← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16595

ارتشاف الضرب من لسان العرب

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

والمجرور لا ضمير فيه عند سيبويه، والفراء إلا إذا تأخر، وأما إذا تقدم فلا ضمير فيه، والحال المتقدمة من النكرة قال سيبويه: أكثر ما تكون في الشعر، وأقل ما تكون في الكلام انتهى، ويجوز: فيها قائم رجل على البدل، وحكى الفراء: هذه خراسانية جارية بنصب خراسانية على الحال المتقدمة، وبرفعها على طريق البيان، يعني بدل جارية منها، أو تكون مقرونة بالواو نحو: ﴿أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها﴾، أو يكن الوصف به على خلاف الأصل نحو: مررت ببر قفيزًا بدرهم، ومررت بماء قعدة رجل انتهى. ما في التسهيل من مجيء ذي الحال نكرة ممثلاً، وقد ذكرنا اقتباس سيبويه مجيئها من النكرة من غير اعتبار لما اعتبره ابن مالك. والحال بالنسبة إلى التقديم، والتأخير عن صاحبها أقسام: ما يجب تأخيرها عنه، كإضافة العامل إلى صاحبها نحو: عرفت قيام هند ضاحكة، وما أحسن هندًا

стр. 1577

متجردة، قد ذكرنا في باب التعجب خلافًا في الفصل بين فعل التعجب ومعموله بالحال، والصحيح المنع، وما يجب فيه التقديم كإضافته إلى ضمير ما لابس الحال نحو: جاء زائر هند أخوها، وكاقتران صاحبها بـ (إلا) على رأي نحو: ما جاء مسرعًا إلا زيد، حكمها حكم المفعول المحصور فيه الفاعل، وتقدم ذكر الخلاف فيه. وذو الحال إن كان مجرورًا بحرف، فإما أن يكون زائدًا، أو غير زائد إن كان زائدًا جاز تقديمها على ذي الحال نحو: ما جاءني من أحد عاقلاً، فيجوز ما جاءني عاقلاً من أحد، وإن كان غير زائد نحو: مررت بهند ضاحكة، فمذهب البصريين أنه لا يجوز تقديمها مطلقًا، كان ذو الحال ظاهرًا، أو مضمرًا لا تقول: مررت ضاحكة بهند، وأجاز ذلك من المتأخرين ابن كيسان، والفارسي وابن برهان، وفصل الكوفيون، فقالوا: إن كان ذو الحال مضمرًا جاز تقديمها عليه نحو: مررت ضاحكة بك، وكذا إن [كان المضمرين أحدهما: مجرور بالحرف نحو: مسرعين مررت بك، ومررت مسرعين بك، وإن] كان مظهرًا، والحال فعل جاز تقديم الحال على المجرور نحو: مررت بهند تضحك، فيجوز: مررت تضحك بهند، وإن كان الحال اسمًا فلا يجوز تقديمها لا يجوز:

стр. 1578

مررت ضاحكة بهند، وحكى ابن الأنباري: أن الاتفاق على منع ذلك، وأن التقديم خطأ. وإن كان ذو الحال مجرورًا بالإضافة، فإما أن تكون الإضافة محضة، أو غير محضة، إن كانت غير محضة، فإما أن يكون المضاف إلى ذي الحلال عاملاً في ذي الحال نصبًا، أو لا، إن لم يكن فلا يجوز التقديم نحو: هذا قتيل هند ضاحكة، وإن كن نحو: هذا شارب السويق ملتويًا الآن أو غدًا. فقال ابن مالك: جاز تقديم الحال على المضاف فتقول: هذا ملتويًا شارب السويق، وإن كانت محضة فإما أن يكون في تأويل رفع، أو نصب أو لا، إن كان فيجوز مجيء الحال منه نحو: يعجبني قيام زيد مسرعًا، وركوب الفرس عريانا، ولا يجوز تقديمها على العامل، وإن لم يكن في تأويل ذلك فلا يجوز مجيء الحال منه حو: ضربت غلام هند ضاحكة. وسواء أكان جزءًا أم كجزء. وقال ابن مالك: إن كان المضاف إليه جزءًا نحو قوله تعالى: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا﴾، فـ (إخوانًا) حال من ضمير صدورهم، أو كجزء قال: نحو قوله تعالى: ﴿اتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾ فـ (حنيفًا) حال من إبراهيم قال: فلو كان غير جزء. ولا كجزء لم يجز مجيء الحال من المجرور بالإضافة نحو: ضربت غلام هند جالسة، فهذا لا يجوز بلا خلاف. انتهى. وفيه الخلاف: أجاز بعض البصريين مجيء الحال من المضاف إليه الصريح. وفي البديع: إن لم يكن المضاف إليه فاعلاً، ولا مفعولاً قلت الحال منه

стр. 1579

كقولك: جاءني غلام هند ضاحكة، وإن كن ذو الحال مرفوعًا جاز تقديم الحال عليه نحو: جاء مسرعًا زيد، وسواء أخر عامله عن الحال نحو: مسرعًا جاء زيد، أم قدم نحو ما مثلنا به قبل. ومنع بعض الكوفيين تقديمها إذا تأخر الفعل، وإن كان منصوبًا نحو: لقيت هندًا ضاحكة، فيجوز تقديمها على صاحبها نحو: لقيت ضاحكة هندًا، وقال الكوفيون: لا يجوز سواء أكانت الحال اسمًا كما مثلنا أم فعلاً نحو: لقيت هندًا تضحك، وبعضهم أجاز إذا كان فعلاً، فأجاز لقيت تضحك هندًا. والعامل في الحال إن كان فعلا متصرفا، أو صفة تشبهه، ولا يتعلق به مانع تقديم جاز أن يتقدم الحال عليه، نحو: مسرعًا جاء زيد، وسواء أكان الحال اسمًا كقوله تعالى: ﴿خشعًا أبصارهم يخرجون﴾، أم مصدرًا كقوله: فلأيا بلأى ما حملنا وليدنا ... ... ... ... ... ومؤكدة، أم غير مؤكدة، وفي المؤكدة خلاف، كالخلاف في المصدر المؤكد هذا مذهب البصريين إلا الجرمي، فإنه لا يجيز تقديم الحال على عاملها المتصرف وإلا الأخفش، فإنه منع تقديمها في نحو: راكبًا زيد جاء، ومثال الصفة التي تشبه الفعل المتصرف، فنص سيبويه على جواز تقديمها على الفعل، وعلى الصفة

стр. 1580

نحو: مسرعًا زيد راحل، وزيد مجردًا مضروب، وزيد موسرًا، أو معدمًا سمح، وذهب الكوفيون إلى تفصيل في ذلك فقالوا: إن كانت الحال من مرفوع ظاهر تأخرت، وتوسطت والرافع قبلها، ولا يتقدم على الرافع والمرفوع كليهما فلا يجوز عندهم: راكبًا جاء زيد، ويجوز التوسط نحو: جاء راكبًا زيد، وإن كانت من مرفوع مضمر جاز تقديمها، وتوسيطها، وتأخيرها، ولم يفرقوا بين الفعل وغيره، فيجوز: في الدار أنت قائمًا، وفي الدار قائمًا أنت، وقائمًا في الدار أنت، وجئت راكبًا، وراكبًا جئت. وفي البسيط: منع التقديم عن الكسائي، والفراء مطلقًا سواء أكان ظاهرًا أم مضمرًا، وإن كانت من منصوب ظاهر، جاز تأخيرها، ولا يجوز تقديمها لا يقال: ضاحكة لقيت هندًا، ولا متوسطة لا تقول: لقيت ضاحكة هندًا، وإن كانت من منصوب مضمر جاز تقديمها نحو: ضاحكًا لقيتني هند، وإن كانت من مخفوض ظاهر فيجب التأخير، ولا يجوز التقديم، ولا التوسط لا يجوز: ضاحكة مررت بهند، ولا مررت ضاحكة بهند وإن كانت من مضمر جاز تقديمها أول الكلام، وتأخيرها نحو: ضاحكة مرت بي هند، ومرت بي هند ضاحكة، ولا يجوز توسيطها نحو: مرت ضاحكة بي هند. ويجب تأخير الحال عن العامل إذا كانت في صلة (أل) نحو: الجائي مسرعًا زيد، أو في صلة حرف مصدري عامل نحو: يعجبني أن يقوم زيد مسرعًا أو كان مقرونًا بلام ابتداء متصلاً بها نحو: لأصبر محتسبًا أو بلام قسم متصلاً بها نحو لأقومن طائعًا، أو كان مصدرًا ينسبك بحرف مصدري، والفعل نحو: يعجبني

стр. 1581

ركوب الفرس مسرجًا، فإن كان العامل في صلة غير (أل) نحو: جاءني الذي مسرعًا قام، أو في صلة حرف مصدري عامل نحول: عجبت مما مسرعًا نذهب، أو لا يتصل بلام الابتداء نحو: لمحتسبًا أصبر، ولا بلام القسم نحو: لـ «إلى زيد راغبًا أذهب» جاز تقديم الحال على عاملها، فإن كانت لام الابتداء في خبر (إن)، وبعده الحال جاز تقديمها عليه نحو: إن زيدًا مسرعًا لذاهب، وإن كانت الحال دخلت عليها الواو نحو: جاء زيد والشمس طالعة، فذكر أصحابنا أنه لا يجوز تقديمها على العامل، وإن كان متصرفًا فلا تقول: والشمس طالعة جاء زيد، وأجاز الكسائي، والفراء، وهشام: وأنت راكب تحسن، وأنت راكب حسنت؛ تريد: تحسن وأنت راكب، وحسنت، وأنت راكب، ونص ابن أصبغ على أنه لا يمتنع عند الجمهور تقديم الجملة الحالية التي معها الواو على العامل إذا كان فعلاً، ومنعه الفراء. وذكر ابن مالك أنه إذا كان العامل نعتًا لا يجوز تقديم الحال عليه، ومثل بقوله: مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورًا سرجها، وأطلق فقال: لو كان العامل القوي نعتًا، لم يجر تقديمه يعني تقديم الحال فعلى هذا الإطلاق لا يجوز: مررت برجل ضاحكًا مسرع، وأنت تريد مسرعًا ضاحكًا، ولا نعلم خلافًا في جوازه، وجواز مثله نحو: مررت برجل مسرجًا يركب الفرس يريد: يركب الفرس مسرجًا. و «يركب» هو نعت لرجل، وإنما امتنع ذلك في تمثيله من جهة عود الضمير متقدمًا على ما يفسره، إذ يصير التركيب: مررت برجل مكسورًا سرجها ذاهبة فرسه لا من جهة كون العامل نعتًا.

стр. 1582

ومما يجب فيه تأخير الحال عن العامل، إذا كان العامل جامدًا ضمن معنى مشتق، ومثل ذلك ابن مالك بأما، وحرف التنبيه، واسم الإشارة، والترجي والتمني، والاستفهام المقصود به التعظيم، واسم الجنس المقصود به الكمال، والمشبه به. انتهى. أما (أما) فنسبة العمل إلهيا مجاز، وذلك نحو: أما علما فعالم، وأما صديقًا فصديق، وتقدم الكلام في ذلك، وما العامل في المصدر وفي الصفة، وزعم بعض النحاة أن (لولا) بمنزلة (أما) في تضمين الفعل، إذ يتضمن معنى يمتنع فتقول: لولا زيد قائمًا لكان كذا، وقالوا: لولا رأيتك مذهوبًا لكان كذا وهذا مبني على أن المرفوع بعد لولا فاعل، وهو رأي بعض الكوفيين، وأما على مذهب البصريين فهو مبتدأ وخبره محذوف، فإن صح مجيء الحال بعد (لولا) فالعامل فيها هو الخبر المحذوف. وقد نقل أبو الحسن أن العرب لم تلفظ بحال المرفوع بعد لولا، وأما حرف التنبيه فنحو: هذا زيد قائمًا، فمذهب الجمهور أنه يجوز أن ينتصب قائمًا على الحال، والعامل فيه حرف التنبيه، وقال (ابن أبي العافية)، والسهيلي: لا يجوز أن يعمل حرف التنبيه في الحال، وأما اسم الإشارة فذهب الجمهور إلى أنه

стр. 1583

يجوز أن ينتصب قائمًا باسم الإشارة، ووافقهم ابن أبي العافية، وقال السهيلي: لا يعمل اسم الإشارة، والناصب في مثل هذه المسألة فعل مضمر تدل عليه الجملة تقديره: انظر إليه قائمًا، وهذا كله على قول البصريين أن قائمًا حال، وتقدم قول الكوفيين في باب كان أن قائمًا يسمونه خبر التقريب. وأجاز الكسائي أيضًا في نحو: هذا زيد قائمًا ما أجاز البصريون من أن (قائمًا) حال إما من اسم الإشارة، وإما من زيد، ولو وسطت قائمًا فقلت: هذا قائمًا زيد، فقال الكوفيون: انتصب على الحال إما من اسم الإشارة، وإما من زيد، وأجاز الكسائي نصبه على أنه خبر التقريب، واتفق الكوفيون، والبصريون على إحالة قائمًا هذا زيد، وقد جاء السماع بنظير هذا قائمًا زيد، وها قائمًا ذا زيد. وأما حرف التمني والترجي، وهما (ليت ولعل) فنص الزمخشري على أنهما (وكأن) ينصبن الحال، والصحيح أن (ليت ولعل) لا يعملان في الحال، وفي (كأن) خلاف والصحيح أنها تعمل في الحال. وأما الاستفهام المقصود به التعظيم، فقال ابن مالك هو نحو: يا جارتي ما أنت جاره ... ... ... ...

стр. 1584

فـ (جارة) عنده منصوب على الحال، والعامل فيها (ما) الاستفهامية بما تضمنت من معنى التعظيم فكأنه قال: ما أعظمك جارة، وهذا تفسير معنى، وتفسير الإعراب أي عظيمة أنت في حال كونها جارة، وهذا الذي قاله ابن مالك قاله الفارسي في البيت، وأجاز أن يكون تمييزًا وبدأ به، ويدل على تعيين التمييز جواز دخول (من) عليه. وأجازوا في البيت أن تكون (ما) نافية، وأنت اسمها، أو مبتدأ على ما تقدم من لغة الحجاز، وتميم في (ما)، ولم يأت بعد (ما) هذه التي تقتضي التعظيم ما يقطع بمجيء الحال، فلا ينبغي إثبات قاعدة كلية بمحتمل ظاهر فيه غير الحال. وأما قول العرب: مالك قائمًا فـ (قائمًا) حال، والعامل فيه هو العامل في الجار والمجرور، وذهب الفراء إلى أنه ينتصب على معنى كان، وجوز كونه معرفة نحو: مالك الناظر في أمرنا، فينصب النكرة والمعرفة، و (ما) هذه استفهامية لا يراد بها التعظيم، وأما اسم الجنس المقصود به الكمال فنحو: أنت الرجل علما فتقدم الكلام عليه، وأن ثعلبًا ينصبه على المصدر، واختيارنا فيه أن يكون تمييزًا لا حالاً، وأما المشبه به، فتقدم الكلام فيه وجواز أن يكون تمييزًا لا حالاً.

стр. 1585

ومما يجب فيه أيضًا تأخير الحال عن العامل أن يكون أفعل تفضيل نحو: هو أكفؤهم ناصرًا، أو مفهم تشبيه نحو: زيد مثلك شجاعا، وأجاز الكسائي: عبد الله طالعة الشمس، ومحمد منيرًا القمر وأبطل ذلك الفراء. وتقول: أخوك معك معنا أخونا؛ التقدير: أخوك معك كأخينا معنا، فإذا أظهرت الكاف لم يجز الفراء، والكسائي، والبصريون تقديم الظرف عليها، لا يجيزون: أخوك معك معنا كأخينا ومثل ذلك درهمك درهم زيد موزونًا أي كدرهم زيد؛ فإن قدمت موزونًا جاز، فإن أظهرت الكاف لم يجز تقديم الحال عليها، إلا إن جعلته حالاً (لدرهمك)، فيجوز درهمك موزونًا كدرهم زيد. انتهى. واغتفر توسيط ذي التفضيل بين حالين، وكان القياس أن يتأخرا، ولا ينتصب الحالان مع أفعل التفضيل إلا لمختلفي الذات مختلفي الحال نحو: زيد مفردًا أنفع من عمرو معانا، أو متفقي الحال نحو: زيد مفردًا أنفع من عمرو مفردًا، أو متحدي الاذت مختلفي الحالين نحو: زيد قائمًا أخطب منه قاعدًا. واختلف في العامل في هذين الحالين، فذهب المبرد، والزجاج، وابن السراج، والسيرافي، والفارسي في حلبياته إلى أنهما منصوبان على إضمار كان التامة صلة لـ (إذا) إن كانت الحالان على تقدير الحال، وصلة لـ (إذا) إن كانا مما تقدم.

стр. 1586

وأجاز بعض أصحابنا تقدير كان الناقصة صلة لـ (إذا) أو لـ (إذ)، فإن تقدم الحال الأولى اسم إشارة نحو: هذا بسرًا أطيب منه رطبًا، فقيل: العامل في (بسرًا) اسم الإشارة، وقيل حرف التنبيه، وذهب المازني، والفارسي في تذكرته، وابن كيسان، وابن جني، وابن خروف إلى أن أفعل التفضيل هو العامل في الحالين. فـ (بسرًا) حال من الضمير المستكن في أطيب، و (رطبًا) حال من الضمير في منه، ونسب هذا إلى سيبويه، وهو الذي نختاره. وتقول: مررت برجل أخبث ما يكون أخبث منك أخبث ما تكون، ومررت بزيد أخبث ما يكون أخبث منك أخبث ما تكون، ولا يجوز تأخير المنصوبين على الحال عن أفعل التفضيل. ولا يجوز: تمر هذه النخلة أطيب منه بسرًا رطبًا، ولا تقديمهما على أفعل التفضيل، فلا يجوز تمر هذه النخلة بسرًا رطبًا أطيب منه، ولم يسمع ذلك من كلام العرب، وأجاز بعض أصحابنا تأخير الحالين عن أفعل التفضيل على شرط أن تلي أفعل التفضيل الحال الأولى مفضولاً بها، وبين المفضل عليه، وتلي الثانية المفضل عليه، فتقول: هذا أطيب بسرًا منه رطبًا، وزيد أشجع أعزل من بكر ذا سلاح، ويحتاج جواز هذا التركيب إلى سماع من العرب. ولو اشترك المختلفان في وصف هو لأحدهما أكثر على كل حال، ارتفع الاسمان اللذان كانا انتصبا حالين فتقول: هذا بسر أطيب منه عنب،

стр. 1587

فـ «بسر» خبر المبتدأ، وأطيب وما بعده جملة من مبتدأ وخبر في موضع الصفة لـ (بسر) و (أطيب) هو المبتدأ، و (عنب) خبره، وهو الاختيار لوقوع المبتدأ في محله، ويجوز أن يكون أطيب خبرًا مقدمًا، و (عنب) المبتدأ، وأجاز ابن مالك أن تجرى أداة التشبيه مجرى أفعل التفضيل، فتتوسط بين حالين فتعمل في أحدهما متأخرة، وفي الأخرى متقدمة وأنشد: أنا فذاكهم جميعًا ... ... ... ... ... ... .... ... ... .... ... ونحن صعاليك أنتم ملوكا يريد، ونحن في حال صعلكتنا مثلكم في حال ملككم فحذف مثلاً، وأقام المضاف إليه مقامه مضمنًا معناه، وأعمله بما فيه من معنى التشبيه، والصحيح أن نصب (فذا)، والصعاليك والحالان بعدهما هو على تقدير: إذا كنت فذًا، وإذا كنا صعاليك. وإذا كان الجامد ظرفًا، أو مجرورًا، والحال اسم، أو ظرف، أو مجرور، والخبر إذ ذاك ظرف أو مجرور، فإن تقدمت الحال على الجملة بأسرها نحو: قائمًا زيد في الدار، أو قائمًا زيد عندك، أو في الدار زيد عندك، على أن يكون قائمًا حالاً،

стр. 1588

وعندك الخبر فقال ابن طاهر: لم يختلفوا في امتناع قائمًا زيد في الدار، وليس بصحيح، فإن الأخفش أجاز في قولهم: فداء لك أن يكون (فداء) منصوبًا على الحال، والعامل فيه لك، وهو نظير قائمًا في الدار زيد، وأجاز ابن برهان: إذا كانت الحال ظرفًا، أو مجرورًا، والعامل فيها ظرف، أو مجرور التقدم قال في قوله تعالى: ﴿هنالك الولاية لله الحق﴾ (هنالك) ظرف في موضع حال، والولاية مبتدأ، والخبر لله، وهو عامل في هنالك التي هي الحال. وإن توسطت الحال، فتارة تتوسط بين المبتدأ المتقدم، وخبره الظرف، أو الجار والمجرور المتوسط، وتارة تتوسط بين الخبر الذي هو ظرف أو مجرور وهو متقدم، والمبتدأ متأخر فمثال الثانية: في الدار عندك زيد، وعندك حال، وفي الدار قائمًا زيد، فلا خلاف في جواز ذلك. ومثال الأولى: زيد قائمًا في الدار، وزيد عندك في الدار، على أن عندك هو الحال، فذهب جمهور البصريين إلى منع ذلك مطلقًا، وأجازه الفراء، والأخفش في أحد قوليه. وسواء أكانت الحال ظرفًا، أو مجرورًا، أم اسمًا صريحًا، أو حالاً بالواو، نحو: زيد وماله كثير بالبصرة، وتجويز ابن برهان في ﴿هنالك الولاية لله الحق﴾ يقتضي بجهة الأولى جواز ذلك في التوسط إذا كانت الحال ظرفًا أو مجرورًا.

стр. 1589

وأجاز الكوفيون التوسط إذا كانت من مضمر مرفوع، كما أجازوا التقدم، فيجيزون في «أنت في الدار قائمًا» أن تقول: في الدار قائمًا أنت، وأنت قائمًا في الدار، وقائمًا في الدار أنت، وقائمًا أنت في الدار، واختيار ابن مالك أنه إن كانت اسمًا صريحًا ضعف التوسط بقوة، [وإن كانت ظرفًا أو مجرورًا جاز التوسط بقوة]. ونقل الإجماع عن البصريين في منع: قائمًا زيد في الدار، وقائمًا في الدار زيد، وتحصل في هذه المسألة أقوال: الجواز مطلقًا، والمنع مطلقًا، وتفصيل الكوفيين، وتفصيل ابن برهان، وتفصيل ابن مالك، وقيل ما أجازه ابن برهان في قوله: إن هنالك ظرف في موضع الحال، هو خلاف ما أجمع على منعه البصريون والكوفيون، وفي كتاب النقد لابن الحاج: زيد قائمًا في الدار أجازها أبو الحسن والكسائي، وأجازه الفراء في الشعر انتهى. وإذا اجتمع في الجملة ظرف، أو مجرور واسم كل يصلح أن يكون خبرًا، فإما أن يتقدم الظرف والمجرور على الاسم أو يتأخر، إن تقدم نحو: في الدار زيد قائم، وأمامك بشر جالس، فاختار سيبويه، والكوفيون النصب في قائم وجالس على الحال، وإن لم يتقدم نحو: زيد في الدار قائم وعمرو أمامك جالس، فاختاروا الرفع، وقال المبرد: التقديم والتأخير في هذا واحد، وحكى ابن سلام: أن عيسى كان يلحن النابغة في قوله:

стр. 1590

. ... .... ... في أنيابها السم ناقع ويقول: لا يجوز إلغاء الظرف متقدمًا، والعربي الباقي على سليقته، لا ينبغي ن يلحن، وإذا انتصب الاسم، فعلى الحال، والظرف والمجرور هو الخبر، وإذا ارتفع فعلى الخبر، والظرف والمجرور هو معمول للخبر، وأجاز بعضهم أن يكونا خبرين، ومنع ذلك بعضهم، فإن تكرر الظرف، أو الجار والمجرور فإما أن يختلفا، نحو: زيد في الدار جالس في صدرها، فقال الفراء: لا يجوز في جالس إلا النصب، وقال ابن كيسان: الرفع جائز، وهو مقتضى مذهب الكوفيين، وقال البصريون: الرفع والنصب جائز، وإن لم يختلفا فإما أن يكون التكرار بالضمير، أو بالظاهر، فإن كان بالضمير نحو: في الدار زيد قائم فيها، جاز الرفع والنصب عند البصريين، ولزم النصب عند الكوفيين، ووافقهم ابن الطراوة، وإن كان [بالظاهر فقياس مذهب الكوفيين أنه لا يجوز فيه إلا النصب كالتكرار بالضمير، وأجاز البصريون فيه الرفع والنصب، ووافقهم ابن الطراوة، فإن كان] الظروف والمجرور

стр. 1591

ناقصين، ولا يصلحان للخبرية وجب جعل الاسم الخبر مع التكرار، ودونه نحو: فيك زيد راغب، وفيك زيد راغب فيك، وأجاز الكوفيون نصب راغب على الحال. ولو اجتمع ظرفان تام وناقص، فبدأت بالتام، نحو: عبد الله في الدار بك واثقًا، وإن في الدار زيدًا بك واثقًا، جاز الرفع والنصب، وزعم ابن سعدان أن هذا لا يجوز، لأن (بك) في صلة واثق، قال: ولا يجوز إن فيك زيدًا راغب، وقال ابن كيسان الرفع الاختيار، وإن بدأت بالناقص أول الكلام فقلت: إن فيك زيدًا في الدار راغب، وإن فيك في الدار زيدًا راغب، أو بعد الاسم نحو: إن زيدًا فيك في الدار راغب جاز الرفع والنصب، ولا يجيز الكوفيون النصب، وإذا اجتمعا بعد المبتدأ، وتوسط بينهما اسم صالح للخبرية، وقدمت التام، وكان مع الناقص ذكر يعود على التام، فالجمهور يختارون نصب الاسم المتوسط، والفراء يوجب النصب، مثاله: زيد في الدار مفتتن بها، فالنصب على الحال والرفع على أنه خبر ثان، أو يكون في الدار متعلقًا بمفتتن، ومفتتن هو الخبر، فإن قدمت التام على المبتدأ، وأخرت الناقص نحو: في الدار زيد مفتتن بها. جاز الرفع والنصب عند البصريين كالتي قبلها عندهم، وأوجب الكوفيون جميعًا النصب. فإن قدمت الناقص على العامل فيه وعلى التام وأخرت التام عن المبتدأ نحو: زيد فيك راغب في الدار، فكالتي قبلها عند البصريين، وأوجب الكوفيون الرفع، فإن قدمت الظرفين معًا على المبتدأ وبدأت بالناقص، فالبصريون على ما تقدم وذلك

стр. 1592

نحو: فيك راغبًا في الدار زيد، وقياس قول الكوفيين إيجاب النصب، وحكى النحاس عنهم إيجاب الرفع، فإن كان بدل الناقص مفعول للخبر، فقدمت المبتدأ، ثم الظرف التام ثم المفعول نحو: زيد في الدار طعامك آكل، وجب الرفع عند البصريين، وحكى ابن أصبغ عن الكسائي جواز النصب، وقال النحاس: أكثر النحويين يجيز الرفع والنصب، وقال ابن كيسان لا يجوز النصب.

стр. 1593

فصل إن اتحد عامل الحال وذو الحال، وتعددت هي نحو: جاء زيد مسرعًا ضاحكًا، ففي كونهما حالين خلاف، ذهب الفارسي، وجماعة إلى أنه لا يجوز أن يقضي العامل الواحد من الأحوال التي لذي حال واحدة أزيد من حال واحدة. ويجعلون في نحو ذلك المثال أن يكون (ضاحكًا)، صفة (مسرعًا)، أو حالاً من الضمير المستكن في مسرعًا، وذهب أبو الفتح إلى جواز ذلك، فيقتضي أزيد من حال واحدة. ويجوز أن يتعدد صاحبا الحال، متفقين في الإعراب والحال تجمع نحو: جاء زيد وعمرو مسرعين، أو مختلفين في الإعراب، والحال تجمع نحو: لقى زيد عمرًا ضاحكين، واتفق الكوفيون على إبطال، راكبين لقى زيد عمرًا، ولقى زيد راكبين عمرًا، ولقى راكبين زيد عمرًا. وقياس مذهب البصريين جواز هذا كله، ولا يجوز عند الكوفيين لقيت مسرعين زيدًا، ولا مسرعين لقيت زيدًا، ويجوز عندهم مسرعين لقيتك، وراكبين لقيتني، ولا يجوز في قولهم: مر زيد مسرعين بسعد، ولا مر مسرعين زيد بسعد، ولا مسرعين مر زيد بسعد، ويجوز عندهم مسرعين مررت بك، ومررت مسرعين بك، ولا يجوز عند البصريين تقديم حال لمخفوض ظاهر، ولا مكني. وهذه المسائل من فصل تقديم الحال على ذي الحال، وعلى عامله، ولا يجمع الحالان حتى يصلح انفراد كل وصف بالموصوف، فإن اختلفا في هذا المعنى لم يجمعا.

стр. 1594

وأجاز الكسائي وهشام أن تجيء الحال مجموعة من مضاف، ومضاف إليه نحو: لقيت صاحب الناقة طليحين على أن (طليحين) حال لصاحب، والناقة، إذ هما معنيان كلاهما، والمختار عندنا أن ثم معطوفًا محذوفًا تقديره: صاحب الناقة والناقة، فطليحان حال من المتعاطفين. وأجاز سيبويه: هذا رجل معه رجل قائمين على أن الحال للاسمين، وأجاز أيضًا: مررت برج لمع امرأة ملتزمين، وقال من قال: في الدار رجل، وجئتك بآخر عاقلين مسلمين، فالنصب على الثناء والتعظيم لا على الحال. وإن تعدد ذو الحال، وتفرق الحالان، فيجوز أن يلي كل حال صاحبه، نحو: لقيت مصعدًا زيدًا منحدرًا، ويجوز أن يتأخرا عن صاحبيهما نحو: لقيت زيدًا مصعدًا منحدرًا، فتلى الحال الأولى ذا الحال الثاني، والمتأخرة لذي الحال الأولى، فمصعدا حال من زيد، ومنحدرًا حال من التاء في لقيت. وفي كتاب التمهيد: تجعل ما تقدم من الحالين للفاعل الذي هو متقدم، وما تأخر للمفعول، وكذا في كتاب البديع عن ابن السراج قال: «وكيف قدرت بعد أن يعلم السامع من المصعد، ومن المنحدر جاز». وقال صاحب التمهيد: ولو جعلت الآخر للأول جاز ما لم يلتبس، ولذلك منع بعضهم: أعطيت ضاحكًا زيدًا إذا لم يكن ضاحكًا للتاء، وأجاز أعطيت يضحك زيدًا لارتفاع اللبس مع الفعل. انتهى.

стр. 1595

وإذا أمن اللبس جاز جعل الأولى للأول والثانية للثاني نحو قوله: خرجت بها أمشي تجر وراءنا ... ... ... ... ... فـ (أمشي) حال من التاء، و (تجر) حال من الهاء في بها، ويروى: خرجت بها تمشي تجر، فتمشي حال من التاء، من ضمير بها، و (تجر) حال من ضمير بها. وقد تجيء الحال مفردة من أحد ما دل عليه ضمير التثنية والجمع لا من مجموع الضمير نحو: زيد وهند خرجا طائفًا بها، قال يصف حمارًا وأتنا: صافا يطوف بها على قلل الصوى ... وشتى كزلق الفرج غير مقهد «يطوف بها» حال من أحد الضميرين في صافا ويجب للحال إذا وقعت بعد إما ن تردف إما أخرى كقوله تعالى: ﴿إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورا﴾ أو بأو كقوله: أودك إما صديقا أو عدوا ... ... ... .... وكذلك تكرر لا نحو: جئتك لا راغبًا ولا راهبًا. وقد أفردت (لا) في الشعر نحو:

стр. 1596

قهرت العدا لا مستعينًا بعصبة ... ... ... ... ... ويجوز إضمار عامل الحال لحضور معناه، أو تقدم ذكره في استفهام أو غيره مثال حضور معناه قولك للراحل: راشدًا مهيدًا؛ أي تذهب، وللقادم: مبرورًا مأجورًا؛ أي رجعت، وللمحدث: صادقًا؛ أي تقول: ومصاحبًا معانا اذهب، وللرجل واقع أمرا أو تعرض له: «متعرضًا لعنن لم يعنه» أي دنا من هذا الأمر متعرضًا. وذكر سيبويه الرفع في هذا أيضًا على إضمار مبتدأ أي أنت، ومثاله في استفهام راكبًا في جواب من قال: كيف جئت، وفي غير الاستفهام مسرعًا لمن قال: لم تنطلق. ويجب إضماره إن جرت مثلاً نحو: «حظيين بنات صلفين كنات»، أي عرفتهم، أو بينت ازدياد ثمن نحو: أخذته بدرهم فصاعدًا، وأخذته بدرهم فزائدًا، قدره سيبويه فزاد الثمن صاعدًا، أو فذهب صاعدًا، يقال: جوابًا لمن قال: بكم اشتريت هذا المتاع، فأخبر أن أدناه اشتراه بدرهم.

стр. 1597

والثمن حاله الزيادة بعد ذلك كذا نقل سيبوه أنه يقال في هذا المعنى، والعطف هنا إنما هو بالفاء، أو بثم والفاء أكثر من ثم، وقال بعض المتأخرين لا ضرورة إلى ما قال سيبويه من إضمار الناصب بعد الفاء، أو ثم بل (بدرهم) في موضع نصب على الحال، والتقدير كائنًا بدرهم و (فصاعدًا) معطوفًا عليه. وفي البسيط: قيل فصاعدًا انتصب نصب المصدر أي فصعد صعودًا ولا يجوز الجر في (فصاعدًا) ولا ثم صاعدًا، وقال سيبويه: لو قلت: أخذته بصاعد كان قبيحًا، ويعني بقوله قبيحًا: ممتنعًا، وقال ابن خروف: وقد يجوز الجر بالفاء وثم على إقامة الصفة مقام الموصوف، وقال ابن مالك بعد قوله: ازدياد ثمن أو غيره، ومثل غير ازدياد الثمن بمثل تصدق زيد بدينار فسافلاً. فإن لم ينقل مثل هذا عن العرب فهو ممنوع لا يجوز، أو نائب عن خبر نحو: ضربي زيدًا قائمًا، أو كانت بدلاً من اللفظ بالفعل في توبيخ، أو غيره، تقدم الكلام في ذلك في باب المبتدأ، وفي باب المصدر، وإذا كان العامل في الحال معنويًا كالظرف، والمجرور، واسم الإشارة لم يجز حذفه فهم ذلك، أو لم يفهم عند الأكثرين، وأجاز ذلك المبرد في قوله: ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... وإذا ما مثلهم بشر جعل (مثلهم) حالاً، والعامل فيه الجار والمجرور تقديره: وإذ ما في الدنيا بشر مثلهم.

стр. 1598

فأما الحال في قولهم: ضربي زيدًا قائمًا، فعلى تقدير بعضهم إذا كان أو إذ كان، فحذف العامل وهو معنوي وانتصب الحال به. فإذا توقف المعنى على ذكر الحال لم يجز حذفها كقوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين﴾ أو سدت مسد الخبر، فكذلك لا يجوز حذفها. ومذهب الأكثرين أن العامل في الحال هو العامل في صاحبها وهو الذي نختاره خلافًا لمن أجاز ألا يكون عاملاً في ذي الحال. وتقدم ذكر الخلاف في عمل حرف التنبيه، واسم الإشارة في الحال في مثل هذا زيد منطلقًا، والحال إن دلت على معنى لا يفهم مما قبلها فهي المبنية، وإن دلت فهي المؤكدة، وأثبتها الجمهور، وذهب الفراء، والمبرد والسهيلي إلى إنكارها. وقال الفراء: الحال لا بد من تجدد فائدة عند ذكرها: كقيلهم: عبد الله عندك قائمًا، لأنه ليس من عندك ما يدل على قيام، فإن كان ما قبله يدل عليه نحو: زيد على الفرس راكبًا، فهو منصوب على القطع، وكذا لو قلت: جاء زيد الظريف، إذا كان زيد لا يعرف إلا بالظريف، ثم سقطت منه (أل) قيل: قام زيد ظريفًا، فينتصب على القطع، وإذا كان يعرف دون الظريف وسقطت أل انتصب على الحال، وإذا قلت: الظريف وهو لا يعرف به، فلا ضمير في الظريف من الأول، وهو مكرر عليه، وتقديره: قام زيد قام الظريف، كقول القائل: نظرت إلى شيء بغل أو حمار انتهى.

стр. 1599

والتفريع في الحال المؤكدة على مذهب الجمهور، وهي تارة تكون من لفظ العامل كقول الشاعر: قم قائمًا قم قائمًا ... صادفت عبدًا نائمًا وتارة تكون من غير لفظه كقوله تعالى: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، وقيل لا تكون إلا غير منتقلة كقوله تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما﴾. فالاستقامة لازمة لصراطه تعالى، ويؤكد بالحال أيضًا واجبة التأخير في بيان تعين نحو: هو زيد معلومًا، وفي فخر: أنا زيد كريمًا، وفي تعظيم: هو عمرو جليلاً، وفي تصاغر: أنا عبدك فقيرًا إلى عفوك، وفي تحقير: هو فلان مأخوذًا، وفي وعيد: أنا فلان متمكنًا منك فاتق غضبي. والمبتدأ يكون ضميرًا معرفة والخبر كذلك، وهما جامدان لتدل النسبة على معنى الحال التي جاءت تأكيدًا لتلك النسبة، والعامل في هذه الحال قدره سيبويه، في قولك: هو زيد معروفًا أثبته، أو ألزمه معروفًا، وقدره غيره إن كان المخبر عنه غير (أنا) تقول: أحقه أو أعرفه، وإن كان أنا قدر أحق أو أعرف أو أعرفني، وقال الزجاج: الخبر مؤول بمسمى فيعمل في الحال.

стр. 1600

وقال ابن خروف ضمن المبتدأ تنبيها فهو العامل. والجملة الواقعة حالاً شرطها أن تكون خبرية، وجوز الفراء وقوع الأمر ونحوه حالاً تقول: تركت عبد الله قم إليه، وتركت عبد الله غفر الله له على تقدير الحال، وغير الفراء يتأول ما ورد من ذلك، ويدخل تحت الخبرية جملة الشرط، فتقع حالاً فقيل تلزم الواو. ومذهب ابن جني أنها لا تلزم، وذكر صاحب المصباح وهو ناصر بن أبي المكارم المطرزي: أن الشرطية لا تكاد تقع بتمامها حالاً فلا يقال: جاء زيد إن يسأل يعط على الحال، بل إذا أريد ذلك، جعلت الجملة الشرطية خبرًا عن ضمير ما أريد الحال عنه نحو: جاء زيد وهو: إن يسأل يعط، فيكون الواقع حالا الجملة الاسمية لا الشرطية، لكن تقع بعد ما تخرج عن حقيقة الشرط نحو: آتيك إن تأتني، وإن لم تأتني إذ لا يخفى أن النقيضين من الشرطين في مثل هذا لا يبقيان على معنى الشرط، بل يتحولان إلى معنى التسوية كالاستفهامين المتناقضين نحو قوله تعالى: ﴿آنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ وأما الثاني فلا بد فيه من الواو نحو: آتيك ون لم تأتني، ولو تركت الواو لا لتبس بالشرط حقيقة، وقد ذكر الخبري في مسائله العشرين أن الواو هنا للعطف دون الحال، والمعطوف عليه محذوف التقدير: إن أتيتني وإن لم تأتني محتجًا بأن (إن) للمستقبل، والمستقبل لا يقع حالاً. انتهى. وفيه بعض تلخيص، وشرطها أيضًا ن تكون غير مفتتحة بدليل استقبال نحو: سيقوم ولن يقوم، ومن قال: إن جملة التعجب خبرية لا يجيز أن تقع حالاً فلا تقول: مررت برجل ما أحسنه ولا أحسن به.

стр. 1601

وموارد الجملة الحالية الابتداء نحو: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ وتصديرها بأن، ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون﴾ وبـ (كأن) ﴿كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون﴾ وبـ (لا) للتبرئة: ﴿والله يحكم لا معقب لحكمه﴾ و (بما) قال عنترة: فرأيتنا ما بيننا من حاجز ... ... ... ... ... وبمضارع مثبت: ﴿في طغيانهم يعمهون﴾، أو مقرون (بقد): ﴿لم تؤذونني وقد تعلمون﴾، أو منفي (بلا): ﴿وما لنا لا نؤمن بالله﴾، أو (بلم) ﴿بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾، أو بماض تال لـ (إلا): ﴿وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون﴾ أو متلو بأو: كن للخليل نصيرا جار أو عدلا ... ... ... ...

стр. 1602

أو مخالف لذلك: ﴿أو جاءكم حصرت صدورهم﴾. وتتضمن الجملة الواقعة حالاً ضميرًا يعود على ذي الحال، ويغني عنه (واو) إلا إن كانت الجملة مؤكدة أو مصدرة بمضارع مثبت عار من (قد)، أو منفي (بلا)، أو (ما) أو ماضي اللفظ تال لـ (إلا)، أو متلو (بأو) نحو: الخليفة أبو بكر قد علمه الناس، وجاء زيد يضحك عمرو، وجاء زيد لا يضحك عمرو، وجاء زيد ما يضحك عمرو، وما جاء زيد إلا ضحك عمرو، واضرب زيدا ذهب عمرو أو مكث، فهذه الصور لا تغني فيها واو الحال عن الضمير، وهذه الواو تسمى واو الحال، وقدرها سيبويه (بإذ) وليست عاطفة، ولا أن أصلها العطف خلافًا لمن زعم من المتأخرين أنها عاطفة، وقد تجامع الضمير في الجملة الابتدائية نحو: ﴿خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾، وفي المصدرة بأن نحو قوله ما أعطياني ولا سألتهما ... إلا وإني لحاجزي كرمي وبكأن: جاء وكأنه أسد، و (بلا) التبرئة نصبت له وجهي ولا كن دونه ... ... ... ....

стр. 1603

وبـ (لي): ﴿منه تنفقون ولست بآخذيه﴾ والماضي غير المتلو بإلا: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا﴾ واجتماع الواو والضمير في الاسمية، والمصدرة بليس أكثر من انفراد الضمير مثال اجتماعهما في الاسمية: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾. ومثال اجتماعهما في المصدرة بليس: ﴿ولستم بآخذيه﴾، ومثال انفراد الواو في الجملة الاسمية: ﴿لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ وقوله: بعثت إليها والنجوم طوالع ... ... ... ... وذهب ابن جني إلى أنه لا بد من تقدير الضمير الرابط مع الواو، فإذا قلت: جاء زيد والشمس طالعة، فتقديره: وقت مجيئه، وحذف الضمير، ودلت الواو على ذلك، والجمهور على أن الجملة خالية من الضمير، ولا يقدر محذوف قيل، وإنما وقعت مثل هذه الجملة حالاً، وليست هيئة لزيد على تقدير جاء زيد موافقًا طلوع الشمس، ومثال الانفراد في ليس: دهم الشتاء ولست أملك عدة ... ... ....

стр. 1604

ومثال انفراد الجملة الاسمية بالضمير: جاء زيد يده على رأسه، وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب: أحدها: جواز ذلك مطلقًا، وهو كثير فصيح وهو مذهب الجمهور. والثاني: مذهب الفراء وتبعه الزمخشري في أحد قوليه إنه نادر شاذ. والثالث: مذهب الأخفش: وهو أنه إذا كان خبر المبتدأ اسمًا مشتقًا، وقد تقدم وجب عروه من الواو، فتقول: جاء زيد حسن وجهه، ولا يجوز: وحسن وجهه، وإن تأخر النفي بالضمير نحو: جاء زيد وجهه حسن، ويجوز الواو، ومثال انفراد الضمير في المصدرة بليس قول الشاعر: إذا جرى في كفه الرشاء ... جرى القليب ليس فيه ماء وقد ينوب الظاهر مناب الضمير كما قال: قتلت أباك بنو فقيم عنوة ... إذ جر ليس على أبيك إزار أي ليس عليه، وقد يجب انفراد الضمير، ولا يجوز الواو، وذلك في الجملة الابتدائية الواقعة حالاً إذا عطفت على حال نحو: ﴿فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون﴾، وقد تخلو الجملة الاسمية من الواو، ويكون الضمير محذوفًا نحو: مررت بالبر قفيز بدرهم؛ أي قفيز منه بدرهم، وفي البديع: وقد جاء بلا واو

стр. 1605

ولا ضمير يريد، ولا ضمير مثبت، بل يكون محذوفًا، والمضارع إن كان مثبتًا، أو منفيًا بلا فسمع دخول الواو فيهما نحو: قمت وأصك عينه. وقرأ ابن ذكوان: «فاستقيما ولا تتبعان» بتخفيف النون، ويؤول على إضمار مبتدأ، أي: وأنا أصك، وأنتما لا تتبعان. وفي البسيط: إن كان منفيًا بلا حسن ترك الواو، انتهى. وإن كان منفيًا بغير لا، وحرف النفي لم، والجملة لا ضمير فيها، وجبت الواو نحو: جاء زيد ولم تطلع الشمس، أو كان فيها جاز أن يكتفي به، وجاز أن يجتمع هو والواو، وزعم ابن خروف أنه لا بد من الواو، وزعم ابن عصفور أن النفي (بلم) نحو: قام زيد ولم يضحك قليل، وهما زعمان مخالفان للسماع من القرآن وكلام العرب. وإن كان حرف النفي (لما) فقال ابن مالك: هو كالنفي بلم في القياس إلا أني لم أجده مستعملاً إلا بالواو كقوله تعالى: ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ وكقول الشاعر في بانت قطام ولم يحظ ذو مقة ... ... ... ... .... ونسى ابن مالك أنه أنشد للما ما فيه دليل على مجيء النفي بلما حالا دون الواو، وذلك في أول شرحه لكتاب التسهيل وهو:

стр. 1606

فقالت له العينان سمعا وطاعة ... وحدرتا كالدر لما يثقب ووجدت أنا ذلك بغير واو في شعر من احتج بعض النحاة بشعره، ولا أدري هل يحتج بشعره، أو لا يحتج، وهو عبد الله بن محمد بن أبي عيينة قال: ابعد بلائي إذ وجدته ... طريحا كنصل السيف لما يركب وقال أيضًا: وفللت منه حده وتركته ... كهدبة ثوب الخز لما يهدب فإن كان حرف النفي (ما) فتقول: جاء زيد وما يضحك، وجاء زيد ما يضحك، وجاء زيد وما تطلع الشمس، وجاء زيد ما تطلع الشمس، وزعم ابن عصفور أن نفي المضارع (بما) قليل جدًا، والقياس يقتضي ألا يكون قليلا جدًا. وإن كان حرف النفي (إن) نحو: جاء زيد إن يدري كيف الطريق فلا أحفظه من لسان العرب، والقياس يقتضي جوازه كما وقع خبرًا لـ (ظل) في قوله: «حتى يظل إن يدري كيف صلى». وأما إن كان الفعل ماضيًا، ونفيته والجملة عارية من الضمير، فلا بد من الواو نحو: جاء زيد وما طلعت الشمس، أو لم يعر منه جازت الواو نحو: جاء زيد

стр. 1607

ما درى كيف جاء، أو جاء زيد وما درى كيف جاء، وإن كان الماضي بنفسه أداة نفي فلا تدخل عليه قد، وذلك ليس، وإن كان أصله الشرط نحو: لأضربن زيدًا ذهب أو مكث، فلا تدخل عليه قد، ولا الواو، ولا يكون بصورة المضارع فلا تقول: لأضربنه يذهب أو يمكث، ولا تقع (إن) موقع (أو)، ولا تدخل الهمزة على ذهب فلا يقال: لأضربنه أذهب أو مكث، وقال أبو علي: يجوز ظهور حرف الشرط: لأضربنه إن ذهب أو مكث. وإن كان تاليًا لـ (إلا) فلا تدخل عليه قد، وقالت العرب: ما تأتيني إلا قلت حقًا، وما أتيتني إلا تكلمت بالجميل، وما تكلم إلا ضحك، وما جاء إلا أكرمته، جميعها أحوال بلفظ الماضي مؤولا باسم الفاعل، وندر دخول (قد) عليه في قول الشاعر: متى يأت هذا الموت لا يلف حاجة ... لنفسي إلا قد قضيت قضاءها وإن كان ماضيًا غير ما ذكر، ولا ضمير فلا بد من (الواو، وقد) نحو: قول امرئ القيس: فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... ... ... ... .... وإن كن ثم ضمير جاز اجتماع الواو وقد، كقوله تعالى: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾، وقد تنفرد الواو كقوله تعالى: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم﴾ وقد تنفرد (قد) نحو قوله: أتيناكم قد عمكم حذر العدى ... ... ... ...

стр. 1608

وقد يخلو الماضي منهما كقوله تعالى: ﴿هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾، والصحيح جواز ذلك بغير (واو)، ولا (قد) وهو قول الجمهور والكوفيين والأخفش لكثرة ما ورد من ذلك. ولا تقدر قبله (قد) خلافًا للفراء، والمبرد، وأبي علي، ومتأخري أصحابنا الجزولي، وابن عصفور، وشيخنا أبو الحسن الأبذي، وجاء من الحال ألفاظ مركبة تركيب خمسة عشر فمنها ما أصله العطف، وذلك قولهم «تفروا شغر بغر» ومعناه منتشرين يقال: شغر البلد إذا خلا من الناس وكأنهم حين فارقوا أماكنهم إلى جهات شتى خلت منهم، ويقال: أشغر في الفلاة أبعد فيها، وبغر النجم يبغر بغورًا إذا سقط، وهاج بالمطر، والنجم للثريا، وكأنه بغر منه؛ لأنهم إذا تفرقوا إلى نواح سقطوا فيها، و (شذر مذر) يقال: بفتح الشين والميم وكسرهما، ومذر إتباع لشذر، والشذر: قطع الذهب، والشذر اللؤلؤ.

стр. 1609

والشذرة القطعة كأنهم بتوجههم في كل وجه، تقطعوا في نواحي الأرض ومذرت البيضة: فسدت، ومذرت معدته بكسر الذال فسدت، وكأنهم بخروجهم إلى غير موطنهم فسدت أحوالهم، وقيل الميم في مذر بدل من الباء. و (خذع مذع) أي منقطعين: وأخول أخول معناه شيئًا بعد شيء، ومنه تفرقوا أخول أخول، وتركت البلاد (حيث بيث) اتبع الأول الثاني، و (حوث بوث) اتبع الأول، وفي (حاث باث) بناه على فعل وأعله، وحاث باث، وحيث بيث بكسر الحاء والباء، وقلب الواو ياء لكسرة ما قبلها، وقالوا: حوثا بوثا بالتنوين اتبعوا الأول الثاني، وأصل حاث الياء، وأصل باث الواو، إذا فرق أهلها وبددهم، فيكون تفسير ابن مالك ذلك بمبحوثه أنه بحث أهلها واستخرجوا منها يقال: استحاث واستباث: استخرج، ويقال: استحاث الشيء تطلبه، وقد ضاع في التراب، وباث عن الشيء يبوث بوثًا بحث عليه، وابتاث مثل باث، وهو جاري بيت بيت أي ملاصقًا، وبيت بيت بالإضافة، ولقيته كفة كفة، وبالإضافة كفة كفة، ومفكوكًا بعن: كفة عن كفة قال الأحمر مثل لقيته مواجهة، وأخبرته صحرة بحرة أي منكشفًا.

стр. 1610

ويقال: أتيته صحرة بحرة إذا رأيته، وليس بينك وبينه ساتر، والمصاحر الذي يقاتل قرنه في الصحراء ولا يخاتله، ووقع في كلام بعض اللغويين صحرة بحرة، غير مجراة فاحتمل أن يريد غير منونين، واحتمل أن يريد أنهما ممنوعان الصرف للتأنيث والعلمية والجنسية، واستعمل أيضًا بالإضافة قالوا: صحرة بحرة ومنها ما أصله الإضافة يقال: افعل هذا بادئ بدء، وبادى بدئ أي مبدوءًا به، وذلك بلا همز، وأصلهما الهمز، وبادئ اسم فاعل، وبدء يجوز أن يكون مصدرًا لـ (بدا) بمعنى بدأ، وبادى اسم فاعل من بدى كشج من شجى، والياء من بادى ساكنة كياء معد يكرب، ويقال بالإضافة بادئ بدء مهموزان، وبادئ بداء أو بدء بلا همز بادى، وبدء، ذي بدء أو ذي بداءة، أو ذي بدءة بالهمز. ويقال تفرقوا أيادي سبا، وأيدي سبًا، بسكون الياء، وترك همزة سبأ، وقد يقال: سبا بالتنوين وبلا همز. وذهب الزمخشري: أن بادئ بدء، وأيادي سبا من المركب تركيب ما لا ينصرف. واختلف النحاة في هذه المركبات التي وقعت أحوالاً مما تقدم، فذهب بعضهم إلى أنها مبنية مركبة تركيب خمسة عشر، وذهب بعضهم إلى أنها مركبة تركيب الإضافة فقال في البسيط: حذف التنوين يكون من الثاني للإتباع، فيشبه بخمسة عشر، وليس مبينا بمنزلته، وحركة الإتباع ليست حركة إعراب، فهو مخفوض، في التقدير والظروف والأحوال غير متمكنة فكان ترك التنوين أنسب

стр. 1611

كما فعلوا ذلك في النداء، فقالوا: يا ابن أم، ويا ابن عم؛ لأن النداء باب لا تتمكن فيه الأسماء، فساغ لهم في ذلك ترك التنوين، فهو محذوف لا للبناء، وذلك نحو: هو جاري بيت بيت، وأتيتك صباح مساء، ولقيته كفة كفة، وبين بين، وكلا هذين المذهبين معزوان إلى سيبويه، ومستقرآن من كلامه. وجرت عادة بعض النحاة أن يذكر هنا ما يشبه جملة الحال وهي جملة الاعتراض، وجملة التفسير، أما جملة الاعتراض فهي جملة المناسبة للمقصود بحيث يكون كالتوكيد له، أو على التنبيه على حال من أحواله، ولا يكون الفصل بها إلا بين الأجزاء المنفصل بعضها من بعض المقتضى كل للآخر، فيقع بين جزء صلة نحو: جاءني الذي جوده والكرم زين مبذول، وبين موصول وصلته، نحو قوله: ذاك الذي وأبيك يعرف مالكا ... ... ... ... .... وبين موصول ومعموله، نحو قوله: وتركى بلادي والحوادث جمة ... ... ... ...

стр. 1612

وبين الفعل ومرفوعه نحو قوله: وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم وبين الشرط وجزائه نحو قوله تعالى: ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار﴾، وبين نعت ومنعوت نحو قوله تعالى: ﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾، وبين القسم وجوابه لعمري وما عمري على بهين ... لقد نطقت وبين (إن) وخبرها: إني وأسطار سطرن سطرا ... لقائل ... ....

стр. 1613

وبين الفعل ومفعوله، وبدلت والدهر ذو تبدل ... هيفاء ... ... ... وبين كأن واسمها نحو: كأن وقد أتى حول كميل ... أثافيها ... ... ... وبين المبتدأ وخبره: وفيهن والأيام يعثرن بالفتى ... نوادب ... ... .... وبين لعل وخبرها:

стр. 1614

لعلك والموعود صدق لقاؤه ... بدا لك ... ... ... وبين المضاف والمضاف إليه إذا كان ظاهر الانفصال بحسب اللفظ، وهي مسألة الكتاب «لا أخا فاعلم لك»، وأجاز أبو علي أن يكون لا أخا مقصورا و (لك) خبر (لا) كقولك: لا عصى لك، وقد تقع جملة الاعتراض في غير ما ذكر، وتمييزها من جملة الحال دخول الفاء عليها، ولن، وحرف التنفيس، ولا يقوم مفرد مقامها، وتقع جملة طلبية نحو قوله: إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت ... ... .... ولا موضع لجملة الاعتراض من الإعراب، وأما جملة التفسير فهي الكاشفة لحقيقة ما تليه مما يفتقر إلى الكشف، وتفسير الجملة بمثلها، وقد تفسر المفرد

стр. 1615

كقوله تعالى: ﴿كمثل آدم خلقه من تراب﴾. وقوله: ﴿هل أدلكم على تجارة﴾، ثم قال: تؤمنون وهذه أيضًا لا موضع لها من الإعراب على المشهور، وقال الأستاذ أبو علي: التحقيق على أنها على حسب ما تفسر، فإن كان له موضع من الإعراب كان لها موضع من الإعراب، وإلا فلا، فمثل: زيدًا ضربته لا موضع لها من الإعراب ومثل: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ له موضع من الإعراب، لأن المفسر في موضع خبر إن، فالمفسر في موضع رفع، وعلى هذا مسألة أبي علي: زيد الخبز آكله، فآكله مفسر للعامل في الخبر، وله موضع لكونه خبرًا عن زيد، فكذلك مفسره، وبيان ذلك ظهور الرفع في المفسر، وكذلك مسألة الكتاب «إن زيدًا تكرمه يكرمك» فتكرمه فتسير للعامل في (زيد) وقد ظهر الجزم، ومذهب أبي علي أنه لا يكون الاعتراض إلا بجملة واحدة، وليس بصحيح، وقد سمع الاعتراض بجملتين. وخرج الزمخشري في الكشاف الاعتراض بأكثر من جملتين على زعمه: ونحن نتكلم في الجمل فنقول أصل الجملة ألا يكون لها موضع من الإعراب، لأن ما له منها موضع من الإعراب، إنما هو لوقوعه موقع المفرد، والأصل في الجملة أن تكون مستقلة لا تقدر بمفرد، فتكون جزاءً لما قبلها، والجمل التي لا موضع لها من الإعراب اثنتا عشرة، وقوعها ابتداء كلام لفظًا ونية نحو: زيد قائم، أو نية لا لفظًا نحو: راكبًا جاء زيد، وبعد أدوات الابتداء، ويشمل الحروف المكفوفة، وإذا الفجائية، وهل، وبل، ولكن، وإلا، و (ما) غير الحجازية، وبينما، وبينا، ووقوعها بعد أدوات التحضيض، وبعد أدوات التعليق غير العاملة نحو لولا، ولو، ولما على
следующие страницы →