Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
ومذهب الكوفيين أنه يجوز: ظن أن يقام فيهما، وخلاف الكسائي، والفراء، وبعض البصريين في (يقام) كهو في قال، والبصريون على مذهبهم، في أنه لا يجوز تغيير بناء الثاني لتغير بناء الأول، لا جوازًا ولا وجوبًا.
وإن كان من باب أعلم، فتقيم الأول فتقول: أعلم زيد كبشك سمينًا.
وأما الثاني: إذا لم يلبس، فذهب قوم إلى المنع، وهو اختيار ابن هشام، وابن عصفور، وشيخنا أبي الحسن الأبذي.
وأما الثالث: فذكر ابن هشام الاتفاق: على أنه لا يجوز إقامته، وليس كما ذكر، بل ذكر صاحب المخترع: جواز ذلك عن بعضهم، ولا تجوز إقامة الثاني، والثالث عند من أجاز ذلك إلا بشرط أن لا يلبس نحو: أعلم زيدًا كبشك سمينًا وأعلم زيدًا كبشك سمين، وجواز ذلك هو ظاهر من كلام ابن مالك إذا لم يلبس، ولم تكن جملة، ولا شبيهًا بها.
وإن كان من باب اختار مما حذف حرف الجر من الثاني فنص أصحابنا على أنه لا يجوز إلا إقامة الأول فتقول: اختير زيد الرجال، وأمر زيد الخير، تريد من الرجال وبالخير، وبهذا ورد السماع عن العرب، وهو مذهب الجمهور ومنهم الفارسي.
стр. 1332
وأجاز السيرافي، والفراء واختاره ابن مالك: أنه تجوز إقامة الثاني مع وجود الأول فتقول: اختير الرجال زيدًا وقال ابن السراج: لا يجوز: أمر الخير زيدًا إلا على القلب.
الثاني: من الأشياء التي تقوم مقام الفاعل، وهو المصدر، والمصدر إن كان للتوكيد فلا يقام، وإن كان لغير التوكيد، وكان لا يتصرف نحو: معاذ الله، وعمرك الله فلا يقام، أو متصرفًا مختصًا بنوع من الاختصاص كتحديد العدد، أو الوصف، أو الإضافة، أو (أل)، أو كان اسم نوع أقيم، كان ملفوظًا به نحو: سير سير شديد، أو مضمرًا مدلولاً عليه بغير عامله نحو قولك: بل سير لمن قال: ما سير سير شديد، فما أضمر في سير عائد على قوله: سير شديد؛ فإن كان مدلولاً عليه بالعامل كقولك: جلس، أو ضرب، تريد هو أي جلوس أو ضرب لم يجز، وتقدم ما نسب إلى سيبويه من جواز إضمار المصدر في نحو: جلس ومذهب الفراء، والكسائي وهشام في ذلك، وقال ابن أبي الربيع: إذا كان المصدر مؤكدًا لم يبن له الفعل إلا أن يعلق به ظرف غير متصرف نحو: جلس دونك قال تعالى: «وحيل بينهم» النائب مضمرًا يعود على المصدر المفهوم من حيل انتهى.
وإذا اختص المصدر بوصف مقدر جاز أن يبنى الفعل لذلك المصدر فتقول: سير بزيد سير، تريد نوعًا من السير قال ابن عصفور: هذا مما انفرد
стр. 1333
سيبويه بإجازته. وقال المبرد: هذا فيه بعد إذا كنت تريد ضربًا من السير، وإذا حذف المصدر، ففي إقامة صفته غير المضافة خلاف، ذهب سيبويه إلى أنه لا يجوز: لا تقول سير عليه سريع، ولا حثيث، تريد: سير سريع وسير حثيث، بل تنصب الوصف على الحال.
ووهم ابن عصفور في قوله: إن سيبويه انفرد بإقامة صفة المصدر، وقد نص سيبويه على أن ذلك لا يقام، وذهب الكوفيون إلى جواز إقامة الوصف فتقول: سير عليه حسن، أي سير حسن، وسير به سريع، أي سير سريع، إلا في شديد، وبين، فإنهم لا يجيزون فيها إلا النصب يقولون: سير عليه شديدًا وبينًا، وكذلك يقولون في أفعل منهما مضافًا إلى المصدر ينصبونهما فقط يقولون: ضرب أبين الضرب، وأشد الضرب، وأولع أشد الإيلاع، ولا يجيزون الرفع.
وأجاز البصريون الرفع في مثل هذا الوصف المضاف إذا لم يضمر في الفعل ما يقوم مقام الفاعل فتقول: ضرب أبين الضرب، وأشد الضرب، فإن كان المصدر قد اتسع فيه، وناب عن الظرف نحو: مقدم الحاج، وخلافة فلان، وخفوق النجم، جاز أن يقام نحو: سير عليه مقدم الحاج وخفوق النجم، وخلافة عمر.
الثالث: مما يقوم مقام الفاعل وهو الظرف. والظرف إن كان غير مختص فلا يقام، كان ظرف زمان نحو وقت وحين أو ظرف مكان نحو: مكان، وإن كان مختصًا، وكان غير متصرف وهو ظرف زمان كسحر، وضحيا، وعتمة، وضحوة من يوم بعينه فلا يجوز أن يقام، فإن كنت نكرات جاز فيها الرفع على سبيل المجاز، والنصب على الأصل، وأجاز الكوفيون الرفع في تلك المعينات؛ وإن كان متصرفًا جاز أن يقام تقول: سير عليه يوم الخميس، وحينئذ.
стр. 1334
وسواء أكان نكرة أم معرفة، وذهب الكسائي، والفراء إلى أنك ترفع مع النكرة لا غير نحو: سير بزيد يوم أو ساعة، بناءً منهم على وجوب الرفع في قولك: موعدك يوم، ويومان وساعة، وأجاز البصريون ذلك النصب، فإن وقته فقلت موعدك يوم العيد، جاز الرفع والنصب، وسواء عند البصريين أكان العمل في الظرف كله، أو بعضه يجيزون أن يقام مقام الفاعل، وقال الكوفيون: إن استغرق الوقت، فالرفع [أو كان في بعضه فالنصب بناءً منهم على أن المستغرق ينتصب على أنه مفعول به].
وإن كان غير المتصرف ظرف مكان نحو: ثم، وهنا، وعند، فلا يجوز أن يقام، وأجاز الأخفش فيما نقل ابن مالك أن يقام غير المتصرف نحو: أن تقول: جلس عندك، فإن كان الظرف المختص المتصرف منونًا لا ملفوظًا به، فأجاز ابن السراج نيابته عن الفاعل، وإذا حذف الظرف وبقيت صفته، فالخلاف فيه كالخلاف في صفة المصدر لا يجيز سيبويه إلا النصب، وأجاز الكوفيون الرفع، وأجاز سيبويه، وعامة البصريين: سير عليه فرسخان يومين، وفرسخين يومان، وفرسخين يومين، ومنع كل ذلك بعض المتأخرين وذهب هشام، وجميع الكوفيين إلى أنه لا يجوز إلا الرفع في نحو: سير بزيد فرسخان أو ميلان، ولا يجوز نصب فرسخين، ولا ميلين على الظرف، وأجاز البصريون فيهما الرفع والنصب، وأجاز سيبويه: سير عليه خلف دارك بالرفع، ومنعه بعض المتأخرين، وفي الواضح:
стр. 1335
أجاز البصريون: سير عليه خلفك، وأبطل هذا أحمد بن حييى وتقول: ضرب زيد ظهره، وبطنه، أو الظهر والبطن، فقال الفراء: لا يجوز فيهما إلا الرفع.
وقال سيبويه: يجوز الرفع على البدل، والنصب بمعنى (على) قال المبرد: نصب لأنه يشبه الظرف، واختلف النقل عن هشام، فحكى النحاس عنه، كمذهب سيبويه: يجيز الرفع والنصب.
وحكى ابن أصبغ عنه: أنه أجاز النصب مع الألف واللام، ومنعه من الإضافة، ونقل عن المبرد منع النصب، كمذهب الفراء.
وفي كتاب الترشيح: وأما الأيام المعروفة بأعيانها كيوم السبت ويوم الأحد، والأزمنة المحدودة كالشتاء والصيف، والربيع، وأوقات الليل والنهار مثل بكرة وعشية، وسحر إذا أردت واحدًا من الأسحار، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، فإنك تقيمها مقام الفاعل جمع. وكان دريود لا يرى ذلك، ويقول: كل وقت محدود حسن فيه ائتني فانصبه أبدًا كقولك: سير به يوم الجمعة، وبكرة، وغدوة، وعشية بالنصب لا غير؛ لأنك تقول: ائتني يوم الجمعة، وهذا غلط منه لأنك تقول: ائتني شهر رمضان، وائتني أيام التشريق ثم تقيم ذلك مقام الفاعل فتقول: سير عليه شهر رمضان، وأيام التشريق، وهذا مما لا اختلاف فيه، لأنه موقوت محدود محصور العدد.
وقد أجاز سيبويه ﵀: سير عليه غدوة، وبكرة، ويوم الخميس، ويوم السبت بالرفع على أن تقيمها مقام الفاعل وكذلك ما أشبهه إلا أنك تنون غدوة وبكرة إذا أردت النكرة، ولا تنونها إذا أردت المعرفة من يومك الذي أنت فيه.
стр. 1336
وأما غدية، وبكيرة؛ فإنها إذا كانت معرفة لا تنصرف، وإن صغرت؛ لأن علامة التأنيث المانعة لها من الانصراف باقية فيها غير مفارقة لها.
وكان دريود يجيز صرفها، وهي معرفة إذا صغرت قياسًا على سحر، وذلك غلط منه، وإنما صرفته في تصغيره وهو معرفة؛ لأنه قد تغير لفظ البناء الذي كان فيه معدولاً كما كان ذلك في عمر وزفر، وقثم إذا صغرتها. انتهى.
الرابع: مما ينوب عن الفاعل، وهو المجرور بحرف جر زائد نحو: ما ضرب زيد من أحد فتقول: ما ضرب من أحد فأحد في موضع رفع.
واتفق البصريون، والكوفيون على أن المقام هو المجرور، ويجوز أن يتبع على اللفظ وعلى الموضع فتقول ما ضرب من رجل عاقل بالجر، وعاقل بالرفع.
المختلف في إقامته مقام الفاعل ثلاثة:
أحدها: المجرور بحرف جر غير زائد نحو: مر زيد بعمرو، فمذهب البصريين أن المجرور في موضع نصب، فإذا بني الفعل للمفعول أقيم مقامه، فهو في موضع رفع كالمجرور بمن الزائدة سواء إلا أنه لا يتبع على الموضع، كما لا يتبع إذا كان في محل نصب.
وفي البديع، وفي النهاية وتقول: مر بزيد وعمرو، وذهب إلى خالد، وبكر، فترفع يعني على الموضع.
وذهب الكسائي وهشام: إلى أن المقام هو ضمير مبهم مستتر في الفعل محتمل أن يراد به ما يدل على الفعل من ضمير مصدر، أو ظرف زمان، أو ظرف مكان، وذهب الفراء إلى أن حرف الجر هو الذي في موضع رفع في نحو: مر بزيد، بناء منه على مذهبه أنه في موضع نصب في قولك: مر بكر بزيد، وذهب ابن درستويه إلى أن المقام هو ضمير المصدر المفهوم من الفعل في نحو: سير بزيد
стр. 1337
التقدير: سير هو (أي السير) وتبعه السهيلي، وتلميذه أبو علي الرندي قالا: لأنه لا يؤنث له الفعل، ولا يتبع بالرفع، ولا يخبر عنه، وقول ابن مالك: إن الجار والمجرور هو المقام مقام الفاعل، لم يذهب إليه أحد أعني أن يكون الذي يقام هو الجار والمجرور معًا.
وذكر النحاس: الاتفاق على أن هذا الجار والمجرور لا يجوز أن يتقدم على الفعل لا يجوز: بزيد سير، وعلى زيد غضب، ولا زيد منه تعجب.
وقال ابن أصبغ: هي جائزة في القياس، ولما كان اختيار السهيلي أن المقام ضمير المصدر كان المجرور عنده في موضع نصب، فأجاز أن يتقدم على الفعل مستدلاً بقوله: «كل أولئك كان عنه مسئولا» تقديره عنده مسئولاً عنه وهو مخالف لما حكى النحاس من الاتفاق على منع تقديمه على الفعل.
الثاني: المفعول من أجله: ذهب الفارسي، وابن جني، والجمهور إلى أنه لا يجوز: أن يقام مقام الفاعل سواء أكان منصوبًا أم بحرف الجر، وذهب بعضهم إلى أنه يجوز إذا كان بحرف الجر لا إذا كان منصوبًا، ومنه قوله:
يغضى حياء ويغضى من مهابته ... ... ... ...
стр. 1338
الثالث: التمييز: ذهب الجمهور إلى أنه لا يقوم مقام الفاعل فلا يقال: في طاب زيد نفسًا: طيب نفس، ولا في ضاق به ذرعًا: ضيق به ذرع.
وأجاز ذلك الكسائي وهشام، وحكى الكسائي: خذه مطوبة به نفس، ولم يجز الكسائي مع ذلك تقديمه، ولا إضماره وحكى الكسائي أيضًا: من الموجوع رأسه، والمسفوه رأيه والموقوف أمره، وأجاز أيضًا في امتلأت الدار رجالاً: امتلئ رجال.
وقال ابن عصفور: وقد ذكر أن التمييز لا يقام مقام الفاعل فأما قوله تعالى: «بطرت معيشتها» و «سفه نفسه»، وأمثالهما، فالفراء يقول: ينتصب لتحويل الفعل عنه في الأصل، والأصل: بطرت معيشتها، وسفهت نفسه، والناصب له الحديث، والمحدث عنه، ولم يجز إقامتها مقام الفاعل.
وذهب الكسائي إلى أنه ينتصب على التشبيه بالمفعول به، وأجاز أن يقام مقام الفاعل، ولم يجز تقديمه فلم يجز: نفسه سفه زيد.
وقال الصفار: لا يجوز عند البصريين، والفراء: وجع رأسه، ولا ألم بطنه، وأجازه الكسائي، وأجاز فيه التقديم والإضمار. انتهى.
فتعارض النقل عن الكسائي في جواز التقديم والإضمار، وفي أن الموجوع رأسه: هل كان أصله تمييزًا، أو مشبهًا بالمفعول فهذه سبعة أشياء: ذكر أنها تقوم مقام الفاعل بالمتفق عليه والمختلف فيه.
وإذا اجتمع مفعول به، ومصدر، وظرف زمان، وظرف مكان، ومجرور تعين إقامة المفعول به عند جمهور البصريين، وأجاز الأخفش، وأبو عبيد،
стр. 1339
والكوفيون إقامة غيره مع وجوده، قال الأخفش: ضرب الضرب الشديد زيدًا، أو ضرب اليومان زيدًا، وضرب مكانك زيدًا، ووضع موضعك المتاع، وأعطى إعطاء حسن أخاك درهمًا مضروبًا عنده زيدًا، وقرأ عاصم «ننجي المؤمنين» وأبو جعفر «ليجزى قوما بما كانوا يكسبون» وشرط الأخفش في جواز إقامة المصدر، وظرف الزمان مع وجود المفعول به، أن يتقدما على المفعول به؛ فإن تأخر لم يجز، فتقول: ضرب الضرب الشديد زيدًا، وضرب يوم الجمعة زيدًا، وعليه تمثيل الأخفش المثل المتقدمة، وذكره ابن برهان عن الأخفش، وفي النهاية ما يخالف هذا قال: زعم أبو الحسن أنه يجوز: ضرب أخاك الضرب الشديد، وقال لو قلت: ضرب الضرب الشديد أخاك لم يجز. انتهى.
وقال النحاس: منع النحويون: ضرب زيدًا سوط، وحكى المهاباذي: الاتفاق على ذلك، وذكر المهاباذي: الاتفاق على منع «حمل زيدًا فرسخ» والذي يقتضيه مذهب الأخفش، والكوفيين جوازه، وإذا لم يوجد مفعول به، فالخيار في إقامة ما شئت من المصدر، وظرف الزمان، وظرف المكان والمجرور، واختار ابن عصفور إقامة المصدر، وابن معط تابعًا للأخفش: إقامة المجرور، واخترت إقامة ظرف المكان.
стр. 1340
فصل
ذهب جمهور البصريين سيبويه وغيره إلى أن صيغة الفعل المبني للمفعول مغيرة من فعل الفاعل، وليست بأصل وذهب الكوفيون، والمبرد، وابن الطراوة إلى أنها أصل وليست مغيرة من صيغة الفاعل، ونسب ابن الطراوة هذا المذهب إلى سيبويه.
والفعل المبني للمفعول ثلاثي وأزيد، الثلاثي صحيح مطلقًا، ومعتل ومضعف: الصحيح ماض وغيره، الماضي يضم أوله، وما قبل آخره مكسور نحو: ضرب، ويجوز تسكين المكسور فتقول ضرب كما تقول:
لو عصر منه البان والمسك انعصر
وهي لغة عن تميم، وقال الخفاف: فاشية في لغة تغلب بنت وائل، وكسر
стр. 1341
الفاء إذا سكنت العين، فقلت ضرب لا يجوز على مذهب الجمهور، وعن قطرب إجازته، وقال ابن مالك: هي لغة، ويضم حرف المضارعة فيه وما قبل آخره مفتوح نحو: يضرب، ويقتل، ويعلم. والمعتل معتل الفاء فقط بواو, فيجوز قلبها همزة فتقول: وعد وأعد، ومضارعه يوعد، وشذ لم يجد ولم يدع وبياء فكالصحيح فتقول: في يسر ويبس: يسر في المكان ويبس ومضارعه تقلب فيه الياء واوًا فتقول: يوسر ويوبس، ومعتل عين بياء وواو، وصحتا فيه نحو: عور وصيد صحتا في الماضي والمضارع فقلت: عور في المكان، وصيد فيه، ويعور ويصيد، أو انقلبتا ألفًا نحو: قال وباع ففيه لغي ثلاث:
الأولى: كسر فاء الكلمة كسرًا خالصًا فتقلب الألف ياء فتقول: قيل، وبيع، وهي لغة الحجاز قريش ومن جورهم.
الثانية: إشمام الكسرة الضم، وهي لغة كثير من قيس وعامة أسد، وقال أبو عمرو الداني: الإشمام هنا بمعنى الاختلاط، ولا بد من سماعه، وقال سيبويه في باب من أبواب الجزاء: وسمعنا من العرب من يشم الضم، وظاهر هذا الكلام أن الإشمام في الموصول مسموع كما قال الداني، وكان أبو عمرو بن الطفيل المقرئ المجود يضم الحرف الموصول من غير أن يسمع إشمامه.
стр. 1342
وقال أبو الحكم بن عذرة: ينبغي أن يسمى روما؛ إذ يسمع صويت لكن عبارة من تقدم الإشمام.
الثالث: إخلاص ضمه ألفا، فتنقلب الألف واوًا فتقول: قول، وبوع، وهي لغة فقعس، ودبير وهما من فصحاء بني أسد، وموجودة في لغة هذيل، وقال ابن مالك ولا يجوز إخلاص الكسر، ولا إخلاص الضم إذا أسند الفعل إلى تاء الضمير، أو نونه، إلا بشرط أن لا يلبس فعل المفعول بفعل الفاعل، بل يتعين عند خوف الالتباس إشمام الكسرة ضمًا، فإذا قلت: في بيع العبد: بعت يا عبد بالكسر، وفي عوق الطالب: عقت يا طالب بالضم التبس، ويتبادر إلى الذهن: أنهما فاعلان لا مفعولان، فالتزم الإشمام لذلك، ولم يعتبر أصحابنا الالتباس بل قالوا إذا أسند إلى ما ذكر، فالعرب: تختار الكسر في الفاء إذا كانت فيما سمى فاعله مضمومة، فيقولون: طالما قدت مسندة للفاعل ويكسرونها مسندة للمفعول، ويختار الضم في الفاء إذا كانت فيما سمى فاعله مكسورة فيقولون: طالما قدت مسندة للفاعل يكسرونها، ومسندة للمفعول يضمونها تفرقة بين المعنيين.
ومن أشار إلى الضم في الفاء، أشار إليه إذا حذف الياء، وقد يجوز أن تكسر الفاء فيها، فتلخص من نقل أصحابنا في نحو: قدت الكسر، وفي نحو: بعت الضم على سبيل الاختيار، ثم جواز الإشمام، ثم جواز الضم في نحو: قدت وجواز الكسر في نحو: بعث، كبنائه للفاعل، ولم يتعرض سيبويه لما ذكره ابن مالك، ولا لتفصيل أصحابنا، بل أجاز في نحو: قاد، وباع مسندة للتاء، أو لنون
стр. 1343
الإناث اللغات الثلاث التي فيها مسندة لغير التاء، والنون منقولة عن العرب، ونقله هو الصحيح المعتمد.
وفي النهاية: وفي مثل بعت يا عبد يستوي الفاعل والمفعول، والقرينة فاصلة انتهى.
ويقال في المضارع: يقال ويباع أو معتل لام فقط نحو: غزى، ورمى، أو معتلها معتل فاء نحو: وقى، فتنقلب الألف ياء فتقول: غزى، ورمى، ووقى، ويجوز قلب واو «وقى» همزة، فتقول: أقى، ويجوز تسكين المكسور غزى، والمضارع يغزى، ويرمى، ويوقى، ولغة لطيئ يقرون الألف فيقولون: غزى، ورمى، ووقى، وبعض تميم يقولون: غزى.
وفي النهاية: من قال غزى، ورمى قال: غزوا، ورموا ومن قال: غزى ورمى قال: غزيوا، ورميوا، ومن قال: غزى، ورمى قال: غزوا، ورموا، وإذا أسندت «غزا» في لغة طيئ إلى ألف الاثنين قلت: غزوا. انتهى.
أو معتل العين واللام إن كانا مثلين نحو: حيى تقول: حيى وحي بالإدغام، كحاله مبنيًا للفاعل، أو غير مثلين نحو: طوى فتقول: طوى فإن أسكنت المكسور أدغمت فقلت: طي، ومضارعهما يحيا، ويطوى.
стр. 1344
والمضعف إن كان فك في فعل الفاعل، فك في فعل المفعول، في مشتت الدابة: مشش مشش كثير، والمضارع يمشش، وإن لم يفك قلت في رد: رد، وفي ود: ود، ويجوز قلب الواو المضمومة همزة فتقول: أد، وقال الجمهور: لا يجوز إلا ضم الفاء، وأجاز الكسر بعض الكوفيين وهو الصحيح، وهو لغة لبني ضبة، وبعض تميم ومن جاورهم يقولون: «رد الرجل» «وقد قميصه» وقرأ علقمة: «ولو ردوا لعادوا»، «وردت إلينا» بكسر الراء وقال المهاباذي: من أشم في قيل، وبيع أشم في رد، فعلى هذا يكون فيهما ما فيهما من إخلاص الضم، والإشمام، وإخلاص الكسر، والمضارع: يرد ويود.
الزائد على ثلاثة: إن كان أوله تاء ضمت مع ثانيه، وأبدلت ألف ثالثه، وياؤه واو، أو ألف فاعل، وياء فيعل واوا فتقول: تعجل، وتشوطن، وتضورب، وبوطر، وضورب فيتعجل، وتشيطن، وتضارب، وبيطر، وضارب. والمضارع: يتعجل، ويتشيطن، ويتضارب. ويبيطر ويضارب، وإن كان أوله همزة وصل ضمت مع ثالثه نحو: انطلق، واقتدر، واستخرج، والمضارع يفتح ما قبل
стр. 1345
آخره، وإن كان معتل الفاء بواو نحو: أوعد، أو ياء نحو أيقن قلت: ووعد، ويجوز قلب الواو همزة، و «أوقن» فتبدل الياء واوًا في المضارع يوعد ويوقن، وإن كان افتعل من الوعد، أو اليأس قلت: أوتعد، وأوتئس، واتعد، واتئس، بالإبدال والإدغام، وإن كان معتل العين على وزن انفعل، وافتعل نحو: انقاد، واختار، فثلاث اللغى الجارية في «قال» و «باع» قاله في النهاية.
وقال خطاب الماردي في كتاب الترشيح: وكان قياسها يعني اختير، وانقيد أن يجرى مجرى قيل، وبيع في الإشمام، وفي قلب الياء واوًا كما قيل: بوع، وكول الطعام، ولكني لم أره قولاً لأحد. انتهى.
وقال أبو الحكم بن عذرة: اللغة الثالثة وهي: قول وبوع هي أردأ اللغات، ولا تكون إلا في الثلاثي، فأما الزائد فليس فيه إلا النقل نحو: اقتيد، فعلى هذا لا يجوز: اقتود ولا اختور، وفي الغرة: احتيج تشم التاء الضم، فتشم الهمزة، وبعضهم يكسر الهمزة، ولا يشم التاء، والإشمام في (أغزى) لازم وفي (قيل) جائز. انتهى.
وفي النهاية: إذا كان على وزن افتعل، وانفعل، ويبنى للمفعول يعني، وكان صحيح العين نحو: اكتسب المال، وانقطع بالرجل، جاز تسكين عينه؛ لأنه صار كضرب. انتهى.
وإن صحت في «أفعل» كأطول، أو أغيلت، أو في افتعل كاعتون، واستفعل كاستحوذ صحت فيه مبنيًا للمفعول فتقول: أطول، وأغيلت، واعتون، واستحوذ.
وإن اعتلت فيه نحو: أقيم، وأبين، واستقيم، واستبين، ومن قال من العرب: اسطاع جاز فيه اسطيع واسطوع، ومعتل اللام يصير ياءً، تقول:
стр. 1346
أعطى، ورمى في أعطى، ورمى، ومعتل الفاء واللام والياء نحو: أيديت عنده يدًا، أو بالواو نحو: واريت تقول: أودئ، وورى ويجوز أؤرى.
ومعتل العين واللام نحو: أحيا، واستحيا، وأغوى، واستغوى تقول: أحيى، واستحيى، وأغوى، واستغوى، ويجوز أحي واستحيى، وفي افعللت، وافعاللت من حيى، ومن «رمى» أحيوى، وأحيويى، وأرميى، وأرمويى، ويجوز: أحيى واحيوى، وارمى وارموى.
وإن أسند شيء من ذلك إلى ضمير متكلم، أو مخاطب، أو نون إناث لم يجز الإدغام، وف يالمضارع يحيى، ويستحيا، ويغوى، ويستغوى، ويحييا، ويحيايا، ويرميا، ويرمايا، وإن كان مضعف العين نحو: خلص قلت: خلص أو غيرها والأول بعد حرف يضم لأجل البناء نحو: ارتد، واضطر، وانقد قلت: ارتد، واضطر، وانقد، ومن كسر في «ود» كسر هنا، والكسر في اضطر لغة ربيعة وفي النهاية: وفي افتعل نحو: اشتد وانفعل نحو انقد ونحوه من المضعف ما في «رد» من ضم، وكسر، وإشمام، وكذلك احمر، فأما أمد، واستعد فالكسر. انتهى.
وأول المثلين بعد حرف ساكن، والفعل ملحق نحو: جلبب قلت: جلبب أو غير ملحق والساكن صحيح، فلا يجوز إلا نقل الكسرة من أول المثلين إلى الساكن قبله تقول: اقشعر واطمئن، أو حرف مد ولين، لم يجز عند البصريين إلا حذف الكسرة من أول المثلين والإدغام نحو: احمور من الخجل، وخول زيد.
стр. 1347
وزعم الكوفيون أنه يجوز: احمير وخيل، وأنه إذا تركت الهمزة في نحو: اطمأننت جاز اطمون، واطمئن قال الفراء: سمعت أبا ثروان يقول: قد اطمئن عنده، وهذا لا يعرفه البصريون، وفي المضارع يرتد، ويضطر، ويتقد، ويجلبب، ويقشعر، ويطمأن، ويحمار، ويخال. وإن أسند شيء من المدغم إلى تاء الضمير، ونون الإناث زال الإدغام من الماضي فقلت: ارتددت وكذا باقيها، ومن المضارع إن أسندت إلى نون الإناث نحو: يرتددن وكذا باقيها.
стр. 1348
فصل
يجب وصل الفعل بمرفوعه إن خيف التباسه بالمنصوب، وسواء أكان المرفوع فاعلاً، أو مفعولاً لم يسم فاعله، أو اسم كان وأخواتها، والفصل بينهما بالمنصوب جائز، ما لم يعرض موجب البقاء على الأصل، أو الخروج عنه، وخوف الالتباس بكونهما مقصورين، أو مضافين إلى ياء المتكلم أو مشارين، أو نحوهما مما لا يظهر فيه إعراب من غير دليل على تغيير الفاعل موجب، لتقديم الفاعل على المفعول، هكذا قال ابن السراج في أصوله، والجزولي، ومتأخروا أصحابنا، وقد نازعهم أبو العباس بن الحاج الإشبيلي من أصحاب الأستاذ أبي علي، وقال هذا الذي ذكروه لا يوجد في كتاب سيبويه شيء من هذه الأغراض، والإلباس لا يعتبر على الإطلاق.
ومن معاني الكلام، ومقصد المتكلم أن يراد الإجمال. وقال الزجاج في معانيه في قوله سبحانه: «فما زالت تلك دعواهم» يجوز أن يكون تلك في موضع رفع على اسم زالت، وفي موضع نصب على خبر زالت، ولا اختلاف بين النحويين في الوجهين، انتهى. ونفرع على المشهور فنقول: إذا ألبس وجب تقديم الفاعل ويزول الإلباس بقرينة معنوية كولدت هذه هذه، تشير بالأولى إلى صغيرة، وقولك: أكل كمثرى موسى، أو لفظية كضربت موسى سعدى، وضرب موسى العاقل عيسى، فلو كان مرفوعًا بالاسم لم يجب اتصاله بالاسم نحو: عجبت من ضرب زيد عمرًا، ومررت برجل راكب أبوه الفرس، فيجوز في هذين تأخير الفاعل عن المفعول، ويجب اتصاله بمرفوعه إن كان ضميرًا غير محصور نحو: ضربت زيدًا، وأكرمتك، وتحت قولنا محصور مسألتان:
стр. 1349
إحداهما: ممنوعة بالإجماع نحو: الزيدين ضربا.
والأخرى: فيها خلاف وهو أن يكون الضمير المتصل بالفعل عائدًا على المفعول نحو: ثوبى أخويك يلبسان، فنقل المنع عن الأخفش، والفراء، ونقل الجواز عن هشام، واختلف النقل عن الكسائي والمبرد، وأكثر البصريين؛ فإن كان الفاعل محصورًا بإنما انفصل الضمير نحو: إما ضرب زيدًا أنا، وتقدم ذكر الخلاف فيه في باب المضمر.
فلو كان المفعول محصورًا، والفاعل ظاهرًا، والحصر بحرف النفي وإلا، فذهب قوم منهم الجزولي، والأستاذ أبو علي، إلى أنه يجب تقديم الفاعل نحو: ما ضرب زيد إلا عمرًا.
وذهب البصريون، والفراء، والكسائي، وابن الأنباري إلى أنه يجوز تقديم الفاعل على المفعول وتأخيره عنه؛ فإن كان المرفوع ظاهرًا، والمنصوب ضميرًا، لم يسبق الفعل وجب تأخير الفاعل نحو: أكرمك زيد، والدرهم أعطانيه عمرو؛ فإن سبق الفعل وجب تقديمه على الفاعل نحو: إياك يكرم زيد، وإن حصر المفعول بإنما وجب تقديم الفاعل نحو: إنما يكرم زيد إياك، وفيه الخلاف الذي في إنما ضرب زيدًا أنا، فإن كان الفاعل محصورًا، والمفعول ظاهرًا، وانحصر بحرف النفي، وإلا نحو: ما ضرب زيدًا إلا عمرو، وما ضرب زيدًا إلا أنا، فذهب البصريون، والفراء، وابن الأنباري إلى أنه يجب تقديم المفعول بخلاف حصر المفعول، وذهب الكسائي إلى أنه يجب التقديم والتأخير كحاله إذا حصر المفعول.
стр. 1350
وذهب قوم منهم الجزولي إلى أنه يجب تقديمه كحال المحصور إذا كان مفعولاً، وإذا كان الحصر بإنما، فذهب الشيخ بهاء الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن النحاس، وهو كان نحوي مصر والشام في عصره: أن النحاة أجمعوا على أنه إذا حصر أحدهما وجب تأخيره، وتقديم الآخر؛ فإذا أردت الحصر في المفعول قلت: إنما ضرب عمرو هندًا، وإذا أردت الحصر في الفاعل قلت: إنما ضرب هندًا عمرو.
والذي نختاره مذهب الكسائي وقوفًا مع السماع، وتأويله بعيد، وتقول: ضرب غلامه زيدًا، وتقدم الكلام عليه في باب المضمر فلو قدمت زيدًا على ضرب غلامه منعها الكسائي والفراء وأجازها هشام، والمبرد والله أعلم بالصواب.
стр. 1351
باب المنصوبات
تقدم القول من المنصوبات على خبر كان، وأخواتها، وخبر ما، ولا ولات وإن وعلى اسم إن وأخواتها واسم لا لنفي الجنس، وبقى الكلام على باقي المنصوبات وهو المفعول المطلق، والمفعول له، والمفعول فيه، والمفعول به، والمفعول معه، والمستثنى، والحال، والتمييز، وكون المفاعيل خمسة هو مذهب البصريين، وزعم الكوفيون أنه ليس للفعل إلا مفعول واحد هو المفعول به، وباقيها مشبهة بالمفعول به، وهذا الخلاف لا يجدي كبير فائدة.
стр. 1352
باب المفعول المطلق
وهو المصدر، وتسميته مطلقًا هو قول النحويين: إلا خلافًا شاذًا في تخصيص المطلق بمصدر ما كان فعله عامًا كصنعت وفعلت.
والمصدر اسم دال بالأصالة على معنى قائم بفاعل نحو: فهم فهمًا، أو صادر عن فاعل حقيقة نحو: خط خطا، أو مجازًا نحو: مات موتًا.
وقد يجيء بعد الفعل المبني للمفعول نحو: ضرب زيد ضربا، وإذا فرعنا على القول بالاشتقاق، وهو مذهب الجمهور من البصريين والكوفيين فنقول: المصدر هو الأصل، والفعل، واسم الفاعل، واسم المفعول، وسائر الأسماء التي فيها مادة المصدر، فروع اشتقت من المصدر خلافًا للكوفيين؛ إذ زعموا أن الفعل هو الأصل، والمصدر مشتق منه. ولبعض أصحابنا في زعمه أن الصفات مشتقة من الفعل ولأبي بكر بن طلحة في زعمه مع قوله بالاشتقاق إن كلاً من المصدر، والفعل أصل بنفسه ليس أحدهما مشتق من الآخر، والمصدر إن لم يفد زيادة على معنى عامله، فهو لمجرد التوكيد وهو المبهم، وإن أفاد فهو المختص، والمعدود من قسم المختص فلا يكون قسيمًا له.
وينتصب المصدر بمصدر، وباسم فاعل، وباسم مفعول، وبفعل نحو: عجبت من ضرب زيد عمرًا ضربًا، وزيد ضارب عمرًا ضربا، وأنت مطلوب طلبًا، وقوله تعالى: «وما بدلوا تبديلا».
стр. 1353
ونقول المصدر إما أن يكون من لفظ الفعل، أو من غير لفظه: إن كان من لفظه جاريًا عليه انتصب بالفعل مبهمًا كان أو مختصًا نحو: قعد قعودًا، وزعم ابن الطراوة أنه مفعول به، والتقدير: قعد فعل قعودًا فهو منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره، وقال تلميذه أبو زيد السهيلي: هو منصوب بقعد أخرى لا يجوز إظهارها، وهذان مذهبان ركيكان مخالفان لما عليه الجمهور من غير حاجة لذلك.
وإن كان غير جار نحو: «والله أنبئكم من الأرض نباتا» فمذهب المازني أنه منصوب بهذا الفعل الظاهر، ومذهب المبرد وتبعه ابن خروف، وزعم أنه مذهب سيبويه أنه منصوب بفعل ذلك المصدر مضمرًا الجاري عليه، والفعل الظاهر دليل على ذلك المضمر التقدير: نبتم من الأرض نباتًا، وأجاز أبو الحسن هذين المذهبين، وقيل: إن غاير معناه معنى الفعل، فنصبه بفعله المضمر نحو: نباتًا، وإن لم يغاير فنصبه بالفعل الظاهر نحو قوله:
... ... ... ... ... رباب تحفر الترب احتفارا
стр. 1354
وإن كان من غير لفظه نحو: قعد جلوسًا، فمذهب الجمهور أنه منصوب بمضمر أي: جلس جلوسا، وقيل بالفعل الظاهر، ومذهب أبي الفتح التفصيل، وهو ظاهر كلام الفارسي؛ فإن كان للتوكيد عمل فيه الفعل المضمر، الذي هو من لفظه؛ وإن كان مختصًا، فإما أن يكون له فعل، أو (لا)، فإن كان له فعل عمل فيه الفعل المضمر؛ وإن لم يكن له فعل، عمل فيه الفعل الظاهر نحو: قعد القرفصاء، وهذا عند المبرد على حذف موصوف أي القعدة القرفصاء.
والاختصاص يكون بأل للعهد نحو: ضربت الضرب إذا كان لك ضرب معهود، وللجنس نحو: جلست الجلوس، تريد الجنس منه، وتعني به التكثير، وجلس لا يفهم منه الكثرة، وفي الواضح: ولا يجوز أن تدخل الألف واللام على المصدر، فخطأ أن تقول: قام زيد القيام، وقعد القعود فإن نعت جاز الكلام واستقام، فقيل: قام زيد القيام الحسن. انتهى.
وبالصفة نحو: قمت قيامًا طويلاً، وبالإضافة نحو: ضربت ضرب شرطي، ولا تقع (أن والفعل) مقامه لا يجوز: ضربت أن يضرب شرطي تريد: ضرب شرطي، وفي البديع: أجاز الأخفش مسألة لا يجيزها غيره ضربت زيدًا أن ضربت، ويقول هو في تقدير المصدر، وقال الزجاج: قول الناس: لعنه الله أن تلعنه ليس من كلام العرب، ورد على الأخفش. انتهى.
стр. 1355
ويقوم مقام المصدر، ويعرب مصدرًا المضاف إلى المصدر نحو: «فلا تميلوا كل الميل»، وضربت زيدًا بعض الضرب وضربت أي ضرب، ويسير ضرب، وضمير المصدر نحو:
هذا سراقة للقرآن يدرسه ... ... ... ... ... ...
أي يدرس الدرس، واسم نوع الفعل نحو: رجع القهقري، واسم الهيئة نحو: يموت الكافر ميتة سوء، واسم العدد نحو: ضربت عشرين ضربة، واسم الإشارة نحو: ضربت هندًا ذاك؛ تريد ذاك الضرب.
وزعم ابن مالك: أن اسم الإشارة إذا أشير به إلى المصدر لا بد له من وصفه بالمصدر، وهو مخالف لما ذهب إليه سيبويه والجمهور، واسم وقت نحو قوله:
стр. 1356
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... ... ... ....
أي اغتماض ليلة أرمد، ووصف المصدر نحو: «واذكر ربك كثيرا» أي ذكرًا كثيرًا.
ومذهب سيبويه: انتصاب مثل كثيرًا على الحال، و (ما) الاستفهامية نحو: ما تضرب زيدًا (أي ضرب)، وما الشرطية نحو: ما تضرب هندًا أي: اضرب مثله أي (أي) ضرب تضرب هندًا، واسم آلة نحو: ضربت هندًا سوطًا، ورشقته سهمًا، وما لم يعهد كونه آلة لا يجوز ذلك لو قلت ضربته خشبة، أو رشقته حجرًا لم يجز وأجاز المازني، والسيرافي إنما أنت إياه؛ لأنهم يقولون: إنما أنت سيرًا أي إنما أنت تسير سيرًا، أو وقع المضمر موقع الظاهر، وإياه منصوب بفعل مضمر، ومنع ذلك ابن السراج، وقال: لا يقوم مقام اللفظ بالفعل إلا المصدر المشتق منه الفعل. انتهى.
ومن المصادر ما استعملته العرب علمًا نحو: برة، وفجار، وحماد، وقد استعمل مصدرًا ما ليس بمصدر في الأصل نحو: عطاء، وثواب، وكلام في معنى إعطاء، وإثابة، وتكليم، ولا ينقاس ذلك، وصفات نحو: عائذًا بالله وبعض أعيان
стр. 1357
نحو: تربًا، وجندلاً، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى، وقال الشاعر:
حتى إذا اصطفوا له جدارا
و:
ولم يضع ما بيننا لحم وضم
أي اصطفاف جدار، وضياع لحم الوضم
والمصدر المعدود، لا خلاف في جواز تثنيته وجمعه تقول: ضربت ضربتين وضربات، وغيره مما ليس بمبهم فيه خلاف منهم من أجاز ذلك قياسًا على ما سمع، ومنهم من قال: لا يثنى ولا يجمع لاختلاف أنواعه كما لا يثنى، ولا يجمع اسم الجنس؛ لاختلاف آحاده، وهو ظاهر مذهب سيبويه، وإليه كان الأستاذ أبو علي يذهب. ولا يثنى المبهم ولا يجمع.
стр. 1358
وإذا كان للفعل مصدران مؤكد، ومبين فمذهب الأكثرين الأخفش، والمبرد، وابن السراج: أن الفعل لا ينصبهما معًا، وذهب السيرافي، وتبعه ابن طاهر، وأبو القاسم بن القاسم إلى أنه يجوز أن ينصبهما، وأنه يجوز أن ينصب ثلاثة مصادر إذا اختلف معناها، وفي البديع: إذا قلت: ضربت زيدًا ضربًا شديدًا ضربتين، كان (ضربتين) بدلاً من الأول، ولا يكونان مصدرين، لأن الفعل الواحد لا ينصب مصدرين فأما قول الشاعر:
ووطئتنا وطأ على حنق ... وطء المقيد نابت الهرم
فلا يكون الثاني فيه بدلاً؛ لأنه غيره، ولكنه بمعنى مثل وطء المقيد، أو على إضمار فعل. انتهى.
стр. 1359
فصل
يحذف عامل المصدر جوازًا لقرينة لفظية نحو: حثيثًا لمن قال: أي سير تسير، أو قرينة معنوية نحو تأهبًا مأمونًا؛ لمن رأيته تأهب لأمر، ووجوبًا، لكونه بدلاً من اللفظ بالفعل منها المصادر التي تستعمل في الدعاء للإنسان، والمصادر المستعملة في الدعاء للإنسان، أو عليه، فإن كان له فعل انتصب به، وإن لم يكن له فعل قدر من معناه، فمن المتعدي سقيًا ورعيًا في الدعاء، وكذا مرحبًا، وأهلاً، وسهلاً أي سقاك الله ورعاك، ورحبت بلادك، وأهلت، وسهلت، وتحتمل هذه الثلاثة إضمار المصادفة، وجدعًا وعقرًا في الدعاء عليه، ومن اللازم في الدعاء عليه بعدًا، وسحقًا، وتعسًا، ونسكًا، وبؤسًا، وخيبة، وجدعًا، وتبًا أي بعد، وسحق، وتعس، والتعس ألا ينتعش من عثرته. والنكس الرجوع في المرض، ويئس، وحاب، وجدع وتب أي خسر.
ومما ليس له فعل من لفظه: دفرًا أي نتنًا وأفة، وتفة كذلك وقذرًا، والأف: وسخ الأذن والتفة وسخ الأظفار، فأما بهرًا ففسره سيبويه بتبًا، وجءا (بهرًا) بمعنى عجبا فقيل: لا فعل له، والأفصح أن له فعلن حكى ابن الأعرابي في الدعاء على القوم: بهرهم الله أي غلبهم.
стр. 1360
وذهب الأخفش، والفراء، والمبرد: إلى أنه قياس في الدعاء تقول: ضربًا له أي ضربه الله، وقتلا ونحوه، ومذهب سيبويه أنه لا ينقاس، وقيل ما كان له فعل من لفظه لا يبعد فيه القياس، وما لا فلا ينقاس، وقد جاء بعض هذه مرفوعًا قال:
... .... وخيبة ... لأول من يلقى ... ... ...
ولا تضاف هذه المصادر إلا في قبيح من الكلام، وما جاء منه مضافًا لزمه النصب نحو: بعدك، وسحقك، ومما استعمل مفردًا ومضافًا: ويح قالوا: ويح له وويحه، وويح فلان، وويح غيرك للمصاب المرحوم.
وويسه مثل ويحه، وقال الجزولي: ويحه وويسه كلما استصغار واحتقار، وللمتعجب منه، ويبًا له، وويتك، وويب غيرك، وإذا أضيفت وجب النصب، وإذا أفردت جاز الرفع والنصب، وإذا أفرد ويح وتب، فالغالب على (تب)
стр. 1361
النصب، وعلى «ويح» الرفع، ويختار سيبويه أن يجعل كل واحد منهما على وجهه إذا أفرد، فإذا قالوا: تبًا له، وويحًا، فبالنصب، والعرب لا تقول: ويح إلا مع خبره، وقال ابن أبي الربيع: تبًا له ألزم النصب، وويح له ألزم الرفع؛ فإن عطفت ويحًا على تب نصبت، وإن عطفت تبًا على ويح كفحاله قبل العطف، ويكون عطف جملة فعلية على جملة اسمية، وإن قلت تبًا له، وويح له، فالرفع في «وويح له» ومنع المازني من عطف أ؛ دهما على الآخر.
وعن الجرمي منع هذا الباب جملة؛ لأنه يؤدي إلى أن ترفع ما شأنه النصب كتبًا، وتنصب ما شأنه الرفع (كويح).
ويقال: للمصاب المغضوب عليه: ويله: وويل له وويل طويل، فويل بدل أو صفة موطئة، وويل له ويلاً طويلاً، وويل له ويلا كيلاً كلاهما على الحال كأنه قال: ويل له دائمًا، التقدير: ويل له ألزمه الله ويلاً طويلاً، فتكون جملتي دعاء وتقول: ويل له، وعول، وويلك، وعولك، ولا يفرد (عول) ويجوز أن يفرد (ويل) منصوبًا قال:
... ... ... ... ... فويلاً لتيم ... ... ...
стр. 1362
وإذا أضيفت هذه الأسماء لزمها النصب، وغذا أفردت جاز نصبها ورفعها، والويل الفضيحة والحسرة، وويب في معناه، ويقال: ويبًا لك أي عجبًا (وواح) وواس ووال مصنوع.
وقال ابن عصفور: ومضافها للتبيين كلك بعد سقيًا، وفي البسيط: هو مضاف إلى ما وقع عليه الدعاء، والمعرف (بأل) الأحسن فيه الرفع تقول: الويل له، والخيبة له.
ولا يطرد إدخال (أل) في جميعها، إنما هو سماع، قال سيبويه: «لو قلت: السقي لك، والرعي لك لم يجز» وأجاز الفراء، والجرمي: رفعهما، وأخواتهما، وإذا قلت: سقيًا لك دل على المختص بالسقي، وفسروا ذلك بأن المعنى لك أعني فجعلوه على كلامين وقال الكوفيون: (ل) صلة لسقيا، وأصله سقيك فجاءت اللام بمعنى الإضافة كما قلت ذلك في غلامك، وغلام لك، فهو كلام واحد.
ومن ذلك المصادر المثناة وهي لبيك وسعديك، وحنانيك ودواليك، وهذاذيك، وحجازيك، وحذاريك، ولا تتصرف، وتلزم الإضافة فإن أفرد منها شيء تصرف نحو:
فقالت: حنان ما أتى بك هاهنا ... ... ... ... ...
وقال تعالى: «وحنانًا من لدنا» وزعم ابن الطراوة: أن الرفع في
стр. 1363
(حنان) أقيس من النصب، فأما (لبيك) فذهب الخليل، وسيبويه، والجمهور: إلى أنه تثنية (لب) كما أن حنانيك تثنية حنان، وذهب يونس إلى أنه اسم مفرد قلبت ألفه ياء للإضافة إلى المضمر، كما في عليك ولم يسمع لبا، وسمع لب، وحكى سيبويه عن بعض العرب: لب على أنه مفرد لبيك، غير أنه مبني على الكسر كأمس، وغاق، ولقلة تمكنه، ونصبه نصب المصدر كأنه قال إجابة لك وزعم ابن مالك أنه اسم فعل فاسد، لإضافته في قوله:
دعوني فيا لبي إذ هدرت لهم ... ... ... ... ... ...
ويضاف إلى الظاهر تقول: لبي زيد، وسعدي زيد وإلى ضمير الغائب قالوا: لبيه، ودعوى الشذوذ فيهما باطلة، والناصب في لبيك من غير لفظه «أي أجيب إجابتك» وكأنه من ألب بالمكان إذا أقام به، وأما (سعديك) فلا يستعمل وحده، بل تابعًا للبيك، ويجوز استعمال (لبيك) وحده والتقدير: تسعد إسعادًا لأمرك بعد إسعاد.
стр. 1364
وأما (حنانيك) فالتقدير: تحنن حنانيك «أي تحننا بعد تحنن»، وقد نطق بتحنن، ودواليك أي تداولنا، وهذاذيك أي: تهذ هذاذيك، وحجازيك؛ أي: تحجز حجزيك، وحذاريك، أي تحذر.
وقال سيبويه في حذاريك: «ليكن منك حذر بعد حذر أي احذر أبدًا»
وفي النهاية: م المصدر المثنى حذاريك بفتح الحاء، ولا مفرد له، وهو مضاف إلى الفاعل، والحذار بالكسر، والحذر والحذر مصادر حذر. انتهى.
والناصب في هذه غير لبيك من لفظها، والجمهور على أن هذه تثنية يراد بها التكثير، ومداولة الفعل لا شفع الواحد، وذهب بعض النحاة إلى أنها تثنية تشفع الواحد، وقال هذا السهيلي في حنانيك، والكاف في «لبيك، وسعديك، وحنانيك» الواقع موقع الفعل الذي هو خبر في موضع المفعول، وفي دواليك، وهذاذيك، وحنانيك إذا وقعت موقع الطلب في موضع الفاعل.
وذهب الأعلم: إلى أن الكاف حرف خطاب، فلا موضع لها من الإعراب: وحذفت النون لشبه الإضافة، وعد في البسيط في هذه المصادر المثناة حواليك قال بمعنى الإقامة، والقرب كأنه أراد الإحاطة من كل جهة؛ لأنه يقال: أحوالك، ويحتمل أن يريد إطاقة بك بعد إطاقة، وليس له فعل من لفظه، ويجوز نصبه على الظرف وعلى الحال. انتهى.
стр. 1365
ومن ذلك: سبحان الله، وريحانه، ومعاذ الله، ومعنى سبحان الله: براءته من السوء، ومثله في المعنى سلامك ربنا، وتستعمل سبحان مفردًا منونًا، وغير منون، فإذا قلت سبحان الله فهو ممنوع من الصرف عند سيبويه للعلمية، وزيادة الألف والنون، وقيل هو مضاف في التقدير ترك على هيئته حين كان مضافًا في اللفظ، وهو اسم وضع موضع المصدر الذي هو التسبيح وأصله الإضافة، ثم استعمل مقطوعًا عنها منونًا في الشعر وغير منون، وقيل: وضع نكرة جارية مجرى المصادر، فعرف بالإضافة، و (بأل) قال:
سبحانك اللهم ذا السبحان
وريحانه إذا كان بمعنى استرزاقه، ولم ينصرف ولزمه النصب، والإضافة، ولا يستعمل إلا مقترنًا مع سبحان الله، وقيل يستعمل وحده، ويحتمل أن يكون فيه معنى الدعاء، كأنه قال: استرزقك استرزاقًا وأن يكون خبرًا، وهو الإقرار
стр. 1366
بالنعمة نحو: شكرًا لك ويحتمل ما احتمل سبحان من كونه مصدرًا لا فعل له من لفظهن أو اسمًا منزلاً منزلة المصدر، وأصله: ريوحان فقلت، وأدغم، ولزم التخفيف، وقال ابن خروف: أصله روحان، فقلبت الواو ياء، وإن أريد بريحان الطيب، والعبق تصرف، ودخلت عليه (أل) وارتفع قال تعالى: «فروح وريحان»، ومعاذ الله مفعل، من عذا مصدر مرادف لعياذ استعمل بدل فعله فلا ينصرف، ولزم الإضافة، وأصله معاذًا بالله، فأما (غفرانك) فقيل يجب إضمار ناصبه، وقيل يجوز، وقال الزجاج: التقدير اغفر غفرانك، وقال الزمخشري يقال: غفرانك لاكفرانك أي نستغفرك ولا نكفرك، وقيل نطلب أو نسأل غفرانك، ومن ذلك: حمدًا وشكرًا لاكفرًا، فقيل هو إنشاء، وهو مذهب الأستاذ أبي علي، وقيل: خبر، وقد سردها سيبويه مع ما هو خبر، قال: هذا باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره من ذلك قولك: حمدًا وشكرًا لاكفرًا وعجبًا؛ وأفعل ذلك وكرامة ومسرة، ونعمة عين، وحبًا، ونعام عين، ولا أفعل ذلك، ولا كيدًا، ولا همًا، ولأفعلن ذلك ورغمًا وهوانًا كأنك قلت: أحمد
стр. 1367
الله حمدًا وأشكر الله شكرًا، وكأنك قلت: أعجب عجبًا، وأكرمك كرامة، وأسرك مسرة، ولا أكاد كيدًا، ولا أهم همًا، وأرغمك رغمًا ثم قال سيبويه: وقد جاء بعض هذا رفعًا يبتدأ، ثم يبنى عليه وأنشد:
عجب لتلك قضية وإقامتي ... ... ... ... ... ...
قال: وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقال له: كيف أصبحت: فيقول: حمد الله، وثناء عليه كأنه يقول أمري وشأني حمد الله، وثناء عليه، انتهى كلام سيبويه.
وقال أبو عمرو بن بقي قوله يعني سيبويه: حمدًا وشكرًا لا كفرًا يتكلم بالثلاثة مجتمعة، وقد تفرد، وقوله، وعجبًا مفردًا عنها، وقال ابن عصفور: لا يستعمل كفرًا إلا مع حمدًا أو شكرًا ولا يقال حمدًا وحده وشكرًا إلا أن يظهر الفعل على الجواز، ولا يلتزم الإضمار إلا مع لا كفرًا، جرت مجرى المثل، فينبغي أن يلتزم فيها ما لتزمته العرب. انتهى.
стр. 1368
ولا يكون أفعل ذلك وكرامة، إلا جوابًا لمن قال: افعل كذا أو أتفعل كذا؟ فقلت: أفعله، وأكرمك بفعله كرامة، وأسرك مسرة، ولا يستعمل مسرة إلا بعد كرامة، وكذا نعمى عين بعد حبًا لا يقال: مسرة، وكرامة ولا نعمى عين، وحبًا، و (كرامة) اسم وضع موضع المصدر الذي هو الإكرام.
وكذلك نعمة عين، ونعام عين وهو بفتح النون وضمها، وكسرها، وهما اسمان بمعنى الإنعام لما كانت بمعنى المصدر ذكرت مع المصدر.
وفي كتاب التمهيد: يقال نعم عين، ونعمى عين، ونعامى عين، ونعيم، ونعام عين، وقد يكون الفعل الناصب لها رباعيًا بالزيادة الدالة على المعنى. انتهى.
وفي قول سيبويه، وقد جاء بعض هذا رفعًا دليل على أنه لا يطرد، وهو مخالف لكلام ابن عصفور أنها تستعمل مرفوعة، و (عجب) مبتدأ، والخبر في لتلك، وقضية تمييز أو حال، وقيل التقدير: أمري عجب لتلك، وقيل يجوز رفع (قضية) على تقدير: هي قضية.
وزعم الأعلم أن (عجب) لتلك مرفوع على الإهمال، وتفسير سيبويه: العامل في «ولا كيدًا» بقوله ولا أكاد. قال الأعلم: أكاد هذه التي عملت في كيدًا هي الناقصة، وقال ابن طاهر: هي التامة، والمعنى، ولا مقاربة، (وهما) من هممت بالشيء، ولأفعلن ذلك «ورغمًا وهوانًا» جواب لمن قال: أفعله، وإن رغم أنفه رغمًا، وإن هان هوانًا، وإذا كانت معارف فالرفع فيها الوجه كما كان النصب فيها نكرة الوجه.
стр. 1369
فتقول: الحمد لله، والعجب لك، والكرامة لك، والمسرة، ويظهر أنه قياس فيها، والرفع فيه معنى النصب، والمجرور خبر، أو صلة، والخبر محذوف أي شأني وأمري. ويجوز النصب نظرًا إلى الأصل فتقول: الحمد لله قال سيبويه: ينصبهما عامة بني تميم، وناس كثير من العرب. وكذلك العجب، ولك بعده كما بعد النكرة.
ومن ذلك في التعجب كرمًا، وصلفًا صار بدلاً من قولك: أكرم به وأصلف به، وتقدير الناصب لكرم كرمًا، ولصلف صلفًا ناب المصدر مناب الفعل، فتحمل الضمير، وتفسير سيبويه ألزمه الله تفسير معنى، ومن ذلك في الخبر توبيخًا مع استفهام للغير «أذلا في الحرب، وزهوًا في السم»، أو للنفس، تحسرًا نحو: «أغدة كغدة البعير وموتًا في بيت سلولية»، والمخاطب:
أطربًا وأنت قنسرى
стр. 1370
ولا بد من مشاهدة الحال، أو تقديرها، وتوبيخًا في غير استفهام نحو قوله:
خمولاً وإهمالاً وغيرك مولع ... بتثبيت أسباب السعادة والمجد
ومما جاء للذم والتوبيخ:
... ... ... .... ... ألومًا لا أبا لك واغترابا
الناصب لهذه المصادر أفعال لها كأنه قال: أتطرب وأتلوم؟ وقيل هي أحوال مؤكدة؛ ولذلك لا تقع هنا المعرفة لا تقول الطرب، وأنت شيخ. قيل: ولم يتعرض سيبويه للرفع في هذا النوع، ولا يبعد جوازه على تقدير الابتداء أي شأنك طرب،
следующие страницы →