← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16595

ارتشاف الضرب من لسان العرب

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

واختلفوا في هذه الحركة: فذهب أكثر البصريين، إلى أنها حركة بناء، والأخفش والمازني، والمبرد، والفارسي. وذهب الكوفيون، والجرمي، والزجاج، والسيرافي، والرماني إلى أنها فتحة إعراب، ونسب ذلك على سيبويه، والقائلون إلى أنها حركة بناء جمهورهم على أن «لا» عاملة في الاسم؛ وإن كان مبنيًا فهو في موضع نصب، وذهب قوم إلى أنها لم تعمل فيه شيئًا، بل هو وحده في موضع رفع، وبناؤه لتضمنه معنى «من لا» لتركبه مع «لا»: إذ الأصل: لا من رجل؛ وإن كان مثنى، أو مجموعًا بالواو والنون، فالقائلون بأن حركة «لا رجل» حركة بناء يقول: يبنى على ما ينصب به وهو الياء فتقول: لا ابنين لك، ولا بنين لك، وذهب المبرد إلى أن هذين معربان، فلا يجيز في نعتهما، إلا النصب على اللفظ، والرفع على الموضع، وجمع التكسير، واسم الجمع، واسم الجنس، حكمه في الخلاف في

стр. 1297

حركته كهي في المفرد؛ وإن كان مجموعًا بالألف والتاء نحو: لا مسلمات فذهب قوم من المتقدمين، وابن خروف من المتأخرين إلى كسر التاء، والتنوين، وذهب الأكثرون إلى الكسر بغير تنوين، وذهب المازني، والفارسي، والرماني، والصقلي: إلى بنائه على الفتح. قال ابن جني: فإن أضيف لفظًا، أو تقديرًا نحو: لا مسلمات زيد، ولا مسلمات لك، كسر على الأصل، لأنه معرب؛ فإن ركبته مع اسم آخر فقلت: لا سرح مسلمات، فقدمت الاسم على الجمع، فعلى من قال: لا مسلمات بالفتح يفتح التاء: لأنها فتحة لبناء التركيب فالحكم له، وعلى قياس الأكثرين تكسر عملاً بالأصل، والصحيح جواز الفتح والكسر من غير تنوين، وبه ورد السماع، ولو ملوا بالسماع ما اختلفوا. ولا خلاف في (أن) الخبر مرفوع بلا الداخلة على المضاف، والمطول، واختلفوا فيه في غيرها، فذهب الأخفش، والمازني، والمبرد، إلى أنه مرفوع بلا كحاله مع المضاف، والمطول، وذهب المحققون إلى أن (لا) وما ركب معها في موضع المبتدأ والخبر المرفوع خبر عنه، ولم تعمل (لا) فيه، وهو الظاهر من كلام سيبويه، وثمرة الخلاف تظهر في نحو قولك: لا رجل ولا امرأة

стр. 1298

قائمان، فعلى مذهب الأخفش لا يجوز ذلك، وعلى قول الآخرين يجوز وقوله: فلا لغو ولا تأثيم فيها ... ... ... ... .... على قول الأخفش لا يكون (فيها) إلا خبرًا عن أحدهما، وخبر الآخر محذوف، وعلى القول الآخر يصلح أن يكون (فيها) خبرًا عنهما، وقياس قول الكوفيين أن يكون الخبر مرفوعًا بخبر الابتداء، ظهر العمل في الاسم، أو لم يظهر، كما تقول ذلك في خبر إن. والخبر في هذا الباب لا يكون إلا نكرة، فلا يجوز: لا كريم أنت، ولا فاضل زيد، فأما ما حكاه الأخفش من قولهم: لا موضع صدقة أنت، فموضع منصوب على الظرف، وأنت مبتدأ، والظرف خبره، ولم تكرر (لا)، لأنه جرى في الكلام مجرى المثل قاله المازني، وأما قولهم: لا فتى هيجاء أنت، ولا رجل أنت، فعلى إضمار هو: والخبر إن كان غير معلوم فلا بد من ذكره نحو: لا أحد أغير من الله، وقول الشاعر:

стр. 1299

. ... ... ... ... ... ولا كريم من الولدان مصبوح مصبوح خبر عند سيبويه، وزعم ابن الطراوة أنه يمكن أن يكون صفة، والخبر محذوف أي في الوجود. وإن كان معلومًا، فاختلفت النقول، فقال صاحب البديع، وابن مالك: أهل الحجاز يظهرون خبر (لا) فيقولون: لا رجل أفضل منك، ويحذفونه كثيرًا

стр. 1300

فيقولون: لا أهل، ولا مال، ولا بأس أي: لك وعليك، وبنو تميم لا يثبتونه، وقال ابن عصفور: بنو تميم يلتزمون حذفه إذا كان اسمًا يظهر فيه الرفع، وقال أيضًا: إن كان ظرفًا، أو مجرورًا فالحذف، والإثبات، أو غير ذلك: فبنو تميم يلتزمون الحذف، وأهل الحجاز يجيزون الحذف والإثبات، وقال سيبويه: والذي يبنى عليه في زمان، أو مكان، ولكنك تضمره، وإن شئت أظهرته: لا رجل، ولا شيء، تريد لا رجل في مكان، ولا شيء في زمان، والدليل على أن لا رجل في موضع اسم مبتدأ قول العرب من أهل الحجاز: لا رجل أفضل منك، وشرح السيرافي كلام سيبويه؛ بأن بني تميم كثيرًا يحذفون الخبر، وأهل الحجاز يظهرونه. وقال أصحابنا في قول سيبويه، ولكنك تضمره يعني في جميع اللغات وقوله: وإن شئت أظهرته يعني في لغة الحجاز انتهى. ومن حذف الخبر قوله تعالى: «قالوا لا ضير» و «فلا فوت» و «لا ضرر ولا ضرار» و «لا طيرة ولا عدوى». وأكثر ما يحذفه الحجازيون مع إلا نحو: لا إله إلا الله، ويضمرون: في الدنيا، أو لنا، أو في الوجود، ورفع ما بعد إلا على البدل على الموضع، أو الصفة على الموضع، ويجوز النصب على الاستثناء، وزعم الجرمي في الفرخ: أنه لا يجوز في المرفوع بعد (إلا) إلا الرفع، وقد أجاز سيبويه: لا أحد فيها إلا زيدًا وكذا في قوله:

стр. 1301

. ... ... ... ... ولا أمر للمعصي إلا مضيعا وربما حذف الاسم، وأبقى الخبر نحو قولهم: لا عليك أي لا بأس عليك، ولا يكون في غير (لا عليك)، قال ابن خروف: لا يقال: لا بك، ولا إليك، ولا فيك، وربما دخلت الباء على (لا)، ففتح ما بعدها قالوا: جئت بلا شيء، والغالب: الجر، وفي دخول الباء على الخبر خلاف، جوزه أبو علي في التذكرة، ومنعه بعضهم فلا يجيز: لا رجل بأفضل منك، ويتأول لا خير بخير بعده النار، على أن الباء ظرفية في موضع الخبر، و «بعده النار» صفة للاسم، وقال ابن مالك: ندر تركيب النكرة مع (لا) الزائدة كقول الشاعر: لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إذن للام ذوو أحسابها عمرا وقد يعامل غير المضاف من أب وأخ، وبنين، وغلام، وما أشبه ذلك معاملة

стр. 1302

المضاف، فينتزع منه التنوين، والنون إذا ما جر ما بعده بلام فتقول: لا أبا لك، ولا أخا لك، ولا يدي لك بالظلم، ولا غلام لك، ولا بني لك، ولا بنات لك، ولا عشرى لك هكذا مثل ابن مالك، والمشهور الوارد على القياس لا أخ لك، ولا أب لك، ولا يدين لك، ولا بنين لك. وفي هذه المسألة مذاهب أحدها: مذهب هشام، وابن كيسان، واختاره ابن مالك أن هذه الأسماء مفردة ليست بمضافة، والمجرور باللام في موضع الصفة لها، فيتعلق بمحذوف، وشبه غير المضاف بالمضاف في نزع التنوين من المفرد، والنون من المثنى والمجموع. والثاني ما ذهب إليه الجمهور من أنها أسماء أضيفت إلى المجرور باللام، واللام مقحمة لا اعتداد بها، ولا تتعلق بشيء البتة. والخبر على هذين المذهبين محذوف. والثالث: ما ذهب إليه الفارسي في أحد قوليه، وأبو الحجاج بن يسعون وابن الطراوة أن قول العرب لا أبا لك، ولا أخا لك، وشبههما أسماء مفردة، جاءت على لغة من قصر الأب، والأخ، والأحوال كلها والمجرور باللام في موضع الخبر، وما قاله النحويون من جواز: لا يدي لك إنما قالوه بالقياس، وقال العرب: لا أبالي ولا أخالي، ومجيء الباء في قولهم:

стр. 1303

. ... ... لا أخا بعشوزن ... ... ... .... شاذ، أو جاء على لغة من قصر الأب، ولا يجوز أن تقول: لا أبا لزيد، وأخا لعمرو، فتقحم اللام بين المعطوف على اسم لا، وبين ما أضيف غليه، وقد اطرد إقحام اللام بين المتضايفين، إذا كان المضاف إليه معرفة، ويجوز في نحو: لا غلام لك، ولا جارية لزيد أن يكون من هذا الباب، ويكون الخبر محذوفًا، ويجوز أن يكون غير مضافين، والمجرور في موضع الخبر، وحذف التنوين لأجل بنائه مع (لا)، ولا يجوز حذف اللام، وإبقاء الإضافة لا في الكلام، ولا في الشعر إلا قولهم: لا أباك في ضرورة الشعر خاصة، وتأول ابن مالك: لا أباك الواقع في الشعر، بأن يكون دعاء على المخاطب، وهو فعل ماض دعاء عليه أن لا يأباه الموت. وذكر النحاة أن اللام المحذوفة مقدرة، وإن كانت إذا أتى بها مقحمة زائدة، ويدل على إرادتها قولهم: لا أباى إذ لو لم تكن مراده لقال: لا أبى، وقالوا: لا أباك، ولا شانيك بحذف الهمزة من لا أباك، واللام، وحذفهما وحذف الألف من «لاب شانيك» يريد لا أبالك، ولا أبا لشانيك. وإذا كان المجرور الخبر تعين إثبات النون، وحذف الألف فتقول: لا يدين لك

стр. 1304

ولا أب لك، ولا فصل اللام جار آخر، أو ظرف نحو: لا يدي بها لك، ولا يدي اليوم لك، ولا غلامي عندك لزيد، امتنع ذلك في الاختيار خلافًا ليونس، فإنه أجاز ذلك في الاختيار، هكذا أطلق ابن مالك مذهب يونس. وفي كتاب سيبويه: أن يونس فرق بين الظرف الناقص، فأجاز الفصل في فصيح الكلام، ولم يجزه بالظرف التام، وأجاز سيبويه الفصل بينهما بجملة الاعتراض فقال: لا أبا فاعلم لك، وقال ابن مالك: وقد يحمل على المضاف مشابهة العمل فينزع تنوينه، عني بمشابهه بالعمل المطول نحو: لا خيرًا من زيد عندك، ولا ضاربا بكرًا في الدار، ولا حسنا وجهه لك، ولا عشرى درهمًا عندك، فأجاز في هذه المثل وما أشبهها نزع التنوين، وهي عاملة فيما بعدها، ومذهب الجمهور لزوم التنوين والنون في الاسم، إذا كان عاملاً فيما بعده، وذهب ابن كيسان إلى أنه يجوز فيه التنوين وترك التنوين، وهو عنده أحسن من إثباته، وذهب البغدادين إلى جواز بناء النكرة، وإن كانت عاملة في ظرف بعدها

стр. 1305

أو مجرور، وذهب الكوفيون إلى إجازة بناء المطول فيقولون: لا ضارب ضربًا كثيرًا، ولا قائل قولاً حسنًا، وإذا دخلت (لا) على مركب نحو: لا خمسة عشر لك، فلا يركب مع لا، والحركة في عشر هي التي كانت فيه قبل دخول (لا)، لا حادثة بسبب (لا)، ألا ترى أنك لو قلت: لا عمرويه لك، بقى على كسره، ولم يفتح الآخر بسبب (لا).

стр. 1306

فصل زعم ابن مالك أنه إذا انفصل مصحوب (لا)، أو كان معرفة بطل العمل بإجماع، وليس كما ذكر، أما إذا انفصل مصحوبها، فقد تقدم لنا مذهب الرماني، وأنه يجيز إذا انفصل أن تعمل (لا) فيه، فإن كان مبنيًا نصب وزال البناء. وأما إذا كان معرفة، فالإجماع من البصريين على أن (لا) لا تعمل فيه وأجاز الكوفيون بناء الاسم العلم، سواء أكان مفردًا نحو: لا زيد، ولا عمرو، أو مضافًا كنية نحو: لا أبا محمد، ولا أبا زيد، فإن كان مضافًا إلى الله، والرحمن والعزيز، أجازوا أن تعمل (لا) فيه فيقولون: لا عبد الرحمن، ولا عبد الله، ولا عبد العزيز، وبعضهم يسقط (أل) من الرحمن، والعزيز فيقول: لا أبا عبد عزيز، ولا عبد رحمن، ولا عبد الله، ولا عبد عزيز. وحكى الفراء: قيل عبد العزيز وعرقل، فلا عبد عزيز عرقل لك وقال الفراء أيضًا: إنما أجيز: لا عبد الله لك، لأنه حرف مستعمل يقال لكل أحد، ولا يجيز: لا عبد الرحمن، ولا عبد الرحيم، وكان الكسائي يقيس على لا عبد الله لك، ولا عبد الرحمن لك، ولا عبد العزيز، ومن كلامهم: قضية ولا أبا حسن لها،

стр. 1307

إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، أما البصرة فلا بصرة لكم، وأما بغداد فلا بغداد لكم، و: لا هيثم الليلة للمطي و: ... ... .... ... ... ... ... ... ... ولا أمية بالبلاد ولا زيد مثله، وهذا ونحوه عند البصريين مؤول بالنكرة باعتبار وجهين: أحدهما: أنه نفي لكل من تسمى بهذا الاسم فصار فيه عموم، فأطلق (هيثم) على كل من هذا اسمه، وعلى هذا الوجه تنزع (أل) منه إن كان فيه.

стр. 1308

والثاني: أن يكون على حذف مضاف، وذلك المضاف نكرة تقديره: ولا مثل هيثم، وكذلك باقي هذه الأسماء. وعلى هذا الوجه ما حكاه الكسائي من قول بعضهم: لا أبا حمزة لك «أي لا مثل أبي حمزة»، فمنعه الصرف يدل على أنه ليس على الوجه الأول؛ إذ لو لوحظ فيه التنكير على الوجه الأول لانصرف قالوا: ويدل على لحظ الوجه الأول: أنهم حين وصفوه وصفوه بالنكرة. قال الفراء: من قال لا أبا أمية لك، ثم نعته بنكرة؛ فإن كان له لفظ التعريف لترك إجراؤه، فقال: لا أبا أمية عاقلاً لك ولا يقال: العاقل لنيابته مناب النكرة، وقال الأخفش: إذا كان على حذف (مثل)، فلا يجوز وصفه لا بمعرفة، ولا بنكرة، وأجاز الكوفيون دخول (لا) على المضمر الغائب، فتكون بمنزلة إن، وبمنزلة ليس فأجازوا: لا هو، ولا هي على الوجهين، وحكوا إن كان أحد سلك هذا الفج فلا هو يا هذا، ولا يعرف هذا البصريون، وإذا ثبت هذا فهو مرفوع على الابتداء، وحذف الخبر لدلالة المعنى عليه، ولم يتكرر (لا) على سبيل الشذوذ، وأجاز الفراء أيضًا: لا هذين لك، ولا هاتين لك، على أن يكون اسم (لا) محكومًا بتنكيره، وهو منقول عن العرب، لكنه شاذ قليل لا يقاس عليه، وأما قولهم: «لا مساس» فقال ابن جني: سألت أبا علي كيف دخلت (لا) المختصة بالنكرة على (مساس) وهي عندك، وعند الجماعة معرفة، فقال: ليس التعريف لها بمتمكن، ألا ترى أنك تقول في كل موضع: لا مساس ولما لم تختص وشاع استعمالها جرت مجرى النكرة، فساغ دخول (لا) عليها. وقال في بعض كلامه: إنما تلك المعدول عنها هي المعرفة يريد مسه.

стр. 1309

وإذا انفصل مصحوب (لا)، أو كان معرفة لم يلحظ فيها التنكير، لزم تكرار (لا) كقوله تعالى: «لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون»، ولا زيد في الدار، ولا بكر؛ وهو منقول أيضًا عن الأخفش خلافًا للمبرد، وابن كيسان؛ فإنهما يجيزان أن لا تتكرر، وذلك عندنا لا يكون إلا ضرورة. وكذا الخلاف في خبر المبتدأ، إذا كان منفيًا (بلا)، وهو مفرد أو جملة اسمية، وفي النعت، وفي الحال نحو: زيد لا فقيه، ولا شاعر، وزيد لا فقيه، ولا أبوه فاضل، ومررت برجل لا فاضل ولا كريم، وصحبتك لا مفيدًا ولا مستفيدًا، وقد يغني عن تكرارها حرف نفي غيرها وهو قليل، قال: ... ... ... فلا هو أبداها ولم يتجمجم فإن كان الاسم في معنى الفعل، لم يلزم تكرارها نحو: قولك لا سلام على زيد (أي لا سلم الله عليه)، ولا نولك أن

стр. 1310

تفعل أي لا ينبغي، ولا بك السوء معناه: لا يسوءك الله. وإذا قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله جاز فيه خمسة أوجه: فتحها بغير تنوين، وفتح الأول، ونصب الثاني منونًا عطفًا على لفظ اسم (لا)، ولا الثانية زائدة للتوكيد ومنه: لا نسب اليوم ولا خلة ... ... ... ... ... خلافًا ليونس، وجماعة، فإنهم لا يجيزون التنوين في الثاني في هذا التركيب إلا ضرورة، وفتح الأول، ورفع الثاني منونًا عطفًا على موضع (لا) مع اسمها، أو على أنه اسم (لا) العاملة عمل ليس، وعلى العطف على الموضع خرج سيبويه، وأبو علي قوله: ... ... ... ... ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب

стр. 1311

وأجاز المبرد أن يرتفع على الابتداء، والخبر محذوف، ورفعهما كقوله تعالى: «لا بيع فيه ولا خلة» في قراءة من رفعهما قيل: فإن كان المنفي غير عام لم تعمل، وارتفعا على الابتداء، أو عامًا جاز أن يكون بمنزلة (ليس) في العمل، وأن تكون الأولى بمنزلة ليس، و (لا) الثانية للتأكيد، والاسم معطوف على اسم ليس، فلا يكون (للا) عمل، ورفع الأول، وفتح الثاني كقوله: «فلا لغو ولا تأثيم فيها». ولا يجوز تنوين المفتوح إلا ضرورة، وإذا سقطت (لا) الثانية، رفع الثاني على الموضع، أو نصب على اللفظ، وحكى الأخفش أن من العرب من يسقط التنوين من المعطوف فتقول: لا رجل امرأة على نية (لا) وهي لغة ضعيفة.

стр. 1312

وإذا وصفت اسم (لا) جاز نصب صفته نحو: لا رجل ظريف عندك، ولا رجل ضارب زيد في الدار، ولا رجل ضاربًا زيدًا في الدار، وهذا الوجه أكثر في الكلام وأحسن، وجاز رفعها سواء أكان اسم (لا) مبنيًا، أم معربًا، وسواء أكانت الصفة مفردة، أم مضافة، أم مطولة، ومتصلة بالموصوف، أم منفصلة تقول: لا رجل ظريف عندي، أو ضارب زيد، أو ضارب زيدًا، أو لا ضارب زيد عاقل عندنا، ولا خيرًا من زيد عاقل عندنا، وزعم ابن برهان: أن صفة اسم (لا) لا ترفع، إلا إذا كان الموصوف مركبًا مع (لا)؛ فإن رفعها دليل على الإلغاء، ومنه قول بعض أصحابنا قال: إذا كان اسم (لا) معربًا، فلا يتبع إلا على لفظه، وزعم أيضًا أنه إذا كان النعت مضافًا أو مطولاً، فلا يجوز الاتباع فيه، إلا على لفظ اسم (لا) نحو: لا رجل صاحب دابة عندنا، ولا رجل خيرًا من زيد في الدار. وفي الغرة: لا غلام رجل، يجوز العطف على الموضع فيه، على قول من عطف على موضع (إن)، لكن يجب أن يكون بعد استيفاء الخبر، وأما الوصف على الموضع ففيه نظر فتقول: لا غلام رجل ظريفًا، وكذلك الظريف في العطف يعني به المطول قال: وقد أجاز سيبويه: لا مثله أحد على الموضع، ومثله منصوب وإن كان بدلاً، فحسن، وإن كان وصفًا ففيه نظر. وأما المطول فلا يوصف لأنه عامل. انتهى.

стр. 1313

وفي النهاية: صفة المضاف، وما أشبهه لا تكون إلا معربة تقول: لا غلام رجل صالحًا لك، ولا غلام رجل ذا مالك لك، ولا حافظًا للقرآن صاحب صدق هنا، وأقول: لا يجوز الرفع في هذه الصفات لأن هذا نصب صحيح، ولا يحتج علينا بجوازه في الرفع، في صفة المفرد، لأن المفرد ركب مع (لا) فجريا مجرى اسم واحد، ويدل على صحة هذا أن من قال: «يا زيد الطويل» فرفع، قال: يا عبد الله الكريم، فأوجب النصب؛ لأن المبني في النداء لفظًا وموضعًا، فالرفع حمل على اللفظ، والنصب حمل على الموضع، وأما المضاف فليس له موضع يخالف لفظه فلم يكن في صفته إلا النصب. انتهى. وفي النهاية أيضًا: لا غلامي لك ظريفين، فظريفين صفة: لـ «لاغلامين»؛ لأن اللام إنما جيء بها لتجعل المنفي نكرة، وكذا لا أبا لك ظريفًا، ولو اضطر شاعر لقال: لا غلاميك، ولا أباك، فينبغي على قول أبي علي أن تصفه بالنكرة، لأن التقدير في اللام الثبات، فحكمها بعد الحذف، كحكمها حالة الثبات، ألا ترى أنك تقول: مررت برجل ضارب زيد، تصف النكرة بالمضاف إلى المعرفة، لأنك تنوي التنوين بينهما، فيصير كضارب زيدًا. انتهى. ويجوز تركيب الموصوف وصفته إذا كانا مفردين، واتصلت الصفة بالموصوف، يصيران بمنزلة اسم واحد كخمسة عشر، وتكون (لا) دخلت على مركب مبني، ويكون هذا المركب المبني حكمه في التابع حكم اسم (لا) المبني معها، ويكون هذا المركب قد فك (لا) من البناء، لئلا يكون ثلاثة أشياء قد جعلت شيئًا واحدًا. وكلام الفارسي في الأغفال يدل على أن ثلاثة أشياء جعلت شيئًا واحدًا

стр. 1314

وذهب بعض النحاة إلى أنه يجوز أن يتبع بحذف التنوين، وتكون الفتحة إعرابًا، وحذف التنوين للمشاكلة، فلا تركيب للصفة مع موصوفها، ومن قال ببنائهما والتركيب يقول: إن فصل بينهما بشيء فلا تركيب، وكذا لو كان الموصوف، أو الصفة مضافًا، أو مطولاً فلا تركيب، [فلو كانا مثنين أو مجموعين سلامة نحو: لا رجلين عاقلين عندك، أو لا بنين عاقلين، أو لا مسلمات فاضلات، فإطلاق الإفراد المقابل للمضاف، والمطول يدل على جواز التركيب] في هذه، وإذا أبدلت بدلاً يصلح أن تعمل فيه (لا) جاز فيه النصب والرفع نحو: لا أحد فيها رجل ولا امرأة ورجلاً، ولا امرأة. وسواء أكان البدل مفردًا، أم مضافًا، أم مطولاً، ولا يجوز إن كانا مفردين متصلين أن يتركبا، كالمنعوت مع نعته، وإذا لم تصلح (لا)، لأن تعمل في البدل تعين رفعه نحو: لا أحد فيها زيد ولا عمرو، وكذلك المعطوف عطف النسق نحو: لا غلام فيها ولا زيد، وتعطف على الموضع. قال في البسيط: وهذا بناء على أن المعطوف يحل محل المعطوف عليه، ومن لم يقل ذلك وقال: «كل شاة وسخلتها بدرهم» قال: لا غلام ولا العباس ولا رجل عندنا، ولا أخوه. وإذا كررت اسم (لا) المفرد، دون فصل جاز تركيبهما مبنين نحو: لا ماء ماء باردًا ونصب الثاني لا ماء ماءً باردًا ورفعه: لا ماء ماءٌ باردًا، صار تكرير الاسم بمنزلة الوصف، أما (باردًا) فلا بد من تنوينه، لأنه وصف ثان، وتكررت النكرة توطئة للنعت فيراد بها التأكيد.

стр. 1315

وقال ابن طاهر: الصحيح أنه يوصف بالاسم إذا وصف نحو: مررت برجل رجل عاقل، فلو جعلت ماء بدلاً من النكرة قبله، بطل التركيب والبناء، ومن غريب أحكام (لا) ما أجازه من قوله: كاليوم رجلا أفضل أي لا كاليوم ... وقال أوس بن حجر: حتى إذا ما الكلاب قال لها ... كاليوم لا مطلبًا ولا طلبًا أي لا كاليوم وفي حواشي (مبرمان) إذا قلت: لا محالة أنك ذاهب، فـ (أنك) في موضع رفع لخبر الابتداء كما تقول لا رجل أفضل من زيد، تقديره: رجل أفضل من زيد، وأدخلت (لا). وفي الحواشي أيضًا: بد أنك ذاهب، كأنك قلت: بد ذهابك كأنك قلت: موسع عليه ذهابك، لأن معنى بد موسع، فإذا قال لا بد، فكأنه قال: غير موسع أنك ذاهب انتهى. وإذا دخلت همزة الاستفهام على (لا) فتارة يراد صريح الاستفهام عن النفي المحض دون تقرير، ولا إنكار، ولا توبيخ، خلافًا للأستاذ أبي علي، إذ زعم أنه لا بد من إنكار، وتوبيخ، ولا يكون لصريح الاستفهام عن النفي المحض، والصحيح وجود ذلك في كلام العرب. لكنه قليل ومنه قول العرب: «أفلا قماص بالعير» وقوله:

стр. 1316

ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... ... ... .... وظاهر كلام سيبويه أنه لا يشترط ما زعمه الأستاذ أبو علي، وتارة يراد به الاستفهام على طريق التقرير والإنكار والتوبيخ نحو قوله: ألا طعان ألا فرسان عادية ... ... ... ... ... وقوله:

стр. 1317

ألا ارعواء لمن ولت شبيبته ... ... ... ... ... ... وحكم (لا) في هذين المعنيين حكمها لو لم تدخل عليها الهمزة من جواز إلغائها وإعمالها عمل (إن) وعمل (ليس) بجميع أحكامها في ذلك، وتارة يدخلها معنى التمني. فمذهب الخليل، وسيبويه، والجرمي: أنها لا تعمل إلا عمل (إن) في الاسم خاصة، فيبنى معها إن كان مفردًا، ويعرب إن كان مضافًا أو مطولاً، ولا يكون لها خبر، لا في اللفظ، ولا في التقدير، ولا يتبع اسمها إلا على اللفظ خاصة دون الموضع، ولا تلغى بحال، ولا تعمل عمل ليس تقول: ألا غلام لي، وألا ماء باردًا، وألا ماء بارد، وألا أبالي، وألا غلامي لي، وألا غلامين أو جاريتين، وألا ماء ولبنا، وألا ماء وعسلاً باردًا حلوًا، هذه مثل سيبويه. وقال سيبويه: ومن قال: لا غلام أفضل منك لم يقل في: ألا غلام أفضل منك إلا بالنصب؛ لأنه دخل فيه معنى التمني وصار مستغنيًا عن الخبر. وزعم المازني والمبرد: أن حكمها وهي للتمني كحكمها مجردة من

стр. 1318

الهمزة لمحض النفي، فيكون لها خبر في اللفظ، أو في التقدير، ويتبع اسمها على اللفظ، وعلى الموضع، ويجوز أن تعمل عمل ليس، وأن تلغى، والفرق بين المذهبين أن في مذهب سيبويه يكون التمني واقعًا على الاسم، وفي مذهب المازني على الخبر، ومثالها في التمني قوله: ألا عمر ولي مستطاع رجعوعه ... فيرأب ما أثأت يد الغفلات رجوعه مبتدأ خبره مستطاع، والجملة في موضع نصب على الصفة، وسأل ابن جني الفارسي فقال: إذا كان قولك متمنيًا: «ألا رجل» إنما هو على معنى ألا أحد، فهل تقول: إن رجل منصوب بنفس (لا) هذه، أو هو منصوب بذلك الفعل المراد فقال: بل هو منصوب بذلك الفعل المراد المقدر قلت له: فأين التنوين؟ فقال: إذا جاز هذا مع الباء في (جئت بلا شيء) كان مع الفعل أجوز انتهى. وهذا مخالف لمذهب سيبويه، والخليل، والجرمي الذي تقدم في أن الاسم منصوب بنفس (لا) وأما (ألا) التي للتخصيص، وعبر عنه ابن مالك بالعرض، فظاهر كلام النحاة أنها مركبة من همزة الاستفهام، و (لا) التي للنفي دخلها معنى التحضيض. والذي أذهب إليه أنه بسيطة وضعت لمعنى التحضيض كما هي بسيطة إذا كانت للتنبيه، والاستفتاح، وهذه خالفت في المعنى والحكم، فلا يليها إلا الفعل ظاهرًا أو مقدرًا، وإن كان مما ينون نحو قوله: ألا رجلاً جزاه الله خيرًا ... ... ... ... ...

стр. 1319

حمله الخليل على التحضيض، وأضمر الفعل كأنه قال: ألا ترونني رجلاً، وزعم يونس، والأخفش أنه نون مضطرًا حملاه على التمني، وأما التي للتمني فادعى فيها التركيب لما بين النفي والتمني من المعنى؛ إذ كلاهما مفقود، لظهور بعض أحكام (لا) في (ألا) للتمني على مذهب سيبويه، وجميع أحكامها على رأي المازني والمبرد. ومن أحكام (لا) وإن لم يكن في (لا) التي لنفي الجنس ما قال في البديع: لا تقع بعد كلام منفي، إلا إذا كانت بمعنى غير، نحو قوله تعالى: «غير المغضوب عليهم ولا الضالين». ويجوز: زيد غير قائم، ولا قاعد، ولا يجوز ذلك في الأعلام، لا تقول: رأيت غير زيد، ولا عمرو، ولا بعد لن ولم، لا تقول: لن يقوم زيد، ولا يقعد، ولم يقم زيد، ولا يقعد.

стр. 1320

باب الفاعل هو المفرغ له العامل على جهة ووقعه منه، أو تركه، فالمفرغ له العامل يكون اسمًا ظاهرًا أو مضمرًا، أو مقدرًا به، وذلك أن، وأن، وما، ولو عند من يثبت أن (لو) مصدرية نحو: يعجبني أنك تقوم، وأن تقوم، و: يسر المرء ما ذهب الليالي ... ... ... ... ... ... ما كان ضرك لو مننت وربما ... ... ... ... ... «أي قيامك، وذهاب الليالي، ومنك»، ولا يقدر بالاسم، إلا حرف مصدري مع ما دخل عليه، هذا مذهب جمهور البصريين، وذهب هشام، وثعلب، وجماعة من الكوفيين، إلى أنه يجوز أن يسند الفعل إلى الفعل فأجازوا: يعبني يقوم يزد، وظهر لي أقام زيد أم عمرو. وذهب الفراء، وجماعة: إلى جواز ذلك بشرط أن يكون العامل فعلاً قلبيًا. وشمل قولنا: المفرغ له العامل مذهب البصريين، والكوفيين، ولم يشترط تقدم العامل كما فعله أصحابنا، لأنه حكم مختلف فيه فلا يدخل في الرسوم. فذهب البصريون على أنه يجب تقديم العامل على الفاعل، وذهب الكوفيون إلى جواز ذلك، وثمرة الخلاف تظهر في التثنية والجمع، فيجيز الكوفيون: الزيدان قام، والزيدون قام، ولا يجيز ذلك البصريون، وذكر الخلاف في هذه المسألة أصحابنا وابن الدهان في الغرة، وابن كيسان عن ثعلب، وقال الزجاجي: أجمع النحويون: على أن الفاعل إذا قدم على فعله لم يرتفع به، فقال البصريون: يرتفع بالابتداء، والفعل خبر عنه يرفع ضميره، وقال بعض الكوفيين: يرتفع بالمضمر الذي في

стр. 1321

الفعل، وقال بعضهم: هو رفع بموضع الفعل، لأنه موضع خبر وبه كان يقول ثعلب. انتهى. والعامل يشمل اسم الفاعل، وما جرى مجراه في العمل من الأوصاف نحو: جرشع، وشمردل، ومن الجوامد نحو: عرفج الملحوظ فيه الاشتقاق، والصفة المشبهة وغير المشبهة، والأمثلة والمصدر المنحل لحرف مصدري، والاسم الموضوع موضع الفعل، مصدرًا كان أو غير مصدر، والظرف والمجرور. والأخفش لا يشترط الاعتماد في اسم الفاعل، وما حمل عليه، ولا في الظرف والمجرور، وغيره يشترطه، ومما جاء فيه الرفع على الفاعلية والابتداء، وهو أحسن قولهم: مررت برجل مثلك أبوه، وأحسن منك أخوه، وبرجل سواء عليه الخير والشر، وبرجل أيما رجل أخوه، وحسبك من رجل أخوه، وبرجل أخ لك عمه، وأب لك خلاه، وبرجل أبي عشرة أبوه، وبرجل كل ماله درهمان، وبسرج خز صفته، وبحية ذارع طولها، وبجب ثمانين قامة طوله، وبصحيفة طين خاتمها، وبقاع عرفج نبته، وبرجل مائة إبله. والعامل هو الرافع للفاعل على مذهب سيبويه لفظًا نحو: قام زيد، أو تقديرًا نحو: ما قام من رجل، «وكفى بالله» على أصح الأقوال في أن الباء زائدة. وأعجبني شرب زيد العسل، أي: ما قام رجل، وكفى الله، وشرب زيد العسل، وذهب قوم على أنه ارتفع بشبهه للمبتدأ وقوم إلى أنه ارتفع بكونه فاعلاً في المعنى، ونسبه القتبي إلى خلف وقوم إلى أنه ارتفع بالإسناد، ونسبه ابن مالك إلى خلف، والفعل يدل على فاعل مطلق، والصحيح دلالته عليه بالالتزام، لا كدلالته على مطلق المصدر، والزمان، خلافًا لمن ذهب إلى ذلك.

стр. 1322

والفعل بالنسبة على الفاعل واجب الذكر، ووجب الحذف، وجائز الحذف، فالأول: ما لا دليل على حذفه. والثاني: إذا ولى ما يختص بالفعل الاسم وبعده ما يفسره نحو: أدوات الشرط كلها، فيجوز ذلك في (إن) وحدها في الكلام، بشرط أن يكون الفعل بعد الاسم ماضيًا، أو يكون منفيًا بلم نحو: إن زيد جاءك فأكرمه، وإن زيد لم يجئك فأهنه، وأما في غيرها، فيختص بالشعر نحو قوله: فمتى واغل ينبهم ... ... ... ... ... أي متى ينبهم واغل ينبهم، وكذا: إن زيد يقم أقم معه لا يجوز إلا في الشعر، وأجاز الأخفش في نحو: إن زيد قام أقم معه الرفع في زيد على الابتداء، وقال الرفع على فعل مضمر أقيس الوجهين. فإن ولى الاسم همزة الاستفهام نحو: أزيد قام، فالمختار حمله على إضمار فعل تقديره: أقام زيد قام ويجوز أن يرتفع على الابتداء، وقام في موضع الخبر. والثالث: إذا أشعر به ما قبله، فيجوز حذف الفعل، نحو قراءة من قرأ: «يسبح له فيها بالغدو الأصال رجال» بفتح (باء)

стр. 1323

يسبح، فرجال فاعل بفعل محذوف يدل عليه ما قبله (أي يسبحه رجال)، على أوضح التأويلين، ولرفعه على الفاعلية شرط؛ وهو أن لا يلبس بالمفعول لو قلت: يوعظ في المسجد رجال لالتبس أن يكون مفعولاً لم يسم فاعله، وأن يكون فاعلاً، فلا يجوز إضمار الفعل، على أن رجالاً فاعل، وفي القياس على ما سمع من ذلك، باعتبار شرطه خلاف، فالجمهور على أنه لا يقاس على ما سمع من ذلك. وذهب الجرمي، وابن جني إلى القياس على ذلك، فأجازا: أكل الطعام زيد، وشرب الماء عمرو، وأوقدت النار بكر، أي أكله زيد، وشربه عمرو، وأوقدها بكر، وأجاز بعض النحويين، زيد عمرًا بمعنى ليضرب زيد عمرًا، إذا كان ثم دليل على إضمار الفعل ولم يلبس، وقد منع ذلك سيبويه، وإن لم يلبس، وكذلك المجاب به نفي نحو: بلى زيد، لمن قال: ما قام أحد، أو استفهام نحو: زيد لمن قال: هل جاء أحد التقدير: بلى قام زيد، وجاء زيد، ويجوز أن يرتفع رجال في المسألة السابقة، وزيد في جواب النفي، والاستفهام على حذف مبتدأ أي المسبح رجال، والقائم زيد، والجائي زيد؛ وإن كان الأولى إضمار الفعل. وكان قوله: «رجال» جواب لمن قال: من يسبحه، فقيل رجال كما قال سيبويه في قولك: ألا رجل أما زيد أما عمرو، كأنه قال من هذا المتمني، فقال: زيد أو عمرو، ولا يجوز حذف الفاعل إلا مع المصدر نحو قوله: «أو إطعام في يوم ذي مسغبة»، أو في باب النائب، فتغير صيغة المسند غليه نحو: ضرب زيد أو مع عامله المدلول عليه بقول القائل من أكرم فتقول: زيد أي أكرم زيد، وذهب

стр. 1324

الكسائي إلى جواز حذفه وحده دون عامله، وذلك مشهور عنه في باب الإعمال في نحو: ضربني، وضربت الزيدين في غير هذا الباب نحو قوله: فإن كان لا يرضيك حتى تردني ... ... ... ... ... أي ضربني الزيدون، ولا يرضيك شيء، وقال ابن مالك: ويرفع توهم الحذف، إن خفى الفاعل، جعله مصدرًا منويًا، ونحو ذلك مما يدل عليه من اللفظ والمعنى نحو قوله تعالى: «ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين» قال: قيل إن المعنى: بدا لهم بداء، ولا يجوز مثل هذا الإسناد إلى مصدر الفعل، حتى يشعر برأي مثل ظهر وبان، أو يكون الفعل استثناء كاقموا عدا زيدًا أي جاوز قيامهم زيدًا. وقول الشاعر: تمشي تبختر حول البيت منتحيًا ... لو كنت عمرو بن عبد الله لم تزد وذكر أشياء من هذا ونحوه، ورددناها عليه في الشرح، وخرجناه على غير ما قال وللفاعل أحكام مع المفعول بالنسبة إلى تقديمه عليه وتأخيره عنه تذكر عند ذكره.

стр. 1325

باب المفعول الذي لم يسم فاعله ورسمه كرسم الفاعل، إلا أنه يبدل به بمنه، واصطلح ابن مالك على أن سمى هذا الباب باب النائب عن الفاعل، وذكر المتأخرون البواعث على حذف الفاعل، وقد نظمت ذلك في أرجوزة في قولي: وحذفه للخوف والإيهام ... والوزن والتحقير والإعظام والعلم والجهل والاختصار ... والسجع والوفاق والإيثار ويجرى مجرى الفاعل في تنزله منزلة الجزء في نحو: ضربت، وفي امتناع الحذف، وفي وجوب تأخره عن العامل، ولا يكون عامله إلا الفعل المصوغ له، واسم المفعول. وفي ارتفاعه بالمصدر الذي ينحل لحرف مصدري والفعل مذاهب: أحدها: أنه يجوز، ويدل عليه ظاهر قول سيبويه. والثاني: لا يجوز. والثالث: إن كان الفعل لم يبن للفاعل في أصل الوضع، بل للمفعول جاز نحو: عجبت من جنون بالعلم زيد، وإلا فلا، والذي يقوم مقام الفاعل أشياء متفق عليها، ومختلف فيها، المتفق عليه أربعة: أحدها: المفعول به نحو: ضرب زيد، ثم الفعل إما أن يكون تامًا أو ناقصًا إن كان ناقصًا من باب أفعال المقاربة، فلا نعلم أحدًا أجاز بناءه للمفعول إلا الكسائي، والفراء أجازا جعل يفعل في جعل زيد يفعل، والخلاف فيه كالخلاف الآتي في كين يقام، وإن كان من غيره جامدًا، فكذلك، أو متصرفًا نحو: كان فذهب سيبويه، والسيرافي، ,الكوفيون، والكسائي، والفراء، وهشام إلى جواز ذلك، وذهب الفارسي إلى المنع، وهو الذي نختاره.

стр. 1326

فأما سيبويه فقال في كتابه: «فهو كائن ومكون، ولم يبين ما الذي يقوم مقام المحذوف، وتأول الفارسي، والأعلم قول سيبويه: مكون إنه من كان التامة. وقال ابن طاهر، وابن خروف، مكون من كان الناقصة لا يتكلم به، وإنما قصد سيبويه أنها فعل متصرف ويستعمل منه ما لا يستعمل من الأفعال إلا إن منع مانع. وقد نص الصيمري على أن مذهب البصريين المنع من بناء كان الناقصة للمفعول، وإجازة ذلك تنسب للكوفيين. انتهى. وأما السيرافي فقال: يحذف اسم كان، وينحذف الخبر لحذفه، ويقام ضمير مصدرها مقام المحذوف، واختاره ابن خروف، وقال ابن عصفور: يحذف الاسم والخبر، ويقام ظرف، أو مجرور معمول لها، وأما الكسائي فكان يقول في «كان زيد يقوم»: كان يقام، فيجعل في كان مجهولاً، ويرد يفعل إلى يفعل، ويجعل فيه مجهولاً آخر، وأما الفراء فيقول في كان زيد يقوم: كين يقام، وفي «كان زيد قام»: كين قيم، وكل من الفعلين فارغ لا شيء فيه. وأما هشام فقال: كين يقام، وكان يقام إن شئت ألزمت الأول ما ألزمت الثاني، وتجعل منهما جميعًا مجهولاً، وليس واحد من المجاهيل يرجع إلى صاحبه، وإن شئت تركت الأول على حاله ولا يجوز عند البصريين في «كان زيد يقوم

стр. 1327

أو قام، ولا في كان زيد قائمًا» أن يبنى للمفعول، لتحمل الخبر الضمير، فلا يكون ثم ما يعود عليه، وأجاز الكوفيون: كين قائم، إلا أن الفراء قال: إن نويت بقائم أن يكون اسمًا بمنزلة زيد، ورجل جاز أن تقول: كين قائم قال النحاس: والبصريون يجيزون: كين قائم على أن تريد «كين رجل قائم»، فإن قلت: كان زيد قائمًا أبوه، لم يرد إلى المفعول على مذهب البصريين، وجاز ذلك على مذهب الكوفيين، وكذا: كان زيد حسنًا وجهه، فإن قلت: يحسن وجهه، لم يجز على كل قول: وفرق الكوفيون بين هذا وبين: كان زيد يقوم، وكذا لا يجوز في: كان زيد وجهه حسن، ولا في: كان زيد أبوه منطلق، ولا في: كان زيد قائم، على أن تضمر في كان ضمير الأمر. وإن كان تامًا لازمًا لم يتعد ظاهرًا إلا إلى مصدر لا زمان، ولا مكان نحو: جلس وقعد، فذهب أكثر النحاة من البصريين والكوفيين إلى أنه لا يجوز، وقد نسب جواز ذلك إلى سيبويه على أن فيه ضمير المصدر، وهو غلط على سيبويه، وأجاز ذلك الفراء على أن الفعل فارغ، والكسائي وهشام على أن فيه مجهولاً من ضمير مصدر أو زمان، أو مكان لم يعلم أيهما هو. وإن كان متعديًا فإما إلى واحد، أو أكثر. إن كان متعديًا إلى واحد، فإما أن يكون مما الجملة في موضع ذلك الواحد أو لا، إن كان وذلك قال، فالجملة إن كان

стр. 1328

فيها ضمير يعود على الفاعل يقال وهي اسمية نحو: قال زيد: أبوه منطلق، أو لا يكون، إن لم يكن، جاز أن يبني للمفعول نحو: قال زيد: عمرو منطلق، فتقول: قيل عمرو منطلق، فالمقام مقام الفاعل فيه هو ضمير المصدر الدال عليه قال، والجملة بعده في موضع التفسير لذلك المضمر، فلا محل لها من الإعراب، هذا مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن الجملة في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله، وإن كان فيها ضمير يعود عليه، لم يجز أن يبنى للمفعول، وإن كانت الجملة فعلية فيها ضمير غيبة [عائد على فاعل قال نحو: قال زيد يقوم تبنيهما معًا فقلت: قيل يقام، أو غير ضمير غيبة] نحو: قال زيد أقوم، فيجوز أن يبنى (قال) للمفعول وحده فتقول: قيل أقوم، ويجوز تغيرهما معًا فتقول: قيل يقام هذا مذهب الكوفيين، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك فيما أدى إليه تغيير الثاني كان التغيير واجبًا، أو جائزًا، وحيث غير الثاني لبناء الأول قال الكسائي: فيه ضمير مجهول، وقال الفراء: هو فارغ، وقال بعض البصريين فيه ضمير ضمير مجهول، وقال الفراء: هو فارغ، وقال بعض البصريين فيه ضمير المصدر، فإن كان مما لا تكون الجملة في موضعه نحو: ضرب زيد عمرًا فتبنيه قلت: ضرب عمرو، واختلفوا في مسألتين: إحداهما: اشتكى زيد عينه، فعن البصريين والفراء: لا يجوز بناء اشتكى للمفعول، وأجاز ذلك الكسائي وهشام. الثانية: مررت برجل كفاك به رجلاً، وأجاز الكسائي: مررت برجل كفيت به رجلاً، وغلطه الفراء. وإن كان يتعدى إلى أكثر [من واحد من باب أعطى، مما الأول فاعل في المعنى: جاز أن يقام الأول قولاً واحدًا نحو: كسى زيد جبة، وأما الثاني فيجوز

стр. 1329

إقامته على مذهب الجمهور إذا لم يلبس فتقول: أعطى درهم زيدًا] لأنهم يقولون: هو مفعول للفعل المبني للمفعول، وذهب الفراء، وابن كيسان إلى أنه منصوب بفعل محذوف تقديره: وقبل درهمًا أو أخذ درهمًا، وذهب بعضهم إلى أنه منصوب بفعل الفاعل لما غير بني للأول، وبقى الثاني منصوبًا على أصله بفعل الفاعل، وذهب بعضهم إلى أنه انتصب على أنه خبر ما لم يسم فاعله، فكما لا يقوم خبر كان مقام الفاعل فكذلك هذا، وهذه المذاهب، وإن كانت ضعيفة مردودة، فهي تقدح في قول ابن مالك: لا خلاف في جواز نيابة ثاني المفعولين في أعطى، وحكى أبو ذر مصعب بن أبي بكر الخشني عن الفارسي: أنه لا يجيز إقامة الثاني مع عدم اللبس، وهو نكرة مع وجود الأول معرفة. وقال الجرمي في كتاب الفرخ: بعض العرب يقول: كسى ثوب زيدًا، وأعطى درهم عمرًا [وعن الكوفيين أنه إذا كان الثاني نكرة قبح إقامته مقام الفاعل نحو: أعطى درهم زيدًا] وإن كان معرفتين كانا في الحسن سواء، فإن شئت أقمت الأول، وإن شئت الثاني، وعند البصريين إقامة الأول أحسن. وإن كان من باب ظن أقيم الأول، فتقول: ظن زيد منطلقًا، وأما الثاني، فذهب قوم إلى أنه لا يجوز إقامته، وهو اختيار الجزولي، وابن هشام. وذهب قوم منهم السيرافي: إلى أنه يجوز إذا أمن اللبس ولم تكن جملة،

стр. 1330

ولا شبيهًا بالجملة، لكن إقامة الأول عندهم أولى، وهو اختيار أبي بكر بن طلحة، وابن عصفور، وابن مالك وشرط بعض المجوزين في إقامته أن لا يكون نكرة، فلا يجيز: ظن قائم زيدًا، فإن عدم المفعول الأول، وبقيت الجملة، فمقتضى مذهب الكوفيين جواز ذلك فتقول: علم أيهم أخوك، وقد أجاز ذلك السيرافي، والنحاس في ترجمته سيبويه: هذا باب علم ما الكلم من العربية إذا جعلت (ما) استفهامًا، ونونت العلم، ونويت فيه أنه مبني للمفعول، فكان التقدير: هذا باب أن يعلم ما الكلم من العربية وضع ذلك الفارسي في التعاليق. وإذا أقيم أحدهما، وبقى الآخر منصوبًا، فمذهب سيبويه والحذاق: أنه منصوب بتعدي فعل المفعول إليه. وذهب بعضهم إلى أنه منصوب النصب الذي كان له قبل أن يبنى الفعل للمفعول. وإذا سدت أن ومعموها مسد مفعولي ظن، واشتملت الصلة على ضمير غيبة يعود على فاعل ظن نحو: ظن زيد أنه قائم، أو ظن زيد أن القائم هو، أو أن القائم أخوه، لم يجز بناؤه للمفعول، أو لم يشتمل جاز نحو: ظن أني عالم، أو أنك عالم، أو أن زيدًا عالم، وأن وما بعدها مقدرة بالمصدر، فهو القائم مقام الفاعل، وإذا سدت أن الخفيفة مسدهما، وفي الصلة ضمير غيبة يعود على فاعل نحو: ظن زيد أن يقوم، فلا يجوز إلا بناؤهما معًا نحو: ظن أن يقام، أو ضمير غيره نحو: ظننت أن أقوم، وظننت أن تقوم، فتقول: ظن أن أقوم وظن أن تقوم.

стр. 1331

ومذهب الكوفيين أنه يجوز: ظن أن يقام فيهما، وخلاف الكسائي، والفراء، وبعض البصريين في (يقام) كهو في قال، والبصريون على مذهبهم، في أنه لا يجوز تغيير بناء الثاني لتغير بناء الأول، لا جوازًا ولا وجوبًا. وإن كان من باب أعلم، فتقيم الأول فتقول: أعلم زيد كبشك سمينًا. وأما الثاني: إذا لم يلبس، فذهب قوم إلى المنع، وهو اختيار ابن هشام، وابن عصفور، وشيخنا أبي الحسن الأبذي. وأما الثالث: فذكر ابن هشام الاتفاق: على أنه لا يجوز إقامته، وليس كما ذكر، بل ذكر صاحب المخترع: جواز ذلك عن بعضهم، ولا تجوز إقامة الثاني، والثالث عند من أجاز ذلك إلا بشرط أن لا يلبس نحو: أعلم زيدًا كبشك سمينًا وأعلم زيدًا كبشك سمين، وجواز ذلك هو ظاهر من كلام ابن مالك إذا لم يلبس، ولم تكن جملة، ولا شبيهًا بها. وإن كان من باب اختار مما حذف حرف الجر من الثاني فنص أصحابنا على أنه لا يجوز إلا إقامة الأول فتقول: اختير زيد الرجال، وأمر زيد الخير، تريد من الرجال وبالخير، وبهذا ورد السماع عن العرب، وهو مذهب الجمهور ومنهم الفارسي.

стр. 1332

وأجاز السيرافي، والفراء واختاره ابن مالك: أنه تجوز إقامة الثاني مع وجود الأول فتقول: اختير الرجال زيدًا وقال ابن السراج: لا يجوز: أمر الخير زيدًا إلا على القلب. الثاني: من الأشياء التي تقوم مقام الفاعل، وهو المصدر، والمصدر إن كان للتوكيد فلا يقام، وإن كان لغير التوكيد، وكان لا يتصرف نحو: معاذ الله، وعمرك الله فلا يقام، أو متصرفًا مختصًا بنوع من الاختصاص كتحديد العدد، أو الوصف، أو الإضافة، أو (أل)، أو كان اسم نوع أقيم، كان ملفوظًا به نحو: سير سير شديد، أو مضمرًا مدلولاً عليه بغير عامله نحو قولك: بل سير لمن قال: ما سير سير شديد، فما أضمر في سير عائد على قوله: سير شديد؛ فإن كان مدلولاً عليه بالعامل كقولك: جلس، أو ضرب، تريد هو أي جلوس أو ضرب لم يجز، وتقدم ما نسب إلى سيبويه من جواز إضمار المصدر في نحو: جلس ومذهب الفراء، والكسائي وهشام في ذلك، وقال ابن أبي الربيع: إذا كان المصدر مؤكدًا لم يبن له الفعل إلا أن يعلق به ظرف غير متصرف نحو: جلس دونك قال تعالى: «وحيل بينهم» النائب مضمرًا يعود على المصدر المفهوم من حيل انتهى. وإذا اختص المصدر بوصف مقدر جاز أن يبنى الفعل لذلك المصدر فتقول: سير بزيد سير، تريد نوعًا من السير قال ابن عصفور: هذا مما انفرد

стр. 1333

سيبويه بإجازته. وقال المبرد: هذا فيه بعد إذا كنت تريد ضربًا من السير، وإذا حذف المصدر، ففي إقامة صفته غير المضافة خلاف، ذهب سيبويه إلى أنه لا يجوز: لا تقول سير عليه سريع، ولا حثيث، تريد: سير سريع وسير حثيث، بل تنصب الوصف على الحال. ووهم ابن عصفور في قوله: إن سيبويه انفرد بإقامة صفة المصدر، وقد نص سيبويه على أن ذلك لا يقام، وذهب الكوفيون إلى جواز إقامة الوصف فتقول: سير عليه حسن، أي سير حسن، وسير به سريع، أي سير سريع، إلا في شديد، وبين، فإنهم لا يجيزون فيها إلا النصب يقولون: سير عليه شديدًا وبينًا، وكذلك يقولون في أفعل منهما مضافًا إلى المصدر ينصبونهما فقط يقولون: ضرب أبين الضرب، وأشد الضرب، وأولع أشد الإيلاع، ولا يجيزون الرفع. وأجاز البصريون الرفع في مثل هذا الوصف المضاف إذا لم يضمر في الفعل ما يقوم مقام الفاعل فتقول: ضرب أبين الضرب، وأشد الضرب، فإن كان المصدر قد اتسع فيه، وناب عن الظرف نحو: مقدم الحاج، وخلافة فلان، وخفوق النجم، جاز أن يقام نحو: سير عليه مقدم الحاج وخفوق النجم، وخلافة عمر. الثالث: مما يقوم مقام الفاعل وهو الظرف. والظرف إن كان غير مختص فلا يقام، كان ظرف زمان نحو وقت وحين أو ظرف مكان نحو: مكان، وإن كان مختصًا، وكان غير متصرف وهو ظرف زمان كسحر، وضحيا، وعتمة، وضحوة من يوم بعينه فلا يجوز أن يقام، فإن كنت نكرات جاز فيها الرفع على سبيل المجاز، والنصب على الأصل، وأجاز الكوفيون الرفع في تلك المعينات؛ وإن كان متصرفًا جاز أن يقام تقول: سير عليه يوم الخميس، وحينئذ.

стр. 1334

وسواء أكان نكرة أم معرفة، وذهب الكسائي، والفراء إلى أنك ترفع مع النكرة لا غير نحو: سير بزيد يوم أو ساعة، بناءً منهم على وجوب الرفع في قولك: موعدك يوم، ويومان وساعة، وأجاز البصريون ذلك النصب، فإن وقته فقلت موعدك يوم العيد، جاز الرفع والنصب، وسواء عند البصريين أكان العمل في الظرف كله، أو بعضه يجيزون أن يقام مقام الفاعل، وقال الكوفيون: إن استغرق الوقت، فالرفع [أو كان في بعضه فالنصب بناءً منهم على أن المستغرق ينتصب على أنه مفعول به]. وإن كان غير المتصرف ظرف مكان نحو: ثم، وهنا، وعند، فلا يجوز أن يقام، وأجاز الأخفش فيما نقل ابن مالك أن يقام غير المتصرف نحو: أن تقول: جلس عندك، فإن كان الظرف المختص المتصرف منونًا لا ملفوظًا به، فأجاز ابن السراج نيابته عن الفاعل، وإذا حذف الظرف وبقيت صفته، فالخلاف فيه كالخلاف في صفة المصدر لا يجيز سيبويه إلا النصب، وأجاز الكوفيون الرفع، وأجاز سيبويه، وعامة البصريين: سير عليه فرسخان يومين، وفرسخين يومان، وفرسخين يومين، ومنع كل ذلك بعض المتأخرين وذهب هشام، وجميع الكوفيين إلى أنه لا يجوز إلا الرفع في نحو: سير بزيد فرسخان أو ميلان، ولا يجوز نصب فرسخين، ولا ميلين على الظرف، وأجاز البصريون فيهما الرفع والنصب، وأجاز سيبويه: سير عليه خلف دارك بالرفع، ومنعه بعض المتأخرين، وفي الواضح:

стр. 1335

أجاز البصريون: سير عليه خلفك، وأبطل هذا أحمد بن حييى وتقول: ضرب زيد ظهره، وبطنه، أو الظهر والبطن، فقال الفراء: لا يجوز فيهما إلا الرفع. وقال سيبويه: يجوز الرفع على البدل، والنصب بمعنى (على) قال المبرد: نصب لأنه يشبه الظرف، واختلف النقل عن هشام، فحكى النحاس عنه، كمذهب سيبويه: يجيز الرفع والنصب. وحكى ابن أصبغ عنه: أنه أجاز النصب مع الألف واللام، ومنعه من الإضافة، ونقل عن المبرد منع النصب، كمذهب الفراء. وفي كتاب الترشيح: وأما الأيام المعروفة بأعيانها كيوم السبت ويوم الأحد، والأزمنة المحدودة كالشتاء والصيف، والربيع، وأوقات الليل والنهار مثل بكرة وعشية، وسحر إذا أردت واحدًا من الأسحار، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، فإنك تقيمها مقام الفاعل جمع. وكان دريود لا يرى ذلك، ويقول: كل وقت محدود حسن فيه ائتني فانصبه أبدًا كقولك: سير به يوم الجمعة، وبكرة، وغدوة، وعشية بالنصب لا غير؛ لأنك تقول: ائتني يوم الجمعة، وهذا غلط منه لأنك تقول: ائتني شهر رمضان، وائتني أيام التشريق ثم تقيم ذلك مقام الفاعل فتقول: سير عليه شهر رمضان، وأيام التشريق، وهذا مما لا اختلاف فيه، لأنه موقوت محدود محصور العدد. وقد أجاز سيبويه ﵀: سير عليه غدوة، وبكرة، ويوم الخميس، ويوم السبت بالرفع على أن تقيمها مقام الفاعل وكذلك ما أشبهه إلا أنك تنون غدوة وبكرة إذا أردت النكرة، ولا تنونها إذا أردت المعرفة من يومك الذي أنت فيه.
следующие страницы →