Полный текст (2 437 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
الزيدين منطلقين، وظننت، وظناني قائمًا، الزيدين قائمين، ولا يجيز المبرد إلا هذا، وهو إظهار كل معمول لطالبه، وتخرج المسألة أن تكون من باب التنازع، وأجاز الكوفيون هذا الوجه، وأجازوا وجهين آخرين.
أحدهما: حذف الضمير فتقول: ظناني وظننت الزيدين قائمين، وظننت، وظناني الزيدين قائمين إياه، حذف قائمًا لدلالة (قائمين) عليه.
والوجه الآخر: أن تضمره مؤخرًا مطابقًا للمخبر عنه، نحو: ظننت وظناني الزيدين قائمين إياه، وظناني وظننت الزيدين قائمين إياه، وأجاز بعض أصحاب أبي العباس إضماره متقدمًا فتقول: ظننت وظنني إياه أخويك منطلقين، وإن طابق في باب ظن قلت: ظننت وظننته زيدًا قائمًا، أو ظننت وظنني إياه زيدًا قائمًا، ولا يجوز حذف الضمير عند البصريين، ويجوز عند الكوفيين.
وفي البسيط: إذا أعمل الأول ترجح إعمال الثاني في جميع معمولاته، ولك حينئذ أن تقدم منها ما شئت منفصلاً، كما تقدم منها ما لم يتنازعوا فيه تقول: ضرب زيد، وزيدًا ضرب خالدًا على معنى: ضرب زيد خالدًا، وضرب خالد زيدًا، وقد يجوز الاشتغال فيه فترفع وتقول: ضرب زيد، وزيد ضربه خالد وكذلك تقول: ضربت وإياه ضرب عمرو خالدًا، والأحسن أن يبقى المفعول الذي لم يتنازع في موضعه.
وإن كان العامل الثاني قدمته للأول، ولا تؤخره فتقول: ظناني شاخصًا، وظننت الزيدين شاخصين، ولك أن تؤخر لكنه قبيح، وإن أعملت الأول جاز تقديمه وتأخيره كقولك: ظنني وظننتهما شاخصين الزيدان شاخصًا، وفي الثاني: يقبح الفصل فلا يؤخر معموله فلا يقول: ظنني وظننتهما الزيدان شاخصًا شاخصين وفي الجمع كذلك نحو: ظنني وظننتهم شاخصين الزيدون شاخصًا انتهى.
стр. 2137
وفي كون التنازع فيه أكثر من واحد خلاف، ذهب الجرمي إلى أنه لا يكون فيما يتعدى إلى ثلاثة، ولم يسمع عن العرب ذلك لا في نثر، ولا في نظم، وأجاز ذلك الجمهور والمازني، وجماعة وعن الجرمي أيضًا أن التنازع لا يكون فيما يطلب اثنين والصحيح جواز ذلك، ففي كتاب سيبويه حكاية عن العرب: «متى رأيت أو قلت زيدًا منطلقًا» على إعمال رأيت وحذف مطلوب قلت، وزيد منطلق على طلب قلت، وقال المبرد: لو أعمل الأول لقال أو قلت: هو هو زيدًا منطلقًا.
وإذا تنازع ثلاثة، وهو أكثر ما سمع في هذا الباب، وزعم ابن خروف، وتبعه ابن مالك أنه يكون العمل للثالث، ويلغى الأول والثاني، وادعى ابن خروف أنه استقرى ذلك في الكلام فوجده مثل ما قال، واستقراؤه استقراء ناقص، وقد جاء إعمال الأول، والإضمار في الثاني، والثالث كقول أبي الأسود الدؤلي:
كساك ولم تستكسه فاشكرن له ... أخ لك يعطيك الجزيل وناصر
أعمل (كساك)، ورفع به (أخ)، وأضمر في الثاني في قوله: ولم تستكسه.
وفي الثالث: في له، وحكى بعض أصحابنا انعقاد الإجماع على جواز إعمال الأول والثاني والثالث، قبل أن يختلف ابن خروف وابن مالك، قيل: لكن يحفظ سماعًا في إعمال الثاني، وإلغاء الأول والثالث، لكن نص على الإجماع في جوازه.
стр. 2138
وقال بعض أصحابنا: إن البصريين يختارون إعمال الآخر، وإن الكوفيين يختارون إعمال الأول، وسكتوا عن إعمال الأوسط، وهذا النقل معارض بالإجماع على أنه يجوز: وتقول: ضربني وضربت ومربي زيد؛ فإن أعملت (مربى) أضمرت فاعلاً في ضربني، وأبرزت ضمير المفعول في ضربت فقلت: وضربته، وإن أعملت ضربني أضمرت الفاعل في (ومربى)، والمفعول في (ضربت) فقلت: وضربته.
وإن أعملت الثاني، لكونه أسبق من الثالث نصبت زيدًا، وأضمرت في ضربني وفي (مربى) على مذهب سيبويه، وحذفت على مذهب الكسائي، وامتنعت المسألة على مذهب الفراء، إلا أن تؤخر الضمير على ما نقل بعضهم عنه في إصلاح المسألة بتأخير الضمير عن المفسر، فعلى هذا القياس تقول: ضربني وضربت، ومربى زيدًا هو هو، فيكون (هو) الأول فاعلاً (بضربني)، والثاني فاعلاً بت (مربى)، والتأنيث، والتثنية والجمع يجرى هذا المجرى، وإذا جوزنا التنازع في باب أعلم قلت: في إعمال الأول: أعلمني وأعلمته إياه إياه زيدًا عمرًا قائمًا.
وفي إعمال الثاني: أعلمني وأعلمت زيدًا عمرًا قائمًا إياه إياه، هذا على قول من لم يجز الاقتصار على المفعول الأول، ومن أجاز تقول في إعمال الأول: أعلمني، وأعلمته زيدًا عمرًا قائمًا، وفي إعمال الثاني: أعلمني وأعلمت زيدًا عمرًا قائمًا وكذلك إن قدمت أعلمت على أعلمني، يجوز فيه التفريع على المذهبين فتقول: في إعمال الأول على رأي من لا يقتصر: أعلمت وأعلمني إياه إياه زيدًا عمرًا قائمًا، وفي إعمال الثاني أعلمت وأعلمني زيد عمرًا قائمًا إياه إياه إياه وفي إعمال الأول على رأي من يقتصر أعلمت وأعلمني زيدًا عمرًا قائمًا وفي إعمال الثاني: أعلمت وأعلمني زيدًا عمرًا قائمًا إياه، وقال أبو زكريا يحيى بن معط: (إن
стр. 2139
أعملت الأول قلت: أعلمت وأنبأتهما إياهما منطلقين الزيدين العمرين منطلقين ليس لك إلا ذلك، لاستغراق الضمير حالتي الاتصال والانفصال، فلم يبق للثالث إلا إعادته، ثم قال بعد ألا ترى أنك لو قلت في باب المخالفة: أعلمت، وأعلمني زيد عمرًا شاخصًا، وقعت المنازعة في ثلاثة، وتبين ذلك أن تعمل الأول فتقول: أعلمت وأعلمته زيدًا بكرًا شاخصًا، فلم تقع المنازعة في معمول واحد، بل في ثلاثة انتهى.
وإذا كان العامل من الفعل لا يتصرف، ولم يجز فيه الإعمال فلا يكون في (حبذا) ولا في نعم، وبئس لو قلت: نعم في الحضر، وبئس في السفر الرجل زيد لم يجز. واختلفوا في فعل التعجب، فأجاز ذلك المبرد وقال في كتاب المدخل له: وتقول: ما أحسن وأجمل زيدًا إذا نصبه (بأجمل)؛ فإن نصبته بأحسن قلت: ما أحسن وأجمله زيدًا، وإلى مذهب المبرد ذهب صاحب (المحلى) في النحو، وهو أبو غانم المظفر بن أحمد.
وذهب بعض النحويين إلى أنه لا يجوز التنازع في فعل التعجب، وقال ابن مالك: والصحيح عندي جوازه، لكن بشرط إعمال الثاني قال وكذلك: أحسن وأعقل بزيد قال: ويجوز على أصل مذهب الفراء: «أحسن وأعقل بزيد» على أن تكون الباء متعلقة (بأحسن) و (أعقل) معًا انتهى.
وقالت العرب: ما قام وقعد إلا زيد، ويقاس على هذا التركيب، فزعم بعضهم أنه ليس من باب الإعمال، وأنه من باب الحذف، وأنه على تأويل ما قام أحد، ولا قعد إلا زيد، وفاعل (قعد) ضمير أحد المقدر، ولذلك لا يثنى، ولا يجمع، ولا يؤنث، وإن كان ما بعد إلا مثنى، أو مجموعًا، أو مؤنثًا قيل وإلا زيد، بدل من (أحد) المحذوف أو من الضمير، وزعم بعض النحويين أنه من باب الإعمال، وقال
стр. 2140
بعض أصحابنا: ما قام وقعد إلا أنت، لا يكون من الباب على مذهب سيبويه، لأن الفاعل هنا لا يصح إضماره، ولا يجيز حذف الفاعل، ويكون من الباب على مذهبي الكسائي والفراء، ففي مذهب الكسائي على الحذف للفاعل، وعلى مذهب الفراء لارتفاعه بالفعلين معًا.
والمتنازعان لا بد أن يكون الأول يجوز الفصل بينه وبين معموله بالعامل الثاني، فإن لم يجز الفصل أصلاً لم يجز التنازع كالمضافين فلا تقول: رأيت غلامًا، وضاربًا زيدًا تريد: غلام زيد، وضاربًا، والمعمول في التنازع فاعل ومفعول خاص أو عام الفاعل لا يتنازعه فعلا متكلم، ولا مخاطب، ولا مختلط منهما، وفعلا الغائب يتنازعان، وما اتصل بهما من المفعولات لا يقع فيهما التنازع، ولا يتنازع فعلا متكلم ومخاطب الفاعل إلا في صورة الغائب عند الفصل نحو: ما قام ولا قعد إلا أنا وأنت، ولا ضمير المفعول إلا بالفصل نحو: ما أكرم، ولا أعز إلا إياي، وما نكرم ولا نعز إلا إياك، ولا يكون هذا للاختلاط بينهما، وبين الغائب لاختلاط الفاعل.
وأما المفعول به الصريح فينازعه ثلاثة أصناف، والمختلط منها وما تنازع منها الفاعل، جاز ذلك فيه وفي المفعول معًا، نحو: ضرب وأكرم زيد عمرًا، فإن كان أحدهما متعديًا، والآخر لازمًا جاز أن يفصل بينهما نحو: قام وأكرم عمرا زيد، فيجوز رفع (زيد) بالأول وبالثاني؛ فلو قلت: قام وأكرم زيد عمرًا، فقيل يتعين الثاني وقيل: لا يتعين، وفي معنى ذلك إذا بنيا للمفعول، أو أحدهما والمجرور يتنازعه الثلاثة، والمختلط، فإن كان لأحدهما فظاهر نحو: ضربت ومررت بزيد، وإن كان لكل واختلفا في الحرف نحو: انفصلت ومررت بزيد، أو اتفقا واتفقا في المعنى نحو قولك: صلى الله وبارك على محمد، أو اختلفا فيه نحو: قمت وذهبت بزيد تريد: قمت بسبب زيد، فلا يجوز إلا إن فهم من قوة الكلام كقولك: أطعمتك، ووهبتك لله، وما يتعدى إلى مفعول واحد يتعدى إلى اثنين، ومع الفاعل
стр. 2141
نحو ضرب، وأعطى ثوبًا عبد الله عمرًا، ولو قدمت الفاعل لتعين الثاني، وباب ظننت مع باب أعطيت، إذا كان معفولاهما شخصين نحو: أعطيت وظننت سالمًا صبيحًا، قيل يتنازعان، وقيل يبعد إذ أحدهما خبر، والآخر غير خبر كما لا يكون أحد المتنازعين خبرًا والآخر دعاء نحو: غفر الله، ووهبتك لزيد، ويبعد التنازع بين ضرب وكان لعدم المناسبة نحو: ضرب زيد وكان عمرو أخاك.
مسائل من هذا الباب:
أعطيت وأعطاني أخوك درهمين: مفعولا أعطيت يجوز الاقتصار على كل واحد منهما، فهل يجوز أن يكون الأول معملاً بالنسبة إلى درهمين، فتنصب الدرهمين به، وملغى بالنسبة إلى الفاعل الذي هو أخوك، ويكون الثاني معملاً بالنسبة إلى الفاعل، وملغى بالنسبة إلى الدرهمين، فتكون قد حذفت مفعول الأول الأول ومفعول الثاني. اختلف في ذلك، فذهب الكوفيون إلى جواز ذلك، وذهب البصريون إلى أنه خطأ. كلمت وكلمني أخوك كلمتين، هي من مباداة ما قبلها فـ (عند) البصريين لا يجوز أن ينتصب كلمتين إلا بالفعل الثاني، ويجوز عند الكوفيين النصب بالفعل الأول إذا كانت في آخر الكلام، وهو خطأ عند البصريين فإن قلت: كلمته أو كلمني كلمتين أخوك، فجئت بكلمتين متوسطة، فلا اختلاف بني النحويين في أن تنصب (كلتمين) بالثاني لا غير.
(متى رأيت وقلت زيدًا منطلقًا) النصب بالأول، وتحذف من الثاني ولا تضمر فيه، وإن أعملت الثاني وهو (قلت) رفعت الجزأين على الحكاية، وحذفت مفعولي رأيت هذا مذهب سيبويه، وزعم المبرد أنك تقولك على إعمال الأول متى رأيت أو قلت: هو هو زيدًا قائمًا، وضربت وضربني زيد أعملت الثاني فحذفت من الأول، والأصل: ضربت زيدًا وضربني زيد، ولا يجوز الأصل
стр. 2142
إلا على قلة نحو قوله:
يمنعها شيخ يجذبه الشيب ... لا يحذر الريب إذا خيف الريب
وكلام العرب على الإعمال، وأجاز بعض النحويين تأخير المفعولين بعد المرفوع وذلك على إعمال الفعلين في الاسمين الظاهرين فتقول: ضربت وضربني قومك قومك، تريد: ضربت قومك، وضربني قومك، والشائع في لسان العرب حذف مفعول الأول، ولا يؤتى به ظاهرًا، فضربت، وضربوني قومك، أجاز سيبويه رفع (قومك) على أنه فاعل، والواو علامة جمع، وعلى أن يكون بدلاً من المضمر، واستقبح هذا الوجه الفارسي.
وأجاز سيبويه أيضًا: ضربوني وضربتهم قومك، بنصب (قومك) على البدل من ضمير (ضربتهم)، فيكون البدل قد فسر ضميرين: أحدهما: مرفوع، وهو الواو في (ضربوني)، والآخر منصوب، وهو الهاء في (ضربتهم) وهذا غريب جدًا أن يفسر واحد ضميرين متقدمين عليه في الذكر، ولا يوجد هذا في الضمائر التي يفسرها ما بعدها، وينبغي التوقف في إجازة مثل هذا حتى يسمع من العرب. تكلم سيبويه على الوجوه الجائزة في المسألتين اللتين يدور عليهما الباب وهما ضربت وضربني وضربني وضربت، فأما الأولى، فأجاز فيهما خمسة أوجه، فعلى إعمال الثاني: الرفع من ثلاثة أوجه على الفاعل بـ (ضربني)، وهو الظاهر، وعلى البدل من الضمير المستكن في (ضربني) والجمع والتثنية على هذين الوجهين، والثالث على أن الواو والألف والنون علامة، والاسم بعدها هو الفاعل، وعلى إعمال الأول وجهان:
أحدهما: مطابقة الضمير في ضربني المنصوب بعده.
والثاني: أن لا يطابق في الجمع، وأما المسألة الثانية فعلى إعمال الثاني وجهان.
стр. 2143
أحدهما: أن يضمر في ضربني ما يطابق المفسر، وينصب ما بعد ضربت.
الثاني: أن تسلط (ضربت) على ضمير مطابق للمفسر مع نصب المفسر مع مطابقة الضمير في ضربني، وعلى إعمال الأول الرفع من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تضمر في (ضربت) مطابقًا للمفسر، ويرفع ما بعد ذلك الضمير بـ (ضربني).
الثاني: أن تحذف ذلك الضمير المنصوب من الوجه الذي قبله.
الثالث: أن تضمر في (ضربني) مطابقًا للمفسر، والظاهر المرفوع المفسر بدل من ذلك الضمير، أو فاعل والألف والواو، والنون، علامات التثنية والجمع قال امرؤ القيس:
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلق قليل من المال
ذهب الكوفيون، وجمهور البصريين إلى أنه ليس من الإعمال لاختلاف المقتضى لأن (لم أطلب) لا يقضتي القليل، بل مفعوله محذوف، وهو معطوف على جواب لو فلو اقتضى القليل لفسد المعنى.
وذهب بعض البصريين إلى أنه من باب الإعمال، وأنه معطوف على جواب (لو) والتقدير: لو سعيت لأدنى معيشة لم أطلب قليلاً من المال، لأن (قليلاً من المال) يمكنني دون طلب، ولأكد لحصول القليل عندي، فلا أحتاج إلى تطلبه، وذهب الأستاذ أبو ذر مصعب بن أبي بكر الخشني، والأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن ملكون، والأستاذ أبو علي الشلوبين إلى أنه من الإعمال قالوا: لا يكون (ولم أطلب) معطوفًا على جواب (لو)، وهو (كفاني) بل يكون على استئناف الجملة، أي: وأنا لم أطلب قليلاً من المال، وتكون معطوفة على الجملة المنعقدة من (لو) وجوابها قال النابغة:
ردت عليه أقاصيه ولبده ... ضرب الوليدة بالمسحاة في التأد
стр. 2144
ويروى (بضم راء ردت) ولا إشكال، وبفتح الراء، فخرجه شيخونا على الإعمال، فالعامل الأول هو (ردت)، والعامل الثاني هو المصدر المضاف إلى الفاعل، وهو الوليدة أعمل الثاني، وأضمر في الأول، وتقديره قبل هذا التركيب: ردت الوليدة عليه أقاصيه ولبده ضربها: أي ضرب الوليدة إياه، والتنازع في مثل هذا التركيب غريب.
ويجوز التنازع في الظرف فتقول في إعمال الثاني: سرت وذهبت اليوم، وفي إعمال الأول: سرت وذهبت فيه اليوم، وفي المصدر إن أعملت الثاني قلت: إن تضرب زيدًا أضربك ضربًا شديدًا، وإن أعملت الأول قلت: إن تضرب زيدًا أضربك ضربًا شديدًا، ولا تنازع في الحال لأنها لا تضمر.
وزعم ابن معط أنه يجوز التنازع فيها، ولكن تقول في مثل: إن تزرني ألقك راكبًا على إعمال الأول: إن تزرني أزرك في هذه الحال، راكبًا على معنى إن تزرني راكبًا ألقك في هذه الحال، ولا يجوز الكناية عنها. والأجود إعادة لفظ الحال كالأول انتهى.
وأجاز بعض النحاة التنازع في (لعل) و (عسى) تقول: لعل وعسى يريد أن يخرج على إعمال الثاني، ولو أعمل الأول لقال: لعل وعسى زيدًا خارج، وأجاز السيرافي تنازع المصدرين في قوله:
أرواح مودع أم بكور ... أنت فانظر لأي ذاك تصير
ومنع بعض النحاة التنازع في المضمر، وأجازه أكثرهم، وفي النهاية:
стр. 2145
لا تنازع في المفعول له، ولا الحال، ولا التمييز، ولا في الحرفين وتقول في المفعول معه: (قمت وسرت وعمرًا) إن أعملت فيه (سرت)، وإن أعملت قمت قلت: قمت وسرت وإياه وعمرًا، ويصح تنازع اسمي الفعل نحو: نزال، ومناع زيدًا إذا أعملت الثاني، فإن أعملت الأول قلت: نزال ومناعه زيدًا، ولا يصح تنازع المصدرين، فإذا قلت: سرني إكرامك وزيارتك زيدًا وجب نصب زيدًا بالثاني، ولا يجوز بالأول للفصل بين المصدر ومعموله انتهى. فإن كان المصدر في معنى الأمر، أو في معنى الخبر فينبغي أن يجوز الإعمال بأيهما أردت.
стр. 2146
باب المحمول على فعل واجب الإضمار
المنصوبات على ثلاثة أقسام: قسم ينتصب بفعل واجب الإضمار، وذلك كل فعل إذا أضمرته لم يكن على إضماره دليل من لفظ متقدم (أو بساط حال)، وقسم ينتصب بجائز الإضمار، وهو ما على إضماره دليل، وقسم ينتصب بواجب الإضمار، وهذا على قسمين: قسم مبوب له في النحو، وهو باب الاشتغال، وباب النداء، وباب الاختصاص، وباب التحذير والإغراء، وقسم غير مبوب له، وهو قد ذكر في أبواب متفرقة، والمقصود هنا جمع ما تفرق، فمنه (امرأ ونفسه)، و (شأنك والحج)، و (رأسه والحائط)، فالأول بإضمار (دع)، والثاني به، وبواسطة الواو على معنى (مع)، و (أهلك والليل) أي بادر أهلك، أو بادر الليل، أو بادر أهلك قبل الليل، وويحه وأخاه، ينتصب (وأخاه) على ما ينتصب عليه (ويحه) وسيأتي، و (شأنك وزيدًا) وما أنت وزيدًا، أي ما شأنك وملابسة زيدًا، وما أنت وملابسة زيدًا.
والمصادر الموضوعة موضع فعل الأمر تنصب بفعل من لفظها، وما وضع من الفعل موضع فعل الدعاء وهي: سقيا ورعيا، وخيبة، وجوعًا، وعقرا، وسحقًا وبعدًا، وأفة، وتفة، ودفرًا، وتعسًا، وتبًا، وبهرًا.
مما له فعل من لفظه انتصب به، وما لا فمن معناه: ونوعًا لا يستعمل إلا تابعًا
стр. 2147
لـ (جوعًا) وتربا وجندلاً، وفاهًا لفيك على معنى الدعاء أي جعل الله في (فيه) تربا، ووضع في (فيه) جندلا أي أماته الله، وجعل الله فم الداهية لفيه، و «هنيئًا مريئًا» صفتان منصوبتان بمضمر على الحال.
وإذا قلت لمن هو في حال تنعم: هنيئًا لك، فكأنك قلت: أدام الله لك من النعيم ما أنت فيه هنيئًا، وكذلك مريئًا، ولا تستعمل إلا بعد (هنيئًا) وقيل يستعمل وحده ولا يحفظ ذلك، وسبحان الله، وريحانه بفعل من معناهما لا من لفظهما، ومعنى سبحان: تنزيهًا، وريحانه: استرزاقه، ومعاذ الله بلفظ فعله أي أعوذ بالله معاذًا، وعمرك الله أي أسألك ببقاء الله، وهو مصدر من عمر على حذف الزيادة، يعني تعميرًا أي سألك بعمر الله أي ببقائه، وقعدك الله معناه حفظك الله بفعل من معناه، وويحه، وويله وعوله، وويسه، وويبه بأفعال من معناها، ومعنى ويحه وويسه: رحمة له، ومعنى ويبه وويله: حسرة له، وعوله اتباع لويله، ولا يستعمل بغير (ويله)، وقيل استعمل من ويل، وويح، وويس أفعال فهي منصوبة بوال، وواح، وواس، وما استدل به قيل مصنوع، ولا يعلم قائل البيت الذي استدل به.
حنانيك، ولبيك، وسعديك، وهذاذيك، ودواليك، ومعنى (سعديك) إجابة بعد إجابة أي إسعادًا لأمرك بعد إسعاد، و (لبيك): لزومًا لطاعتك من ألب بالمكان أقام به، ولزم تنصب بفعل من معناها، وهذه المصادر مثناة بلا خلاف إلا لبيك، فمذهب سيبويه أنه تثنية لب، ومذهب يونس أنه مفرد والتثنية هنا
стр. 2148
للتكثير لا لشفع الواحد أي تحننا بعد تحنن، وكذلك باقيها، وليست الكاف حرف خطاب، فتحذف النون لشبه الإضافة خلافًا للأعلم. لك الشاء شاة بدرهم ناب المجرور عن الفعل والمعنى: مستقرًا لك الشاء، أخذته بدرهم فزائدًا أو بدرهم فصاعًا أي فزاد الثمن صاعدًا فهو في موضع الحال. كرمًا وصلفًا أي أكرم كرمًا وأصلف صلفًا، كل مصدر أو صفة بعد أما، فيشترط أن لا يكون بعد (أما) ما يعمل فيه.
فأما (أما سمينًا فسمين) فبفعل مضمر، وهو ما في (أما) من معنى الفعل، وانتصب مصدرًا في موضع الحال في لغة الحجاز، ولذلك إذا دخلت عليه (أل) رفعوه، ومفعول من أجله في لغة تميم، ولذلك إذا عرفوه بقى منصوبًا، ويقال: أما علما فما أعلمه، وأما علما فلا علم له، وذلك بفعل مضمر.
المصادر التشبيهات إن أريد بالأول الفعل الذي هو عجلا لا إخراج الصوت، انتصب ما بعده به، وليس من هذا الباب، وإن أريد به الصفة، وأردت بالثاني الفعل، انتصب بفعل من لفظه أي يصوت صوت حمار، وإن أردت به الصفة لا المصدر، فبإضمار فعل من غير لفظه أي يخرجه صوت حمار. من أنت زيدًا أي تذكر زيدًا، و (كليهما وتمرًا) يستعمل لمن خير بين شيئين، فطلبهما جميعًا أي أعطني كليهما، وزدني تمرًا، و (هذا ولا زعماتك) أي (ولا أزعم زعماتك) أي هذا هو الحق، ونعمة عين، ونعام عين، ونعمى عين، وكرامة ومسرة، أسماء وضعت موضع المصادر، تنصب بمضمر من لفظها أي أنعم به عينك
стр. 2149
إنعامًا، وأسرك به مسرة وأكرمك كرامة، ولا كيدًا ولا همًا ولا غما ولا رغما، أي لا أفعل كيدًا، ولا أكيده كيدًا أي لا أقاربه وأي لا أهم به همًا، ولا أرغمك به رغمًا، ولا أغمك به غمًا، أتميميًا مرة وقيسيًا أخرى أي أتتحول، (أعور وذا ناب) أي أتستقبلون يقال لإنكار الجمع بين قبيحين.
كل اسم ينتصب بمضمر على معنى الأمر قد تقدم النهي عن ضده، وهي: انته أمرًا [قاصدًا و (وراءك أوسع لك) و «انتهوا خيرًا لكم» أي: وأت أمرًا قاصدًا] وأت، أوسع لك من ورائك، وأتوا خيرًا لكم، وأجاز الفراء أن يكون (خيرًا) صفة لمصدر محذوف أي انتهاء خيرًا لكم.
المصادر الموضوعة موضع الخبر في المبالغة، ما أنت إلا سيرًا أي تسير سيرًا وما أنت إلا شرب الإبل، أي تشرب شرب الإبل، ومرحبًا، وأهلاً، وسهلاً أي صادفت رحبًا، وسعة، وأهلاً، أي من يقوم لك مقام أهلك وصادفت لينا، وخفضا لا حزنا، سبحوا قدوسا رب الملائكة والروح، أي ذكرت سبوحا أي مبرأ منزها مما ينسبه إليه الملحدون، وذكرت قدوسا أي مقدسا مطهرًا، إن تأتني فأهلي الليل والنهار، أي تجد من يقوم مقام أهلك في النهار والليل. (كل شيء ولا هذا) وكل شيء ولا شتيمة حر أي ائت ل شيء ولا تأت هذا، أقرب كل شيء ولا تقرب شتيمة حر.
стр. 2150
(ديار فلانة) أي اذكر. أقائمًا وقعد قعد الناس، وأقاعدًا وقد سار الركب وعائذًا بالله، وبابه من الأسماء الموضوعة موضع الفعل في الخبر، وذلك موقوف على السماع وفيه وجهان:
أحدهما: أن يكون حالاً مؤكدة نابت مناب الفعل العامل فيها، والآخر أن تكون مصادر نحو: العاقبة والعافية، فتكون بمنزلة أقيامًا وأقعودا، وأدخل أبو القاسم الزجاجي في هذا الباب ما ليس منه، فمن ذلك حمدًا وشكرًا، وغفرانك وسعة، ورحبًا، وهي من قبيل ما انتصب بفعل يجوز إظهاره وإضماره وكذلك كلمته مشافهة، ولقيته فجاءة، وكفاحًا، ولقيته عيانًا، وقتلته صبرًا، وأتيته ركضًا، وعدوا ومشيًا.
فمن راعى أن هذه المصادر منتصبة بأفعال مضمرة، جعلها من هذا الباب، ومن راعي أن العامل فيها هو هذا الفعل الظاهر لم يجعلها من هذا الباب وفي هذا الضرب من المصادر القائمة مقال الحال خلاف، مذهب سيبويه قصرها على السماع، ومذهب المبرد القياس فيها إذا كان الفعل دالاً على المصدر.
стр. 2151
باب الاشتغال
ينتصب الاسم السابق المفتقر لما بعده، بعامل يفسره العامل في ضميره، أو ملابسه لفظًا، أو معنى بحيث لولا اشتغاله لعمل في ذلك الاسم، فلو تأخر الاسم نحو: ضربته زيدًا، أو لم يفتقر لما بعده نحو: زيد في الدار فأكرمه لم يدخل في هذا الباب.
والعامل في الضمير، أو في الملابس فعل متصرف أو اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو جمع سالم لمذكر ولمؤنث، لا اسم فعل، ولا صفة مشبهة، ولا فعل جامد، وقد أجاز ذلك سيبويه في ليس فقال: أزيدًا لست مثله، ومنع ذلك غيره.
وحكى ابن كيسان في كتاب الحقائق: أن بعض الكوفيين، والمازني لا يجيزون دخول (ليس)، ولا كان في باب الاشتغال، ولا يجيزون أزيدًا لست مثله، ولا عمرًا كنت مثله، وأن المبرد لا يجيز ذلك في (ليس) انتهى.
وفي دخول جمع التكسير في هذا الباب خلاف، وفي المصدر العامل ثلاثة مذاهب:
أحدها: دخوله في هذا الباب، سواء كان منحلاً لحرف مصدري، أو كان في باب الأمر والاستفهام فتقول: زيدًا ضربته قائمًا، وأما زيدًا فضربًا إياه، وأزيدًا ضربًا أخاه. وفي كتاب النقد لابن الحاج: الكوفيون يجيزون الاشتغال في المصدر نحو: كان جزائي زيدًا أن أضربه، وكذلك زيدًا ضربته قائمًا. انتهى.
الثاني: أنه لا يدخل في هذا الباب والاسم السابق يجب رفعه على الابتداء.
الثالث: التفصيل، فلا يدخل إذا كان منحلاً، وإن كان بدلاً دخل، وأجاز المبرد أن يعمل فيما قبله إذا كان نكرة غير موصوفة، فيجوز أن يفسر عاملاً.
وقال ابن خروف: إذا كان بدلاً من فعله فسر، ولا يعمل فيما تقدم، ومثال عمله في الضمير: زيدًا ضربته، ومثاله في اسم الفاعل: زيدًا أنا ضاربه.
стр. 2152
ومثاله في اسم المفعول: زيدًا لا درهم معطى إياه، ومثاله في جمع السلامة: زيدًا أنتم ضاربوه، وزيدًا أنت ضارباته، ومثال جمع التكسير في مذهب من أجازه: زيدًا أنتم ضرابه وزيدًا أنتن ضواربه.
ومثال ما ينصب من حيث المعنى: زيدًا مررت به، أي لا بست زيدًا مررت به، وألفيت زيدًا مررت به.
والسببي أحد خمسة أشياء: مضافًا للضمير نحو: زيدًا ضربت أخاه، أو مشتملاً عليه صفته نحو: هندًا ضربت رجلاً يبغضها، أو صلته نحو: زيدًا ضربت الذي يهينه، أو معطوف عليه عطف بيان نحو: زيدًا ضربت عمرًا أخاه، أو عطف نسق بالواو نحو: زيدًا ضربت عمرًا وأخاه، والمضاف إلى واحد من هذه الخمسة كالمضاف إليه، والبدل، والعطف بغير الواو، ولا يكون سببًا هذا هو المشهور، وأجاز قوم العطف بـ (ثم) وبـ (أو)، فأجازوا ضربت عمرًا ثم أخاه، وضربت زيدًا أو أخاه، ولو أعيد العامل فقيل ضربت زيدًا، وضربت أخاه لم يكن ذلك سببًا: إلا إن نوى بإعادته التوكيد.
وقد جاء الربط بتكرار الاسم، وذلك في الشعر نحو قولك: زيدًا لقيت زيدًا فأكرمه، وقياس قول الكسائي في اسم الفعل أن يدخل هذا الباب فتقول: زيدًا ضرابه، وزيدًا عليكه.
ويجب الرفع على الابتداء في صور:
إحداها: أن يكون العامل موصولا نحو: زيد أنا الضاربه، وأذكر أن تلد ناقتك أحب إليك أم أنثى؟
الثانية: أن يكون العامل صفة نحو: لا رجل تحبه يهان.
الثالثة: أن يكون مضافًا إليه نحو: زيد يوم تراه يفرح.
الرابعة: أن يكون شرطًا نحو: زيد إن تزره يمنن عليك، ومن أجاز تقديم
стр. 2153
معول فعل الشرط اعلى أداة الشرط نحو: زيدًا إن تكرمه يكرمك أجاز أن يدخل ذلك في الاشتغال فتقول: زيدًا إن تكرمه يكرمك، ومن زعم أن تقديم معمول الشرط على الأداة لا يجوز بلا خلاف فهو واهم، فأما معمول الجواب ففي تقديمه على فعل الجواب وحده مذاهب: المنع قول الجمهور: فلا يجوز أن تقول: زيدًا أخاه أكرم، والثاني الجواز مطلقًا، وهو مذهب الكسائي، والثالث التفصيل بين أن يكون ظرفًا أو مجرورًا فيجوز تقديمه، أو غيرهما فلا يجوز، وهو مذهب الفراء، وعلى هذه المذاهب يبنى جواز الاشتغال ومنعه.
والصورة الخامسة: أن يسند العامل إلى ضمير الاسم السابق، وهو ضمير متصل نحو: أهند ظننتها قائمة، أي ظننت نفسها، فلو انفصل الضمير جاز أن يكون من باب الاشتغال نحو: هند لم نظنها قائمة إلا هي.
السادسة: أن يلي الفعل أداة الاستثناء نحو: ما زيد إلا يضربه عمرو.
السابعة: أن يليه معلق نحو: زيد كيف وجدته، وزيد ما أضربه، وزيد أي أضربه، والدرهم لمعطيكه عمرو، فإن كان يلي (لا) فمرتب على الخلاف في جواز تقديم معمول ما بعد لا عليها، فمن جوز ذلك أجازه في الاشتغال: فتقول زيدًا لا أضربه.
الثامنة: أن يلي لام القسم نحو: زيد لأضربنه، هو مبني على الخلاف في جواز زيدًا لأضربن، فمن أجاز ذلك أجاز هنا فقال: زيدًا لأضربنه.
التاسعة: أن يليه حرف ناسخ نحو: زيد ليتني ألقاه.
العاشرة: أن يلي (كم) الخبرية: زيد كم لقيته.
الحادية عشرة: أن يليه أداة تحضيض، أو عرض أو تمن بألا نحو: زيد هلا ضربته، وزيد ألا تكرمه، والعون على الخير ألا أجده، هذا مذهب سيبويه،
стр. 2154
وزعم قوم منهم الجزولي أن هذه الثلاثة مما يترجح النصب فيختار زيدًا هلا ضربته، وعمرًا ألا تكرمه، والعون على الخير ألا أجده.
الثانية عشرة: إذا ولى الاسم إذا الفجائية نحو: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو، وفي ذلك ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه يجوز فيه الاشتغال، الثاني: أنه لا يجوز فيه إلا الابتداء الثالث: التفصيل بين أن يكون الفعل قد دخل عليه قد، فيجوز فيه الاشتغال أو لا تدخل عليه (قد) فيمتنع.
الثالثة عشرة: أن يلي الاسم واو الحال نحو: جاء زيد وعمرو يضربه بكر.
الرابعة عشرة: أن يفصل بين الاسم والفعل بأجنبي نحو: زيد أنت تضربه وهند عمرو يضربها، ومذهب سيبويه، وهشام أنه لا يجوز في زيد وهند إلا الرفع على الابتداء، وأجاز الكسائي فيه الاشتغال قياسًا للفعل على اسم الفاعل، إذ هو موضع الاتفاق نحو: زيدًا أنا ضاربه.
الخامسة عشرة: أن يكون الفعل دخلت عليه السين، أو سوف نحو: زيد سأضربه، وهند سوف أضربها، فذهب الجمهور إلى أنه يجوز تقديم معمول الفعل على حرف التنفيس نحو: زيدًا سأضرب فيجوز فيه الاشتغال، وذهب ابن الطراوة، وتلميذه السهيلي إلى أن حرف التنفيس من حروف الصدر فلا يجوز فيه إلا الابتداء.
السادسة عشرة: أن يلي الاسم (ليتما) نحو: ليتما زيدًا أضربه، فقال ابن مالك: يجب في الاسم الرفع على الابتداء بناءً منه على أن (ليتما) لا يليها الفعل، وقد تقدم الكلام في ذلك في باب إن وأخواتها.
стр. 2155
السابعة عشرة: معمول جواب الشرط إذا تقدم على أداة الشرط نحو: زيدًا إن يزرك تكرم، فأجاز الأخفش تقديمه عليهما إذا كان الجواب مجزومًا، فعلى هذا يجوز الاشتغال فتقول: زيدًا إن يزرك تكرمه، وإن كان الفع لمرفوعًا جاز فيه الاشتغال، وجاز تقديمه على (إن) نحو: زيدًا إن زارك تكرم، فيجوز (تكرمه) على الاشتغال، لأن الفعل ليس جوابًا له عند سيبويه، فلو كان جوابًا حقيقة، لكونه جوابًا لـ (إذا) لم يجز التقديم نحو: إذا جاءك زيد تكرم عمرا، فلا يجوز عمرًا إذا جاءك تكرم، ولا يجوز فيه الاشتغال، ويرجح الرفع إذا كان العطف على جملة اسمية نحو: زيد منطلق وعمرو أضربه.
وإذا فصل بين الهمزة والاسم مبتدأ نحو: أأنت زيد تضربه؟ خلافًا للأخفش، وإذا كان النفي بحرف يختص نحو: زيد لم أضربه، وزيد لن أضربه، خلافًا لابن السيد: فإنه يختار النصب على الرفع، وإذا لم يكن موجب، ولا مرجح، ولا مسوى نحو: زيد ضربته، وأين زيد لقيته؟ وكنت زيد لقيته، وحسبتني زيدًا ضربته، واختار الكسائي النصب إذا تقدم على الاسم اسم هو فاعل في المعنى في الفعل نحو: أنا زيدًا ضربته، وأنت زيدًا ضربته، ويجو النصب على الاشتغال، إذا تلا الاسم ما يختص بالفعل، وذلك الظرف المستقبل وهو (إذا) نحو: إذا زيدًا لقيته فأكرمه، وأجاز الأخفش والكسائي مجيء
стр. 2156
المبتدأ بعد (إذا)، و (إن) من أدوات الشرط، بشرط كون لفظ الفعل ماضيًا نحو: إن زيدًا لقيته فأكرمه، وإن زيدًا لم تلقه فلا تلمه؛ فإن كان الفعل مجزومًا، فلا يجوز ذلك إلا في الشعر نحو: إن زيدًا تلقه فأكرمه، وأما غير إن من أدوات الشرط، فلا يجوز أن يليه الاسم [إلا في الشعر، ولا ينقاس في الشعر، وقاسه الكوفيون في الشعر بشرط أن يكون الاسم] المتقدم غير أداة الشرط في المعنى، فإن كان إياه لم يجز نحو: من هو يقم أقم معه، وأجاز الكسائي أن تلي الابتداء أدوات الاستفهام غير الهمزة نحو: هر مرادك نلته؟ ومن أمة الله يضربها؟ ولا يجوز أن تلي الاسم مع وجود الفعل إلا في الشعر هذا مذهب سيبويه.
وأجاز الكسائي أن تلي الاسم، وإن وجد الفعل نحو: هل زيد ضربت، فعلى مذهبه يجوز فيه الابتداء والاشتغال، وقال سيبويه: «لو قلت أيهم زيدًا ضرب قبح» ويختار النصب في صور:
إحداها: أن يليه فعل أمر نحو: زيدًا اضربه، وزيدًا ليضربه عمرو، أو فعل خبر معناه الأمر نحو: الأولاد يرضعن الوالدات، وسواء كان ما قبل الأمر يراد به العموم أم الخصوص نحو: اللذين يأتيانك اضربهما، وزيدًا اضربه. وقال ابن بابشاذ، وابن السيد: يختار الرفع في العموم، والنصب في الخصوص، ومن فروع الأمر: زيدًا أسمع به في التعجب يجب فيه الرفع على الابتداء في قول الفريقين.
الثانية: ما جرى مجرى الفعل من المصادر نحو: زيدًا جدعا له، وعمرًا عقرًا
стр. 2157
له، والله حمدًا له، والمجرور هنا منصوب في المعنى وفي كتاب (النقد) لابن الحاج مثل سيبويه: «أما زيدًا فجدعا له، وأما بكرًا فسقيا له»، وليس من ذلك زيدًا دراكه، لأن أسماء الأفعال لا يتقدم عليها معمولها عند سيبويه والفراء، وأما الكسائي فيجيز ذلك فأما (أما زيدًا فجدعا له) فمما يفسر، ولا يعمل [عند الفراء، ونص سيبويه على أنه لا يعمل] في آخر باب اسم الفعل، وأعمله فيما قبله المبرد إذا كان نكرة غير موصوف انتهى.
الثالثة: أن يلي الاسم نهي نحو: زيدًا لا تضربه، والخبر في معنى النهي نحو قوله:
القائلين يسارًا لا تناظره ... غشا لسيدهم في الأمر إذ أمروا
الرابعة: في الدعاء كان بصيغة الأمر نحو: زيدًا ليجزه الله خيرًا، وزيدًا أصلح شأنه يا رب، وبغير صيغة الأمر نحو: زيدًا قطع الله يده، وعمرًا أمر الله عليه العيش.
الخامسة: أن يلي الاسم همزة الاستفهام نحو: أزيدًا ضربته، وأزيدًا أنت ضاربه كان الفعل من باب الظن أو من غيره نحو: أعبد الله ظننته قائمًا، وقال الفراء الرفع في باب (ظن) وجه الكلام، وسواء أكان الاستفهام عن الفعل أم عن الاسم نحو: أزيدًا ضربته، ونحو: أزيدًا ضربته أم عمرًا، وذهب ابن الطراوة إلى التفصيل فقال إن كان عن الفعل اختير النصب، وإن كان عن الاسم اختير الرفع،
стр. 2158
وهذا الحكم مختص بالهمزة على مذهب سيبويه، وذهب الأخفش إلى التسوية بين الهمزة وغيرها من أدوات الاستفهام في اختيار النصب نحو: أيهم زيدًا ضربته، ومن أمة الله ضربتها، ومثل إن زيدًا ضربته، قولك: أكل يوم زيدًا تضربه.
السادسة: أن يلي الاسم حرف نفي لا يختص بالفعل نحو: ما زيدًا ضربته، ولا عمرًا ضربته ولا بشرًا، وفيه ثلاثة مذاهب:
مذهب الجمهور: أنه يختار فيه النصب على الرفع، واختاره ابن عصفور وابن مالك.
والثاني: يختار فيه الابتداء على النصب، وهو ظاهر مذهب سيبويه.
والثالث: هما مستويان، وهو مذهب ابن الباذش، وابن خروف، وإن كان حرف النفي مختصًا بالفعل فلا يليه الاسم إلا في ضرورة نحو: لن زيدًا أضرب، ولم زيدًا أضرب.
السابعة: أن يلي الاسم (حيث) نحو: حيث زيدًا تلقاه يكرمك.
الثامنة: أن تكون الجملة معطوفة على جملة فعلية نحو: قام زيد وعمرًا ضربته، وضربت زيدًا وعمرًا كلمته، وكنت أخاك وزيدًا أكرمته، وعمرًا ضربته وعمرًا صبحته، ولست أخاك وعمرًا، كنت له أخًا، وقال الفراء في
стр. 2159
(ليس) الرفع لا غير، وفي مثل الحمل على الفعل إذا تقدمت جملة فعلية: ضربت زيدًا وعمرو قام، ومررت بزيد وعمرو ذهبن وضرب زيد وعمرو أكرم، ترفع بإضمار فعل، ويجرى مجرى حرف العطف حتى، ولكن، وبل، نحو: ضربت القوم حتى زيدًا ضربت أخاه، وما أنت زيدًا ولكن عمرًا مررت به، وما رأيت زيدًا بل خالدًا لقيت أخاه.
وقال ابن مالك ضربت زيدًا حتى بشر ضربته، يجب رفع بشر لزوال شبيهه حتى الابتدائية بالعاطفة، إذ لا تقع العاطفة إلا بين بعض [وكل ولم يعتبر سيبويه وغيره هذا الشرط.
التاسعة: إذا كان الرفع يوهم وصفًا مخلاً عند بعضهم] قالوا كقوله تعالى: «إنا كل شيء خلقناه بقدر» في قراءة الجمهور (كل) بالنصب قالوا رجح بالنصب، لأنه لو رفع لاحتمل أن يكون (خلقناه) صفة، واحتمل أن يكون خبرًا، والنصب يزيل احتمال الوصفية، إذ الفعل إذا كان صفة لا يفسر، ولم يعتبر سيبويه هذا الذي ذكروه أن يكون مرجحًا للنصب بل قال جاء هذا على (زيدًا ضربته) وهو عربي كثير، قال وقد قرأ بعضهم «وأما ثمود فهديناهم» بالنصب. ودعوى ابن خروف، وابن عصفور ضعف هذه القراءة، لم يذكره سيبويه، وقال: القراءة لا تخالف لأنها السنة، وعن الأخفش أن (خلقناه) صفة، ولا يكون ذلك إلا مع قراءة الرفع وقد قرئ بالرفع.
стр. 2160
العاشرة: أن يكون جوابًا لاسم استفهام منصوب نحو قولهم: أيهم ضربت، أو من ضربت فتقول: زيدًا ضربته، فيختار فيه النصب، فلو قال أيهم ضربته بالرفع، فالجواب: زيد ضربته بالرفع عند سيبويه، ولا يجيز النصب إلا على حد زيدًا ضربته ابتداء غير جواب، وجوز الأخفش الرفع على حد ما يجوز في العطف في الجملة ذات الوجهين، ومما جرى مجرى الاستفهام المضاف إلى اسم الاستفهام تقول: ثوب أيهم لبست؟ فتقول في الجواب: ثوب زيد لبسته، ومما جرى مجرى جواب الاستفهام، وإن لم يكن جوابًا لاسم استفهام تقول: هل رأيت زيدًا؟ فيقول: لا، ولكن عمرًا لقيته، فعمرو ليس مسئولاً عنه، لكنه لما كان في الجملة جوابًا جرى مجرى الأول، وكذا لا بل عمرًا لقيته، أو نعم عمرًا لقيته، فلو كان الفعل غير خبر لم يكن الحمل على مراعاة الأول بل على الأصل نحو قوله: هل مررت بزيد؟ فتقول: لا ولكن عمرًا امرر به.
ويتساوى الرفع على الابتداء، والنصب في العطف على جملة ذات وجهين: أي اسمية الصدر فعلية العجزر إلا إذا كانت تعجبية، ولا يلحظ فيها الجملة الفعلية، أو فصل بـ (أما) فيختار الرفع في المعطوف نحو: ما أحسن زيدًا وعمرًا أحبه، وزيد ضربته، وأما عمرًا فأكرمته، وإذا عريت عن هذين جاز أن تراعى صدر الجملة، فترفع في العطف، وجاز أن تراعى الصغرى فتنصب، وإذا راعيت الصغرى؛ فإما أن يكون في الجملة المعطوفة ضمير يعود على الاسم الأول الذي في الجملة الأولى أو لا. إن كان فيها ضمير جازت المسألة بلا خلاف نحو: زيد ضربته وهندًا أكرمتها في داره، وإن لم يكن ضمير نحو: زيد ضربته وهندًا أكرمتها فأربعة مذاهب:
أحدها: أنه لا تجوز المسألة. وهو مذهب الأخفش، والزيادي
стр. 2161
والسيرافي.
والثاني: أنه يجوز وهو مذهب جماعة من القدماء، والفارسي، وهو ظاهر كلام سيبويه.
والثالث: إن كان العطف بالواو، أو بالفاء جازت، وإلا فلا، وهو مذهب هشام.
والرابع: إن كان العطف بثم جاز، وإلا فلا، وهو مذهب الجمهور، والفعل اللازم في الجملة الأولى كالمتعدي في اعتبار العطف على الجملة الصغرى نحو: زيد قام وهند كلمتها في داره، واسم الفاعل كالفعل يلحظ الفعل تقول: زيد ضارب عمرًا، وعمرو كلمته، فنصب مراعاة لاسم الفاعل، وكأنه قال: زيد يضرب عمرًا، ينزل اسم الفاعل منزلة الجملة الصغرى، ويجرى مجرى العطف، (حتى) تقول القوم ضربتهم حتى زيدًا ضربته، فالرفع مراعاة لصدر الجملة، والنصب مراعاة للعجز، والنصب في هذا الباب فيه مذاهب:
أحدها: أن الفعل هو الناصب للاسم، والضمير، وهو مذهب الفراء.
الثاني: أن الفعل ناصب للاسم على إلغاء العائد، وهو مذهب الكسائي.
والثالث: أنه منصوب بفعل يفسره العامل في الضمير أو السببي، فتارة يقدر من لفظ الفعل حيث يمكن نحو: زيدًا ضربته يقدره (ضربت زيدًا ضربته)، وإن لم يمكن فمن المعنى نحو: زيدًا مررت به يقدره (لقيت أو لابست زيدًا مررت به)، وفي مثل زيدًا ضربت أخاه تقدره أهنت زيدًا ضربت أخاه، ورتب النصب متفاوتة فـ (زيدًا ضربته) أقوى من (زيدًا ضربت أخاه)، وهذا أحسن من (زيدًا مررت به)، وهذا أحسن من (زيدًا مررت بأخيه)، وزعم ابن كيسان في
стр. 2162
(زيدًا مررت به) أحسن منه في (زيدًا ضربت أخاه)، وحمل ما يتعدى بحرف جر على ما يتعدى بنفسه في نصب الاسم السابق نحو: زيدًا مررت به، لاشتراك النصب والجر في أشياء، وأجاز بعض النحويين جر الاسم السابق بمثل ما جر الضمير، فأجاز: بزيد مررت به، وعلى زيد غضبت عليه، والصحيح أنه لا يجوز، ولو وجد كان ما بعده بدلاً، وإذا كان المفسر للناصب في الأول اسم فاعل نحو: زيدًا أنت ضاربه، ودخل على الأول ما يعتمد عليه اسم الفاعل نحو أزيدًا أنت ضاربه فيجوز أن يقدر فعلاً نحو: أتضرب زيدًا أنت ضاربه؛ فيجوز أن يكون التقدير اسم فاعل لصحة اعتماده. قيل: ويختار أن يكون (أنت) مرفوعًا به؛ لأن ذلك المقدر إما مبتدأ أو خبرًا مقدمًا وهو في كل ذلك حال مفتقر إليهما أما على الفاعلية أو على الابتداء.
ويرتفع ضاربه الثاني على إضمار مبتدأ، أي أنت ضاربه، وفي هذا نظر، إذ فيه حذف مبتدأ وخبر، وقال ابن مالك وقد يضمر مطاوع للظاهر، فيرفع السابق نحو قوله:
فإن أنت لم ينفعك ... ... ... فانتسب ... ... ... ...
التقدير: فإن لم تنتفع حذف الفعل فانفصل الضمير، و «أتجزع إن نفس أتاها حمامها» تقديره: إن ماتت نفس، لأنه لازم لقوله (أتاها حمامها) ولا يجوز ذلك أصحابنا، لا يجيزون: إن الإناء كسرته فاغرمه على تقدير إن كسر الإناء، وتأولوا: فإن أنت لم ينفعك علمك بوجوه مذكورة في الشرح.
وقال في (الترشيح): إن زيدًا ضربته، نصب بإضمار فعل، وإن رفعته بإضمار كان جاز، أو بإضمار فعل لم يسم فاعله من لفظ ما بعده كأنك قلت: إن
стр. 2163
ضرب ضربته، وهذا قول أبي العباس، وكان (ابن العريف) ينكر هذا، ويرفعه وذلك غلط منه انتهى.
وابتداء المسبوق باستفهام داخل على أجنبي من المسبوق نحو: أأنت زيد تضربه، وأهند زيد تضربه، فعن سيبويه أنه يبطل حكم الاستفهام في اختيار النصب في زيد، فيكون (أنت وهند) مبتدأين، وما بعده خبر، وذهب الأخفش إلى لحظ الاستفهام، فرفع (أنت) بفعل مضمر، وكذلك هند، وينصب بذلك الفعل زيدًا في المسألتين، وكأن همزة الاستفهام باشرت زيدًا، فاختير نصبه، وقد رد على الأخفش ابن ولاد، وابن طاهر، وابن مضاء بما هو مذكور في الشرح، وقال قوم لا خلاف بين سيبويه والأخفش، بل هما مقصدان إن دخلت الهمزة على أنت زيد ضربته، حال رفع زيد، اختير الرفع في زيد يكون أنت مبتدأ، وإن أدخلتها حال نصب زيد كان النصب مختارًا، وكان (أنت) مرفوعًا بالفعل المضمر الناصب لزيد، ومن فسر مذهب الأخفش فسر بأن الفعل الرافع هو بنفسه الناصب لزيد.
وقال شيخنا أبو الحسن الأبذي في تقدير مذهب الأخفش أن التقدير أضربت ضربت زيدًا ضربته ضربته، فسر رافعًا للضمير لما حذف انفصل الضمير، فصارت أنت، وفسر ناصبًا لزيد، فصار المحذوف فعلين، فعلاً رافعًا، وفعلاً ناصبًا، وهذا قول لم يسبقه إليه أحد ممن قرر مذهب الأخفش.
стр. 2164
وفي (البسيط): الأخفش يفرق بين أن يكون الاسم الفاصل ضميرًا في الفعل نحو: أنت زيدًا تضربه، فيبقى على ما كان عليه من طلب الفعل، وتعلقه بالاسمين وأنت مرفوع وزيد منصوب، والنصب الاختيار، وإن لم يكن له فيه ذكر وافق سيبويه على الابتداء في زيد، ورجحه على النصب نحو: زيد أخوه يضربه؛ فلو كان الفاصل بين الهمزة والاسم ظرفًا، أو مجرورًا، أو حرف عطف لم يعد فاصلاً، وكان النصب هو المختار، مثاله: اليوم زيدًا تضربه، وما في الدار زيدًا تضربه، فأو زيدًا يضربه.
وقد يفسر عامل الاسم المشغول عنه العامل الظاهر عاملاً فيما قبله إن كان من سببه، وكان المشغول مسندًا إلى غير ضميرهما، مثال ذلك: زيد أخوه يضربه، وزيد أخوه يضربه عمرو. فـ (زيد) مبتدأ، و (أخوه) مبتدأ ثان، والجملة بعده خبر عنه، وهو وخبره خبر عن الأول، ويجو نصب الاسم الثاني بلا خلاف على الاشتغال فتقول: زيد أخاه يضربه، وزيد أخاه يضربه عمرو. والتقدير: تضرب أخاه تضربه، ويضرب أخاه يضربه عمرو، وفي نصب (زيد) وهو الذي كان مبتدأ أولاً خلاف، ذهب سيبويه، والأخفش إلى جواز النصب فتقول: زيدًا أخاه يضربه وزيدًا أخاه يضربه عمرو [والتقدير: تضرب زيدًا تضرب أخاه تضربه، ويضرب زيدًا يضرب أخاه يضربه عمرو] ففسر (تضربه) و (يضربه) ناصبًا أخاه مقدرًا، وفسر هذا الناصب المقدر ناصبًا لزيد، وذهب قوم من القدماء إلى أنه لا يجوز في زيد إلا الرفع على الابتداء، ولا يجيزون فيه النصب على الاشتغال، لأن المفسر لا يكون مفسرًا، وهذه المسألة قياسية لا نص فيها بالنصب عن العرب،
стр. 2165
والقياس يقتضي منع النصب، وهو الذي نختار، فإن أسند الفعل إلى ضمير زيد، أو إلى ضمير أخيه، فصاحب الضمير مرفوع بمفسر المشغول، وصاحب الآخر منصوب به مثال ذلك: زيد أخوه يضربه إن جعلت الفاعل في يضربه ضمير زيد، والهاء للأخ، رفعت زيدًا ونصبت أخاه، فالمرفوع للمرفوع والمنصوب للمنصوب، وقلت أزيد أخاه يضربه، التقدير: ليضرب زيد أخاه يضربه، وإن جعلت الفاعل في يضربه ضمير الأخ، والهاء لزيد رفعت الأخ، ونصبت زيدًا، فقلت: أزيدًا أخوه يضربه، والفعل المقدر في الصورة الأولى رافع لزيد ناصب لأخيه، وفي هذه الصورة ناصب لزيد رافع لأخيه.
واختلف النحاة في أصل كبير في هذا الباب، وهو أن الضمير أو السببي إذا انتصب من وجه غير الوجه الذي انتصب عليه الاسم السابق، هل يجوز أن يكون من باب الاشتغال، أو شرطه أن ينتصب من جهة واحدة، فذهب ابن كيسان، والفارسي، وأبو زيد السهيلي، والأستاذ أبو علي في أحد قوليه إلى اشتراط ذلك إن نصب على الظرف أو على المفعول به إن نصب عليه، فلو كان الضمير أو السببي ينتصب على الظرف، أو على المفعول له، أو المصدر أو الخبر، أو المفعول معه لم يجز أن ينتصب السابق على المفعول به، فلا يجوز زيدًا قمت إجلالاً له، أو زيدًا جلست مجلسه، أو زيدًا قمت وأخاه، أو زيدًا كنت غلامه، أو زيدًا قمت مقامه لم يجز في زيد إلا الرفع فقط، وذهب سيبويه، والأخفش، والأستاذ أبو علي في أحد قوليه إلى أنه يجوز نصبه، وإن كان الضمير والسببي قد ينتصبان من غير الوجه الذي انتصب المشغول
стр. 2166
عنه، ومنه المسألة التي ذكرها ابن مالك. وهو: زيد ظفرت به إذا كانت الباء سببية، وكان المظفور به غير زيد، وحكى أنه يجوز في زيد النصب خلافًا لابن كيسان، وهذه المسألة فرع من ذلك الأصل، وحكم رافع الاسم المشغول عنه العامل عنه العامل لفظًا أو تقديرًا في تفسير رافع السابق حكم الناصب، فينقسم بانقسامه واجب الرفع على الابتداء نحو: زيد قام، وأجاز ابن العريف، وقوم منهم المبرد رفعه على الفاعلية بفعل مضمر يفسره العامل بعده وتقديره: قام زيد قام.
ومما يرجح فيه الرفع على الابتداء نحو: خرجت فإذا زيد قد ضربه، وما يجب فيه الحمل على الفعل نحو قوله تعالى: «وإن أحد من المشركين استجارك»، وقوله تعالى: «إذا السماء اشنقت» التقدير: إن استجارك أحد استجارك، وإذا انشقت السماء انشقت، وكذلك: هلا زيد قام، و «لو غيرك قالها يا أبا عبيدة»، وما يرجح فيه الحمل على الفعل نحو: أزيد قام، هذا ظاهر مذهب سيبويه، ومذهب الجرمي الحمل على الابتداء، وحيث زيدًا يقوم قم، وأنت قم، وزيد ليقم، وما زيد قام في مذهب من رجح النصب في: ما زيدا ضربته.
وذكر السيرافي في أن الحمل على الفعل في (أزيد قام) مرجوح، ونص سيبويه على رجحانه، وهو مذهب الأخفش. ومن مثل سيبويه: أزيد ذهب به، فمذهب سيبويه أنه مرفوع على الاشتغال، ولا يجوز نصبه: لأن المجرور في موضع رفع والتقدير: (أذهب زيد أذهب به)، ويجوز رفعه على الابتداء ولا يجوز النصب.
стр. 2167
وذهب المبرد، وابن السراج، والسيرافي إلى أنه يجوز في زيد النصب على أن يكون به في موضع نصب، ويكون مفعول ذهب المصدر الذي تضمنه الفعل، فقدره ابن مالك نكرة أي: ذهب ذهاب، والذي يقتضيه النظر أن يقدر معرفة أي الذهاب، كما قدره في قوله تعالى: «اعدلوا هو أقرب للتقوى»، فكنوا عنه بالضمير، وكذلك قدره في قولهم: «من كذب كان شرًا له». أي كان هو أي الكذب، والفعل الذي اشتغل عن الاسم إن كان من باب ظن وفقد وعدم وما يستوي فيه الابتداء، والحمل على الفعل جملة ذات وجهين نحو: زيد قام وعمرو قعد، فـ (عمرو) على اعتبار الكبرى مبتدأ، وعلى اعتبار الصغرى فاعل بفعل مضمر تقديره: وقعد عمرو قعد، على ما تقرر فيها حالة النصب ضميرًا وسببي حمل عليه، نحو: أزيدًا ظننته قائمًا، وأزيدًا ظننت أخاه قائمًا.
أو ضميران متصلان، حملت على المرفوع لا على المنصوب، نحو: أزيدًا ظننته قائمًا، أو منفصلان حملت على أيهما شئت نحو: أزيد إياه لم يظن إلا هو قائمًا، أو أحدهما متصل والآخر منفصل والمتصل مرفوع حمل عليه لا على غيره نحو: أزيدًا لم يظن إلا إياه قائمًا، أو منصوبًا حملت على أيهما شئت نحو: أزيدًا لم أظنه إلا هو قائمًا، والسببيان حملت على أيهما شئت: أزيدًا ظن أخاه أبوه قائمًا، أو ضمير متصل مرفوع وسببي حملت عليه لا على السببي نحو: أزيد ظن أخوه قائمًا، أو ضمير متصل مرفوع وسببي حملت عليه لا على السببي نحو: أزيد ظن أخوه قائمًا، أو منصوب حملت على أيهما شئت نحو: أزيد أظنه أخوه قائمًا، أو منفصل حملت على أيهما شئت نحو: أزيد لم يظن أخاه إلا هو قائمًا، وفقد وعدم كون في هذا التقسيم.
وإن كان من غير باب ظن، وفقد، وعدم، والاسم ضميرًا وسببي حمل عليه، أو ضميران متصلان فلا تجوز المسألة، أو منفصلان فعلى أيهما شئت نحو: أزيدًا إياه
стр. 2168
لم يضرب إلا هو، أو أحدهما متصل والآخر منفصل حملت على المنفصل نحو: أزيد لم يضربه إلا هو، أو سببيان فعلى أيهما شئت نحو: أزيدًا إياه ضرب أخوه، وأزيد إياه ضرب أخوه، أو متصل حملت عليه لا على السببي فتقول: والضمير منصوب: أزيدًا ضربه أخوه، وتقول والضمير مرفوع: أزيد ضرب أخاه، وخالف ابن الطراوة إذا كان الضمير منصوبًا والسببي مرفوعًا، فزعم أنه جائز مستدلاً بقول الشاعر:
فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... ... ... ... ... ...
قال: حمل على السببي كأنه قال: فإن لم ينفعك، فعدى فعل المضمر المتصل إلى مضمره المنفصل، وقد أول (أنت) على وجوه ذكرت في الشرح، واعتبار هذه المسائل أن تضع الاسم السابق موضع ما حملته عليه إن أمكن، وإن لم يمكن حذفت ما حملته عليه، وتركته موضعه ناويًا به التأخير؛ فإن جازت المسألة بعد ذلك فهي جائزة قبله وإلا فهي ممتنعة.
وفي البسيط ما ملخصه: شرط المشغول عنه أن يكون مما يقبل أن يضمر وأن يتقدم ولا يصح الشغل عن الحال، والتمييز، والمصدر المؤكد، ومجرور كاف التشبيه، وحتى، وغير ذلك مما امتنع إضماره، والظرف إن كان على التوسع في الفعل جرى مجرى المفعول به، واتصل بالفعل نحو: يوم الجمعة صمته رفعًا ونصبًا، إما على الصفة، وإما على الظرف، فإن كان على الظرف قلت: يوم الجمعة ألقاك، فيه فرق بينه وبين المتوسع فيه والمصدر إن كان متسعًا فيه جاز الشغل عنه نحو: ضربت زيدًا الضرب الشديد فتقول: الضرب الشديد ضربته زيدًا رفعًا ونصبًا، والمفعول معه بمنزلة المجرور تقول: الخشبة استوى الماء، وإياها فتصير بمنزلة (زيدًا ضربت عمرًا وأخاه) أي (لابس الماء الخشبة)، وأما المفعول من أجله؛ فإن كان اسمًا فكالمجرور نحو: الله أطعمت له، وإن كان مصدرًا، فإن جوزنا إضماره جاز، وإلا فلا كمسألته في الإخبار، وتجرى هذه المشغول عنها في الفصل والأدوات والأحكام على ما تقدم.
стр. 2169
باب النداء
النداء لغة الدعاء، واصطلاحًا الدعاء بحروف مخصوصة، وتكسر نون النداء وتضم، وهمزته منقلبة عن واو كهي في كساء، ومذهب الجمهور أنها حروف، وذهب بعض النحاة إلى أنها أسماء أفعال تتحمل ضميرًا مستكنًا فيها، وأعمها استعمالاً: (يا) ينادى بها القريب والبعيد، والهمزة للقريب، و (آ) حكاها الأخفش والكوفيون، وزعم ابن عصفور أنها للقريب كالهمزة، و (أي) زعم المبرد وجماعة من المتأخرين أنها للقريب كالهمزة، و (أي) حكاها الكسائي.
وذكر سيبويه رواية عن العرب أن الهمزة للقريب وما سواها للبعيد، وما هو للبعيد (أيا) و (هيا)، وزعم ابن السكيت، وتبعه ابن الخشاب أن (هاء) هيا بدل من همزة (أيا)، و (وا) ذكر سيبويه والجمهور أنها مختصة بالندبة، وقيل تستعمل في غيرها، والنداء إنشاء، وقيل إن كان بالصفة فهو خبر نحو: يا فاسق.
والمنادي منصوب لفظًا، أو تقديرًا إلا إن كان مستغاثًا به، أو متعجبًا منه، فيدخل عليه لام الجر، وناصبه عند الجمهور فعل مضمر بعد الأداة تقديره: أنادي، أو أدعو، وهو إنشاء كـ (أقسم) في باب القسم، وقيل الناصب الأداة، وهي اسم فعل، وقيل الحرف نفسه، وقيل الحرف بنيابته عن الفعل، وهو مذهب
стр. 2170
الفارسي، ويلزم الحرف إذا نودي (الله) بغير ميم مشددة، والمستغاث به والمتعجب منه نحو: يا لزيد لعمرو، ويا للماء، والمندوب، ونص البصريون على أنه يلزم اسم الإشارة واسم الجنس إلا في شذوذ أو ضرورة، وجاء منه ألفاظ منها (أعور عينك، والحجر)، و (افتد مخنوق) و (أصبح ليل)، و (أطرق كرا)، و (ثوبي حجر)، و (اشتدي أزمة تنفرجي)، وجاء في الشعر:
стр. 2171
كليه وجريه ضباع ... .... ... ... ... ... ... ... ...
و:
... ... عطار هلا أتيتنا ... ... ... ... ... ....
وفي جواز حذفه من النكرة غير المقبل عليها خلاف نحو: رجلاً خذ بيدي، ويجوز حذفه مما سوى ذلك كالعلم والموصول وغيرهما.
واختلفوا في جواز حذف المنادي، وإبقاء الأداة تدل عليه، والذي يقتضيه النظر المنع، وفي جواز الحل من المنادي على مذاهب:
أحدها: الجواز مطلقًا، وهو مذهب المبرد، وابن طاهر، وابن طلحة من المتأخرين.
الثاني: المنع، وهو مذهب الكوفيين وبعض البصريين.
الثالث: التفصيل بين أن تكون الحال مؤكدة أو مبنية فلا يجوز، وهو مذهب الأخفش، والمازني، والفارسي، ولا نص عن سيبويه في إجازة ولا منع، وجاء في الشعر:
стр. 2172
يا أيها الربع مبكيا بساحته ... ... ... ... ....
و (مبكيًا) حال، قال ابن مالك: وقد يعمل عامل المنادي في المصدر، والظرف، والحال، وأنشد في المصدر:
يا هند دعوة صب هائم دنف ... ... ... ... ... ...
ولا يفصل بين الحرف والمنادى، وقال ابن مالك: قد يفصل بالأمر كقول جداية بنت خالد النخعية تخاطب أمها لطيف:
ألا يا فابك شوالا لطيفًا ... ... ... ... ... ... ...
(تريد يا لطيفة) فرخمت، والمنادى غير المجرور باللام ينقسم إلى مفرد ومضاف ومشبه بالمضاف ويسمى المطول والممطول، والمفرد في هذا الباب، وفي باب (لا) هو قسم للمضاف والمطول، فالمفرد: إن كان مبني الوضع، أو محكيًا بقى على
стр. 2173
حاله نحو: رقاش، وسيبويه، وهؤلاء، وبرق نحره، وفي جواز ندائه مضمرًا لضمير النصب نحو: (يا إياك)، وبضمير الرفع نحو (يا أنت) خلاف، والصحيح المنع، وفي ندائه مشارًا مصحوبًا بحرف الخطاب نحو: يا ذاك خلاف، منع من ندائه السيرافي ووافقه سيبويه في كلامه أن أولئك ينادى، فإن لم يصحبه الحرف فلا خلاف في جواز ندائه، ولا ينادى ضمير متكلم، ولا ضمير غائب لا يقال: (يا أنا)، ولا (يا هو) وإن كن معربًا في الأصل بني على ما يرفع به تقول: يا زيد، ويا رجل، ويا زيدان، ويا زيدون، ويا مصطفون، وذهب بعض الكوفيين إلى تثنية المثنى والمجموع على حد المضاف فنادوهما بالياء نحو: يا زيدين، ويا زيدين، ويا مصطفين، ولما تنزل (عشر) في اثنتى عشر، و (عشرة) في اثنتي عشر منزلة النون كان نداؤها بالألف فتقول: «يا اثنا عشر، ويا اثنتا عشرة»، وأجرى ذلك الكوفيون مجرى الإضافة فقالوا: «يا اثنى عشر، ويا اثنتى عشرة».
وحركة (يا زيد)، و (يا رجل) حركة بناء خلافًا للكسائي، والرياشي في زعمهما أنها حركة إعراب، وما كان علمًا نحو: (يا زيد) فهو باق على تعريفه بالعلمية وهو مذهب ابن السراج، وذهب المبرد، والفارسي إلى أنه يسلب تعريفه بالعلمية ويصير معرفة بالإقبال عليه والخطاب.
وفي نداء النكرة غير الموصوفة خلاف، مذهب البصريين: جواز النداء مطلقًا، مقبل عليها وغير مقبل، ومذهب المازني: إنكار وجود النكرة غير مقبل
стр. 2174
عليها في النداء، ومذهب الكسائي والفراء، وعامة الكوفيين أنه إن كان خلفًا من موصوف جاز نداؤها، وإلا فلا، وزعموا أن من شرط النكرة غير المقبل عليها أن تكون موصوفة، أو خلفًا من موصوف، فلا يجوز عندهم (يا رجلا)، وزعموا أنه ليس بمسموع، وإذا وصفت النكرة، فمذهب البصريين أنه يجب نصبها قصدت واحدًا بعينه أولا، ومذهب الكسائي جواز الرفع والنصب فيها، ومذهب الفراء: التفصيل بين أن يكون فيه ضمير غيبة، فيجب النصب نحو: يا رجلاً ضرب زيدًا، أو ضمير خطاب فيجب الرفع نحو: يا رجل ضربت زيدًا.
ونقل ابن مالك عن الفراء أنه قال: النكرة المقصودة الموصوفة المناداة تؤثر العرب نصبها نحو: يا رجلاً كريمًا، فإذا أفردوا رفعوا أكثر مما ينصبون، انتهى.
وما جاء في الشعر من قوله:
ألا يا نخلة من ذات عرق ... ... ... ... ....
стр. 2175
و:
أدارًا بحزوى ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
قال المازني: لا تكون غير مقبل عليها، وقال الكوفيون: نكرة غير مقبل عليها وقال ابن الطراوة: معرفة، وما بعدها صلة لموصول محذوف تقديره (ألا يا نخلة التي من ذات عرق) و (أدارًا التي بحزوى).
وفي تعريف النكرة المقبل عليها خلاف، فقيل بالإقبال، وقيل بأل المحذوفة، وناب عنها حرف النداء، ويجوز وصف المنادي المبني على الضم، وهو مذهب سيبويه، والخليل والأكثرين، وذهب الأصمعي وقوم من الكوفيين إلى أنه لا يجوز وصفه، وقال الفارسي: يجوز، والقياس أن لا يجوز، والمضاف والمشبه به منصوبان، ولا يخلو المضاف من أن يضاف إلى معرفة نحو: يا غلام زيد، أو إلى نكرة، فإن كانت محضة نحو: يا أخا رجل، ويا أخا صدق فهو نكرة، ولا يجو أن يقصد به واحد بعينه فيعرفه بالنداء، وقال الجرجاني: يصح أن يكون معينا، واسم الفاعل الماضي من قبيل ما أضيف إلى معرفة، فإن كان بمعنى الحال والاستقبال، أو كان صفة مشبهة، فقيل يجرى مجرى [المضاف إلى النكرة،
следующие страницы →