← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16595

ارتشاف الضرب من لسان العرب

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وذهب هشام، والبصريون في نقل ابن عصفور إلى الجواز، وأكثر البصريين في نقل النحاس إلى المنع، واختلف في النقل عن الكسائي، والمبرد والصحيح الجواز لثبوت ذلك في لسان العرب. فلو وقع على موصول بفعله أي بفعل المسند إلى مفسر الضمير جاز نحو: ما أراد زيد أخذ. قال ابن شقير: «ما أراد زيد أخذ» جائز من قول البصريين، سواء أكان زيد مبتدأ أم فاعلاً بأراد، وأما الكوفيون: فإن كان مبتدأ ما بعده خبره فلا تجوز المسألة. وإن كان زيد فاعلاً جاز عند الكسائي، وهو خطأ من قول الفراء، وقال ابن شقير: أخذ زيد ما أراد، أخذ ما أراد زيد، زيدًا أخذ ما أراد، زيد ما أراد أخذ، جائزة من كل قول. «ما أراد أخذ زيد» جائز عند البصريين، خطأ عند الكوفيين، إرادته أخذ زيد، جائز عند الجميع، ولو اتصل بالمفعول ضمير يعود على الفاعل، لم يلزم تأخير المفعول عند البصريين. وسواء أكان الضمير مرفوعًا، أو منصوبًا، وفرق الكوفيون بين أن يكون ضمير رفع فالتزموا تأخيره نحو: أخذ زيد ما أراد. وأجاز البصريون: أخذ ما أراد زيد، أو غير ضمير رفع جاز التقديم عندهم كمذهب البصريين نحو: ضرب غلامه زيد. ويجوز الاقتصار على منصوب الفعل من مفعول به وغيره مستثنى عنه بحضور معناه نحو: (زيدًا) لمن رأيته قد شرع في إعطاء مثلاً «أي أعط زيدًا» أو في

стр. 1472

ذكر رؤيا (خيرًا)، ولمن قطع حديثًا: حديثك «أي ذكرت خيرًا»، و «تمم حديثك» أو سببه نحو قوله: إذا تغنى الحمام الورق هيجنى ... ولو تسليت عنها أم عمار أي ذكرت أم عمار، لأن التهييج سبب للذكر، أو مقارنة نحو قوله: لمن تأهب للحج (مكة) أي أراد مكة، أو سدد سهمًا: القرطاس (أي يصيب) أو كبر مرتقب الهلال: (الهلال) أي رأى، أو الوعد به: زيدًا لمن قال سأطعم، أو السؤال عنه بلفظه (بلى زيدًا) لمن قال: هل رأيت أحدًا، أو بمعناه بلى وجاذًا لمن قيل له: أفي مكان كذا أحد أو عن متعلقه: «ماذا أنزل ربكم قالوا

стр. 1473

خيرًا» أي أنزل خيرًا. أو بطلبه: ألا رجل إما زيدًا، وإما عمرًا؛ أي اجعله إما زيدًا، وإما عمرًا، أو اللهم ضبعًا وذئبًا أي اجمع فيها، أو بالرد على نافيه بلى زيدًا لمن قال: ما لقيت أحدًا، أو الناهي عنه «بل من أساء» لمن قال: لا تضرب أحدًا أو على مثبته لا بل زيدًا، لمن قال: ضرب زيد عمرًا، أو الأمر به «لا بل زيدًا» لمن قال: اضرب عمرًا، بإضمار لقيت، وأضرب، وضرب، واضرب، فهذا وفق اللفظ والمعنى، ومن المعنى دون اللفظ: «وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم» أي بل نتبع ملة؛ لأن معنى ما قبله: «اتبعوا ملة اليهود والنصارى». فإن كان الاقتصار في مثل أو شبهه في كثرة الاستعمال فهو لازم، ومثال الاقتصار في مثل قولهم: «كل شيء ولا شتيمة حر» أي ائت ولا ترتكب. «وهذا ولا زعماتك» يقال: لمخاطب كان يزعم زعمات، فلما ظهر خلاف قوله قيل له ذلك أي هذا الحق، ولا أزعم زعماتك، أو ولا أتوهم زعماتك، و «كليهما وتمرا» أصله أن إنسانا خير بين شيئين فطلبهما، وطلب معهما تمرًا، ثم استعمل لمن خير بين شيئين فطلبهما جميعًا. والتقدير اعطني كليهما، وزدني تمرًا، ومثال شبه المثل في كثرة الاستعمال حسبك خيرًا لك أي وائت خيرًا لك، ووراءك أوسع لك: أي وائت

стр. 1474

مكانًا أوسع لك من وراءك، و ﴿فآمنوا خيرًا لكم﴾ و ﴿انتهوا خيرًا لكم﴾؛ أي وائتوا خيرًا لكم وهذا فيه خلاف، ذهب الخليل، وسيبويه إلى أن هذه منصوبة بفعل مضمر يدل عليه الأول. وذهب أبو عبيدة، والكسائي إلى أن هذه منصوبة على إضمار يكن، وذهب الفراء إلى أن (خيرًا) منصوب باتصاله بالأمر، لأنه من صفات الأمر. وصرح بعضهم عنه بأن انتصابه به على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: انتهاء خيرًا لكم، وقال الفراء: ترى الكناية عن الأمر تصلح قبل الخبر تقول: اتق الله فهو خير لك. فإذا أسقطت (هو) اتصل بما قبله فنصب. انتهى. وقيل: لا يكون مثل هذا في الخبر عند الخليل وسيبويه، وأجاز الكسائي مثله في الخبر، وزعم أنه قد سمع: لتقومن خيرًا لك، ولآتين البيت خيرًا لي. وزعم الكسائي أن النصب لخروجه من الكلام قال: والعرب تقوله بعد الكلام التام، فإن كان مطلوبًا لغيره رفعوه، نحو: انته خير لك. وقال الوراق في قوله:

стр. 1475

تروحى أجدر أن تقيلي هو على تقدير يكن أجدر، وأجاز ابن درستويه حذفها قياسًا بعد فعل الأمر، فأما قولهم: انته امرًا قاصدًا، فالتقدير: وائت أمرًا قاصدًا، وهذا يجوز فيه إضمار الفعل. وإظهاره بخلاف: ﴿انتهوا خيرًا لكم﴾ وما ذكر معه: فإنه يجب إضمار الفعل، وقد غفل الزمخشري عن نص سيبويه في ذلك فجعل: انته أمرًا قاصدًا، وانتهوا خيرًا لكم، سواء في وجوب إضمار العامل. وجعل سيبويه من هذا القبيل قول ذي الرمة: ديار ميه ... ... ... .... ... ... ... ... ... ...

стр. 1476

قال: كأنه قال: اذكر ديار ميه، ولكنه لا يذكر (اذكر) لكثرة ذلك في كلامهم. انتهى. ومما التزم فيه إضمار الناصب: امرءًا ونفسه، والكلاب على البقر، وأحشفًا وسوء كيلة، ومن أنت وزيدًا، وإن تأتني فأهل الليل وأهل النهار، ومرحبًا وأهلاً وسهلاً، وعذيرك بإضمار دع، وأرسل، وأتبيع، وتذكر، وتجد وأصبت، وأتيت، ووطئت، وأحضر. وقد يجعل بعض المنصوبات هنا مبتدأ، أو خبرًا فيلزم حذف أحد الجزأين، قال سيبويه: ومن العرب [من يرفع الديار كأنه يقول تلك ديار فلانة ومن العرب] من يقول: كلاهما وتمرًا، كأنه قال: كلاهما لي وزدني تمرًا، وكل شيء ولا شتيمة حر، كأنه قال: كل شيء أمم ولا شتيمة حر، وترك ذكر الفعل بعد (لا)، ومن أنت زيد أي كلامك أو ذكرك زيد، وفي حواشي المفصل: من أنت زيدًا أي ذاكرًا زيدًا، وانتصاب (ذاكرًا) على الحال بفعل مضمر أي: من كنت أنت ذاكرًا زيدًا. ومن هذا النوع التحذير والإغراء، والشائع في التحذير أن يراد به المخاطب نحو: إياك وأخواته، والتحذير إلزام المخاطب الاحتراز من مكروه، أو ما جرى

стр. 1477

مجراه، والإغراء إلزام المخاطب العكوف على ما يحمد عليه من صلة رحم، وحفظ عهد، ونحوهما، فينصب تحذرًا، إياي أو إيانا معطوفًا عليه المحذور، وهذا للمتكلم نحو: «إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب»، أي إياي نح عن حذف الأرنب، ونح حذف الأرنب عن حضرتي، وزعم الزجاج أن ذلك جملتان، والتقدير «إياي وحذف الأرنب وإياكم وحذف أحدكم الأرنب» حذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول، وقد قال بعضهم: إياي ليس على فعل أمر بل على معنى إياي (أباعد) تجعله خبرًا، وكأنه أجاب من قال: إياك من الشر أي إياك باعد فقال: إياي أي إياي أباعد وينصب تحذيرًا إياك وأخواته. ونفسك وشبهه من المضاف إلى المخاطب معطوفًا عليه المحذور، بإضمار ما يليق من نح أو اتق وشبههما نحو: إياك والشر، وإياك والأسد، ومذهب السيرافي، وجماعة أنه معطوف على إياك، والكلام جملة واحدة التقدير: إياك باعد من الأسد، والأسد من نفسك، فكل منهما مباعد. ومذهب ابن طاهر، وابن خروف أنه منصوب بفعل آخر، والكلام جملتان أي إياك باعد من الأسد. واحذر الأسد، وتقول: نفسك والشر، ورأسك والجدار. وزعم ابن مالك أن هذا وإياك والأسد ليس من عطف الجمل، ولا من عطف المفرد على التقدير الذي قدروه، بل هو من عطف المفرد على تقدير: اتق تلاقي نفسك والشر، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

стр. 1478

ولا يكون المحذور ظاهرًا، ولا ضمير غائب إلا وهو معطوف نحو: ماز رأسك والسيف ونحو: فلا تصحب أخا الجهل ... وإياك وإياه وشذ «إياه وإيا الشواب» من وجهين إضافته إلى ظاهر، وكونه ضمير غائب. ولا يلزم الإضمار إلا مع إيا، أو مكرر نحو: الأسد الأسد، أو معطوف ومعطوف عليه نحو: الشيطان وكيده، يستغنى بذكر المحذر منه عن ذكر المحذر مع التكرار، أو العاطف، ولا يحذف العاطف بعد إيا إلا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر، أو مجرور بمن، فلا يجوز رأسك الجدار حتى يقول: من الجدار أو والجدار. وزعموا أن ابن إسحاق أجاز في الشعر: إياك إياك المراء ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 1479

وقال سيبويه: كأنه قال: إياك ثم أضمر بعد إياك فعلا [آخر] فقال: اتق المراء. انتهى. وتقدير (من) مع أن يفع لكاف نحو: إياك أن تفعل قال سيبويه: إذا أردت إياك الفعل لا يجوز، فإن أردت إياك أعظ مخافة أن تفعل، أو من أجل أن تفعل جاز. وحكم الضمير في هذا الباب مؤكدًا، أو معطوفًا عليه حكمه في غيره، فمؤكدًا نحو: إياك أنت نفسك أن تفعل، وإياك نفسك أن تفعل، وقال الخليل: لو قال: إياك نفسك لم أعنفه؛ لأن الكاف مجرورة، ومعطوفًا عليه نحو: إياك وزيد قبيح. فإن أكدت فقلت: إياك أنت وزيد، عطفًا على الضمير المستكن في إياك حسن، وإن نصبت فقلت إياك وزيدًا، جاز. وتقول: إياك وزيدًا والأسد، ورأسك، ورجليك، والضرب أي إياك وزيدًا باعد، وينصب المعدى به مفردًا نحو: نفسك يا زيد، أو مكررًا نحو: الخلة الخلة، أخاك أخاك، أو معطوفًا عليه نحو: الأول والولد بإضمار إلزم، أو شبهة. ولا يمتنع إظهار الناصب في المفرد نحو: نفسك الزم، دون عطف، ولا تكرار، وربما وقع المكرر قالوا: السلاح السلاح، وقع وفيه معنى الأمر بلبس السلاح. وقال الفراء: نصب ﴿ناقة الله﴾ على التحذير، وكل تحذير نصب، ولو

стр. 1480

رفع على إضمار هذه ناقة الله لجاز، ولا يعطف في هذا الباب إلا بالواو، وكون ما يليها مفعولاً معه جائز. والمفعول بالنسبة إلى الحذف والإثبات أقسام، فالذي في باب ظن وأعلم يذكر في بابه، والذي لا يجوز حذفه هو المخبر عنه، وهو المفعول الذي لم يسم فاعله نحو: ضرب زيد، والمجاب به نحو: زيدًا لمن قال: من رأيت، والمحصور نحو: ما رأيت إلا زيدًا، والملتزم حذف فاعله وإبقاؤه نحو: خيرًا لنا وشرًا لعدونا .... فأما مفعول فعل التعجب. فجاء حذفه قليلاً نحو قوله: ... ... ... ... ... بكاء على عمرو وما كان أصبرا أي أصبرها، ويجوز حذفه في غير ذلك لدليل، فينوى وقد لا ينوى، لتضمين الفعل معنى يقتضي اللزوم كتضمين جرح معنى عاث في قوله: ... ... ... ... يجرح في عراقيبها نصلى

стр. 1481

أي بعث، أو للمبالغة بترك التقييد نحو: فلان يعطي ويصل، ويقطع أي هذا شأنه ومنه: ﴿يحيي ويميت﴾. أو لبعض أسباب النيابة عن الفاعل فلإيجاز نحو: «واسمعوا وأطيعوا»، ولمشاركة المجاور: ﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾ ﴿وأنه هو أضحك وأبكى﴾ ولإصلاح النظم. وخالد يحمد ساداتنا ... ... ... ... ... .... أي يحمده وللعلم: ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا﴾، وللجهل به: ولدت فلانة وأنت لا تدري ما ولدت، ولكون التعيين غير مقصود: ﴿ومن يظلم منكم نذقه عذابًا كبيرًا﴾، ولتعظيم الفاعل: ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي﴾ ولتحقير، ولتعظيم: بسم فلان، وللخوف منه أتبغض في الله، ولا تذكر المبغض خوفًا منه.

стр. 1482

باب المفعول معه هو الاسم التالي واوًا، تجعله بنفسها في المعنى كمجرور (مع)، وفي اللفظ كمنصوب معدى بالهمزة. (فالتالي واوًا) جنس يشمل المفعول معه، والمعطوف في مثل: مزجت عسلاً وماء، وأشركت زيدًا وعمرًا، بخلاف سرت والنيل، فإن المصاحبة لم تفهم إلا من الواو، وقوله: «كمنصوب معدى بالهمزة» يشمل الفعل، وما عمل عمله نحو: عرفت استواء الماء والخشبة، والناقة متروكة وفصيلها، ولست زائلاً وزيدًا حتى تفعل، وسيبويه يسميه مفعولاً معه ومفعولاً به، وزعم بعض النحاة: أنه لا يكون إلا مصاحب فاعل فعل مذكور أو مقدر ليخرج منه مصاحب المفعول في نحو: ضربت زيدًا وعمرًا، وأنه إذا أريد المفعول معه أتى بالأصل، وهو (مع)، وبعضهم جوز فيه الأمرين، وبعضهم حمله على العطف، ولا ينكر المعية مع المفعول نحو: قولهم كفاك وزيدًا درهم، وامرأ ونفسه. وشرط انتصابه أن يكون بعد تمام الكلام، وأجاز الصيمري أن ينتصب عن تمام الاسم، فأجاز كل رجل وضيعته، وانتصابه بما علم في السابق من فعل متعد ولازم، واسم بمعناه. وزعم قوم أنه لا يكون إلا مع الفعل اللازم، فلا يقال: ضربتك وزيدًا على أنه مفعول معه، وفي كونه بعد كان الناقصة خلاف نحو: فكان وإياها ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 1483

فذهب قوم إلى أنه لا يكون بعد كان، وإليه ذهب الأستاذ أبو علي، وذهب الجمهور إلى جواز ذلك، وهو الصحيح، ومذهب سيبويه أنه لا ينصبه العامل المعنوي كحرف التشبيه، والظرف، والمخبر به، والجار والمجرور، واسم الإشارة، ولهذا لم ينصب بـ (لك) في قوله: هذا لك وأباك، وفي حسبك وزيدًا درهم، وأجاز أبو علي أن يكون قوله (وسربالا) من قوله ... ... ... ... هذا ردائي مطويًا وسربالا العامل فيه هذا، وهو خلاف ظاهر كلام سيبويه، بل العامل فيه هو قوله: مطويًا. وذهب الزجاج إلى أنه منصوب بمضمر بعد الواو فإذا قلت: ما صنعت وأباك، فالتقدير عنده: ولا بست أباك، وذهب الأخفش، ومعظم الكوفيين إلى أن الواو مهيئة لما بعدها أن ينتصب انتصاب الظرف. وذهب بعض الكوفيين إلى أن الناصب هو الخلاف لما لم يشرك الأول في الإعراب الذي له.

стр. 1484

وذهب الجرجاني إلى أنه ينتصب بالواو نفسها، ويلزم من كون المفعول معه أن يصح عطفه على ما قبله، وأن أصل هذه الواو العطف، وهذا مذهب الجمهور والأخفش، والسيرافي، والفارسي، وابن جني، وأصحابنا الأستاذ أبو علي، وابن عصفور، وابن الضائع، وقد ذكر الإجماع على ذلك أبو الحسن بن الباذش. وفي البديع: جلست والسارية، الأخفش لا يجيزه قال: ولا أقول: ضحكت وطلوع الشمس، حيث لا يصح فيه العطف، لأن الطلوع لا يكون منه ضحك، وأجاز: جاء البرد والطيالسة، وذهب ابن خروف، وتبعه ابن مالك إلى أن العرب تستعمله في مواضع لا يصلح فيها العطف، وذلك على ضربين: أحدهما: ترك فيه العطف لفظًا ومعنى كقولهم: استوى الماء والخشبة، وما زلت أسير والنيل، وقوله: فكان وإياها كحران ... ... ... ... ... والثاني: استعمل فيه العطف لمجرد اللفظ كاستعمال النعت على الجواز، ومنه قولهم: أنت أعلم ومالك أي: أنت أعلم مع مالك كيف تدبره. ولا يجوز تقديمه على عامل المصاحب باتفاق، لا يجوز: والخشبة استوى الماء.

стр. 1485

وإن كان يجوز مع الخشبة استوى الماء، ولا يجوز توسطه، لا يجوز: استوى في الخشبة الماء، وأجاز ابن جني ذلك. ومسائل هذا الباب أربعة أقسام: الأول: ما يجب فيه العطف، ولا يجوز النصب، وذلك إذا تقدم الواو مفرد نحو: كل رجل وضيعته، وأنت ورأيك، والرجال وأعضادها، وإنك ما وخيرا وقوله: فإني وجروة ... ... ... ... وكل هذا مسموع من العرب، أو تقدمها جملة غير متضمنة معنى فعل نحو: أنت أعلم ومالك. وذكر ابن مالك أنه لا خلاف في وجوب الرفع في: أنت ورأيك، وأنت أعلم ومالك، فأما أنت ورأيك، فتقدم خلاف الصيمري فيه، وهو أنه يجوز فيه النصب نحو: ما أجازه في كل رجل وضيعته. وحكى ابن مالك: أن بعضهم أجاز ذلك على تأويل أن ما قبل الواو جملة، حذف ثاني جزأيها، والتقدير: كل رجل كائن وضيعته، فصار في المسألة ثلاثة مذاهب:

стр. 1486

الصحيح وجوب الرفع بلا تأويل، وهو قول الجمهور، وأما أنت أعلم ومالك فقيل: ومالك معطوف على أنت، ونسب العلم إلى المال على سبيل المجاز، وإن كان في الحقيقة لم يشتركا في العلم، وإنما المعنى أنت أعلم بمالك، والواو للمصاحبة، وقال أبو بكر بن طاهر هو معطوف على أعلم، والأصل: بمالك فوضعت الواو موضع الباء، فعطفت على ما قبلها، ورفعت ما بعدها في اللفظ، وهو بمعنى الباء متعلقة بأعلم. وقيل: ما قبل ومالك مبتدأ مقدر، والتقدير: أنت أعلم وأنت ومالك، وتكون الواو سدت مسد الخبر. وأما أنت أعلم وعبد الله فجوزوا أن يكون، (وعبد الله) معطوفًا على أنت، وأعلم خبر عنهما توسط بين المتعاطفين، وأن يكون مبتدأ محذوف الخبر جوازًا، والتقدير: أنت أعلم بعد الله، وعبد الله أعلم بك، أو محذوفًا وجوبًا، والواو بمعنى مع عطف بها في اللفظ لوقوعه موقع المجرور بمع. القسم الثاني: ما يجب فيه النصب، وهو أن يتقدم الواو جملة فعلية، أو اسمية متضمنة معنى الفعل وقبل الواو ضمير متصل مرفوع غير مؤكد بضمير رفع منفصل، ولا طول يقوم مقام التأكيد، أو ضمير خفض متصل باسم لا يمكن عطف ما بعد الواو عليه نحو: ما صنعت وأباك، وما شأنك وزيدًا، فهذا عند البصريين لا يجوز فيه العطف إلا ضرورة، وهذا الذي عبر عنه ابن مالك، بأنه يتعين فيه النصب عند الأكثر. وقال الكسائي: إذا وقعت ما بال، وما شأن على اسم مضمر ثم عطف

стр. 1487

عليه باسم ظاهر، كان الوجه في المعطوف النصب، والخفض جائز، وقال ابن خروف: وبه أقول، والنصب في مالك وزيدًا، وما شأنك وزيدًا، بكان مضمرة قبل الجار، أو بمصدر (لابس) التقدير ما كان لك وزيدًا، وما كان شأنك وزيدًا، أو مالك وملابسة زيدًا، وما شأنك وملابسة زيدًا، وكلا هذين التقديرين في كتاب سيبويه، ووافق الأستاذ أبو علي ظاهر قول سيبويه في تقدير المصدر أولاً، ثم خالف وقال: هو تفسير معنى لا تقدير إعراب، وتقدير الإعراب فيه: مالك تلتبس وزيدًا. وذهب السيرافي، وابن طاهر، وابن خروف إلى أنه منصوب بلابس محذوفة بعد الواو أي: ولابست زيدًا، وهذا التقدير: وتقدير المصدر يخرجه عن أن يكون مفعولاً معه، وتعين أن يكون مفعولا به. القسم الثالث: ما ترجح فيه العطف، وهو أن يتقدم الواو جملة متضمنة معنى الفعل، وبعد الواو اسم لا يتعذر عليه العطف، نحو: ما شأن عبد الله وزيد، ويجوز النصب، نص عليه سيبويه، ومنعه بعض المتأخرين. وقال سيبويه: «وزعموا أن ناسًا يقولون: كيف أنت وزيدًا، وما أنت وزيدًا، وهو قليل في كلام العرب، كأنه قال: كيف تكون وقصعة من ثريد،

стр. 1488

وما كنت وزيدًا، وزعم ابن عصفور: أن هذا مما يجب فيه النصب على المعية، ولا يجوز التشريك ومخالف لكلام سيبويه. وكان المقدرة نص أبو علي وغيره على أنها التامة، وهو اختيار الأستاذ أبي علي، وأبي عمرو بن بقى فتكون (كيف) في موضع نصب على الحال. وأما (ما) فلا تكون حالاً، وزعم بعضهم أنها مخرجة عن أصلها إلى السؤال عن الحال، والصحيح أن كان ناقصة، و (كيف) في موضع الخبر، وكذلك (ما) والتقدير على أي حال تكون مع قصعة من ثريد، وأي شيء يكون شأن عبد الله مع زيد، وإلى كونها ناقصة ذهب ابن خروف، واختلف في تقدير سيبويه مع ما كنت، ومع كيف تكون أهو مقصود أم لا، فزعم السيرافي أنه غير مقصود، ولو عكس لأمكن. وزعم ابن ولاد: أنه لا يجوز إلا ما قدره سيبويه، وأبدى هو وغيره فرقًا بين (ما) حيث كان التقدير بالماضي، وبين كيف حيث كان التقدير بالمضارع. القسم الرابع: ما ترجح فيه النصب على المعية: وهو ما يخاف بالعطف فوات معنى المعية نحو: لا تغتذ بالسمك واللبن، ولا يعجبك الأكل والشبع، أي مع اللبن ومع الشبع، فالنصب يبين المراد من المعية، والعطف لا يبينه. وإذا كان الفعل لا يليق بتالي الواو، جاز النصب على المعية، وعلى إضمار الفعل اللائق إن حسن مع موضع الواو، وإلا تعين الإضمار مثاله: ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان﴾ فجعل (والإيمان) مفعولاً معه، أو تضمر واعتقدوا الإيمان،

стр. 1489

وإذا لم يصح تقدير الفعل بعد الواو، ولا كون الواو بمعنى مع تعين إضمار ما يليق نحو ... ... ... ... ... وزججن الحواجب والعيونا أي وكحلن العيونا هكذا أورد ابن مالك هذه المسألة، وتعين الإضمار في نحو: وزججن الحواجب والعيونا على الفعل اللائق فيه خلاف. ذهب أبو عبيدة، وأبو محمد اليزيدي، والأصمعي، والجرمي، والمازني، والمبرد، وجماعة إلى أن التالي الواو معطوف على الأول، ويكون العامل قد ضمن معنى يتسلط به على المتعاطفين.

стр. 1490

قال أبو عمر في الفرخ: يجوز في العطف ما لا يجوز في الإفراد نحو: أكلت خبزًا ولبنًا، وأنشد: يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدًا سيفا ورمحا ضمن متقلدًا معنى حاملاً، وذهب الفراء، والفارسي وجماعة من الكوفيين، والبصريين إلى أن ما جاء من هذا النوع محمول على إضمار فعل مناسب، لتعذر عطفه على ما قبله، فيصير في مثل: يجدع أنفه وعينه؛ أي ويفقًا عينه، من عطف الجمل قال: وهو لا يسوغ علفتها ماء وتبنًا كما يسوغ: علفتها تبنًا وماءً باردًا ... ... ... ... ...

стр. 1491

وما منعوه مسموع قال: ... ... ... ... ... لها سبب ترعى به الماء والشجر وحمل هذا على ترجيح التضمين لا الإضمار، وقالت العرب: حسبك وزيدًا درهم، فزعم الزجاج أن حسبك اسم فعل، والكاف في موضع نصب. وزعم الزمخشري: أن (وزيدًا) مفعول معه، وقال سيبويه: «لما كان فيه معنى كفاك، وقبح أن يحملوه على المضمر نووا الفعل كأنه قال حسبك، ويحسب أخاك درهم وكذلك: كفيك. انتهى. فلم يجعله مفعولاً معه، بل أضمر له ناصبًا، ويحسب مضارع أحسبني فلان إذا أعطاني حتى أقول حسبي، فالناصب فيه فعل يدل على إضماره معنى حسبك وهو في «كفيك وزيد درهم» أوضح، لأنه مصدر للفعل المضمر أي ويكفي. وهو في «قطك وزيدًا درهم» أبعد، وفي ذلك الفعل المضمر ضمير فاعل يعود على الدرهم، وما ادعاه ابن عطية: أن الكاف في «حسبك» في موضع نصب لا يصح.

стр. 1492

وقال العرب: ويله وأباه، [وويلاً له وأخاه، فليس وأخاه وأباه مفعولاً معه؛ بل التقدير: ألزمه الله ويله وأباه] فهو معطوف على مفعول ألزم. وأما «ويل له، واباه» فويل على إضمار ألزم ويل له، وألزم الله الويل أباه، أضمر ناصبًا لأباه، وأما رأسه والحائط، وامرأ ونفسه، وشأنك والحج، فيجوز في الثواني النصب على المعية، والنصب على العطف، وهذا مقيس في المتعاطفين نحو: زيدًا وعمرًا، وتقدير (من) في شأنك والحج لفظ الإعراب، وهو (عليك) تمثيل وتقدير معنى، وتفسير الإعراب هو ألزم شأنك، وبهذا قدره النحويون وقالوا: لا يضمر عليك، وأما: هذا لك وأباك، فقال سيبويه: هو قبيح يعني أنه غير جائز، وأجاز بعض النحاة أن يعمل في المفعول معه الظرف وحرف الجر، وقد تقدم إجازة أبي علي: أن يعمل فيه اسم الإشارة وهذا الباب. قال أبو الحسن: قوم يقيسون هذا في كل شيء، وقوم يقصرونه على ما سمع، وقال الأستاذ أبو علي: إذا كان العطف نصبًا على معنى (مع)، وكان حقيقة في المعنى ضعف النصب، كقولك: قام زيد وعمرو، فهذا لا يقال بالنصب إلا إن سمع ومنه: ... ... ... ... ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا

стр. 1493

أي مع القمر، فإذا كان العطف ليس بنص في المعنى نحو: استوى الماء والخشبة، أو كان مجازًا نحو: مشيت والنيل، فينبغي أن يكون الخلاف في هذا أقياس هو أم لا، وقال ابن هشام الخضراوي، اختلف القياسيون فقيل: ينقاس في كل ما جاز فيه العطف حقيقة أو مجازًا، وقيل قياس في المجاز سماع في العطف الحقيقي. ومذهب الفارسي عدم القياس إلا فيما صلح فيه العطف فلا يجيز: جلست والسارية، ولا جلست وطلوع الشمس، ولا قام زيدًا ومرا، وإن كان قد سمع فيما هو بمعناه إلا أنه لا يقيس وعلى هذا أكثر النحاه، وهو ظاهر الكتاب. وذهب الجرمي، والمبرد، والسيرافي إلى أنه مطرد في كل مكان الثاني مؤثرًا الأول، وكان الأول سببًا له نحو: استوى الماء والخشبة، وجاء البرد والطيالسة، وجئت وزيدًا إذا كنت السبب في مجيئه، وما زلت وعبد الله حتى قعد، فألزموا النصب في هذه المثل، وغيرهم أجاز النصب في هذه للاشتراك في المجيء والاستواء. وإن كان في الثاني بعض تجوز، ورأيت الشلوبين يجيز القياس في هذا النوع، وفي ما زلت أسير والنيل، والاتفاق على هذا مطرد في لفظ الاستواء، والمجيء والصنع، وفي كل لفظة سمعت، وينبغي عندي أن يقاس على ما سمع في معناه، فنقيس وصل على جاء، ووافق على استوى، وفعلت على صنعت. وذكر سيبويه «لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها، وما زلت وزيدًا حتى فعل. انتهى ما لخص من كلام ابن هشام.

стр. 1494

وإذا كان للمعطوف عليه خبر، أو حال، فحكمه متأخرًا بعد المفعول معه حكمه متقدمًا عليه تقول: كان زيد وعمرًا متفقا كما تقول: كان زيد متفقًا وعمرًا، وجاء البرد والطيالسة. وأجاز الأخفش، واختاره ابن مالك إجراء (واو) مع إجراء واو العطف، فيطابق الأول، والمنصوب على معنى (مع) فتقول: كان زيد وعمرًا مذكورين، وجاء زيد وعمرًا ضاحكين، ومنع المطابقة ابن كيسان، وإياه اختار، ولا يجوز الفصل بالظرف بين (واو) مع، والمنصوب كما جاز مع واو العطف لو قلت: جاء زيد واليوم عمرا، لم يجز، وقلت: جاء زيد واليوم عمرو، جاز. وفي النهاية: استوى الماء والشخبة وشفير الوادي، وسألت شيخنا فقال: (الواو) الأولى (واو) مع، والثانية قال (واو) العطف قلت: فهل يجوز إظهار (واو) مع بعدها، فلم يجب بنعم، ولا بلا. وقد قيل إن (واو) المعية أصلها واو العطف، فإذا كان أصلها واو العطف، لم يجز الجمع بينها، وبين واو العطف، لأنه لا يجتمع حرفان لمعنى، انتهى.

стр. 1495

باب المستثنى وهو المنسوب إليه خلاف المسند للاسم الذي قبله بواسطة إلا، أو ما في معناها، واحترز بإلا وما في معناها من المخصص بالصفة، وبالشرط وغيرهما، وشمل هذا الرسم الاستثناء المتصل والمنقطع، وذكر الفراء من الاستثناء المنقطع ما فاق ما قبله مع اتحاد الجنس نحو قوله: له على ألف إلا ألفين، ويحتاج مثل هذا التركيب إلى سماع من العرب. ومذهب سيبويه، وجمهور البصريين أن المستثنى لم يندرج في الاسم المستثنى منه، ولا في حكمه، ومذهب الكسائي أن المستثنى لم يندرج في المستثنى منه، وهو مسكوت عنه فإذا قلت: قام القوم إلا زيدًا، فهو إخبار عن القوم الذين ليس فيهم زيد، وزيد يحتمل أنه قام وأنه لم يقم. ومذهب الفراء أن زيدًا لم يخرج من القوم، وإنما أخرجت (إلا) وصف زيد من وصف القوم؛ لأن القوم وجب لهم القيام، وزيد منفي عنه القيام، وهذا الخلاف إنما هو في الاستثناء المتصل، و (إلا) تكون للاستثناء وصفة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ولا تكون بمعنى الواو خلافًا للأخفش: إذ جعل قوله تعالى: ﴿إلا الذين

стр. 1496

ظلموا﴾ بمعنى: ولا الذين و (لا) زائدة خلافًا للأصمعي، وابن جني في زعمهما ذلك في قوله: حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... ... ... .... وقد تقدم ذكر ذلك في باب كان، وخلاف الكوفيين في جعلهم إلا بمعنى الواو في قول الشاعر: وأرى لها دارًا بأغدرة السـ ... ـيدان لم يدرس لها رسم إلا رمادًا هامدًا قد دافعت ... عنه الرياح خوالد سحم والذي بمعنى إلا يأتي ذكره. والحرف والاسم الذي يستثنى به يكون في الاستثناء المتصل، والمنقطع، لو قلت: ما في الدار أحد خلا حمارًا لم يجز، وقال أصحابنا: لا يستثنى من النكرة

стр. 1497

غير العامة النكرة المجهولة عند السامع نحو: قام رجال إلا رجلا، لا على الاتصال، ولا على الانقطاع، فإن تخصصا جاز نحو: قام رجال كانوا في دارك إلا رجلاً منهم؛ فإن عمت جاز نحو: ما جاءني أحد إلا رجلاً، ولا تستثنى المعرفة من النكرة التي لا تعم، ولم تخصص نحو: قام رجال إلا زيدًا؛ فإن عمت نحو: ما قام أحد إلا زيدًا، أو تخصصت نحو: قام رجال كانوا في دارك إلا زيدًا منهم جاز، ولا من المعرفة بالنكرة التي لم تخصص، نحو: قام القوم إلا رجلا. فإن تخصصت جاز نحو: قام القوم إلا رجلا منهم، ونص أصحابنا على أنه لا يجوز أن يكون المستثنى مستغرقًا للمستثنى منه، ولا زائدًا عليه ولا يجوز أن تقول: عندي عشرة إلا عشرة، ولا عندي عشرة غلا أحد عشر، وذكروا اتفاق النحاة على ذلك، وهو مخالف لما تقدم ذكره عن الفراء. وفي الاستثناء من العدد ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه يجوز مطلقًا، وهو اختيار شيخنا أبي الحسن بن الضائع، وقال الأخفش في الأوسط تقول: مر بي عشرة إلا واحدًا، ولو قلت: مر بي رجال إلا واحدًا لم يجز. والثاني: المنع مطلقًا، وهو اختيار ابن عصفور. والثالث: التفصيل بين أن يكون المستثنى عقدًا فلا يجو نحو قوله: عندي عشرون إلا عشرة، أو غير عقد، فيجوز نحو: له عندي عشرة دراهم إلا اثنين.

стр. 1498

واختلفوا في قدر المستثنى، فذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن يكون قدر المستثنى منه ولا أكثر، بل يكون أقل من النصف، وذهب أبو عبيد، والسيرافي إلى أنه يجوز أن يكون قدره، وأكثر منه، وذهب بعض البصريين، وبعض الكوفيين إلى أنه يجوز أن يكون النصف فما دونه. والمتصل هو ما كان بعضًا من المستثنى منه، والمنقطع ما لم يكن بعضه، أو كان بعضه إلا أن العامل غير متوجه عليه، وقد أنكر هذا النوع من الاستثناء بعض الناس وتخيلوا في جعل ما ورد من ذلك متصلاً، والمنقطع مقدر بلكن عند البصريين من حيث المعنى. وزعم بعض النحويين، ومنهم أبو الحجاج بن يسعون أن (إلا) في الاستثناء المنقطع، تكون مع ما بعدها كلامًا مستأنفًا، فزعم أن: إلا الأواري ... ... ... ... ... ... ... ... ... (إلا) فيه معنى لكن، وإلا الأواري منصوب بها، والخبر محذوف، وحذف

стр. 1499

خبر (إلا) كما حذف خبر (لكن) في قوله: ... ... ... .... ... ولكن زنجيًا عظيم المشافر أي لا يعرف قرابتي، وقد رد أبو علي هذا المذهب في بغدادياته. ويقدر سوى عند الكوفيين، والاستثناء المنقطع يكون في الإيجاب كما يكون في النفي تقول: ضربت القوم إلا الحمار. وحكى سيبويه على الانقطاع في الإيجاب: «والله إن لفلان مالاً إلا أنه شقي» على معنى: ولكنه شقي أي: إلا شقاوته أي: ولكن شقاوته لا تقيه، ولأفعلن كذا وكذا غلا حل ذلك أن أفعل كذا معناه: والله لأفعلن كذا إلا إن فعلت كذا، يجعله حلاً ليمينه. وقال أبو بكر خطاب في كتاب الترشيح: وإذا استثنيت بإلا في غير النفي شيئًا ليس من صنف ما قبله، فالنصب أبدًا نحو: جاءني القوم إلا حمارًا، ومررت

стр. 1500

بهم إلا كلبًا، وكذلك في النفي نقول: ما في الدار أحد إلا حمارًا، وما مررت بأحد إلا كلبًا، وبنو تميم يجرون هذا مجرى ما هو من صفة الأول، فينصبون في الإيجاب، ويبدلون ما بعد (إلا) مما قبلها في النفي، انتهى. وليس البدل عندهم على جهة الوجوب، بل يجيزون في النصب على الاستثناء، وإذا ترك المستثنى منه، وفرغ السابق للمستثنى كان له من الإعراب بعد (إلا) ما له بعدمها. والتفريغ يكون في جميع المعمولات من مفعول به وغيره إلا المصدر المؤكد، ولذلك تؤول قوله تعالى: ﴿إن نظن إلا ظنا﴾، واشترط ترك المستثنى منه، وهو الذي كان تسلط عليه ما يطلبه، واشترط معه تفريغ السابق، لأنه قد يترك المستثنى منه، ولكن السابق قد يفرغ لما بعد (إلا) نحو: ما قام إلا زيد إلا عمرًا، وكذلك ما قام زيد إلا عمرًا، تريد ما قام زيد، ولا غيره إلا عمرًا، والسابق أعم من أن يكون عاملاً نحو: ما قام إلا زيد، أو غير عامل نحو: ما في الدار إلا زيد. ولا يكون التفريغ عند أكثر النحاة إلا في النفي نحو: ﴿وما محمد إلا رسول﴾، والنهي نحو: ﴿ولا تقولوا على الله إلا الحق﴾. والاستفهام المؤول بالنفي نحو: ﴿فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾، ومن النفي المؤول: زيد غير آكل إلا الخبز.

стр. 1501

ومن الشرط المؤول بالنهي قوله تعالى: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا﴾ وهو تفريغ في الأحوال أي لا يول أحد دبره إلا في هذه الحالة. ولا يكون التفريغ في الموجب، والأمر، والتمني، والشرط الذي لا يتضمن النهي، فلا يجوز قام إلا زيد، ولا اضرب إلا زيدًا، ولا متى قام إلا زيد، فأما قوله تعالى: ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره﴾، [فهو محمول على معنى: لا يريد الله إلا أن يتم نوره]، فلو كان الموجب لازمًا له النفي نحو: لولا ولو، فذهب المبرد إلى جواز التفريغ تقول: لولا القوم إلا زيد لأكرمتك، ولو كان معنا إلا زيد لغلبنا، والصحيح أن ذلك لا يجوز، وزعم بعض المتأخرين أن غير الموجب هو الوجه الذي يكون فيه النفي، وأن التفريغ لا يكون إلا فيه، وعزاه إلى سيبويه. وليس بصحيح، فلا بد أن يكون النفي محققًا في اللفظ، أو في المتضمن، وكل منهما تارة يباشر ما دخلت عليه (إلا) نحو: ما ضربت إلا زيدًا، وقلما يقوله إلا زيد، أو غير مباشر، وشرطه أن يكون ما دخل عليه النفي غير مقصود النفي، بل دخل لتغير جهة ما في النفي الذي هو الخبر، فيكون كالمباشر، وذلك إنما يوجد في بعض أفعال القلوب المفيدة في الجملة وجهًا من وجوه الاعتقاد نحو: ما علمت أن فيها إلا زيدًا، وما ظننت أن يقول هذا إلا زيد، وكذا سمعت وشهدت كأنك قلت: ما فيها أحد إلا زيد في علمي، وما يقول ذلك أحد في ظني، وفي تفريغ لما بعد أن، وقد تقدمه ما علمت نحو: ما علمت أن فيها إلا زيدًا وهو مثال سيبويه نظر.

стр. 1502

وينبغي ألا يقدم على إجازته إلا بسماع، وأجاز الأخفش التفريغ في نحو: ما علمته، أو ما ظننته يقول ذلك إلا زيدًا، والهاء ضمير الشأن، ومنعه غيره وقال الأخفش لو قلت: ما أرى، وما أعلم بقى من الشهر إلا يومان لم يحسن؛ لأنك جئت إلى جنب أرى بفعل، وإنما ينبغي أن تجيء باسم انتهى. والتخصص مشبه إما بالأمر، وإما بالإيجاب، لأنه حث على إيجاد الفعل، واستبطاء المحثوث في تركه، والأمر، والإيجاب لا يجوز فيها الإبدال، وعن الزجاج: أنه كان يجيز الإبدال في مثل ﴿إلا قوم يونس﴾ قال: لأن التحضيض له نظير إلى الاستفهام، وإلى النهي، وذلك لا يجوز فيه الإبدال. انتهى. وإن كان الموجب يمكن تعلقه بعام، والعام غير مرفوع بالفعل نحو: برئت إلا من ذمامك، التقدير: من ذمام كل أحد إلا من ذمامك. فقد يوجد في أشعار المولدين. وينبغي ألا يقدم عليه إلا بسماع من العرب، وقد عملته أنا في قولي: لا خرس إلا عن ثنائك مقول ... وقد صم إلا عن سماعك آذان وقال ابن اللبانة: أنكرت إلا للقراءة عدة ... وقد ذكرت في الروضات جنات وهذا تقسيم في غير الموجب بالنسيبة إلى تفريغه لما بعد إلا وذلك إما أن يكون ما قبل إلا تامًا في اللفظ، أو غير تام، إن كان تامًا، فإنه يقتضي منصوبًا، أو مجرورًا نحو: ما ضربت إلا زيدًا، وما مررت إلا بعمرو، فيجوز فيما بعد إلا أن يكون زيد منصوبًا بضربت و (بعمرو) متعلقًا بمررت، والنصب على الاستثناء، ومعمول الفعل محذوف كما قال:

стр. 1503

. ... ... ... ... ... ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا أي ولم ينج بشيء، وأجاز بعض النحاة نصبه على البدل من مبدل منه محذوف، فيقدر: ما رأيت مرئيًا إلا زيدًا، وما مررت بمرور به إلا بزيد. وإن كان غير تام، وأمكن أن يقدر محذوف يتم به وجب الرفع إن لم تقدر المحذوف، وإن قدرته جاز الرفع والنصب، وذلك مثل قوله: هل هو إلا الذئب لاقى الذيبا روى برفع الذئب، ونصبه على تقدير: هل هو شيء إلا الذئب، وإن لم يمكن وجب رفع ما بعد (إلا) نحو: ما قام إلا زيد، وأجاز فيه الكسائي الرفع على الفاعل، والرفع على البدل من الفاعل المحذوف، والنصب على الاستثناء، وحذف الفاعل، وقال في البديع: أجاز قوم: ما قام إلا زيدًا، وإذا انتصب ما بعد (إلا) على الاستثناء، فالخلاف في الناصب فقيل: النصب بـ (إلا) نفسها، ونسب إلى سيبويه، وقيل بما قبل إلا من فعل وغيره بوساطة إلا ونسب إلى سيبويه.

стр. 1504

وقيل بما قبلها من غير واسطة (إلا) وهو مذهب ابن خروف مستدلاً عليه في زعمه بكلام سيبويه، وقيل (بأن) مقدرة بعد (إلا) ونسب إلى الكسائي، [وقيل باستثناء ضميره بعد إلا، وهو مذهب المبرد، والزجاج، وقيل بمخالفته الأول، ونسب إلى الكسائي] وقيل (بإن) مخففة من (إن) مركبًا منها، ومن (لا)، فمن نصب غلب حكم (إن)، وخبرها محذوف، ومن رفع غلب حكم لا، ومثل هذا الخلاف لا يجدي كبير فائدة، وهو كالخلاف في رافع المبتدأ والخبر، ورافع الفاعل، وناصب المفعول، وإنما الخلاف الذي يجدي هو فيما أدى إلى حكم لفظي، أو معنى كلامي. وهذا تقسيم لأصحابنا في المستثنى بالنسبة إلى الموجب، وغير الموجب إذا ذكر المستثنى منه، وكان المستثنى متصلاً مؤخرًا والكلام موجب، وهو ما ليس بمنفي في المعنى، وسواء أكان في اللفظ منفيًا نحو: ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدًا وما جاء القوم إلا ركبانًا إلا زيدًا، أم لم يكن منفيًا نحو: قام القوم إلا زيدًا، واضرب القوم إلا زيدًا، وإن قام القوم إلا زيدًا أقمت، فكل هذا نصب.

стр. 1505

وحكى الأخفش عن بعض العرب أنهم جعلوا الاستثناء من المخفوض مخفوضًا فتقول: مررت بالقوم إلا بزيد، وغير الموجب ما هو منفي في المعنى، كان في اللفظ منفيًا نحو: ما قام القوم إلا زيد، ولا يضرب القوم إلا زيد، وهل قام أحد إلا زيد، وأقل رجل يقول ذلك إلا زيد، فالمختار في هذا الاتباع بدلاً عند سيبويه والبصريين، وعطفًا عند الكوفيين. والاستفهام الحقيقي إعرابه كالنفي، وإذا كان اللفظ نفيًا، والمعنى إيجابًا، أو كان الأمر بالعكس، فالمنفي في هذا الفصل المعنى فإذا قلت: ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدًا، فلا يجوز في زيد إلا النصب، ولو قلت: أتاني بنو محمد إلا بنى جعفر إلا خالد، فترفعه بدلاً على التوهم، كأنك قلت: ما أتاني بنو جعفر، فلذلك قلت: إلا خالد، ومنه: أقل رجل يقول ذلك إلا زيد. فأقل موجب في اللفظ، منفي في المعنى، فأقل مبتدأ و (زيد) بدل منه، فكأنك قلت: ما أحد يقول ذلك إلا زيد، وذكر ابن مالك في اختيار الاتباع شرطين. أحدهما: أن يكون غير مردود به كلام تضمن الاستثناء مثاله مردودًا به: ما قام القوم إلا زيدًا، ردًا لمن قال: قام القوم إلا زيدًا، وأنت تعلم أن الأمر بخلاف ذلك فيختار عنده في هذا النصب على الاستثناء، لا البدل، وفي شرحه لكلام نفسه هذا قال: فتنصب زيدًا، ولا ترفعه، وهذا الشرط تلقفه من ابن السراج قال: قولك ما جاءني القوم، إن قدر أن الأصل: ما جاءني القوم، ثم أتى بعد ذلك

стр. 1506

بالاستثناء، فالمختار الرفع، وإن قدر أن الأصل: جاءني القوم إلا زيدًا، ثم دخل حرف النفي فالنصب. والشرط الثاني: ألا يكون متراخيًا، فإن كان متراخيًا نحو: ما ثبت أحد في الحرب ثباتًا نفع الناس إلا زيدًا، اختير النصب، ولم يشترط سيبويه، ولا أصحابنا شيئًا من هذين الشرطين. ولا يشترط في نصب المستثنى تعريف المستثنى منه خلافًا للفراء، وهو محجوج بما روى عن العرب: ما مررت بأحد إلا زيدًا، وما أتاني أحد إلا زيدًا، ولا في جواز الإبدال عدم صلاحيته للإيجاب، خلافًا لبعض القدماء حكاه سيبويه عنهم، فلا يجيزون: ما قام القوم إلا زيد، بل يوجبون النصب على الاستثناء، ويجيزون: ما جاء أحد إلا زيد؛ لأنه عدمت صلاحية (أحد) للإيجاب، وقال تعالى: ﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ في قراءة الجمهور. وعن بعض النحاة: أن البدل يختص بما يكون ما بعد إلا مستثنى مما يكون فيه المستثنى منه مفردًا، نحو: رجل واحد، وهو محجوج بقوله تعالى: ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾، فشهداء جمع، وليس بمفرد.

стр. 1507

وإذا توسط المستثنى بين المستثنى منه وبين صفته نحو: ما جاءني أحد إلا زيدًا خير منك [وما مررت بأحد إلا زيد خير منك]، جاز فيه النصب على الاستثناء، والاتباع على البدل، وهو المختار عند سيبويه، وهو قول المبرد، وعن المازني اختيار النصب، وعنه اختيار البدل، وعنه وجوب النصب، وهو وهم عليه من ابن عصفور ومن صاحب النهاية: قال فيها قال أبو عثمان: يجب النصب: نزل تقديمه على الصفة منزلة تقديمه على الموصوف؛ لأنك لو أبدلت من أحد، كان في حكم المطرح، ولو وصفت لم يكن في حكم المطرح؛ لأن المبدل منه ملغي الجانب من بعض الوجوه، والموصوف ليس ملغي الجانب، فيتدافعان فلو أوقعت المستثنى بين صفتي المستثنى منه نحو: ما مررت بأحد خير من زيد إلا ابنك بر بوالديه، فالظاهر أن الخلاف قائم إلى على رأي سيبويه؛ فلأنك لم تقدمه على المستثنى، فالإبدال قائم، وإما على رأي المازني؛ فلأنك قد جئت بصفة بعد المستثنى، وإذا تأملت تعليله وجدته متجها انتهى. ومن مثل هذه المسألة: ما لي أحد إلا زيد صديق، ومن لي إلا زيد صديق، فالرفع على البدل من (من)، و (من) مبتدأ، و (لي) خبره، ومثل سيبويه هذا بنصب (صديق) على الحال.

стр. 1508

وزعم المبرد: أن «إلا أبوك» خبر عن (من) وأدخلت (إلا) على الخبر؛ إذ معناه النفي كأنه قال: ما لي إلا أبوك، و (صديقًا) حال متعلقًا به. ولا يتبع المجرور (بمن) نحو: ما في الدار من أحد إلا زيد، ولا الباء الزائدتين نحو: ليس زيد بشيء إلا شيئًا لا يعبأ به، ولا اسم (لا) الجنسية «لا إله إلا الله» إلا باعتبار المحل، والنكرة والمعرفة في ذلك سواء، لو قلت: لا رجل في الدار إلا رجلاً من بني تميم، أو إلا تميميًا، على أنه اتباع على اللفظ، لا على المحل لم يجز، ويجوز النصب على الاستثناء من هذه الصور وأشباهها. وإذا أبدلت مما دخلت عليه (من) الزائدة نكرة لا معرفة، جاز ذلك عند الكسائي نحو: ما جاءني من أحد إلا زيد، و ﴿ما من إله إلا إله واحد﴾ وأجاز الأخفش: ما حسنت بصدر رجل إلا صدر زيد، بخفض (صدر زيد) على اللفظ، ونصبه على الموضع، ويجوز النصب على أصل الاستثناء. ويجوز جر الاسم فيما كان قبله مجرور على أن يكون (إلا)، وما بعدها صفة لذلك المجرور وأنشدوا: «إلا الأواري» بالخفض على الصفة (من أحد) في قوله: «وما بالربع من أحد»

стр. 1509

وأنشد الفراء والكسائي: أبني لبيني لستما بيد ... إلا يد ... ... .... بالخفض وأجاز ذلك الفراء في إلا يد، ولم يجزه في إلا الأواري. وإذا كان الاستثناء منقطعًا، وصح إغناؤه عن المستثنى منه، وتأخر، فـ (بنو تميم) يجيزون الاتباع فيه كالمتصل نحو: ما في الدار أحد إلا حمار، والنصب عندهم أفصح من البدل، والحجازيون يوجبون نصبه فيقولون: إلا حمارًا، فإن لم يتأخر نحو: ما في الدار إلا حمارًا أحد، فلا يجوز فيه على مذهب البصريين إلا النصب، كالاستثناء المتصل نحو: جاء إلا زيدًا القوم، وسيأتي الكلام على هذا. وإن لم يصح إغناؤه عن المستثنى منه نحو: جاء إلا زيدًا القوم، وسيأتي الكلام على هذا. وإن لم يصح إغناؤه عن المستثنى منه نحو: ما زاد إلا ما نقص، وما نفع إلا ما ضر فـ (في) زاد، ونقص ضميران فاعلان، و (ما) مصدرية كأنه قال: ما زاد إلا النقص، وما نفع إلا الضر، فهذا الذي لا يمكن أن يتوجه عليه العامل لا يصح فيه عند جميع العرب إلا النصب.

стр. 1510

وزعم أبو بكر محمد بن إسماعيل مبرمان، وأبو سعيد السيرافي: أن المصدر المنسبك من (ما) والفعل هنا في موضع رفع على الابتداء، وخبره محذوف تقديره: ما زاد النهر لكن النقصان أمره، وما نفع زيد لكن الضرر شأنه، وزعم الأستاذ أبو علي: أن المصدر هنا مفعول به حقيقة تقديره: ما زاد شيئًا إلا النقصان، ثم فرغه له كـ (ما ضرب إلا زيد)، أو جعله متصلاً، وكان الذي قام مقام الزيادة النقصان، ومقام النفع الضرر. وذهب ابن الطراوة إلى أن (ما) زائدة، وخطأ سيبويه في جعل (ما) مصدرية كأنه قال: ما زاد إلا نقص، وما نفع إلا ضر، ولقوة الاتصال بإلا استغنت عن الواو، كما في قولك: ما قام زيد إلا وقعد عمرو. وزعم بعض المتأخرين أنه قد يصح البدل بتقدير معطوف محذوف، فالتقدير: ما في الدار أحد، ولا غيره إلا الأوارى، وعلى هذا يكون الاستثناء متصلاً، وليس ما ورد منقطعًا من تغليب العاقل، فيختص المستثنى منه بمن يعقل كأحد، وشبهه خلافًا للمازني.
следующие страницы →