Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
فصل
يقع الظرف، والجار والمجرور التامان خبرًا للمبتدأ نحو: زيد أمامك، وبكر في الدار، والعامل فيه اسم فاعل من كون مطلق أي كائن أمامك، وكائن في الدار، قال ابن مالك: نص على ذلك الأخفش، وأومأ إليه سيبويه، وذهب أبو علي، وتبعه ابن جني، والزمخشري إلى أن العامل الفعل أي زيد استقر أمامك، ونسب هذا إلى سيبويه، وذهب سيبويه، فيما ذهب إليه ابن أبي العافية، وابن خروف إلى أن الظرف منصوب بنفس المبتدأ قال ابن خروف، وهو مذهب متقدمي أهل البصرة وذهب الكسائي، والفراء، وهشام، وشيوخ الكوفيين إلى أن المحل ينتصب بخلافه للاسم، ولا يقدر له ناصب، لا قبلهن ولا بعده، وخالفهم ثعلب، فقال المحل ينتصب بفعل محذوف، والمحل نائب عنه، فيضمر فيه من ذكر الاسم ما يضمر في الفعل، وقال البصريون التقدير: كائن
стр. 1122
في ذا الموضع، قاله في الواضح، والمنقول عن البصريين: أن الظرف الواقع خبرًا يتحمله ضمير المبتدأ تقدم على المبتدأ أو تأخر، وهو رافع للضمير، والسببي إن جاء بعده، وذهب الفراء إلى أن المحل إذا تأخر تحمل ضميرًا، وإذا تقدم لم يتحمله، ومع تحمله إذا تأخر يرفع الضمير والظاهر قبله، وذهب ثعلب إلى أنه يضمر فيه ما يضمر في الفعل الذي صار نائبًا عنه من ذكر الاسم، وذهب ابن كيسان إلى أن ما ينسب للظرف من خبرية وعمل، إنما هو للعامل فيه، والضمير الذي تحمله الظرف يجوز أن يؤكد فتقول: إن زيدًا خلفك هو نفسه نحو.
... ... ... ... .... ... فإن فؤادي عندك الدهر أجمع
وتقول: زيد خلفك أبوه، فأبوه مرفوع بالظرف على الفاعلية، ويجوز أن يرفع على الابتداء، والظرف خبره، والجملة من المبتدأ والخبر خبر عن زيد هكذا تلقينا هذا الإعراب من أفواه شيوخنا، وزعم السهيلي: أنه لا يصح ارتفاع الاسم بعد الظرف، والمجرور على الفاعلية، بل على الابتداء، وإن كان في موضع خبر، ونعت، وتوهم قوم أ، مذهب سيبويه أنه يجوز أن يرتفع بالظرف على الفاعلية انتهى.
стр. 1123
وقيل: يرتفع بالظرف، والجار والمجرور على الفاعلية لا غير، وقد جاء الجمع بين العامل، والظرف في الشعر قال: ... ... ... ... ... ... ... فأنت لدي بحبوحة الهون كائن
وذهب الجمهور إلى أنه لا يقع ظرف الزمان خبرًا عن الجثة من غير تفصيل سواء كان الظرف منصوبًا أم كان مجرورًا بفي، وتأولوا ما ورد من قولهم: اليوم خمر، وغدا أمر، والهلال الليلة، والربط شهري ربيع، والطيالسة ثلاثة أشهر، والصيد شهري ربيع، وزيد حين بقل وجهه، وزيد حين طر شاربه، والجباب شهرين، والثلج شهرين، والحجاج زمان ابن مروان، ومتى أنت وبلادك، وشأني إذا أردت نجيعًا، وأجاز ذلك قوم بشرط أن يكون فيه معنى الشرط نحو: الرطب إذا جاء الحر، وذهب بعض المتأخرين إلى جواز ذلك إذا أفاد، وإن لم يكن فيه معنى الشرط، وإذا وصفت الظرف، ثم جررته بفي، جاز وقوعه خبرًا للجثة نحو: نحن في يوم طيب، ونحن في يوم صائف، وقال أبو الحسين بن عبد الوارث: الهلال الليلة. هو على ظاهره لأن الهلال يكون ظاهرًا، ثم
стр. 1124
يستتر، ثم يظهر باختلاف الأحوال به جرى مجرى الأحداث التي تقع مرة، وتزول أخرى، فجاز جعل الزمان خبرًا عنه، وقال ابن السراج «لو قلت الشمس اليوم، والقمر الليلة، لم يجز»، وقال السهيلي: «لو قلت: زيد حين بقل وجهه عمر، أو أريد يوم بقل وجهه، لم يجز انتهى»، وإذا عمت إضافة معنى إليه نحو: أكل يوم ثوب تلبسه، وأكل ليلة ضيف يومك، أو عم هو واسم الزمان خاص نحو: نحن في شهر كذا، أو سئل به عن خاص نحو: في أي الفصول نحن، أو في أي شهر نحن، أو في أي عام نحن من خلافة فلان، جاز.
стр. 1125
فصل
الظرف الزاني إن وقع خبرًا لجثة فقد تقدم الكلام عليه، وإن وقع خبرًا لزمان، فإن كان غير أيام الأسبوع كان على قدر المبتدأ، ويرفع نحو: زمان خروجك الساعة؛ فإن كان أعم جاز الرفع والنصب تقول: زمان خروجك يوم الجمعة، فترفع على المجاز، وتنصب على الحقيقة، وإن كان في أيام الأسبوع، فالرفع نحو: اليوم الأحد إلا الجمعة والسبت، فيجوز فيه رفع اليوم، ونصبه هذا مذهب البصريين، وأجاز الفراء، وهشام: الرفع والنصب في اليوم مع سائر الأيام، والعيد، والأضحى، والفطر، والنيروز، والمهرجان يجرى مجرى الجمعة، والسبت في جواز الرفع والنصب في اليوم، إذا كان خبرًا عنها، وقد أجاز سيبويه: اليوم يومك بنصب اليوم، وتقتضي قواعد البصريين مع أسماء الشهور الرفع نحو: الوقت الطيب المحرم، وأول السنة المحرم، ولا يجوز النصب في شيء منها، وإن وقع خبرًا لمصدر معرفة فالرفع والنصب، أو نكرة نحو: ميعادي يوم أو يومان، فالبصريون والفراء يجيزون الرفع، والنصب، كالمعرفة، والتزم هشام فيه الرفع، هذا نقل
стр. 1126
ابن الأنباري، وحكى السيرافي، وتبعه ابن مالك أنه يجوز فيه الرفع والنصب باتفاق معرفة كان أو نكرة، وحكى النحاس عن الكوفيين رفعه نكرة ونصبه معرفة. وحكى غيرهم التفصيل عن الكوفيين؛ فإن كان معدودًا فالاختيار الرفع، وقل النصب نحو: القتال يومان، أو غير معدود فالنصب أحسن، هذا كله في المصدر غير المستغرق؛ فإن كان مستغرقًا نحو: صومك اليوم، فالبصريون يجيزون فيه الرفع والنصب؛ والكوفيون يلتزمون فيه الرفع، والمضاف إلى المصدر كالمصدر نحو: أفضل قيامك يوم الجمعة، برفع اليوم ونصبه، ويجوز انتصاب المصادر على الأوقات، ولم يشترط الكوفيون أن يكون المصدر معلوم الوقت، ولا نقل أحفظه عن البصريين، إلا أن الزجاج شرط ذلك نحو: قدوم الحاج، وخفوق النجم، فلو قال: لا أكلمك قيام زيد، وزمان القيام مجهول، لم يجز ذلك عنده.
وإذا كان المصدر الواقع خبرًا للزمان أعم منه، جاز الرفع والنصب نحو: زمان خروجك خلافة الحجاج، أو مساويًا فالرفع نحو: زمان خروجك خفوق النجم، أو خبرًا لغير زمان، جاز عند البصريين الرفع والنصب من غير تفصيل تقول: قيامي صياح الديك، وخروج الأمير، وخروجكم، ويجوز الرفع على قبح، وفصل الكوفيون فقالوا: إن كان معدودًا فالرفع أحسن نحو: خروجي خلافة الحجاج، أو غير معدود، فالنصب خاصة إن كان أعم نحو: ولادة زيد ظهور الأزارقة، والمقدر بالمصدر لا يجرى مجرى المصدر في انتصابه وقتًا، لا يجوز خروجنا إن يصيح الديك، ولا ما يصيح الديك، وإذا أخبر بالمصدر عن مصدر لا يراد به زمن، وجب الرفع نحو: ظني بك الصدق أي مظنوني، أو صاحب ظني، وكذلك إذا كان نوعًا منه نحو قول العرب: جلوس القرفصاء، فالرفع لا غير.
وإذا أخبرت عن ذات بمصدر، لا يلبس أن الخبر فاعل جاز باتفاق نحو قولك: أكللك الحم، وشربك السويق، وأجاز ذلك البصريون، وإن ألبس نحو: ضربك
стр. 1127
زيد، وإكرامك أخوك، ولا يجيز ذلك الكوفيون، وأجاز هشام أكثر ما ضرب زيد، لأنه لا يلبس، لأن زيدًا مضروب لا ضارب، وعلى هذا يجوز ما تضرب زيدًا، وأن يضرب زيد، والذي تضرب زيد، ولو صرح بالمصدر لم يجز نحو: ضربك زيد خلافًا للبصريين كما تقدم.
стр. 1128
فصل
الظرف المكاني المتصرف، إن وقع خبرًا لمكان، جاز فيه الرفع والنصب نحو: مكاني خلفك، وقالت العرب: منزلي شرقي الدار، برفع شرقي ونصبه؛ فإن كان الظرف المكاني مختصًا فالرفع نحو: موعدك ركن الدار، أو المسجد: أو المقصورة، فأما قولهم: موعدك باب البردان، وباب الطاق، فالرفع، وروى فيه النصب على معنى ناحية باب البردان، وناحية باب الطاق، وما استعمل بالنصب من هذه المختصات لا يقاس عليه لو قلت: موعدك بيت المقدس أو مدينة أبي جعفر، أو طاق الحراني، فلا يجوز النصب، ولو قصد الناحية، وقال [الشمال، يجوز نصبه وما لا يصلح فيه «في» اختير نصبه نحو: منزلي خلفك، ويجوز رفعه. وقال] الكوفيون: ما يصلح فيه «في» من المحال اختير رفعه في أخبار المواضع نحو: منزله ذات اليمين، وذات الشمال، ويجو نصبه، وما لا يصلح فيه «في» اختير نصبه نحو: منزلي خلفك، ويجوز رفعه، وإن وقع خبرًا لمصدر نحو: القتال خلفك، والضرب قدامك، فالنصب، وإن وقع خبرًا لاسم غير مكان ولا مصدر، وكان مضافًا إلى نكرة نحو: زيد خلف حائط، وبكر وراء جبل فالاتفاق على جواز الرفع والنصب أو إلى معرفة، فالرفع والنصب عند البصريين مطلقًا، والنصب عند الكوفيين إن لم يملأه، فإن ملأه، فالرفع عندهم أحسن من النصب، أو كان غير مضاف، وكان مصحبًا بمن، فالرفع والنصب نحو: زيد قريبًا منك، وقريب منك، وناحية من الدار، وناحية من الدار، وقالت
стр. 1129
العرب: هل قريبًا منك أحد، والأكثر في «بعيد» النصب، وكلام العرب أن بعيدًا منك الماء برفع الماء، ونصبه قليل.
وإن كان غير مصحب بمن، وفيه (أل)، فالرفع والنصب عند البصريين، والرفع فقط عند الكوفيين نحو: زيد الأمام أو اليمين أو الشمال، وإن كان بغير (أل)، وعطف عليه منكور مثله، فالاختيار عند الكوفيين الرفع، ويجوز النصب على غير اختيار، والبصريون يسوون بينهما نحو: القوم يمين وشمال، وزيد مرأى ومسمع، ويجوز النصب، أو لم يعطف عليه مثله نحو: زيد خلف، أو أمام، فالرفع والنصب عند البصريين، والرفع لا غير عند الكفويين.
فإن كان الظرف مختصًا لم يجز أن يقع خبرًا لا برفع ولا بنصب نحو: زيد دارك، غلا فيما سمع نحو قولهم: زيد جنبك يعنون ناحية جنبك، ومثله زيد جنبيك، وجانبيك، وقالت العرب: لها خطان جانبي أنفها، وجانبتي أنفها، ولا يقاس عليه زيد ركن الدار لا برفع، ولا بنصب. وقالت العرب: زيد قصدك، نصبوا على المحل، المعنى: مكان قصدك، ولم يقولوا: زيد قيامك، ولا عمرو قعودك، وهم يغنون المكان، وقصدك لا يقاس عليه غيره، وأجاز سيبويه: زيد قصدك، بالرفع من حيث أجاز زيد خلفك، ولم يجزه الفراء، وقال سيبويه يقال: هو صددك وصقبك وقربك وصددك قصدك، وصقبك قربك، والرفع جائز عنده على قول من يقول: زيد خلفك، وقال أ؛ مد بن يحيى: «صدك وصقبك مصدران، وصددك وصقبك مكانان، واسمان كالنقض والنقض انتهى».
стр. 1130
وتقول: ظهرك خلفك، ورجلاك أسفلك، ونعلاك أسفلك بالرفع والنصب، وقرئ: «والركب أسفل منكم» بهما، وفوقك رأسك، وتحتك رجلاك بالنصب لا غير، وقيل يجوز الرفع فيما كان في الجسد كقولك: فوقك رأسك، وتحتك رجلاك، ولو قلت: فوقك فلنسوتك، وتحتك نعلك بالرفع، لم يجز، وكلام العرب: النصب كان في الجسد أو في غيره، والرفع في القياس، والنصب في هذا كله، كلام العرب في الجسد، والقلنسوة.
ومن أحكام المحل أنه لا ينعت، ولا يؤكد، فمن قال: زيد خلفك المخصب، وعمرو وراءك المجدب، وزيد عندك نفسه، على أن نفسه مؤكد عندك أحال وأخطأ، ومن قال زيد الخلف ومنزلك الأمام نعت الخلف وما أشبهه، فقال: الخلف الطيب، والأمام المخصب؛ فإن أكده فقال: الخلف نفسه لم يجز.
ويكثر رفع الوقت المتصرف من ظرف الزمان، وظرف المكان بعد اسم عين مقدر إضافة بعد إليه، والمؤقت هو المحدود كيوم، ويومين، وثلاثة أيام، وفرسخ وميل تقول: زيد مني يومان، أو فرسخان أي: بعده مني، فلو كان مختصًا لم يجز، لا برفع، ولا بنصب كما سبق، غلا أن يقصد المقدار، وقام على ذلك دليل نحو: زيد مني المسجد الجامع، فلا يكون فيه إذ ذاك إلا الرفع، حكى الكسائي، والفراء: زيد مني الكوفة على هذا المعنى، وأجاز الفراء: هو مني مكان الحائط منك نصبًا، ورفعًا: النصب على المحل، والرفع بتأويل قدره مني كقدر مكان الحائط منك ويجرى مجرى الظرف في ذلك المصدر قالوا: هو مني فوت اليد، ودعوة رجل، وعدوة فرس بالرفع، والنصب؛ النصب على المحل، والرفع على
стр. 1131
إضمار القدر، وقيل: هو على تقدير بيني، وبينه فوت اليدي كما قدر في هو مني فرسخان (أي بيني وبينه) هذه المسافة، فلا يكون فيه النصب، وإذا أردت بقولك مني في: (زيد مني) أي من أتباعي قلت: فرسخين بالنصب، وتقدير سيبويه ذلك بقوله: أنت مني ما دمت تسير فرسخين، وتقدير غيره: ما سرنا فرسخين، هو تفسير معنى، والناصب للظرف هو العامل في مني (أي كائن من اتباعي) في هذه المسافة.
وقالوا: داري خلف دارك فرسخًا، فانتصب فرسخًا عند سيبويه على التمييز، وعند المبرد على الحال، وخلف دارك خبر داري، وأجاز الفارسي فيه التمييز والحال، ويجوز رفع فرسخ إذا ألغيت خلف دارك، ويقوى الإلغاء إذا قلت: من خلف دارك، وقال يونس: من لا تضعف الظروف؛ وإن جرت بها.
وقالت العرب: هو مني وزن الجبل: أي مقابله، وهم زنة الجبل (أي حذاؤه)، ونصبهما على المحل، ويجوز رفعهما على إضمار القدر، فإن لم تذكر مني، وما يدل على المضمر، فرفع الوزن، والزنة على السعة لا يجوز عند الكوفيين، وهو صحيح في قول البصريين، يجري مجرى زيد خلفك، وإذا قالوا: زيد قرابتك في المكان من الأرض، وزيد قرابتك في النسب والشرف، لم يحتمل عند الكوفيين إلا النصب، ورفعه، ونصبه جائز عند البصريين وإذا قالوا: الماء وراءك فرسخًا، أو ميلاً، أو ميلين انتصب على التمييز.
стр. 1132
وقال أحمد بن يحيى: هو على تقدير على فرسخ، ولم يوافقه عليه أحد من الكوفيين انتهى من الواضح.
ومن مسائل هذا الباب أجاز يونس، وهشام: زيد وحده، ومنعه الجمهور؛ وهو مسموع من العرب، جعلته خبرًا: أي زيد مكان التفرد، ولهشام في جواز تقديمه على المبتدأ قولان:
الجواز والمنع، أجراه في المنع مجرى: زيد أمره الأول، وسعد قصته الأولى، وزيد إقبالاً وإدبارًا.
وقول العرب: زيد وحده يدل على ضعف من زعم انتصابه على الحال، أو على أنه اسم جرى مجرى المصدر.
وقال الكسائي: تقول العرب: القوم خمستهم، وخمستهم، بالرفع والنصب، وكذلك عشرتهم، من رفع رفع بالقوم، ومن نصب ذهب بها مذهب وحدهم، ولم يقل وحده إلا بالنصب في هؤلاء المواضع وقال سيبويه: لا يجوز زيد دونك بالرفع، وأنت تريد المكان، وأجازه غيره، وقال الفراء: سواك، ومكانك، وبدلك ونحوك، ودونك، لا تجعل أسماء مرفوعة على اختيار، وربما رفعوا، قال أبو ثروان: أتاني سواءك، وقال الفراء: أيضًا الرفع في سوى، وبدل، وغيرهما أقوى منه في دون؛ لأن انفراد هذه الحروف أكثر من انفراد دون، فقد قالوا: هما سواء وتقول: زيد مثلك بالرفع، ولا يجوز فيه النصب، خلافًا للكوفيين، فإنه عندهم من القسم الثاني من قسمة المحال؛ وهو قرنك وسنك، وشبهك، ولدنك، ومثلك»، إذا وقع خبرًا، أو نعتًا، جاز أن يعرب إعراب
стр. 1133
الأسماء، وجاز أن ينصب تقول: زيد سنك وسنك، ومررت برجل مثلك ومثلك، فإذا وقع فاعلاً رفع، ولم ينصب نحو: قام مثلك وسنك. وقال هشام: لدنك وقرنك، لا يكونان إلا معرفتين، فلا ينصبان على المحل، ولا يجوز نصب شيء من ذلك عند البصريين، إلا إن كان تابعًا لمنصوب، أو معمولاً لناصب، وليس نصبه نصب الظرف. وفي الواضح: إذا اجتمع المحلان متفقي المعنيين، وفق بين إعرابيهما فقيل عبد الله مثلك وشبهك، وشبهك، ومثلك، وكذلك قرنك سنك، وإن خولف بين إعرابيهما لم يستنكر فيقال: عبد الله مثلك سنك برفع الأول، ونصب الثاني، وعبد الله مثلك سنك، بنصب الأول على المحل، ورفع الثاني على التكرار أي عبد الله مثلك، عبد الله شبهك؛ فإن اختلف معنيا المحلين، فالاختيار: أن يخالف بين إعرابيهما. فتقول: عبد الله مثلك سواك، وإن وفق بينهما فليس مردودًا، وقالت العرب هو مثله هدياه، وهو مثله مهيدية، وهي مثلها هدياها، وهي مثلها مهيديتها، رفعوا إذا رفعوا مثل، ونصبوها إذا نصبوا، ولا لهما إلا التبعية لمثل، ولا ينفردان فيهما كقولهم: حسن بسن، وشيطان ليطان، وعطشان نشطان، وقال الفراء في قول الشاعر:
هو الخبيث عينه فراره ... ممشاه مشى الكلب وازدجاره
فرراه معناه كمعنى عينه، وإعرابه كإعراب مهيديتها بعد مثلها. وتقول: هي مثلك شرواك، فالاختيار في شروى الاتباع لمثل. ويجوز أن يختلف الإعراب؛ لأن شروى قد ينفرد فليس كمهيداه. أنشد أحمد بن يحيى:
أنى له شرواك يالميس
стр. 1134
وأنت خود بادن شموس ... مثل المهاة بالربا تميس
وإذا قطع الظرف عن الإضافة، وبني على الضم: لم يجز أن يقع خبرًا، ولا وصفًا، ولا حالاً، ولا صلة.
ووهم الزمخشري في جعله «ما فطرتم» مبتدأ، وما مصدرية، و «من قبل» في موضع الخبر تقديره: ومن قبل تفريطكم في يوسف.
стр. 1135
فصل
يغني عن خبر اسم عين باطراد: مصدر يؤكده مكررًا نحو: زيد سيرا سيرا، أو محصورًا: إنما أنت سيرا، هكذا مثله ابن مالك، ومثله سيبويه بما، وإلا، سوءا أكان فيه (أل) نحو: ما أنت إلا الضرب الضرب، أم لم تكن، أو أضيف نحو: ما أنت إلا سير البريد، أم لم يضف، والخبر في هذه الصور لا يجوز إظهاره، والسير متصل بزمان الإخبار لم ينقطع؛ فإن أردت أنه سار ثم انقطع، أو أنه يسير في المستقبل أظهرت في الفعل فقلت: ما أنت إلا تسير سيرًا.
قاله سيبويه، ويجوز أن يرفع المحصور، والمكرر فتقول: ما أنت إلا شرب الإبل، وزيد سير سير، وإذا أخبرت بمصدر عن عين، فمذهب سيبويه: أن ذلك على سبيل المبالغة، جعلت المصدر عين الذات مبالغة، ومذهب الكوفيين أنه محرف عن أصله، فزيد عدل معناه عادل، ومذهب المبرد أنه على حذف مضاف، ومن كلام العرب: (إنما العامري عمته)، أي تعميمه، أقام الهيئة مقام المصدر فأغنت عنه، والأصل يتعمم تعميمه، وجاء أيضًا: إنما العامري عمامته،
стр. 1136
فعمامته مفعول به أي يتعهد عمامته ومنه: ﴿الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا﴾ أي قالوا ما نعبدهم، ﴿فأما الذي أسودت وجوههم أكفرتم﴾ أي فيقال لهم أكفرتم.
وقالت العرب: «حسبت أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي»، وقالوا أيضًا فإذا هو إياها، فأما هو هي فظاهر إعرابه؛ وهو مبتدأ وخبر على حد: زيد زهير، وأما هو إياها فعلى إضمار الفعل (أي فإذا هو يساويها) أي في اللسع، فلما حذف الفعل انفصل ضمير النصب، وهذه المسألة تسمى الزنبورية، وهي التي جرى فيها الكلام بين الكسائي، والفراء، وبين سيبويه، واختلف النقل فيها عن الفريقين، وروى الأخفش من قول العرب: زيد قائمًا، الأصل زيد ثبت قائمًا، وقرأ علي كرم الله وجهه: «ونحن عصبة»، وقال بعض العرب: «حكمك مسمطا» أي حكمك لك مثبتًا، فهذه أخبار حذفت، واكتفى بالمفعول، والحال عنها وذلك قليل.
وإذا تعدد المبتدأ في اللفظ، أو في المعنى [فخبره مطابقه في اللفظ أو في المعنى] نحو: الزيدان قائمان، والزيدان قائم وقاعد، وزيد وعمرو شاعران، وزيد وعمرو شاعر، وكاتب، والزيدون قائمون، والزيدون قائم،
стр. 1137
وقاعد، ومضطجع، وزيد وعمرو وبكر قائمون، وزيد وعمرو وبكر شاعر، كاتب، وفقيه. وإذا اتحدا لفظًا ومعنى؛ ففي جواز تعدد الخبر مع اتحاد المبتدأ خلاف، منهم من أجازه مطلقًا سواء أكان الخبران فصاعدًا من قسم المفرد، أم من قسم الجمل، أم مركبًا منهما نحو: زيد كاتب شاعر، وزيد أبوه قائم أخوه خارج [وهند منطلقة أبوها خارج، وزيد أمه منطلقة خارج]، ومنهم من قال: لا يقتضي إلا خبرًا واحدًا؛ فإن قضيته أكثر فلا بد من حرف التشريك نحو: زيد قائم ومنطلق، أو زيد قائم أخوه وأبوه مسافر، إلا أن تريد اتصافه بذلك في حين واحد، فيجوز نحو: هذا حلو حامض (أي مز)، وهذا عسر يسر أي أضبط؛ فإن كانا وقتين فلا يجوز نحو: زيد ضاحك راكب، هذا هو اختيار من عاصرناه من الشيوخ.
وقد أجاز سيبويه: (هذا رجل منطلق) أي أنهما خبران على الجمع وكذلك أجاز: هذا زيد منطلق على الجمع، ولم يأت بحرف العطف في الثاني، وقيل تدخل واو الجمع.
وقال الأخفش: قولهم: هذا حلو حامض، وهذا أبيض أسود، إنما أرادوا هذا حلو فيه حموضة، فينبغي أن يكون الثاني صفة للأول، وليس قولهم: (إنهم جميعًا خبر واحد بشيء) انتهى.
стр. 1138
والجمهور على أنهما خبران في معنى خبر واحد، ولا يجوز الفصل بينهما، ولا تقدمهما على المبتدأ عند الأكثرين، ولا تقدم أحدهما وتؤخر الآخر، وأجاز ابن جني تقديم أحد الخبرين على المبتدأ، وكل منهما متحمل ضمير المبتدأ، ونقل لي عن أبي علي أنه ليس إلا ضمير واحد تحمله الخبر الثاني.
وثمرة هذا الخلاف تظهر إذا جاء بعدها اسم ظاهر نحو قولك: هذا حلو حامض رمانه، فإذا لم يكن في الأول ضمير تعين ارتفاع الرمان بالثاني؛ وإن كان فيه ضمير كانت المسألة من باب التنازع على الخلاف الذي في السببي المرفوع، وتقول: زيد في الدار عندك، فمن أجاز أن يكون كل واحد منهما خبرًا، والآخر صلة له، والأولى أن يكون أسبقهما الخبر.
стр. 1139
فصل
إذا توالت مبتدآت، ففي الإخبار عنها طرق:
أحدها: أن تخبر عن آخرها مجعولاً هو وخبره خبر متلوه، والمتلو مع ما بعده خبر متلوه إلى أن تخبر عن الأول بتاليه مع ما بعده.
ويضاف غير الأول إلى ضمير متلوه مثال ذلك: زيد هند الأخوان، الزيدون ضاربوهما عندها بإذنه، والمعنى: الزيدون ضاربو الأخوين عند هند بإذن زيد.
الطريق الثاني: أن يجاء بعد خبر الأول بروابط المبتدآت أول لآخر، وتال لمتلو مثال ذلك: زيد أمه أخواها عمها قائم، والمعنى عم أخوي أم زيد قائم.
الطريق الثالث: ما تركب من هذين الطريقين، وهو ضربان أحدهما: أن يتقدم بعض المبتدآت المعراة، ويتأخر بعض عن المعرى، فيحتاج الأول إلى ضمائر آخره كقولك: زيد عمرو هند أبوها أخوه منطلق من أجله عنده، وتلخيصها أخو أبي هند منطلق من أجل عمرو عند زيد.
والضرب الثاني: عكس الضرب الأول تقول: زيد غلامه أبوه عمرو العمران منطلقان من أجله عنده. وتلخيصه: العمران منطلقان من أجل عمرو عند أبي غلام زيد، وقد يتركب تركيبًا آخر ثلاثيًا بأن يتقدم المعرى، ثم تثنيه بالمشتغل، ثم تثلثه
стр. 1140
بالمعرى، وبالعكس، فيكثر المفروض مثل الطريق الأول من الموصولات: الذي التي اللذان التي أبوهما أختها أخواك أخته زيد، فلا تدخل العرب موصولاً على موصول، بل هذه التراكيب كلها من وضع النحويين، ولا يوجد نظائرها في لسان العرب.
واعلم أن الخبر مرتبط بالمبتدأ ارتباط المحكوم به بالمحكوم عليه، فلا يحتاج إلى حرف يربط بينهما، وقد لحظ في بعض الأخبار معنى ما يدخل الفاء فيه، وهو الشرط والجزاء، فيدخل وجوبًا في خبر المبتدأ الذي يكون بعد أما نحو: أما زيد فقائم، وتحذف في الضرورة نحو قوله:
فأما القتال لا قتال لديكم ... ... ... ... ...
أي فلا قتال، وفي مقارنة قول أغنى عنه المقول قال تعالى: ﴿فأما الذين أسودت وجوههم أكفرتم﴾، (أي فيقال لهم أكفرتم)، وجوازًا في خبر مبتدأ عام موصول بظرف، أو مجرور تام، أو جملة لا تقبل أداة شرط، أو نكرة موصوفة بأحد ذلك، وخص ذلك ابن الحاج بكل وحدها، وكان الخبر مستحقًا بالصلة، أو الصفة هذا باتفاق نحو: الذي عند السلطان فمعظم، والذي في بيت السلطان فمحفوظ، والذي يأتيني فله درهم، وشرط ابن الحاج أن لا يدخل على المبتدأ ما ينافي الشرط كالنفي، والاستفهام، فلا يجوز: ما الذي يأتيني فله درهم، ولا هل الذي يأتيني فله درهم، وكذلك كل رجل، ولم أجد من نص على هذا. انتهى.
стр. 1141
وكذلك كل رجل عند السلطان فمعظم، وكل الذي في بيت السلطان فمحفوظ، وكل رجل يأتيني فله درهم، ومعنى دخول الفاء في هذا جوازًا أنه يجوز لك أن تراعى أن الخبر مستحق بالصلة أو بالصفة، فتدخل الفاء، ولا بد أولاً أن يراعى هذا المعنى، فيمكن أن يكون مستحقًا له، أو لغيره، فلا يدخل، فهما معنيان يجوز لك أن تراعى هذا، وأن تراعى هذا، ونص ابن الحج: على أنه يجوز أن تكون اسمية نحو: الذي هو يأتيني فله درهم، والذي هو في الدار فكذا قال، ولا مانع من ذلك، فإن كان الموصول، أو الموصوف ليس فيه عموم، وعني به خاص؛ ففي جواز دخول الفاء عليه خلاف، والصحيح المنع.
ولذلك زعم هشام أن الموصول إذا أكد، أو وصف، لا يجوز دخول الفاء على خبره نحو: الذي يأتيني نفسه مكرم، والذي يأتيني الظريف مكرم، لأنه يزول بذلك عن العموم، ولا يحفظ دخول الفاء مع التأكيد، والنعت من كلام العرب. وإن استوفى الشرط غير العموم.
فإن كان الموصول ذا (أل)، وهو عام فمذهب سيبويه أنه لا يجوز دخول الفاء، وذهب المبرد إلى جواز ذلك، قال: نحو قوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا﴾ وتأول ذلك سيبويه.
فإن كانت الصلة مصدرة بأداة الشرط نحو: الذي إن يأتيني أكرمه مكرم، فالصحيح أنه لا يجوز دخول الفاء، وهو مذهب ابن السراج، والفارسي،
стр. 1142
وأجاز ذلك بعضهم نحو: الذي إن تطلع الشمس ينظر إليها فهو صحيح النظر، وفي البسيط: الذي إن يأتني أحسن إليه فله درهم، وأي من يأتني أكرمه فله درهم، وهو جائز عند النحويين سيبويه، والمبرد وغيرهم، وكذلك سائر أخواتهما يعني أخوات (إن). انتهى.
وهذا يحتاج إلى تحرير في النقل، وذكر ابن الحاج: أن سيبويه لم يذكر ما شرطه الفارسي، وابن السراج قال ولا مانع من جواز ذلك. انتهى.
فإن كانت الصلة مصدرة بماضي المعنى، فلا يجوز دخول الفاء، وأجاز ذلك بعضهم فيقول: الذي زارنا أمس فله درهم؛ فإن كان الفعل لا يقبل أداة الشرط لكونه مصدرًا بحرف استقبال كالسين، وسوف، ولن أو بقد، أو بما النافية نحو: الذي ما يؤذيني له درهم، لم تدخل الفاء، وقيل: لا يشترط قبول الفعل الواقع صلة، أو صفة لأداة الشرط، وأجاز: الذي ما يؤذيني فله درهم، ولو كان المبتدأ موصوفًا بالموصول، ففي دخول الفاء خلاف، وصحح بعض أصحابنا المنع، أو مضافًا للموصول نحو قوله:
... ... ... ... ... ... ... ... فكل الذي حملته فهو حامل
стр. 1143
جاز دخول الفاء؛ فإن كان فاعل الفعل الواقع صلة، أو صفة ليس بعام؛ لكونه عائدًا على غير الموصول، أو الموصوف لمي جز دخول الفاء نحو: الذي أصحبه فمكرم، وأجاز ذلك بعضهم، وليس من شرط النكرة العامة أن يكون بلفظ كل، خلافًا لبعضهم، بل يجوز: رجل عنده حزم فهو سعيد، وعبد لكريم فما يضيع، ونفس تسعى في نجاتها فلا تخيب، وأجاز الفراء ضارب عمرًا فله درهم؛ لأن معناه كل رجل ضارب عمرًا، والصحيح أن ذلك لا يجوز، وقل دخول الفاء في خبر كل مضافًا على غير موصوف، كقول بعض السلف: كل نعمة فمن الله، أو إلى الموصوف بغير ما ذكرته من الثلاثة نحو قوله:
كل أمر مباعد أو مدان ... فمنوط بحكمة المتعالي
وأجاز الأخفش: دخول الفاء على خبر المبتدأ، الذي لا يشبه أداة الشرط نحو: زيد فمنطلق، وأجاز الفراء، وجماعة منهم الأعلم دخولها في خبر المبتدأ، الذي لا يشبه أداة الشرط، وخبره أمر، أو نهي نحو: زيد فاضربه، وزيد فلا تضربه، وأجاز أبو إسحاق في قوله تعالى: ﴿هذا فليذوقوه حميم وغساق﴾ إن (هذا) مبتدأ، و ﴿فليذوقوه﴾ خبر، والصحيح المنع، وفي كتاب النقد لابن الحاج: زيد فاضربه، وزيد فليقم جائز عند الأخفش، والفراء،
стр. 1144
وجماعة، ونقل ذلك الفارسي، وابن جني، وحملاً عليه قوله:
يا رب موسى أظلمي وأظلمه ... فاصبب عليه ملكا لا يرحمه
وأجاز الفراء أيضًا زيدًا فليقم، على تأويل: مر زيدًا فليقم. انتهى، وذهب أبو الحسن إلى أن المبتدأ الموصول إذا ضمن معنى الشرط لا يعمل فيه ما قبله.
ومذهب الجمهور جواز دخول الناسخ؛ فإن كان إن وأن ولكن فالخلاف في جواز دخول الفاء في خبرهن، والصحيح الجواز، قال تعالى: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم﴾، ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه﴾ وقال:
... ... ... ... ... ... ولكن ما يقضي فسوف يكون
وخص ابن عصفور، جواز دخول الفاء ف يخبر (إن) وحدها، وفي دخولها
стр. 1145
في خبر لعل خلاف، والصحيح المنع، وأما ليت وكأن، فالنص على أنه لا يدخل في خبرهما بلا خلاف، وأجاز الفراء: دخولهما في خبر (إن) إذا كان اسمها موصوفًا بالموصول نحو: إن الرجل الذي يأتيك فله درهم، والصحيح المنع، ولو أعملت (إن) في اسم آخر، وأخبر عنه بالموصول أو بالموصوف النكرة نحو: إنه الذي يأتيني فله درهم، وإن زيدًا كل رجل يأتيه، فله درهم جاز دخول الفاء؛ وإن كان الناسخ من باب كان بلفظ الماضي فلا يجوز أن تدخل الفاء في خبرها، أو بلفظ المضارع فظاهر قول ابن السراج: جواز دخول الفاء، فتقول: يكون الذي يأتيني فله درهم، ويكون كل رجل يأتيني فله درهم، وإن كان الناسخ (ما) النافية، فلا تدخل الفاء في خبرها؛ وإن كان من باب ظننت والفعل تحقيق نحو: علمت، فظاهر قول ابن السراج الجواز، فتقول: علمت الذي يأتيني فله درهم؛ وإن كان لا تحقيق فيه نحو: ظننت فلا يجوز دخول الفاء لا تقول: ظننت الذي يأتيني فله درهم، والأخفش يجيز ذلك على زيادة الفاء.
وإذا جئت بالفاء في خبر ما فيه معنى الجزاء، لم يجز العطف عليه قبل الفاء عند الكوفيين، وأجاز ابن السراج نحو: الذي جاءني وزيد فلهما درهم.
стр. 1146
باب كان وأخواتها
اتفقوا على نصبها ما بعد المرفوع، فقال الجمهور: انتصابه على أنه خبر مشبه بالمفعول، وقال الفراء: انتصب تشبيهًا بالحال، وعن الكوفيين انتصب على الحال، واختلفوا في المرفوع، فذهب البصريون إلى أنه مرفوع بها، شبهت كان بالفعل الصحيح نحو: ضرب، فعمل عمله، وزعم الفراء أنه ارتفع لشبهه بالفاعل، وقال غيره من الكوفيين: أنه باق على رفعه الذي كان في الابتداء عليه، وكلها أفعال إلا ليس، وذهب ابن السراج، وابن شقير، والفارسي في أحد قوليه، وجماعة من أصحابه إلى أنها حرف، وذهب الجمهور إلى أنها فعل ووزنها فعل بكسر العين، فخففت، ولزم التخفيف، وكان قياسها إذا أسندت
стр. 1147
لتاء المتكلم، أو المخاطب كسرها، وقد نقله الفراء والأكثر فتح اللام، وروى لست بضم اللام، وهو يدل على بنائها على فعل بضم العين كهيؤ، أو بفتحها فخففت شذوذًا وهذه الأفعال: كان، وأضحى، وأصبح، وأمسى، وظل، وبات، وصار، تعمل موجبة، ومنفية، وصلة (لما) الظرفية، وغير صلة وليس موضوعة للنفي، ودام صلة (لما) الظرفية المراد بها، وبصلتها التوقيت نحو: لا أكلمك ما دامت الشمس طالعة؛ أي زمان دوام الشمس طالعة، ولا يستعمل الدوام مكانها فيقال: لا أكلمك دوام الشمس طالعة، وزال وانفك، وبرح، وفتئ، وزاد بعض البغداديين: ونى، وزان ابن مالك «رام»، قيل وبمعنى صار آض، وعاد، وآل، ورجع، وحار، واستحال، وتحول، وارتد، وجاء في المثل وقعد.
وألحق قوم منهم الزمخشري، والجزولي، وابن عصفور،
стр. 1148
وأبو البقاء: غدا وراح بمعنى صار، والفراء: أسحر، وأفجر، وأظهر، ولم يذكر على ذلك شاهدًا، وقيل يدخل في هذا الباب كل فعل يجيء المنصوب به بعد المرفوع لا يستغنى عنه تقول: قام زيد كريمًا، وذهب زيد متحدثًا، وعاش الفتى مجاهدًا في قومه، وذهب الكوفيون: إلى أن هذا وهذه إذا أريد بهما التقريب، والاسم الواقع بعدهما لا ثاني له في الوجود، نحو كيف أخاف الظلم، وهذا الخليفة قادمًا، وكيف أخاف البرد، وهذه الشمس طالعة، أو كان معه معبرًا به عن جنسه، لا عن واحد بعينه نحو: هذا الصياد أشقى الناس، وما كان من السباع غير مخوف، فهذا الأسد مخوفًا، كان ذلك من هذا الباب فيعربون، هذا تقريب، والمرفوع به اسم التقريب، والمنصوب خبر التقريب، وأجازوا التعريف في الخبر فيقولون: وهذا الخليفة القادم، وهذه الشمس الطالعة، واختلفوا في توسيط خبر التقريب، فأجازه الكسائي ومنعه الفراء، ويأتي الكلام في كل فعل تقدم إن شاء الله تعالى.
وتدخل الأفعال التي تثبت أنها من هذا الباب على المبتدأ الذي لا يلزم تصديره، احتراز من نحو: أسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، ولا يلزم حذفه احتراز من نحو: مررت بزيد العالم، وشبهه، مما قطع للرفع من المنعوت، ولا عدم التصرف، احتراز من «أيمن» في القسم، ومثل ابن مالك بقوله تعالى: ﴿طوبى لهم وحسن مئاب﴾، وقرئ «وحسن» بالنصب، عطفًا على طوبى،
стр. 1149
أو الابتدائية لنفسه نحو: أقل رجل يقول ذلك، ومثل ابن مالك بقوله: «نؤلك أن تفعل» وليس بتمثيل صحيح، فقد دخل على نولك الناسخ قالوا: «ما كان نؤلك أن تفعل»، أو مصحوب لفظي، وهو المبتدأ بعد لولا، وبعد «إذا» الفجائية، أو معنوي مثل (ما) التعجبية، وفي نحو: لله درك، وما جرى مثلاً نحو: الكلاب على البقر، ولا أخبر عنه بجملة طلبية، وندر قوله:
وكونى بالمكارم ذكريني ... ... ... ... ....
ومن المبتدأ الذي لا يدخل عليه النواسخ قولهم: خطيئة يوم لا ألقاك فيه، وخطيئة يوم لا أصيد فيه.
стр. 1150
قال في النهاية: لأنه يتقدر بما يدخل عليه الناسخ؛ إذ المعنى: ما يوم لا أصيد فيه إلا خطأ، وما يوم لا ألقاك فيه إلا خطأ، ولم أر هذا النظم في شعر عربي، ولا شعر مولد، إلا في شعر البحتري قال:
خطيئة ليلة تمضي ولما ... يورقني خيال من سعاد
أراد ما ليله لا يؤرقني فيها خيال سعاد إلا خطأ، وهذا شيء ذكره أبو علي في كتاب الشعر انتهى.
ومن ذلك المبتدأ الذي دخلت عليه لام المبتدأ نحو: لزيد قائم، وحسبك من قولهم: «حسبك ينم الناس» ويسمى المرفوع بعد هذه الأفعال اسمًا، وفاعلاً، والمنصوب خبرًا، ومفعولاً، والظاهر من كلام سيبويه أنه لا يكون لها إلا خبر واحد؛ وهو نص ابن درستويه، وقيل يجوز تعدده، وهو مبني على جواز تعدد خبر المبتدأ، والمنع أقوى؛ لأنها شبهت بضرب.
وتختص (دام)، والمنفي (بما) بعدم دخولها على مبتدأ ذي خبر مفرد طلبي نحو: أين، وكيف، ومتى، لا تقول: لا أصحبك أين ما دام زيد، ولا أين ما كان زيد، ولا متى ما صار القتال، ولا أين ما زال زيد، ولا كيف ما أصبح زيد، ويجوز: أين لم يكن زيد، وأين كان زيد، ومتى لم يصر القتال، وأين لم يزل زيد، ولا يجوز أين ليس زيد، خلافًا للأستاذ أبي علي، وفي النهاية: لا يجوز أين ما زال زيد عند البصريين؛ لأن خبر ما زال لا يتقدم عليها، وأجازه
стр. 1151
الكوفيون، وذكر الحسين بن موسى الدينوري، وهو صاحب كتاب ثمار الصناعة أن قومًا أجازوا: كان زيد ما أحسنه، وكذلك إن وظننت. قال: هو باطل.
وسميت هذه الأفعال نواقص؛ لكونها لا تكتفي بمرفوعها، وقيل سميت بذلك؛ لأنها لا تدل على الحدث، وكونها لا تدل على الحدث فلا تعمل في ظرف، ولا مجرور، وهو مذهب المبرد، وابن السراج، والفارسي، وابن جني، والجرجاني، وابن برهان، والأستاذ أبو علي، وهو ظاهر مذهب سيبويه.
والمشهور، والمتصور؛ أنها تدل على الحدث والزمان، وأن الحدث مسند إلى الجملة، وهل تنصبه فتقول: كان زيد قائمًا كونًا أجازه بعضهم، وبه قال
стр. 1152
السيرافي، ومنعه الجمهور، وذهب ابن خروف إلى أنها مشتقة من مصادر لم يلفظ بها، والصحيح أن لها مصادر، وقد أعملتها العرب إعمال أفعالها قالوا: كونك مطيعًا مع الفقر خير من كونك عاصيًا مع الغني، وقال الشاعر:
... ... ... ... وكونك إياه عليك يسير
وحكى أبو زيد مصدر فتئ مستعملاً، وحكى غيره: ظللت أفعل كذا ظلولاً، وبت أفعل كذا بيتوتة، واختلفوا هل تعمل في الظرف، والمجرور والحال، فقيل لا تعمل، وقيل تعمل، وينبغي أن يكون هذا الخلاف مرتبًا على دلالتها على الحدث أو لا تدل عليه.
стр. 1153
فصل
كان وزنها: فعل بفتح العين خلافًا للكسائي، فيما نقل عنه أبو غانم المظفر بن أحمد أن وزنها فعل بضم العين، وتكون ناقصة ومنها التي يضمر فيها ضمير الشأن، خلافًا لأبي القاسم بن الأبرش، فإنه زعم أنها قسم برأسها، وخلافًا لمحمد بن مسعود بن الغزني من نحاة غزنة، فإنه ذكر في كتابه البديع، أنها من قسم التامة، وليست ناقصة، وأبطل في ذلك الكتاب على زعمه أنها من قسم الناقصة، وتامة بمعنى ثبت، وثبوت كل شيء بحسبه فمنه بمعنى الأزلية: كان الله ولا شيء معه، وبمعنى حدث:
إذا كان الشتاء فأدفئوني ... ... ... ...
стр. 1154
وبمعنى حضر، ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة﴾ وبمعنى وقع: ما شاء الله كان قيل: وبمعنى أقام نحو قوله:
كانوا وكنا فما ندري على مهل ... ... ... ...
ومتعدية بمعنى كفل: كنت الصبي [أي] كفلته، ومصدر هذه كيانة، وكنت الصوف [أي] غزلته، أضحى تامة بمعنى دخل في الضحى قال
... ... ... ... ... إذا السنة الشهباء أضحى جليدها
وبمعنى أقام في الضحى، وأمسى وأصبح تامان دخل في المساء وفي الصباح قال تعالى: ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾، وبمعنى الإقامة في المساء والصباح قال:
حتى إذا الهيق أمسى شام أفرخه ... ... ... ... ...
стр. 1155
(أي دخل في المساء)، أو أقام في المساء، وقالوا: إذا سمعت بسرى القين فاعلم أنه مصبح: (أي مقيم في الصباح).
(ظل) تامة خلافًا للمهاباذي، وأبي محمد بن عبد العزيز بن زيدان، وأبي الحكم بن رختاط، حيث زعموا أ، ها لا تكون إلا ناقصة بمعنى طال، وبمعنى: أقام نهارًا، (بات) لازمة)؛ أي نزل ليلاً، وبمعنى: أقام ليلاً، ومتعدية قالوا: بات القوم: نزل بهم ليلاً، وهي متعدية بصيغة اللازمة وإذا كانت هذه الخمسة نواقص دلت على اتصاف الاسم بذلك الخبر في الأوقات التي تدل عليها صيغها، فإذا قلت: أصبح زيد عالمًا فمعناه اتصافه بالعلم في وقت الصباح، وتأتي هذه، وكان بمعنى صار وهي نواقص قال تعالى: ﴿وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا﴾ أي صارت وقال:
أضحى يمزق أثوابي ويضربني ... ... ... ...
أي صار، وقال تعالى: ﴿فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ أي صرتم وقال:
стр. 1156
أمست خلاء وأمسى ألها احتملوا ... ... ... ... ...
(أي صارت) وقال تعالى: ﴿فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ أي صارت، خلافًا للكذة الأصفهاني، والمهاباذي، وقبلهما السيرافي فإنهم زعموا: أنها لا تكون بمعنى صار، وإنما تستعمل ناقصة؛ لاتصاف الموصوف بالصفة نهارًا، وقال أبو بكر: هو مشتق من الظل، وإنما تستعمل في الوقت الذي للشمس فيه ظل، وهو من طلوع الشمس إلى غروبها، وقال هشام: هو بين الصباح والمساء. زعم لكذة الأصفهاني: أن الظلول يخص به يوم واحد فلا يقال: ظل فلان عمره سفيهًا، وهو خطأ، وزعم الزمخشري: أن بات تأتي بمعنى صار قال ابن مالك: «وليس بصحيح»، (صار) متعدية بمعنى ضم، أو قطع، قال تعالى: ﴿فصرهن إليك﴾، وبمعنى انتقل، فيتعدى بإلى، قال تعالى: ﴿ألا إلى الله تصير الأمور﴾، وناقصة تدل على زمان الوجود دون زمان الماضين وتكون الصيرورة تارة في الذات نحو: صار الطعام عذرة، أو في العرض نحو: صار الفقير
стр. 1157
غنيًا، ولا تستعمل زائدة خلافًا لقوم. (ليس) زعم الكوفيون أنها تكون عاطفة في المفردات تقول: قام القوم ليس زيد، وضربت القوم ليس زيدًا، ومررت بالقوم ليس زيد، ولا يجوز هذا عند البصريين، وإذا دخلت إلا في خبرها، فلا تعمل ألبتة في لغة تميم، وتعمل في لغة الحجاز كحالها إذا لم تدخل إلا، وبناء الاسم ههنا شاذ كبنائه مع (ما) قال الشعر:
قد سوأ الناس بابًا ليس بأس به ... وأصبح الدهر ذو العرنين قد جدعا
و (ليس) عند بعضهم للنفي مطلقًا، وذهب المبرد، وابن السراج، وابن درستويه، والصيمري إلى أنها قد تنفى في الاستقبال، ومنعه الزمخشري، فقال: ولا تقول ليس زيد قائمًا غدًا. وفي الغرة: وقد منعوا من قولهم: ليس زيد قد ذهب، ولا قد يذهب لتضاد الحكم بين قد، وليس، وذهب الأستاذ أبو علي إلى أنها لنفي الحال في الجملة غير المقيدة بزمان، والمقيدة بزمان تنفيه على حسب القيد، وهو الصحيح
стр. 1158
(دام) تامة بمعنى سكن. ومنه: «لا يبولن أحدكم في الماء الراكد الدائم» وبمعنى بقى تقول: دام ملك فلان، وناقصة، فمذهب الفراء، أنها لا تتصرف فلا تستعمل إلا بلفظ الماضي، وكذا قال ابن الدهان، وكثير من المتأخرين، ولا يعرف ذلك البصريون، و (ما) الظرفية توصل بالماضي وبالمضارع، (زال) تامة متعدية، زال الشيء من الشيء مازه منه، ولازمه بمعنى ذهب، ومضارعها يزول وناقصة، ومضارعها المشهور: يزال، فوزن زال فعل بكسر العين، وحكى فيها يزيل، فوزنها فعل بفتح العين، فهي والتامة مختلفان في المادة تلك مركبة من زول، وهذه من زيل.
وزعم الفراء: أن الناقصة مغيرة من التامة، بنوها على فعل بكسر العين، بعد أن كانت مفتوحة فرقًا بين التمام والنقصان فعينها واو، وأجاز ابن خروف: أن تكون الناقصة من زاله يزيله إذا مازه عنه، وأجاز أبو علي في «زال» هذه التي مضارعها يزال: أن تكون تامة قياسًا، ولا يحفظ ذلك.
стр. 1159
(انفك) تامة بمعنى انفصل، وخلص؛ وهو مطاوع لفك تقول: فك الخاتم وغيره: فصله، وفك الأسير: خلصه وهما متقاربان، وناقصة نحو قوله:
... .... ... وما انفكت الأمثال في الناس سائره
(برح) تامة لازمة بمعنى: ذهب، أو ظهر، ومنه برح الخفاء فسر بذهب وبظهر.
(فتئ)، ويقال: فتأ وأفتأ ذكر ثلاثتها أبو زيد وفي المحكم: فتأ، وفتؤ، وما أفتأت تميمة (أي ما برحت) [وذكر الصاغاني في فتؤ: يفتؤ على وزن ظرف لغة في فتأ]، وذكر ابن مالك: أن فتئ، وفتأ، وأفتأ نواقص، ثم ذكر أن فتأ التي على وزن فعل بفتح العين تكون بمعنى سكن، أو أطفأ، وأما فتئ بكسر التاء؛ فلا أعلم أحدًا ذكر أنها تامة إلا الصاغاني، فإنه ذكر أنه في
стр. 1160
نوادر الإعراب فئت عن الأمر فتأ (أي نسيته)، فتكون على هذا تامة، وهذه الأربعة شرط كونها نواقص أن تكون منفية بثابت النفي، فالنفي يكون بحرفه نحو: ما زال زيد محسنًا، وبـ «ليس» نحو: قولك: لست تنفك سعيدًا، وبغير نحو قوله:
غير منفك أسير هوى ... ... ... ... ...
وبقلما: قلما يزال زيد يذكرك؛ معناه ما يزال، وما يقع بعد أبيت نحو: أبيت أزال مستغفرًا لله. بمعنى لا أزال، وقول العرب: لا ينشأ أحد ببلد، فيزال يذكره: معناه إذا نشأ أحد ببلد لم يزل يذكره، وما (يعترينا) أحد فنزال نعينه ذكر هذا كله الفراء.
واحترزنا بقولنا بثابت النفي من نحو: ما يدخل على النفي من همزة التقريب نحو: ألست تزال تفعل [وألم تزل تفعل]؛ فإنه لا يجوز؛ فإن أردت مجرد الاستفهام عن النفي جاز، وأداة النفي مذكورة غالبًا، وينقاس الحذف في المضارع، جواب القسم، والحرف لا، وشذ في الماضي جواب القسم نحو قوله:
لعمر أبي دهماء زالت عزيزة ... ... ... ....
следующие страницы →