← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16595

ارتشاف الضرب من لسان العرب

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

و: قلن عسفان ... ... ... ... ... ... ... ... ... .... و: فلأبغينكم قنا وعوارضًا ... ... ... ... ... و: ... .... ... قالا خيمتي أم معبد

стр. 1437

فذهب سيبويه إلى أن انتصابها على الظرف تشبيهًا للمختص بالمبهم، وذهب الفارسي إلى أن انتصابها نصب المفعول به بعد إسقاط حرف الجر تشبيهًا لها بالأناسي. وذهب بعض النحاة، ومنهم ابن الطراوة إلى أن انتصاب الطريق ظرفًا، يجوز أن يكون في فصيح الكلام قال: وذلك مشهور في الكلام جار على القياس. ومنه قول العرب: «أبعده الله وأسحقه وأوقد نارًا إثره» قال: ويقال ذهبت طريقي، ومروا طرقاتكم، وأنشدوا: وقد قعدوا أنفاقها كل مقعد ... ويهوي مخارمها هوى الأجدل وهذا عند غير ابن الطراوة ضرورة، فأما قوله تعالى: «لأقعدن لهم صراطك المستقيم»، «واقعدوا لهم كل مرصد». فذهب الفراء إلى أن ذلك من الظروف التي حذفت (في) منها في الاختيار وغيره ينصبه على التضمين، فـ (لأقعدن) أي: أملكن، واقعدوا أي: أملكوا.

стр. 1438

النوع الرابع: ما دل على محل الحدث المشتق هو من اسمه نحو: مقعد، ومرقد، ومجلس، ومعتكف، نحو: قعودك مقعد زيد، وجلست مجلس عمرو، فلو عمل فيه من غير لفظه نحو: ضحكت مجلس زيد: تريد في مجلس زيد لم يجز، ومما جاء من نحو هذا شاذ أراد به القرب والبعد: هو مني مقعد القابلة، ومعقد الإزار، ومناط الثريا، ومنزلة الولد، ومنزلة الشغاف، و: ... ... ... مقعد رايئ الـ ... ــ ضرباء ... ... ... ... ومزجر الكلب، ومذهب سيبويه، والجمهور أنه لا يقال منه إلا ما سمع لو قلت: هو مني مجلسك، ومتكأ زيد، ومربط الفرس، ومعقد شراك النعل، ومعقد الشفرتين لم يجز، ولو لم يرد بها تمثيل القرب، والبعد، بل الحقيقة لم يجز لو قلت: هو مني مزجر الكلب تريد: المكان الذي يزجر فيه الكلب أو قلت: هو مني مقعد القابلة أي: في الموضع الذي قعدت فيه القابلة لم يجز، وحكى أبو الحسن: هو مني مكان السارية أي: من المنارة، فاستعمل في القرب. وحكى سيبويه «هو مني مرأى ومسمعًا» بالنصب، وانتصاب هذه كلها على أنها ظروف مختصة شبهت بالمبهم، وهو إخبار عن المبتدأ

стр. 1439

وأصل نصبها بالاستقرار، ولا ينصب إلا الظروف، وقيل الأصل: مكانًا مثل مكان مناط الثريا، وكذا باقيها يحذف في جميع ذلك الظرف المبهم، وأقيمت هذه الأسماء المشتقة من الفعل مقامه، فانتصبت لذلك على الظرف من قبل ما قامت مقامه لا من قبل أنفسها. وقيل لما كانت هذه أمثال القرب والبعد، ولا يراد حقيقة اللفظ حمل على المعنى فقولهم: أنت مني مناط الثريا معناه: أنت مني مكانًا مباعدًا غاية البعد، وكذا معقد الإزار هو كناية عن غاية القرب، فكما لو تكلم بها جاز، فكذلك ما دل عليه، وهذا قول؛ سن وقال به ابن الطراوة، ويرجع ذلك كله إلى معنى المبهم. وذهب الكسائي إلى أن انتصاب هذه الأسماء المختصة المشتقة من الفعل انتصاب الظروف مقيسًا ومعنى: «مقعد القابلة أي من النفساء». ومعقد الإزار من المؤتزر، ومنزلة الولد من أبيه، ومنزلة الشغاف من القلب، ومقعد رابئ الضرباء من الضربى، ومناط الثريا من الدبران، أو من يد المتناول، ومزجر الكلب من الزاجر، فجميع ذلك يتعلق فيه منى الأولى بالظرف لما تضمنه من معنى الفعل، لوقوعه موقع الخبر أي هو كائن مني. وتتعلق (من) الثانية بنفس اسم المكان لما فيه من الدلالة على الفعل الذي اشتق منه، وتعلق (من) الأخيرة باسم المكان هو مذهب سيبويه، وزعم ابن خروف أن حرفي الجر يتعلقان بمحذوفين تقديره: قرب زيد مني قرب الشغاف من القلب، وبعد مني بعد مزجر الكلب من الزاجر. وذهب بعض النحاة إلى أن المختص الذي لا شكل له ولا صورة كمزجر الكلب، ومقعد القابلة، ونحوه هو على حذف الجار، كأمرتك الخير، وإذا لم تذكر من الثانية فقلت: هو مني مناط الثريا يتعلق مني بمحذوف وهو خبر أي: أنت من اتباعي، ومناط الثريا خبر ثان، وقيل: بما في الظروف من البعد والقرب كأنك

стр. 1440

قلت: هو قريب مني، والمجرور يعمل فيه المعنى. وإن تقدم كقوله: ... ... ... ... ... ... كل فؤاد عليك أم أي مشفق عليك، فقدم عليك على (أم).

стр. 1441

فصل الظروف بالنسبة إلى التصرف وعدمه أقسام، والتصرف أن يستعمل غير ظرف، فمن الكثير التصرف: مكان، ويمين، وشمال، وذات اليمين، وذات الشمال تقول: اجلس مكانك، ومكانك حسن. وجلس يمين زيد، وشمال بكر، ويمين الطريق أسهل، وشمالها أقرب، وقال تعالى: «ذات اليمين وذات الشمال». وقالت العرب: منازلهم يمينًا وشمالاً، وتقول: دارك ذات اليمين، ومنازلهم ذات الشمال، وقال تعالى: «عن اليمين وعن الشمال قعيد»، وإذا كان مكانك بمعنى بدلك فلا يتصرف، ويأتي ذكره مع ما لا يتصرف. القسم الثاني: ما هو متوسط التصرف، وهو الجهات الست غير فوق. وتحت وذلك أمامك، وقدامك، ووراءك، وخلفك، وأسفل، وأعلا قرئ «والركب أسفل منكم». وفي الترشيح: تقول: إن أسفل الدار آجرًا، تجعله ظرفًا، وإن أعلا الدار آجر، لأن هذا اسم لا ظرف والظروف تؤخذ سماعًا ولا تقاس. انتهى. وزعم الجرمي أنه لا يجوز استعمال الجهات الست إلا ظرفًا، ولا يقاس على استعمالها أسماء، ونقل عنه أيضًا أنه لا يجوز استعمال خلف، وأمام، اسمين إلا في الشعر هذا نص النقل عنه، والقياس يقتضي التسوية بينهما وبين الجهات غير فوق وتحت.

стр. 1442

وذهب الفارسي إلى أن استعمال خلف، وأمام، ظرفين أحسن من استعمالهما اسمين، واستعمال المتوسط أسماء يكون بلا تجوز نحو: خلفك مجدب، وراؤك أوسع لك، ويتجوز في نحو: زيد خلفك؛ إما على جعل (زيد) مجازًا، وإما على إضمار أي: مكان زيد خلفك، والمعرفة والنكرة في هذا سواء عند البصريين، ومذهب الكوفيين أن ظرف المكان عندهم لا يكون عندهم لا يكون إلا معرفة بالإضافة نحو: زيد خلفك أو تشبيهًا للمعرفة نحو: زيد خلف حائط، فإن قيل قعدت وراء وقداما وخلفًا، فقد تقدم أن ذلك في مذهبهم ليس ظرفًا بل معنى: وراء وخلفًا: متأخرًا، وقدامًا متقدمًا، ومكانا طيبًا، وبقعة صالحًا تربًا فقولك: رأيتك مكانًا طيبًا معناه: تربًا ومغتبطًا، فنصب هذا على الحال، وتقدم في باب المبتدأ: أن الظرف إذا كان خبر مضافًا إلى معرفة، والمبتدأ اسم موضع جاز فيه الرفع والنصب نحو: داري خلفك وخلفك، أو لغير ذلك وجب النصب نحو: زيد خلفك. ومن متوسط التصرف (بين) قالوا: هو بعيد بين المكنبين، نقي بين الحاجبين، وقال تعالى: «مودة بينكم» في قراءة من أضاف، وقال تعالى: «لقد تقطع بينكم» في قراءة من رفع. وزعم الفراء أن بين إذا تصرف فيها لم تستعمل مرفوعة اللفظ، ولا منصوبة، إنما

стр. 1443

تكون في موضع رفع، أو نصب مع كونها بحركة الفتحة، وأن تصرفها إنما هو فيما كان أصلاً أن ينتصب على الظرف، وقال: ولذلك يسوغ إضمار (ما) في نحو: فأدبرن كالجمع المفصل بينه ... ... ... ... ... ... ... فيجوز في (بينه) أن يكون في موضع رفع، لأنه اسم ما لم يسم فاعله، ويجوز إضمار (ما) فيكون اسم ما لم يسم فاعله، ولا يجوز حذف بين إذا وقعت بعد (ما) نحو قول العرب: مطرنا ما زبالة فالثعلبية، قال: تحذف (بين) بعدها، وهو يريدها وتقديره: ما بين زبالة إلى الثعلبية، فنابت زبالة عن بين، وجعل نصب بين فيها، ولزمت الفاء مكان إلى، ولا يصح غيرها من حروف العطف. ولا يصح إسقاط (ما) من هذا المعنى عندهم لا يقال: مطرنا زبالة فالثعلبية. انتهى. (ما) عندي زائدة لازمة كما لزمت في قولهم: «آثرا ما» وإذا وقعت بين مكنيين، أو مكنى، وظاهر وجب تكرارها، وقد تكرر بين ظاهرين، ويشترط يبين في قولهم: بينا أنصفني ظلمني، وبينما اتصل بي قطعني قاله في الواضح. وزعم ابن مالك أن (بين) قد تكون ظرف زمان، واستدل على ذلك بلفظ جاء في الأثر على عادته في إثبات القواعد النحوية بما روى من ذلك.

стр. 1444

القسم الثالث: ما هو نادر التصرف، ومنه (وسط) فالظرف ساكن العين، والاسم متحركها، تقول العرب: زيد وسط الدار فهذا ظرف، وضربت وسطه فهذا اسم مفعول به. والكوفيون لا يفرقون بينهما، ويجعلونهما ظرفين، وقال الفراء: إذا حسنت فيه (بين) كان ظرفًا نحو: قعدت وسط القوم. وإن لم تحسن فاسم. وعنه أيضًا: أن المسكن، والمحرك يكون اسمًا وظرفًا، وفرق بين ما يصلح فيه بين فمسكنة، وما لا يصلح فيه فمحركة، وجوز في كل واحد منهما الآخر. وقال ثعلب: ما كان أجزاء تنفصل قلت فيه وسط تقول: اجعل هذه الياقوت وسط العقد، وهذه الخرزة وسط السبحة، ولا تقعد وسط القوم. وما كان مصمتًا بلا أجزاء، ولا يتفرق قلت: احتجم وسط رأسك، وصل وسط الصحن، وقال: نحو من قول ثعلب، أبو علي أحمد بن محمد المرزوقي في شرحه لكتاب أبي علي لكذة الأصبهاني: وسط اسم الشيء الذي لا ينفك عن الشيء المحيط به جوانبه، ووسط بتسكين العين: اسم الشيء الذي ينفك عن الشيء المحيط به جوانبه. انتهى. ومما جاء وسط الظرف متصرفًا فيه قوله: ... ... ... ... ... ... ... ... .... وسطها قد تفلقا

стр. 1445

و: وسطه كاليراع ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .... و: من وسط جمع ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... و (حيث) ذكر ابن مالك أنها مما ندر تصرفها، وأنشد ما لا حجة فيه، والصحيح أنها لا تتصرف لكنها جرت (بمن) كثيرًا، و (بفي)، شاذًا نحو: فأصبح في حيث التقينا شريدهم ... ... ... ... ....

стр. 1446

وبعلى قال: سلام بني عمرو علي حيث هامكم ... ... ... ... ... .... وبالباء نحو: ... ... ... ... ... ... كان منا بحيث يعلو الإزار و (إلى) نحو: ... ... ... ... .... ... إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم وأضيفت (لدي) إليها في قوله: «لدي حيث ألقت» ولم تجيء فاعلاً، ولا مفعولاً به، ولا مبتدأ، وتبنى على الضم، وعند بني يربوع، وطهية: تبنى على الفتح على كل حال في الخفض، والنصب نحو: قعدت حيث قعد

стр. 1447

زيد، و: «من حيث لا يعلمون» ولا تضم في لغتهم، وعند بني الحارث من أسد، وبني فقعس يخفضونها في موضع الخفض، وينصبونها في موضع النصب يقولون: «من حيث لا يعلمون»، وكان ذلك حيث التقينا، وزعم ابن سيده أن أصل حيث: حوث، وقال اللحياني: هي لغة طيئ يقولون: حوث عبد الله زيد، ومن العرب من يفتح حوث. والجملة التي تضاف إليها حيث شرطها: أن تكون خبرية اسمية، أو فعلية مثبتة مصدرة بماض، أو مضارع مثبتين، أو منفيين بلم، أو (لا) فأما ... ... ... ... ... ... من حيث ما سلكوا ... ... .... فـ (ما) زائدة، وذهب الزجاج: إلى أن حيث موصولة، وليست مضافة،

стр. 1448

فهي في هذا بمنزلة (الذي) [توصل بالجمل فيكمل بها اسمًا، ولا موضع لها للجمل في الأصل، ولا يجوز على هذا أن يعمل عامل في صلة حيث كما لا يعمل في صلة الذي] ومذهب البصريين أنه لا يجوز إضافتها إلى المفرد، وما سمع من ذلك، نحو: ... ... ... ... ... ... ... ... ... حيث لي العمائم نادر، وأجاز الإضافة إلى المفرد الكسائي، قياسًا على ما سمع من إضافتها إلى المفرد. وقال ابن مالك: أندر من إضافتها إلى مفرد إضافتها إلى جملة مقدرة، واستدل ببيت ظاهره أنه لا حجة له فيه.

стр. 1449

وذهب الأخفش إلى أن (حيث) تأتي ظرف زمان، وقد فرع الكوفيون صورًا على حيث منها: «حيث نلتقي طيب» حكم على حيث بالرفع، لأنه اسم المكان الذي خبره طيب. وإن حيث زيد ضربت عمرا، وقال هشام: حيث زيد عمرو، وحيث زيد عمرو، وإن حيث أبوك كان أخاك، إن حيث أبوك قائم أخاك جالس، إن حيث أبوك قائمًا أخاك جالس، إن حيث أبوك قائمًا أخاك جالسا، إن حيث أبوك قائمًا أخاك جالس، إن حيث أبيك قائمًا أخاك جالس، ويجوز جالسًا، ومنع الأخفش، وأنت حيث زيد جالس واسعًا، لأن حيث لا تكون إلا ظرفًا، وأجاز الكسائي أن تكون اسمًا. و (دون) إذا كان بمعنى ردئ، فليس بظرف حكى سيبويه: هذا ثوب دون أي ردئ. ومثال ظرفيتها: جلست دون زيد، وزيد دونك يعني في الشرف، ولا يتصرف فيها بغير (من)، وندر تصرفها بغير (من) قال: ... ... ... ... ... ... ... ... ... .... والموت دونها وقال الأخفش في قوله تعالى: «ومنا دون ذك» إن (دون) مبتدأ،

стр. 1450

وبني لإضافته إلى مبني، وقال الفراء: سواك، ومكانك، وبدلك، ونحوك، ودونك، لا ستعمل أسماء مرفوعة، ولا ترفع على اختيار، وربما رفعوا قال ابن ثروان: أتاني سواءك، وقال الفراء: وسواك يجري مجرى قصدك، وحكى زيد سوى عمرو بمعنى حذاء عمرو، وقال: الرفع في (سوى) و (بدل) أقوى منه في (دون). وقال ابن أصبغ: لا يجوز زيد دونك بالرفع عند سيبويه، وأنت تريد المكان، وأجازه غيره في كتاب الواضح: مررت بابن عشر، أو دونه، ومررت بابن عشر ودونه، ومنزلة بالحيرة أو دونها، وما مررت بابن عشر إلا دونه بالنصب، والخفض فيها والخفض مع الواو أسبق. انتهى. والذي عليه سيبويه، وأصحابه أنها لا تتصرف ومذهب الأخفش، والكوفيين أنها تتصرف قليلاً. القسم الرابع: ما هو عادم التصرف، وذلك (فوق) و (تحت) نص الأخفش على أن العرب تقول: فوقك رأسك، وتحتك رجلاك، فينصبونه. وقال بعض النحاة: فوقك رأسك، وفوقك قلنسوتك، وتحتك رجلك، وتحتك نعليك، أجاز الرفع فيما أخبر به عن الرأس والرجل. وقال أحمد بن يحيى: هما سواء لا فرق ترتيبهما بالنصب، وقد تصرف فيهما (بمن) قال تعالى: «من تحتها الأنهار» و: «فخر عليهم السقف من

стр. 1451

فوقهم» وشذ الجر بالياء في قوله: ... ... ... .... ... لست رهنًا بفوق ما أستطيع وقول سحيم: فشبهنني كلبًا ولست بفوقه ... ولا دونه أن كان غير قليل وبعلى قال ... ... ... ... ... على فوق سبع ... ... ... (عند) لا تستعمل إلا مضافة، ولا يفارقها النصب على الظرفية إلا مجرورة بمن، وهي للحضور أو القرب حسًا، أو معنى، فمن الحضور الحسي والمعنوي: «قال الذي عنده علم من الكتاب» ومثال القرب الحسي: «عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى»، والقرب المعنوي: «وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار»، والمشهور كسر عينها، ويجوز فتحها وضمها، وبمعناها (لدى).

стр. 1452

على الصحيح لا بمعنى لدن، وينبني عليهما المبتدأ لابتداء غاية وغيرها وقال تعالى: «وعنده مفاتح الغيب» «ولدينا كتاب ينطق بالحق». وتقلب ألف (لدى) مع الضمير، وقد تقر معه، وإقرارها مع الظاهر هو الكثير، وقد تقلب فيقال: لدى زيد أجروه مجرى المضمر نحو: لديك ولديه، أنشد الفراء عن العرب: بانت تشيم لدى هارون من حضن ... خالاً يضيء إذا ما مزنه ركدا أضيفت لدي إلى الجملة بخلاف (عند)، أنشد الفارسي: وتذكر نعماه لدن أنت يافع ... إلى أنت ذو قودين أبيض كالنسر (لدن) لأول غاية زمان نحو: لدن غدوة، وما رأيته من لدن ظهر الخميس، أو لأول غاية مكان نحو: و «آتيناه من لدنا» أي: من جهتنا ونحونا: وقيل (عند) لما هو حاصل أو في تقدير الحاصل، و (لدن) لما كان حاصلاً متصلاً، وأكثر استعمال (لدن) بمعنى (من)، ويقال: لدن ولدن، ولدن، ولدن ولدن،

стр. 1453

ولدن، و (لد) ولد، ولد. وفي بعض نسخ التسهيل (لت)، وأعرب اللغة الأولى وهي (لدن) قيس، وبذلك قرأ أبو بكر عن عاصم: «من لدنا» بجر النون، وإسكان الدال وإشمامها الضم، والأصل: من لدنه، وحكى أبو حاتم: «من لدنا» بضم الدال، وكسر النون، وتقول في النصب: لدنه ولدنه بضم الدال، وسكونها مشمه الضم، وتبجر المنقوصة إذا أضيفت إلى المضمر من لدنه ومن لدني، ولا يجوز «من لدك»، ولا من لده، ولا يبنى عليها المبتدأ، ويجر ما يليها بالإضافة لفظًا، إن كان مفردًا، أو تقديرًا إن كان جملة، ولا يضاف إلى الجمل من ظرف المكان إلا هي، و (حيث)، فتضاف إلى جملة الابتداء نحو: وتذكر نعماه لدن أنت يافع ... ... ... ... ... ... وإلى الفعلية نحو: لزمنا لدن سالمتمونا وفاقكم ... ... ... ....

стр. 1454

وجاءت (أن) زائدة بعدها في قوله وليت فلم نقطع لدن أن وليتنا ... ... ... ... ... ... وقال ابن الدهان: ولا يضاف من ظروف المكان إلى الجمل إلا (حيث) وحدها ... ... ... .... ... لدن شب ... ... ... .... على إضمار (أن) كما صرح بأن في أراني لدن أن غاب رهطي وإخوتي ... ... ... ... ....

стр. 1455

وإن كان المفرد لفظ (غدوة)، فيجوز الجر على الأصل، وهو الأكثر، وقال يونس: بعضهم ينصب فيقول: لدن (غدوة)، ومع حذف النون تقول: لد غدوة، ويعني يونس غدوة لا كل اسم، قال سيبويه: لا ينصب (لدن) غير (غدوة) فلا تقول: لدن بكرة. فأما من لدن شولاً ... ... ... .... فعلى إضمار (كان) الناقصة أي: كانت شولاً، وانتصاب (غدوة) قيل بـ (لدن) شبهت نونها وإن كانت من سنح الكلمة بالتنوين، فصارت تثبت تارة، وتحذف أخرى، فأشبهت ضاربًا، وقيل النصب على إضمار (كان) واسمها مضمر فيها، كما قال سيبويه: في (من لدن شولاً). وروى الكوفيون رفع غدوة بعد (لدن) على إضمار (كان)، وقال ابن جني: شبهه بعضهم بالفاعل فرفع، فقال: لدن غدوة كما تقول في اسم الفاعل: ضارب زيد، وفي البديع لمحمد بن مسعود الغزني: المضاف إليه المحذوف من قولهم: لدن غدوة من غير ذكر جرى، كقولك: لي مثله رجلاً، لأن تقديره لدنها غدوة، ولذلك انتصب (غدوة) على التمييز، كما انتصب رجلا عليه. وإذا عطفت على (غدوة) المنصوب بـ (لدن) فقلت: لدن غدوة وعشية، فقد أجاز أبو الحسن الجر في المعطوف والنصب وقال ابن مالك: النصب في المعطوف بعيد عن القياس. والذي أختاره أنه لا يجوز في المعطوف إلا النصب.

стр. 1456

(مع) اسم لمكان الاصطحاب، أو وقته على حسب ما يليق بالمضاف، وتجر (بمن). حكى سيبويه: ذهب من معه، وقرئ «هذا ذكر من معي» أي من قبلي، وحكى الفراء عن العرب: «إن الفضل ليكون مع القوم ثم يقوم من معهم». وتقع خبرًا، وصلة، وصفة، وحالاً، ودالة على حضور نحو: «ونجي ومن معي»، وعلى قرب: إن مع اليوم أخاه غد، وحركته حركة إعراب، وكان قياسه البناء، وقد بناه بعضهم على السكون، وهي لغة لربيعة، وغنم بسكونه قبل حركته، ولم يحفظ سيبويه أن السكون لغة، فزعم أنه لا يكون إلا في الضرورة كقوله: فريشي منكم وهواي معكم ... ... ... ... ...

стр. 1457

وزعم أبو جعفر النحاس: أن الإجماع منعقد على صرفيتها، إذا كانت ساكنه، والصحيح كونها اسمًا إذ ذاك، وكلام سيبويه يشعر بذلك. وإذا لقيت الألف واللام، أو ألف الوصل فعامة العرب على فتح إعراب كحالتها في حالة الإضافة، والكلمة ثنائية اللفظ حالة الإفراد، وحالة الإضافة. وذهب يونس، والأخفش إلى أن الفتحة فيها كفتحة (تاء) (فتى)؛ وأنها حين أفردت رد إليها المحذوف، وهو لام الكلمة، فصار مقصورًا، وقال ابن مالك وهو الصحيح.

стр. 1458

والصحيح عندي مذهب الخليل، وسيبويه، والأكثر في (معًا) النصب على الحال، ووقوعها خبرًا للمبتدأ قليل نحو: ... ... ... ... وأهوائنا معًا ... ... ... ... ... ... و: ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... حاجاتنا معا وقال بعضهم في نحو: وأهواؤنا معا أنه حال، والخبر محذوف تقديره: كائنة معا، وليس بصحيح. (شطر) بمعنى (نحو) لا تتصرف. وأهمل ذكره أكثر النحاة قال تعالى: «فولوا وجوهكم شطره» أي نحو البيت وجهته، وقد جر (نحو) بعضهم بمن قال: أظلكم من شطر ثغركم ... ... ... ....

стр. 1459

والشطر مشترك بين نصف الشيء، والجزء منه والجهة، وقالت العرب: في يمينها لا والذي وجهي رسم بينته أي نحو بيته، وجهته، فاستعملت رسما بمعنى نحو: ظرف مكان. (بدل) لا بمعنى بديل، لم يذكر الكوفيون أنه يكون ظرف مكان إنما ذكره البصريون تقول: هذا بدل هذا، أي مكان هذا: مكان بمعنى (عوضك) وسواك بمعنى مكانك لا تتصرف، وتقدم قول الفراء في شيء من هذا القسم الثالث. (بين بين) ... ... ... ... وبعـ ... ـض القوم يسقط بين بينا أي بين هؤلاء، وبين هؤلاء، أزيلت الإضافة، وركب الاسمان تركيب خمسة عشر، ولو أضيف على (بين بين) تعين زوال الظرفية، فتقول: همزة (بين بين)، وخطأ أبو الفتح قول من قال: همزة بين بين بالفتح.

стр. 1460

ولو أضيف صدر (بين بين) إلى عجزها، جاز بقاء الظرفية كقولك من أحكام الهمزة: التسهيل وزوالها كقولك: التسهيل بين بين أقيس من الإبدال. (حول) وحوال، وحولى، وحوالي وأحوال تقول: هم حواليك وكذا باقيها، ولا تشفع التثنية هنا الواحد، وقالت العرب: القوم حواليك، والناس أحوالك، والناس جنبيك وجنانبيك، فثنوا المحل، وجمعوه حروفًا مختصة لا يقاس عليها غيرها. قالت العرب: القوم أقطار البلاد، ولا يقال: القوم نواحي الأرض قياسًا على أقطار البلاد، كما لا يقاس على القوم جنبيك: القومي ديك، ورجليك، وكفيك وعضديك، وما يشبهه. (هنا) وهناك، وهنالك، وهنا، وهنا، وهنت وثم تقدم الكلام عليها في آخر باب الإشارة، (صددك)، وصقبك، ووزن الجبل، وزنة الجبل ذكر سيبويه انتصابها ظروفًا، وهم قرابتك ينبغي أن تتصرف إذ قياس كل ظرف أن يتصرف إلا إن نقل أنه مما يلزم أن يكون ظرفًا.

стр. 1461

فصل المصدر المتصرف، والظرف لزمان، أو مكان المتصرف يجوز أن يتسع فيهما، فيجع لمفعولاً به مجازًا تقول: ضربتك الضرب زيدًا، انتصب الضرب على أنه مفعول به مجازًا، وتقول: سرت اليوم تنصبه على التوسع نصب المفعول به، وكذلك سرت ميلاً، والتوسع يكون في ظرف المكان المتصرف، كما يكون في ظرف الزمان، وفي البسيط: التوسع في ظرف المكان لا يطرد بخلاف ظرف الزمان، ويقال: نحي نحوك، وقصد قصدك، وأقبل قبلك رفعوا، فدل على نصب التوسع. ولا يجوز في ضربت خلفك، فتجعله مفعولاً، فتوسع الفاعل والمفعول غير مطرد في المكان. انتهى. وتقدم أن من مذهب الكوفيين أن الظرف إذا كان العمل في جميعه فلا ينصب ظرفًا، وإن كان في بعضه جاز أن ينتصب على الظرف، وعلى التشبيه بالمفعول به ولم يفصل البصريون، بل أجازوا فيهما أن يكون مفعولا به على السعة، ويجوز أن يجمع بين مصدرين فأحدهما متسع فيه إذا اختلفا بالوصف، أجاز سيبويه: سير عليه أيما سيرًا شديدًا، وإذا اتسع في المصدر جاز أن يضمر فتقول: الكرم أكرمته زيدًا، تجمع بين الضمير والمفعول به، وإذا اتسع في الظرف، فأضمرته كان غير مقرون (بفي) نحو قوله في ظرف الزمان: ويوم شهدناه سليمًا وعامرًا ... ... ... ... ....

стр. 1462

ظرف المكان ومشرب أشربه وشيل ... لا آجن الطعم ولا وبيل مشرب اسم مكان الشرب، ومن مثل سيبويه: سير عليه فرسخان، وإذا أضمر الزمان والمكان، لم يقع خبرًا لمبتدأ منصوبًا كما يقع الظرف تقول: يوم الجمعة سفري فيه، ولا تقول سفري إياه، ولا تقول اليوم إن سفري إياه، ولا اليوم كان سفري إياه، وكذلك ظرف المكان إنما يكون ذلك بفي. ولذلك منع أبو الحسن أن يقال: أما الليلة فالرحيل إياها، وذلك للجمع بين اتساعين، وهما على خلاف الأصل الأول والاتساع في حذف العامل، وهو مستقر، والثاني حذف في، والتصرف يشمل ما كان مشتقًا نحو: المشتى والمصيف، والمضرب، وما في أوله ميم من المصدر والظرف، وما كان انتصب من المصادر انتصاب الظرف نحو: خفوق النجم، ومقدم الحاج، وما قطع من الظرف عن الإضافة، وعوض مما أضيف إليه التنوين نحو ساعتئذ، وحينئذ كل هذا يجوز فيه التوسع. ويضعف التوسع في صفة الظرف نحو: سرت قليلاً إلا إن وصفت، وقد يحسن في بعضها إذا كثر فيها التصرف نحو: قريب، ولا تجرى صفة المصدر هذا

стр. 1463

المجرى في الاتساع ويسوغ الاتساع الإضافة إلى المصدر وإلى الظرف نحو: ما ضارب الضرب زيدًا، وقوله تعالى: «بل مكر الليل والنهار»، «تربص أربعة اشهر»، ويا سائر الميل، والإسناد إليهما نحو: سير عليه أيما سير، وولد له ستون عامًا، وسير عليه فرسخان. وإذا توسع في واحد فلا يتوسع فيه نفسه مرة أخرى، مثال ذلك أن تضيف إليه ثم تنصبه نصب المفعول به. ومن النحاة من ذهب إلى أنه لا يتوسع في شيء من الأفعال إلا إذا حذف المفعول الصريح، إن كان التوسع في المعنى، وإن كان توسعًا في اللفظ جاز مطلقًا، والاتساع على وجهين. أحدهما: أن يكون على حذف مضاف فإذا قلت: صيد عليه يومين، فأردت وحسن يومين جاز بلا خلاف. والآخر: أن يجعل اليومين مصيدين مجازًا، وهذا مذهب سيبويه والجمهور. وذهب ابن كيسان إلى أن الاتساع إذا كان على هذا الوجه الثاني هو حصر الفعل في الظرف، فإذا قلت: يوم الجمعة صمته، فالمعنى أنك اعتمدته بالصوم، ولم تصم غيره وإذا قلت: صمت فيه احتمل أن يكون صمت فيه، وفي غيره، وكذلك إذا قلت: سير عليه فرسخان، فالتقدير أنه لم يسر إلا الفرسخين لا غيرهما، ولا يجوز سير عليه مكان. والمصدر إن اتسع فيه فانتصب نصب الظرف، نحو: سير عليه خفوق النجم، فإما على إرادة زمن، وإما على جعل الخفوق حينًا، ولا يكون ذلك في ظرف المكان لو قلت: سير عليه ضرب زيد «تريد مكان ضرب زيد» لم يجز،

стр. 1464

والعامل في التوسع فيه هو الفعل، أو ما جرى مجراه من الأسماء، فإن كان العامل في الظرف حرفًا أو اسمًا جامدًا بما فيه من معنى الفعل، وهو قليل فلا يتوسع فيه مع شيء منها، والتوسع بالنسبة على العامل يجوز. وإن كان الفعل متعديًا إلى ثلاثة، أو اثنين أو واحد، أو كان لازمًا، وهذا مذهب الأخفش، والجمهور وظاهر كلام سيبويه. وذهب أكثر النحاة فيما نقل ابن عصفور إلى جواز ذلك في اللازم، وفيما يتعدى إلى واحد، وفيما يتعدى إلى اثنين لا فيما يتعدى إلى ثلاثة. وذهب بعض النحاة إلى أنه لا يجوز الاتساع إلا مع اللازم ومع المتعدي إلى واحد فقط، قال ابن عصفور: وهذا غير صحيح، وزعم أنه لا يسمع الاتساع إلا مع اللازم، ومع المتعدي إلى واحد. فرع: هل يتسع في الظرف مع كان وأخواتها، هو مبني على الخلاف هل تعمل في الظرف أو لا، فإن قلنا: لا تعمل فلا يتوسع، وإن قلنا: يجوز أن يعمل فيه، فالذي يقتضيه النظر أنه لا يجوز التوسع فيه معها.

стр. 1465

باب المفعول به هو ما كان محلاً لفعل الفاعل خاصة نحو: ضربت زيدًا، وهو منصوب إذا لم يبن لما لم يسم فاعله، والكلام هذا هو في المفعول الذي لم يكن من باب ظن وأعلم. وإنما هو فيما يتعدى إلى واحد أو إلى اثنين من باب أعطى، أو إلى اثنين أحدهما أصله بحرف الجر، وإذا وجد مفعولان، وأحدهما مفعول في المعنى، أو مقيد بحرف الجر، فالأصل تقديم ما هو فاعل في المعنى، وتقديم ما ليس مقيدًا بالحرف فإذا قلت: أعطيت درهمه زيدًا جاز عند البصريين ومنه. فدع ذا، ولكن ما ينالك نفعه ... ومن كان يعطي حقهن القصائدا ومنع ذلك هشام، قال ابن عصفور: وبعض البصريين، وقال ابن كيسان: هي قبيحة. ولا يجوز أعطيت مالكه الغلام، ولا مالكه أعطيت الغلام إلا عند الكوفيين، إذا قدرت أن الإعطاء أخذ للغلام أولاً، فالأول عندهم هو الذي يقدر آخذًا له قبل صاحبه، ولو قدمت على الفعل المفعول الثاني متصلاً به ضمير الأول نحو: ثوبه أعطيت زيدًا، جاز ذلك عند البصريين، والفراء، وثعلب. وقال هشام لا يجوز، وقال ابن كيسان: درهمه أعطيت زيدًا أجود من أعطيت درهمه زيدًا. وقال ابن عصفور: درهمه أعطيت زيدًا جائزة بلا خلاف، وقد نقل فيها الخلاف، كما ذكرنا أبو جعفر النحاس، وتقول: أعطيت ما أراد زيدًا جاز عند البصريين إلا من منع منهم أعطيته درهمه زيدًا.

стр. 1466

وما أراد أعطيت زيدًا، جائزة عند البصريين، ولا يجوز هذه، ولا التي قبلها عند الكوفيين، وتقول: اخترت قومه عمرًا، واخترت من قومه عمرًا، ولا يجوز اخترت أحدهم القوم، ولا اخترت أحدهم من القوم إلا على قول من قال: ضرب غلامه زيدًا. وفي جواز اخترت أحدهم من القوم خلاف، فإذا قلت: لبست ألينهما من الثياب، وأخذت درهمه من زيد، وأنت تريد: لبست من الثياب ألينها، وأخذت من زيد درهمه. فذهب الكوفيون إلى أن ذلك لا يجوز قالوا: إذا كان المكنى من مخفوض، والمخفوض في غير تأويل المنصوب لم يجز لمكنيه أن يتقدم عليه، ولذلك امتنع: دارها يسكن غلام هند، وفي دارها غلام جاريتك. فإن كان المخفوض في معنى المنصوب فلا اختلاف بينهم في تقديمه نحو: في داره مررت بزيد، وقال ابن عصفور: لا يجوز لبست ألينهما من الثياب، كما لا يجوز أعطيت صاحبها الجارية. ويجوز ذلك عند الكوفيين إذا قدرت أن الفعل تناول المجرور قيل: فإذا قلت: أتيت في داره زيدًا جاز ذلك باتفاق. انتهى. وهو مخالف لما حكيناه عن الكوفيين قاطبة، أنه لا يجوز لبست ألينهما من الثياب من غير تفصيل، والذي حكيناه نقلناه عن أبي جعفر النحاس، وقال النحاس: أكثر البصريين لا يجيز: لبست ألينهما من الثياب. وترك هذا الأصل الذي تقدم ذكره وجب، وجائز، وممتنع مثال الواجب: ما أعطيت درهمًا إلا زيدًا، وأعطيت الدرهم صاحبه، وهما نظيرا: ما ضرب زيدًا إلا عمرو.

стр. 1467

ومثال الممتنع: ما أعطيت زيدًا إلا درهما، وأكفلت زيدًا عمرًا؛ أي جعلت زيدًا يكفل عمرًا، وهذان نظيرا: ما ضرب زيد إلا عمرًا، وضرب موسى عيسى. وما خلا من سبب الوجوب وسبب الامتناع جائز أن يبقى الأصل نحو: كسوت زيدًا ثوبًا، وجائز أن يخالف الأصل نحو: كسوت ثوبًا زيدًا ويجب تأخير منصوب الفعل إن كان الناصب أن مشددة أو مخففة فلا تقول: أنك منطلق عرفت، ولا أن سيخرج زيد علمت. وقياس ما أجازه هشام من أن: أن زيدًا منطلق حق، وما أجازه الفراء من الابتداء بأن الثقيلة نحو: أنك قائم يعجبني، يقتضي أن يجوز أنك منطلق عرفت. ويجب تقديمه إن تضمن معنى استفهام نحو: من رأيت وأيهم لقيت، ومتى قدمت، وأين أقمت. وسواء أقصد بالاستفهام ابتداء أو كان للاستثبات [هذا مذهب البصريين، ولم يحفظوا من تقديم العامل في الاستثبات] إلا قولهم: ضرب من منا، واعتقدوا شذوذه. وذهب الكوفيون إلى أن ما قصد به الاستثبات لا يلزم الصدر، وحكى الكسائي: ضرب من منا بالإعراب، وضرب غلام من منا بالإعراب، وضرب من منا، وضرب غلام من منا ببناء من الأولى فيهما. وحكوا أن العرب تفعل ذلك فيما تقول لمن قال: ضربت رجلاً: ضربت (ما) وضربت ماذا، وضربت مه، ولمن قال: ضربت الرجل ضربت ألما. وضربت ألماذا. وضربت ألمة بإدخال (أل) عليهما، وبحذف الفعل، وإلحاق هاء السكت لفظًا في الوقف، وخطا دون لفظ في الوصل، وما في جميع ذلك مبقاة على بنائها.

стр. 1468

وحكى محمد بن جرير الطبري أن العرب تقولك تفعل ماذا، تصنع ماذا، ينصب كل مضارع يقع قبل ماذا، ألا تراهم يقولون: تريد ماذا بالرفع. وحكى الكوفيون أن العرب تقدم العامل على (أي) يقولون: لمن قال: ضربت رجلاً: ضربت أيا، ولم يقدموا العامل في شيء من أسماء الاستفهام غير (من وما وأى) إلا ما حكاه بعضهم عن بعض العرب أنه قال: إن أين الماء والعشب لمن قال: إن في موضع كذا ماء وعشبًا، فعلى هذا لو قال: ضربت عشرين رجلاً، فاستثبت، قلت: كم ضربت، ولم يجز أن تقول: ضربت كم. ويجب تقديمه إن كان اسم شرط نحو: أيهم تضرب أضربه، أو كان مضافًا إليه، أو إلى اسم استفهام نحو: غلام من تضرب اضربه، وغلام أيهم رأيت، أو نصبه فاصلاً جواب أما، نحو: أما زيدًا فاضرب، فإن فصله غير المفعول جاز له أن يتقدم نحو: أما اليوم فزيدًا اضرب، وإن يتأخر نحو: أما اليوم فاضرب زيدًا، أو كان معمول مفسر الجواب نحو: أما زيدًا فاضربه، أو كان ضميرًا منفصلاً لو تأخر وجب اتصاله نحو: «إياك نعبد». فلو كان إذا تأخر جاز اتصاله لم يلزم تقديمه نحو: الدرهم إياه أعطيتك، ولو تأخر جاز أعطيتكه، وأعطيتك إياه، أو كان (كم) الخبرية نحو: كم غلام ملكت: تريد كثيرًا من الغلمان ملكت. وحكى الأخفش أنه يجوز تقديم العامل على (كم) الخبرية في لغة رديئة للعرب تقول: ملكت كم غلام؛ أي ملكت كثيرًا من الغلمان، أو كان الناصب فعل أمر دخلت عليه الفاء نحو: زيدًا فاضرب. وفي الترشيح: زيدًا فاضرب، دخلت الفاء هنا لما في الكلام من معنى الشرط، ومعناه يدق، فإذا قلت: زيدًا فاضرب فكأن قائلاً قال لك: أنا لا أضرب زيدًا، ولكني أضرب عمرًا، فقلت أنت مجيبًا له: فاضرب عمرًا. ثم قلت: عمرًا

стр. 1469

فاضرب، جعلت تقديم الاسم بدلاً من اللفظ بالشرط كأنك قلت: إن كان الأمر على ما وصفت فاضرب زيدًا، وكذلك على عمرو فانزل. انتهى. ويجوز في غير ما تقدم إن علم النصب تأخير الفعل إما بإعراب نحو: زيدًا ضرب عمرو، أو قرينة نحو: حبارى صاد موسى؛ فإن جهل لم يجز نحو: موسى ضرب عيسى. فلا يكون (موسى) مفعولاً به مقدمًا، بل مبتدأ فلو كان الفعل في التعجب نحو ما أحسن زيدًا، فلا يجوز ما زيدًا أحسن أو في صلة حرف ناصب للمضارع نحو: من البر أن تكف لسانك فلا يجوز: لسانك أن تكف، ولا أن لسانك تكف أو داخل على ماض نحو: أعجبتني أن ضربت زيدًا فلا يجوز أعجبني زيدًا أن ضربت، ولا أن زيدًا ضربت؛ فإن كان في صلة حرف ليس من شأنه أن ينصب، جاز التقديم نحو: عجبت مما تضرب زيدًا، فيجوز عجبت مما زيدًا تضرب أو في مقرون بلام الابتداء، لا تصحب خبر (إن) نحو: لسوف يرضى عمرًا زيد، فلا يجوز عمرًا لسوف يرضى زيد، فإن كان في خبر (إن) جاز نحو: إن زيدًا ليضرب عمرًا، فيجوز: عمرًا ليضرب أو بلام قسم نحو: والله لأضربن زيدًا، فلا يجوز: والله زيدًا لأضربن. وذكر أبو العباس بن الحاج في نقده على ابن عصفور صاحب (كتاب المقرب) أن ابن عصفور أغفل النواصب، والجوازم ونص النحاة على أنه لا يجوز: لم زيدًا أضرب، ولا سرت حتى زيدًا ألقى، لا خلاف في ذلك. ونص سيبويه على أنه لا يجوز ذلك في الجوازم إلا في (إن) وحدها من أدوات الشرط، ولا يجوز في الكلام إلا بشرط سيذكر في موضعه، وأغفل أيضًا (قد) و (سوف) و (قلما) و (بما) وأغفل أيضًا أنه لا يجوز: ما زيد عمرًا إلا يضرب على أن يعمل ما بعد (إلا) فيما قبلها.

стр. 1470

وذكر الرندي، والبهاري أنه لا يجوز تقديم المفعول في مثل: ضرب القوم بعضهم بعضا، لأن الفاعل مفسرًا له. وذكر البهاري أنه لا يجوز تقديم الفاعل إذا كان المفعول مفسرًا له نحو: ضرب بعض القوم بعض. انتهى. ويجوز ضرب زيدًا غلامه، وضرب زيد غلامه، أو غلام أخيه، وأخذ زيد ما أراد، أو ما أكل طعامك إلا زيد، فلو قلت: زيدًا غلامه ضرب أو غلامه، أو غلام أخيه ضرب زيد، وما أراد أخذ زيد، وما طعامك أكل إلا زيد، جاز ذلك عند البصريين، ومنع ذلك الكوفيون في هذه المسائل الخمس، والصحيح الجواز، وبه ورد السماع ولا يقع فعل مضمر متصل على مفسره الظاهر نحو: زيدًا ضرب، فلو كان الضمير منفصلاً جاز نحو: ما ضرب زيدًا إلا هو، فيقع الفاعل على مفسره الظاهر. فلو أبرز الضمير المستكن، فقيل: زيدًا ضرب هو، أجاز ذلك الكسائي وحده، والذي تقتضيه الأقيسة أن ذلك لا يجوز، لأنه ليس من مواضع انفصال الضمير. فلو وقع على مضاف إليه نحو: غلام هند ضربت، وثوبي الزيدين يلبسان، فذهب الأخفش، والفراء إلى منعهما.

стр. 1471

وذهب هشام، والبصريون في نقل ابن عصفور إلى الجواز، وأكثر البصريين في نقل النحاس إلى المنع، واختلف في النقل عن الكسائي، والمبرد والصحيح الجواز لثبوت ذلك في لسان العرب. فلو وقع على موصول بفعله أي بفعل المسند إلى مفسر الضمير جاز نحو: ما أراد زيد أخذ. قال ابن شقير: «ما أراد زيد أخذ» جائز من قول البصريين، سواء أكان زيد مبتدأ أم فاعلاً بأراد، وأما الكوفيون: فإن كان مبتدأ ما بعده خبره فلا تجوز المسألة. وإن كان زيد فاعلاً جاز عند الكسائي، وهو خطأ من قول الفراء، وقال ابن شقير: أخذ زيد ما أراد، أخذ ما أراد زيد، زيدًا أخذ ما أراد، زيد ما أراد أخذ، جائزة من كل قول. «ما أراد أخذ زيد» جائز عند البصريين، خطأ عند الكوفيين، إرادته أخذ زيد، جائز عند الجميع، ولو اتصل بالمفعول ضمير يعود على الفاعل، لم يلزم تأخير المفعول عند البصريين. وسواء أكان الضمير مرفوعًا، أو منصوبًا، وفرق الكوفيون بين أن يكون ضمير رفع فالتزموا تأخيره نحو: أخذ زيد ما أراد. وأجاز البصريون: أخذ ما أراد زيد، أو غير ضمير رفع جاز التقديم عندهم كمذهب البصريين نحو: ضرب غلامه زيد. ويجوز الاقتصار على منصوب الفعل من مفعول به وغيره مستثنى عنه بحضور معناه نحو: (زيدًا) لمن رأيته قد شرع في إعطاء مثلاً «أي أعط زيدًا» أو في

стр. 1472

ذكر رؤيا (خيرًا)، ولمن قطع حديثًا: حديثك «أي ذكرت خيرًا»، و «تمم حديثك» أو سببه نحو قوله: إذا تغنى الحمام الورق هيجنى ... ولو تسليت عنها أم عمار أي ذكرت أم عمار، لأن التهييج سبب للذكر، أو مقارنة نحو قوله: لمن تأهب للحج (مكة) أي أراد مكة، أو سدد سهمًا: القرطاس (أي يصيب) أو كبر مرتقب الهلال: (الهلال) أي رأى، أو الوعد به: زيدًا لمن قال سأطعم، أو السؤال عنه بلفظه (بلى زيدًا) لمن قال: هل رأيت أحدًا، أو بمعناه بلى وجاذًا لمن قيل له: أفي مكان كذا أحد أو عن متعلقه: «ماذا أنزل ربكم قالوا

стр. 1473

خيرًا» أي أنزل خيرًا. أو بطلبه: ألا رجل إما زيدًا، وإما عمرًا؛ أي اجعله إما زيدًا، وإما عمرًا، أو اللهم ضبعًا وذئبًا أي اجمع فيها، أو بالرد على نافيه بلى زيدًا لمن قال: ما لقيت أحدًا، أو الناهي عنه «بل من أساء» لمن قال: لا تضرب أحدًا أو على مثبته لا بل زيدًا، لمن قال: ضرب زيد عمرًا، أو الأمر به «لا بل زيدًا» لمن قال: اضرب عمرًا، بإضمار لقيت، وأضرب، وضرب، واضرب، فهذا وفق اللفظ والمعنى، ومن المعنى دون اللفظ: «وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم» أي بل نتبع ملة؛ لأن معنى ما قبله: «اتبعوا ملة اليهود والنصارى». فإن كان الاقتصار في مثل أو شبهه في كثرة الاستعمال فهو لازم، ومثال الاقتصار في مثل قولهم: «كل شيء ولا شتيمة حر» أي ائت ولا ترتكب. «وهذا ولا زعماتك» يقال: لمخاطب كان يزعم زعمات، فلما ظهر خلاف قوله قيل له ذلك أي هذا الحق، ولا أزعم زعماتك، أو ولا أتوهم زعماتك، و «كليهما وتمرا» أصله أن إنسانا خير بين شيئين فطلبهما، وطلب معهما تمرًا، ثم استعمل لمن خير بين شيئين فطلبهما جميعًا. والتقدير اعطني كليهما، وزدني تمرًا، ومثال شبه المثل في كثرة الاستعمال حسبك خيرًا لك أي وائت خيرًا لك، ووراءك أوسع لك: أي وائت

стр. 1474

مكانًا أوسع لك من وراءك، و ﴿فآمنوا خيرًا لكم﴾ و ﴿انتهوا خيرًا لكم﴾؛ أي وائتوا خيرًا لكم وهذا فيه خلاف، ذهب الخليل، وسيبويه إلى أن هذه منصوبة بفعل مضمر يدل عليه الأول. وذهب أبو عبيدة، والكسائي إلى أن هذه منصوبة على إضمار يكن، وذهب الفراء إلى أن (خيرًا) منصوب باتصاله بالأمر، لأنه من صفات الأمر. وصرح بعضهم عنه بأن انتصابه به على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: انتهاء خيرًا لكم، وقال الفراء: ترى الكناية عن الأمر تصلح قبل الخبر تقول: اتق الله فهو خير لك. فإذا أسقطت (هو) اتصل بما قبله فنصب. انتهى. وقيل: لا يكون مثل هذا في الخبر عند الخليل وسيبويه، وأجاز الكسائي مثله في الخبر، وزعم أنه قد سمع: لتقومن خيرًا لك، ولآتين البيت خيرًا لي. وزعم الكسائي أن النصب لخروجه من الكلام قال: والعرب تقوله بعد الكلام التام، فإن كان مطلوبًا لغيره رفعوه، نحو: انته خير لك. وقال الوراق في قوله:

стр. 1475

تروحى أجدر أن تقيلي هو على تقدير يكن أجدر، وأجاز ابن درستويه حذفها قياسًا بعد فعل الأمر، فأما قولهم: انته امرًا قاصدًا، فالتقدير: وائت أمرًا قاصدًا، وهذا يجوز فيه إضمار الفعل. وإظهاره بخلاف: ﴿انتهوا خيرًا لكم﴾ وما ذكر معه: فإنه يجب إضمار الفعل، وقد غفل الزمخشري عن نص سيبويه في ذلك فجعل: انته أمرًا قاصدًا، وانتهوا خيرًا لكم، سواء في وجوب إضمار العامل. وجعل سيبويه من هذا القبيل قول ذي الرمة: ديار ميه ... ... ... .... ... ... ... ... ... ...
следующие страницы →