Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
بالنعمة نحو: شكرًا لك ويحتمل ما احتمل سبحان من كونه مصدرًا لا فعل له من لفظهن أو اسمًا منزلاً منزلة المصدر، وأصله: ريوحان فقلت، وأدغم، ولزم التخفيف، وقال ابن خروف: أصله روحان، فقلبت الواو ياء، وإن أريد بريحان الطيب، والعبق تصرف، ودخلت عليه (أل) وارتفع قال تعالى: «فروح وريحان»، ومعاذ الله مفعل، من عذا مصدر مرادف لعياذ استعمل بدل فعله فلا ينصرف، ولزم الإضافة، وأصله معاذًا بالله، فأما (غفرانك) فقيل يجب إضمار ناصبه، وقيل يجوز، وقال الزجاج: التقدير اغفر غفرانك، وقال الزمخشري يقال: غفرانك لاكفرانك أي نستغفرك ولا نكفرك، وقيل نطلب أو نسأل غفرانك، ومن ذلك: حمدًا وشكرًا لاكفرًا، فقيل هو إنشاء، وهو مذهب الأستاذ أبي علي، وقيل: خبر، وقد سردها سيبويه مع ما هو خبر، قال: هذا باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره من ذلك قولك: حمدًا وشكرًا لاكفرًا وعجبًا؛ وأفعل ذلك وكرامة ومسرة، ونعمة عين، وحبًا، ونعام عين، ولا أفعل ذلك، ولا كيدًا، ولا همًا، ولأفعلن ذلك ورغمًا وهوانًا كأنك قلت: أحمد
стр. 1367
الله حمدًا وأشكر الله شكرًا، وكأنك قلت: أعجب عجبًا، وأكرمك كرامة، وأسرك مسرة، ولا أكاد كيدًا، ولا أهم همًا، وأرغمك رغمًا ثم قال سيبويه: وقد جاء بعض هذا رفعًا يبتدأ، ثم يبنى عليه وأنشد:
عجب لتلك قضية وإقامتي ... ... ... ... ... ...
قال: وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقال له: كيف أصبحت: فيقول: حمد الله، وثناء عليه كأنه يقول أمري وشأني حمد الله، وثناء عليه، انتهى كلام سيبويه.
وقال أبو عمرو بن بقي قوله يعني سيبويه: حمدًا وشكرًا لا كفرًا يتكلم بالثلاثة مجتمعة، وقد تفرد، وقوله، وعجبًا مفردًا عنها، وقال ابن عصفور: لا يستعمل كفرًا إلا مع حمدًا أو شكرًا ولا يقال حمدًا وحده وشكرًا إلا أن يظهر الفعل على الجواز، ولا يلتزم الإضمار إلا مع لا كفرًا، جرت مجرى المثل، فينبغي أن يلتزم فيها ما لتزمته العرب. انتهى.
стр. 1368
ولا يكون أفعل ذلك وكرامة، إلا جوابًا لمن قال: افعل كذا أو أتفعل كذا؟ فقلت: أفعله، وأكرمك بفعله كرامة، وأسرك مسرة، ولا يستعمل مسرة إلا بعد كرامة، وكذا نعمى عين بعد حبًا لا يقال: مسرة، وكرامة ولا نعمى عين، وحبًا، و (كرامة) اسم وضع موضع المصدر الذي هو الإكرام.
وكذلك نعمة عين، ونعام عين وهو بفتح النون وضمها، وكسرها، وهما اسمان بمعنى الإنعام لما كانت بمعنى المصدر ذكرت مع المصدر.
وفي كتاب التمهيد: يقال نعم عين، ونعمى عين، ونعامى عين، ونعيم، ونعام عين، وقد يكون الفعل الناصب لها رباعيًا بالزيادة الدالة على المعنى. انتهى.
وفي قول سيبويه، وقد جاء بعض هذا رفعًا دليل على أنه لا يطرد، وهو مخالف لكلام ابن عصفور أنها تستعمل مرفوعة، و (عجب) مبتدأ، والخبر في لتلك، وقضية تمييز أو حال، وقيل التقدير: أمري عجب لتلك، وقيل يجوز رفع (قضية) على تقدير: هي قضية.
وزعم الأعلم أن (عجب) لتلك مرفوع على الإهمال، وتفسير سيبويه: العامل في «ولا كيدًا» بقوله ولا أكاد. قال الأعلم: أكاد هذه التي عملت في كيدًا هي الناقصة، وقال ابن طاهر: هي التامة، والمعنى، ولا مقاربة، (وهما) من هممت بالشيء، ولأفعلن ذلك «ورغمًا وهوانًا» جواب لمن قال: أفعله، وإن رغم أنفه رغمًا، وإن هان هوانًا، وإذا كانت معارف فالرفع فيها الوجه كما كان النصب فيها نكرة الوجه.
стр. 1369
فتقول: الحمد لله، والعجب لك، والكرامة لك، والمسرة، ويظهر أنه قياس فيها، والرفع فيه معنى النصب، والمجرور خبر، أو صلة، والخبر محذوف أي شأني وأمري. ويجوز النصب نظرًا إلى الأصل فتقول: الحمد لله قال سيبويه: ينصبهما عامة بني تميم، وناس كثير من العرب. وكذلك العجب، ولك بعده كما بعد النكرة.
ومن ذلك في التعجب كرمًا، وصلفًا صار بدلاً من قولك: أكرم به وأصلف به، وتقدير الناصب لكرم كرمًا، ولصلف صلفًا ناب المصدر مناب الفعل، فتحمل الضمير، وتفسير سيبويه ألزمه الله تفسير معنى، ومن ذلك في الخبر توبيخًا مع استفهام للغير «أذلا في الحرب، وزهوًا في السم»، أو للنفس، تحسرًا نحو: «أغدة كغدة البعير وموتًا في بيت سلولية»، والمخاطب:
أطربًا وأنت قنسرى
стр. 1370
ولا بد من مشاهدة الحال، أو تقديرها، وتوبيخًا في غير استفهام نحو قوله:
خمولاً وإهمالاً وغيرك مولع ... بتثبيت أسباب السعادة والمجد
ومما جاء للذم والتوبيخ:
... ... ... .... ... ألومًا لا أبا لك واغترابا
الناصب لهذه المصادر أفعال لها كأنه قال: أتطرب وأتلوم؟ وقيل هي أحوال مؤكدة؛ ولذلك لا تقع هنا المعرفة لا تقول الطرب، وأنت شيخ. قيل: ولم يتعرض سيبويه للرفع في هذا النوع، ولا يبعد جوازه على تقدير الابتداء أي شأنك طرب،
стр. 1371
ومن ذلك ما كان تفصيل عاقبة بعد طلب نحو: «فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء» أو بعد خبر نحو: أنت قد ملكت، فإما عدلاً، وإما جورًا، ولو قلت فعدلاً، أو جورًا صح وقال:
وقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... إن جزعًا وإن إجمال صبر
وقوله:
ألم تعلم مسرحي القوافى ... فلا عيًا بهن ولا اجتلابا
ويجوز الرفع في هذه، ونص سيبويه عليه، لأنه أجاز الرفع: «فإن جزعا على أمري جزع».
ومن ذلك المصدر المكرر خبرًا عن اسم عين، أو المحصور خبرًا عنه نحو: زيد سيرًا سيرًا، [وفي الناسخ: كان زيد سيرًا سيرًا؛ وإن زيدًا سيرًا سيرًا]،
стр. 1372
وما أنت إلا سيرًا وإنما أنت سيرًا، وفي الاستفهام أأنت سيرا؟ ويجوز تعريفه فتقول: زيد السير السير، ولا يكون ذلك إلا إذا أدرته على تلك الحال، أو ذكر ذلك، أو قدرته لنفسك، أو غيرك وعلى جهة الاتصال ويجرى مجرى المكرر بلفظ ما كان بغير اللفظ نحو: زيد قيامًا وقعودًا، وما عطف عليه نحو: زيد ضربًا وقتلاً وزيد سيرًا، وردًا، وبغير الواو نحو: زيد إما قيامًا إما قعودًا، ويجوز بغير تكرير إذا كان المصدر محصورًا، أو مستفهمًا عنه: ما أنت إلا سيرًا، وإنما أنت سيرًا، وأأنت سيرًا؟ وما أنت إلا ضرب الناس، أو ضربًا الناس، وما أنت إلا شرب الإبل، وهذا كله على مشاهدة الحال والاتصال فأما قولك: زيد سيرًا، وما زيد سيرًا، فنص سيبويه على أنه لا يجوز في أنت سيرًا إظهار الفعل، وأجاز ذلك غيره، وأطلق بعضهم جواز ذلك، ولم يفرق بين الاستفهام وغيره، ويجوز الرفع في هذا النوع على جهة المجاز والاتساع، وما كان غير مكرر أو معطوفًا، فيظهر من قول سيبويه إنه قياس مطرد وقال سيبويه: «وإن شئت رفعت هذا كله» ولم يذكر سيبويه نصب المعطوف، لكنه يخرج من الرفع.
وأما الإخبار في نحو: زيد عدل، فلا يدخل هنا بل يكون سماعًا لا تجعله خبرًا حتى يكون كأنه هو، ثم تجوزت، وإذا كان أحد المتعاطفين منفصلاً جاز أن يتسع في الأول دون الثاني تقول: ما زيد ضرب وما قتلا أي ولا يقتل قتلاً، فإن لم
стр. 1373
ينفصلا، وتجوزت، فلا بد من رفعهما نحو: زيد سير ورد وما كان مكررًا يضعف الرفع فيه لكنه جائز، ولا يكون الرفع في أحدهما دون الآخر.
وإذا كان المصدر خبرًا عن اسم عين، امتنع نصبه تقول: جدك جد عظيم، فترفع، ومن ذلك المصدر المؤكد مضمون جملة، فإن كان لا يتطرق إليها احتمال يزول بالمصدر سمي مؤكدًا لنفسه نحو: له على دينار اعترافًا، وإن كان يتطرق إلى الجملة احتمال سمي مؤكدًا لغيره نحو: هو ابني حقًا، وهذا المصدر المؤكد به في «ضربته» يجوز أن يأتي نكرة، ومعرفة (بأل)، وبالإضافة، فمما استعمل معرفة (بأل)، ونكرة: الحق والباطل تقول: هذا عبد الله حقًا، وهذا زيد الحق لا الباطل، وغير وقول تستعمل مضافة لمعروف نحو: هذا القول لا قولك، وهذا القول غير ما تقول، وتقول: هذا الأمر غير قيل باطل، وقال: «صنع الله» و «وعد الله» لأن الكلام الذي قبله صنع ووعد.
ومن النكرة هذا عبد الله حقًا وقطعًا ويقينًا. قيل ومنه: هو عالم جدًا، وسيبويه يقول في هو حسيب جدًا إنه على الحال، ومما لا يستعمل في التأكيد إلا معرفة: لا أفعله البتة ولا عودة له البتة، ومعناه القطع.
стр. 1374
والصحيح أنه لا يجو تقديم هذين المصدرين على الجملة لا يجوز أن تقول: اعترافًا له على ألف درهم، ولا حقًا هو ابني، وهو مذهب الزجاج وأجاز الزجاج توسيطه تقول: هذا حقًا عبد الله، وهو مسموع من كلامهم وأجاز بعضهم تقديمهما على الجملة قال أبو علي: يجوز غير ذي شك زيد منطلق، فيقدم ويؤخر، وهذه المصادر منصوبة بإضمار فع لمن لفظها كأنه قال: اعترف اعترافًا، وصنع الله صنعه وأجاز الفراء، والمبرد الرفع في جميع هذه المصادر، ولم ينص سيبويه في الرفع إلا في ما كان توكيدًا لنفسه، ولا يبعد القياس عليه، فأما قولهم: أجدك لا تفعل كذا، فأدخله سيبويه في المصدر المؤكد لما قبله، وهو بمنزلة أحقًا لا تفعل كذا و «لا تفعل» عن أبي علي «حال» أو على إضمار أن، فحذف (أن)، وارتفع الفعل، ولا تستعمل إلا مضافًا، وغالبًا بعده (لا) أو (لم) أو (لن) وفي النهاية قال الأعشى:
أجدك ودعت الدمى والولائدا ... ... ... ... ... ...
ودعت موجب، وجاء مع (لم) كثيرًا، ومع (لا) تقول: أجدك لا تفعل، وهو مصدر مؤكد تقدم على الجملة من أجل همزة الاستفهام، وهي دخلت على قوله:
стр. 1375
لا تفعل فصار معنى الكلام التقدير: كأنه قال: ألا تفعل كذا، وكذا أجدك، فقدم المصدر لما ذكرنا، وهنا نكتة، وهي أن الاسم المضاف إليه جد حقه أن يناسب فاعل الفعل الذي بعدها في التكلم والخطاب والغيبة نحو: أجدى أكرمتك، وأجدك لم تفعل، وأجده لم يزرنا، وعلة ذلك أنه مصدر يؤكد الجملة التي بعده، فلو أضفته لغير فاعله اختل التوكيد. انتهى.
ومن ذلك المصدر المشبه به مشعرًا بحدوث بعد جملة حاوية فعله، وفاعله معنى دون لفظ، ولا صلاحية للعمل فيه نحو: مررت به فإذا له صوت صوت حمار وفإذا له صراخ صراخ الثكلى، فإن لم يشعر بحدوث نحو: له ذكاء ذكاء الحكماء، فالرفع، ولا يجوز النصب، ولم يكن بعد جملة، فالرفع نحو: صوته صوت حمار، وإن لم يحو فعله وفاعله دون لفظ نحو: عليه نوح نوح الحمام فالهاء في عليه ليست بفاعل معنى، وكذا: فيها صوت صوت حمار، فالرفع في نوح الحمام على البدل، وفي (صوت حمار) على البدل، أو الوصف، والنصب في مثل هذين ضعيف.
وقال سيبويه: هذا صوت صوت حمار رفعت، وإن نصبت كان وجهًا،
стр. 1376
ولو تضمن المفرد إسنادًا معنويًا فهل يجرى مجرى الجملة، أو مجرى المفرد في ذلك نظر نحو: زيد له صوت صوت حمار، إذا جعلت صوت حمار مرفوعًا بالمجرور أي زيد كائن له صوت صوت حمار، فإن كان ثم ما يصلح للعمل في المصدر انتصب المصدر به نحو: هو مصوت صوت حمار، وانتصاب «صوت حمار» بعد قوله: فإذا له صوت على إضمار يصوت فيكون مصدرًا مبنيًا، أو على إضمار يخرجه، أو يبديه؛ فيكون نصبه على الحال، ويجوز رفعه، فإن كان نكرة فعلى الوصف، وعلى البدل، أو على إضمار مبتدأ محذوف أي هو صوت حمار، وإن كان معرفة نحو: لها هدير هدير الثور، فكذلك إلا الوصف، فأجازه الخليل، واستقبحه وضعفه سيبويه. قال ابن خروف النصب في هذا الباب هو الوجه، وقال ابن عصفور النصب والرفع متكافئان.
وإذا وقعت صفة المصدر موقعه نحو: له صوت أيما صوت أو له صوت مثل صوت الحمار، أو وصفته فقلت: له صوت صوت حسن، فالاختيار الرفع، ويجوز النصب، والتقدير: يصوت أيما صوت ويصوت مثل صوت
стр. 1377
الحمار، ويصوت صوتًا حسنًا، ويلحق بقوله: له صوت صوت حمار قول أبي كبير الهذلي:
ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طي المحمل
قال سيبويه صار ما إن يمس الأرض بمنزلة له طي.
وينوب عن المصدر اللازم إضمار ناصبه صفات نحو: عائذًا بك، وأقائمًا وقد قعد الناس، وأقاعدًا وقد سار الركب، وقائمًا قد علم الله، وقد قعد الناس، والصحيح انتصابها على أنها أحوال مؤكدة لعاملها الملتزم إضماره، والتقدير: أتقوم قائمًا.
وزعم المبرد أن انتصابها انتصاب المصدر جاءت على فاعل كقولهم: فلج فالجًا، فكأنك قلت: أتقوم قيامًا، وزعم بعض أصحابنا أن انتصاب هذه
стр. 1378
الصفات مقصور على السماع، وقال غيره: زعم سيبويه أن هذا مقيس يقال لكل من لازم صفة دائبًا عليها نحو: أضاحكًا، وأخارجًا، والتنكير لازم لهذه الصفات.
وإذا أسندت إلى غير الضمير برز الفاعل تقول: أقائمًا زيد، وقد قعد الناس، ومن العرب من يقول: عائذ بالله، يضمر مبتدأ أي أنا عائذ بالله، وذكر في هذه الصفات هنيئًا لك، (وهنيء) صفة مبالغة تقول: هنأني الطعام أي ساغ لي، واسم الفاعل: هانئ ويجوز أن يكون اسم فاعل من هنؤ كشريف من شرف، وكذلك «مرئ» فيجوز أن يكون للمبالغة من مرأنى، أو من فعل نحو: مرؤ تقول: هنأني الطعام ومرأني تتبع مرأنى لهنأني، فإذا لم تتبعه قلت: أمرأني رباعيًا.
وأجاز أبو البقاء العكبري أن يكونا مصدرين جاءا على وزن فعيل كالصهيل والنكير وقال سيبويه: هنيئًا مريئًا صفتان نصبوهما نصب المصادر المدعو بها بالفعل غير المستعمل إظهاره المختزل للدلالة التي في الكلام عليه كأنهم قالوا: ثبت ذلك هنيئًا مريئًا، أو هنأه هنيئًا، ففي تقدير ثبت يكون حالاً مبنية، وفي تقدير هنأه حالاً مؤكدة انتهى.
و «مريئًا» تابع لهنيء وزعم بعضهم أن مريئًا يستعمل وحده غير تابع لهنيء ولا يحفظ ذلك إلا في بيت فرق بينهما قال:
كل هنيئًا وما شربت مريئًا ... ثم قم صاغرًا فغير كريم
стр. 1379
وأجاز الزمخشري في قوله تعالى: «فكلوه هنيئًا مريئًا» أن يكون نعت مصدر محذوف أي أكلاً هنيئا، وأن يكون حالاً من مفعول (فكلوه)، وأن ينتصبا انتصاب المصدر فيقف على فكلوه؛ كأنه قال: هنأ، ومرأ كقولك: سقيًا ورعيًا أي هنأه، ومرأه وإذا قلت: هنيئًا له ذلك، فذلك عند السيرافي مرفوع بثبت الحذوفة، و (هنيئًا) [حال من ذلك، ففيه ضمير ذلك، وعند أبي علي مرفوع بهنيئًا] ولا ضمير فيه وإذا قلت هنيئًا مريئًا، فمرئ صفة لهنئ عند بعضهم وبه قال أبو الحسن الحوفي، وذهب الفارسي إلى أن (مريئًا) منتصبة انتصاب هنيئًا التقدير: عنده ثبت مريئًا، وأما: (تربًا وجندلاً) فنصبهما سيبويه، وفاها لفيك نصب المفعول به، وذهب الأستاذ أبو علي وغيره إلى أن نصب «تربا وجندلا» نصب المصادر، وإن كانت جواهر ولذلك تدخل اللام نحو: تربًا لك كما تقول: سقيًا لك.
وأما: أعور وذا ناب وما قبله، فقدره سيبويه: ألزمه أو أطعمه الله تربًا وجندلاً، وألزم الله فاهًا لفيك، والضمير في (فاها) للداهية قاله سيبويه،
стр. 1380
وجعله بعضهم ضمير الحبيبة «وأتستقبلون أعور وذا ناب» هو الحمل، قيل: كان له ناب طويل، وقيل: أراد بالأعور بعيرًا أعور، وبالناب كلبًا، وقد جاء «ترب» مرفوعًا وقال سيبويه: ولو قال «أعور وذو ناب» كان مصيبًا انتهى. ولا ينقاس الرفع في أسماء الأعيان التي يدعى بها لو قلت: فوها لفيك على قصد الدعاء لم يجز، ولا يجوز تعريفها (بأل) وفي البسيط: وقد أدخلوا ههنا (أل) كما فعلوا في المصدر قال: (الترب) لك، و «الترب» له، ولا يقاس هذا الباب لا يقال أرضًا ولا جبلاً، وقد استشكلوا تقدير سيبويه في أعور وذا ناب أتستقبلون، فقيل: هو تفسير معنى لا إعراب.
والإعراب: أتستقبلونه أعور، وحذف المفعول، وجمع ابن مالك بين تربًا وجندلاً وفاهًا لفيك، وبين أعور وذا ناب تخليط، وإنما ذكر سيبويه أعور، وذا ناب في باب أتميميًا مرة، وقيسيًا أخرى وقول الشاعر:
أفي السلم أعيارًا جفاء وغلظة ... ... ... ....
стр. 1381
وقول الآخر:
أفي الولائم أولادًا لواحدة ... ... ... ... ....
وأنشد يعقوب:
عفاريتًا علي وأكل مالي ... وجبنًا عن رجال آخرينا
ويجوز ارتفاع ذلك فتقول: أتميمي مرة وقيسي أخرى، على إضمار مبتدأ تقديره: أأنت تميمي.
وذكر ابن مالك: أن مما ينتصب وجوبًا بفعل مهمل بله زيدًا، أي ترك زيد، وفي الاستعطاف: قعدك الله إلا ما ذكرت كذا أي تثبيتك الله قال: ومثله عمرك الله في لزوم الإضافة والاستعطاف قال: إلا أنه مختصر من التعمير مصدر عمرتك الله بمعنى نشدتك الله، ويلزمه إذا كان عمرك الله مختصرًا من التعمير مصدر عمرتك فلا يكون منصوبًا بالفعل وسيأتي القول في (بله) في أسماء الأفعال، وعلى «قعدك، وعمرك» في باب القسم إن شاء الله تعالى.
стр. 1382
باب المفعول له
تضافرت النصوص على شرط أن يكون مصدرًا، وزعم يونس أن قومًا من العرب يقولون: أما العبيد فذو عبيد بالنصب، وتأول نصب العبيد على المفعول له، وإن كان (العبيد) غير مصدر، وقبح ذلك سيبويه وإما أجازه على ضعفه، إذا لم يرد عبيدًا بأعيانهم، وشرط هذا المصدر أن يكون سببًا لحدث، أو مسببًا عنه، وزاد بعضهم أن يكون من أفعال النفس الباطنة لا من أفعال الجوارح الظاهرة نحو: جاء خوفًا ورغبة. فلا يجوز: جاء زيد قراءة للعلم، ولا قتالاً للكافر، وأجاز أبو علي: جئتك ضرب زيد؛ أي: لضرب زيد، والضرب من فعل الجوارح.
وشرط الأعلم، وناس من المتأخرين أن يكون مقارنًا للفعل في الزمان، فلا يجوز: أكرمتك أمس طمعًا غدًا في معروفك، ولم يشترطه سيبويه، ولا أحد من المتقدمين، وشرطوا أيضًا في نصبه اتحاد فاعله، وفاعل الفعل المعلل، وأجاز ابن خروف نصبه مع تغاير الفاعل وقال: «لم ينص على منعه أحد م المتقدمين».
وظاهر قول سيبويه يشعر بالجواز، ومذهب سيبويه، والفارسي،
стр. 1383
أنه ينصبه مفهم الحدث نصب المفعول به المصاحب في الأصل حرف الجر، ظاهرًا كضربت زيدًا تأديبًا أو مقدرًا نحو: أحدبًا على قومك أي أجئت حدبًا على قومك، وذهب الكوفيون إلى أنه ينتصب انتصاب المصادر، وليس على إسقاط الحرف، ولذلك لم يترجموا له كأنه عندهم من قبيل المصدر المعنوي، فإذا قلت: ضربت زيدًا تقويمًا، فكأنك قلت: قومت زيدًا بضربي له تقويمًا وجئت إكرامًا لك فكأنك قلت: أكرمتك بمجيء كذا إكرامًا.
وقال الفراء في قولهم: «لأعطينك خوفًا وفرقًا ولأكفن عنك حذر زيد» كل واحد منها منصوب على نية الشرط والجزاء، وما ينفك من حسن (من) معه وإن كان يقال: لأكفن من حذر زيد، ولأعطين من الخوف، والفرق، وليس النصب بإسقاط (من) غير أن دخولها المقصود، ويبين معنى النصب. انتهى.
واختلف في النقل عن الزجاج، فنقل ابن مالك عنه مرة أنه انتصب نصب نوع المصدر، ومرة نقل عنه أن مذهبه مذهب سيبويه.
ونقل ابن عصفور أنه انتصب بفعل من لفظه واجب الإضمار، وقال: نص على ذلك الزجاج في كتاب المعاني له.
وإذا فقدت المصدرية صريحًا، أو تقديرًا مع (أن) و (أن) لم يوصل الفعل إلا باللام، أو بما في معناها من حروف السبب وذلك (من) والياء، وكذا (في) عند بعضهم مثال ذلك، «هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا» وقول الشاعر:
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... ... ... ...
стр. 1384
فلو كان اسم إشارة أو ضميره، لم ينتصب، بل لا بد من حرف السبب.
ومن شرط اتحاد الفاعل والزمان قال: إذا فقدا أو أحدهما لم ينتصب، بل يجر بحرف السبب، فمثال تغاير الفاعل قوله:
وإني لتعروني لذكراك قترة ... ... ... ... ... ...
فالعرو من القترة والذكرى منه، ومثال تغاير الزمان قوله:
فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... ... ... ... ...
стр. 1385
فالنضو متقدم والنوم متأخر.
وإذا نابت «أن وأن» عن المصدر فلا يشترط اتحاد الزمان، ولا اتحاد الفاعل، والعامل إذ ذاك الفعل، أو ما جرى مجراه أو معنى الفعل، وأما مع صريح المصدر فلا ينصبه معنى الفعل، بل لا بد من حرف الجر إلا مع أما سمينا فسمين في مذهب الزجاج وتبعه ابن طاهر، وقصراه على هذا الباب.
وقال الجمهور جر المصدر بالحرف جائز، وقال الجزولي: إذا كان نكرة فلا يجوز جره، لا يجوز: قمت لإعظام لك، قال الأستاذ أبو علي: هو جائز، ولا أعرف للجزولي سلفًا فيذلك، وفي البسيط: إن كان المصدر أجنبيًا من مصدر العامل بحيث لا يصدق عليه باعتبار مجازي، فاللام نحو: فعلته لأمر الله، وتركته لزجرك، ومنه قوله تعالى: «أقم الصلاة لدلوك الشمس» إلا أن يكون مسبوقًا بأن وأن نحو: لبيك أن النعمة لك وقوله:
أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا ... ... ... ... ...
стр. 1386
وقد حكى عن أبي علي جواز النصب فتقول: جئتك ضرب زيد أي لضرب زيد، وإن لم يكن أجنبيًا حذفت اللام نحو: ضربته تقويمًا، وقعدت عن الحرب جبنًا، ألا ترى أنه يصدق عليه ضربي له تقويم، وقعودي عن الحرب جبن ومنه قوله تعالى: «ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا».
ويجوز أن يكون هذا المصدر معرفًا (بأل)، وبالإضافة، والإضافة محضة نحو قوله:
لا أقعد الجبن عن الهيجاء
وقوله تعالى: «الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله» هذا مذهب سيبويه وجمهور البصريين، وذهب الجرمي، والرياشي، والمبرد
стр. 1387
إلى أن شرطه أن يكون نكرة وأن «أل» فيه زائدة، وإضافته غير محضة، وتجريده من «أل» أكثر، وجره ونصبه في الإضافة مستويان نحو قوله تعالى: «لإيلف قريش» «ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله».
ويجوز تقديم المفعول له على عامله، وإن لم يكن في الفاعل مانع، ومنع ذلك قوم منهم ثعلب والسماع يرد عليهم، وإذا قدمته فيما يجوز فيه حذف اللام قوى فيه ذكر اللام نحو: للطمع جئتك ويجوز تركها، ومنه تقديمه مع أما نحو: أما تقويمًا فأنا أضربك، ويجوز أن يكون العامل فيه الفعل الذي دلت عليه أما، ويكون أصله اللام، وحذفت هنا سماعًا، ويجوز في (كي) في أحد محتمليها، وهو إذا كانت ناصبة بنفسها لا حرف جر أن تقع مفعولاً له، لأنها إذ ذاك ينسبك منها مصدر فتكون مثل أن وأن، ومما ينسبك منه مصدر ما والفعل فإذا أدخلت حرف الجر قلت: أزورك لما تحسن إلي (أي لإحسانك)، فهل يجوز حذف الحرف منه، كما جاز في (أن) وأن، ولا أعرف في ذلك نصًا على أحد، ولا يجوز أن يكون للعامل منه اثنان إلا على جهة البدل، أو العطف سواء جرًا بحرف السبب، أو أحدهما أو نصب، فأما قوله تعالى: «إلا تذكرة لمن يخشى» فمنصوب بفعل مضمر قاله الفارسي ﵀.
стр. 1388
باب المفعول فيه
وهو الظرف، وهو ما انتصب من وقت أو مكان على تقدير (في) باطراد لواقع فيه مذكور، أو مقدر، واحترز بقوله: باطراد من قولهم: مطرنا السهل والجبل [ولا يطرد ذلك لا في العامل، ولا في اسم المكان لا يقال: أخصبنا السهل والجبل] ولا مطرنا القيعان والتلول.
ومثال المذكور: قمت يوم الجمعة (فاليوم) واقع فيه القيام وكذلك قمت أمامك (فالأمام) واقع فيه القيام، ومثال المقدر: زيد أمامك والقتال يوم الجمعة.
وما اصطلح عليه البصريون من التسمية للمكان والزمان بالظرف ليس يسوغ عند الكوفيين تسميته ظرفًا بل يسميه الفراء وأصحابه محلاً، والكسائي يسمى الظروف صفات ولا مشاحة في الاصطلاح.
وذكر أصحابنا ظرف الزمان فقالوا: هو اسم الزمان نحو: سرت اليوم أو عدده نحو: سرت عشرين يومًا، أو ما أضيف إليه بشرط أن يكون إياه نحو: سرت جميع اليوم، أو بعضه نحو: سرت بعض اليوم، أو كان صفة له نحو: سير عليه طويلاً من الدهر أي زمانًا طويلاً يجوز ذلك.
стр. 1389
وإن لم تكن الصفة خاصة، ولا مستعملة استعمال الأسماء أو مصدرًا أضيف إليه اسم الزمان وحذف نحو: سرت مقدم الحاج، وخفوق النجم أي وقت مقدم الحاج، ووقت خفوق النجم، ونحو: لا آتيك معزى الفزر، ولا آتيك القارظ العنزي أي زمان نفوق معزى الفزر، وزمان قعد القارظ العنزي.
ومما انتصب على تقدير أنه ظرف زمان قول العرب: أحقًا أنك قائم، آلحق أنك قائم، وإن لم يكن ظرف زمان حقيقة. وقد صرح معه بفي نحو قوله:
أفي حق مواساتي أخاكم ... ... ... ... ...
ومثله: غير ذي شك أنك قائم، وجهد رأي أنك قائم، وظنًا مني أنك قائم، ولإجرائها مجرى الزمان وقعت أخبارًا عن المصادر لا عن الجثث، وهذا النوع
стр. 1390
استعماله ظرفًا موقوف على السماع، وخالف أبو العباس في: أحقًا أنك قائم، فزعم أن «أنك قائم» في موضع الفاعلية، ودخول (في) عليه يحقق ما ذهب إليه سيبويه من أن انتصابه على الظرف، وما بعده مبتدأ.
وظروف الزمان تنقسم إلى مبهم، ومختص، والمعدود من قبيل المختص، ويتعدى الفعل إلى جميع الضربين، واختصاصه (بأل)، وبالصفة، وبالإضافة وبالعدد نحو: قمت اليوم وسرت يومًا طويلاً، وقدمت يوم الجمعة، وسرت يومين، وذهب بعض النحويين إلى أن ما كان من الظروف معطيًا غير ما أعطى الفعل كالظروف المعدودة، والمؤقتة، فنصبها نصب المفعول على تقدير نيابتها عن المصدر.
فإذا قلت: سرت يومين فكأنه قال: سرت سيرًا مقدرًا بيومين، وقيل هو على حذف المصدر نحو قولك: ضربته سوطًا «أي سير يومين».
والصحيح ما قدمناه من أن الفعل يتعدى إلى جميع أنواع الظروف الزمانية مبهمًا ومختصها، والمبهم منها ما دل على قدر من الزمان غير معين نحو: وقت وزمان وحين.
والمختص معدود وغير معدود، والمعدود ما له مقدار من الزمان معين نحو: سنة، وشهر، ويومين، والمحرم وسائر أسماء الشهور والصيف والشتاء، ولا يعمل في المعدود من الأفعال إلا ما يتكرر ويتطاول لو قلت: مات زيد يومين تريد الموت الحقيقي لم يجز.
والمختص غير المحدود أسماء الأيام كالسبت والأحد، وما أضافت إليه العرب لفظة شهر من أعلام الشهور، وهو رمضان وربيع الأول، وربيع الآخر وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى، وما يختص (بأل) وبالصفة، وبالإضافة كما تقدم ذكره.
стр. 1391
والظرف الزماني متصرف ومنصرف، وتصرفه أن يستعمل غير ظرف بأن يخبر عنه أو يجر بغير (من) نحو: يوم ووقت وانصرافه: دخول التنوين فيه.
أو ما عاقبه من (أل) أو الإضافة، وغير متصرف ولا منصرف وهو سحر إذا أردته من يوم بعينه على مذهب الجمهور، فامتنع الصرف للعدل عن تعريفه (بأل)، وللعلمية جعل علمًا لهذا الوقت، وقيل للتعريف المشبه بتعريف العلمية، وقيل لعدله وتعريفه بالغلبة على ذلك الوقت المعين لا تعريف العلمية، وقيل: منع التنوين؛ لأنه منوي فيه الإضافة فهو معرفة بالإضافة وقيل: حذف منه التنوين لأنه بنية (أل).
وذهب ابن الطراوة، وصدر الأفاضل إلى أنه مبني لا معرب، وعلة بنائه عند صدر الأفاضل تضمنه معنى (أل) كما بني (أمس) لتضمن معناها، وعلة بنائه عند ابن الطراوة عدم التقار، لا تضمنه معنى الحرف ألا ترى أنه لا يقع سحر إلا على سحر يومك لا تقول: خرجت سحر إلا في يومك الذي خرجت في سحره ولا تقول: سحر في سحر (أمس) غلا أن تقيده فتقول: خرجت يوم الخميس سحر، ومن أحكام (سحر) إذا ذكر قبله اليوم أنه لا ينتصب ظرفًا إلا إذا انتصب اليوم ظرفًا، فلو كان اليوم فاعلاً، أو مفعولاً به لم ينتصب (سحر) على الظرف بل
стр. 1392
يكون بدلاً من اليوم فيلزمه الضمير، أو (أل) نحو: كرهت يوم السبت سحره أو السحر منه، ولو اتسعت في اليوم فقلت: سير بزيد يوم الجمعة سحر برفع اليوم، ونصب (سحر) جاز، ولا يجوز نصب اليوم ورفع سحر.
ومتصرف لا ينصرف وذلك غدوة وبكرة، والمشهور أن منع صرفهما للعلمية الجنسية كأسامة، فيستويان في كونهما أريد بهما من يوم معين، أو لم يرد بهما التعيين فتقول: إذا قصدت التعميم غدوة وقت نشاط، وإذا قصدت التعيين: لأسيرن الليلة إلى غدوة، وبكرة في ذلك كغدوة.
وقال الزجاج: إذا أردت بهما بكرة يومك، وغدوة يومك لم تصرفهما، وإذا كانا نكرتين صرفتهما، وقال ابن طاهر مثله قال: هما علمان من معين، ونكرتان من غير معين.
وزعم أبو الحسن أنه يجوز أن تقولك آتيك اليوم بكرة وغدوة تجعلهما كضحوة، وزعم أبو الخطاب أنه سمع من يوثق به من العرب يقول: آتيك بكرة، وهو يريد الإتيان من يومه أو في غده وعن أبي عمرو لقيته الأول بكرة، ويومًا من الأيام بكرة، وعن أبي الجراح: ما رأيت كغدوة قط، وقال الفراء: العرب تجريهما ولا تجريهما، والأكثر ترك الجري في غدوة والجري في بكرة، وأكثر
стр. 1393
ما تجري العرب غدوة إذا قرنت بعشية يقولون: إني لآتيهم غدوة وعشية.
وإذا منعا الصرف فهل ذلك لعلمية الجنس كأسامة كما قلنا أو لعلمية أنه يراد بهما الوقت المعين من يوم معين، وإذا كانا علمين، فلا يضافان، ولا تدخلهما (أل).
قال الفراء تقول العرب: آتيك غداة الخميس، ولا تقول غدوة الخميس ولا تدخل العرب (أل) في غدوة. انتهى.
وقراءة (بالغدوة) تكون من تنكير العلم، ويكون من ذلك: «ولهم رزقها فيها بكرة وعشيا» وتقول: سير بزيد يوم الجمعة غدوة، ويوم الجمعة غدوة بدل من اليوم إذا اتسعت ولا يحتاج إلى ضمير، وتقول بكرة يوم السبت غدوة على البدل، ولا بد من الضمير.
ومنصرف لا يتصرف: بعيدات بين، بعيدات جمع بعد مصغرًا، وبين فراق، تقول: لقيته بعيدات بين، أي مرارًا متفرقة قريبًا بعضها من بعض.
وما عين من ضحى وضحوة وبكير، وسحير وصباح، ومساء، ونهار وليل، وعتمة، وعشاء، وعشية، وهذه كلها نكرات، ولذلك توصف بالنكرة وإن كان يراد بها من يوم بعينه تقول: آتيك يوم الخميس ضحى فترفعه، وكلها لا تتصرف.
стр. 1394
وأجاز الكوفيون تصرف ما عين من ضحوة وعتمة وليل ونهار فتقول: سير عليه ضحوة وعتمة وسير عليه ليل ونهار.
وعن الأخفش: ضحوة وعتمة إذا أريد بهما وقت بعينه ارفع، وانصبه، حتى أسمع العرب تركت فيهما الرفع فأقول: سير عليه ضحوة وضحوة وعتمة وعتمة، ونقل سيبويه النصب وقال: لم يستعملوه على هذا المعنى إلا ظرفًا. انتهى.
وسائر هذه الأسماء إذا لم يرد بها معين بل شائع تصرف تقول: سير عليه ضحوة من الضحوات.
وفي البسيط: سمع في ضحوة وعشية العلمية، والأكثر التنكير وجعل الفارسي فينة، والفينة مما تعاقب عليه التعريفان العلمية و (أل).
وأحلق بممنوع الصرف ما لم يضف من مركب الأحيان تقول: يزورنا فلان صباح مساء، ويوم يوم، والمعنى كل صباح ومساء وكل يوم، فلا يستعمل حال تركيبه إلا ظرفًا، فإن أضيف صدره إلى عجزه استعمل ظرفًا وغير ظرف، وكان معناه معنى عطفه بالواو في قوله: صباحًا ومساء، ومعناه كل صباح ومساء، ووهم الحريري صاحب المقامات في زعمه في «درة الغواص»، أنه في الإضافة
стр. 1395
يجعل الفعل بالأول في نحو: يزورنا صباح مساء، لا بالمساء، كما يخص الضرب في قولك: ضربت غلام زيد، بالغلام دون زيد، وإذا قلت صباحًا ومساءً، فقيل معناه صباحًا واحدًا، ومساءً واحدًا قال: لأنه نكرة، وقيل: معناه التكثير والمبالغة، وكل واحد فيه العموم بغير أداته.
وهذه الأسماء التي التزم فيها الظرفية لا يجوز فيها الاتساع، (وذا) و (ذات)، مضافين إلى زمان تلتزم العرب فيهما النصب على الظرفية تقول: لقيته ذا صباح وذا مساء وذا صبوح، وذا غبوق، وذات مرة، وذات الزمين، وذات العويم، وذات يوم، وذات ليلة، وقولهم: ذات صباح هو بمعنى صباح فهو من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم كما قالوا: ذا قطرى (أي قطرى)، وتقول: لقيته صباحًا ويومًا، ومرة في معنى ذا صباح وذات يوم، وذات مرة، وزعم ابن الأنباري أن ذات مرة في معنى حقيقة مرة، وقاله في قوله تعالى: «وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم» أي غير حقيقة ذات الشوكة، وقال المبرد: الذات هنا بمعنى النفس، كأنه قال نفس مرة، ونفس يوم، ومرة ليس من أسماء الزمان، وإنما هو مصدر مر يمر مرة، فنقل إلى الزمان (وذات) في الأصل وصف لزمان كأنك قلت، لقيته مدة ذات مرة «أي واحدة»، ونقل سيبويه أن (ذا)
стр. 1396
و (ذات) المضافين إلى الزمان تصرفهما خثعم، فتقول، سير عليه ذات ليلة وهو قول الجمهور، وذهب السهيلي إلى أن ذات مرة، وذات يوم لا يتصرفان لا في لغة خثعم ولا غيرها وأن ذا يتصرف إلا أن يكون محذوفًا من (ذات)، فلا يتصرف.
وصفة الزمان تنتصب على الظرف تقول: سير عليه قديمًا، أو حديثًا أو طويلاً، ويقبح تصرفها فتقول: سير عليه قديم أو طويل، وأجاز الكوفيون فيها الرفع، فإن كانت الصفة قد خصصت نحو: سير عليه طويل من الدهر، أو لم يعرض قيامها مقامه، بل كانت قد استعملت ظرفًا حسن التصرف فيها نحو: سير عليه قريب، وسير عليه ملي أي قطعة من الزمان.
والظرف الصالح جوابًا لكم، هو ما كان مؤقتًا غير معرف، ولا مختص بصفة نحو: ثلاثة أيام، ويومين، فيعم الفعل جميعه نحو أن تقول: كم سرت فتقول: ثلاثة أيام، أو يكون مقسطًا نحو: كم أذنت فتقول: ثلاثة أيام، وقد يصلح لهما نحو: تهجدت ثلاث ليال، فيحتمل أن يكون استوعب جميعها بالتهجد، ويحتمل أن يكون تهجد في بعض كل ليلة منهن، وجواب (كم) نكرة كما مثلنا، ويكون معرفة فيقول: كم سار زيد، فتقول: اليومين المعهودين، وقال ابن السراج: لا يجوز أن يكون جواب (كم) معرفة، وأسماء الشهور كالمحرم وصفر. ويكون العمل في جميعها تعميمًا نحو: سرت المحرم، أو تقسيطًا كأذنت
стр. 1397
المحرم، وإذا أضفت إلى اسم الشهر لفظة شهر جاز أن يكون العمل في جميعه، وأن يكون في بعضه تقول: صام زيد شهر رمضان، وقدم زيد شهر رمضان، وكلام سيبويه يؤذن بجواز إضافة شهر إلى سائر أعلام الشهور، وخص بعضهم جواز إضافة (شهر) برمضان، وربيع الأول، وربيع الآخر، وما ذكرناه من التفرقة بين علم الشهور، وإضافة شهر إليه هو مذهب الجمهور وذهب الزجاج: إلى أنه لا فرق بينهما يجوز في كل منهما أن يكون العمل في كله، وفي بعضه، ولو أفردت شهرًا قلت: سرت شهرًا، أو الشهر الذي تعلم عم العمل جميعه. وأجاز ابن خروف أن تقول: سرت الشهر، والسير في بعضه وأن يعمل في الشهر مما لا يتطاول نحو: لقيتك الشهر، وأعلام الأيام كالسبت يجوز أن يكون العمل في جميعها، وفي بعضها، ويعمل فيها ما تطاول وغيره، وسواء أضيف إليها يوم، أم لم يضف تقول: مات زيد الخميس أو يوم الخميس، وصام زيد الخميس، أو يوم الخميس، وسار زيد الخميس أو يوم الخميس، فيحتمل أن يكون السير عم اليوم، أو وقع في بعضه.
وذهب ابن خروف على أن أعلام الأيام كأعلام الشهور، وقولك: سرت الخميس لا يكون العمل إلا في جميع اليوم، فإذا أضيف إليه يوم جاز أن يكون السير في جميع اليوم، وأن يكون في بعضه، وأن يعمل في اليوم المضاف إلى العلم ما لا يتطاول نحو: قدمت يوم الخميس لا في العلم، فلا يجوز قدمت السبت، والأبد، والدهر، والليل والنهار مقرونة بأل تقول: سرت عليه الأبد والدهر والليل والنهار فالعمل في الظرف متصل للتعميم، ولا تقول: لقيته الأبد والدهر، ولا لقيته الليل
стр. 1398
والنهار، وأنت تريد لقاءه في ساعة دون الساعات، وقد يقصد التكثير فيعامل المنقطع معاملة المتصل، فلا يقع السير في الجميع، وفصول السنة الصيف، والخريف، والشتاء، والربيع، يجوز أن يكون العمل في كل الفصل، وفي بعضه، فيصلح أن يكون جواب (كم)، وجواب (متى) تقول: سرت الصيف وانطلقت الصيف واليوم، والليلة، ويوم الجمعة وليلة السبت على حسب الفعل المقتضى اتصالاً، أو غير اتصال نحو: سرت ولقيت، وصمت، وما كان العمل في جميعه انتصب ظرفًا على مذهب البصريين، ومشبهًا بالمفعول على مذهب الكوفيين، فلا يجوز عندهم دخول (في) عليه لا تقول: صمت في يوم الخميس، ولا يوم الخميس صمت فيه. ولا سرت في ثلاثة أيام إذا استغرقها السير، ووافقهم ابن الطراوة، وزاد إنك إذا نصبت ما لا يدخل عليه (في) على مذهبهم انتصب على المفعول به نحو: جلست المحرم، وكذا ظرف المكان عنده نحو: سرت ميلاً وفرسخًا وبريدًا، وهذا مختصر من كلام أصحابنا.
ظروف الزمان قسم يقع جوابًا (لكم) لا جواب (متى)، وهو ما كان مؤقتًا غير معرف، ولا مخصص، ولا يعمل فيه إلا ما يتكرر، ويتطاول، والعمل فيه جميعه لا بعضه، وقسم يقع جواب (متى) وهو ما كان معرفًا، ومخصصًا، وهو
стр. 1399
معدود، ولا يكون العمل إلا في جميعه، ومنه أعلام الشهور غير المضاف إليها شهر، ولفظ (شهر) نكرة، ومعرفة، وغير معدود، ويكون في جميعه، وفي بعضه، ومنه شهر مضاف إلى أسماء الشهور، وأسماء أيام الأسبوع، ويعمل فيه ما يتطاول وما لا يتطاول، ومعدود، ولا يكون العمل إلا في جميعه، ومنه أعلام الشهور، غير المضاف إليها شهر، ولفظة شهر نكرة، ومعرفة (بأل).
وقسم لا يصح أن يكون جوابًا (لكم) ولا جوابًا لـ (متى)، وهو ما كان غير مؤقت، ولا مخصص نحو: وقت، وحين، وهذا النوع من قبيل ما يقع العمل فيه كله؛ إذ يراد به من الزمان القدر الذي وقع فيه العمل، وهذا مختصر من البسيط. الظرف صالح للاتصال معدود كالمثنى والمجموع فتقول: سرت يومين، ولا تقول: لقيته يومين، ومفرد وضع للتكثير كالدهر والأبد، وهو للاتصال حقيقة أو مجازًا وموضوع للعدد كأسماء الشهور، وضع المحرم ونحوه لثلاثين يومًا قيل وأسماء الأيام وضعت لعدد ساعات فتقول: سرت الأربعاء ولا تقول: لقيته الأربعاء، بل لقيته يوم الأربعاء، وشهر رمضان لغير الاتصال، ورمضان للاتصال خلافًا للزجاج؛ إذ ذهب إلى أن أعلام الشهور وهي السنة والعام يكون لغير الاتصال، ولا يقيد الاتصال إلا بالعطف.
وذكر سيبويه الاتصال فيها فكان حجة على الزجاج والمتسع فيه من هذا النوع لا يكون إلا للاتصال تقول: القتال شهران، وقالوا: الحر شهران، والبرد شهران أما: «الحج أشهر معلومات» فعلى الحذف أي مواقيت الحج أو الحج حج أشهر معلومات، وأما: «وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا»، فعلى الحذف «أي مدة حمله وفصاله»، ومثل المحرم، والشتاء، والصيف هو للاتصال،
стр. 1400
ومعطوف، وهو الليل والنهار، ويلزم فيه العطف، ولا تقول: لقيته الليل والنهار، والصيف والشتاء، ولا يلزم فيه العطف، فإن جاء ما لا يتصل فيما يقتضي الاتصال تؤول نحو: «وواعدنا موسى ثلاثين ليلة» «أي تمام ثلاثين ليلة» ولذلك منع الزجاج أن يكون «أيامًا معدودات» منصوبًا بكتب، وأجازه الفراء وغيره، ومنه «ولد له الولد ستين عامًا أي لاستكمال ستين»، وقد يتسع في هذا قالوا: ولد له ستون عامًا، وغير صالح للاتصال وهو الضيق من الزمان كالآن والساعة، ويجوز أن يقرن به فعل الاتصال نحو: سرت الساعة، وما لا يتصل نحو: لقيته الساعة، ومحتمل للاتصال وغيره كاليوم والشهر، والسنة، والعام تقولك سرت العام، ولقيته العام.
وإذا استغرق الفعل الظرف قارنه أو لم يقارنه فالبصريون يجيزون فيه الظرف، والتوسع نحو: الصوم يوم الخميس نصبًا ورفعًا، ومنع الكوفيون النصب على الظرف، فإن لم يستغرق جاز نحو: [جئنا يوم الخميس]، والرفع في النكرة أكثر قال الله تعالى: «غدوها شهر ورواحها شهر»، وقيل الاتساع للاتصال نحو: القتال اليوم، ولا تقول اللقيا اليوم.
стр. 1401
فصل
في الظروف المبنية التركيب، فمنها «إذ»، والدليل على اسميتها الإخبار بها، وإبدالها من الاسم، وتنوينها في غير ترنم، والإضافة إليها بغير تأويل نحو: مجيئك إذ جاء زيد، ورأيتك أمس إذ جئت ويومئذ، و: «بعد غذ هديتنا» وبنيت لافتقارها إلى ما بعدها من الجمل، أو لما عوض منها، وهي للوقت الماضي لازمة الظرفية، فلا تكون فاعلة، ولا مبتدأة إلا أن يضاف إليها اسم زمان يخصص مطلقها نحو: يوم، وساعة، وليلة، أو يرادفها نحو: حين، وأجاز الأخفش، والزجاج أن تقع مفعولاً بها، وتبعهما جماعة من المعربين، وخصوصًا في القرآن كقوله تعالى: «واذكروا إذ أنتم قليل»، واختار أن لا تكون مفعولاً له، وتلزمها الإضافة إلى جملة خبرية مصدرة بماض، أو مضارع
стр. 1402
بمعنى الماضي، أو جملة اسمية قال تعالى: «واذكروا إذ أنتم قليل» لا إلى جملة شرطية إلا في الضرورة نحو: أتذكر إذ تأتينا نكرمك، وأتذكر إذ من يأتيك نكرمه، فأما قولهم: قمت إذ ذاك، وفعلت إذ ذاك وقوله:
... ... ... .... ... والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا
فهو على حذف الخبر تقديره: إذ ذاك كذلك، وفي النهاية: تقول أتيتك إذ كان زيد قائمًا، وإذ كأنك أسد، وقصدتك إذ لا رجل أكرم منك ولا تقول: أتيتك إذ ليس زيد قائمًا، ولا إذ ما زيد قائمًا، ولا إذ ما دام زيد قائمًا، ولا تضاف إلى ما أوله ما زال وأخواتها، ولكن، ولا ليت، ولا لعل. انتهى.
وإذا علمت الجملة جاز حذفها، وعوض منها تنوين، فالأكثر كسر الذال لالتقاء الساكنين، وليس كسرة إعراب خلافًا للأخفش، ويجوز فتح الذال فتقول: حينئذًا طلبًا للتخفيف وقد يعوض، ولا تكون (إذ) مضافًا إليها زمان قالت العرب: كان ذلك إذ، ويقبح أن يليها اسم بعد فعل ماض نحو: كان ذلك إذ قام
стр. 1403
زيد، ويحسن إن كان مضارعًا نحو: إذ زيد يقوم، وذهب بعض المتأخرين إلى أن (إذ) تجيء للسبب مجردة عن الظرفية، ونسب ذلك إلى سيبويه، واختاره ابن مالك، وفي بعض كلامه وتجيء حرفًا للتعليل، وإلى أنها لا تخرج عن الظرفية ذهب الأستاذ أبو علي، وجعل ابن مالك من كونها للتعليل قوله تعالى: «وإذ اعتزلتموهم» و «وإذ لم يهتدوا»، «إذ ظلمتم» وقول الشاعر:
... ... ... ... ... إذ هم قريش ... ... ....
وتأتي (إذ) للمفاجأة قال سيبويه: «بينما أنا كذا إذ جاء زيد»، فهذا لما
стр. 1404
ولا يكون للمفاجأة إلا بعد بينا أو بينما، وإذا كانت للمفاجأة فالذي نختاره أنها باقية على ظرفيتها الزمانية. وذهب بعضهم إلى أنها ظرف مكان، وهي للمفاجأة كما قال بعضهم في (إذا) التي للمفاجأة، وذهب بعضهم إلى أنها حرف للمفاجأة، وذهب بعضهم إلى أنها زائدة، وإذا كانت ظرفًا للمفاجأة نحو: بينما زيد قائم إذ جاء عمرو، فما الناصب لهذا الظرف، قال ابن جني: الناصب لها هو الفعل الذي بعدها، وليست مضافًا إليها فجاء بنصب (إذ) والناصب لبينا، وبينما فعل يقدر مما بعد (إذ) ويكون ما بعد إذ يفسر ذلك العامل، فإذا قلت بينما زيد قاعد، إذ أقبل عمرو، فالعامل في (بينما) أقبل محذوفة، ويفسرها قوله إذا أقبل عمرو، ونص على ذلك ابن جني، وابن الباذش وغيره من أصحابنا، وقال الأستاذ أبو علي: العامل في بينما ما يفهم من معنى الكلام، و (إذ) بدل من بينما أي حين أنا كذلك حين جاء زيد وافقت مجيء زيد انتهى.
ومجيء (إذ) بعد بينا، وبينما عربي مسموع، فلا يلتفت لمن أنكره، والفصيح الكثير أن لا يؤتي (بإذ). ومن قال أن (إذ) زائدة كأبي عبيدة. فالعامل في بينا وبينما الفعل المذكور بعد (إذ) كحاله إذا لم يذكر.
(وبين) في الأصل ظرف مكان تتخلل بين شيئين أو أشياء، أو ما في
стр. 1405
تقدير ذلك. ولما لحقتها (ما) أو الألف استعملت للزمان وقال بعض أصحابنا هي ظرف زمان بمعنى (إذ). والجملة بعد (بينا) و (بينما) اسمية وفعلية نحو:
فبينا نبغي الصيد جاء غلامنا ... ... ... ... ... ...
وزعم ابن الأنباري أن (بين) يشترط بها في مثل هذا، وزعم بعض النحاة: أنها لا تضاف إلا إلى الجملة الابتدائية، وإذا جاء فع لكان على حذف المبتدأ، وفي هذه الجملة مذاهب:
أحدها: أنهما مضافان إليها نفسها دون حذف.
والثاني: ذهب الفارسي، وابن جني إلى حذف زمان والتقدير: بينا أوقات زيد قائم جاء عمرو.
والثالث: أن (ما) والألف كافان، والجملة بعدهما لا موضع لها من الإعراب.
الرابع: أن (ما) كافة، والجملة لا موضع لها من الإعراب. فإن وليها مفرد، فلا يكون إلا مصدرًا مخفوضًا، فإن ولى بعد الألف، فالألف إشباع، والجملة في موضع خفض، وزعم بعضهم أن ألف (بينا) للتأنيث لا إشباعًا، واختلفوا في جواز إضافة بينما إلى المفرد نحو: بينما قيام زيد قام عمرو، والصحيح المنع، وتضاف (بينا) إلى المصدر، فيخفض، وروى:
следующие страницы →