← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16595

ارتشاف الضرب من لسان العرب

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

المعنى الكوفيون، وتبعهم ابن مالك قال كقولهم: قربت منه فإنه مساوٍ لقولك: تقربت إليه، وقال الكوفيون: تقول العرب: شممت الريحان من الطريق، ورأيت الهلال من خلال السحاب، فـ (من) لابتداء الغاية، لأن الابتداء لم يكن من الطريق، ولا الرؤية من خلال السحاب، إنما ابتدأ من غيرهما، ويبين ذلك أنك تقول: شممت الريحان من داري من الطريق، ورأيت الهلال من داري من خلال السحاب، فـ (من) الأولى لابتداء الغاية، والثانية لانتهائها، وأنكر أصحابنا ورودها لهذا المعنى، وتأولوا ما استدلوا به، وذكر ابن مالك أنها تكون للتعليل نحو قوله تعالى: «يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق» و «من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل»، وأنها تكون للبدل كقوله تعالى: «أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة» و «لجعلنا منكم ملائكة»، وأنها تكون للمجاوزة ومنه قول العرب: حدثته من فلان أي: عن فلان، وللاستعلاء قال كقوله تعالى: «ونصرناه من القوم» أي: على القوم، قال: كذا قاله الأخفش قال: والأحسن أن يضمر الفعل أي معناه: منعناه بالنصر من القوم، وللفصل قال: وهي الداخلة على ثاني المتضادين نحو قوله تعالى: «والله يعلم المفسد من المصلح» وتدخل في المتباينين: لا نعرف زيدًا من عمرو،

стр. 1717

ولموافقة الباء قال نحو: قوله تعالى: «ينظرون من طرف خفي» قال يونس: أي بطرف خفي، وزعم الكوفيون، وتبعهم ابن مالك أنها تأتي لموافقة (في) وأنشد ابن مالك: عسى سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلاً أن ييسر في غد أي في هذا اليوم، وهذا الذي ذكره ابن مالك من المعاني لم يذكره أصحابنا ويتأولون ما ظاهره ذلك، وزعم السيرافي، والأعلم، وابن طاهر، وابن خروف أن (من) إذا كان بعدها (ما) كانت بمعنى ربما، وزعموا أن سيبويه يشير إلى هذا المعنى في كلامه، وأنكر الأستاذ أبو علي وأصحابه ذلك، وردوه وتأولوا ما زعموه من ذلك. وتنفرد (من) بجر ظروف لا تتصرف: كـ (قبل)، و (بعد)، و (عند)، و (لدي)، و (لدن)، و (مع)، و (عن)، و (على) اسمين مثال ذلك: «لله الأمر من قبل ومن بعد»، و (من) فيهما لابتداء الغاية، وزعم ابن مالك في شرحه للتسهيل أن من فيهما زائدة، وتقدمه إلى ادعاء زيادتها فيهما غيره من النحاة، ومن عند الله، ومن لديه، ومن لدنه، «هذا ذكر من معي» في قراءة من قرأ كذلك.

стр. 1718

. ... ... ... .... ... من عن يمين الحبيا نظرة قبل غدت من عليه ... .... ... ... ... ... ... ... و (عن) بعد دخول (من) بمعنى جانب، وعلى بمعنى (فوق) وهما اسمان حين دخول (من) عليهما عند البصريين، وزعم الفراء ومن وافقه من الكوفيين أن (عن) و (على) إذا دخل عليهما (من) باقيان على حرفيتهما لم ينتقلا إلى الاسمية.

стр. 1719

وزعموا أن (من) تدخل على حروف الجر كلها سوى (مذ) واللام، والباء و (في)، وتختص (من) في القسم بدخولها على الرب، ويجوز ضم ميمها في القسم فتقول: من ربي لأفعلن، وتأتي (من) زائدة، فعند الأخفش، والكسائي، وهشام يجوز أن تزاد في الواجب، وغير الواجب، وداخلة على المعرفة والنكرة، وعند بعض الكوفيين في الواجب وغير الواجب، ويشترط تنكير ما دخلت عليه، نحو ما رووا من قول العرب: قد كان من مطر، وقد كان من حديث فخل عني، وعند جمهور البصريين بشرط أن يكون ما قبلها غير واجب وما دخلت عليه أن يكون نكرة، وغير الواجب عندهم هو النفي، والنهي، والاستفهام، فأما النفي، فتزاد معه في سائر حروفه (لم)، و (لما) و (ما) و (لا) و (أن) و (لن) وذلك في المبتدأ نحو: ما من رجل قائم، ولا من رجل عندي، ولا امرأة، وفي الفاعل نحو: ما قام من رجل، ولم يقم من أحد، وفي اسم كان نحو: ما كان من زاد عندنا، وفي المفعول فيما يتعدى إلى واحد نحو: لم أضرب من أحد، وفي أول ظننت نحو: ما ظننت من أحد يفعل ذلك، وفي أول أعلمت نحو: ما أعلمت من أحد زيدًا مسافرًا، وفي ثاني أعطيت وفي أوله نحو: ما أعطيت من درهم أحدًا، وما أعطيت من أحد درهمًا، وفي ما لم يسم فاعله، نحو: ما ضرب من أحد، وأما النهي فنحو: لا يقم من أحد، ولا تضرب من أحد، ولا يضرب من

стр. 1720

أحد، وأما الاستفهام فليس عامًا في جميع أدواته، إنما يحفظ ذلك مع (هل) في جميع ما ورد في النفي نحو: هل في الدار من رجل، وقوله تعالى: «هل تحس منهم من أحد». [وفي إلحاق الهمزة بـ (هل) في ذلك نظر، ولا أحفظه من لسان العرب] ولو قلت: كيف تضرب من رجل، أو كيف خرج من رجل، أو أين تضرب من رجل، أو متى يقوم من رجل لم يجز. و (قلما) إذا كانت للنفي المحض جاز دخول من فتقول: قلما يأتيني من أحد في معنى: ما يأتيني من أحد، وتدخل مع المتسع فيه من ظرف، ومن مصدر، نحو: ما ضرب من ضرب شديد، وما سير من سير، وما صيم من يوم، وزعم بعض البصريين أنها تزاد في الشرط، بشرطها عند الجمهور من النكرة، تقول: إن زارني من رجل أكرمته، والصحيح المنع، وذهب لكذة الأصبهاني إلى أن (من) زائدة في قول الهذلي: فما العمران من رجلي عدى ... وما العمران من رجلي فئام وادعى أنه منحول، وليس من شعر الهذلي، ومن زائدة، ولا يقال: ما زيد من رجل الحرب، ولا ما الزيدان من رجلي الحرب، والصحيح أن (ما) في بيت الهذلي ليست بنافية، بل هي استفهامية على معنى التعظيم والتعجب، و (من) هي الداخلة على التمييز، فذلك نحو قول الشاعر: يا سيدًا ما أنت من سيدٍ ... ... ... ... ....

стр. 1721

ومذهب سيبويه: أن الزائدة بالشرطين المذكورين هي لتأكيد استغراق الجنس في نحو: ما قام من أحد، وما قام من رجل، وقال المبرد في: ما قام من رجل لا ينبغي أن يقال أنها زائدة، لأنها أفادت استغراق الجنس، إذا كان قبل دخول (من) يحتمل وجوهًا. وأما في «ما جاءني من أحد» فهي زائدة، وزعم علي بن سليمان أن (من) التي قيل فيها زائدة في نحو: ما قام من رجل هي لابتداء الغاية ابتداء النفي من هذا النوع، ثم عرض أن يقتصر بها على هذا النوع انتهى. وقالت العرب: أما رجل ينصفنا، بخفض رجل بإضمار (من) يريدون أما (من) رجل، و (من) زائدة، وقالوا: ألا رجل بالخفض بعد (ألا)، خفضوا بعدها كما خفضوا بعد أما، ومن يجوز إظهارها بعد أما، ولا يجوز استعمالها بعد ألا. (في) للظرفية حقيقة نحو: المال في الكيس، أو مجازًا نحو: زيد ينظر في العلم هذا مذهب سيبويه، والمحققين في معنى (في) أنها لات كون إلا للوعاء حقيقة أو مجازًا، وزعم الكوفيون، وتبعهم القتبي، وابن مالك، أنها تكون

стр. 1722

للمصاحبة نحو قوله تعالى: «ادخلوا في أمم» أي مع أمم، وذهب هؤلاء إلى أن (في) توافق (على) نحو قوله تعالى: «ولأصلبنكم في جذوع النخل» أي على جذوع النخل، وبمعنى الباء نحو قوله: ... ... ... ... ... (يصيرون في طعن الأباهر والكلى أي يصيرون بطعن، وزعم الأصمعي، والكوفيون، والقتبي، أنها تأتي بمعنى (من) نحو قول امرئ القيس: وهل يعمن من كان أحدث عصره ... ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال أي من ثلاثة أحوال، وذكر ابن مالك أنها تكون للتعليل نحو: قوله تعالى: «لمسكم في ما أفضتم فيه»، وما روى في الأثر: «دخلت امرأة النار في هرة حبستها» أي لأجلها، وأنها تكون للمقايسة، وهي الداخلة على تالٍ يقصد

стр. 1723

تعظيمه وتحقيره، بمتلوه كقوله تعالى: «فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل»، وزعم الفارسي أن (في) تزاد في ضرورة لاشعر نحو قوله: أنا أبو سعد إذا الليل دجا ... يخال في سواده يرندجا المعنى، يخال سواده يرندجا، وهو من القلة بحيث لا يقاس عليه، وهذا الذي ذكروه من خلاف، كون (في) للوعاء، تأوله أصحابنا وردوه إلى معنى الوعاء، (عن): للمجاوزة تقول: أطعمته عن جوع، وسقيته عن العيمة، وكسوته عن العرى أي جعلت الجوع مجاوزًا له، ومتصرفًا عنه، والعيمة والعرى قد تراخيا عنه، وذهب الكوفيون، والقتبي، وتبعهم ابن مالك إلى أنها تكون للاستعلاء كقوله: ... ... ... لا أفضلت في حسب ... عني ... ....

стр. 1724

أي علي، وتكون عندهم للاستعانة نحو قوله تعالى: «وما ينطق عن الهوى» أي بالهوى وتكون عندهم لموافقة بعد نحو: قوله تعالى: «لتركبن طبقا عن طبق» أي بعد طبق، وزعم ابن مالك أنها تأتي للتعليل نحو قوله تعالى: «إلا عن موعدة وعدها إياه» وكقوله تعالى: «وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك»، وللبدل نحو قولهم: حج فلان عن أبيه، وقوله تعالى: «لا تجزي نفس عن نفس شيئًا»، وبمعنى (في) في قوله: ... ... ... .... ... ولاتك عن حمل الرباعة وانيا أي في حمل، وأنها تزاد عوضًا نحو قوله: ... ... ... ... ... .... ... فهلا التي عن بين جنبيك تدفع

стр. 1725

قال ابن جني: أراد فهلا عن التي بين جنبيك تدفع، فحذف (عن) وزادها بعد التي عوضًا، ونص سيبويه على أن (عن) لا تزاد، وذهب أبو عبيدة إلى أنها زائدة في قوله تعالى: «فليحذر الذين يخالفون عن أمره» أي يخالفون أمره، وكل ما ذكروه مما خالف معنى المجاوزة، واستدلوا عليه تأوله المخالف لهم، وتقدم الخلاف في (عن) إذا جرت أهي اسم، أم هي باقية على حرفيتها، ودخول (من) عليها كثير، وقد دخل عليها (على) قال: على عن يميني مرت الطير سنحا ... وكيف سنوح واليمين قطيع وذهب بعض أصحابنا إلى أنها اسم في قوله: دع عنك نهبا صيح في حجراته ... ... ... ... ... ... ... وهو مستقرأ من كلام الأخفش في (على)، وسيأتي ذلك عند الكلام على (على). (مع) ساكنة العين، قيل إنها حرف، والصحيح أنها اسم كحالها إذا كانت مفتوحة العين.

стр. 1726

(ها) للتنبيه يكون الجر بعدها في باب القسم عوضًا من الواو، وتختص باسم الله، وفي الجر بها خلاف أهو بها نفسها، أو الواو وسيأتي إن شاء الله. (كي): عند البصريين تكون حرف جر، فتجر اسم الاستفهام وهو، وإذا أضمرت أن بعدها كانت جارة لمصدر مقدر منسبك من (أن)، والفعل بعدها، وتقدم الكلام عليها في نواصب المضارع. والثلاثي: (إلى)، و (على)، و (رب)، و (منذ)، و (خلا)، و (عدا)، و (متى)، و (بله) (إلى) للانتهاء مطلقًا، فتعم الزمان والمكان نحو: سرت إلى البصرة، وسرت إلى نصف الليل، ومذهب سيبويه، والمحققين إلى أن (إلى) تنتهي لابتداء الغاية، وإما أن تكون آخرًا، أو غير آخر ففيه تفصيل، واختلاف وذلك أن ما بعد (إلى)، إما أن تدل قرينة على دخوله فيما قبلها نحو قولك: اشتريت الشقة إلى طرفها، أو خروجه نحو قوله تعالى: «أتموا الصيام إلى الليل»، فهو على حسب القرينة، نحو: اشتريت البستان إلى الشجرة الفلانية، فالذي عليه أكثر المحققين أن لا تدخل، فلا تدخل الشجرة في المشتري، وقال بعض النحاة: تدخل، وقال عبد الدايم القيرواني: إذا لم تكن قرينة، وما بعد (إلى) من جنس ما قبلها احتمل أن يدخل وألا يدخل، والأظهر أنه لا يدخل. انتهى. وذهب الكوفيون، وكثير من البصريين إلى أن (إلى) تأتي بمعنى المصاحبة، وقاله كثير من المفسرين في قوله تعالى: «من أنصاري إلى الله» قال الفراء: وهو حسن.

стр. 1727

وإنما تجعل (إلى) بمعنى (مع) إذا ضممت شيئًا إلى شيء كقول العرب: الذود إلى الذود (إبل)؛ فإن لم يكن ضم لم يكن جمع، فلا يقال في مع فلان مال كثير: إلى فلان مال كثير انتهى. وإذا قال له: على من واحد إلى عشرة كان إقرار بجملة العشرة، كما أنك إذا قلت: هي أحسن الناس من قرن إلى قدم، فقد عم الحسن ما بينهما، فإن قال هي أحسن الناس قرنًا فقدما لم يجز، وأجاز ذلك هشام، وذهب الكوفيون، والقتبي وتبعهم ابن مالك إلى أن (إلى) تكون بمعنى (من) وأنشدوا قول ابن أحرم: تقول وقد عاليت بالكور فوقها ... أيسقي فلا يروي إلى ابن أحمرا يريد قالوا فلا يروى مني، وزعم الكوفيون، والقتبي أنها تكون بمعنى (عند)، قال أبو كبير الهذلي: أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل

стр. 1728

وزعم الأخفش أن (إلى) تكون بمعنى الباء، وخرج عليه قوله تعالى: «وإذا خلوا إلى شياطينهم» أي بشياطينهم، وذكر ابن مالك: أنها تأتي للتبيين قال وهي المتعلقة في تعجب، أو تفضيل كقوله تعالى: «قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه» وأنها تكون بمعنى (في) وأنشد: فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلى به القار أجرب أي في الناس، وأنها تكون موافقة (اللام)، نحو قوله تعالى: «والأمر إليك»، «وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم». وذهب الفراء إلى أن (إلى) قد تزاد وجعل من ذلك قوله تعالى: «فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم» في قراءة من فتح الواو، أي تهوى إليهم، أي تحبهم، وكل هذه المعاني التي تخالف انتهاء الغاية تأولها المخالف على الغاية. (على) التي ينجر ما بعدها مشهور مذهب البصريين أنها حرف جر، وذهب ابن

стр. 1729

الطراوة، وابن طاهر، وابن خروف، وأبو علي الرندي، وأبو الحجاج بن معزوز، والأستاذ أبو علي في أحد قوليه إلى أنها اسم، ولا تكون حرفًا، وزعموا أن ذلك مذهب سيبويه، وكونها حرفًا هو مذهب الكوفيين، فإذا دخلت عليها (من)، ففيها خلاف البصريين، والفراء المذكور في (عن)، وقد استدل الأخفش على اسمية (على) بقول العرب: «سويت علي ثيابي» ولا يجوز: فرحت بي، إنما تقول: فرحت بنفسي، فسويت علي ثيابي، معناه: سويت فوق ثيابي، وعلى قول الأخفش مجيء قول الشاعر: هون عليك فإن الأمو ... ر بكف الإله مقاديرها ولا يدل ما قاله الأخفش على أن (على) اسم، فقد جاء «وهزي إليك بجذع النخلة» و «اضمم إليك جناحك من الرهب» ولا نعلم أحدًا ذهب إلى أن (إلى) اسم، فسويت على ثيابي، وهون عليك من هذا القبيل القليل. ومن قال: إنها لا تكون إلا اسمًا يقولك إنها معربة، ومن جوز فيها إذا كانت حرفية أن تنتقل إلى الاسمية بدخول (من) عليها، أو على مذهب الأخفش في

стр. 1730

نحو: سويت على ثيابي، اختلفوا فقال بعض أشياخنا: هي معربة إذ ذاك، وقال أبو القاسم بن القاسم: هي مبنية، والألف فيها كألف هذا، و (ما) فهي كعن، وكاف التشبيه، و (مذ)، و (منذ) إذا كن أسماء، ومعنى (على) الاستعلاء حسا كقوله تعالى: «كل من عليها فان»، أو معنى كقوله تعالى: «الرسل فضلنا بعضهم على بعض»، وزعم الكوفيون، والقتبي، وابن مالك أن (على) تكون للمصاحبة نحو قوله تعالى: «وآتى المال على حبه» وأنها تكون للمجاوزة كوقوعها بعد (بعد وخفى) وقوله: إذا رضيت علي بنو قشير ... ... ... ... ... أي عني، وللظرفية نحو: قوله تعالى: «واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان» أي في ملك سليمان، وموافقة من: كقوله تعالى: «الذين إذا

стр. 1731

اكتالوا على الناس» أي من الناس، وبمعنى الباء كقوله تعالى: «حقيق علي أن لا أقول» أي بألا أقول، وزعم الكوفيون والقتبي أنها تكون بمعنى اللام وأنشدوا قول الراعي: رعته أشهرا وخلا عليها ... فطار الني فيها واستغارا أي خلالها، وذكر ابن مالك أنها تأتي للتعليل قال كقوله تعالى: «ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم» انتهى، وهذا كله تأوله المخالف، وقد جاء حذف (على) في الشعر نحو قوله: ... ... ... ... وأخفى الذي لولا الأسى لقضاني يريد لقضى علي، وأجاز أبو الحسن حذفها في الكلام، ونصب ما بعدها مفعولاً به، وجعل من ذلك قوله تعالى حكاية عن إبليس: «لأقعدن لهم صراطك المستقيم».

стр. 1732

ونص سيبويه على أن (عن) و (على) لا تزادان، وتقدم قول ابن مالك في (عن) أنها تزاد عوضًا، وقال: تزاد (على) وأنشد: أبى الله إلا أن سرحة مالك ... على كل أفنان العضاة تروق قال: زاد على، لأن راق متعدية مثل أعجب تقول: راقني حسن الجارية، وقال تزاد عوضا وأنشد: إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يومًا على من يتكل وتبع في ذلك ابن جني: قال ابن جني: أراد إن لم يجد يومًا من يتكل عليه فحذف عليه، وزاد (على) قبل (من) عوضًا. انتهى. وما استدلوا به على الباء، و (عن)، و (على)، تزاد عوضًا لم يقم عليه دليل، وقد ذكرنا في الشرح تأويل ذلك على أحسن وجه، ولم يكف ابن مالك أن

стр. 1733

استدل بشيء محتمل مخالف لنص سيبويه حتى قال: ويجوز عندي أن يعامل بهذه المعاملة (من) واللام و (إلى) وفي قياسًا على (عن)، و (على)، و (الباء) فيقال: عرفت ممن عجبت، ولمن قلت، وإلى من أويت، وفي من رغبت والأصل: عرفت من عجبت منه، ومن قلت له، ومن أويت إليه، ومن رغبت فيه، فحذف ما بعد (من)، وزيد ما قبلها عوضًا انتهى ما قاله، وما أجازه ليس بصحيح، ولو استدل بشيء لا يحتمل التأويل لكان من القلة بحيث لا يقاس عليه. (رب): عند البصريين حرف جر، وعند الكوفيين، وابن الطراوة: اسم وفي الإفصاح: قال الفراء، وجماعة من الكوفيين: إن (رب) اسم معمولة لجوابها كـ (إذا)، أو حين في الظروف، وتقدمت عندهم لاقتضائها الجواب، وهي مبنية قالوا: وقد يبتدأ بها فيقال: رب رجل أفضل من عمرو، ويقال: رب ضربة ضربت، ورب يوم سرت، بتقدير الظرف، ورب رجل ضربت مفعول، ورب رجل قام مبتدأ كما يكون ذلك في كم، انتهى. ومذهب البصريين أنها للتقليل، قال أصحابنا في جنس الشيء، أو في نظيره. وزعم صاحب كتاب العين أنها للتكثير، ولم يذكر أنها تجيء للتقليل، ونسب ابن خروف هذا المذهب إلى سيبويه، وذهب الكوفيون، والفارسي في كتاب الحروف له: أنها تكون تقليلاً وتكثيرًا، وذهب بعضهم إلى أنها للتكثير في موضع المباهاة والافتخار.

стр. 1734

وذهب بعضهم إلى أنها لم توضع لتقليل، ولا لتكثير، بل ذلك مستفاد من سياق الكلام، وهذا الذي نختاره من المذاهب، وفي البسيط: ذهب البصريون إلى أنها للتقليل كالخليل، وسيبويه، وعيسى بن عمر، ويونس، وأبي زيد، وأبي عمرو بن العلاء، والأخفش، والمازني، والجرمي، والمبرد، والزجاج، وابن السراج، والزجاجي، والفارسي، والسيرافي، والرماني وابن جني، وجملة الكوفيين كالكسائي والفراء وهشام، وابن سعدان ولا مخالف لهؤلاء إلا صاحب العين، فإنه صرح بكونها للتكثير دون التقليل، وفي الإفصاح وقيل: إنها للتكثير، وقال به جماعة منهم صاحب العين، وابن درستويه، وقال ابن الباذش، وابن طاهر هي لمبهم العدد فيكون تقليلاً، وتكثيرًا، وقال أبو نصر الفارابي في كتاب الحروف له: أكثر ما تكون للتقليل.

стр. 1735

ورب عندنا ثلاثية الوضع، وعرض التصرف فيها خلافًا لابن فضال، إذ زعم أنها ثنائية الوضع فقياسها أن تكون ساكنة كـ (هل)، و (بل)، وإن فتح الباء مع تخفيفها ودون التاء ضرورة لا لغة، ولغاتها: رب، ورب، وربت، وربتا، ورب، وربت، ورب، وربت، ورب، ورب. وزعم ابن فضال: أن فتح الراء نقله أبو حاتم، وأنه في جميع ذلك شاذ، ومجرور (رب) نكرة، وضمير، ولا يجر معرفًا بأل، وأجاز ذلك بعضهم وأنشد: ربما الجامل المؤبل فيهم ... ... ... ... ... ... ... بخفض الجامل وصفته، فالنكرة تكون معربة، ومبنية، كقوله: ألا رب من تغشه لك ناصح ... ... ... ... ....

стр. 1736

وتجر مضافًا إلى ضمير مجرورها معطوفًا عليه بالواو، ويقاس على ذلك وفاقًا للأخفش نحو: رب رجل وأخيه يقولان ذلك، ويقاس على ما سمع من ذلك، وشذ رب أبيه ورب أخيه، ورب واحد أمه، ولا يجوز الفصل بينها وبين النكرة، وأجاز علي بن المبارك الأحمر: الفصل بينهما بالقسم فتقول: رب والله رجل صالح لقيته، ووهم ابن عصفور في نسبته جواز الفصل بالقسم لخلف الأحمر، وغره شهرة خلف الأحمر، وجاء في الشعر الفصل بينهما بالجار والمجرور ولا يقاس عليه نحو قوله: رب في الناس موسر كعديم ... ... ... ... ... .... ونحو قوله: يا رب عنا غمرة جلاها وقول زيد الخيل: ويندب شماح بن عمرو ورهطه ... ويا رب منهم دارع وهو أشوس

стр. 1737

واختلفوا في وصف مجرورها النكرة، فذهب الأخفش، والفراء، والزجاج، وأبو الوليد الوقش، وابن طاهر، وابن خروف، إلى أنه لا يلزم وصفه، وهو ظاهر كلام سيبويه. وذهب ابن السراج، والفارسي، والعبدي، وأكثر المتأخرين منهم الأستاذ أبو علي، وفي البسيط: أنه رأى للبصريين إلى أنه يلزم وصف مجرورها، واختلف النقل عن المبرد، وأكثر وقوعها صدرا، وجاءت خبرًا لإن في قوله: أماوى إني رب واحد أمه ... أخذت فلا قتل لدي ولا أسر وخبرًا لأن المخففة من الثقيلة كقوله: تيقنت أن رب امرئ خيل خائنا ... أمين وخوان يخال أمينا وجوابًا لـ (لو) وهو غريب في قوله: ولو علم الأقوام كيف خلفتهم ... لـ (رب) مفد في القبور وحامد

стр. 1738

وليس مجرورها، دائما في موضع نصب خلافًا للزجاج، ومن وافقه، بل يحكم على موضعها بالرفع والنصب على حسب العامل بعدها، ويجوز فيه الاشتغال إذا كان العامل قد عمل في ضميره، أو سببه نصبًا لفظًا، أو محلاً، و (رب) زائدة في الإعراب لا في المعنى وفاقًا للأخفش، والجرمي، ويجوز العطف على موضع مجرورها إن رفعًا فرفع، وإن نصبًا فنصب كما قال امرئ القيس: وسن كسنيق سناء وسنما ... ذعرت بمدلاج الهجير نهوض وقال أبو بكر عاصم بن أيوب البطليوسي: من جعل سنمًا للبقرة عطفه على موضع: وسن، لأنه في موضع المفعول بـ (ذعرت) تقول: ذعرت بهذا الفرس ثورًا، وبقرة، وهو بعيد عند بعض النحويين أن يجعل لـ (رب) موضع من الإعراب، ومذهب أكثر النحويين منهم المبرد، والفارسي أن العامل يجب أن يكون ماضيًا، وذهب ابن السراج إلى أنه يجوز أن يكون حالاً، ومنع أن يكون مستقبلاً، والصحيح أن العامل يكون ماضيًا في الأكثر، ويجوز أن يكون حالاً ومستقبلاً ومما جاء مستقبلا قول جحدر:

стр. 1739

فإن أهلك ف (رب) فتى سيبكى ... علي مهذب رخص البنان وقال الكسائي: العرب لا تكاد توقع (رب) على أمر مستقبل، وهذا قليل في كلامهم، وإنما يوقعونها عن الماضي، ثم استعذب عن قوله تعالى: «ربما يود» ثم قال ومع هذا يحسن أن يقال في الكلام: إذا رأيت الرجل يفعل ما يخاف عليه منه: ربما يندم، وربما يتمنى أن لا يكون فعل، وهذا كلام عربي حسن، ومثله قال الفراء والمبرد. انتهى. ومن التزم المعنى في العامل تأول ما ظاهر خلافه، وهذا كله مبني على أن (رب) يتعلق، وفي ذلك خلاف، وذهب الجمهور إلى أنها تتعلق بالعامل، وذهب الرماني، وابن طاهر، إلى أنها لا تتعلق، واختلف من قال: إنها تتعلق في حذف ما يتعلق به فذهب الخليل، وسيبويه إلى أن حذفه للعلم به نادر، وذهب الفارسي إلى أن حذفه كثير، وتبعه الجزولي، وذهب لكذة الأصبهاني إلى أنه لا يجوز حذفه ألبتة، ولحن ما روى من ذلك. وذهب بعضهم إلى أنه يلزم حذفه، لأنه معلوم كما حذف في تالله، وبسم الله، وفصل بعض أصحابنا فقال: إذا كان ثم ما يدل على العامل، ولم تقم الصفة مقامه، فإن شئت حذفته، وإن شئت أظهرته، وإذا كانت الصفة تقوم مقامه فلا يجوز إظهار العامل مثال ذلك: أن تسمع إنسانًا يقول: ما لقيت رجلاً عالمًا فتقول:

стр. 1740

رب رجل عالم لقيت فلك ألا تذكر لقيت، وتكتفي برب رجل عالم جوابًا له. وإذا كان ذلك ابتداء فلا بد من إظهار الفعل، لأنك لو حذفته لم يعلمه سامعك، ومثل ما لا يظهر الفعل فيه، لأن الصفة تقوم مقامه قولك: رب رجل يفهم هذه المسألة لمن قال لك: قد فهمتها، والتقدير: رب رجل يفهم هذه المسألة وجدت، فمثل هذا لا يظهر، فتخلص في الحذف خمسة أقوال: الوجوب، والمنع، والندور، والكثرة، والتفصيل، والمفرد بعد (رب) في معنى جميع، إلا إذا حصرته قرينة في واحد نحو قوله: ألا رب مولود وليس له أب ... ... ... ... ... ويكثر وقوعها صدر جواب شرط مصحبوة بـ (يا) نحو قوله: فإن أمس مكروبًا فيا رب قينة ... ... ... ... ... ...

стр. 1741

وغير مصحوبة بـ (يا) نحو قوله: فإن أهلك فرب فتى سيبكي ... ... ... ... وقد يصحبها (يا) في غير ذلك نحو: يا رب رجل عالم لقيته، و (يا) تنبيه ويجوز أن يلتقي القسم بالجملة التي هي صدرها مع اللام نحو: والله لرب رجل عالم صحبته، ووصف مجرورها كوصف غيره من الأسماء، فتوصف بالمفرد وبالجملة الفعلية، والاسمية نفيًا وإثباتًا، وأكثر ما تكون المثبتة مصدرة بماض، وتجيء بالمضارع وبالمفتتح بحرف التنفيس، وأكثر ما يأتي الفعل الذي يتعلق به ماضيًا، وقد يكون (لو) وجوابها نحو: رب رجل صالح لو لقيته لخدمته، ومنفيًا بـ (لن)، ولا يتقدم عليها ما يتعلق به، لا يجوز: لقيت رب رجل عالم، ويتقدم (ألا) الاستفتاحية نحو قوله: ألا رب يوم صالح قد شهدته ... ... ... ... ... ... وتضمر بعد الفاء في جواب الشرط نحو قوله: وإن أهلك فذي حنق لظاه ... ... ... ... ... أي فرب ذي حنق، وفي غير الجواب نحو قوله:

стр. 1742

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... ... ... .... في رواية من خفض (مثلك) وبعد (بل) نحو قوله: بل بلد ذي صعد وأضباب وزعم بعض النحويين أن الخفض هو بالفاء، و (بل) لنيابتهما مناب (رب)، وتقدم الكلام في واو (رب)، وأن مذهب المبرد، والكوفيين: أن الجر بها نفسها لا بإضمار (رب) بعدها، وبـ (رب) مضمرة بعد الواو، وهو مذهب البصريين، وقد جاء الجر بها مضمرة بعد ثم حكاه صاحب الكوفي، ودون حرف نحو قوله: رسم دار وقفت في طلله ... ... ... ....

стр. 1743

وواو (رب) هي في الأصل حرف عطف، ولذلك لا تدخل عليها (واو) العطف، إذ هي جواب لسؤال ملفوظ به أو مقدر. والضمير المجرور بـ (رب) مبهم، وليس جره بقليل ولا شاذ خلافًا لزاعم ذلك، ومذهب الفارسي وكثير من النحاة أنه معرفة، وجرى مجرى النكرة في دخول (رب) عليه لما أشبهها في أنه غير معين. وذهب بعض النحويين إلى أنه نكرة، وهو اختيار الزمخشري، وابن عصفور، وهو لازم التفسير بنكرة منصوبة غير مفصولة بينها وبين الضمير بشيء، وجاء جره في الشعر في قوله: ... ... ... ... ... وربه عطبا أنقذت من عطبه كأنه نوى (من)، وهو شاذ لا يجوز في الكلام، ومن قال: يوصف مجرور «رب» النكرة لا يقول ذلك في تمييز «ربه رجلاً» و «ربه رجلا» أفخم وأمدح من رب رجل، وهذا الضمير عند البصريين يجب أن يكون مفردًا مذكرًا على كل حال سواء أكان التمييز مفردًا أو مثنى أو مجموعًا مذكرًا، أم مؤنثًا، وقال الشاعر: ربه فتية دعوت إلى ما ... يورث المجد دائبًا فأجابوا

стр. 1744

وحكى الكوفيون مطابقة الضمير للتمييز نحو: «ربه رجلا» وربها امرأة، وربهما رجلين، وربهم رجالاً، وربهن نساء. وزعم ابن أبي الربيع: أن حذف ما تتعلق به (رب) لازم الحذف، وقوله: ... ... ... .... ... ربه عطبًا أنقذت من عطبه وربه فتية دعوة ... ... ... ... .... يدل على ذكر الفعل الذي يتعلق به، والعامل في التمييز الهاء أشبهت (عشرين)، وتجيء (ما) زائدة بعد (رب) الجارة النكرة نحو قوله: ربما ضربة بسيف صقيل ... ... ... ... ... ... وكافة، فتهيئها لمجيء الفعل الماضي نحو قوله: ربما أوفيت في علم ... ... ... ... ... والمضارع نحو قوله تعالى: «ربما يود»، وقوله: ربما تكره النفوس من الأمر ... ... ... ... ...

стр. 1745

والكوفيون وابن السراج جعلوا (ربما يود) على إضمار كان، ولا يجوز على مذهب سيبويه، وقال ابن يسعون في قوله تعالى: «ربما يود»: قد تكون (ما) نكرة موصوفة؛ «أي رب ود يوده الذين كفروا»، والمضارع بعد (ربما) يجوز عند كثير من النحاة أن يكون مستقبلاً، وزعم جماعة أنه لا يكون إلا ماضيًا، فيتأول المضارع بماض، وزعم المبرد أنه يجوز أن يلي (ربما) الجملة الابتدائية كما قال: ... ... ... ... ... ... ... ربما ظاعن بها ومقيم فتصير نحو: إنما إن جاءت الجملة فعلية كانت (ما) مهيئة وإن كانت اسمية كانت كافة، ومذهب سيبويه أن (ربما) إذا لم يكن بعدها مجرور تكون (ما) مهيئة فلا تليها إلا الجملة الفعلية المصدرة، بماضٍ لفظًا، ومعنى يلي ربما نحو: ربما ضربت زيدًا ولا يجوز: ربما زيدًا ضربت إلا في شعر، وربما حذف الفعل بعدها.

стр. 1746

قال في النهاية: ويجوز حذف الفعل بعد (ربما)، لأن (رب) قد كفت عن العمل، فصارت داخلة على الجملة، فالحذف واقع عليها لا على المفرد، يقول القائل: أزرت زيدًا؟ فتقول: ربما؛ أي ربما زرت، فطول الكلام بالتركيب عوض من الفعل المحذوف، ولم يحضرني في ذلك شعر للعرب، ولكني وجدت في شعر أبي تمام: عسى وطن يدونو بهم ولعلما ... وإن تعتب الأيام فبهم فربما أي فـ (ربما) بشرت أو إعادتهم انتهى. ويجوز لحاق (التاء) لها تقول: ربتما قام زيد، وإذا وقفت على ما لحقته التاء، فالوقف بالتاء؛ لأنها ليست تعقب الإعراب، فهي كتاء قامت، وبعض النحاة وقف بقلب التاء هاء، وهو مما أجازه الكسائي؛ لأن قبلها فتحة كـ (تاء) شجرة. (منذ ومذ) المحذوفة منها إذا جرتا مذهب الجمهور أنهما حرفان، وتقدم الكلام فيهما في الظرف، وفي النهاية: قالوا (مذ) و (منذ) حرفان، وفي هذا نظر إذ قالوا أصل مذ: منذ حتى لو صغر (مذ) اسم رجل قالوا فيه: منيذ، ولو جمعوه لقالوا: أمناذ ويلزم على قولهم: أن تكون (أن) المخففة من أن وإن حرفان، وأن (رب) باعتبار لغاتها عشرة أحرف، وأن يكون ددًا ودد، ودد ثلاثة أسماء، ولا يدعى أن أصل (مذ): منذ إلا بعد تقدم العلم، أن المحذوف من (مذ) العين، وأنها نون، وقد استدل لذلك بالتوافق في أكثر الحروف وفي المعنى. وتقول بعض العرب: (مذ) بضم الذال، وتقرر أن الكلمة الثنائية اللازمة البناء لا تحرك نحو: (من) و (إن) فلولا أنهم نحوا بها أصلاً ما حركوها.

стр. 1747

وما هذه الضمة إلا عودًا للأصل، كما قالوا: ذهبتم الآن، فضموا ميم الكلمة، وذهب بعض المتأخرين: إلى أن المحذوف من (مذ) لام الكلمة، فلو سميت به لقلت في تصغيره: مذي، وفي تكسيره أمذاء انتهى. (عدا وخلا) في الاستثناء تقدم الكلام عليهما فيه، وصح الجر بهما عن العرب. (متى) تكون ظرفًا وشرطًا، واستفهامًا، وقال أبو سعيد السكري: (متى) بمعنى (من)، ولم ينسبها لهذيل ونسبها بعضهم لبعض، وأنشد أبو سعيد: ... ... ... ... ثم ترفعت ... متى لجج ... ... .... ... ... ... ... متى أقطارها ... ... .... أي من لجج ومن أقطارها. [وقال] ابن مالك: هي في لغة هذيل حرف جر قال: ومن كلامهم: أخرجها متى كمه: أي من كمه، ونقل بعضهم أن (متى) تكون بمعنى (وسط) فتجر ما بعدها، وحكى: وضعها متى كمه أي وسط كمه، ويحتمل أن يكون متى لجج، ومتى أقطارها أن تكون بمعنى وسط، فيكون ظرفًا مكانيًا.

стр. 1748

(بله): تقدم الكلام عليها في آخر باب الاستثناء والجر بعدها هو المجمع على سماعه من لسان العرب في نحو قوله: بله الأكف كأنها لم تخلق واختلفوا فيها، ومذهب الأخفش: أنها حرف جر بمعنى (من)، والرباعي حتى، وحاشا، وأيمن، ولعل، وهذه بسائط، ولولا وهي مركبة من لو، ولا. (حتى): لها حكم في العطف تذكر فيه، وحكم إذا انتصب الفعل بعدها، وتقدم ذكره في نواصب المضارع، وحكم إذا جاء بعدها المبتدأ والخبر، وحكم في حروف الجر، وهو ما نحن بصدده فمذهب البصريين أنها بنفسها حرف جر. وقال الفراء: تخفض لنيابتها عن (إلى) كواو القسم، وواو (رب) للنيابة عن الباء، ورب، وربما أظهروا إلى بعدها في بعض المواضع قالوا: جاء الخبر حتى إلينا، جمعوا بينهما على تقدير إلغاء أحدهما انتهى. والاسم الصريح الجاري بعدها بالنسبة إلى ما يجوز فيه من الإعراب، إما أن يقع بعده ما يصلح خبرًا أو لا، إن لم يقع، فإما أن يتقدم ما يصلح أن يكون ما بعد حتى غاية له أو لا يتقدم، إن لم يتقدم نحو: العجب حتى الخز يلبس زيد، فأجاز الجر فيه الكسائي والفراء، ومنعه البصريون. وإن تقدم ما يصلح أن يكون غاية له، فإما أن يكون جزاء لما قبلها أو لا، إن لم يكن فالجر نحو: نمت الليل حتى الصباح، وإن كان جزاء واختفت به قرينة تدل

стр. 1749

على أنه غير داخل في حكم ما قبله فالجر نحو: صمت الأيام حتى يوم الفطر، أو لم يختف فالجر، ويجوز التشريك بالعطف فيتبع، والعطف لغة ضعيفة، ويتعين العطف إذا اقترنت به قرينة تدل عليه نحو: ضربت القوم حتى زيدًا أيضًا، ولا يجيز البصريون رفعه على الابتداء والخبر محذوف، وأجازه بعض الكوفيين. وإن وقع بعد الاسم ما يصلح أن يكون خبرًا فإما أن يكون اسمًا مفردًا، فيتعين أن يكون (حتى) حرف ابتداء نحو: ضربت القوم حتى زيد مضروب، أو ظرفًا، أو مجرورًا، فيجوز الابتداء والجر، والعطف نحو: القوم عندك حتى زيد عندك، والقوم في الدار حتى زيد فيها، أو جملة اسمية، وما بعدها شريك في المعنى، فتلك الأوجه نحو: ضربت القوم حتى زيد أبوه مضروب، وأجاز الكوفيون الجر في: ضربت القوم حتى زيد فتركت، ومنعه البصريون وإن ساوى ما قبله في كونه غير شريك، أو جملة فعلية وهو غير شريك فالرفع بالابتداء، والحمل على إضمار فعل يفسره ما بعد حتى نحو: ضربت القوم حتى زيدًا ضربت أخاه، أو شريك والفعل عامل في ضمير الاسم الذي قبل حتى فالجر والعطف نحو: ضربت القوم حتى زيد ضربتهم، أو في ضمير ما بعد حتى فالابتداء، والجملة خبره، وحمله على إضمار فعل يفسره الفعل بعده، والجر والعطف نحو: ضربت القوم حتى زيد ضربته، وزعم بعض شيوخ الأندلس: أن الخفض والعطف في هذه المسألة لا يجوزان، وزعم الكوفيون: أنه لا يجوز الجر في ضربت القوم حتى زيد ضربته إلا أن تقول فضربته، وأجاز الجر فيها وفي المسألة قبلها البصريون.

стр. 1750

قال أصحابنا: إذا جرت (حتى) لا يكون ما بعدها إلا داخلاً فيما قبلها نحو ضربت القوم حتى زيد، فتكون انتهاء الغاية به، إلا أن تدل قرينة على خلاف ذلك. وزعم ابن مالك أنه قد يكون انتهاء الغاية عنده لا به، وزعم أن سيبويه، والفراء، أشارا إلى ذلك. وحكى عن ثعلب أن (حتى) للغاية، والغاية تخرج وتدخل يقال: ضربت القوم حتى زيد، فيكون مرة مضروبًا، وغير مضروب، وقال مثله (صاحب الذخائر)، وفي الإفصاح: اختلف الناس فيما بعد حتى إذا كانت جارة هل تدخل فيما قبلها أم لا، فذهب المبرد. وأبو بكر، وأبو على أنه داخل على كل حال، وقال الفراء، والرماني: تدخل ما لم يكن غير جزء نحو قولهم: إنه لينام حتى الصباح. وصرح سيبويه: أن ما بعدها داخل فيما قبلها، ولا بد لكنه مثل بما هو

стр. 1751

بعض مما قبله قال: واتفقوا على أنها إذا عطفت دخل ما بعدها فيما قبلها، وأنها لا يعطف بها إلا حيث يجر ولا يلزم العكس، وعلى أنه إذا لم يكن ما قبلها ما يعطف عليه لم يجز إلا الجر نحو: «حتى مطلع الفجر» و «حتى حين» وقال ابن مالك: ولا يلزم أن يكون يعني مجرور حتى آخر جزء أو ملاقي آخر جزء، خلافًا للزمخشري واستدل بقوله: عينت ليلة فما زلت حتى ... نصفها راجيًا فعدت يئوسا وهذا الذي نقله عن الزمخشري هو قول أصحابنا، وهو أنه لا بد أن يكون آخر جزء من الشيء نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، أو ملاقي آخر جزء نحو: سرت النهار حتى الليل، ولو قلت: أكلت السمكة حتى وسطها، وسرت النهار حتى نصفه لم يجز ذلك، بل إذا أردت المعنى أتيت بـ (إلى) فقلت: أكلت السمكة إلى وسطها، وسرت النهار إلى نصفه، فـ (إلى) في استعمالها لانتهاء الغاية أقعد من (حتى)، لأنها تدخل على كل ما جعلته انتهاء غاية. وسواء أن يكون آخر جزء من الشيء، أو ملاقيًا آخر جزء أو لا يكون، وما استدل به ابن مالك لا حجة فيه لما بيناه في شرح كتابه التسهيل، ولا يكون المجرور بحتى ضميرًا هذا مذهب سيبويه، وأجاز الكوفيون، والمبرد جرها الضمير فتجره متكلمًا، ومخاطبًا، وغائبًا، قياسًا على قوله:

стр. 1752

. ... ... ... ... فتى حتاك يا ابن أبي زياد وهذا عند البصريين ضرورة، وقولهم حتى حرف ابتداء ليس المعنى أنه يجب أن يكون بعدها المبتدأ والخبر، بل المعنى على الصلاحية، فـ (متى) كان بعدها المبتدأ، والخبر، أو جملة فعلية مصدرة بماض نحو قوله تعالى: «حتى عفوا»، أو بمضارع مرفوع أطلق عليها حرف ابتداء، وإبدال الحاء عينًا لغة هذيلية، قرأ عبد الله بن مسعود: «ليسجننه حتى حين» وإمالة ألف حتى لغة يمنية. (حاشا): ثبت عن العرب أنها تنصب، وتجر، وتقدم الكلام عليها في باب الاستثناء. (أيمن): الجمهور على أنها اسم، فعند سيبويه اسم مفرد، وألفه ألف وصل، وعند الفراء جمع يمين، فالهمزة همزة قطع، وشذ الزجاج، والرماني، فذهب إلى أن (أيمن) حرف جر. (لعل): لغة عقيل الجر بها، وتقدم ذكر ذلك في باب إن. (لولا): الامتناعية إذا جاء بعدها ضمير، فيكون ضمير رفع منفصلاً كقوله تعالى: «لولا أنتم لكنا مؤمنين»، والخلاف في رافعه كالخلاف في الاسم

стр. 1753

الظاهر ويجوز أن يأتي بعدها ضمير الجر، وأنكر ذلك المبرد، وقال الأستاذ أبو علي: اتفق أئمة الكوفيين والبصريين كالخليل، وسيبويه، والكسائي، والفراء على رواية (لولاك) عن العرب، فإنكار المبرد هذيان. انتهى. ومذهب سيبويه أن الضمير مجرور الموضع، ومذهب الأخفش والكوفيين أنه مرفوع الموضع، استعير ضمير الجر لضمير الرفع، كما عكسوا في «ما أنا كانت» و «لا أنت كأنا»، إذا قلنا في الضمير في (لولاك) مجرور، فذكر بعضهم أنها لا تتعلق بشيء وقال بعضهم: تتعلق بفعل واجب الإضمار، فإذا قلت لولاي لكان كذا، فالتقدير: لولا حضرت، فألزقت ما بعدها بالفعل على معناه من امتناع الشيء، ولا يجوز أن يعمل فيه الجواب، لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها، وكأنه لما رأى أن (لولا) إذا ارتفع ما بعدها كان الخبر واجب الإضمار جعل الفعل الذي يتعلق به (لولا) إذا ارتفع ما بعدها كان الخبر واجب الإضمار جعل الفعل الذي يتعلق به (لولا) واجب الإضمار، ونص أصحابنا على أنه لا يجوز حذف حرف الجر، وإبقاء عمله إلا إذا عوض منه، إلا في باب القسم على ما قرروه فيه، ويأتي إن شاء الله تعالى. وتقدم في باب (كم) قول من قال: إن الخفض هو على إضمار (من) والخلاف فيه، وجعلوا قول العرب: «خير عافاك الله» جواب كيف أصبحت من الشاذ الذي لا يقاس عليه، وعند أصحابنا أن قوله: ... .... لست مدرك ما مضى ... ولا سابقًا شيئًا ... ....

стр. 1754

من باب العطف على التوهم، والعطف على التوهم لا ينقاس، وكذلك لا يقاس على قوله: ألا رجل جزاه الله خيرًا ... ... ... ... ... ... يريد ألا من رجل وعند ابن مالك: يقاس على هذا، وعلى الذي قبله، وقال ابن مالك: ويجر بغير (رب) أيضًا محذوفًا في جواب ما تضمن مثله نحو: زيد في جواب من قال: بمن مررت؟ وبلى زيد في من قال: ما مررت بأحدٍ وهل مررت بأحدٍ، وفي معطوف على ما تضمنه بحرف متصل نحو قوله: ... ... .... ... وللطير مجرى والجنوب مصارع أو منفصل (بلا) نحو قوله: ما لمحب جلد أن يهجرا ... ولا حبيب رأفة فيجبرا

стр. 1755

أو بلو نحو: متى عذتم بنا ولو فئة منا ... ... ... ... .... وحكى الأخفش في المسائل أنه يقال: جيء بزيد وعمرو، ولو كليهما، وأجاز في كليهما الجر على تقدير: ولو بكليهما، والنصب بإضمار ناصب، والرفع بإضمار رافع، أو في مقرون بعد ما تضمنه بالهمزة يقال: مررت بزيد فتقول: أزيد ابن عمرو، أو (هلا) يقال: تصدقت بدرهم فتقول: هلا دينار؛ وحكى هذه والتي قبلها الأخفش في المسائل قال: وهذا كثير أو (إن)، أو الفاء الجزائيتين نحو: مررت برجل إن لا صالح فطالح على تقدير: إن لا أمر بصالح، فقد مررت بطالح حكاه يونس، وأجاز: امرر بأيهم هو أفضل إن زيد وإن عمرو، وعلى معنى: إن مررت بزيد، وإن مررت بعمرو، وقال سيبويه: وهو قبيح، وجعل سيبويه إضمار الباء بعد إن، لتضمن ما قبلها إياها، أسهل من إضمار (رب) بعد الواو، فعلم بذلك اطراده عندهم قال ابن مالك: ويقاس على جميعها، خلافًا للفراء في جواب نحو: بمن مررت، فإنه لا يجيز زيد بالجر، بل بالباء. وجميع هذه المسائل التي ذكر ابن مالك: أنه يجوز الجر فيها على إضمار الحرف ينبغي أن يتثبت في القياس عليها، وقال: وقد يجر بغير ما ذكر كقوله:
следующие страницы →