Полный текст (2 437 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
لا يوصف، ولا يكون نكرة وصفًا، فإن أضيف كل إلى نكرة جاز وصفها نص على ذلك سيبويه نحو:
قبلنا منهم كل ... فتى أبيض حسانا
وقد تقدم الوصف بكل إذا أضيفت إلى مثل الموصوف، وما في بعض صوره من الخلاف، وفي البسيط: اختلف في كل، فذهب الكوفيون إلى أنها توصف ويوصف بها، وقال بعض النحويين: إن البصريين لا يصفون بها، ومما لا ينعت، ولا ينعت به المصدر الذي بمعنى الأمر نحو: ضربًا زيدًا، والدعاء نحو: سقيا لك ومما ينعت، وينعت به المشتقات من أسماء الفاعلين والمفعولين وما جرى مجراهما تقول: بزيد الشجاع العالم، فالشجاع وصف لزيد، والعالم وصف للشجاع هذا مذهب سيبويه أجاز يا زيد الطويل ذو الجمة على جعل ذي الجمة نعتًا للطويل، وسواء أكان النعت عاملاً أو غير عامل، ومن العامل قوله:
... ... ... ... ... ... لدى فرس مستقبل الريح صائم
جعل سيبويه (صائمًا) صفة لمستقبل الريح، وذهب جماعة منهم ابن جني إلى أنه من خواص الوصف، أن لا يقبل الوصف، وإن كثرت صفات كانت
стр. 1927
للأول، فإن لم يكن مذكورًا كان مقدرًا، وذهب السهيلي إلى الجواز إذا دل دليل على جموده مثل أن يكون خبرًا لمبتدأ أو بدلاً من اسم جامد، فإن كان نعتًا يقوى فيه معنى الفعل بالاعتماد فلا ينعت، وبعضهم منع ذلك فيما يعمل عمل الفعل، وأجازه في غير هذا، ولهذا قال بعضهم إذا وصف لم يعمل لبعده عن الفعل بالوصف، وقال بعضهم إذا تقدم الوصف لم يعمل وإن تأخر عمل.
وأما أسماء الإشارة، فمذهب البصريين أنها توصف، ويوصف بها، فمن وصفها: «آرءيتك هذا الذي كرمت علي» ومن الوصف به: «قال بل فعله كبيرهم هذا» و «إحدى ابنتي هاتين».
وذهب الكوفيون، وتبعهم السهيلي، والزجاج إلى أن أسماء الإشارة لا توصف، ولا يوصف بها، ومن أجاز نعتها قال: لا يكون إلا مصحوبًا (بأل) خاصة، ولا ينعت بالمضاف، وقال ابن النحاس: بإجماع من النحاة، قال الفراء: من قال (هذا الرجل عاقل)، لم يقل (هذا غلام الرجل عاقل)، ونص أيضًا على أنه لا ينعت بالمضاف ثعلب، والزجاج، فلم يجز أبو إسحاق: مررت بهذا المال قال: محال أن يكون ذو المال مع هذا بمنزلة شيء واحد.
وقال الزجاج: إذا أردت أن تقف على هذا، وفهم المخاطب مقصودك، جاز أن تتبعه بالبدل، وبالفصل بينه وبين نعته نحو: مررت بهذا اليوم الكريم، والعطف على ما بعده نحو: بهذا الطويل والقصير، وبهذا ذي المال، وقال ابن خروف: وجاز على الصفات كما ذكر سيبويه أنك أن جاز إن تقف على هذا أتبعت بالرفع والنصب، وإن كان بمنزلة بـ (أيها) رفعت لا غير، وقال ابن هشام: لا يجوز:
стр. 1928
مررت بهذا، وبزيد الطويلين، ولا يا هذا وزيد الطويلان، ولا يا زيد وهذا الطويلان، ولا يا هذا ويا ذلك الطويلان بدخول حرف العطف، ويا ولا بذاك الذي هنا، ولا بذاك الذي على الحائط انتهى.
وإذا اتبعت اسم الإشارة بذي (أل)، فإما أن يكون جامدًا، أو مشتقًا إن كان مشتقًا فيضعف الوصف به نحو: مررت بهذا العالم، ولا خلاف أنه وصف، وإن كان جامدًا نحو: مررت بهذا الرجل، فسيبويه يسميه نعتًا، والكوفيون يسمونه الترحم، وبعضهم يجعله عطف بيان، وهو قول الزجاج، وابن جني وابن السيد والسهيلي، واختيار ابن مالك.
وقال ابن عصفور: أجاز النحويون في مثل: (مررت بهذا الرجل) أن يكون الرجل نعتًا، وعطف بيان، فإذا كان نعتًا، فـ (أل) في الرجل للعهد، وإذا كان عطف بيان فـ (أل) فيه للحضور قال: وهذا معنى كلام سيبويه.
وقال السهيلي: وإن سماه سيبويه صفة، فمذهبه التسامح في هذه التوابع كلها، وقد سمى التوكيد، وعطف البيان صفة في غير موضع، وقد عرف مذهبه في ذلك انتهى.
والأعلام زيد، وأسماء الأجناس كت (سبع)، و (نمر) و (فهد) ما دامت على موضوعها توصف، ولا يوصف بها، ولا توصف الأسماء الثواني من الكنى الأعلام، وأي، وكل، وجد، وحق يوصف بها ولا توصف، وسبق الكلام في ذلك، وكذا ما لم يستعمل من الأسماء إلا تابعًا يكون صفة ولا يوصف نحو: بسن
стр. 1929
وليطان وشقيح من قولهم: حسن بسن، وشيطان ليطان، وقبيح شقيح، وهي محفوظة لا يقاس عليها، وما دخل عليها لا التي لنفي الجنس من الأعلام نحو: أما البصرة فلا بصرة لا يجوز أن يوصف به معرفة ولا نكرة، نص عليه الفارسي، ويجوز الفصل بين المنعوت ونعته بما يتمحض مباينته، فإن تمحضت مباينته فلا يجوز ولذلك منع النحاة: مررت برجل على فرس عاقل أبلق، على أن يكون (عاقل) صفة رجل، وأبلق صفة فرس، لأن (عاقلاً) مباين لفرس، وصفته، فما يجوز فيه الفصل بينهما المبتدأ الذي خبره في متعلق الموصوف نحو: «أفي الله شك فاطر السموات والأرض»، والخبر نحو: زيد قائم العاقل، والمقسم به وجوابه نحو: «قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب»، ومعمول الموصوف: هذا ضارب زيدًا عامل ومعمول المضاف الموصوف: «سبحان الله عما يصفون عالم الغيب»، ومعمول الوصف نحو: «ذلك حشر علينا يسير» و:
... ... ... ... كريم رءوس الدارعين ضروب
والفعل العامل في الموصوف نحو: أزيدًا ضربت العاقل، والمفسر نحو: أزيدًا ضربته العاقل، وجملة الاعتراض: «وإنه لقسم لو تعلمون عظيم»، والاستثناء نحو: ما جاء أحد إلا زيد خير منك، والمعطوف إذا لم يكن شريك
стр. 1930
الموصوف في الصفة، حكى سيبويه: هذا رجلان وزيد منطلقان.
فإن كان النعت لمبهم، فلا يجوز الفصل بينهما لو قلت: ضرب هذا الرجل زيدًا لم يجز: ضرب هذا زيدًا الرجل، وكذا ما أشبه ذلك من صفة لا يستغنى عنها نحو: ظهرت الشعرى العبور الليلة لا يجوز: ظهرت الشعرى الليلة العبور.
أو صفة تشبه التوكيد نحو: إلهين اثنين، ولا يجوز أن يتقدم معمول الصفة على الموصوف، فلا يجوز: هذا طعامك رجل يأكل، وأجاز ذلك الكوفيون، وتبعهم الزمخشري في قوله: «وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا» جعل (في أنفسهم) متعلقًا بقوله (بليغًا)، وتقول جاء زيد وعمرو العاقلان. هذا ترتيب الكلام، وأجاز صاحب البديع: تقديم الصفة على الموصوف إذا كانت لاثنين أو جماعة، وقد تقدم أحد الموصوفين تقول: قام زيد العاقلان وعمرو، ومنه قول الشاعر:
ولست مقرا للرجال ظلامة ... أبى ذاك عمى الأكرمان وخاليا
انتهى، يريد ذاك عمي وخالي الأكرمان، وقد جاء نظير هذا في المبتدأ والخبر نحو: زيد قائمان وعمرو.
стр. 1931
فصل
في حذف الوصف، وفي حذف الموصوف، وإقامة وصفه مقامه، أما حذف الوصف، فالأصل فيه ألا يحذف، إذ جيء به في الأصل لزوال اشتراك في معرفة، أو لتخصيص في نكرة، لكنهم حذفوه للدلالة عليه فمن ذلك: «وكذب به قومك وهو الحق» أي المعاندون و «ليس من أهلك» أي الناجين، «تدمر كل شيء» أي سلطت عليه «لرادك إلى معاد» أي معاد تحبه وقال:
... ... ... ... ... مهفهفة لها فرع وجيد
أي فرع وافر وجيد طويل، ومن نادر حذفه قوله:
إذا حارب الحجاج أي منافق ... ... ... ... ... ...
وقول الآخر:
لعمرك ما نفسي بجد رشيدة ... ... ... ... ...
أي منافقًا أي منافق، وبرشيدة جد رشيدة وقول الآخر:
стр. 1932
. ... ... ... ... ... ... لقد وقعت على لحم
أي لحم منيع
وأما حذف الموصوف وقيام صفته مقامه، فالصفة إما أن تكون اسمًا أو ظرفًا أو مجرورًا أو جملة، فإن كانت اسمًا، فإما أن تكون صفة لذات غير مكان، أو مكان، أو زمان، أو مصدر، فإن كانت صفة لذات غير مكان فلا تحذف إلا إذا كان الموصوف متقدمًا ذكره نحو: ائتني بماء ولو باردًا أي ولو ماء باردًا «ومن ذريتهما محسن وظالم» أي ذرية محسن وذرية ظالم.
أو أشعر الوصف بالتعليل نحو: أكرم العالم، وأهن الفاسق، أو كان الوصف عومل معاملة الأسماء نحو: مررت بالفقيه، ومررت بالقاضي، أو قصد العموم نحو: لا رطب ولا يابس، أو كان الوصف خاصًا بجنس الموصوف نحو: مررت بكاتب، وبحائض، فإن كان الوصف غير خاص بجنس الموصوف فلا يجوز حذف الموصوف، وإقامة الوصف مقامه إلا في ضرورة الشعر نحو قوله:
وقصري شنج الأنسا ... ... ... ... ... ...
يريد: وقصري بثور شنج الأنساء، ومما استعملت العرب الصفات استعمال
стр. 1933
الأسماء: الأبطح، والأبرق، والأجرع للمكان، والأدهم للقيد، والأسود للحية، والأخيل للطائر، يدل على أنها صفات عدم الصرف إذا عربت من أل، والإضافة.
وإن كان الوصف لمكان، أو زمان جاز حذف الموصوف نحو: جلست قريبًا منك وبعيدًا عن عمرو، وصحبتك طويلاً، أي مكانًا قريبًا منك وزمانًا طويلاً، وإن كان الوصف لمصدر نحو: قوله تعالى: «فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثير» وقوله: ذهبت سريعًا، فذهب المبرد، وأكثر المعربين: إلى أنه ينتصب انتصاب المصدر، وذهب سيبويه إلى أنه ينتصب على الحال، وليس وصفًا لمصدر، فإن لم يكن فضلة، أعرب بإعراب الموصوف المحذوف، وإن كان الوصف مجرورًا، فلم يسمع حذف الموصوف، وإبقاء ما هو صفة له كقوله تعالى: «وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به» أي وإن (أحد) من أهل الكتاب، وإن كان ظرفًا فخرج عليه على قول: «ومنا دون ذلك» أي قوم دون ذلك.
وإن كانت الصفة جملة فكثر حذف الموصوف معها إذا تقدمتها (من) حكى سيبويه: (ما منهم مات حتى رأيته)، وقالوا: منا ظعن ومنا أقام وقال الشاعر:
وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
التقدير: أحد مات، ومنا إنسان ظعن، وإنسان أقام، وفمنهما تارة أموت، وزعم الفارسي أن ذلك لا يجوز إلا مع المرفوع، وليس كما زعم قد سمع مع المنصوب في مكان التفصيل نحو قوله:
стр. 1934
كانوا فريقين يصفون الزجاج ... ... ... ... ....
ثم قال:
وآخرين على الماذي فوقهم ... ... ... ... ... ...
التقدير: فريقًا يصفون الزجاج، وآخرين بذي الماذي، وكأن هذا الحذف لم يكن غالبًا إلا مع التفصيل، وقد جاء بغير (من) نحو قوله:
... ... ... .... ... لكم قبصه من بين أثري وأقترا
أي من بين قبص أثري، وقبص أقترا وأما قول الشاعر:
لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم
التقدير: أحد يفضلها، فقال ابن مالك في مثل من في جواز الحذف للموصوف، وإقامة صفته مقامه، إذا كان المنعوت بعضًا مما قبله قال: فمثل هذا لو استعمل في غير الشعر لحسن كقولك: ما في الناس إلا شكر أو كفر أي إنسان شكر أو إنسان كفر، وجعل ابن عصفور هذا من الضرائر في الشعر نحو قوله:
стр. 1935
ترمي بكفى كان من أرمى البشر
وقوله: والله ما زيد بنام صاحبه
أي بكفى رجل كان، وما زيد برجل نام صاحبه.
وإذا اجتمعت صفتان مفردتان، ففي كل منهما ضمير الأول، فإن لم يكن في الثانية ضمير آخر جزئ الجملة السابقة لم يلزم التأخير نحو: مررت برجل عاقل كريم، ويجوز كريم عاقل وكلاهما للمنعوت، أو الثانية صفة للأولى على الخلاف، وإن كان لزم التأخير نحو: مررت برجل حسن الوجه جميله، ففي جميله ضميران ضمير الأول، وضمير الوجه، ويجوز أن يكون صفة للأول لازم التأخير، وكذا فيما جرى على غير الأول نحو: مررت برجل عاقلة أمه لبيبة على الصفة للأول، أو صفتان جملتان نحو: مررت برجل يضحك ويكتب تقدم أيا شئت دون الواو.
ومررت برجل يكتب غلامه ويتبعه لا يجوز التقديم، أو صفتان إحداهما
стр. 1936
جملة، والأخرى مفرد، فالأحسن تقديم الاسم وتأخير الجملة، ويجوز العكس، وتقدم شيء من هذا، وكذا مررت برجل معه صقر صائد بباز، فإن كان في إحداهما ضمير من الأول لزم تأخيرها نحو: مررت برجل قاعد على سرير يلعب فيه فهو صفة للأول.
ويجوز فيه الحال من الضمير في قاعد، وأن يكون وصفًا لقاعد، وإن كان الاسم كذلك لزم التأخير نحو: مررت برجل معه صقر صائد به، وسواء أكانت ظرفًا كما ذكرنا أم جملة فعلية نحو: مررت برجل ينطلق بابنه حامل أباه إلى داره، أو اسمية نحو: مررت برجل أبوه منطلق برجل حامل أ؛ دهما إلى داره، فيجوز الحال في حامل، والوصف ولا يراعى عدم الولاية، ويقوى الوصف إذا ضعفت الحال بنقص بعض شروطها من عدم الانتقال، أو كونها ليست في الحال.
وزعم بعض القدماء أنه لا يجوز الوصف إذا كان في الثاني ضمير للمتقدم، لأنه لا يصح ولايته إياه، ورأى النصب على الحال، ويجوز: مررت برجل معه صقر صائد به هو، يبرز هو تأكيدًا لا لزومًا، ويجوز أن يرفع بالابتداء وخبره صائد مرفوعًا، فإن جرت الصفة على من هي له وجب الإبراز نحو: مررت برجل معه جارية ضاربتها أمه.
стр. 1937
باب عطف البيان
تابع جار مجرى النعت في ظهور المتبوع، وفي التوضيح والتخصيص جامد أو بمنزلة الجامد، فالتابع جنس، جار مجرى النعت، فصل يخرج به عطف النسق والبدل، وفي التوضيح خرج به التوكيد، والتخصيص خرج به ما جيء به من النعوت للتوكيد، وجامد خرج به النعت، أو بمنزلة الجامد خرج به ما أصله صفة ثم غلب عليها فصار علما بالغلبة كالصعق، ومذهب البصريين أنه لا يكون إلا معرفة تابعًا لمعرفة، وخصه بعضهم بالعلم اسمًا، أو كنية أو لقبًا.
وذهب الكوفيون، وتبعهم الفارسي، وابن جني، والزمخشري إلى أنه يكون في النكرة تابعًا لنكرة، واختاره ابن عصفور، وابن مالك، ومثل بعضهم ذلك بقوله: «من شجرة مباركة زيتونة» ورد الأسماء من الأجناس على الأسماء نحو: ثوب خز، وباب ساج، وأجازه الزمخشري فخالفهما في قوله: إن «مقام إبراهيم» عطف بيان على قوله: «آيات بينات» مخالفة لإجماع البصريين والكوفيين، فلا يلتفت إليهما، ويسميه الكوفيون الترجمة.
وقال بعض أصحابنا: لا خلاف في كون المضمر لا يكون عطف بيان، ولا يجرى هو على اسم عطف بيان ثم ناقض فقال في نحو: ما قاموا إلا زيد وإن أعربه نعتًا، فإن النحويين يعنون به أنه عطف بيان للضمير في قاموا، وهذا العطف
стр. 1938
يوافق متبوعه في الإفراد والتثنية والجمع، ولا يشترط التساوي في رتبة التعريف، فقد أجاز سيبويه في قولك: (يا هذا ذا الجملة) أن تكون ذا الجمة عطف بيان، وبدلاً.
وقال النحاة في (مررت بهذا الرجل) إن الرجل عطف بيان، وقالوا في: (مررت بالرجل زيد) إن زيدًا عطف بيان، وقول ابن عصفور (عطف البيان يجرى فيه الأعرف على الأقل تعريفًا بخلاف النعت) مخالف لما أجاز سيبويه، وما جاز أن يكون عطف بيان جاز أن يكون بدلاً، ولا ينعكس إذ البدل ليس مشروطًا فيه التعريف، ولا التنكير، ولا المطابقة في إفراد وتثنية وجمع.
ويتعين عطف البيان في صور إحداها: أن يكون فيه (أل) وهو تابع لمنادي منصوب نحو: أيا أخانا الحارث، أو مضموم نحو: يا رجل الحارث، ويجوز الحارث بالنصب.
الثانية: أن يتبع مجرورًا بإضافة صفة مقرونة (بأل) وهو غير صالح لإضافتها إليه ومثاله
أنا ابن التارك البكري بشر ... ... ... ... ...
стр. 1939
على الصحيح، وهو قول السيرافي، والرماني، والمبرد لا يجيز إلا نصب بشر، وأجاز الفارسي فيه البدل، فإن صلح لم يتعين نحو: الضارب الرجل غلام القوم.
الثالثة: أن يكون الكلام يفتقر إلى رابط، ولا رابط إلا التابع على عطف البيان نحو: هند ضربت الرجل أخاها.
الرابعة: أن يضاف أفعل التفضيل إلى عام، ويتبع بقسمي ذلك العام، ويكون المفضل أحد قسمي ذلك العام نحو: زيد أفضل الناس الرجال والنساء أو النساء والرجال.
الخامسة: أن يتبع موصوف أي بمضاف نحو: يا أيها الرجل غلام زيد.
السادسة: أن يفصل مجرور أي نحو قولهم: أي الرجلين زيد وعمرو أفضل.
السابعة: أن يفصل مجرور كلا نحو قولك: كلا أخويك زيد وعمرو قال ذلك.
الثامنة: أن يتبع المنادي المضموم باسم الإشارة نحو: يا زيد هذا.
التاسعة: أن يتبع المنادي المضاف على سبيل التفضيل بما هو مضاف، وما هو مفرد نحو قوله:
فيا أخوينا عبد شمس ونوفلا ... ... ... ... ....
العاشرة: أن يتبع موصوف (أي) في النداء بمنون نحو: (يا أيها الرجل زيد).
стр. 1940
الحادية عشرة: أن يتبع اسم الجنس ذا (أل) المنادي المضموم نحو: يا زيد الرجل ويا غلام الرجل الصالح، وإذا أفردت التابع للمنادي المنصوب نصب نحو: يا أخانا زيدًا، أو المضموم جاز نصبه ورفعه نحو: يا غلام بشرًا أو بشر كالنعت نحو: يا أخانا، العاقل ويا فاسق الخبيث والخبيث، فلو أبدلت بشرًا على أنه بدل تعين ضمه فتقول: يا غلام بشر، وعطف البيان قد يجيء مشتركًا مع النعت والبدل نحو: جاء زيد أبو عمرو، ومع البدل نحو: جاء أبو محمد زيد، وقالوا: يجوز أن يجيء عطف البيان للتأكيد، كما يجيء النعت للتأكيد وأنشدوا:
لقائل يا نصر نصرًا نصرا
فنصر الأول المنادي مضموم، وهو نصر بن سيار، والثاني يروي بالنصب وبالرفع وبالضم، وللنحاة في تخريج ذلك أقوال: والعامل في عطف البيان كالعامل في النعت، وتقدم الخلاف في ذلك باب النعت.
стр. 1941
باب التوكيد
معنوي ولفظي، المعنوي تابع بألفاظ محصورة، فلا يحتاج إلى حد ولا رسم، ومنها ما هو للإحاطة خلافًا لابن السراج والفارسي، فإنهما ذهبا إلى أن ما جيء به للإحاطة ليس من قبيل تكرار الاسم بلفظه، ولا بمعناه، فمن تلك الألفاظ نفس وعين، لفرد، وأنفس، وأعين للمثنى والمجموع، وهي مضافة لضمير المؤكد تقول: قام زيد نفسه، وقامت هند نفسها، وقام الزيدان أنفسهما، وقام الزيدون أنفسهم، وقامت الهندات أنفسهن.
وقد وهم الشيخ بدر الدين محمد بن الشيخ جمال الدين محمد بن مالك تابعًا لأبيه، فأجاز أن تقول في تثنية المؤكد: قام الزيدان نفساهما، وكذا عيناهما، ولم يذهب إلى ذلك أحد من النحويين، وفائدة التأكيد بالنفس، والعين هو إزالة التوهم عن المخاطب أن يكون المسند إليه الحكم، إنما أسند إليه مجازًا، ووقع مع غيره حقيقة، فإذا قلت: قام زيد نفسه كان هو الذي قام حقيقة.
وإذا أكد بالنفس والعين ضمير رفع متصل، فالمنصوص على أنه لا بد من تأكيد ذلك الضمير بمنفصل مرفوع نحو: قم أنت نفسك، وقاموا هم أنفسهم، وقمت أنت نفسك، وذكر الأخفش أنه يجوز على ضعف: قوموا أنفسكم.
(فرع): إذا قلت: هلم لكم أنفسكم جاز دون تأكيد للفصل الذي هو
стр. 1942
(لكم)، وهذا بلا خلاف فلا يتوهم أنه لا بد فيه من التأكيد، وتنفرد (نفس)، وعين بجواز جرهما بباء زائدة تقول: جاء زيد بنفسه، وجاء زيد بعينه.
وقالت العرب: جاءوا بأجمعهم بضم الميم وفتحها، وفيه معنى التأكيد، وليس من ألفاظه، ومن ألفاظ التأكيد (كلا) لمذكرين، و (كلتا) لمؤنثين تقول قام الزيدان كلاهما، وقامت المرأتان كلتاهما، وإذا كان المتبعض بذاته قد استعمل حيث لا يراد بالتبعيض، ولا يحتمله نحو: رأيت أحد الرجلين كليهما، والمال بين الرجلين كليهما، واختصم الرجلان كلاهما فمذهب الجمهور، ومنهم المبرد إلى الجواز.
وذهب الفراء، وهشام، وأبو علي إلى المنع، وعن الأخفش القولان، والصحيح المنع، لا يحفظ عن عربي شيء من تلك الصور، وإذا قلت اللذان اختصما كلاهما أخواك، وإذا قلنا بالمنع كان كلاهما تأكيدًا للموصول، أو مبتدأ خبره أخواك، وإذا قلنا بالجواز جاز هذان، وأنه يكون تأكيدًا للضمير.
وقال أبو بكر الخياط: القائمان كلاهما مختصمان، إن كان كلاهما من الأسماء توكيدًا للضمير المستكن في القائمين جازت المسألة، أو للألف واللام لم يجز في قول من لم يجز اختصم الزيدان كلاهما، وكذلك إن جعلت (كلاهما) مبتدأ، وجعلت (مختصمان) خبره فهو خطأ.
وفي كتاب ابن هشام أجاز البصريون، كلاهما مختصم، وكلاهما يختصم، وكلاهما مختصمان ويختصمان، ومنع ذلك بعض البغداديين في الإفراد والتثنية
стр. 1943
والجمع، وقال ابن مالك: ويستغنى بكلاهما عن كلتاهما ومن شواهد ذلك قوله:
يمت بقربى الزينبين كليهما ... ... ... ... ...
وقال ابن عصفور: (هو من تذكير المؤنث حملاً على المعنى للضرورة، وأجاز الفراء: مررت بالرجلين كلاهما بالألف، والكسائي والفراء أجريا كلا من المظهر مجراها مع المضمر، ومنع ذلك البصريون في المسألتين، وأجاز البصريون: كلاكما ينطلق، وكلاكما ينطلقان، وكلاكما تنطلقان، ومنع الأخفش هذه الأخيرة.
ومن ألفاظ التوكيد (كل)، ومن فائدته رفع توهم إرادة المخصوص بما قبله، ويضاف إلى مفرد نحو: قبض المال كله، أو جمع نحو: قام القوم كلهم، وقامت الهندات كلهن، ويجوز (كلتهن) نص عليه الخليل عن بعض العرب، وزعم ابن مالك: أنه يستغنى بكلهما عن كليهما، وعن كلتيهما نحو: قام الرجلان كلهما، وقامت المرأتان كلهما أي كلاهما وكلتاهما، ويحتاج ذلك إلى سماع من العرب.
ولا يؤكد إلا متجزئ بالذات، أو بالعامل نحو: قبض المال كله، ورأيت زيدًا كله، وقال ابن مالك، ويستغنى بإضافة كل إلى مثل الظاهر المؤكد عن الإضافة
стр. 1944
إلى ضميره وأنشد على ذلك قوله:
... ... ... ... ... ... يا أشبه الناس كل الناس بالقمر
ونحو ذلك، والذي ذكر الناس أن (كلا) في التوكيد يضاف إلى ضمير المؤكد، ويحمل ما أنشد على أنه نعت يبين كمال المنعوت، وهو أمدح، وقد مثل هو في باب النعت بقولك: زيد الرجل كل الرجل، وأنه نعت بمعنى الكامل، وغره في ذلك صلاحية (كلهم) مكان كل الناس، وأجاز الكوفيون، وتبعهم الزمخشري: الاستغناء بنية الإضافة عن صريح الإضافة، وجعلا من ذلك قراءة من قرأ: «إنا كل فيها»، إنا كلنا فيها، وخرج على أنه منصوب على الحال، وأختار أن يكون بدلاً من الضمير.
قال أبو بكر بن ميمون في كتابه نقع الغلل: وما حكاه ابن السراج من قول بعضهم: (مررت بهم كلا) فنصبه على الحال شاذ، كما شذ قول بعضهم: (هو أحسن الناس هاتين) يشير بهما إلى عينيه، وهاتان مبهم لا يتنكر بحال.
ومن ألفاظ التأكيد (جميع)، و (عامة) بمعنى (كل) نحو: قام القوم جميعهم، وقام القوم عامتهم ذكر ذلك سيبويه، وأغفله أكثر النحاة، وخالف
стр. 1945
المبرد في (عامتهم) فزعم أنه بمعنى أكثرهم، وأجمع، وأكتع، وأبصع، وأبتع بمعنى (كل)، فيؤكد بأجمع المتجزئ بالذات، أو بالعامل مثاله: قبض المال أجمع، ولا يثنى، ولا يجمع وما بعده، خلافًا للكوفيين والبغداديين، وابن خروف من أصحابنا، ومؤنث أجمع وتابعه جمعاء كتعاء بصعاء بتعاء، وفي جمع أجمع، وتابعه تقول: أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون، وفي جمع جمعاء وتابعها تقول: جمع كتع بصع بتع، وجمع أجمع، وجمعاء على ما ذكرناه هو قول النحويين فيما أعلم.
وفي البسيط، لا تثنى، ولا تجمع لأنها بمنزلة (كل) في الدلالة، و (كل) لا يثنى، ولا يجمع، وإنما هي صيغ جمع لا جمع لأجمع، لا لجمعاء، وحكى (قبضت المالين أجمعين).
واتفق النحاة على أن ألفاظ التأكيد معارف، فأما ما أضيف إلى الضمير فظاهر وأما (أجمع) وتابعه، ففي تعريفه قولان:
أحدهما: أنه بنية الإضافة، وعزى هذا إلى سيبويه، واختاره السهيلي.
والثاني: أنه بالعلمية علق على معنى الإحاطة لما يتبعه، وهو اختيار ابن سليمان السعدي، ومحمد بن مسعود الغزني قال في كتابه البديع (أجمع وأخواتها معارف وتعريفها تعريف علمي كتعريف أسامة وهنيدة، وشعوب ونحوها انتهى).
وأجمع، وجمعاء وجمع وتوابعها ممنوعة الصرف، وإذا اجتمعت ألفاظ التحقيق بدأت بالنفس ثم بالعين مرتبا، وقيل على طريق الأحسنية [أو ما هو للشمول بدأت ثم بأجمع مرتبا، وقيل عن طريق الأولوية، أو اجتمعا فتقدم ما للتحقيق فتقول: رأيت القوم أنفسهم كلهم، وقيل: تقديم ما للتحقيق على
стр. 1946
ما للشمول على طريقة الأحسنية] وكثر ورود (أجمعين) في القرآن دون (كل) فهو يؤكد كما يؤكد (بكل)، وليس من باب الاستغناء به عن (كل) كما زعم ابن مالك، ,تبع أجمع أكتع وأبصع وأبتع بهذا الترتيب.
ومذهب الجمهور أنه لا يجوز تقديم أكتع على أجمع، وأجاز ذلك الكوفيون وابن كيسان أن تبدأ بأيتهن شئت بعد أجمع، وقال ابن عصفور لا تبال بأي قدمت من أبصع وأبتع على الآخر انتهى.
ولا يغني (أكتع) عن أجمع على مذهب الجمهور، وأجاز ذلك الكوفيون، وابن كيسان، وأجمع، وأخواته عند البصريين معارف فلا تتنكر، فتقع حالاً، وأجاز الفراء، نصب (أجمع) وجمعاء وتثنيتهما على الحال، وحكى: أعجبني القصر أجمع والدار جمعاء، وأجاز في التثنية أجمعين، وجمعاوين على الحال.
فأما نصيب أجمعين، و (جمع) على الحال فمنع ذلك الفراء، وأجازه ابن كيسان، واختاره ابن مالك، وقد جاء (جمعاء) بمعنى مجتمعة كما في الحديث (كما نتائج الإبل من بهيمة جمعاء) أي مجتمعة الخلق، وأجاز الأستاذ أبو على أن يكون (أجمع) في معنى مجتمع في قوله:
стр. 1947
أرمى عليها وهي فرع أجمع
ولا يتعين ما قال، وإذا اختلف العامل فلا يجوز التوكيد نحو قولك: مات زيد وعاش عمرو كلاهما، فإن اختلفا لفظًا واتفقا معنى أجازه الأخفش نحو: انطلق زيد وذهب بكر كلاهما، ويحتاج إجازة ذلك إلى تصريح بسماع من كلام العرب، والذي تقتضيه القواعد المنع، ولا يجوز عند البصريين أن تؤكد النكرة بشيء من ألفاظ التوكيد، وأجاز ذلك الأخفش، والكوفيون إذا كانت النكرة مؤقتة، وأجاز ذلك بعض الكوفيين مطلقًا سواء أكانت مؤقتة أم غير مؤقتة، واختاره ابن مالك فأجاز: صمت شهرًا كله، وهذا أسد نفسه، وجاء في الشعر توكيدها بما يقتضي الإحاطة.
وفي حذف المؤكد وإقامة المؤكد مقامه خلاف مثال ذلك: الذي ضربته نفسه زيد، فتقول: الذي ضربت نفسه زيد تريد ضربته، ذهب الخليل وسيبويه والمازني، وابن طاهر، وابن خروف إلى جواز ذلك، وذهب الفارسي، والأخفش وابن جني، وثعلب إلى منع ذلك، ولا يجوز الفصل بين المؤكد والتوكيد بما ليس بينهما علاقة، ويجوز إن كان بينهما علاقة نحو قوله تعالى:
стр. 1948
«ولا يحزن ويرضين بما آتيتاهن كلهن» فـ (كلهن) تأكيد لنون الإناث وقال
ما رأس ذا إلا جبين أجمع
يريد ما رأس ذا أجمع إلا جبين ثم قال:
إذن ظللت الدهر أبكى أجمعا
يريد ظللت الدهر أجمع أبكى، فأما الفصل بإما نحو: مررت بقومك إما أجمعين وإما بعضهم فمنعه البصريون، وأجازه الفراء، والكسائي، ومررت بهم إما كلهم وإما بعضهم أجازه الفراء، ولا يجوز القطع في ألفاظ التوكيد لا تقول: مررت بزيد نفسه لا إلى الرفع ولا إلى النصب، كما جاز ذلك في النعت في مواضعه، ولا يجوز عطف ألفاظه بعضها على بعض لا يجوز: قام زيد نفسه وعينه، ولا جاء القوم كلهم وأجمعون، وأجاز العطف بعضهم، وهو قول ابن الطراوة.
وألفاظ التوكيد إذا تكررت هي للمتبوع المؤكد، وليس الثاني تأكيدًا للتأكيد وأجرت العرب مجرى (كل) في التأكيد اليد، والرجل، والزرع، والضرع، والظهر، والبطن والسهل، والجبل، والصغير، والكبير، والقوي والضعيف تقول: ضرب زيد اليد والرجل، وضرب بكر الظهر والبطن، ومطرنا الزرع والضرع ومطرنا السهل والجبل، وضربتهم كبيرهم وصغيرهم، وقويهم وضعيهم فهذه ألفاظ أخرجتها العرب عن مدلولاتها إلى العموم.
стр. 1949
وألفاظ التأكيد لا تلي العامل، فتبقى على مدلولها في التأكيد إلا جميعًا وعامة، فإذا ولى العامل النفس والعين خرجا عن مدلولهما في التأكيد إلا جميعًا وعامة، فإذا ولى العامل النفس والعين خرجا عن مدلولهما في التأكيد تقول: فاضت نفس زيد، وفقئت عين عمرو، وتقول: مررت بجميعهم، وبعامتهم، وبجميعهم، وعامتهم يتحدثون، فيبقى جميع، وعامة على مدلولهما الذي كانا يدلان عليه حالة استعمالها للتوكيد، وأما (كل) وكلا وكلتا، فتستعمل في غير التأكيد مبتدأة بكثرة وغير مبتدأة بقلة قال:
كلهم أروغ من ثعلب ... ... ... ...
فهذا كثير وقال
... .... ... فيتصدر عنها كلها وهو ناهل
وقال (كليهما وتمرًا) وقال:
... ... ... ... ... خصالاً أرى في كلها الموت قد برق
فاستعمله فاعلاً ومفعولاً ومجرورًا وهذا قليل، وقال بعض أصحابنا إذا أضيفت إلى الضمير لم تستعمل إلا تابعة للمؤكد، أو المبتدأة، ولا يدخل عليها عامل غير
стр. 1950
الابتداء إلا في شاذ من الكلام، أو ضرورة شعر، وإذا كان (كل) توكيدًا أو ابتدأت به فوضعه في كلامهم على العموم، فإذا بنيته على اسم نحو: هؤلاء كلهم تشير لمن عرفت من تعنى بالضمير المجرور في كلهم، أو على غير اسم نحو: ضربت كلهم، خرجت عن العموم، وتصير في معنى جميعهم، ويطلق اسم الجميع على الأكثر بخلاف ضربت القوم كلهم، لأنه لا يحيط بهم غالبًا هكذا نقل الخليل عنهم، وإلى الفرق بين الرفع والنصب في قوله
... ... ... كله لم أصنع
ذهب ابن أبي العافية، وقال الأستاذ أبو علي: لا فرق بين الرفع والنصب ومذهب البصريين التسوية بين كلهم وأجمعين في إفادة العموم دون تعرض لاجتماع في وقت، وعدمه خلافًا للفراء، والمبرد في زعمهما أن (أجمعين) يفيد الاجتماع في وقت الفعل.
стр. 1951
فصل
التوكيد اللفظي يكون في المفرد، والمركب غير الجملة، والجملة، ويشمل المفرد الاسم والفعل والحرف، ويكون في المعرفة، والنكرة فمن توكيد الاسم.
أخاك أخاك إن من لا أخا له ... ... ... ... ... ...
ومن توكيد الفعل:
... ... ... ... أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس
ومن توكيد الحرف: لا لا أبوح بحب بثنة ... ... ... ... ...
ومن توكيد المركب غير الجملة:
стр. 1952
. ... ... ... ... .... ... فحتام حتام العناء المطول
ومن توكيد الجملة
قم قائمًا قم قائما
وهذا التوكيد اللفظي قد يكون بتكرار اللفظ مرتين، وهو الأكثر، وقد يكون بثلاث مرات نحو:
ألا حبذا حبذا حبذا ... ... ... ... ... ... ...
وقد يكون بغير اللفظ بما يقويه، وما يوافقه معنى كتوكيد الضمير المستكن، والبارز نحو: قم أنت، وقمت أنا، والفعل باسم الفعل نحو قوله:
... ... ... .... ... صمى لما فعلت يهود صمام
وإذا أكد الضمير المتصل أعيد مع ما اتصل به نحو: قمت قمت، ورأيتك رأيتك وزيد مررت به، وأما الحرف، فإن كان جوابًا أكدته بإعادة لفظه نحو:
стр. 1953
نعم نعم، أجل أجل، لا لا، وإن لم يكن جوابًا، فنص السهيلي على أنه لا يعاد إلا مع ما دخل عليه من اسم أو فعل انتهى.
وسواء أكان عاملاً، أم غير عامل نحو: إن زيدًا إن زيدًا قائم ومفصولاً نحو: «أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم» ولا يعاد وحده إلا ضرورة، نص على ذلك ابن السراج وسمع تكرار (إن) و (ليت)، و (كأن) دون ما دخلت عليه، وأجاز الزمخشري إن إن زيدًا قائم، وتبعه ابن هشام، وإذا أكدت المجرور بحرف، وهو ظاهر، فالأجود إعادة الحرف داخلاً على ضمير الظاهر نحو: مررت بزيد به، وهو أجود من بزيد بزيد، ومن النحاة من يعرب (به) بدلاً، وأجاز بعض النحاة تأكيد المضمر المنفصل بالمبهم، وجعل من ذلك قوله تعالى: «ثم أنتم هؤلاء».
وإذا أكدت جملة بجملة وأمن اللبس، كان الأجود الفصل بينهما بـ (ثم) كقوله تعالى: «وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين» فإن لم يؤمن اللبس لم تدخل (ثم) نحو: ضربت زيدًا ضربت زيدًا، فلو أدخلت (ثم) أوهم أنهما ضربان، ويجوز توكيد الضمير المتصل مطلقًا بالضمير المرفوع المنفصل مطابقًا له في التكلم والخطاب، والغيبة والإفراد، والتثنية والجمع، والتذكير
стр. 1954
والتأنيث تقول: قمت أنا وأكرمني أنا، ومررت بي أنا، وزيد قام هو وأكرمته هو، ومررت به هو، وقمت أنت، وأكرمتك أنت، ومررت بك أنت، ثم الضميران إن اتفقا لفظًا فلا يجتمعان باتفاق، وإن اختلفا، فمذهب سيبويه أنهما لا يجتمعان فلا تقول: رأيته هو إياه وأجازه بعضهم، وكذا لو اجتمعا مع الفصل على رأي سيبويه فلا تقول: ظننته هو إياه خيرًا منه.
وإذا أتبعت الضمير المتصل بمنفصل مثله في الإعراب نحو: قمت أنت وأكرمتك إياك جاز في أنت أن يكون توكيدًا، وأن يكون بدلاً، وأما (إياك) فمذهب البصريين أنه بدل من الضمير المتصل، ومذهب الكوفيين أنه توكيد لا بدل، واختاره ابن مالك، وإذا قلت: زيد قام هو، وقمت أنت، فمذهب الفراء أنه إثبات الفعل للاسم، ونفى عن غيره وأن قولك: نفسه إثبات للاسم، وليس فيه نفي عن غيره، والتأكيد بالضمير وبالنفس عند سيبويه سواء ليس فيهما نفي عن غير الاسم.
стр. 1955
باب البدل
تابع مستقل بمقتضى العامل تقديرًا دون متبع، (تابع) جنس يشمل التوابع، والتبعية في الإعراب لفظًا أو موضوعًا نحو:
لستما بيد إلا يدا
و (مستقل) يخرج النعت، وعطف البيان والتوكيد، وأكثر النحاة على أن العامل في البدل مقدر، وهو بلفظ الأول، فهو من جملة ثانية لا من الجملة الأولى، ولا ينوي بالأول الطرح، وقد صرح سيبويه بأن البدل من جملة ثانية، ويظهر العامل كثيرًا إذا كان حرف جر نحو: «لمن آمن منهم» ويجب ذكره في نحو: مررت بزيد به.
واختلفوا في جواز إظهار الرافع والناصب في نحو: قام زيد أخوك، وضربت زيدًا أخاك، فأجاز ذلك بعضهم فتقول: قام زيد قام أخوك، وضربت زيدًا ضربت أخاك، ومنع ذلك بعضهم، وجعل ما أوهم ذلك كقوله تعالى: «اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسئلكم أجرا» من تكرار الجمل، وإن كان واحدًا، ويسمى التتبيع.
وذهب بعض النحويين، ومنهم المبرد إلى أن العامل فيه هو العامل في المبدل منه، وليس على نية تكرار العامل، وهو ظاهر قول سيبويه في بعض كلامه، وقيل العامل هو الأول بحكم العوضية عن العامل الثاني المحذوف، واحترز بقوله:
стр. 1956
دون متبع من المتبع (ببل)، و (لكن) نحو: مررت بزيد بل عمرو، وما قام زيد لكن عمرو، ويسمى الكوفيون هذا بالترجمة والتبيين، والتكرير، والبصريون يسمونه البدل.
والبدل يوافق المبدل منه، ويخالفه في التعريف والتنكير مثال موافقته في التعريف «إلى صراط العزيز الحميد الله» في قراءة من جر، وفي التنكير: «مفازا حدائق» ومثال المخالفة «إلى صراط مستقيم صراط الله» و «لنسفعا بالناصية ناصية» وسواء أكانت النكرة من لفظ الأولى، أو لم تكن، أو موصوفة أم غير موصوفة، وذهب الكوفيون، والبغداديون إلى اشتراط وصف النكرة إذا أبدلت من المعرفة، وتبعهم السهيلي على ذلك، ونقل ابن مالك أن مذهب الكوفيين لا يجوز إبدال النكرة من المعرفة إلا أن يكون من لفظ الأول، وكلام الكوفيين على خلاف النقل، قال الكسائي والفراء في (قتال) من قوله تعالى: «عن الشهر الحرام قتال فيه» خفضه على نية (عن) مضمرة.
ونسب بعض أصحابنا ما نقله ابن مالك عن الكوفيين إلى نحاة بغداد، لا إلى نحاة الكوفة، وأجاز سيبويه: «هذا عبد الله رجل منطلق»، و (رجل)
стр. 1957
نكرة بدل من معرفة، وسمع بدل النكرة من المعرفة، وليست من لفظ الأول، ولا موصوفة وهذا مذهب البصريين.
وأما بدل المضمر من المضمر في بدل كل من كل، فمثاله: رأيتك إياك: وتقدم الخلاف فيه بين البصريين والكوفيين، وأما في بدل بعض من كل، وفي بدل الاشتمال فمثاله: ثلث التفاحة أكلتها إياه، وحسن الجارية أعجبتني هو، وفي جواز مثل هذا التركيب خلاف، والذي نختاره المنع، ولو أبدلت مضمرًا من ظاهر في بدل كل من كل قلت: رأيت زيدًا إياه هكذا مثل أصحابنا، وقال ابن مالك: لم يستعمل هذا في كلام العرب نثره ونظمه، ولو استعمل لكان توكيدًا.
أو في بدل بعض من كل أو اشتمال قلت: ثلث التفاحة أكلت التفاحة إياه، وحسن الجارية أعجبتني الجارية هو، وفي جواز ذلك خلاف، وفي النهاية: يجوز إبدال إيا من المضمر نحو: رأيتني إياي، ومن المظهر نحو: رأيت زيدًا إياه، وتقول: إنك أنت إياك خير من زيد، منهم من أجازه تجعل (أنت) توكيدًا للكاف، و (إياك) بدل من الكاف، فيعطي كل مضمر حكمه، ومنهم من منعه، لأن (إياك) مع كونه بدلاً لا يخلو من التوكيد، فلا فائدة في ذكر (أنت)، لأنه وإياك يدلان على شيء واحد، ولأنك إذا جعلت (إياك) بدلاً من الكاف لم يحسن توكيده، لأنه متروك، لأن المبدل منه في نية الطرح، وقال: مسألة مشكلة الظاهرة تقولك زيد هند أكرمتني أنا وإياك هو وهي، زيد مبتدأ
стр. 1958
أول، و (هند) مبتدأ ثان، وأكرمتني وما بعده خبر عن هند، وهند وما بعده خبر عن زيد، وفي (أكرمتني) ضمير يعود على هند، وأنا توكيد للياء في أكرمتني، وهو معطوف على ذلك المضمر، ولم يعطف عليه إلا بعد توكيده انتهى.
والبدل على أقسام: بدل موافق من موافق، وهو الذي يسمونه بدل كل من كل، وبعض أصحابنا اصطلح عليه ببدل الشيء من الشيء، وإنما عدل عن مصطلح الجمهور لوجود ذلك في ما لا يطلق عليه بدل كل من كل كقوله تعالى: «العزيز الحميد»، وهذا البدل يوافق في التذكير والتأنيث نحو: مررت بأخيك زيد وبأختك هند، وفي الإفراد كما مثلنا، وفي التثنية نحو: عرفت ابنيك المحمدين، وفي الجمع: عرفت أصحابك الزيدين، إلا إن كان المبدل منه لفظ المصدر، فإنه قد يبدل منه الجمع نحو: «مفازا حدائق» أو قصد التفصيل فلا يطابق في التثنية والجمع نحو قوله:
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل ... ... ... ...
ومررت بإخوتك زيد وبكر وخالد، وإذا كان في البدل زيادة بيان، فربما اتحدا في اللفظ نحو «وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها» في قراءة من
стр. 1959
نصب، ويجوز إبدال ظاهر من مضمر غائب نحو: زيد ضربته أخاك، فإن أبدلته من ضمير متكلم أو مخاطب، وأفاد معنى الإحاطة جاز نحو: «تكون لنا عيدًا لأولنا وآخرنا»، وأكرمتكم صغيركم وكبيركم، وإن لم يفد معنى الإحاطة فمذاهب:
أحدها: أنه يجوز وهو قول الكوفيين والأخفش.
الثاني: أنه يجوز في الاستثناء فتقول: ما ضربتكم إلا زيدًا وهو قول قطرب.
الثالث: أنه لا يجوز، وهو قول جمهور البصريين، وسمع الكسائي إلى أبي عبد الله وقال:
بكم قريش كفينا كل معضلة ... ... ... ... ....
القسم الثاني: بدل بعض من كل نحو: مررت بقومك ناس منهم، وصرفت وجوهها أولها، وشرط هذا البدل أن يرد المسألة إلى أصلها الذي اختصرت منه، بأن يظهر العامل في البدل، فيصير الكلام جملتين كما كان قبل أن يختصر، فإن
стр. 1960
ساغ الاكتفاء بكل من الجملتين جازت المسألة وإلا امتنعت، فعلى هذا تقول: جدعت زيدًا أنفه، ولقيت كل أصحابك أكثرهم.
القسم الثالث: بدل اشتمال وأكثر وروده بالأوصاف نحو: أعجبني زيد علمه، وأعجبتني الجارية ظرفها، وقد جعلوا منه ما كان ذاتًا نحو: سرق زيد ثوبه، وسرق زيد فرسه، وسرني زيد قلنسوته، وسرتني الفتاة زجها وسنانها، وقالت طائفة: هو ما بينه وبين المبدل منه تعلق ما عدا نسبة الجزئية، وقد منع سيبويه أن يكون منه: مررت بزيد أبيه، وإن كان بينهما تعلق غيره نسبة الجزئية.
وحكى البصريون عن الكوفيين أنهم يجيزون في هذا البدل: مررت بزيد أبيه، كما يجيزون: سلب زيد ثوبه، ولا يجيزه إلا البصريون، وفي جمل الزجاجي: كان عبد الله ماله كثير على الابتداء، وكثيرًا على البدل، ولا يجوز لو قلت: كان عبد الله كثيرًا لم يصح، ولم يفهم منه كثرة المال، وما جاز فيه البدلية والابتداء، فالأقيس، والأكثر في الكلام الابتداء نحو: رأيت زيدًا وجهه حسن، ويجوز وجهه حسنًا، وشرط هذا البدل، وبدل بعض من كل عند أصحابنا صحة الاستغناء بالمبدل منه عن البدل ولو قلت: أسرجت القوم دابتهم لم يجز أن يكون منه بخلاف: سرق زيد ثوبه، وقد فرقوا بين المسألتين.
ويشترط في هذين البدلين أن يكون فيهما ضمير يعود على المبدل منه، إما ملفوظ به، وإما مقدر نحو: ضربت زيدًا رأسه، وأعجبتني الجارية حسنها وقوله تعالى: «من استطاع إليه سبيلا» فيمن أعرب (من) بدلاً من الناس، فقدر الضمير أي منه، وقوله:
لقد كان في حول ثواء ثويته ... ... ... ... ...
стр. 1961
أي ثويته فيه، فأما «قتل أصحاب الأخدود النار» فاتفقوا على أن (النار) بدل، قال الفارسي: بدل اشتمال، وقال الفراء، وابن الطراوة: بدل كل من كل، وقال ابن خروف: بدل إضراب، وقال ابن هشام: على حذف مضاف أي أخدود النار، ومن النحويين من لا يلتزم في هذين البدلين ضميرًا، ويجوز في هذين البدلين أن يبدل من ضمير المتكلم والمخاطب كما يبدل من ضمير الغائب تقول: ضربني رجلي زيد، و:
... ... ... .... ... وما ألفيتني حلمي مضاعا
стр. 1962
وضربتك رأسك، وأجبتك علمك كما تقول: زيد ضربته رأسه، واستجدته عقله، واختلفوا في المشتمل في بدل الاشتمال، فذهب الفارسي في أحد قوليه، والرماني في أحد قوليه، وخطاب الماردي إلى أن الأول مشتمل على الثاني قال خطاب: ولا يجوز: سرني زيد داره، ولا أعجبني زيد فرسه، ولا رأيت زيدًا فرسه، ويجوز: سرني زيد ثوبه، وسرني زيد قلنسوته، لأن الثوب يتضمنه جسده، وقد ردوا عليه هذه المثل التي أجازها.
وذهب الفارسي في الحجة إلى أن الثاني مشتمل على الأول نحو: سرق زيد ثوبه، وذهب المبرد، والسيرافي، وابن جني، والرماني في أحد قوليه، ومن أصحابنا ابن الباذش، وابن أبي العافية، وابن الأبرش إلى أن المعنى المسند إلى المبدل منه مسند إلى البدل، فيكون إسناده إلى الأول مجازًا، إلى الثاني حقيقة، إذ المسلوب في الحقيقة هو الثوب لا الرجل، والمعجب هو العلم لا زيد، وإذا صح فيما كان بدلاً أن يكون مبتدأ وما بعده خبره، كان الابتداء فيه أقيس من البدل وأكثر، وذلك نحو: علمت زيدًا وجهه حسن، وألفيت زيدًا حلمه مضاع، ومنه «ترى الذين كذبوا على الله وجوهم مسودة» و:
فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ... ... ... ... ...
стр. 1963
قاله سيبويه وذكر أن البدل جائز، فتنصب وجهه حسنًا وحلمه مضاعًا، وهلك واحد، والعرب إذا أتت بعد البدل بخبر، أو حال، أو غير ذلك إنما تعتمد به على البدل لا على المبدل نحو: إن هندًا حسنها فاتن، وأبصرت هندًا ثغرها باسمًا، وإن زيدًا وجنته موردة، وزعم ابن مالك: أنه قد يكون البدل في حكم الملغي، فيكون الاعتماد على المبدل منه لا على البدل، واستدل بما لا دليل فيه ألبتة.
وهذه الأبدال الثلاثة هي المتفق عليها، وقد رد السهيلي بدل بعض من كل، وبدل اشتمال إلى بدل موافق من موافق فقال: العرب تتكلم بالعام وتريد به الخاص، وتحذف المضاف وتنويه فقولك: أكلت الرغيف ثلثه، فإنما تريد أكلت بعض الرغيف، ثم بينت ذلك البعض فقلت ثلثه، وإذا قلت: أعجبتني الجارية فالإعجاب إنما هو لصفة من صفاتها، فحذفت المضاف ثم بينت ذلك المحذوف فقلت: حسنها.
واختلفوا في بدل الكل من البعض، وفي بدل البداء ويسمى أيضًا بدل الإضراب، فأما الأول فنحو: لقيته غدوة يوم الجمعة، ومنه:
стр. 1964
كأني غداة البين يوم تحملوا ... ... ... ... ... ....
والجمهور على نفي بدل كل من بعض، وأما بدل البداء فأثبته سيبويه، وهو ذكرك المبدل منه والبدل من غير أن يكون الثاني ليس مطابقًا للأول في المعنى، ولا متضمنا المبدل منه بجزئه، ولا بينهما تلازم لوصفية أو غيرها، بل هما متباينان من حيث اللفظ والمعنى وذلك: مررت برجل امرأة أخبرت أولاً أنك مررت برجل ثم بدا لك أن تخبر أنك مررت بامرأة من غير إبطال لمرورك برجل فصار كأنهما إخباران مصرح بهما؛ إذ التقدير: مررت برجل مررت بامرأة، وحكى أبو زيد: (أكلت لحما سمكا تمرا) ومن لم يثبت هذا البدل جعله مما حذف منه حرف العطف أي لحما وسمكا وتمرًا، وبدل الغلط شبيه في اللفظ ببدل البداء، لكن الأول غير مراد، إنما سبق اللسان إلى ذكره غلطًا.
وزعم أبو العباس، وخطاب الماردي أن بدل الغلط لا يوجد في كلام العرب لا نثرها ولا نظمها قال خطاب: وقد عنيت بطلب ذلك في الكلام والشعر فلم أجده فطالبت غيري به فلم يعرفه، وزعم ناس من أهل الأندلس منهم أبو محمد بن السيد أنه وجد في شعر العرب بدل الغلط وما ذكروه تأوله منكرو ذلك.
وفي البسيط: وأما بدل الغلط، فجوزه سيبويه، وجماعة من النحويين،
стр. 1965
واختلفوا في المبدل منه هل ينوي به الطرح لفظًا ومعنى، فقال به المبرد، فتبطل عنده مسائل مما يعرض فيها رجوع ضمير إلى الأول، فإذا طرح لم يكن للضمير ما يعود عليه، وقال الأستاذ أبو علي: معنى قولهم: في نية الطرح أنه يقدر له عامل من جنس الأول يعمل فيه، لأن الأول يطرح ألبتة، لأن في كلام العرب ما يبطل ذلك وهو نحو: زيد ضربته أبا بكر، فلو طرح الضمير لم يبق ما يربط الجملة بالمبتدأ.
وقال ابن مالك: وقد يستغنى في الصلة بالبدل عن لفظ المبدل منه كقولك أحسن إلى الذي وصفت زيدًا بالنصب على البدل من الهاء المقدرة، وبالجر بدلاً من الموصول، وبالرفع على خبر ابتداء مضمر، وخالف في جواز ذلك السيرافي وغيره، وقال تعالى: «ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب» وفي الغرة: (الكذب) بدل من الضمير المحذوف من تصف لا يحسن، لأن الشيء لا يحذف ويبدل منه، لأن حذفه اختصار والبدل إسهاب، وقد أجازه الأخفش انتهى.
وإذا أبدلت من اسم استفهام أو من اسم شرط أعيدت أداة الاستفهام، وهي الهمزة مع البدل من اسم الاستفهام وأداة الشرط، وهي إن مع البدل من اسم الشرط فتقول: كيف زيد أصحيح أم سقيم، ومتى قدمت أيوم الخميس أم يوم الجمعة، وبمن تمرر إن رجل أو امرأة أمرر به، وما تقرأ أنحوًا أم فقها أقرأه، فإذا أتيت
следующие страницы →