← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16595

ارتشاف الضرب من لسان العرب

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

كما فعلوا ذلك في النداء، فقالوا: يا ابن أم، ويا ابن عم؛ لأن النداء باب لا تتمكن فيه الأسماء، فساغ لهم في ذلك ترك التنوين، فهو محذوف لا للبناء، وذلك نحو: هو جاري بيت بيت، وأتيتك صباح مساء، ولقيته كفة كفة، وبين بين، وكلا هذين المذهبين معزوان إلى سيبويه، ومستقرآن من كلامه. وجرت عادة بعض النحاة أن يذكر هنا ما يشبه جملة الحال وهي جملة الاعتراض، وجملة التفسير، أما جملة الاعتراض فهي جملة المناسبة للمقصود بحيث يكون كالتوكيد له، أو على التنبيه على حال من أحواله، ولا يكون الفصل بها إلا بين الأجزاء المنفصل بعضها من بعض المقتضى كل للآخر، فيقع بين جزء صلة نحو: جاءني الذي جوده والكرم زين مبذول، وبين موصول وصلته، نحو قوله: ذاك الذي وأبيك يعرف مالكا ... ... ... ... .... وبين موصول ومعموله، نحو قوله: وتركى بلادي والحوادث جمة ... ... ... ...

стр. 1612

وبين الفعل ومرفوعه نحو قوله: وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم وبين الشرط وجزائه نحو قوله تعالى: ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار﴾، وبين نعت ومنعوت نحو قوله تعالى: ﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾، وبين القسم وجوابه لعمري وما عمري على بهين ... لقد نطقت وبين (إن) وخبرها: إني وأسطار سطرن سطرا ... لقائل ... ....

стр. 1613

وبين الفعل ومفعوله، وبدلت والدهر ذو تبدل ... هيفاء ... ... ... وبين كأن واسمها نحو: كأن وقد أتى حول كميل ... أثافيها ... ... ... وبين المبتدأ وخبره: وفيهن والأيام يعثرن بالفتى ... نوادب ... ... .... وبين لعل وخبرها:

стр. 1614

لعلك والموعود صدق لقاؤه ... بدا لك ... ... ... وبين المضاف والمضاف إليه إذا كان ظاهر الانفصال بحسب اللفظ، وهي مسألة الكتاب «لا أخا فاعلم لك»، وأجاز أبو علي أن يكون لا أخا مقصورا و (لك) خبر (لا) كقولك: لا عصى لك، وقد تقع جملة الاعتراض في غير ما ذكر، وتمييزها من جملة الحال دخول الفاء عليها، ولن، وحرف التنفيس، ولا يقوم مفرد مقامها، وتقع جملة طلبية نحو قوله: إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت ... ... .... ولا موضع لجملة الاعتراض من الإعراب، وأما جملة التفسير فهي الكاشفة لحقيقة ما تليه مما يفتقر إلى الكشف، وتفسير الجملة بمثلها، وقد تفسر المفرد

стр. 1615

كقوله تعالى: ﴿كمثل آدم خلقه من تراب﴾. وقوله: ﴿هل أدلكم على تجارة﴾، ثم قال: تؤمنون وهذه أيضًا لا موضع لها من الإعراب على المشهور، وقال الأستاذ أبو علي: التحقيق على أنها على حسب ما تفسر، فإن كان له موضع من الإعراب كان لها موضع من الإعراب، وإلا فلا، فمثل: زيدًا ضربته لا موضع لها من الإعراب ومثل: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ له موضع من الإعراب، لأن المفسر في موضع خبر إن، فالمفسر في موضع رفع، وعلى هذا مسألة أبي علي: زيد الخبز آكله، فآكله مفسر للعامل في الخبر، وله موضع لكونه خبرًا عن زيد، فكذلك مفسره، وبيان ذلك ظهور الرفع في المفسر، وكذلك مسألة الكتاب «إن زيدًا تكرمه يكرمك» فتكرمه فتسير للعامل في (زيد) وقد ظهر الجزم، ومذهب أبي علي أنه لا يكون الاعتراض إلا بجملة واحدة، وليس بصحيح، وقد سمع الاعتراض بجملتين. وخرج الزمخشري في الكشاف الاعتراض بأكثر من جملتين على زعمه: ونحن نتكلم في الجمل فنقول أصل الجملة ألا يكون لها موضع من الإعراب، لأن ما له منها موضع من الإعراب، إنما هو لوقوعه موقع المفرد، والأصل في الجملة أن تكون مستقلة لا تقدر بمفرد، فتكون جزاءً لما قبلها، والجمل التي لا موضع لها من الإعراب اثنتا عشرة، وقوعها ابتداء كلام لفظًا ونية نحو: زيد قائم، أو نية لا لفظًا نحو: راكبًا جاء زيد، وبعد أدوات الابتداء، ويشمل الحروف المكفوفة، وإذا الفجائية، وهل، وبل، ولكن، وإلا، و (ما) غير الحجازية، وبينما، وبينا، ووقوعها بعد أدوات التحضيض، وبعد أدوات التعليق غير العاملة نحو لولا، ولو، ولما على

стр. 1616

مذهب سيبويه، ووقوعها جوابًا لهذه الحروف، ووقوعها صلة لاسم، أو لحرف، ووقوعها اعتراضية، ووقوعها تفسيرية على المشهور، ووقوعها جوابًا للقسم، ووقوعها توكيدًا لما لا موضوع له، وعطفها على ما لا موضوع له وكونها شرطية حذف جوابها لتقديم الدليل عليه نفسه، أو تقدم طالب الدليل عليه، والجملة التي لها موضع من الإعراب، وتنقسم بأقسام نوع الإعراب، ففي موضع رفع باتفاق الواقعة خبرًا للمبتدأ، أو (للا) التي لنفي الجنس المعرب اسمها، ولأن وأخواتها وصفة لموصوف مرفوع، ومعطوفة على مرفوع وبدلاً من مرفوع، وباختلاف الواقعة في موضع فاعله وفي موضع النائب، وفي موضع نصب باتفاق الواقعة خبرًا لكان وأخواتها، وثانيًا لظننت، وثالثًا لأعلمت، وخبرًا (لما) الحجازية، و (للا) أختها، ولإن النافية ومحكية بالقول، ومعلقًا عنها العامل، ومعطوفة على منصوب، وصفة لمنصوب وحالاً، وباختلاف الواقعة في مذ، ومنذ، وذهب السيرافي إلى أنها في موضع نصب على الحال، وذهب الجمهور إلى أنه لا موضع لها من الإعراب، وفي الواقعة في الاستثناء بالفعل، فقيل لا موضع لها من الإعراب، وقيل: في موضع نصب على الحال. وفي الجملة الواقعة استفهامًا بعد ما يتعدى إلى واحد بعد ما أخذ مفعوله، فاتفقوا على أنها في موضع نصب، واختلفوا في التقدير على ما حكيناه في باب ظننت، وفي موضع جر، فباتفاق أن يكون مضافًا إليها أسماء الزمان غير الشرطية التي لا تجزم، أو تقع صفة مجرور، أو معطوفة على مجرور، أما ما في موضع جر، وباختلاف في الواقعة بعد (ذو) في قول العرب: «اذهب بذي تسلم» فقيل (ذو) موصولة، فالجملة لا موضع لها من الإعراب، وقيل (ذو) بمعنى صاحب فهي في موضع جر، وفي الواقعة بعد (آية) بمعنى علامة، فقيل: في موضع جر

стр. 1617

بالإضافة وقيل (ما) مصدرية محذوفة، وفي الواقعة ابتداء بعد (حتى)، فالجمهور على أنه لا موضع لها من الإعراب، وذهب الزجاج، وابن درستويه إلى أنها في موضع جر بحتى، وموضع جزم في الواقعة غير مجزومة جوابًا للشرط العامل، أو عطفت على مجزوم، أو على ما موضعه جزم. [انتهى السفر الثالث بتقسيم محققه ويليه إن شاء الله تعالى السفر الرابع ويبدأ بباب التمييز].

стр. 1618

[الجزء الرابع] باب التمييز يطلق على التمييز: التبيين والتفسير، والمميز، والمبين والمفسر، والتمييز ينقسم قسمين: الأول منتصب عن تمام الكلام، وهو ما كان الإبهام فيه حاصلاً في الإسناد، ومنتصب عن تمام الاسم، وهو ما كان الإبهام حاصلاً في الاسم الذي هو جزء كلام. فالأول ينتصب بعد فعل، أو مصدر ذلك الفعل، أو ما اشتق منه من وصف نحو «واشتعل الرأس شيبا» وزيد طيب نفسا، ومسرور قلبا، وكثير مالاً، وأفره عبدًا، ونصبه بالفعل، أو ما جرى مجراه من المصدر والوصف، واسم الفعل نحو: «سرعان ذا إهالة» هذا مذهب سيبويه، والمازني، والمبرد، ابن السراج، والفارسي. قال ابن عصفور: ذهب المحققون إلى أن العامل فيه هو الجملة المنتصب عن تمامها لا الفعل، ولا الاسم الذي جرى مجراه، وهو اختيار ابن عصفور.

стр. 1619

وهذا التمييز الذي انتصب عن تمام الكلام يكون بعد كل كلام منطو على شيء مبهم إلا في موضعين: أحدهما: أن يؤدي إلى إخراج اللفظ عن وضعه نحو: ادهنت زيتًا، لا يكون تمييزًا، لأن أصله: بزيت فيلزم حذف الحرف، ونصبه، والتزام التنكير فيه فخرج اللفظ بذلك عن وضعه. والمسموع من هذا: تفقأ زيد شحما، وامتلأ الكوز ماء، كان الأصل من الشحم، ومن الماء، حذفت (من)، وأسقطت (أل)، وانتصب تمييزًا. والموضع الآخر أن يؤدي إلى تدافع الكلام نحو: ضرب زيد رجلاً، تجعل (رجلاً) تفسيرًا لما انطوى عليه الكلام من إبهام الفاعل، وقد ذهب بعض النحاة إلى إجازة ذلك، وخرج عليه قوله تعالى: «وإن كان رجل يورث كللة». أبهم الوارث فكلالة عنده تمييز يفسر الوارث لا الموروث، وهذا القسم الذي ينتصب عن تمام الكلام تارة يكون منقولاً عن فاعل يصح إسناده للعامل نحو: طاب زيد نفسا، أو للمطاوع نحو: امتلأ الكوز ماء، وتفقأ زيد شحمًا أصله ملأ الماء الكوز، وفقأ الشحم زيدًا. [وذهب ابن الطراوة، وتلميذه السهيلي إلى أن تصبب زيد عرقًا، وتفقأ زيد شحمًا] انتصب على الحال لا على التمييز، وقد أفصح سيبويه بلفظ الحال في قوله:

стр. 1620

. ... ... ... ... ... ... ذهبن كلا كلا وصدورا انتهى، من الروض الأنف للسهيلي؛ وتارة يكون منقولاً عن مبتدأ نحو: زيد أحسن وجها من عمرو، وتقديره: وجه زيد أحسن من وجه عمرو. واختلفوا في نقله من المفعول، فذهب أكثر المتأخرين إلى أنه جائز، وحملوا عليه قوله تعالى: «وفجرنا الأرض عيونا» قالوا أصلح: «وفجرنا عيون الأرض»، وأنكر نقله من المفعول الأستاذ أبو علي، وتلميذه أبو الحسن الأبذي، وأبو الحسين بن أبي الربيع، وحمل عيونًا على الحال الأستاذ أبو علي، وعلى البدل، أو على إسقاط حرف الجر أبو الحسين، وقال الأبذي متأولاً كلام الجزولي: يمكن أن يريد، بقوله منقولاً من المفعول: المفعول الذي لم يسم فاعله نحو: ضرب زيد ظهرًا وبطنًا، وفجرت الأرض عيونًا، وإلى أن التمييز يكون منقولاً، من مفعول: ذهب ابن عصفور، وابن مالك من أصحابنا، وتارة

стр. 1621

يكون مشبهًا بالمنقول فقيل منه: امتلأ الكوز ماء، وتفقأ زيد شحمًا، ونعم رجلاً زيد، وحبذا رجلا زيد. قال ابن الضائع: إذا قلت: نعم رجلاً زيد، فالأصل: نعم الرجل، فلما أسندت الفعل إلى ضمير مبهم صار الفاعل تمييزًا، وجعل بعضهم التمييز بعد حبذا ليس منقولاً، ولا مشبها بالمنقول. وقال ابن الضائع: والظاهر من كلام سيبويه أن التمييز في نعم رجلاً زيد ونحوه أشبه بالمقادير. وعد بعض أصحابنا مما انتصب عن تمام الاسم، محمولاً على المقدار حسبك به فارسا، ولله دره شجاعا، «وكفى بالله وكيلا»، وويحه رجلا. وجعل ابن مالك «بالله شهيدا» مما انتصب عن الجملة، وذكر الأخفش في الأوسط: كفاك به رجلا مع حسبك من رجل، وناهيك من رجلن وهدك وشرعك (وكفيك) قال: ولا يثنى ولا يجمع. ولا يؤنث نحي فيه نحو: كفاك، ونهاك وتقول: احسبوك، واحسباك، ولا يجيء ذلك في شرعك ومن قال: كفاك به رجلاً، قال: كفاك بهم للجميع، وكفاك بهما للاثنين. وإذا استعملوا هدك، ونهاك، وكفاك، وأحسبك أفعالاً في معنى هدك وناهيك، وكفيك، وحسبك ألحقوها الضمائر، وعلامة التأنيث إذا أسندت إلى المثنى والمجموع والمؤنث، وجاء بعدها التمييز كما جاء بعد الأسماء، والكلام فيها كالكلام في: «وكفى بالله شهيدا»، وأما: ما أحسن الحليم رجلا، فكان قبل همزة النقل حسن الحليم رجلا، فهذا تمييز ليس منقولاً من فاعل، فهو شبيه بقولهم: كفى بزيد ناصرًا، فيمكن فيه الخلاف الذي فيه. فإن قلت: ما أحسن الحليم عقلا، كان من قبيل ما انتصب عن تمام الكلام

стр. 1622

بلا خلاف، وكان أصله: حسن الحليم عقلاً أي حسن عقل الحليم فهو منقول عن فاعل. وأما قولهم: داري خلف دارك فرسخا، فالظاهر أنه تمييز بعد تمام الكلام، وهو الظاهر، وقيل من قبيل ما انتصب بعد تمام الاسم، وهو شبيه بقولهم لي مثله فارسا انبهمت مسافة الخلف ففسرت بقوله: فرسخا كما انبهمت المثلية ففسرت بقوله: فارسا. والتمييز إن صح أن يكون خبرًا للاسم قبله كان له، أو لملابسة المقدر مثال ذلك: كرم زيدا أبا، فهذا يصح أن تقول: زيد أب، فيجوز فيه وجهان أحدهما: أن يكون زيد هو الأب أي كرم زيد نفسه أبا أي ما أكرمه من أب، ولا يكون منقولاً من فاعل، ويجوز دخول (من) عليه. والوجه الثاني: أن يكون التمييز ليس زيدا، وإنما هو أبوه، فيكون الأصل: كرم أبو زيد أي ما أكرم أباه، ويكون منقولاً من فاعل، ولا يجوز دخول (من) عليه، وإن دل المنصوب على هيئة، وعني به الأول، جاز أن ينتصب على الحال نحو: كرم زيد ضيفا، وجاز أن ينتصب تمييزًا لصلاحية دخول (من) عليه، عند قصد التمييز، وإن لم يعن به الأول تعين أن يكون تمييزًا منقولاً من الفاعل أصله كرم ضيف زيد، ولا يدخل عليه (من). والتمييز إما أن يتحد بما قبله معنى، أو لا: إن اتحد طابقه في إفراد، وتثنية، وجمع نحو: كرم زيد رجلا، وكرمت زينب امرأة، وكرم الزيدان رجلين، وكرم الزيدون رجالاً، وكذا المؤنث، وإن لم يتحدا معنى فكذلك يطابق نحو حسن زيد وجها، وحسن الزيدون وجوها، فإن لزم بإفراد التمييز إفراد معناه، أو كان مصدرًا

стр. 1623

لم يقصد اختلاف أنواع أفرد مثال ذلك: كرم الزيدون أصلاً، إذا كان أصلهم واحدًا، وزكى الزيدون سعيًا، فإن قصد اختلاف أنواع المصدر لاختلاف محاله جاء جمعًا كقوله تعالى: «قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا» وكقولك تخالف الناس آراء، وتفاوتوا أذهانا، وإفراد المباين أولى من الجمع نحو قوله تعالى: «فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا» والزيدون، قروا عينا، ويجوز أنفسا وأعينا. فإن أوقع في محذور لزمت المطابقة نحو: كرم الزيدون آباءً أي ما أكرمهم من آباء، ولو أفردت توهم أن أباهم واحد متصف بالكرم. فإن أردت في هذا المثال: كرم أبا الزيدين، لزمت المطابقة، وقد يلزم الجمع أيضًا بعد المفرد المباين إذا كان المفرد لا يفيد معنى الجمع نحو: نظف زيد ثيابًا؛ إذ لو أفردت توهم أ، هـ له ثوب واحد نظيف، ولو فرقت التمييز بالعطف لم يجز مثاله: كرم الزيدان أخا وأبا تريد أخاهما وأبا الآخر، والتمييز في التعجب غير المبوب له في باب نعم وبئس، وحبذا تطابق المميز، وكذلك في حسبك، وأخواته، وكفاك ونهاك، وأحسبك، وفي ويحه وفي كفى. وفي داري خلف دارك فرسخًا، يجوز أن يثنى ويجمع فتقول فرسخين وفراسخ، وأما المتعجب المبوب له، فإن كان التمييز معنى فالإفراد إلا أن يقصد الأنواع، وإن كان عينًا طابق المتعجب منه. وأما أفعل التفضيل، فإن كان التمييز معنى، فكتميز المتعجب منه، وإن كان عينًا جاز إفراده وجمعه تقول: الزيدون أحسن الناس وجها، والزيدون أحسن الناس وجوهًا.

стр. 1624

القسم الثاني: أن ينتصب عن تمام الاسم، وهو إما عدد نحو: أحد عشر رجلا، وعشرون رجلا، واختلفوا هل هو قسيم للمقدار، أو قسم من المقدار، فمذهب أبي علي أنه قسيم للمقدار، وهو قول ابن عصفور، وابن مالك، وعند شيخنا الأبذي، وابن الضائع أنه قسم من المقادير، قال الأبذي: والمقادير المبهمة تحصرها المعدودات والمكيلات والموزونات. وقال ابن الضائع: والمقادير أربعة أنواع: معدود، ومكيل، وموزون، وممسوح ومثلا المقدار في العدد بخمسة عشر رجلا. وقال في البديع: والعدد وإن كان مقدارًا ليس له آلة يعرف بها. انتهى. وقد يكون سؤالا عن عدد كتمييز (كم) الاستفهامية والتمييز عن المثلية نحو قول بعضهم: ما لنا مثله رجلا، ولنا أمثالها إبلا. ومذهب سيبويه أن مثله من المقادير، ومذهب الفارسي أنه ليس من المقادير، وقال ابن الضائع: «على التمرة مثلها زيدا». شبيه بالمقدار؛ لأن المعنى «على التمرة قدر مثلها»، كما أن المعنى في رطل وقفيز قدر رطل وقفيز. وهذا مما تم فيه الاسم بالإضافة، وقد يقال: إن هذا من مقدار المساحة أو من مقدار الوزن؛ لأن المعنى قدر مثلها مساحة أو وزنًا، وأما «موضع راحة» فمن المساحة، ونظير «له مثله رجلا» قولهم: لا كزيد فارسًا انتهى.

стр. 1625

وقولهم: «عليه شعر كلبين دينا»، هو على تقدير: مثل شعر، والتمييز عن الغيرية نحو: لنا غيرها شاء، وهذا التمييز يكون بالنص عن جنس المراد، وقد اختلفوا في مسائل: إحداها: التمييز بما في باب نعم، أجاز ذلك الفارسي فيكون نكرة تامة بمعنى شيء، ومنع ذلك غيره منهم أبو ذر مصعب بن أبي بكر. الثانية: التمييز بمثل، أجاز ذلك سيبويه فتقول: لي عشرون مثلك، وحكي: لي ملء الدار أمثالك، ومنع ذلك الفراء. وفي كتاب الصفار البطليوسي: لا يجيزه الكوفيون. الثالثة: التمييز بغير، أجاز ذلك يونس فتقول: له عشرون غيرك، وتلقى سيبويه قول يونس بالقبول: ومنع ذلك الفراء. الرابعة: التمييز بأيما رجل أجاز ذلك الجمهور فتقول: عندي عشرون أيما رجل ومنع ذلك الخليل وسيبويه، والتمييز عن التعجب مثاله: ويحه رجلا وحسبك

стр. 1626

به رجلا ولله دره فارسًا، وأبرحت جارا، وما أنت جارة، ويا طيبها ليلة، ويالك ليلا، وويل أمه مسعر حرب. وفي (أبرحت) خلاف، ذهب الأعلم إلى أنه منتصب عن تمام الكلام، وأنه منقول عن فاعل، وتقديره: فأبرح جارك نحو: طاب زيد نفسا، وذهب ابن خروف وتبعه ابن مالك إلى أنه ينتصب عن تمام الاسم، وعلى هذا أنشد سيبويه قوله: تقول ابنتي حين جد الرحيل ... فأبرحت ربا وأبرحت جارا واختلف في اشتقاق أبرحت، فقال الأعلم من البراح أي صرت في براح لاشتهار أمرك وقال السيرافي: من البرح، وهو الشدة المتعجب منها؛ أي صرت ذا برح؛ أي جئت بما لم يجيء به غيرك، وقيل: معناها تناهيت، واشتهرت وقيل: عظمت، وقيل: دهوت، وتمام الاسم إما بالإضافة نحو: لله دره فارسًا،

стр. 1627

وإما تنوين ظاهر نحو: رطل زيتا قالوا أو مقدار نحو: أحد عشر رجلاً أو نون تثنية نحو: لي منوان سمنًا، قال ابن مالك: أو نون جمع ومثل: «بالأخسرين أعمالا»، فجعله من هذا القبيل، وهو عند أصحابنا من المنتصب عن تمام الكلام، أو شبه نون الجمع نحو: ثلاثين ليلة، وينصبه مميزه، فإذا قلت: عشرون درهمًا، أو فقيز برًا، أو رطل سمنا، أو ذراع ثوبا، فالناصب للتمييز ما قبله من عشرين وقفيز ورطل وذراع، وكذا أحد عشر وأخواته يتنزل منزلة عشرين إذ الاسم الثاني صار كالنون في عشرين. وإن كان تمام المفرد بتنوين ظاهر، أو نون تثنية جاز حذف التنوين، والنون بمضاف إلى الاسم فتقول: رطل زيت، وإردب شعير، ومنوا عسل، وإن كان التمام بالإضافة نحو: لله دره رجلاً، وويحه رجلا، فلا يجوز حذف التنوين، والإضافة، لا تقول: لله در رجل، ولا ويح رجل. وأما التمييز بعد أحد عشر وأخواته وعشرين وأخواته فتقدم الكلام عليه في باب العدد. ولابن مالك في هذا الباب من كتاب التسهيل والشرح الذي مزجه هو تخليط كثير تكلمنا عليه في شرحنا لكتابه. وإذا أريد الآلات التي يكال بها، أو يوزن أو يزرع تعينت الإضافة على معنى (اللام)، ولا يجوز النصب فتقول: لي ظرف عسل تريد الوعاء الذي يكون فيه

стр. 1628

العسل، وقفيز بر، تريد: الآلة التي يُكال بها البر، ورطل زيت، تريد: به الآلة. وإذا أريد المقدرات بالآلات، لا الآلات، فذكر أصحابنا فيه أربعة أوجه: أحدها: النصب على التمييز. والثاني: الخفض على الإضافة بمعنى من. والثالث: الصفة فيعرب بإعراب ما قبله، وهو قول سيبويه وضعفه؛ لأنه وصف بالجامد، فلا بد فيه من تكلف الاشتقاق وقال ابن السراج: عندي رطل زيت، ولي مثله رجل وخمسة أثواب هو على البدل. والرابع: النصب على الحال وفيه أيضًا تكلف تضمن الاشتقاق كالصفة. وفي البسيط: لا يكون النصب إلا إذا كان الأول مقدرًا كيلاً، أو وزنًا أو ما في حكمهما، ونويت فيه ذا المقدار؛ فإن نقص أحدهما لم يجز النصب، والمقدار كالمثقال، والرطل، والكر، وعدل كذا، ووزن كذا. وقد تنزل أشياء منزلة المقادير، وإن لم تكن مقادير نحو: عندي بيتان تبنًا، وحزمتان بقلا، وخاتمان ذهبا، وجبتان خزا، لا تنصب إلا حين تريد مقدار الجنس من الخز، والخاتمين من الذهب. ولو أردت نفس ذلك لخفضك كقولك: ما فعلت جبة الخز، وما فعلت جبتك الخز، اتباعًا إلا أنه يقطع كالنعت وتقول: عندي قضيبان عوسج، وشوحط، ترفع، لأن القضيب وما أشبه ليس مقدار الشيء؛ فإن نويت مقدار قضيب جررت انتهى.

стр. 1629

وتقول: عندي جبة خزا، نصبه عند سيبويه على الحال، وعند المبرد على التمييز، فإن اتبعت فصفة وتقدم تضعيف سيبويه له، أو بدل كما قال ابن السراج أو عطف بيان، وهو قول المبرد، والزجاجي، وقال ابن السراج: «إذا قلت: ماء فرات، وتمر شهريز، وقضيبا بان، ونخلتا برني» فذلك ليس بمقدار معروف مشهور، فكلام العرب الخفض، والاختيار فيه الإضافة، أو الإتباع، ولا يجوز فيه التمييز؛ إذ لم يكن مقدارًا انتهى. وإذا كان المقدار مختلطًا من جنسين، فقال الفراء: لا يجوز عطف أحدهما على الآخر، بل تقول: عندي رطل سمنا عسلا، وقال غيره: يجوز، وتكون الواو جامعة. ويجوز دخول (من) على ما كان تمييزًا بعد تمام الاسم نحو: إردب من قمح، وملء الأرض من ذهبن وجمام المكوك من دقيق، ولي أمثالها من إبل، وغيرها من شاء، وويحه من رجل، ولله دره من فارس، وحسبك به من رجل، وما أنت من فارس، وأبرحت من جار. وعلى قول من جعله من تمام الاسم، وويله مسعر حرب، ويا طيبها من ليلة، ويا لك من رجل. و (من) هذه للتبعيض في هذه الأمثلة.

стр. 1630

وقال الأستاذ أبو علي: يجوز أن تكون بعد المقادير وما أشبهها زائدة عند سيبويه، كما زيدت في «ما جاءني من رجل» ويدل على صحة ذلك: أنه عطف على موضعه نصبًا قال الحطيئة: طافت أمامة بالركبان آونة ... يا حسنه من قوام ما ومنتقبا واختلف النحويون في التمييز، أيجوز أن يكون معرفة أم لا، فذهب البصريون إلى أن التمييز لا يكون إلا نكرة، وذهب الكوفيون، وابن الطراوة إلى أنه يجوز أن يكون معرفة وورد منه شيء معرفة (بأل) وبالإضافة، وتأوله البصريون على زيادة (أل)، والحكم بانفصال الإضافة واعتقاد التنكير. وأما ما جاء من قولهم: «سفه زيد نفسه، وغبن رأيه، ووجع بطنه، وألم رأسه» فتأولوه على تضمين الفعل ما يتعدى، فتنصب تلك الأفعال على المفعول به، أو على انتصابها على إسقاط حرف الجر، أو على التشبيه بالمفعول به. وإذا كان قد تقدم التمييز فعل متصرف، أو ما يعمل عمله، جاز توسيط التمييز بينه وبين المسند إليه الحكم تقول: طاب نفسًا زيد، وحسن وجها عمرو، وضرب ظهرًا وبطنا بكر، وتفقأ شحما خالد، لا نعلم خلافًا في جواز ذلك،

стр. 1631

وكذلك ما أحسن وجها منك أحد، ومن زعم أنه قد يكون منقولاً من المفعول يجيز التوسط فيقول: غرست شجر الأرض، وفجرت عيونا الأرض. وأما دارك خلف داري فرسخًا في قول من جعله تمييزًا عن تمام الكلام فلا يجوز توسيطه لا تقول: داري فرسخًا خلف دارك ومن جعله من تمام الاسم فهو أحرى بالمنع، وكون (فرسخًا) تمييزًا، هو على ما فهم من كلام سيبويه، والمبرد يجعله حالاً، وهو أيضًا متأول على سيبويه. ولو كان الفعل غير متصرف لم يجز توسيط التمييز بينه وبني مطلوبه، تقول: ما أحسن زيدا رجلا، وأحسن بزيد رجلا، ولا يجوز: ما أحسن رجلا زيدا، على التمييز، ولا أحسن رجلا بزيد. واختلف النحاة في تقديمه على الفعل المتصرف الذي تمييزه منقول، فذهب سيبويه، والفراء، وأكثر البصريين والكوفيين إلى منعه، وبه قال أبو علي في شرح الأبيات وأكثر متأخري أصحابنا. وذهب الكسائي، والجرمي، والمازني، والمبرد، إلى جواز

стр. 1632

ذلك، وهو اختيار ابن مالك، وهو الصحيح لكثرة ما ورد من الشواهد على ذلك، وقياسًا على الفضلات، فإن كان الفعل غير متصرف لم يجز تقديمه عليه، وكذا إن كان متصرفًا، وكان تمييزه غير منقول نحو: كفى يزيد رجلا، ولا يجوز: رجلا كفى بزيد بإجماع، وإن كان منتصبًا عن تمام الجملة على ما ذهب إليه ابن مالك، والصحيح أنه منتصب عن تمام الاسم. وأما «سفيه زيد رأيه» وأخواته، فذهب البصريون والكسائي إلى جواز تقديم المنصوب على الفعل، لاعتقادهم أنه غير تمييز، وإن اختلفوا في تقدير نصبه، وقياس قول من أجاز نقل التمييز من المفعول أنه على مذهب من منع أن يمنع إن أعربه بدلا، ويجيزان تأويله على الحال، أو على إسقاط الحرف، وأما من أجاز ذلك، فيتخرج على الخلاف الذي في «طاب زيد نفسا» وأما في «أفعل التفضيل فلا يجوز تقديمه عليه لا تقول: زيد وجها أحسن من عمرو». وأما الوصف مما قيل أنه يجوز تقديمه على فعله نحو: ما نفسا طيب زيد، وقياس من أجاز: نفسًا طاب زيد أن يجيزه، والاتفاق على أنه إذا كان التمييز عن تمام الاسم لا يجوز تقديم التمييز عليه، فإذا قلت: عندي رطل زيتا فلا يجوز، زيتًا رطل، وكذلك، لي مثله رجلاً، لا يجوز: لي رجل مثله، ووقع في بعض هذا خلاف، وذلك إذا انتصب التمييز بعد اسم شبه به الأول لا بلفظ مثل نحو قولك: زيد القمر حسنًا، وثوبك السلق خضرة، فأجاز الفراء، تقديم هذه التمييز على المشبه به، نحو: زيد حسنًا القمر، وثوبك خضرة السلق، على أن يكون زيد

стр. 1633

وثوبك مبتدآن والقمر والسلق خبران؛ فإن عكست لم يجز التقديم، لأن المشبه به ليس بخبر، ولو قلت: مررت بعبد الله القمر حسنًا، لم يجز تقديم حسن على القمر؛ لأن القمر ليس بخبر، ومنع ذلك غير الفراء، بل قد ادعى ابن مالك: الإجماع في أنه لا يجوز تقديمه إذا كان عن تمام الاسم، وليس كما ذكر؛ إذ الخلاف موجود في هذه الصورة التي ذكرنا. وقد عمل بعض الشعراء المحدثين على مذهب الفراء فقال: رشأ أتانا وهو حسنا يوسف ... وغزالة في صحبة بلقيس ويجوز حذف التمييز إذا قصد إبقاء الإبهام، أو كان الكلام ما يدل عليه، ويجوز أن تبدل من التمييز كقوله تعالى: «ثلاث مائة سنين» في قراءة من نون، و «اثنتي عشرة أسباطا» فـ (سنين) بدلاً من ثلاث مائة. و (أسباطا) بدل من اثنتي عشرة، وتمييزها محذوف تقديره ثلاثمائة زمان أو وقت واثنتي عشرة فرقة، قيل ويكون في المعطوف عليه نحو: ثلاثة وعشرين درهما ونحوه الأصل: ثلاثة دراهم لكنهم تركوه لشبههما بخمسة عشر لدلالة الثاني عليه. ولا يجوز حذف المميز، وإبقاء التمييز إلا أن يوضع غيره موضعه كقولهم: ما رأيت كاليوم رجلاً، وقد يحذف من غير بدل كقولهم: تالله رجلا أي تالله ما رأيت كاليوم رجلاً.

стр. 1634

باب النواصب للفعل المضارع المعرب فمن ذلك (أن)، وهي ثنائية الوضع، وهي التي توصل بالماضي، خلافًا لابن طاهر في زعمه أنها غيرها، فهي على مذهبه مشتركة أو متجوز بها، وتخلص المضارع للاستقبال، خلافًا لمن زعم أ، ها قد تأتي غير مخلصة له. قالوا: وتوصل بالأمر نحو: كتبت إليه بأن قم، وبالنهي نحو: كتبت إليه بأن لا تفعل، وتقدم شيء من الكلام على هذا في باب الموصول. ولما كانت مع ما بعدها تتقدر بالاسم، وقعت مبتدأة نحو: قوله تعالى: «وأن تصوموا خير لكم»، وخبرًا نحو: الأمر أن تفعل كذا، ولا يكون المبتدأ إلا مصدرًا؛ فإن كانت جثة تؤول، ومعمولة لحرف ناسخ نحو: إن عندي أن تخرج، وإن الرأي أن تخرج، ولا بد أن يكون أحد الجزئين مصدرًا، إلا في (لعل) فيجوز أن يكون جثة نحو: لعل زيدا أن يخرج، حملا على عسى، قيل: ولا يصح أن تقع (أن) في موضع الاسم والخبر فيها فيقال: إن أن يقوم زيد، إلا في ليت: فإنه يجوز ذلك فيها لتأويلها بأتمنى، وقد حملت (لعل) عليها، فهذا يقتضي أن يجوز: ليت أن يقوم زيد، ولعل أن يخرج بكر، ولا أحفظ ذلك إلا في

стр. 1635

(أن) المشددة؛ فإنه يجوز أن تقول: ليت أن زيدًا قائم، وأما في (لعل) فأجاز الأخفش: لعل أ، زيدًا أن يخرج قياسًا على ليت، والسماع إنما ورد في ليت وأن المشددة. فإن كان الحرف غير ناسخ، وكان جارًا؛ فإنه يجوز مطلقًا كان الفعل المتعلق به الحرف قلبيًا أو غير قلبي، ويكثر حذف الحرف إذا لم يلبس نحو: ما منعك أن تأتينا، ولا تلبث أن تأتينا، وحكى سيبويه «أنعم أن تشده» أي من أن تأتينا، وعن أن تأتينا، وفي أن تشده، وإنه أهل أن يفعل، ومستحق أن يفعل، وخليق أن يفعل، وأصلها اللام. وكذلك المفعول من أجله نحو: «أن تضل إحداهما» ولو حذف الحرف، وكان ما قبله يصلح أ، يضاف إلى «أن والفعل» جاز نحو: «هو أهل أن يفعل»، خلافًا لابن الطراوة؛ فإنه لا يجوز عنده أن يضاف إلى (أن) ومعمولها والسماع يرد عليه. حكى الثقات: «مخافة أن يفعل» بالإضافة، وإن كانت معمولة لفعل ناسخ، فيجوز أن تقع اسمًا لكان، وخبرًا لها وفي موضع الأول لظن، وفي موضع الثاني لها نحو: كان أن تقعد خيرًا من قيامك، وتكون عقوبتك أن أعزلك، وظننت أن تقوم خيرًا من أن تقعد، إلا في بعض أفعال المقاربة، فإن (أن) لها حكم ذكر هناك.

стр. 1636

ولا تسد (أن) مسد الاسم والخبر في باب كان، وتسد في ظن وأخواتها، ومذهب الجمهور، وسيبويه، والأخفش، وأبي علي: أن علم الباقية على موضعها لا تقع (أن) بعدها إنما تقع (أن) المشددة، وأجاز ذلك الفراء، وابن الأنباري فتقول: علمت أن يخرج زيد، فإن أول بالظن جاز ذلك نحو: ما علمت إلا أن تقوم المعنى: ما أشرت إليك إلا بأن تقوم. وذهب المبرد إلى أن (أن) التي تنصب المضارع لا تقع بعد لفظ العلم أصلاً انتهى. وامتنع علمت أن تقوم، وجاز علمت زيدًا سيقوم، وعلمت زيدًا يقوم غدًا، وإذا استعملت ظن لليقين، وليتها أن المشددة، وأن المخففة منها، وللترجيح فيجوز أن يليها (أن) الناصبة للمضارع نحو: ظننت أن يخرج زيد، والغالب على حسب أن تكون للشك، فالأكثر أن يليها أن الناصبة كقوله تعالى: «أحسب الناس أن يتركوا»، «أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا».

стр. 1637

وقد تأتي المشددة كقوله تعالى: «وهم يحسبون أنهم يحسنون» والمخففة منها نحو: «وحسبوا ألا تكون» في قراءة من رفع تكون، ومعمولة لفعل غير ناسخ، فأما أن يكون الفعل جزمًا أو غير جزم، إن كان جزمًا قلبيًا لم يجز إلا بحرف جر نحو: عرفت بأن تقوم، ويجوز حذف الحرف. وإن كان غير قلبي لم يصح فيه (أن)، لا يجوز أن تقول: فعلت أن تقوم تريد القيام، وإن كان غير جزم جاز نحو: طلبت منك أن تقوم، وأردت أن تخرج سواء كان طلبيًا، أم اعتقاديًا نحو: بدا لي أن تقوم. والمشهور المتقرر أن ما قبل (أن) إن كان فعل تحقيق نحو: علم وتيقن، وتحقق فهي المخففة من الثقيلة، أو صالحًا لليقين، والترجيح جاز أ، تليه (أن) الناصبة للمضارع والمخففة من الثقيلة، وإن كان عاريًا منهما فكذلك نحو: أحببت أن تقوم، وإنك تقوم، وأن لا تقوم، وكرهت أن تقوم، وأنك تقوم وأن لا تقوم. وفي إجراء الخوف مجرى العلم لتيقن المخوف، فيليه أن المخففة من الثقيلة خلاف، فتقول: خفت أن لا تقوم، وخشيت أن لا تكرمني بالرفع، ذهب سيبويه والأخفش إلى جواز ذلك.

стр. 1638

وذهب المبرد إلى أنه لا يجوز أن يتقدم معمول معمولها عليها نحو: يعجبني زيدًا أن تضرب قال ابن مالك: خلافًا للفراء فأطلق، وقال ابن كيسان: أجاز الكوفيون والكسائي، والفراء، وهشام، وغيرهم من الكوفيين تقديم بعض هذا في أماكن، فأجازوا: طعامك أريد أن آكل، وطعامك عسى أن آكل، وكأن (أن) عندهم مجتلبة بأريد وعسى، وكان الكلام أصله: طعامك آكل فيما أرى، وفيما أريد، ولا يجوز ذلك عند البصريين، ولا يجوز الفصل بينها وبين معمولها بشيء، هذا مذهب سيبويه والجمهور، وأجاز بعضهم الفصل بينهما بالظرف وشبهه نحو: أريد أن عندي تقعد، وأريد أن في الدار يقعد، وأجاز الكوفيون الفصل بالشرط، وأجازوا أيضًا إلغائها وتسليط الشرط على ما كان يكون معمولاً له لولاه نحو: أردت أن إن تزرني أزورك بنصب أزورك، والفصل بالشرط وأزورك بالجزم جوابًا للشرط، وإلغاء (أن)، وقالوا: النصب على تأخير الشرط، والجزم على أنه خبر وقع موقع الجواب، فغلب عليه حكمه، وهو في النية منصوب (بأن)، وأبطلوا دخول الفاء، وأن يقال: أردت إن تزرني فأزورك على أن الفاء جواب الشرط، وأجازوا ظننت أن إن تزرني أزورك بالنصب وأزرك بالجزم، وفأزورك بالفاء والرفع. وندر مجيء الجملة الابتدائية بعد (أن) هذه نحو قوله ... ... .... ... فعاش الندى بعد أن هو خامل

стр. 1639

ورفع المضارع بعدها كقراءة مجاهد «لمن أراد أن يتم الرضاعة» تشبيها لها بما المصدرية عند البصريين، وعلى أنها المخففة من الثقيلة عند الكوفيين كذا قال ابن مالك وقال ابن الأنباري، وقد أنشد أبياتًا جاء المضارع بعد (أن) فيها مرفوعًا قال: شبهوا (أن) بالذي إذ كان الفعل يرفع في صلته. واتفق الكسائي والفراء على أ، ذلك لا يقاس، ولا يحتمل في الكلام. انتهى ملخصًا. ولا تعمل (أن) زائدة خلافًا للأخفش، ولا حجة له فيما استشهد به، والمشهور عند العرب ا، عمل (أن) في المضارع النصب وقال الرياشي: فصحاء العرب ينصبون بأن وأخواتها الفعل، ودونهم قوم يرفعون بها، ودونهم قوم يجزمون بها انتهى، وحكى الجزم بها أبو عبيدة، واللحياني، وذكر أن الجزم بها لغة بني صباح.

стр. 1640

(لن) مذهب سيبويه، والجمهور أنها بسيطة، وذهب الخليل والكسائي إلى أنها مركبة من لا و (أن)، وحدث بالتركيب معنى لم يكن قبل التركيب، واستقلت بما بعدها كلامًا، وذهب الفراء إلى أنها (لا) النافية أبدل من ألفها نون، وذهب المبرد إلى أن (لن) والفعل في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف التقدير في لن تقوم «لا أن تقوم» موجود. والمشهور نصب المضارع بعدها، وحكى اللحياني في نوادره عن بعض العرب جزمه، وهو منفي بها، مخلص للاستقبال، وكذا بقية النواصب كالسين وسوف ولذلك لا يجتمعان، قال ذلك سيبويه وغيره، وخالف في ذلك بعض المتأخرين، حتى ألف في ذلك كتابًا قاله السهيلي، واستقبله محدود بوقت، وبغير وقت، ولا يدل على نفي الفعل في جميع الزمان المستقبل، ونقل ابن مالك أن:

стр. 1641

الزمخشري خص النفي بالتأبيد، ونقل ابن عصفور عنه أنه زعم أن (لن) لتأكيد ما تعطيه لا من نفي المستقبل، وأن مذهب سيبويه والجمهور أن (لن) لنفي المستقبل من غير أن يشترطا أن يكون النفي بها آكد من النفي بلا، ودعوى بعض أهل البيان أن (لن) لنفي ما قرب، ولا يمتد نفي الفعل فيها كما يمتد في النطق (بلا) من باب الخيالات التي لأهل علم البيان. ولا يكون الفعل معها دعاء خلافًا لقوم حكاه ابن السراج، واختاره ابن عصفور واستدلوا بقول الشاعر: لن تزالوا كذلك ثم لاز ... لت لكم خالدًا خلود الجبال ولا يجوز الفصل بينها وبين معمولها إلا إنه ورد الفصل (بما) المصدرية الظرفية في ضرورة الشعر نحو قوله: لن ما رأيت أبا يزيد مقاتلا ... ادع القتال وأشهد الهيجاء هذا مذهب البصريين، وهشام، وأجاز الكسائي، والفراء الفصل بينهما بالقسم نحو: لن والله أكرم زيدا، وزاد الكسائي أنه أجاز الفصل بينهما بمعمول نحو: لن زيدًا أكرم، وزاد الفراء الفصل بأظن نحو: لن أظن أزورك، وبالشرط فتنصب، أو تجزم جوابًا للشرط نحو: لن إن تزرني أزورك وأزرك، فتلغى لن.

стр. 1642

وأصحاب الفراء يفرقون بين (لن)، والمنصوب اختيارًا، ويجوز تقديم معمولها المنصوب نحو: زيدًا لن أضرب، ونقل سيبويه عن العرب: أما زيدًا فلن أضرب إلا أن يكون تمييزًا فلا يجوز تقديمه على مذهب سيبويه والجمهور، لا تقول: عرقًا لن يتصبب زيد، وخالف علي بن سليمان الأخفش، فمنع تقديم معمول المعمول مطلقًا، وطرده بعضهم فيما كان (لن) نفيًا لموجبه نحو: سأضرب زيدًا، فمنع زيدًا سأضرب، ولما كانت لن أضرب، محمولاً على سأضرب لم يجز زيدًا لن يفعل، ولا يضرب بنصب يضرب: لأن الواو كالعامل، وفصلت بينهما وبين المعمول (بلا) وأنت لا تقول: لن لا أضرب وكذلك هذا. (كي) حرف باتفاق، ومذهب سيبويه، والأكثرين أنها تكون جارة بمعنى اللام، وناصبة للمضارع، فإذا نصبت، فسيبويه يقول: تنصب هي بنفسها، والخليل والأخفش يقولان: أن مضمرة بعدها، وذهب الكوفيون إلى أنها مختصة بالفعل فلا تكون جارة، وقيل مختصة بالاسم فلا تكون ناصبة للمضارع، وسمع من لسان العرب: جئت كي أتعلم، ولكي أتعلم، ولكيما أن أتعلم بالنصب، وكيما أن أتعلم، وكي لأتعلم، و ... ... .... ... ... ... ... كيما يضر وينفع

стр. 1643

بالرفع، وقالوا (ما) في هذه مصدرية، ويحتمل عندي أن تكون كافة، وسمع من لسانهم: كيمه، فقال البصريون معناه: لمه، وقال الكوفيون: أصله «كي يفعل ما» استثباتًا، لمن قال: «فعلت كذا كي أفعل كذا» فلم يفهمه المخاطب فاستثبت فقال: «كي تفعل ما» فحذف الفعل، وما منصوبة. وإذا انتصب المضارع بعد (كي)، فلا تدل على سببية، ولا تتصرف تصرف (أن)، لا تكون مبتدأة، ولا فاعلة، ولا مفعولة، ولا مجرورة بغير اللام، ولا يمنع تأخر معمولها نحو: كي تكرمني جئتك، ونفرع على مذهب سيبويه، فإن دخل عليها اللام كانت هي الناصبة بنفسها، فتقدر مع ما بعدها بالمصدر. وإن لم تدخل عليها اللام احتمل أن تكون الناصبة بنفسها، فتقدر مع ما بعدها بالمصدر. وإن لم تدخل عليها اللام احتمل أن تكون الناصبة، وحذفت اللام كما تحذف مع أن، واحتمل أن تكون الجارة، وانبنى على هذا فرع، وهو أنه إن قدرتها الجارة، فلا يجوز دخولها على (لا)، وإن قدرتها الناصبة جاز، وإذا كانت الناصبة، وجاءت أن بعدها فالعمل لها، و (أن) زائدة للتوكيد ضرورة عند البصريين كما زيدت للتأكيد في قوله: أردت لكيلا أ، تكون كمثلها ... ... ... ... ... ... ... ولا تقاس زيادة (أن) بعد كي، وقاسه الكوفيون يقولون: جئت كي أن أزورك، والمحفوظ إظهار (أن) بعد (كي) المتصل بها (ما)، وأما بغير (ما)

стр. 1644

وقال ابن مالك: ينصب بـ (كي) نفسها إن كانت الموصولة وبـ (أن) مضمرة بعدها غالبًا إن كانت الجارة، ومذهب البصريين أن (أن) مضمرة بعدها على سبيل الوجوب، فلا يجوز إظهارها فقوله غالبًا جنوح إلى مذهب الكوفيين، وقال: ويتعين الأولى بعد اللام غالبًا احترازًا من قوله: ... ... لكيما أن تطير ... ... ... ... ... ... فيظهر أن النصب عنده (بأن) هذه، وكي حرف جر تأكيد للام، وقال بعض أصحابنا: النصب بكي، و (أن) زائدة، قال: والثانية قبلها هي الجارة إذا جاءت قبل اللام نحو: جئت كي لأقرأ، وهو تركيب نادر، وقال: ويترجح مع إظهار (أن) مرادفة اللام على مرادفة (أن) نحو: لكيما أن تقوم، فيكون حرف جر. ويجوز الفصل بين كي ومعمولها (بلا) النافية نحو: قوله تعالى: «كي لا يكون دولة» وبما الزائدة كقوله: تريدين كيما تجمعيني وخالدًا ... ... ... ... ... ...

стр. 1645

وبهما كقوله: أردت لكيما لا ترى لي عثرة ... ... ... ... ... وقد تجعل العرب (ما) اللاحقة لها كافة نحو: ... ... ... ... ... ... .... كيما يضر وينفع برفع الفعلين، وأما الفصل بغير ما ذكر، فلا يجوز عند البصريين وهشام، ومن وافقه من الكوفيين، وذهب الكسائي إلى جواز الفصل بينهما بمعمول الفعل الذي دخلت عليه، وبالقسم، وبالشرط الملاصق لها، فيبطل عملها فتقول: أزورك كي زيدًا تكرم، وأزورك كي والله تزورني، وأزورك كي إن تكافئني أكرمك. وقال ابن مالك: ولا يبطل عملها الفصل خلافًا للكسائي، وشرح ابنه بدر الدين كلام أبيه، فقال: قد يفصل بالمعمول، أو بجملة شرطية، فيبقى النصب

стр. 1646

من كلامهم: جئت كي فيك أرغب، وجئتك كي إن تحسن أزورك، بنصب أرغب وأزورك، والكسائي يجيز الكلام برفع الفعلين دون نصبهما، وهذا الذي قاله ابن مالك وشرحه ابنه موافق عليه قول ثالث لم يتقدم إليه، ولا يجوز تقديم معمول منصوبها عليها، لا يجوز: جئت النحو كي أتعلم، تريد: كي أتعلم النحو، وأجاز ذلك الكسائي، ولا على المعمول لا يجوز: النحو جئت كي أتعلم، ولا يبعد أن يجرى في هذه المسألة خلاف الكسائي، لكني لم أنقله، وأجاز الكوفيون والمبرد النصب (بكما) بمعنى كيما، ومنعه البصريون، فأولوا ما ورد من سماع ذلك، واتفق الكوفيون على إجازة النصب والرفع بعدها في نحو: أزورك كما تزورني وتزورني، فالنصب (بكما) إذا كانت بتأويل (كيما)، والرفع عندهم من وجوه: أحدها: أن تكون الكاف للتشبيه، وما مصدرية كأنه قال كزيارتك لي. والثاني: أن يكون كما وقتًا نحو: ادخل كما يسلم الإمام، وتصرف كما يجلس الوزير؛ أي في ذلك الوقت. والثالث: أن تقيد التشبيه، ولا تنصم (ما) إلى ما بعدها، ولا تختلط به نحو: أنا عندك كما كنت عندي، وقوله تعالى: «اجعل لنا إلها كما لهم آلهة» فكما بجملتها مفيدة للتشبيه، وما غير مختلطة بما اتصل بها من بعدها، ويعنون بكونها غير مختلطة أنها كافة.

стр. 1647

(إذن) ذهب الجمهور إلى أنها حرف بسيط، وبعض الكوفيين إلى أنها اسم ظرف، وهو (إذ) ألحقه التنوين، ونقل إلى الجزائية، فبقى منه معنى الربط والسبب. وأصلها: إذا جئتني أكرمتك، حذف ما تضاف إليه إذا، وعوض منها التنوين كما عوضوا في حينئذ، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وذهب الخليل فيما حكى عنه غير سيبويه إلى أنها حرف مركب من (إذ) و (أن)، وغلب عليها حكم الحرفية، ونقلت حركة الهمزة إلى الذال، وحذفت والتزم هذا النقل، فإذا قال: أزورك، فقلت: إذا أزورك، فكأنك قلت: حينئذ زيارتي واقعة، ولا يتكلم بهذا. وحكى أبو عبيدة عن الخليل إضمار (أن) بعد (إذن) وبه قال الزجاج، والفارسي، وحكى سيبويه عنه أنها تنصب بنفسها، وذهب الأستاذ أبو علي الرندي تلميذ السهيلي إلى أنه مركب من (إذا) و (أن) حذفت همزة (أن) وألف (إذا) لالتقاء الساكنين، فتدل على الربط كـ (إذا) وتنصب بـ (أن). وتلى (إذن) الجملة الاسمية يقول: أزورك فتقول: إذن أنا مكرم لك، وتتوسط

стр. 1648

بين المبتدأ وخبره نحو: أنا إذن مكرم لك، وبين معمول الناسخ وخبره نحو قوله تعالى: «إنكم إذا مثلهم»، ولـ (إذن) أحوال مع المضارع التقديم والتوسيط والتأخير؛ فإن تأخرت عن المضارع فلا عمل لها نحو: أكرمك إذن، وإن تقدمت والمضارع حال فلا عمل لها فيه، أو مستقبل وليها، فالمشهور من لسان العرب النصب في المضارع، وحكى عيسى بن عمر: أن بعض العرب يلغيها، وقيل نقله في ذلك البصريون، وأحمد بن يحيى على ندور هذه اللغة، ولم يجز ذلك الكسائي، ولا الفراء، ولا غيرهما ممن وافقهما، وزعم ابن طاهر أن ما رواه عيسى من الرفع إنما جاز ذلك فيه، لأنه فعل حال لا مستقبل. وإن توسطت ولم يفتقر ما قبلها إلى ما بعدها افتقارًا لا بد منه، وذلك بأن يتقدمها حرف عطف، وكان ما بعدها معطوفًا على ماله محل من الإعراب، فلا عمل لها نحو: زيد يقوم، وإذن يكرمك إذا جعلته معطوفًا على الخبر، وإن تزرني أزرك، وإذن أحسن إليك إذا جعلته معطوفًا على الجزاء، أو على ما ليس له محل من الإعراب، كعطفك من المسألتين على المبتدأ والخبر، وعلى الشرط وجوابه جاز أن تعمل، وألا تعمل، والأكثر ألا تعمل، قال تعالى: «فإذًا لا يؤتون الناس نقيرا».

стр. 1649

«وإذًا لا يلبثون خلفك إلا قليلا» وقال بعض أصحابنا: إذا عطفت على الجملة المتقدمة عملت، وصار لها حكمها إذا ابتدئت، وإن افتقر كافتقار الشرط إلى جزائه، أو القسم إلى جوابه تعين أن يكون ما يليها جوابًا فلم تعمل نحو: إن تزرني إذن أكرمك ونحو: والله إذن لأكرمنك، وكافتقار الخبر إلى المخبر عنه، فمذهب البصريين أنه لا يجوز الإعمال نحو: زيد إذن يكرمك، كما إذا توسط بين الشرط، والقسم، وجوابهما، وفصل الكوفيون فقالوا: إن وقع بين مبتدأ وخبر نحو: زيد إذن يكرمك، فهشام يجيز النصب والرفع، وبعد اسم إن، فأجاز الكسائي، والفراء ذينك نحو: إن عبد الله إذن يزورك بالرفع والنصب، أو بعد اسم أن، والفاتح الظن وما أشبهه نحو: ظننت أن عبد الله إذن يزورك فالوجهان، أو غير الظن، أو ما أشبهه فإبطال العمل عند الفراء نحو: يعجنبي أن عبد الله إذن يزورك بالرفع لا غير، وقياس قول الكسائي جواز الوجهين [أو بعد اسم كان نحو: كان عبد الله إذن يكرمك فالوجهان عند الكسائي، وإبطال العمل عند الفراء إلا في ضرورة الشعر، فيجوز عنده الإعمال، وبعد الثاني لظننت، فالإبطال عند الفراء، وقياس قول الكسائي جواز الوجهين] ومورد السماع قوله:

стр. 1650

إني إذن أهلك أو أطيرا فتأوله البصريون، وبنى عليه الكوفيون المسائل، ولا يجوز الفصل بين (إذن) ومنصوبها إلا إذا كان القسم محذوف الجواب، وبلا النافية نحو قوله: إذن والله نرميهم بحرب ... ... ... ... وقوله تعالى: «فإذًا لا يؤتون» في قراءة من نصب، وأجاز ابن طاهر، وابن بابشاذ، الفصل بينهما بالدعاء والنداء نحو: إذن يا زيد أحسن إليك، وإذن يغفر الله لك يدخلك الجنة، وبعض النحويين بالظرف، وإليه ذهب ابن عصفور، وشيخنا أبو الحسن الأبذي، والصحيح أن ذلك لا يجوز.
следующие страницы →