← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16595

ارتشاف الضرب من لسان العرب

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

ذاهب خبر مبتدأ محذوف، وقيل: ولا يكون مبتدأ؛ لأن أن لا يبتدأ بها. وبعد لا جرم، وجرم عند سيبويه فعل بمعنى حق، وزعم الخليل أن «جرم» إنما تكون جوابًا لما قبلها من الكلام، يقول الرجل: كان كذا وكذا، وفعلوا كذا وكذا فتقول: لا جرم أنهم سيندمون، أو سيكون كذا وكذا، و (ما) بعد لا جرم مرفوع على الفاعلية، والوقف على «لا» عند سيبويه، ولا يجوز أن توصل بجرم؛ لأنها ليست نفيها، وذهب الفراء إلى أن «جرم» بمعنى كسب ركبت مع (لا)، وصارت بمنزل لا بد، ولا محالة، ولا تقف على (لا)، وأن بعدها على تقدير (من) كما تقولك لا بد أنك ذاهب أي من أنك ذاهب، وبعد (مذ) و (منذ) تقول ما رأيته مذ أن الله خلقني، هذا باتفاق، واختلفوا في كسرها بعدهما، فمنهم من صرح بجوازه، وهو مذهب الأخفش، ومنهم من صرح بامتناعه، وصحح ابن عصفور الجواز.

стр. 1262

فصل اختلفوا في اللام الداخلة على الخبر نحو: إن زيدًا لقائم، فمذهب البصريين أنها لام الابتداء، وهي التي في قولك: لزيد قائم، واختلفوا في علة تأخيرها، وذهب الكسائي إلى أنها لام توكيد للخبر، وأن توكيد للاسم، وربما جاءوا بها في الخبر، وليس ثم أن، وذهب الفراء إلى أنها للفرق بين الكلام الذي يكون جوابًا لكلام مضى على الجحد، نحو: ما زيد قائم فتقول: إن زيدًا لقائم، وبين ما لا يكون جوابًا، بل مستأنف أخبار. وذهب معاذ بن مسلم الهراء، وأحمد بن يحيى إلى أن قولك: إن زيدًا منطلق جواب ما زيد منطلقًا، وإن زيدًا لمنطلق جواب ما زيد بمنطلق، و (إن) بإزاء (ما)، واللام بإزاء الباء، وذهب هشام، وأبو عبد الله الطوال إلى أن اللام جواب للقسم، والقسم قبل (إن) محذوف، وحكى هذا أيضًا عن الفراء. وتدخل اللام على اسم (إن) المفصول بينها وبينه بالخبر نحو: إن في الدار لزيدًا، أو بمعمول الخبر بخلاف نحو: إن في الدار لزيدًا راغب، فإن فصل بينهما بمعمول الاسم نحو: إن في الدار لساكنها زيد، ففي جواز ذلك نظر،

стр. 1263

وحكى الكسائي دخولها على الاسم غير مفصول بشيء حكى عن العرب: خرجت فإذا إن لغرابا، وهذا شاذ، وينبغي تأويله على حذف الخبر أي: فإذا إن بالمكان لغراباً، وعلى الخبر المؤخر عن الاسم اسمًا كان نحو: إن زيدًا لقائم، وشذ دخولها عليه منفيًا بلا، أو ظرفًا نحو: إن زيدًا لعندك، أو مجرورًا نحو: إن زيدًا لفي الدار. فإن كان حرف الجر حتى، أو (إلى)، فمنع من دخولها عليهما الفراء، وأجازه البصريون وهشام نحو: إن سيرك لحتى الليل، أو لـ (إلى) الليل، أو جملة فعلية مصدرة بمضارع مثبت نحو: إن زيدًا ليقوم [أو منفي بلن، أو بلا، أو بما، فلا تدخل نحو: إن زيدًا لن يقوم، أو لا يقوم، أو ما يقوم] أو بحرف التنفيس، وهو سوف فتدخل عند البصريين نحو: إن زيدًا لسوف يقوم، خلافًا للكوفيين، فإنهم لا يجيزون ذلك. وقال بعض أصحابنا: وأما السين فامتنعت العرب من إدخال اللام عليها، وإن كانت كحرف من حروف الفعل، ولذلك لا يفصل بينها وبين الفعل كراهية توالي [الحركات في «ليتدحرج» مضارع تدحرج، ثم حمل على ذلك مما لا تتوالي] عليه الحركات. انتهى. وأجازه السيرافي تقول: لسيقوم، أو مصدرة بماضي منفي فلا تدخل عليه نحو: إن زيدًا ما قام، أو مثبت متصرف مصحوب بقد، فتدخل عند الجمهور نحو: إن زيدًا لقد قام، خلافًا لخطاب بن يوسف الماردي، ومحمد بن مسعود

стр. 1264

الغزني، فإنهما منعا من دخول لام الابتداء عليه، وزعما أنها لام جواب قسم محذوف، أو خال من قد، فلا تدخل، نقل المنع صاحب الغرة عن البصريين والكوفيين، قيل: وأجاز ذلك الكسائي، وهشام على إضمار قد، وأجاز الفراء: إن زيدًا للقد قام، جمعًا بين لامي توكيد، ومنع ذلك البصريون، وأجاز الزجاج، وخطاب الماردي: إن زيدًا لقام، على أنها لام جواب قسم محذوف، أو جامد نحو: نعم، وبئس، وعسى، فمذهب سيبويه أنها لا تدخل، ومذهب الكوفيين، وكثير من أصحابنا أنها تدخل، وعن الأخفش جواز: إن زيدًا لنعم الرجل، ولبئس الرجل، وينبغي أن يتثبت فيه حتى يصح عن العرب. فأما معمول الخبر؛ فإن تأخر فلا يجوز دخول اللام عليه، فإن أدخلت اللام على الخبر جاز دخولها على معموله المتأخر عند الزجاج نحو: إن زيدًا لقائم لفي الدار، ومنع ذلك المبرد، وإن تقدم على الخبر ظرفًا، أو مجرورًا، فيجوز دخول اللام عليه عند سيبويه والبصريين، ومنعه الكوفيون، وقالت العرب: إن زيدًا

стр. 1265

لبك مأخوذ، وقال الفراء: قبيح أن تقول: إن عبد الله لليوم خارج، فإذا دخلت عليهما نحو: إن زيدًا لفي الدار لقائم، جاز ذلك عند المبرد، ولزجاج، وعنهما المنع كالكوفيين، وإن كان المعمول مفعولاً به، فقد مثلوا به فأجازوا: إن زيدًا لطعامك آكل، ومثل في النهاية: بمثل ذلك حتى بقوله: إن زيدًا عبد الله لهو ضارب، وقال: كل ذلك جائز. انتهى. وينبغي أن يتوقف حتى يسمع في المفعول به، ولا يقاس ذلك على الظرف والمجرور، أو معمولاً لخبر، هو فعل ماض لم تدخل عليه قد نحو: إن زيدًا به وثق، لم تدخل اللام عليه، وأجاز ذلك الأخفش، فأجاز لبك وثق. أو حالاً، فالجمهور على منع دخول اللام عليها، فلا يجوز إن زيدًا لضاحكًا قائم، وأجاز ذلك بعضهم، ولم يسمع، فإن كان الظرف، أو الحال متأخرين عن العامل فيهما، وتأخر الاسم عنهما نحو: إن عندك لفي الدار زيدًا، وإن عندي لقائمًا صاحبك، فقال ابن خروف: القياس أن يجوز لتعلق الظرف، والحال بما قبل الاسم، وأما إن زيدًا لقائمًا في الدار، فلا سبيل إليه إلا باللام، ولا بإسقاطها. انتهى. وإطلاق قولهم معمول الخبر يدخل فيه المصدر، والمفعول من أجله، فتقول: إن زيدًا لقيامًا قائم، وإن زيدًا لإحسانًا يزورك، وينبغي أن لا يقدم على جواز ذلك إلا بسماع، على أنه نقل عن البصريين جواز دخول اللام على الحرف، وما دخل عليه إذا كان علة للفعل نحو: كي، وأن، فتقول: إن زيدًا لكي يقوم معترض، وإن زيدًا

стр. 1266

لأن لا يغضب يأتيك، ومنع ذلك الفراء، وفي الغرة: ذكروا أن هذه اللام لا تدخل على النواصب، ولا على الجوازم، وإنما تدخل على الحرف الملغاة فمنعوا من قولهم: إن زيدًا لكي تقوم معطيك، وأجازوا إن زيدًا كي تقوم ليعطيك، ولو تعرض لهذا بصري لأجاز هذه المسألة على قول من قال: (كيمه) كما تقول: إن زيدًا لفي الدار قائم انتهى، وجعل صاحب الغرة مذهب البصريين في (كي) وأن إذا كانا علة، وتقدم نقلنا جواز دخول اللام عليهما عند البصريين. وقال في الغرة وتقول: إن زيدًا لما لينطلقن الأولى، لإن، والثانية للقسم وزيدت (ما) فيه فاصلة، وإن فصلت (بمذ) وما بعدها بين الاسم، وإن فلا تدخل اللام على مذ قاله الفراء، وقال الكسائي: إذا كان الفعل أخذًا للوقت الذي بعده كله، دخلت اللام على (مذ) نحو قولك: إن زيدًا لمذ يومان سائر؛ لأنه يسير اليومين، ولا يجوز: إن زيدًا لمذ يومين غائب، وزعم الفراء أنه لا يجوز: إن زيدًا لأظن قائم، ولا إن زيدًا لغيرك قائم، ولا إن اعترض الشرط بين اسمها والخبر نحو: إن زيدًا لئن شاء الله قائم. وتدخل اللام أيضًا على الفصل نحو قوله تعالى: «إن هذا لهو القصص الحق»، ولا يتعين لإمكان أن يكون مبتدأ، وعلى أول الجملة الاسمية في نحو: إن زيدًا لوجهه حسن، ودخولها على خبره متأخرًا شاذ، حكى أبو الحسن: إن زيدًا وجهه لحسن، أو متقدمًا نحو: إن زيدًا لآتيه أبوه فلا يجوز، وإن دخلت اللام على التأكيد نحو: إن زيدًا لنفسه قائم، ففيه نظر. ولا تدخل على خبر إن، إذا كان جملة شرطية نحو: إن زيدًا إن تكرمه

стр. 1267

يكرمك، ونحو: إن هندًا من يكرمها تكرمه، ولا على جواب الشرط لا تقول: إن زيدًا من يأت إليه ليحسن إليه، نص على المنع الكسائي، والفراء، وأجاز ذلك ابن الأنباري، ولا على واو المصاحبة عند البصريين، وأجازه الكسائي فتقول: إن ل ثوب لو قيمته، ولا على خبر لكن خلافًا للكوفيين، ولا تدخل على الاسم، إذا تقدم الخبر عليه اتفاقًا فلا تقول: لكن عندي لزيدًا، ولا على خبر إن خلافًا للمبرد، وإدعاء ابن مالك الإجماع على أنه لا يجوز دخول اللام على خبر إن ليس بصحيح، بل هو مسموع في النظم، وفي النثر، وقد قرئ به في قوله تعالى: «إلا أنهم ليأكلون الطعام» بفتح أن، ولا على واو القسم، لا يقال: إن زيدًا لو الله ليقومن، ولا على واو الحال السادة مسد الخبر نحو: إن

стр. 1268

شتمى زيدًا والناس ينظرون خلافًا للكسائي؛ فإنه أجاز: «لو الناس ينظرون» ولا على الحال الصريحة السادة مسد الخبر نحو: إن أكلي التفاحة نضيجة، خلافًا للكوفيين، فإنهم أجازوا النضيجة، وقالت العرب: لهنك لقائم، فذهب سيبويه، وابن السراج، وجماعة، وقد نسب إلى الفارسي: أن اللام في لهنك لام اليمين، والثانية التي في الخبر هي لام إن، وذهب أبو الفتح، وبعض النحويين، واختاره ابن مالك إلى أنها لام الابتداء، لما أبدلت همزة (إن) هاء فتغير لفظها، جاز الجمع بين حرفي توكيد قال أبو الفتح: واللام الثانية زائدة نحو: لهنك لرجل صدق. وذهب قطرب، والفراء والمفضل بن سلمة، والفارسي، واختاره ابن عصفور إلى أن الأصل: له إنك فهما جملتان، ومعنى له والله، وإن جواب القسم فحذفت همزة (إن) تخفيفًا، فصار لهنك، وحكى أبو زيد: أن أبا أدهم الكلابي قال له ربي لا أقول ذلك، يريد: والله، وحكى قطرب: له بالإسكان، فجاز أن تكون الهمزة، ألقيت حركتها على الهاء، وحذفت الهمزة، وشذ زيادتها في خبر المبتدأ في نحو قوله:

стр. 1269

أم الحليس لعجوز شهربه وفي خبر أمسى في قوله: ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... أمسى لمجهودا وفي خبر ما زال في قوله وما زلت ... ... ... ... ... لكالهائم ... ... ... ...

стр. 1270

وفي معمول رأي، حكى قطرب أراك الشاتمي أو ما في قوله: ... ... ... ... ... وما أبان لمن أعلاج سودان أي من أعلاج، وعند الكوفيين: أن اللام في (لمن) بمعنى إلا، وتقول إن زيدًا لقائم، وإن زيدًا لينطلقن، فهذه لام قسم فكأنه قال: والله لقام، والله لينطلقن، وليست لام ابتداء، فإن أدخلت علم على أن في هذه فتحت فقلت: علمت أن زيدًا لقام، وعلمت أن زيدًا لينطلقن، ولا يجوز الكسر لأنها ليست لام تأكيد، فتعلق الفعل، ويجوز دخول اللام على كأن قال: ثمت يغدو لكأن لم يشعر وتقول: إن زيدًا لكأنه أسد.

стр. 1271

فصل مذهب سيبويه، والأخفش، أن (إن) ترادف نعم، فلا إعمال لها، واختاره ابن مالك، وأنكر ذلك أبو عبيدة، وهو اختيار ابن عصفور، وتأولوا ما ورد مما ظاهره أنها بمعنى نعم، ويجوز أن تخفف إن، فتكون كالمشددة عملاً، وأحكامًا إلا أنها لا تدخل على المضمر، كان ضمير أمر لا مثبتًا، ولا محذوفًا أو غيره، فلا تقول إنك إلا في ضرورة، وذهب الكوفيون إلى أنها لا يجوز تخفيفها ألبتة لا معملة، ولا مهملة؛ لأن الخفيفة عندهم هو حرف ثنائي الوضع ناف، وليس مخففًا من الثقيلة، وعند البصريين هذه المخففة هي التي أصلها إن المشددة، والسماع يشهد لمذهب البصريين في تخفيفها، وإعمالها، ويجوز عندهم أن تهمل، فتليها الجملة الابتدائية، والجملة الفعلية، فالابتدائية إن كان الخبر منفيًا لم تدخل عليه اللام، فهو كحاله قبل أن تدخل إن الخفيفة؛ فإن كان مثبتًا دخلت اللام في المبتدأ إن تأخر نحو: إن في الدار لزيد، أو في الخبر إن تأخر نحو: إن زيد لقائم، فإن كان الخبر فعلاً ماضيًا، فلا يجوز في إن إلا التثقيل فتقول: إن زيدًا ذهب، ولا يجوز إن زيد ذهب، ولا إن زيد لذهب، ومذهب سيبويه، والأخفشين أبوي

стр. 1272

الحسن، وأكثر نحاة بغداد: أن هذه اللام لام الابتداء، التي كانت مع المشددة، لزمت للفرق بين التي هي لتأكيد النسبة، وبين إن النافية، وهو اختيار أبي الحسن بن الأخضر من أئمة بلادنا، وابن عصفور، وابن مالك، ومذهب الفارسي: أنها ليست لام الابتداء، بل لام أخرى اجتلبت للفرق، وهو اختيار أبي عبد الله بن أبي العافية، والأستاذ أبي علي، وأبي الحسين بن أبي الربيع، وقيل: إن دخلت على الجملة الاسمية كانت لام الابتداء، ولزمت للفرق، أو على الفعلية، كانت غيرها فارقة، وثمرة الخلاف بين القولين الأولين، أنها إن كانت لام الابتداء وجب كسر همزة إن في مثل: قد علمنا إن كنت لمؤمنًا، وإن كانت غيرها جاءت للفرق، وجب فتح همزة إن، والجملة الفعلية هي الفعل الناسخ المثبت من باب كان غير ليس، ولا الواقع صلة، فلا تدخل على ليس، ولا على ما أوله حرف نفي، ولا على ما دام، ومن باب ظن غير الذي لا ينصرف، فلا تدخل على (هب) ونحوها. وتلزم اللام ما وقع في اللفظ ثانيًا من معمولي كان، ومعمولي ظن وأخواتها، ولا تدخل على ما خبره منفي في باب كان، ولا على ما ثانيه منفي في باب ظن وسواء في ذلك الفعل المضارع والماضي قال تعالى: «وإن كانت لكبيرة إلا على الذين» «وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين»، «وإن نظنك لمن الكاذبين» «وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك»، ودعوى ابن مالك: أنه

стр. 1273

إذا كان بلفظ المضارع يحفظ، ولا يقاس عليه، ليست بشيء وقد جاءت اللام محذوفة في قول الشاعر: ... ... ... .... ... وإن مالك كانت كرام المعادن وفيما روى في الحديث: «إن كان رسول الله (يحب الحلوى والعسل»، أي لكرام المعاد، وليحب، وذلك لدلالة الكلام على أن الخبر مثبت، لا منفي، وأما قولهم: إن قنعت كاتبك لسوطًا، و: ... ... ... إن قتلت لمسلمًا ... ... ....

стр. 1274

وإن تشينك لنفسك، وإن تزينك لهية، وقراءة عبد الله: «إن لبثتم إلا قليلا»؛ فإن عند البصريين هي المخففة من الثقيلة. وقال الأخفش: يقاس على ذلك، فيجوز: إن قعد لأنا، وإن ضرب زيدًا لعمرو، كما جاز إن كان صالحًا لزيد، وإن ظننت عمرًا لصالحًا، وعند غيره من البصريين هو من القلة بحيث لا يقاس عليه، وأما الكوفيون فنقل عنهم ابن مالك أن (إن) الداخلة على الجملة الاسمية، وعلى الجملة الفعلية من ناسخ، أو غيره هي (إن) النافية، واللام في جميع هذه الصور للإيجاب بمعنى (إلا)، ونقل غيره أن الكسائي قال: إن دخلت على الأسماء كانت المخففة من الثقيلة، كما قاله البصريون، وعلى الأفعال كان (إن) بمعنى (ما)، واللام بمعنى إلا، وأن الفراء قال: إن بمنزلة (قد) إلا أن (قد) تختص بالأفعال، و (إن) تدخل على الأسماء والأفعال. وتخفف لكن، فيبطل إعمالها، وتليها الجملة الاسمية والفعلية، ونقل أبو القاسم بن الرماك، وابن مالك، عن يونس جواز إعمالها مخففة، ونقله ابن مالك أيضًا عن الأخفش، وحكى بعضهم عن يونس أنه حكى فيها العمل.

стр. 1275

وتخفف (أن) فلا تعمل عند الكوفيين، لا في ظاهر، ولا مضمر، لا ضمير أمر محذوف، ولا غيره، وعن الفراء قال: لم تسمع العرب تخفيف (أن)، وتعمل إلا مع المكني نحو: فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... ... ... وأما مع الظاهر فلا. انتهى. وأما البصريون فزعم بعض أصحابنا أنه يجوز أن تعمل في الاسم الظاهر من غير اضطرار، ولا ضعف، ونقله صاحب رءوس المسائل عن البصريين، وينبغي أن يخص بمضمر محذوف، ولا يلزم أن يكون ضمير الشأن، كما زعم بعض أصحابنا؛ بل إذا أمكن تقديره بغير قدر، قال سيبويه في «وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا» بأنك قد صدقت، وفي قولهم: «أرسل إليه أن ما أنت، وذا» (أي بأنك ما أنت وذا). وقال بعض أصحابنا: لا يبرز الضمير اسمها إلا في اضطرار نحو: بأنك ربيع وغيث مريع ... ... ....

стр. 1276

وأجاز سيبويه: أن تلغي لفظًا وتقديرًا، كما ألغيت إن إذا خففت، وتكون حرفًا مصدريًا لا تعمل شيئًا، وإذا خففت وليتها الجملة الاسمية، والفعلية، فالاسمية مجردة نحو: علمت أن زيد قائم، وأن ما زيد قائم، وقال سيبويه: ولا يكادون يتكلمون به بغير الهاء، فعلى قوله: يكون «أن زيد قائم» قليلاً، والكثير: أنه زيد قائم، ومصدرة (بلا) نحو: أن لا إله إلا هو، أو بأداة شرط نحو: فعلمت أن من تثقفوه فإنه ... ... ... .... أو برب نحو: تيقنت أن رب امرئ خيل خائنا ... ....

стр. 1277

والفعلية إن كانت مصدرة بفعل جامد، أو دعاء، لم يفصل بينهما نحو قوله تعالى: «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى»، وقوله: «والخامسة أن غضب الله عليها»، أو غيرهما فعلاً ماضيًا مثبتًا فيفصل بقد نحو علمت أن قد قام زيد، أو منفيًا قلت: قد علمت أن لم يقم زيد أو ما قام زيد، أو حالاً مثبتًا، لم يتغير حكمه نحو: علمت أن يقوم زيد، أو منفيًا: علمت أن ما يقوم زيد، أو مستقبلاً موجبًا، فبالسين، أو سوف، أو منفيًا فبلا، وبلن نحو: علمت أن سيقوم زيد، وعلمت أن لا يقوم زيد، «أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه»، أو الفصل بقد، أو بحرف التنفيس قيل: هو على سبيل الوجوب، وتركهما ضرورة، وقيل: الفصل بينهما هو على الأكثر والأفصح، وقال سيبويه: واعلم أنه يضعف في الكلام أن تقول: قد علمت أن تفعل ذلك، أو علمت أن فعل ذلك حتى تقول سيفعل وقد فعل. انتهى. وعن البغداديين «أردت أن يقوم زيد» بلا عوض، وتدخل (أن) هذه على الجملة المصدرة بإذا كقوله تعالى: «وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم»، وبلو كقوله تعالى: «أن لو نشاء أصبناهم»، «أن لو كانوا يعلمون الغيب»، ومما جاءت فيه أن، وإن مخففة قول العرب: أما إن جزاك الله خيرًا، فالكسر على أنها لا تعمل جاءت بعدها جملة الدعاء والأصل

стр. 1278

إنه، وقيل: (إن) زائدة، والفتح على أن الأصل أنه فلما خففت كان اسمها ضمير الشأن محذوفًا، والخبر قول محذوف، وجملة الدعاء محكية به، ولا يكون الخبر؛ لأنها جملة لا تحتمل الصدق، والكذب، وزعم ابن الطراوة أن (أن) زائدة لا غير، وجوزه ابن مالك، وأما مع المكسورة حرف تنبيه (كألا)، ومع المفتوحة بمعنى (حقا)، كحالها مع المشددة على ما قررنا. وتخفف كأن فلا يجوز إعمالها عند الكوفيين، وأجازه البصريون فخصه بعضهم بضمير الشأن مقدرًا فيها، وأجاز بعضهم عملها في المظهر، وهو ظاهر كلام سيبويه، وخصه بعضهم بالشعر كقوله: ... ... ... ... ... كأن ثدياه حقان وإذا أضمر فيها غير ضمير الأمر كان خبرها مفردًا نحو قوله: ... ... ... ... كأن ظبية ... ... ...

стр. 1279

قدره سيبويه كأنها ظبية، كما كان في المشددة، أو ضمير الأمر، فالخبر جملة اسمية من مبتدأ وخبر نحو: كأن وريديه رشاء خلب ويروى بنصب «وريديه»، أو فعلية مبدوءة بلم نحو قوله تعالى: «كأن لم تغن بالأمس»، أو بلما نحو قول عمار الكلبي:

стр. 1280

. ... ... ... فكأن لما يكونوا قبل ثما وقد رأيت في كلام بعض النحاة الاستشهاد بشعره، أو بقد نحو قوله: ... ... .... ... فمحذورها كأن قد ألما وقال النابغة: ... ... ... ... ... .... وكأن قد ولا تخفف لعل، ويضمر فيها ضمير الشأن، خلافًا للفارسي؛ إذ زعم

стр. 1281

ذلك في قوله: ... ... ... ... ... ... لعل أبي المغوار منك قريب ولعل عندي بسيطة لا مركبة، ولامها الأولى أصلية عند الكوفيين، وأكثر النحاة، وقيل: زائدة للتكثير، وقيل هي لام الابتداء، وفيها لغات: عل حكاها سيبويه، وحكاها الكسائي عن بني تيم الله من ربيعة، ولعن حكاها الفراء، وعن حكاها الكسائي، ولأن في شعر امرئ القيس، وأن حكاها الخليل وهشام، والأخفش، ورعن الراء بدل من اللام ولانون بدل من اللام، ورغن ولغن فقيل: الغين بدل من العين، وقيل: هما لغتان، ورعل

стр. 1282

وغن، ولعلت والجر بلعل لغة حكاها أبو عبيدة، والأخفش، والفراء، وأبو زيد وقال: إنها لغة عقيل، ومن أنكر الجر بها محجوج بنقل هؤلاء، وتجر محذوفة اللام الأولى، وثانيته، ومكسورة اللام الأخيرة ومفتوحتها، وقيل: موضعها رفع، كما أن رب رجل جاءني: رب وما عملت فيه في موضع رفع، فحكمها حكم الزائد، وفي النهاية: (لعا) في معنى لعل أنشد ابن الأنباري في الإنصاف في (لعا) بمعنى لعل. أرى شبه القفول ولست أدري ... لعاء الله بجعلها قفولا انتهى. ومن غريب المنقول: أن الفراء ذهب إلى جواز الجر بها، وإجازة نصب الخبر ورفعه، قال: والأصل لعا لعبد الله، قال: فمن نصب قال: لا يكون الاسم مخفوضًا، وفعله مرفوع، ونصبه عنده على التفسير كقولك: ما أظرفك رجلاً، ومن رفعه رفعه باللام، قال الفراء: فمن قال: لعا لعبد الله قائمًا، أو قائم ثم كني عن عبد الله قال: لعله، فنصب لامه، وهذا عند البصريين خطأ.

стр. 1283

وانفردت لعل بجواز دخول (أن) الناصبة على المضارع الواقع خبرًا لها، وكثر ذلك في الشعر حتى لو قيس ذلك لجاز نحو: لعل زيدًا أن يقوم، وقال الشاعر: لعلك يوما أن تلم ملمة ... ... ... .... فتأوله بعضهم على حذف مضاف تقديره لعلك صاحب الإلمام، وقيل: جعل الجثة الحدث على سبيل الاتساع، وقيل: الخبر محذوف وتقديره لعلك تهلك لأن تلم، وأن مفعول له، وهذه التأويلات كانت تمكن لو كان لم يرد من ذلك إلا هذا البيت.

стр. 1284

فصل إذا لحقت هذه الحروف (ما) غير الموصولة، ارتفع ما بعدها بالابتداء، وكفتها (ما) عن العمل، وجاز أن تليها الجملة الفعلية، فتكون (ما) ميهئة وموطئة قال تعالى: «إنما يخشى الله من عباده العلماء» «أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا» «كأنما يساقون إلى الموت»، قال الشاعر: ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... ... ... ... وأما مجيء الفعل بعد لعلما، وليتما، فهو مذهب البصريين، أجازوا: ليتما ذهبت ولعلما قمت، وزعم الفراء أن ذلك لا يجوز، فلا تجيء الجملة الفعلية بعدهما، ووافقه على ذلك في ليتما خاصة أصحابنا المتأخرون، وزعموا أن ليتما باقية على اختصاصها بالجملة الاسمية، وزعم ابن درستويه، وبعض الكوفيين أن (ما) مع هذه الحروف نكرة مبهمة بمنزلة الضمير المجهول لما فيها من التفخيم، والجملة بعدها في موضع الخبر، ومفسرة له ولم تحتج إلى رابط؛ لأن

стр. 1285

الجملة المفسرة هي ما في المعنى (وما) في (إنما) وأخواتها، لم تغير شيئًا من مدلولها الذي كان قبل لحوق (ما) خلافًا لمن ادعى أنها أفادت الحصر فيما دخلت عليه إنما، وجعل (إن) للإثبات، و (ما) للنفي قول من لم يقرأ النحو، ولا طالع قول أئمته. واختلفوا في نصب الأسماء بعد لحاق (ما) هذه الحروف: فذهب سيبويه، والأخفش، والفراء، إلى أنه لا يجوز ذلك إلا في (ليتما) وحدها فتقول: ليتما زيدًا قائم، وصححه أكثر أصحابنا، وذهب الزجاجي، والزمخشري إلى جواز ذلك فيها كلها، ونقل عن ابن السراج، وذهب الزجاج إلى جواز ذلك في ليت، ولعل، وكأن، دون إن وأن، ولكن، وعزاه صاحب البسيط إلى الأخفش، واختاره ابن أبي الربيع، وذهب الفراء إلى أنه لا يجوز كف (ما) لليت، ولا للعل، بل يجب إعمالها فتقول: ليتما زيدًا قائم، ولعلما بكرًا قادم، ودعوى ابن مالك الإجماع بجواز الإعمال والإهمال في ليتما، يبطلها مذهب الفراء، وذهب بعضهم إلى أنه ينصب

стр. 1286

بليت، ولعل، وجوز الأخفش في نقل عنه ذلك في أن، وإن، وكأن، وذكروا أن السماع، ورد بالرفع، والنصب في ليتما، وحكى الكسائي، والأخفش عن العرب: إنما زيدًا قائم، بالإعمال. ومن قال بإعمال هذه الحروف، كانت (ما) عنده زائدة، وانفردت ليت بدخولها على أن المفتوحة، فتسد مسد اسمها، وخبرها عند سيبويه: ليت أن زيدًا قائم، وذهب الأخفش إلى أن خبر ليت محذوف، ولا تدخل على (أن) مع الفعل، فتكتفي بهما عند المحققين، وربما زيدت الباء في (أن) بعد ليت قال: ... ... ... ... فليت بأنه في جوف عكم ولا يجوز دخول (لعل) على أن، فتقول: لعل أن زيدًا قائم، ولا على كأن فتقول: كأن أنك ذاهب، ولا على لكن فتقول: لكن أنك منطلق، خلافًا للأخفش في إجازة ذلك في ثلاثتها، ولا على دخول إن على أن فتقول: إن

стр. 1287

أن زيدًا منطلق حق، وإن أنك قائم يعجبني خلافًا للفراء، وهشام، ولا على دخول (أن) على إن خلافًا للكسائي، والفراء، وأنشد الكسائي: وخبرتما أن إنما بين بيشة ... ونجران أحوى والجناب رطيب ومذهب سيبويه أنه لا يجوز شيء من هذا، إلا بفصل أخبارها بينها، وبين (أن) إلا ما جاء في ليت فتقول: إن عندي أنك فاضل، وكأن في نفسي أنك عالم، وكذا باقيها.

стр. 1288

فصل في توابع أسماء هذه الحروف، إذا نصبت التابع، جاز أن يكون قبل أخبارها وبعده فتقول: إن زيدًا وعمرًا قائمان، وإن زيدًا قائم وعمرًا، وكذا باقي التوابع، وإن رفعت التابع، فإما أن يكون معطوفًا عطف نسق، أو غيره إن كان غيره من نعت، وعطف بيان، وتوكيد، وبدل، والناسخ إن، ولكن، فمذهب المحققين من البصريين أنه لا يجوز الرفع، ومذهب الكوفيين وبعض البصريين كالجرمي، والزجاج إن أتبعت بعد الخبر جاز الرفع، أو قبله جاز على مذهب الكسائي وبشرط بناء الاسم على مذهب الفراء نحو: إن هذا نفسه ذاهب، أو غير إن فالاتباع ولكن بالنصب، ليس إلا نحو: كأن زيدًا قائم الفاضل، وليت زيدًا قادم نفسه، ولعل بكرًا زائر بطة. وإن كان معطوفًا عطف النسق والناسخ ليت، وكأن، ولعل، فذهب البصريون إلى أنه لا يجوز الرفع، لا على الموضع، ولا على الابتداء وأجاز الفراء الرفع على الابتداء، فتقول: كأن زيدًا منطلق وعمرو، وكذا في ليت، ولعل وإن كان الناسخ إن، فاتفقوا على جواز الرفع في المعطوف، إذا كان بعد الخبر نحو: إن زيدًا قائم وعمرو، واختلفوا إذا كان قبل الخبر، فأجازه مطلقًا قبل الخبر الكسائي وأبو الحسن، وهشام، وروى ذلك عن الخليل إذا أفرد الخبر، وأجازه الفراء بشرط

стр. 1289

بناء الاسم، هذا النص عن الفراء، وابن مالك يقول عنه: بشرط خفاء إعراب الاسم، فيندرج فيه المقصور، والمضاف إلى ياء المتكلم، ويحتاج إلى نقل مذهب الفراء في ذلك، وأما على ماذا يرفع، فمن أجاز الرفع قبل الخبر، فعلى موضع اسم (إن)، ومن أجازه بعد الخبر، فمذهب سيبويه، والجرمي، واختاره أصحابنا أنه مرفوع على الابتداء، والخبر محذوف لدلالة ما قبله عليه، ويتعين ذلك فيه، وذهب أبو الحسن، والمبرد، وأبو بكر، والفارسي، إلى أنه معطوف على الموضع، فقيل موضع اسم إن، وقيل على موضع إن واسمها، ونقل النحاس عن الفراء، والطوال إنه إنما يرتفع الثاني بالعطف على المضمر المستتر في فعل الأول، ومن قال بشيء من هذه الأقوال الثلاثة لم يمنع القول بالابتداء. والعطف (بلا) كالعطف بالواو تقول: إن زيدًا قائم لا عمرًا، ولا عمرو، ودعوى ابن مالك الإجماع على جواز رفع المعطوف على اسم إن، ولكن باطلة، ألا ترى على جهله بمذهب سيبويه، وقول أصحابنا: وإنما الإجماع على جواز الرفع، وشرط العطف على الموضع أن يكون للاسم لفظ وموضع، وأن يكون الموضع بحق الأصالة، وأن يكون ثم محرز للموضع. وإن كان الناسخ (أن)، فأكثر المحققين على أنه لا يجوز أن تقول: بلغني أن زيدًا قائم وعمرو بالرفع، لا على الابتداء، ولا على الموضع، وقال قوم: يجوز ذلك

стр. 1290

مطلقًا، وفصل قوم فقالوا: إن كان الموضع يصلح للمفرد، والجملة، جاز العطف على موع أن وصلتها نحو أن تقول: أن زيدًا قائم، وعمرو قائم، وإن كان لا يصلح إلا للمفرد، لم يصلح العطف على الموضع، نحو: بلغني أن زيدًا قائم وعمرو، فإن ورد أول على حذف الخبر، وكان من عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية، والخلاف في لكن، كالخلاف في (أن)، فإذا قلت: ما زيد قائمًا لكن عمرًا قاعد وبشرًا أو بشر فرفعت، فمن أجاز العطف على الموضع في (أن)، أجازه في لكن، ومن منعه هناك منعه، وجعله على إضمار خبر المبتدأ. قال ابن مالك: وأجاز الكسائي رفع المعطوف على أول مفعولي ظن؛ إن خفى إعراب الثاني ومثله بقوله: ظننت زيدًا صديقي وعمرو انتهى. والذي حكاه الفراء عن الكسائي أنه أجاز: أظن عبد الله وزيد قاما، وأظن عبد الله وزيد يقومان، وأظن عبد الله وزيد مالهما كثير، فترفع زيدًا في كل ما كان خبره، وخبر المنصوب مستويين، وكان لا يجيز: أظن عبد الله، وزيد قائمين، ولا قائمًا؛ لأن الرفع والنصب بستين في قائمين، وما أجازه الكسائي لا يجوز عند البصريين، ولا الفراء، واتضح من هذه المسألة: أن الذي صوره ابن مالك، وتمثيله خطأ، وتصحيحهما أن تقول: وأجاز الكسائي رفع المعطوف على أول مفعولي ظن، إذا كان المسند إليهما لا يستبين فيه الإعراب؛ لكونه فعلاً ماضيًا، أو مضارعًا، أو جملة اسمية فلو كان مثل قائمين، أو قائمًا مما يظهر فيه الرفع، والنصب لم يجز، وإذا عطفت الجملة على هذه الحروف، وما عملت فيه فلا خلاف في الجواز نحو: إن زيدًا قائم وعمرو منطلق، وكذا في ليت، وكأن، ولعل، لكن لا تكون الجملة داخلة تحت التمني والترجي، والتشبيه، فإذا قلت: ليت زيدًا منطلق، وبكر قائم، لم يكن قيام بكر منفيًا، لكنه يضعف من جهة العطف على غير المناسب.

стр. 1291

وهذه مسائل من أبواب إن، أجاز الكسائي، وهشام: عبد الله وإن زيدًا قائمان وعبد الله ولعل زيدًا قائمان: إن كانت لعل شكا، لا استفهامًا، وأبطل ذلك الفراء، وأبطلوا: عبد الله وليت زيدًا قائمان، وعبد الله وكأن زيدًا قائمان، وأجاز الكسائي: ليت عبد الله، أو زيدًا قائمان منطلقًا، وكذا لعل وكأن، وأجاز: إن زيدًا أو عمرًا قائمان، وأجاز الأخفش: إن فيها جالسين أخويك، تنصب «جالسين» على الحال، وقال أبو العباس هذا خطأ، وأجاز ذلك الكوفيون، على أن يكون «جالسين» اسم إن، وأخويك بدل، وأجاز ذلك الكوفيون على أن يكون أخويك ترجمة. وحكى الكسائي: إن ههنا يلعبون صبيانًا، تجعل «يلعبون» في موضع الحال، وهو حجة للأخفش، وأجاز ابن كيسان: إن فيها قائمًا، ويقعد أخويك، ومنع ذلك الكوفيون، وإذا قدمت الظرف والمجرور فقلت: إن فيها زيدًا قائمًا، وإن أمامك عمرًا جالسًا، اختار سيبويه، والكوفيون النصب في قائم وجالس، فإن بدأت بالاسم نحو: إن زيدًا فيها قائم، اختاروا الرفع، وزعم أبو العباس: أن التقديم والتخير في هذا سواء. وإذا تكرر الظرف نحو: إن زيدًا في الدار واقفًا فيها، جاز الرفع والنصب عند البصريين، ولم يجز عند الكوفيين إلا النصب، ولو اختلف الظرف، فكذلك نحو: إن زيدًا في الدار جالسًا في صدرها، والفراء لا يجيز إلا النصب، وقال ابن كيسان: والرفع عندي جائز، وإذا عطفت على اسم إن وأخواتها، فالخبر على

стр. 1292

حسب المتعاطفين تقول: إن زيدًا وعمرًا قائمان، ولا يجوز قائم إلا حيث سمع، وقاسه الكوفيون على أن (الواو) بمعنى (مع)؛ فإن كانت للعطف لزمت المطابقة، وخرج أكثر النحويين ما سمع من ذلك على الحذف، حذف الخبر من الأول، لدلالة الثاني عليه، وخرجه الفارسي على أنه لتلازمهما أخبر عنهما إخبار الواحد جعله من باب: ... ... ... ... ... بها العينان تنهل وإذا جمعت بين ظرفين تامين متلاصقين لإن نحو: إن في الدار عندك زيدًا، فأولهما خبر (إن) والثاني صلة للأول، ويجوز العكس، واتفق الكوفيون على أن المحل إذا كان موضع اسم، لا يفصل بينه وبين صلته بالاسم فخطأ، يقال: إن في الدار زيدًا عندك، على أن «عندك» صلة «في الدار» وقال الفراء: من قال: إن بينك وبين زيد المال، لا يقول: إن بينك المال وبين زيد قال الفراء: ولو أسقطت (إن)، لجاز أن يقال: بينك المال وبين زيد، وقال ابن الأنباري: وليس عند البصريين في هذا رواية. انتهى. وإذا جمعت بين ظرفين تام وناقص نحو: إن في الدار عبد الله بك واثقًا، وإن زيدًا في الدار بك واثقًا، جاز الرفع والنصب، وزعم محمد بن سعدان: أن هذا

стр. 1293

لا يجوز، وقال ابن كيسان: الرفع الاختيار: فإن قدمت الناقص فقلت: إن فيك زيدًا في الدار راغب، وإن فيك في الدار زيدًا راغب، أو إن زيدًا فيك في الدار راغب، جاز الرفع والنصب، والكوفيون لا يجيزون النصب. وتقول: إن زيدًا في الدار طعامك آكل، أجاز أكثر النحويين الرفع والنصب، وقال ابن كيسان: لا يجوز عندي النصب وتقول: إن من خير الناس، أو خيرهم زيدًا، ذهب الكسائي، وشيبة بين الوليد إلى أنه برفع (خيرهم) وبنصب (زيدًا)، فزيد اسم إن، و «من خير الناس» في موضع الخبر، و «خيرهم» مبتدأ محذوف الخبر، التقدير: إن من خير الناس زيدًا، أو خيرهم هو، وأجازا ارتفاع «خيرهم» على أنه مبتدأ محذوف الخبر التقدير: أو هو خيرهم، وذهب أبو أحمد البلخي إلى رفع (خيرهم) ورفع (زيد)، فرفع (زيد) على الابتداء، ومن خير الناس في موضع البخر، أو «خيرهم» معطوف على الخبر، واسم (إن) محذوف ضمير الأمر، وذهب أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي إلى نصب «خيرهم»، ورفع (زيد)، فاسم (إن) محذوف، أو «خيرهم» منصوب بإضمار «إن» لدلالة «إن»، تقديره: إن من خير الناس زيد، وإن خيرهم زيد، وأجاز الجمهور: إن زيدًا فيها قائمان، ومنع ذلك ابن الطراوة. وإذا كررت (إن) في المعطوف، وأخبرت عن المتعاطفين خبرًا واحدًا نحو: إن زيدًا، وإن عمرًا منطلقان لم يجز، والحروف كلها لا تعمل في حال، ولا ظرف ولا يتعلق لها حرف جر يدل على ذلك أنك لو قلت: ليت زيدًا اليوم ذاهب غدًا، لم يجز، وذكر بعض أصحابنا الإجماع على ذلك، وليس بصحيح، فقد أجاز بعضهم أن تعمل (ها) التنبيه في الحال. وقد نص الزمخشري في مفصله، على أن «ليت ولعل وكأن» ينصبن

стр. 1294

الحال بخلاف أخواتها، وكأن تعمل في الحال باتفاق، مثل ليس من الحروف ما يعمل في ظرف، وحال إلا (كأن)، وكاف التشبيه، وقد فارقت أخواتها في وقوعها نعتًا للنكرة، وحالاً من المعرفة، وخبرًا لكأن وأخواتها.

стр. 1295

باب لا العاملة عمل (إن) شرط تحتم عملها عم «إن»، أن لا تكرر: فإنها إن تكررت جاز إعمالها، وإلغاؤها، وأن يقصد به خلوص النفي العام؛ فإن لم يقصد لم تعمل إلا عمل ليس، أو يرتفع ما بعدها بالابتداء، فتحتمل إذ ذاك النفي العام، ونفي الوحدة، ونفي الوصف، وأن يليها اسمها، فإن فصل بينهما رفع ولم تعمل. وذهب الرماني: إلى أنه يجوز الفصل، ويرجع إلى النصب، والعمل، ويبطل البناء لحصول الفصل، وجاء في الشعر: ولا منهما بدا فصل وبنى (بد)، ولا ينقاس، وزاد بعضهم في الشروط أن لا تقع بين عامل ومعمول نحو قولك: جئت بلا زاد، ولا إن دخلت على معرفة، فسيأتي حكمه إن شاء الله. وإن دخلت على نكرة، ووجدت الشروط السابقة عملت عمل (إن) واسمها مفرد، ومضاف، ومشبه بالمضاف، ويسمى أيضًا مطولاً، وممطولاً من قولهم: مطلت الحديدة إذا مددتها، فالمضاف والمطول معربان نحو: لا صاحب بر مذموم، ولا راغبًا في الشر محمود، والمفرد هنا، وفي باب النداء قسم للمضاف والمطول، وهو إما مفرد، أو مثنى، أو مجموع، المفرد نحو: لا رجل.

стр. 1296

واختلفوا في هذه الحركة: فذهب أكثر البصريين، إلى أنها حركة بناء، والأخفش والمازني، والمبرد، والفارسي. وذهب الكوفيون، والجرمي، والزجاج، والسيرافي، والرماني إلى أنها فتحة إعراب، ونسب ذلك على سيبويه، والقائلون إلى أنها حركة بناء جمهورهم على أن «لا» عاملة في الاسم؛ وإن كان مبنيًا فهو في موضع نصب، وذهب قوم إلى أنها لم تعمل فيه شيئًا، بل هو وحده في موضع رفع، وبناؤه لتضمنه معنى «من لا» لتركبه مع «لا»: إذ الأصل: لا من رجل؛ وإن كان مثنى، أو مجموعًا بالواو والنون، فالقائلون بأن حركة «لا رجل» حركة بناء يقول: يبنى على ما ينصب به وهو الياء فتقول: لا ابنين لك، ولا بنين لك، وذهب المبرد إلى أن هذين معربان، فلا يجيز في نعتهما، إلا النصب على اللفظ، والرفع على الموضع، وجمع التكسير، واسم الجمع، واسم الجنس، حكمه في الخلاف في

стр. 1297

حركته كهي في المفرد؛ وإن كان مجموعًا بالألف والتاء نحو: لا مسلمات فذهب قوم من المتقدمين، وابن خروف من المتأخرين إلى كسر التاء، والتنوين، وذهب الأكثرون إلى الكسر بغير تنوين، وذهب المازني، والفارسي، والرماني، والصقلي: إلى بنائه على الفتح. قال ابن جني: فإن أضيف لفظًا، أو تقديرًا نحو: لا مسلمات زيد، ولا مسلمات لك، كسر على الأصل، لأنه معرب؛ فإن ركبته مع اسم آخر فقلت: لا سرح مسلمات، فقدمت الاسم على الجمع، فعلى من قال: لا مسلمات بالفتح يفتح التاء: لأنها فتحة لبناء التركيب فالحكم له، وعلى قياس الأكثرين تكسر عملاً بالأصل، والصحيح جواز الفتح والكسر من غير تنوين، وبه ورد السماع، ولو ملوا بالسماع ما اختلفوا. ولا خلاف في (أن) الخبر مرفوع بلا الداخلة على المضاف، والمطول، واختلفوا فيه في غيرها، فذهب الأخفش، والمازني، والمبرد، إلى أنه مرفوع بلا كحاله مع المضاف، والمطول، وذهب المحققون إلى أن (لا) وما ركب معها في موضع المبتدأ والخبر المرفوع خبر عنه، ولم تعمل (لا) فيه، وهو الظاهر من كلام سيبويه، وثمرة الخلاف تظهر في نحو قولك: لا رجل ولا امرأة

стр. 1298

قائمان، فعلى مذهب الأخفش لا يجوز ذلك، وعلى قول الآخرين يجوز وقوله: فلا لغو ولا تأثيم فيها ... ... ... ... .... على قول الأخفش لا يكون (فيها) إلا خبرًا عن أحدهما، وخبر الآخر محذوف، وعلى القول الآخر يصلح أن يكون (فيها) خبرًا عنهما، وقياس قول الكوفيين أن يكون الخبر مرفوعًا بخبر الابتداء، ظهر العمل في الاسم، أو لم يظهر، كما تقول ذلك في خبر إن. والخبر في هذا الباب لا يكون إلا نكرة، فلا يجوز: لا كريم أنت، ولا فاضل زيد، فأما ما حكاه الأخفش من قولهم: لا موضع صدقة أنت، فموضع منصوب على الظرف، وأنت مبتدأ، والظرف خبره، ولم تكرر (لا)، لأنه جرى في الكلام مجرى المثل قاله المازني، وأما قولهم: لا فتى هيجاء أنت، ولا رجل أنت، فعلى إضمار هو: والخبر إن كان غير معلوم فلا بد من ذكره نحو: لا أحد أغير من الله، وقول الشاعر:

стр. 1299

. ... ... ... ... ... ولا كريم من الولدان مصبوح مصبوح خبر عند سيبويه، وزعم ابن الطراوة أنه يمكن أن يكون صفة، والخبر محذوف أي في الوجود. وإن كان معلومًا، فاختلفت النقول، فقال صاحب البديع، وابن مالك: أهل الحجاز يظهرون خبر (لا) فيقولون: لا رجل أفضل منك، ويحذفونه كثيرًا

стр. 1300

فيقولون: لا أهل، ولا مال، ولا بأس أي: لك وعليك، وبنو تميم لا يثبتونه، وقال ابن عصفور: بنو تميم يلتزمون حذفه إذا كان اسمًا يظهر فيه الرفع، وقال أيضًا: إن كان ظرفًا، أو مجرورًا فالحذف، والإثبات، أو غير ذلك: فبنو تميم يلتزمون الحذف، وأهل الحجاز يجيزون الحذف والإثبات، وقال سيبويه: والذي يبنى عليه في زمان، أو مكان، ولكنك تضمره، وإن شئت أظهرته: لا رجل، ولا شيء، تريد لا رجل في مكان، ولا شيء في زمان، والدليل على أن لا رجل في موضع اسم مبتدأ قول العرب من أهل الحجاز: لا رجل أفضل منك، وشرح السيرافي كلام سيبويه؛ بأن بني تميم كثيرًا يحذفون الخبر، وأهل الحجاز يظهرونه. وقال أصحابنا في قول سيبويه، ولكنك تضمره يعني في جميع اللغات وقوله: وإن شئت أظهرته يعني في لغة الحجاز انتهى. ومن حذف الخبر قوله تعالى: «قالوا لا ضير» و «فلا فوت» و «لا ضرر ولا ضرار» و «لا طيرة ولا عدوى». وأكثر ما يحذفه الحجازيون مع إلا نحو: لا إله إلا الله، ويضمرون: في الدنيا، أو لنا، أو في الوجود، ورفع ما بعد إلا على البدل على الموضع، أو الصفة على الموضع، ويجوز النصب على الاستثناء، وزعم الجرمي في الفرخ: أنه لا يجوز في المرفوع بعد (إلا) إلا الرفع، وقد أجاز سيبويه: لا أحد فيها إلا زيدًا وكذا في قوله:
следующие страницы →