو: زيد أخوك فمجيز، ومانع، أو إن أخبر عنه بفعل رافع ضمير المبتدأ المتصل نحو: زيد قام أو لفظه نحو: زيد قام زيد، فإن كان المضير مثنى أو مجموعًا نحو: الزيدان قاما، والزيدون قاموا فمجيز، وهو مذهب الأخفش والمبرد، ومانع وهم باقي البصريين، فلو انفصل الضمير نحو: زيد ما قام إلا هو، أو سببًا نحو: زيد ما قام إلا أخوه جاز التقديم، فلو كان ظهرًا غير سبب نحو: زيد ضرب أبو بكر، يريد ضربه أبو بكر قبح التقديم، أو قرن بالفاء نحو: الذي يأتيني فله درهم أو بإلا نحو: ﴿وما محمد إلا رسول﴾، وجاء في الشعر تقديمه هذا نحو:
فيا رب هل إلا بك النصر يرتجى ... ... ... ... ... ...
أو بمعناها ﴿إنما أنت نذير﴾ أو قرن بلام الابتداء: لزيد قائم، أو كان ضمير الشأن هو زيد منطلق، أو شبهه: كلامي زيد منطلق أو كان خبرًا لأداة استفهام: أيهم أفضل، أو شرط: من يقم أقم معه، أو مضافًا لأحدهما: غلام أيهم أفضل، وغلام من يقم أقم معه، أو كان خبرًا لكم الخبرية نحو: كم غلام عندي
стр. 1105
أو المضاف إليها: أجر كم أسير لي، أو خبرًا لضمير متكلم، أو مخاطب موصولاً تجوز تثنيته وجمعه، أو نكرة، أو معرفًا (بأل)، والصلة، والصفة قد عاد الضمير فيهما مطابقًا للمبتدأ في التكلم والخطاب، ومثاله: أنت الذي تضرب، وأنا الذي أضرب، وأنت رجل تضرب، وأنا رجل أضرب، وأنا الرجل أضرب، وأنت الرجل تضرب خلافًا للكسائي، فإنه يجيز التقديم فتقول: الذي تضرب أنت وكذا باقيها، أو خبرًا لما التعجبية نحو: ما أحسن زيدًا، أو لمبتدأ مستعمل مقدما عليه في مثل نحو «الكلاب على البقر»، و «أمت في الحجر لا فيك»، أو لمبتدأ فيه معنى الدعاء معرفة نحو: ﴿لعنة الله على الظالمين﴾، أو نكرة نحو: ويح لزيد، وويل له، ولبيك، وخير بين يديك، أو جملة لا تحتمل الصدق والكذب نحو: زيد اضربه، وزيد هلا ضربته، أو خبر لما بعد أما نحو: أما زيد فعالم، أو خبرًا محذوفًا نحو: لولا زيد لكان كذا، وضربي زيدًا قائمًا، قيل أو خبرًا لمبتدأ بعد ما، وقد دخلت عليه الباء نحو: ما زيد بقائم على اللغتين، ويأتي إن شاء الله تعالى ذكر الخلاف في باب ما النافية، وذكر أبو سعيد على بن مسعود في كتاب المستوفى إذا كانت (إذا) خبرًا عن الحدث الذي بها يخبر عنه، لم يجز تقديمها؛ لأنها إذا وقعت صدر الكلام غلبت عليها المجازاة، ولا يجازى بالاسم المفرد أصلاً، ولهذا لم يجز أن تقول: إذا يقوم زيد قيامه، وإن كان قيامي إذا يقوم زيد انتهى. فأما هذا حلو حامض، فلا يجوز تقديم أحد الجزءين، قال ابن الدهان: ولا يجوز أيضًا
стр. 1106
تقديمها، وقد أجازه بعضهم يعني تقديمهما معًا، أنشد أبو الفتح في التمام:
بان الخليط الذي ما دونه أحد ... عندي وإن لم يكن يرضى به أحد
وجعل دونه، وعندي خبرين لأحد، وقد قدم أحدهما.
ويجب تقديم الخبر إذا كان أداة استفهام نحو: أين زيد، أو مضافًا إليها نحو: صبح أي يوم السفر، خلافًا للأخفش، والمازني، فإنهما أجازا زيد كيف، وعمرو أين، أو مصححًا تقديمه الابتداء بالنكرة نحو: في الدار رجل، وخلفك امرأة، وقال ابن مالك ونحو: قصدك غلامه رجل انتهى.
والكوفيون يرفعون ما بعد الظرف من نكرة، ومعرفة على الفاعلية، وأجاز الجزولي، والواحدي في كتابه في النحو: تأخير الخبر في الظرف والمجرور على ضعف نقله عنهما ابن عمرون، أو خبرًا دالاً بالتقديم على ما يفهم بالتأخير نحو قولهم: لله درك، ومن أبوك، ولله أنت وشبهه من الجمل التعجبية ونحو قولك: سواء على أقمت أم قعدت، على قول من أعرب الجملة الداخلي عليها
стр. 1107
الهمزة، وما بعدها مبتدأ، وتقدم ذكر الخلاف في ذلك، وللسهيلي فيه مذهب غريب، وهو أن الجملة في موضع المفعول، وسواء مبتدأ لا خبر له، أو مسند دون أما إلى أن وصلتها نحو: معلوم أنك فاضل، وهذا على مذهب سيبويه، والجمهور، وأجاز تقديمه الفراء، والأخفش، وأبو حاتم، فإن وليتها أما جاز التقديم بلا خلاف نحو: أما أنك فاضل، فمعلوم أو مقرونًا المبتدأ بإلا نحو: ما في الدار إلا زيد، أو بمعناه إنما في الدار زيد، أو في المبتدأ ضمير يعود على شيء في الخبر نحو: في الدار ساكنها، وخلف دارك من يشتريها و:
... ... ... ... ... ... ... ملء عين حبيبها
أو مستعملاً مقدمًا في مثل نحو: في كل واد بنو سعد، أو دخلت الفاء على المبتدأ نحو: أما في الدار، فزيد أو تقدم، ودخل عليه الوصل نحو: والله لفي الدار زيد، وإن تقم، ففي الناس من ينكر قيامك، فإن قدمت المبتدأ بعد الوصل جاز نحو: والله لزيد في الدار، وإن تقم فمن ينكر قيامك في الناس، أو كان اسم إشارة ظرفًا نحو: ثم زيد، وهنا بكر، قيل أو كان الخبر كم الخبرية نحو: كم درهم
стр. 1108
مالك، أو مضافًا إليها نحو: صاحب كم غلام أنت، ولما ذكر ما يجب فيه تأخير الخبر، وما يجب فيه تقديمه دل على أن ما سوى ذلك يجوز فيه التقديم، والتأخير، وفي بعض ذلك خلاف؛ قال ابن مالك، ويجوز نحو: في داره زيد إجماعًا، وليس كما ذكر، بل ذكر النحاس فيها، خلافًا عن الأخفش فيمنعها إذا ارتفع زيد بالظرف، وأجاز ذلك البصريون على الابتداء والخبر والكوفيون، وقياس قولهم أنه لا يجوز ذلك، فإن كان الخبر مشتملاً على ضمير عائد على ما أضيف إليه المبتدأ نحو: في داره قيام زيد، وفي دارها عبد هند، جاز ذلك عند البصريين، والأخفش وغيره، ومنع الكوفيون المسألتين، ونقل النحاس المنع عن الأخفش إن رفع بالظرف، ولو كان الخبر مضافًا إلى ضمير يعود على مضاف إليه نحو: غلامه محبوب زيد، أو جملة مصدرة بمضاف إلى ضميره نحو: أبوه ضربه عمرو، فنقل ابن كيسان أن ذلك لا يجوز إجماعًا فلو زدت اسمًا فقلت: أبوه ضربه عمرو، فنقل ابن كيسان أن ذلك لا يجوز إجماعًا فلو زدت اسمًا فقلت: أبوه ضربه عمرو وزيد والفعل لعمرو، والهاء في أبوه لزيد، جاز ذلك في قول البصريين على التقديم والتأخير، وأجاز البصريون: قائم زيد، وقائم أبوه زيد، وقام أبزه زيد، وضربته زيد، وضرب أخاها زيد هند ...
وذهب الكوفيون إلى منع تقدم الخبر في هذه المسائل كلها، ونقل عن الكسائي، والفراء أنهما يجيزان التقديم، إذا لم يكن الخبر مرفوعًا نحو: ضربته
стр. 1109
زيد، ويمنعان ذلك مع المرفوع نحو: قائم زيد، وذهب ابن الطراوة إلى أنه لا يجوز قائم زيد؛ لتركبه من واجبين، ويجوز: زيد أخوك؛ لأنه مركب من واجب، وجائز صار بالتأخير واجبًا، وتقدير مذهبه موضح في الشرح، وإذا التبس المبتدأ بضمير اسم ملتبس بالخبر نحو: زيد أبوه ضرب، أو يضرب جاز من قول البصريين وهشام، وهي خطأ من قول الكسائي، والفراء، فلو كان مكان الفعل اسم فاعل نحو: زيدًا أبوه ضارب، جازت من قول البصريين، والكسائي وهشام، وأحالها الفراء، وفي البسيط في مثل زيدًا أجله أحرز، قال أكثر المتقدمين بحيلها، وجوزها هشام.
стр. 1110
فصل
الخبر مفرد، وجملة هذا تقسيم الجمهور، وذهب ابن السراج إلى أن الظرف، والمجرور قسمٌ برأسه، وليسا من قبيل المفرد، ولا من قبيل الجملة، وزعم أبو علي أنه مذهب حسن، المفرد مشتق، وغيره، المشتق متحمل ضميرًا، وغير متحمل، المتحمل ضميرًا هو ما صح له أن يرفع الظاهر، ولو في محمل خاص، أو في لغة ضعيفة مثاله: زيد قائم، وزيد مضروب، وزيد أفضل، وغير المتحمل نحو: هذا مفتاح، وهذه الأرض مسبعة، وزيد ضحكة، وبكر ضحكة، وغير المشتق يجري مجرى المشتق نحو الصفات التي ليست بمشتقة نحو: جرشع، ولوذعى، وجامد ضمن معنى المشتق نحو: قرشي وأسد بمعنى شجاع، فحكمه حكم المشتق في تحمله الضمير، وجامد لم يضمن معنى المشتق، فنقل ابن مالك عن الكسائي أنه يتحمل الضمير، ونقل صاحب الإنصاف، وصاحب البسيط أنه مذهب الرماني، والكوفيين إلا الكسائي وحده، وقال ابن مالك: كلا المشتق وغيره مغاير لفظًا متحد به معنى لا لفظًا نحو: زيد قائم، وكذا بكر، ومتحد به لفظًا دال على الشهرة، وعدم التغيير نحو قوله:
أنا أبو النجم وشعري شعري
стр. 1111
وأنت أنت، ومغاير له مطلقًا، دال على التساوي في الحكم حقيقة نحو قوله تعالى: ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ أو مجازًا نحو:
ومجاشع قصب ... ... ... ... ... ... ... ...
وقائم مقام مضاف ﴿هم درجات عند الله﴾ ومشعر بلزوم حال: زيد صوم، ونهارك صائم، وتقسيمه المفرد كذا تكثير.
وإذا رفع المشتق ظاهرًا لفظًا نحو: زيد قائم أبوه، أو محلاً نحو: زيد مغضوب عليه لم يتحمل ضميرًا، أو إذا جرت الصفة على من هي له، فذكر ابن مالك أنه يستكن الضمير بإجماع نحو: زيد هند ضاربته، وليس كما ذكر بل لك ألا تبرزه، ولك أن تبرزه، فإذا أبرزته فعلى وجهين:
أحدهما: أن يكون تأكيدًا للضمير المستكن في الصفة.
والثاني: أن يكون فاعلاً بالصفة فلا ضمير فيها، ويظهر الفرق بين التقديرين في التثنية والجمع، وقد أجاز هذين الوجهين سيبويه في: مررت برجل مكرمك هو، فعلى تقدير أن يكون الضمير فاعلاً تقول: مررت برجلين مكرمك هما، وعلى
стр. 1112
تقدير أن يكون توكيدًا تقول: مكرمتك هما، ولو كان الخبر فعلاً، فلا تأتي بالضمير نحو: زيد هند يضربها، وهند بشر تضربه، إلا على التأكيد، لا على أن يكون فاعلاً فتقول: يضربها هو، هكذا أطلق معظم النحويين، ويعرض اللبس في الفعل، كما يعرض في الصفة، إذا كان التساوي نحو: زيد عمرو يضربه، وهند دعد تضربها، والزيدان العمران ضرباهما، فإذا خيف اللبس في الفعل، كرر الظاهر الذي هو الفاعل فتقول: زيد عمرو يضربه زيد، فيضربه زيد في موضع خبر عمرو، والرابط له به الضمير العائد عليه، وعمرو مبتدأ، وهو خبره في موضع خبر زيد، والرابط له تكرار المبتدأ الذي هو زيد.
وزعم ابن مالك أنه إذا خيف من اللبس في الفعل، وجب إبراز الضمير، وإذا جرت على غير من هي له، فمذهب البصريين وجوب إبرازه ألبس نحو: زيد عمرو ضاربه هو، ويرتفع هو على الفاعلية، أو لم يلبس نحو: زيد هند ضاربها هو، إلا في مسألة واحدة وهي قولك:: مررت برجل حسن أبواه جميلين، فلم تقل جميلين هما، وذهب الكوفيون إلى أن الضمير إما أن يتقدم له ما يعود عليه، أو لا، إن لم يتقدم برز نحو: مررت برجل مكرمه أنت؛ فإن تقدم، وألبس برز نحو: زيد عمرو ضاربه هو، إذا أردت أن زيدًا ضرب عمرًا، وإن لم يلبس جاز أن يبرز، وأن لا يبرز نحو: يدك باسطها أنت، وهند زيد ضاربته هي، وحكم هذا الوصف إذا جرى على غير من هو له خبرًا، أو نعتًا أو حالاً، جاز فيه هذا التفصيل، والخلاف المذكور.
والمبتدأ والخبر بالنسبة إلى التذكير والتأنيث، إن كان المبتدأ هو الخبر من جهة المعنى، فتجوز المخالفة بحسب اللفظ نحو: الاسم كلمة، وفاطمة هذا
стр. 1113
الرجل، إذا كان اسمه فاطمة، وإن كان غيره صفة، فالموافقة، وقد يخالف إن كان التأنيث غير حقيقي كقوله:
... ... .... ... والعين بالإثمد الحاري مكحول
أي عضو أو شيء مكحول، أو جامدًا فلا يكون إلا على التحقير نحو: هذا الرجل امرأة، أو على التنكير نحو هذه المرأة رجل، وبالنسبة إلى الإفراد والجمع، فإن كانا مفردي اللفظ والمعنى، فالمطابقة نحو: زيد قائم إلا إذا كان ذا أجزاء، فتجوز المخالفة حيث سمع نحو: هذا الثوب أخلاق، وهذه البرمة أعشار، ولا يقاس عليه، فيقال: هذا الرجل أعضاء؛ وإن كان منقسمًا إلى أعضائه، فإن كان عكسه والخبر، يقبل التثنية والجمع، وهو جامد، فلا يجوز إلا على نحو: قولك هذا الرجل أسد فتقول: الرجال رجل واحد تريد في أنهم على قلب رجل واحد، أو على مذهب واحد، أو مشتق فالمطابقة نحو: الرجال قيام، ولا يكون مفردًا إلا بتقدير موصوف مفرد اللفظ دون المعنى نحو قوله:
ألا إن جيران العشية رائح ... ... ... ...
стр. 1114
(أي جمع رائح) وليس جيدًا، وقيل: إن أريد بالجمع كلية، جاز إفراد الخبر نحو:
... ... .... ... ... ... ... .... وهن صديق
أي وكل واحدة منهن صديق؛ وإذا لم يقبل تثنية، ولا جمعًا كأفعل التفضيل؛ فإن كان بمن، فهو في معنى الجمع، أو مضافًا إلى جامد اسم جمع جاز نحو: هؤلاء أول حزب، وأحسن قبيل، أو غيره لم يجز أن تقول: هؤلاء أول رجل، بل أول الرجال، أو إلى مشتق، فمجيز بلا تأويل نحو: هؤلاء أول طاعم، ومجيز بتأويل حذف اسم جمع (أي أول حزب طاعم)، وهو المبرد، أو على معنى الفعل (أي أول من طعم) وإن كان المبتدأ مفرد اللفظ، مجموع المعنى، والخبر صفة، جاز أن يفرد نحو: الجيش منهزم؛ أو جامد فلا يفرد، غلا بحسب القصد قال الزجاج الجيش رجل يكره؛ لتوهم التقليل، أما إذا عرف المعنى فيسوغ نحو: جيشهم إنما هو فرس، ورجل يريد خيل، ورجال (أي ليسوا بكثير الاتباع) وإن كان مجموع اللفظ مفرد المعنى، كرجل يسمي كلابًا، فحكمه حكم ما هو مفرد اللفظ والمعنى.
стр. 1115
والجملة اسمية، وفعلية، فالاسمية يندرج فيها المصدرة بحرف عامل في المبتدأ كـ «ما» الحجازية، وأن تقول: زيد ما هو قائمًا، وزيد إنه قائم، فإن وما عملت فيه في موضع الخبر على مذهب البصريين، ومنع ذلك الكوفيون، والمصدرة باسم الشرط غير معمول لفعله نحو: زيد من يكرمه أكرمه، ويندرج في الفعلية المصدرة بحرف، أو اسم شرط، أو معمول للشرط نحو: زيد إن يقم أقم إليه، وزيد أيهم يضرب أضربه، والمضارع العامل في ظرف مستقبل نحو: زيد يقوم غدا باتفاق، والداخل عليه حرف التنفيس باختلاف نحو: زيد سيقوم، أو سوف يقوم أجاز ذلك الجمهور ومنعها بعض المتأخرين، والفعلية المتقدم عليها معمولها نحو: زيد عمرو ضرب أو يضرب، وبعض المتأخرين منع من ذلك.
فإن كانت الجملة طلبية، جاز وقوعها خبرًا، خلافًا لابن الأنباري، ومن وافقه من الكوفيين نحو: زيد اضربه، وزيد لا تضربه، وليست على إضمار القول خلافًا لابن السراج، ويجوز أن تكون قسمية خلافًا لثعلب نحو: زيد أقسم بالله لأضربنه، والمتفق عليه وقوعه خبرًا من الجمل، هي الجملة الخبرية، وقد يعرض لها ما لا يسوغ لها ذلك، كدخول لكن عليها وبل وحتى، وقد يمتنع وقوع الجملة غير الخبرية خبرًا وذلك جملة النداء نحو: زيد يا أخاه، وزيد يا عمر إليه.
والجملة الواقعة خبرًا، إما أن تكون متحدة بالمبتدأ معنى، فلا تحتاج إلى رابط، وذلك ما كان خبرًا عن مفرد يدل على جملة كحديث، وكلام، ومنه ضمير الشأن والقصة، والمضاف إلى حديث أو قول نحو: كلامي لا إله إلا الله،
стр. 1116
وأفضل الكلام لا إله إلا الله، وهو زيد قائم، وهي هند ضاحكة، فإن لم يكن كذلك فلا بد من رابط، والرابط ضمير المبتدأ نحو: زيد ضربته، أو إشارة إليه: ﴿ولباس التقوى ذلك خير﴾ في أحد محتملاته وبه مثل ابن عصفور، وقال ابن الحاج: ويلزم على قوله أن يجوز زيد قام هذا أو ذاك، وليس الأمر عندي كذلك، فأكثر ما ورد ذلك إذا كان المبتدأ صلة، أو صفة، فيحتاج إلى إعادته بلفظ الإشارة المستعمل فيما بعد كذلك، وذاك وأولئك، ويكون له موقع ليس للضمير، لأنه ليس في الضمير دلالة على البعد، ومن ذلك: ﴿إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك﴾ ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسًا إلا وسعها أولئك﴾ انتهى.
وتكرار المبتدأ بلفظه نحو: زيد قام زيد، ونص سيبويه على ضعفه، وقال الأعلم: إنما يجيء في الشعر انتهى، وأكثر ما يكون ذلك في موضع التعظيم للشيء، أو التهويل نحو: ﴿الحاقة ما الحاقة﴾ ﴿وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين﴾ (أي ما هي) (وما هم)، كرر بلفظه تعظيمًا، وشرط بعضهم في تكرار المبتدأ بلفظه أن يكون موضع تهويل، وتعظيم، ولم يشترطه سيبويه، وقد أجاز النحاة: أجل زيد أحرز يدًا، والعموم نحو:
стр. 1117
أما القتال فلا قتال لديكم ... ... ... ....
وزيد نعم الرجل على قول الجمهور، وعطف جملة بالفاء فيها ضمير المبتدأ على جملة عارية من الضمير، وهي خبر المبتدأ نحو: زيد جاءت هند فضربها، ففي ضربها ضمير الفاعل عائدًا على المبتدأ، فهذه خمسة روابط متفق عليها قاله ابن عصفور.
وقال ابن الحاج ودت في الأسئلة التي سأل عنها ابن ولاد أبا إسحاق الزجاج قال؛ لأنه لا يجوز: «ما زيد يطير الذباب، فيغضب» عند البصريين قال: ويجوز عند الكوفيين، ومثل أيضًا بقوله: ما الطائر الذباب فيغضب زيد ... قال: ولا يجوز أن ينصب (فيغضب) على مذهب الكوفيين إلا على مذهب أهل البصريين، ونص أيضًا هناك على أنه يجوز: ما زيد قائمًا عمرو إن قام، ومثله في ذلك: زيد يقوم عمرو إن قام، فهذه مسألة جائزة، وهي خارجة عما عقد، فإنه لا ضمير في الجملة، التي هي خبر، وإن قام جملة أخرى متصلة بالخبر، وفيها ضمير يرتبط به المبتدأ، وليست معطوفة بالفاء كما شرط انتهى، ودل ذلك على أن قول ابن عصفور باتفاق ليس كما ذكر، وأجاز هشام: وقوع الواو مكان الفاء نحو: زيد جاءت هند وضربها، ومنع ذلك الجمهور.
стр. 1118
والرابط المختلف فيه تكرار المبتدأ بمعناه لا بلفظه نحو: زيد جاء أبو بكر، إذا كان أبو بكر كنية له أجاز ذلك الأخفش، وتبعه ابن خروف، ومنعه الجمهور، ووقع المضمر مكان مظهره الذي اتصل به الذكر العائد على المبتدأ نحو: قوله تعالى: ﴿والذي يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن﴾ التقدير: يتربصن أزواجهم أجاز ذلك الأخفش، والكسائي، ومنعه الجمهور، وقال ابن الحاج: خرج على حذف مضاف (أي الزواج الذين يتوفون) وقال الكسائي: يتربصن أزواجهم، وقال الأخفش: بعدهم أو بعد موتهم، وقال المبرد: أزواجهم يتربصن حذف المبتدأ انتهى.
ووقع المضمر عائدًا على المبتدأ، بدلاً من بعض ما في الجملة الموضوعة موضع خبره نحو: حسن الجارية أعجبتني هو، فحسن مبتدأ، والجملة بعده خبر، ولا رباط فيها، لكنه ربط بالبدل من الضمير المستكن في أعجبتني، فهو بدل منه وإذا كان الرابط الضمير، إن كان مرفوعًا لمي جز حذفه، كان مبتدأ، أو غيره، وقيل: إن كان مبتدأ جاز حذفه نحو:
... ... ... ... ... ... ... ... ... ورب قتل عار
стр. 1119
أي هو عار، وفي البسيط: زيد هو قائم، يجوز حذف (هو) فتقول: زيد قائم، والصحيح أنه لا يجوز، وإن كان منصوبًا بغير فعل، لم يجز حذفه نحو: زيد كأنه أسد، أو بفعل ناقص، لم يجز حذفه نحو: الصديق كأنه زيد، أو تام غير متصرف لم يجز حذفه نحو: زيد ما أحسنه خلافًا للكسائي، وأحد قولي الفراء؛ فإنه يجوز حذفه عندهما، أو متصرف، فمذهب البصريين أنه لا يجوز حذفه إلا في الشعر، وسواء أكان يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل، وقطعه عنه نحو: زيد ضربه عمرو، أو لم يؤد نحو: زيد هل ضربته؟ ونصوا على شذوذ قراءة ابن عامر ﴿وكلا وعد الله الحسنى﴾، وقال ابن أبي الربيع: يجوز في قليل من الكلام، ومنه قراءة ابن عامر، وذهب هشام إلى أنه يجوز: زيد ضربت في الاختيار. وذهب الفراء، ومن وافقه من الكوفيين إلى أنه لا يجوز حذفه، إذا كان المبتدأ اسم استفهام نحو: أيهم ضربت، أو كلا نحو: كل رجل ضربت، وكلا نحو:
كلاهما أجيد مستريضا
وكلتا نحو: كلتا جاريتيك ضربت، وفي نعم، وبئس نحو: نعم الرجل لقيت على مذهبه في أن «نعم الرجل» مبتدأ، وقال النحاس: أجاز سيبويه: زيد ضربت في الشعر، ومنع ذلك الكسائي، والفراء، وأصحاب سيبويه، وعن
стр. 1120
الفراء: يجوز حذفه في كل اسم لا يكون إلا في صدر الكلام مثل: كم، وأي، وفي كل اسم لا يتعرف نحو: من، وما، ولم يجز ذلك في زيد، وعمرو، ودعوى ابن مالك الإجماع، في كل وما أشبهه في العموم باطلة؛ إذ لم يقل به إلا الفراء في نقل، وإلا الفراء، والكسائي في نقل آخره.
وإن كان مجرورًا بإضافة، فلا يجوز حذفه، كان أصله النصب، أو لم يكن نحو: زيد أنا ضاربه، وزيد قام غلامه، هذا نقل أكثر أصحابنا، وإطلاقهم، وقال بعضهم: يجوز حذفه إذا كان أصله النصب، أو مجرور بحرف، وأدى إلى تهيئة وقطع لم يجز حذفه نحو: زيد مررت به، أو لم يؤد جاز نحو: السمن منوان بدرهم (أي منه)، على احتمالات في هذا المثال ذكرها ابن الحاج في نقده على ابن عصفور؛ ومثال حذفه: أما العلم فعالم (أي به)، ويا أيها الرجل غض الطرف تريد غض الطرف منه، وكلام ابن مالك في حكم الضمير العائد رابطًا على المبتدأ منفرد من تسعة أوجه يوقف عليها في الشرح.
стр. 1121
فصل
يقع الظرف، والجار والمجرور التامان خبرًا للمبتدأ نحو: زيد أمامك، وبكر في الدار، والعامل فيه اسم فاعل من كون مطلق أي كائن أمامك، وكائن في الدار، قال ابن مالك: نص على ذلك الأخفش، وأومأ إليه سيبويه، وذهب أبو علي، وتبعه ابن جني، والزمخشري إلى أن العامل الفعل أي زيد استقر أمامك، ونسب هذا إلى سيبويه، وذهب سيبويه، فيما ذهب إليه ابن أبي العافية، وابن خروف إلى أن الظرف منصوب بنفس المبتدأ قال ابن خروف، وهو مذهب متقدمي أهل البصرة وذهب الكسائي، والفراء، وهشام، وشيوخ الكوفيين إلى أن المحل ينتصب بخلافه للاسم، ولا يقدر له ناصب، لا قبلهن ولا بعده، وخالفهم ثعلب، فقال المحل ينتصب بفعل محذوف، والمحل نائب عنه، فيضمر فيه من ذكر الاسم ما يضمر في الفعل، وقال البصريون التقدير: كائن
стр. 1122
في ذا الموضع، قاله في الواضح، والمنقول عن البصريين: أن الظرف الواقع خبرًا يتحمله ضمير المبتدأ تقدم على المبتدأ أو تأخر، وهو رافع للضمير، والسببي إن جاء بعده، وذهب الفراء إلى أن المحل إذا تأخر تحمل ضميرًا، وإذا تقدم لم يتحمله، ومع تحمله إذا تأخر يرفع الضمير والظاهر قبله، وذهب ثعلب إلى أنه يضمر فيه ما يضمر في الفعل الذي صار نائبًا عنه من ذكر الاسم، وذهب ابن كيسان إلى أن ما ينسب للظرف من خبرية وعمل، إنما هو للعامل فيه، والضمير الذي تحمله الظرف يجوز أن يؤكد فتقول: إن زيدًا خلفك هو نفسه نحو.
... ... ... ... .... ... فإن فؤادي عندك الدهر أجمع
وتقول: زيد خلفك أبوه، فأبوه مرفوع بالظرف على الفاعلية، ويجوز أن يرفع على الابتداء، والظرف خبره، والجملة من المبتدأ والخبر خبر عن زيد هكذا تلقينا هذا الإعراب من أفواه شيوخنا، وزعم السهيلي: أنه لا يصح ارتفاع الاسم بعد الظرف، والمجرور على الفاعلية، بل على الابتداء، وإن كان في موضع خبر، ونعت، وتوهم قوم أ، مذهب سيبويه أنه يجوز أن يرتفع بالظرف على الفاعلية انتهى.
стр. 1123
وقيل: يرتفع بالظرف، والجار والمجرور على الفاعلية لا غير، وقد جاء الجمع بين العامل، والظرف في الشعر قال: ... ... ... ... ... ... ... فأنت لدي بحبوحة الهون كائن
وذهب الجمهور إلى أنه لا يقع ظرف الزمان خبرًا عن الجثة من غير تفصيل سواء كان الظرف منصوبًا أم كان مجرورًا بفي، وتأولوا ما ورد من قولهم: اليوم خمر، وغدا أمر، والهلال الليلة، والربط شهري ربيع، والطيالسة ثلاثة أشهر، والصيد شهري ربيع، وزيد حين بقل وجهه، وزيد حين طر شاربه، والجباب شهرين، والثلج شهرين، والحجاج زمان ابن مروان، ومتى أنت وبلادك، وشأني إذا أردت نجيعًا، وأجاز ذلك قوم بشرط أن يكون فيه معنى الشرط نحو: الرطب إذا جاء الحر، وذهب بعض المتأخرين إلى جواز ذلك إذا أفاد، وإن لم يكن فيه معنى الشرط، وإذا وصفت الظرف، ثم جررته بفي، جاز وقوعه خبرًا للجثة نحو: نحن في يوم طيب، ونحن في يوم صائف، وقال أبو الحسين بن عبد الوارث: الهلال الليلة. هو على ظاهره لأن الهلال يكون ظاهرًا، ثم
стр. 1124
يستتر، ثم يظهر باختلاف الأحوال به جرى مجرى الأحداث التي تقع مرة، وتزول أخرى، فجاز جعل الزمان خبرًا عنه، وقال ابن السراج «لو قلت الشمس اليوم، والقمر الليلة، لم يجز»، وقال السهيلي: «لو قلت: زيد حين بقل وجهه عمر، أو أريد يوم بقل وجهه، لم يجز انتهى»، وإذا عمت إضافة معنى إليه نحو: أكل يوم ثوب تلبسه، وأكل ليلة ضيف يومك، أو عم هو واسم الزمان خاص نحو: نحن في شهر كذا، أو سئل به عن خاص نحو: في أي الفصول نحن، أو في أي شهر نحن، أو في أي عام نحن من خلافة فلان، جاز.
стр. 1125
فصل
الظرف الزاني إن وقع خبرًا لجثة فقد تقدم الكلام عليه، وإن وقع خبرًا لزمان، فإن كان غير أيام الأسبوع كان على قدر المبتدأ، ويرفع نحو: زمان خروجك الساعة؛ فإن كان أعم جاز الرفع والنصب تقول: زمان خروجك يوم الجمعة، فترفع على المجاز، وتنصب على الحقيقة، وإن كان في أيام الأسبوع، فالرفع نحو: اليوم الأحد إلا الجمعة والسبت، فيجوز فيه رفع اليوم، ونصبه هذا مذهب البصريين، وأجاز الفراء، وهشام: الرفع والنصب في اليوم مع سائر الأيام، والعيد، والأضحى، والفطر، والنيروز، والمهرجان يجرى مجرى الجمعة، والسبت في جواز الرفع والنصب في اليوم، إذا كان خبرًا عنها، وقد أجاز سيبويه: اليوم يومك بنصب اليوم، وتقتضي قواعد البصريين مع أسماء الشهور الرفع نحو: الوقت الطيب المحرم، وأول السنة المحرم، ولا يجوز النصب في شيء منها، وإن وقع خبرًا لمصدر معرفة فالرفع والنصب، أو نكرة نحو: ميعادي يوم أو يومان، فالبصريون والفراء يجيزون الرفع، والنصب، كالمعرفة، والتزم هشام فيه الرفع، هذا نقل
следующие страницы →