← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16595

ارتشاف الضرب من لسان العرب

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

وإن تقدم الاسمان على الفعل نحو: زيد قائم ظننت، أو توسط هو بينهما، نحو: زيد ظننت منطلق، فإما أن تدخل على الاسم لام الابتداء، فيجب في مسألة لام الابتداء الإلغاء نحو: لزيد ظننت منطلق، ولزيد منطلق ظننت أو ينفى الفعل، فيجب في مسألة النفي الإعمال، نحو: زيدًا منطلقًا لما أظن، وزيد لم أظن منطلقًا، أو لا تدخل، ولا ينفي فيجوز الإعمال، والإلغاء نحو: زيدًا ظننت منطلقًا، وزيدًا منطلقًا ظننت، وإن شئت ألغيت فرفعت الاسمين، فأما قوله: (وما إخال لدينا منك تنويل) فالنفي دخل على جملة الابتداء، ثم اعترض (بإخال) فنبى أولاً على نفي التنويل، ثم اعترض بإخال، ولو كان الخبر جملة اسمية، أو جملة شرطية، وتقدمت جملة الابتداء على الفعل نحو: زيد أبوه منطلق ظننت، وزيدًا ظننت أبوه منطلق، وإن تكرمه يكرمك خلت عمرًا جاز الإعمال والإلغاء، وحيث جاز الإعمال والإلغاء، وتوسطت، فقيل الأرجح الإعمال وقيل هما سواء، وإن تأخرت، فالإلغاء أولى عند الجميع. وللفراء كلام فيه تفصيل وطول، وملخصه أنها إذا توسطت، أو تأخرت جاز الإعمال مع التوسط، وينبغي إذا تأخرت أن تلغى، ولا يقدم على الإعمال إلا بسماع، وإن كان القياس يقتضيه وتقول: زيد ظننت ماله كثير، يجوز فيه الإعمال والإلغاء، وزعم الفراء أن الإلغاء قبيح، وإذا قلت ظننت زيد منطلق، فخرجه سيبويه على حذف لام الابتداء، كأنه قال: لزيد منطلق، وكانت (ظننت) معلقة، والجملة في موضع نصب، وخرجه غيره على إضمار الأمر، كأنه قال: ظننته أي الظن والجملة في موضع المفعول الثاني لظننت، وقد تنازع ابن هشام وابن عصفور في هذا التركيب، فقال ابن عصفور: لا يحفظ إلغاء

стр. 2102

ظننت، أو شيء من أخواتها إذا وقعت صدرًا، وقال ابن هشام: جاء عنهم مثل: علمت زيد قائم، وقد علمت أن زيدًا ذاهب، وقد أجاز سيبويه في كتابه على التأويل الذي ذكرناه عنه، وجوازه لا يدل على سماعه، وقد يقع الملغي بين معمولي (إن) نحو قوله: إن المحب علمت مصطبر ... ... ... ... .... وبين سوف ومصحوبها نحو قوله: وما أدري وسوف إخال أدري ... ... ... ... ... ... يريد وسوف أدري، وبين متعاطفين نحو قوله: ... ... ... ... ... ... ولكن دعاك الخبز أحسب والتمر

стр. 2103

ومن الإلغاء قول الآخر: وما خلت يجذبني الشقاق ولا الحذر برفع الشقاق، وإذا وقع الفعل بين فعل ومرفوع نحو: قام أظن زيد، فالبصريون على جواز الإلغاء والإعمال. وقال الكوفيون: لا يكون إلا الإلغاء، والاسم مرفوع على الفاعلية لا على الابتداء، وقال بعض المتأخرين: المسألة من باب الإعمال، فلك أن تعمل ظن ولك أن تعمل قام، أو يقوم، وقال ابن هشام: الصحيح ما رآه الكوفيون، وتوكيد الملغي يكون بصريح المصدر. وبضمير المصدر، وبإشارة إلى المصدر، فإذا أكدته بالمصدر غير مضاف إلى ضمير المتكلم نحو: زيد ظننت ظنًا، فهو قبيح أو مضافًا إلى الياء فضعيف، وإن أكدته بضمير المصدر نحو: زيد ظننته قائم، وهو أحسن من تأكيده بصريح المصدر. وضمير المصدر يكون مفردًا مذكرًا وأجاز هشام، وأصحاب سيبويه تأنيث الضمير نحو: زيد أظنها قائم، أي أظن الظنة، ومنع الفراء تأنيث الضمير إلا مع المؤنث نحو: هند أظنها قائمة، والهاء للظنة، وأجاز هشام تثنية الضمير وجمعه، فتقول: زيد أظنها ذاهبين، أي أظن الظنين، وزيدًا أظن ذاهب، أي أظن الظانات، وأجاز أيضًا: زيد ظان أنا قائم، وزيد أنا ظان قائم، تلغي الظن، وإن كان في جملة اسمية كما تلغيه في جملة فعلية، فإن أراد المصدر جاء بالهاء فقال: زيد ظانه أنك قائم، وإن شاء قال أنا ظانها يريد: الظن، وظانهن يريد: الظانات، وقال الفراء: كلام العرب: زيد ظانًا أنا قائم بالنصب، لأن الظن معلق بالجملة، وقال النحاس: جعل الفراء ظانًا مصدرًا مثل: عائذًا بك أي عوذًا، وفاعل مصدر لا يقاس عليه، والذي أجازه هشام لا يحسن إلا أن يكون من كلامين، فتقول: زيد ظان أنا قائم، أي زيد قائم أنا ظان ذلك، وإن أكدته بإشارة إلى المصدر: زيد

стр. 2104

ظننت ذلك منطلق فقد ذكره سيبويه وباتفاق هو أحسن في الإلغاء من لفظ المصدر، عند من يجيز إلغاءه، وهو ظاهر كلام سيبويه أنه أضعف في الإلغاء من الضمير. وقال الزجاج: الهاء أضعف، وتوكيد الجملة بمصدر الفعل بدلاً من لفظه منصوبًا، فيلغى وجوبًا نحو: زيد منطلق ظنك، وزيد ظنك منطلق ناب ظنك مناب ظننت، ونصبه نصب المصدر المؤكد للجمل فإلغاؤه واجب، فلا يجوز: زيدًا أظنك منطلقًا، ولا يجوز تقديمه، وأجاز ذلك الأخفش إذا ألغيت الظن، ونصبت ظنك بالفعل. وملخص هذا الكلام في المصدر أنه لا يخلو أن تأتي بالفعل معه أو لا، إن أتيت بالفعل كان مؤكدًا للفعل، ثم الفعل إن كان متقدمًا، فالإعمال نحو: ظننت ظنا زيدًا قائمًا، وسواء أتيت بصريح المصدر أم بضميره أم باسم إشارة إليه، وإن توسط أو تأخر فالفصيح الإعمال، ويجوز الإلغاء، وهو قليل جدًا، فإن أتيت بصريح المصدر كان جائزًا على قبح، أو بالضمير أو اسم الإشارة كان دون صريح المصدر في القبح، وإن لم تأت بالفعل، فإما أن يتقدم المصدر أو يتوسط أو يتأخر ولا يكون إذ ذاك إلا صريح المصدر لا ضميره، ولا اسم إشارة إليه، فإن توسط أو تأخر، فالإلغاء، وهو إذ ذاك بدل من الفعل الملغي فلا يجتمع معه، وإنما يجتمع مع الفعل العامل، ولا يكون بدلاً من الفعل العامل فيعمل لكونه بدلاً منه. وذهب المبرد، والزجاج، وابن السراج إلى جواز إعماله، فتقول على

стр. 2105

مذهبهم: زيدًا ظنك منطلقًا، وزيدًا منطلقًا أظنك فتعمله، لأنه عندهم بدل من الفعل العامل، وإن تقدم فالصحيح أنه لا يجوز التقديم، وأجاز الأخفش وغيره التقديم، واختلف مجيزوه في جواز إعماله، فمنهم من أجاز ذلك فتقول: ظنك زيدًا قائمًا، والصحيح عند أكثر من أجاز التقديم أنه لا يجوز الإعمال، وهذا التفريع كله على مذهب من يرى أنك مجيز في الإلغاء، وتقدم أنه مذهب الجمهور. وأما على مذهب الأخفش، ففيه ذلك التفصيل السابق، ويقل القبح في (متى ظنك زيد ذاهب) كما يقل في: (متى تظن زيد ذاهب)، ومن أجاز الإعمال في (ظنك زيدًا ذاهبًا) كان عنده هنا أجوز، وتقول: متى ظنك زيدًا ذاهبًا، وممن ذهب إلى إجازة ذلك مع متى ومنعه إذا لم تكن متى ابن عصفور، وإذا كانت متى خبر المصدر ظن نصبت فقلت: متى ظنك زيدًا قائمًا، وأجاز الأخفش، والفراء إعمال المنصوب في الأمر والاستفهام نحو: ظنك زيدًا منطلقًا، وكما تقول: ضربًا زيدًا، وأظنك زيدًا منطلقًا وكما تقول: أعلاقة أم الوليد ... .... ... ... ... ... ... .... قال صاحب الملخص: وكذا لو وسطت ظنا أو أخرته فالإعمال، ولا يجوز الإلغاء، فإن بنيت الكلام على الإخبار بلا عمل لظن جاز كما تقول: زيد منطلق ظن تريد: ظن هذا موجودًا وتقول: أظنا زيدًا منطلقًا ليس إلا الإعمال، فإن توسطت أو تأخرت جاز الإلغاء والإعمال، كما جاز في الخبر انتهى. وما ذكر من الإعمال والإلغاء في هذه الأفعال، ذكر ابن مالك أنه لا يكون

стр. 2106

الإلغاء فيما كان غير متصرف منها نحو: هب، إن كانت بمعنى ظن، و (تعلم) عند ابن مالك بمعنى (اعلم)، ولم يتعرض من أصحابنا لذكر الإلغاء فيها. والتعليق هو ترك العمل في اللفظ لا في التقدير لمانع، ويكون ذلك في أفعال القلوب من هذا الباب مطلقًا سواء كان بمعنى العلم أم بمعنى الظن، وذهب ابن كيسان، وثعلب، وحكى عن المبرد إلى أنه لا يعلق منها إلا العلم، ولا يعلق الظن وما كان نحوه، وزعم أبو العلا إدريس أنه رأي سيبويه، وذهب بعض النحاة أنه حسن في (علمت) قبيح في غيرها، والمعلقات استفهام داخل على الجملة نحو: علمت أزيد في الدار أم عمرو، وعلمت أخرج زيد أم قعد، أو اسم ضمن معنى الاستهفام نحو: علمت أيهم قائم، أو مضافًا إليه نحو: غلام أيهم أنت، أو تالي لام ابتداء نحو: علمت لزيد قائم، وظننت لعمرو منطلق، أو (ما) النافية نحو: «لقد علمت ما هؤلاء ينطقون» و (إن) النافية «وتظنون إن لبثتم إلا قليلا» و (إن) وفي خبرها اللام نحو: علمت إن زيدًا لقائم، وشذ المازني فأجاز فتح الهمزة مع اللام، وذكر ابن السراج، والنحاس من المعلقات (لا) نحو: أظن لا يقوم زيد، وذكر ابن مالك فيها (لام القسم) نحو: ولقد علمت لتأتين منيتي ... ... ... ... ... ولم يذكر أصحابنا (لا)، ولا (لام القسم)، وقال في الغرة: ولا تعلق لام القسم كما تقول: علمت أن زيدًا ليقومن فتفتح أن وفي هذه الجمل التي هي

стр. 2107

مصدرة بإن المكسورة، وفي خبرها اللام أو بلام الابتداء أو بلام القسم أو بما النافية أو بلا خلاف. فمذهب سيبويه والبصريين، وابن كيسان أنها في موضع نصب، وذهب الكوفيون إلى إضمار القسم بين الفعل وبين هذه الجمل، فتكون لا موضع لها من الإعراب، فإن كان مسموعًا عن لسان العرب: علمت لزيد قائم، وعمرًا منطلقًا كما أجازه من أجازه من البصريين، كان حجة على الكوفيين. وأما (لو) قال الشاعر: ولقد علم الأقوام لو أن حاتما ... يريد ثراء المال أمسى له وفر فزعم ابن مالك أن (لو) معلقة للفعل، كما علقت لام القسم، وقال بعض أصحابنا: إن هذه الأفعال تضمن معنى القسم، فتتلقى بما يتلقى به القسم، وتعلق إذ ذاك عن العمل، وهذا جنوح لمذهب الكوفيين. فإذا ضمنت معنى القسم، لم تكن الجمل لها موضع مع الإعراب، وصحح هذا القول ابن عصفور، ولا يعرف النقل عن الكوفيين أن تلك الجملة القسمية التي ادعوا إضمارها قبل تلك الحروف وجوابها في موضع المعمول، ونقل بعض

стр. 2108

أصحابنا عن غير معين مضمر بين هذه الأفعال، وهذه الحروف، وأنه وجوابه معمول للفعل، وفي البسيط ما ملخصه: ذهب الخليل وجماعة إلى أنه يعلق بما النافية كالاستفهام، تقول: علمت ما عبد الله قائم، وهو يجوز مع العمل في بعض، والإلغاء عن بعض نحو: علمت زيدًا ما أبوه قائم، فيه خلاف، واختلف المجوزون، فقيل لا يكون إلا في التميمية دون الحجازية، وقيل: يجوز وقيل إن (لا) بمعنى (ما) يجوز أن تعلق نحو: علمت لا رجل في الدار ولا امرأة، وهل تكون فيه (لا) التبرئة ما في الحجازية. انتهى. وفي كتاب الصفار البطليوسي: الذي يعلق به يعني من الحروف اللام الداخلة على المبتدأ والخبر، واللام المقرونة بإن، واللام الداخلة على الفعل نحو: ليقومن في جواب القسم، و (ما)، و (لا) في جوابه على خلاف في (ما) و (لا) انتهى. وكنت قد ذكرت في كتاب منهج السالك: أنه ظهر لي من جملة الحروف المعلقة (لعل) ومنه: «وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا» و «ما يدريك لعله يزكى» و «إن أدري لعله فتنة لكم» ورأيت مصب الفعل في هذه الآيات على جملة الترجي، فهو في موضع نصب بالفعل المعلق إلا أني وقعت لأبي علي الفارسي على شيء من هذا، قال: وقد ذكر «وما يدريك لعله يزكى» و «وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا» ما نصه: «والقول في (لعل) وموضعها أنه يجوز أن يكون في موضع نصب، وأن الفعل لما كان بمعنى العلم علق عما بعده، وجاز تعليقه، لأنه مثل الاستفهام في أنه غير خبر، وأن ما بعده منقطع عما قبله ولا يعمل فيه» انتهى ما كتبناه من كلام الفارسي في هذه المسألة، وفي

стр. 2109

النهاية: التعليق يكون مع ثلاثة أشياء: لام الابتداء، وما النافية نحو: علمت ما عمرو ذاهب أو ذاهبًا، فإن قلت: علمت ما يقوم زيد لم يكن تعليقًا، لأنه إنما يكون في موضع لو سلط عليه الفعل، لتناول المفعولين فعمل فيهما، وذلك لأنه فعل وفاعل، وعلمت إنما تدخل على المبتدأ والخبر، قال تعالى: «وظنوا ما لهم من محيص» قيل هذا جواب قسم، ويصح أن يكون تعليقًا، وإذا قلت: «علمت ليذهبن عمرو» لم يكن تعليقًا أيضًا لما ذكرناه، والثالث الاستفهام مع الهمزة وأسمائه، ويجوز إذا علقتها بالاستفهام أن توقع بعدها الفعل والفاعل كقولك: علمت متى تذهب كأنك قلت: أغدًا تذهب أم بعد غد، وتقول: لزيد قائم وعمرا جالسًا تعطف على اللام وما بعدها ولا تجعلها داخلة في التلعيق، ولو عطفت على ما بعد اللام رفعت. انتهى. وذكر النحويون في هذا الباب ما يعلق من أفعال القلوب وغيرها، وليست كل أفعال القلوب يجوز تعليقها، ألا ترى أن أراد، وكره، وأحب، وأبغض من أفعال القلوب ولا تعلق، ومما ذكر فيه التعليق أفعال ليست من أفعال القلوب أنا أذكرها فمنها: (نظر) البصرية، فمذهب ابن عصفور، وابن مالك إلى أنه يجوز تعليقها، وتبعًا في ذلك ابن خروف وقال أستاذنا أبو جعفر بن الزبير لم يذهب أحد إلى تعليق (نظر) غير ابن خروف، وجعل من ذلك قوله تعالى: «أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت» قال: ولا يعدى النظر بإلى إلا إذا كان بمعنى

стр. 2110

الإبصار، و (أبصر) قال ابن مالك نحو قوله تعالى: «فستبصر ويبصرون بأييكم المفتون» ولا يتعين أن يكون تعليقًا، وسأل هذا كالمتعلق عليه يعلق، قال تعالى: «يسئلون أيان يوم الدين» لما كان السؤال سببًا للعلم أجرى مجرى العلم، وترى في قولهم: أما ترى أي برق هاهنا، ذكره سيبويه، فذهب المازني وتبعه ابن مالك إلى أن (ترى) هنا بصرية، وأما شراح الكتاب فحملوا ذلك على أن ترى بمعنى تعلم، و (تبصر) من قول الشاعر: تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... ... ... ... ... ... والظاهر أنه من إبصار العين فتبصر فيه من إبصار العين، ومما علق (استنبأ) بمعنى استعلم أي طلب العلم في قوله تعالى: «ويستنبئونك أحق هو» وأما قوله تعالى: «ليبلوكم أيكم أحسن عملا» فجعله ابن مالك تعليقًا، ولا يتعين إذ يجوز أن تكون موصولة بنيت، وحذف صدر صلتها، وأجاز يونس في قوله تعالى:

стр. 2111

«ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد» أنه علق لننزعن وإن لم تكن من أفعال القلوب، ولا من باب النظر ولا السؤال. ومذهب سيبويه في الآية أنها موصولة بنيت، وحذف صدر صلتها، ومذهب الخليل أنه على سبيل الحكاية بقول محذوف، ومفعول لننزعن محذوف، وذكر ابن مالك تعليق (نسى) واستدل بما لا يفيد التعليق، وإذا تقدم عى الاستفهام أحد المفعولين نحو: علمت زيدًا أبو من هو، فنصب زيد متفق عليه، وهو المختار، واختلفوا في رفعه، فأجاز ذلك سيبويه، ومنع ذلك ابن كيسان ورفعه يمتنع بعد أرأيت بمعنى أخبرني كقولك: أرأيتك زيدًا أبو من هو؟ فنصب زيد متفق عليه، و «أرأيتك عمرًا أعندك هو أم عند فلان»، ولاجملة التي بعد المنصوب في موضع المفعول الثاني، وليست أرأيت معلقه عنها، بل هي كالجملة في «علمت زيدًا أبو من هو». هذا مذهب سيبويه، وزعم ابن كيسان: أن الجملة الاستفهامية في موضع بدل من المنصوب، وزعم كثير من النحاة أن (أرأيت) تعلق كثيرًا، وانتقدوا على سيبويه قوله: إنها لا تعلق، واستدلوا بآيات

стр. 2112

من القرآن، وقع فيها ما ظاهره التعليق كقوله تعالى: «قل أرءيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون». وتأول ذلك من انتصر لمذهب سيبويه، وأرأيت هذه كثيرة الدوران في القرآن وكلام العرب، ونحن نذكر ما وقفنا عليه من أحكامها فنقول: يجوز حذف الهمزة منها وهي عين الكلمة فتقول: أريت، وبه قرأ الكسائي، وتلزم الخطاب، فلا يجوز: أرى زيد عمرًا ما صنع، وجاءت (أرأيت) ليس بعدها منصوب، ولا استفهام بل جملة متصدرة بالفاء كقوله تعالى: «أرءيت إذا أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت»؛ فزعم أبو الحسن: أنها أخرجت عن بابها بالكلية، وضمنت معنى أما أو تنفيه، فالفاء في جواب أرأيت على التضمين المذكور، وزعم أبو الحسن أن العرب لا تحذف معمول أرأيتك التي بمعنى أخبرني حتى تؤكد التاء في (أرأيتك) فتقول: أريتك أنت ما صنعت، وأرأيتك أنت وزيدًا ما صنعتما، وزعم أن هذا التوكيد يقوم مقام المفعول بدليل أنهم يعطفون عليه المنصوب، وزعم أنهم لا يقولون: أرأيتك أنت وزيد، قال: وهذا كله سماع من العرب، وزعم أبو الحسن أن (أرأيت) هذه لا بد بعدها من الاسم المستخبر عنه، وتلزم الجملة التي بعده الاستفهام. وقد ذكرنا في الشرح الكبير تخريج ما ذكره أبو الحسن على خلاف ما تأوله هو، واعلم أن اسم الاستفهام يبقى على حاله من الإعراب إن رفعا فرفع، وإن نصبا فنصب على ما كان عليه قبل دخول ظننت وأخواتها نحو: علمت أي الناس صديقك، وعلمت أيهم ضربت، وعلمت أي قيام قمت، وعلمت أين خالد، وعلمت متى قام زيد، وعلمت أين ضربت زيدًا، وعلمت كيف ضربت زيدًا، وعلمت غلام أيهم ضربت. وأصل التعليق عن العمل أن يكون في الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر التي يصح فيها أن تلغى ثم الفعل إن كان مما يتعدى بحرف الجر كـ (تفكر) في قوله:

стр. 2113

. ... ... ... ... تفكر إياه يعنون أم قردا فالجملة في موضع نصب على تقدير إسقاط حرف الجر، وإن كان يتعدى إلى واحد، في موضع مفعوله نحو: عرفت أيهم زيد، وذهب ابن السراج، وأبو علي، وابن الباذش، وابن طاهر، وجماعة إلى أنه لا يكون التلعيق إلا فيما جاز إلغاؤه وما عداه فبالحمل عليه. وذهب السيرافي، وجماعة إلى أنه يجوز في أفعال القلوب مطلقًا سواء أكان مما يلغى، أو مما لا يلغى، فعلى القول الأول يكون فكر، وتفكر، وعرف يتضمن معنى ما يتعدى إلى اثنين، وإن كان يتعدى إلى اثنين سدت الجملة مسد المفعولين. وإن كان يتعدى إلى واحد، وجاءت بعده جملة الاستفهام فثلاثة مذاهب: أحدها: أنها في موضع بدل من المنصوب قبلها، وهو مذهب السيرافي، واختيار ابن عصفور قال: وهذا بدل شيء من شيء على حذف مضاف التقدير عرفت قصة زيد، أو أمر زيد أبو من هو، وقال ابن الضائع هو بدل اشتمال. والثاني: أن الجملة في موضع نصب على الحال، وهو مذهب المبرد، والأعلم وابن خروف.

стр. 2114

والثالث: أن الجملة في موضع المفعول الثاني على تضمين الفعل معنى ما يتعدى إلى اثنين، وهو مذهب أبي علي فيما حكاه عنه ابن جني، وتبعه أبو عبد الله بن أبي العافية، وهذا المذهب جار على ما تقدم ذكره من قول ابن السراج، ومن ذكر معه. وتختص القلبية من هذا الباب بجواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين متحدي المعنى، وقد يكون الأول مستكنا نحو: ظننتني خارجًا، وأنت ظننتك خارجًا، وزيد أظنه خارجًا. وفي إجراء القول إذا كان بمعنى الظن مجرى الظن في ذلك نظر فتقول: قلتني قائمًا، ولو ضوعت مكان الضمير الأول النفس فقلت: ظننت نفسك عالمة، فذهب أكثر النحويين إلى أنه لا يجوز ذلك، وذهب ابن كيسان إلى جوازه، ورأى الحلمية والبصرية كذلك كقوله تعالى: «إني أراني أعصر خمرا» وقال: فلقد أراني للرماح دريئة ... ... ... ... ... ...

стр. 2115

ولا يجوز في غير ذلك لا تقول: ضربتني ولا ضربتك، ولا زيد ضربه تريد ضرب نفسه، بل تأتي في مثل هذا بالنفس، وسمع: فقدتني، وعدمتني، ووجدتني وشذ قوله قد بت أحرسني وحدي ويمنعني ... صوت السباع به يضبحن والهام فقال: أحرسني يريد: أحرس نفسي، وإذا كان الفاعل متصلاً مفسرًا بالمفعول امتنع ذلك في باب ظن، فلا يجوز: زيدًا أظن قائمًا، وفي غير باب ظن: لا تقول زيدًا ضرب، فإن كان منفصلاً جاز في باب ظن، وفي غيره نحو: ما ظن زيدًا قائمًا إلا هو، وما ظن قائمًا إلا إياه، وما ضرب زيدًا إلا هو، وما ضرب زيدًا إلا إياه وهذه مسائل منثورة من هذا الباب، أجاز سيبويه، وأصحابه، والفراء (أظن أنك قائم)، ولم يجيزوا: (أظن قيامك)، وأجاز ذلك الكسائي، إذا قلت أظن أنك قائم فمذهب سيبويه أنه لا حذف فيه. وذهب أبو الحسن، والمبرد: إلى أن المفعول الثاني محذوف وتقديره مستقرًا، وحكى الفراء: أظن أنك قائم خير لك، وأظن خيرًا لك أنك قائم، وأجاز الكسائي والفراء: أظن أن يذهب زيد، ولا يجوز ذلك عند البصريين إلا بعوض نحو: قد، والسين، وسوف، أظن يذهب زيد يمتنع إلا على مذهب من

стр. 2116

مذاهب الفراء في قراءة من قرأ: «ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا» بمعنى أن سبقوا، وحذف (أن) لما عاد الذكر على الفاعلين، والذين في موضع رفع، وشبهه بقوله: يريد يقوم بمعنى: يريد أن يقوم، وظننت زيدًا إنه قائم بكسر (إن) في مذهب البصريين لا غير، وأجازه الكوفيون مع فتح (أن)، وقال ابن كيسان: يجب فتح (أن) على البدل. وأجاز الفراء حذف حرف الاستفهام مع الشك قال: وتضمره العرب في حروف الشك خاصة، فيقولون: تراك منطلقًا، ونظنك تخرج، وامتنع في ضربت وقتلت وسائر الأفعال، وتابعه قطرب في هذا، وزاد أنه أجز ذلك في غير هذه الأفعال، ومذهب سيبويه أن ذلك لا يجوز، وزعم الأخفش الصغير أن ما أجازه الفراء إنما أخذه من كلام العامة، لأنهم يقولون: ترى ذلك قائمًا؟ فأما عن العرب فلا يعرف. (لزيد ظننت ظنًا قائم) امتنعت المسألة لا بالرفع، ولا بالنصب إن رفعت جمعت بين متعاقبين، وإن نصبت أدخلت لام الابتداء على الجملة الفعلية، ذكر هذه المسألة صاحب (الملخص) تقول: أظن زيدًا ذاهبًا بحقي باطلاً، بنصب الباطل، وأجاز الفراء رفع الباطل و (زيد)، وجعل ذاهبًا بمعنى أن يذهب، وقال: لا يجوز أظن زيد قائمًا بمعنى أن يقوم، لأن (أن) تكتفي من شيئين، فلا بد من شيئين إذا حذفتها فتقول: ظننت قائمًا أنا، وأظن زيد قائمًا هو. «عبد الله ما علمت عالم» أجمعوا على جوازها، واختلفوا في: عبد الله ما رأيت عالمًا، أو ما ظننت، فمنع ذلك الفراء، وابن كيسان، وأجاز ذلك غيرهما. «أزيد زعمت أنه منطلق» هذا لا خلاف في جوازه، فإن نصبت زيدًا، فهو خطأ عند البصريين،

стр. 2117

وأجاز ذلك الكسائي، وحكى عن العرب: كم زعمت أنك سائر، ومن زعمت أنك ضارب على أن (كم) و (من) في موضع نصب، وتأوله مخالفوه على أن ذلك في موضع رفع، والتقدير: سائره وضاربه، و (أن) لا تعمل في شيء قبلها، ولا تفسر عاملاً. «كم زعمت أن الحرورية رجلا» حكاه الكسائي على أن (كم) في موضع رفع، وتابعه الأخفش. «ظننته زيد منطلق» لا خلاف في جوازها، فإن قدمت منطلقًا على زيد، فالبصريون يرفعون على التقديم والتأخير، وهو خطأ عن الكوفيين، وتقدمت هذه المسألة في وسط الفصل الرابع من باب المضمر في أوائل شرح التسهيل. «ظننت زيدًا قائمًا ظنًا حسنًا» لا خلاف في جوازها، فلو قلت: ظننت زيدًا ظنا حسنًا قائمًا أجازها البصريون، ومنع ذلك الكوفيون. «ظننت زيدًا يوم الجمعة قائمًا وظننت زيدًا خلفك قائمًا» إن جعلت الظرف ظرفًا للمفعول جازت بلا خلاف؛ وإن جعلته ظرفًا للظن أجاز ذلك البصريون ومنعه الكوفيون. «ظننت أن زيدًا ظنًا حسنا قائم» لا خلاف في منعها. «طعامك ظننت أن عبد الله آكل» منعها الجمهور، وأجازها الكسائي. «ظننت إن زيدًا قائم» لا يجوز إلا كسر إن عند البصريين، وأجاز ابن كيسان الفتح بدلاً من الهاء، والهاء كناية عن الخبر، كأنك قلت: ظننت ذلك أن زيدًا قائم. «أظن عبد الله مختصمًا وزيد» قال الفراء: وأكثر النحويين لا يجوز في زيد النصب، وأجاز بعضهم على أن يكون مفعولاً معه. «أظن عبد الله مختصمًا فزيد»، أو ثم زيد أو (أو زيد)، لا يجوز شيء من هذا عند الفراء والبصريين، وأجاز الكسائي: أظن عبد الله ثم زيدًا مختصمين، وكذلك الفاء والواو وأنكر الفراء ذلك عليه. «أظن عبد الله وأظن زيدًا مختصمين» أجاز ذلك الفراء على أن تلغى أظن الثانية قال: فإن توهمت التكرار كان محالاً، والقول عند البصريين أنهما واحد. «أنا ظان أن يقوم زيد» وإن شئت حذفت التنوين، وأضفت؛ فإن قلت: أنا ظان أنك

стр. 2118

تقوم كل حذف التنوين قبيحًا، قال الفراء: وإن كان في شعر أجزتهما. «أنا ظان أنك لقائم» لم تجز الإضافة، فإن قلت: أنا قائل إنك لقائم، ولتقومن، ولزيد قائم، وما زيد بقائم، جاز حذف التنوين، والإضافة. «أخواك مظنونان أن يذهبا» قال الفراء: هي خطأ، وهذا جائز على مذهب البصريين، غير أن الأجود أن يقال: أخواك يظن أن يذهبا، وأخواك مظنون أن يذهبا، أي: مظنون ذهابهما، فإن قلت: مظنونان أن يذهبا كانت (أن) بدلاً من الضمير في مظنونان. قول العرب: عرفت أيهم في الدار، عرفت تقتضي حصول المعرفة، وأيهم في الدار استعلام من في الدار، وهذا الكلام يدافع أوله آخره، إذ حصول المعرفة ينافي طلبها، وهذا استفهام في الصورة ليس باستفهام في الحقيقة.

стр. 2119

فصل أصل القول إذا دخل على الجمل أن تحكى على حالها، كانت الجملة اسمية أو فعلية، فإذا كانت اسمية جاز أن تحكى، وجاز إن كانت مما تدخل عليه ظن أن تجرى مجرى الظن في العلم بلا شرط عند سليم فتقول: قال زيد عمرًا منطلقًا كما تقول: ظن زيد عمرًا منطلقًا، ويجوز أن تجرى مجرى الظن عند أكثر العرب بشروط: أحدها: أن يكون مضارعًا، وأجاز السيرافي إجراءه مجرى الظن ماضيًا بباقي الشروط التي ستأتي، فتقول: أقلت زيدًا منطلقًا؟ وسيبويه لم يستثن إلا القول، فيظهر منه اختصاصه بالمضارع، وزعم الكوفيون أن الأمر من القول للمخاطب يجرى مجرى الظن في لغة غير سليم، كما يجرون المضارع مجراه، إذا اجتمعت الشروط التي في المضارع ومنه: ومن ينازعها فقله (قد فلج) أي فظنها، وقال الفراء: لم أر العرب أوقعت القول بالنصب في شيء من الفعل إلا في التاء، خاطبت بها أو أمرت فإنهم لا يقولون: أتقول زيدًا منطلقًا. الشرط الثاني: أن يكون المضارع لخطاب نحو: أتقول، فإن كان مسندًا لغائب ظاهر، أو مضمر، أو متكلم فالحكاية على لغة سليم. الشرط الثالث: أن يكون بعد استفهام بأي أداة، كان الاستفهام كالهمزة ومتى وغيرهما.

стр. 2120

الشرط الرابع: أن تتصل الأداة بتقول، أو تنفصل بظرف، أو مجرور أو أحد المفعولين، أو حال مما يكون معمولاً لـ (أتقول)، فإن فصلت بما ليس بمعمول وهو الأجنبي نحو: أأنت تقول زيد منطلق، لم يجر مجرى الظن، وكانت الحكاية واجبة، ولم يجز في زيد إلا الرفع، وهذا على مذهب سيبويه، وأجاز الكوفيون وسائر البصريين فيه النصب. الشرط الخامس: ذكره ابن مالك وهو أن تكون للحاضر، وفسره هو بأن يكون للحال، ولم يشترط أصحابنا هذا الشرط، بل إطلاقهم يدل على أنه يجوز أن يكون للحال وللاستقبال. الشرط السادس: نبه عليه السهيلي وهو ألا يكون الفعل عدي باللام لمعمول نحو: أتقول لزيد عمرو منطلق، فلا يجوز إلا الحكاية، وهنا مسألة تجمع فيها الشروط ولا تعمل أتقول النصب، ذكرها خطاب، قال ولو قال قائل: إن هذا يقول زيد منطلق، فسألته عن تصحيح ما يحكى عنه رفعت أبدًا، وذلك قولك: أتقول زيد منطلق، والمعنى هل أمرك كما بلغني أنك تقول زيد منطلق، وذكر أبو القاسم الثمانيني: أنه لغة لبعض العرب يعملون القول إعمال الظن بشرط

стр. 2121

الاستفهام فقط، كان للمخاطب أو للغائب، وفي النهاية أن بعضهم ألغى الاستفهام فتقول: تقول زيدًا منطلقًا، فتبقى الشروط الثلاثة، ومن أجرى القول مجرى الظن جوز في الظن من كون الفاعل والمفعول كشيء واحد، ومن الإلغاء والتعليق. انتهى. وإذا وقعت (إن) بعد القول الذي يقتضي القياس أن من أعمله إعمال الظن أن يفتحها كما يفتحها بعد الظن، ومن أجاز الحكاية بعد أتقول يكسرها كما يكسرها بعد القول، عاريًا من شرط الإعمال، واختلف نقل النحاة عن العرب في ذلك، فحكى البصريون فتحها في لغة سليم، وغيرها، وحكى الكوفيون أنها تفتح في لغة سليم، وتكسر في لغة غيرهم، ومذهب الجمهور، واختيار أبي الفتح أنه لا يعمل عمل الظن حتى يضمن معنى الظن في اللغة السليمية، وغيرها، فإن لم يضمن معنى الظن لم يعمل أصلاً، ولا تفتح (أن) بعده، وذهب الأعلم، وابن خروف، وصاحب البسيط: إلى أن القول قد يجرى في العمل مجرى الظن دون معناه وتجوز الحكاية، وإن اجتمعت الشروط فتقول: أتقول زيد منطلق، وكذا في لغة سليم، ليس العمل عندهم متحتمًا بل جائزًا، ولا يلحق في الحكاية بالقول ما في معناها كالدعاء، والنداء، والوصية، والقراءة نحو: «ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا»، و «دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه» فهذا وما أشبه عند البصريين على إضمار القول، وقال الكوفيون: هي وأمثالها محكية بالنداء والدعاء وما أشبه ذلك. واختار ابن عصفور مذهب الكوفيين، وقد يضاف قول وقائل إلى الكلام

стр. 2122

المحكي، وذلك أن قولاً مصدر يضاف إلى مفعوله إذا كان مقدرًا بحرف مصدري والفعل، كقوله: قول يا للرجال ينهض منا ... مسرعين الكهول والشبانا وقائل اسم فاعل فحيث يجوز إضافة اسم فاعل نحو إضافته كقوله: فأجبت قائل كيف أنت بصالح ... حتى مللت وملني عوادي وقد يغني القول عن المحكي في صلة نحو قوله: لم يا عمرو لم تعذ بالذي قلـ ... ـت فتلقاه إذا خذلت نصيرا تقديره قلت: إني أعوذ به، أو قلت: إنك عائذ به، وإذا دخل القول على مفرد، فإن كان مفردًا في اللفظ لا في التقدير حكى على حسب ما يكون فيه من الإعراب نحو قوله: إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة ... ... ... ... .... يروى برفع طعم فالتقدير: طعمه طعم مدامة، وبالنصب فالتقدير: ذقت طعم مدامة، وإن كان مفردًا في اللفظ، والتقدير مصدرًا عمل فيه النصب نحو: قال زيد قولاً، واسمًا لجملة نحو: قال زيد حقًا، وقال باطلاً، فقيل: انتصب على أنه نعت لمصدر محذوف، وقيل: نصب المفعول به، وإذا قلت: قال فلانة شعرًا، أو قال خطبة فقيل: فينتصب نصب المصدر النوعي نحو: رجع القهقرى، وقيل نصب المفعول به.

стр. 2123

وإن كن مفردًا أريد به مجرد اللفظ نحو: قال زيد كلمة، وقال زيد عمرًا؛ فذهب الزجاجي، والزمخشري، وابن خروف، وتبعهم ابن مالك إلى جواز إعمال القول فيه، وذهب غيرهم إلى أنه لا يجوز، ولا يحفظ من كلامهم، قال زيد ضرب، ولا قال ليت، ولا قال عمرًا؛ وإنما يقع القول في كلامهم لحكاية الجملة، والأصل أن تحكى كما سمعت، فإذا قال زيد: عمرو منطلق، أو انطلقت قلت قال زيد: عمرو منطلق، أو قال زيد: انطلقت. ويجوز أن تحكى على المعنى بإجماع فتقول قال زيد منطلق عمرو والمنطلق عمرو؛ فإن كانت الجملة ملحونة حكيتها على المعنى بإجماع فتقول في قول زيد: عمرو منطلق، وقام زيد، قال زيد عمرو منطلق، وقام زيد بالرفع في عمرو وزيد. واختلفوا في حكايتها على لحنها فمجوز ومانع، وإذا حكيت كلام متكلم عن نفسه نحو قول زيد: انطلقت، فلك أن تحكيه بلفظه من غير تغيير فتقول: قال فلان انطلقت، ويجوز أن تقول: قال فلان: انطلق أو أنه انطلق، أو أنه منطلق، ومن غريب النقل أن القول قد يجيء في كلام العرب صلة للكلام، ولا قول هناك حقيقة تقول الفصحاء من العرب: قال الحائط فسقط، وقالت النخلة فتحركت، وقد يقول الفصيح من العرب: قلت بعينه فبخصتها، وقلت بحقه فمطلت، وقلت بزيد فأكرمته، وإذا رأيت في خاتمه مكتوبًا جعفرًا، وعلقت به فعلا يتعلق به كقرأت، ورأيت، ولمحت، ونحوها مما يتعلق باللفظ أو بالكناية نحو: كتب؛ فإن كان قد قيل بالشكل رفعًا أضمرت له رافعًا أو نصبًا أضمرت له ناصبًا على حسب ما يناسب صاحب ذلك الخاتم، وصارت الجملة المقدر فيه الرافع،

стр. 2124

أو الناصب، محكية بذلك الفعل، كأنه في الرفع صاحبه أي صاحب الخاتم جعفرا، وجعفر صاحبه، وفي النصب: اقصدا جعفرًا كما أنشدوا: وأصفر من ضرب دار الملو ... ك يلوح على وجهه جعفرا أي اقصدوا جعفرا أسند يلوح إلى الجملة، وهو فاعل بيلوح ويجيء الحال من هذه الجملة المقدرة فتقول: قرأت في خاتمه منقوشًا جعفرًا مكتوبًا باعتبار الكلام، ومكتوبة باعتبار الجملة فتذكر وتؤنث، وإن كان المنقوش في الخاتم صورة والفعل مما يتعلق بالصورة، كرأيت فإنك تعرف وتصفه بما يناسب أن يكون وصفًا للصورة المنقوشة، وتقول رأيت في خاتمه أسدًا مفتوح الفم، ونظرت في خاتمه إلى أسد مفتوح الفم، ولا يوصف بوصف حقيقي كأبخر.

стр. 2125

باب الأفعال المتعدية إلى ثلاثة مفاعيل وهي أعلم، وأرى المنقولان من علم. ورأى بمعناهما المتعديين فتقول: أعلم زيد عمرًا كبشك سمينًا، وكذلك أرى، وهذان الفعلان مجمع على تعديتهما إلى ثلاثة وزاد سيبويه (نبأ)، وقال ابن هشام: (وأنبأ). وذكر الفارسي، والجرجاني هذه الأربعة، وزاد الفراء: أخبر، وخبر، وزاد الكوفيون: حدث قالوا: ولم يحفظ عن العرب ما يتعدى إلى ثلاثة غيرها، ولم يذكر المتقدمون من البصريين: أخبر، وخبر، وحدث، وقد ذكرهما جماعة من المتأخرين كـ (الزمخشري)، وأكثر أصحابنا، وذكر الحريري: (علم) المتعدية بالتضعيف المنقولة من علم المتعدية إلى اثنين، وذكر ابن مالك (أدرى) في نحو قوله تعالى: «وما أدراك ما يوم الدين» قال: أدري بمعنى أعلم، وقال ابن هشام اللخمي: أدري يتعدى إلى ثلاثة، وزاد الأخفش قياسًا، واختاره ابن السراج أظن، وأحسب، وأخال، وأزعم، وأوجد، وزاد بعضهم (رأى) الحلمية، واختاره ابن مالك، وقال سماعًا كقوله تعالى: «إذ يريكهم الله في منامك قليلاً».

стр. 2126

وزاد ابن هشام اللخمي: (عرف)، و (أشعر) المنقولين من عرف، وشعر المتعديين إلى اثنين، وزاد عبد القاهر: استعطيت زيدًا عمرًا درهمًا، وقال في النهاية: «ولا يبعد أن يقول: أكسيت زيدًا عمرًا ثوبًا أي جعلته يكسوه إلا أنهم لم يذكروا النقل إلا فيما يتعدى إلى اثنين من باب ظننت». فأما (أنبأ) و (نبأ)، فقال ابن ولاد: يستعملان على أصلهما فتقول: أنبأته عن كذا وبكذا، وكذا (أنبأ) قال: وتستعمل (أعلم) استعمالهما فتقول: أعلمت زيدًا بأمرك وعن خبرك، وقال صاحب اللباب: وذهب بعضهم إلى أن (أنبأ) تتعدى إلى اثنين بنفسها كقوله تعالى: «من أنبأك هذا». وقال الأستاذ أبو علي بالثلاثة التي ذكرها سيبويها وهي: (أعلم، وأرى، ونبأ) وقال في (أنبأ)، وأخبر، وخبر، وحدث: الأصل تعديتها بحرف الجر؛ فإن سمع تعديتها إلى ثلاثة فاتساع إلى ثلاثة، وزعم أن (حدث) إنما سمعوا تعديتها إلى ثلاثة في قوله: (الخفيف). أو منعتم ما تسألون فمن حد ... ثتموه له علينا الولاء ولا دليل فيه، لأنه إنما وصل بالتضمين، وأما (علم) في قول الحريري، فالذي ذكر أصحابنا أن (علم) المتعدية إلى اثنين لم تنقل إلا بالهمزة، وأن علم المتعدية إلى واحد لم تنقل إلا بالتضعيف ليفرق بذلك بين المعنيين، ولم توجد متعدية إلى ثلاثة في لسان العرب.

стр. 2127

وأما (أدرى)، فمنقولة بالهمزة من (درى) المتعدية بحرف الجر، فتتعدى إلى واحد، وإلى آخر بحرف الجر كقوله تعالى: «ولا أدراكم به». وأما (أرى) الحلمية، فمبني على أن (رأى) الحلمية تتعدى إلى اثنين، ولا يصح بل ما ادعى أنه مفعول ثان، أو ثالث منصوب على الحال، وما يتعدى إلى ثلاثة يجوز حذفها اختصارًا، أو حذف اثنين منها اختصارًا، أو حذف كل منهما اختصارًا. وأما الحذف اقتصارًا، فإن كان الأول، فذهب المبرد، وابن السراج، وابن كيسان، وخطاب الماردي، والأكثرون إلى أنه يجوز حذفه اقتصارًا، ويجوز أن يقتصر عليه، وتحذف المفعولين الأخيرين فتقول: أعلمت كبشك سمينًا، ولا تذكر من أعلمت، وأعلمت زيدًا، ولا تذكر ما أعلمته، وروى هاذ عن المازني. وأجاز الجرمي: الاقتصار على الأول دون الأخيرين، وذهب سيبويه إلى أنه لا يجوز أن يقتصر عنه ولا عليه، وهو قول ابن الباذش، وابن طاهر، وابن خروف، والأستاذ أبي علي، وابن عصفور، ونقل عن الأستاذ أبي علي أيضًا أنه لا يجوز أن يقتصر على الأول، فتقول: أعلمت زيدًا ولا عليه وعلى أحد الآخرين، ويجوز الاقتصار على الآخرين، وحذف الأول، وهذان المفعولان الأخيران أصلهما المبتدأ والخبر، واختلفوا في إلغاء الفعل عنهما، فيرجعان إلى أصلهما من المبتدأ والخبر، فذهب قوم إلى جواز الإلغاء سواء بني الفعل للفاعل، أم بني للمفعول، وهو

стр. 2128

اختيار ابن مالك. وذهب قوم إلى المنع مطلقًا، وهو قول الأستاذ أبي علي، وتبعه صاحب البسيط، وابن أبي الربيع، وعبد العزيز بن زيد بن جمعه من معاصرينا من نحاة بغداد، وفصل أبو بكر خطاب، وتعبه الجزولي، فقال: إن كانت مبنية للفاعل فلا يجوز إلغاؤها، وإن كانت مبنية للمفعول جاز إلغاؤها، قال خطاب: زيد (نبئت) عالم وأخوك أعلمت، ففيه ألغيت للتوسط، وإن شئت أعملت، وقال زيد: أنبأت عمرًا خير الناس أعلمت ولا يجوز إلغاؤها توسطت أو تأخرت. وأما التعليق على المفعولين، فذهب أكثر النحويين إلى أنه لا يجوز، وهو اختيار ابن أبي الربيع، وابن جمعه، وذهب بعضهم إلى جوازه، وهو اختيار صاحب البسيط، وابن مالك. وإذا بنيت هذه الأفعال للمفعول صارت كـ (ظننت) فتقول: أعلمت زيدًا قائمًا، وحدثت عمرًا منطلقًا، والخلاف، والتقسيم، الذي في مفعولي ظننت بالنسبة إلى الحذف اقتصارًا واختصارًا، جاز هنا. وتسد (أن)، و (إن)، مسد المفعولين بنيت للفاعل أو للمفعول كما سدتا في ظننت، ولا يتصل ضمير الشأن بأعلمت كما يتصل بظننت، ومما جاء مبنيًا للمفعول ولم يبن للفاعل (أرى) بمعنى أظن تقول: أريت زيدًا قائمًا أي ظننت،

стр. 2129

فهو مسند من فعل مبني للفاعل، لم ينطق به أيضًا بأظننت التي أريت بمعناها، وحكم المضارع حكم الماضي في ذلك، فتقول: أرى زيدًا ذاهبًا، ونرى زيدًا ذاهبًا، فمفعولها الأول لا يكون إلا ضمير متكلم أو ضمير مخاطب نحو قولهم: «كما ترى الحرورية رجلا». ويصل هذا الفعل إلى نصب الضمير المتصل مع أنه رافع الضمير، وهو تقول أراني سائرًا ومتى نراك سائرًا، ومتى تريانكما سائرين، ومتى ترونكم سائرين، ومتى ترينك سائرة، ومتى تريانكما سائرتين، ومتى ترينكن سائرات.

стр. 2130

باب التنازع ويسمى أيضًا باب الإعمال اقتضى عاملين، أو ثلاثة من الفعل، أو شبهه، مقتضى، لم يمنع مانع لفظي من العمل فيه، والتقديم في المقتضى هو أكثري لا شرط خلافًا لمن اشترط التقديم، فقد أجاز الفارسي توسطه. وقد ذكر بعض أصحابنا تقدم المعمول نحو: أي رجل ضربت، أو شتمت فعلى هذا لا يكون التقدم في المقتضى شرطًا، والعامل قد يكون جيء به للتوكيد نحو: قام قام زيد و: هيهات هيهات العقيق ... ... ... ... ... ... فأجاز فيه الإعمال الفارسي، وتبعه الجرجاني، وأبو الحسن بن أبي الربيع فقال الفارسي: ارتفع (العقيق) بهيهات الثانية، وأضمرت في الأول أو بالأولى، وأضمرت في الثانية، وقال أبو الحسن: قام قام زيد، «زيد» فاعل بالثاني، وفاعل الأول مضمر كأنه من باب الإعمال، أو يقال: إن زيدًا فاعل بـ (قام) الأول، والثاني لا يحتاج إلى مسند إليه، إذ لم يؤت به، لذلك إنما جيء به للتوكيد قال: وهذا الوجه الثاني حسن.

стр. 2131

وشرط كون المقتضى لغير توكيد ابن مالك، وصاحب البسيط، والاقتضاء أعم من الاقتضاء باتفاق الإعراب، واختلافه، وشرط ابن عصفور في المقتضى التصرف، فعلى هذا لا يجوز في فعلي التعجب، والكثير أن يكون المقتضى عاملين، وقد يكون ثلاثة نحو: سئلت فلم تبخل ولم تعط سائلاً ... ... ... ... ... ... وشبه الفعل هو اسم الفاعل واسم المفعول واسم الفعل والمقتضى أعم من أن يكون أجنبيًا أو سببيًا، فإن كان سببيًا فإما أن يكون مرفوعًا أو غير مرفوع إن كان غير مرفوع لم يمتنع التنازع نحو: زيد أكرم وأفضل أباه، وإن كان مرفوعًا نحو: زيد قام، وقعد أبوه، وزيد قائم وقاعد أبوه، فذهب بعض النحويين إلى أنه لا يكون في هذا التنازع، وبه قال ابن خروف، وابن مالك، ولم يذكره معظم النحويين، ولا شرطوه، وقال الأستاذ أبو علي: وليس منه ... ... ... ... ... وعزة ممطول معنى غريمها و (غريمها) مبتدأ، وكذا قال ابن السيد: الوجه عندي أن يكون (غريمها)

стр. 2132

مبتدأ، و (ممطول) خبر مقدم، و (معنى) صفة له، وقد خرجه بعضهم على الإعمال، ومنهم الفارسي، فتحصل أن المسألة فيها خلاف، وقلنا: لم يمنع مانع إلى آخره، لأنه لا يكفي الاقتضاء حتى لا يكون يمنع من العمل مانع لفظي نحو قوله كأنهن خوافي أجدل قرم ... ولي ليسبقه كالأمعز الخرب فهذا من إعمال الأول ولا يجوز أن يكون من إعمال الثاني، لأن (الخرب) حينئذ يكون مفسرًا للضمير الذي في (ولى)، ولام (كي) تمنعه أن يتخطاها إلى تفسيره، فإنه لا يتقدم ما بعدها عليها، فكذلك لا يفسر ما بعدها ما قبلها، لأن المفسر نائب مناب المفسر، فكأنما قد تقدم ما بعدها عليها، وهذا الاقتضاء من جهة المعنى أقوى ما يكون بحرف العطف، ولذلك يمتنع: ضربني ضربته زيد لأنه لا رابط، ويجوز الإعمال في قوله تعالى: «آتوني أفرغ عليه قطرا» إذ العامل الثاني جواب الأول، فهو مرتبط به، وإذا كان الاقتضاء على ما شرطناه عمل في المقتضى واحد من العاملين، لا كلاهما خلافًا للفراء، في زعمه أن في مثل: قام وقعد زيد العامل هو كلا الفعلين. فلو كان العطف بـ (أو) أو غيرها، مما لا يجمع بين الشيئين لم يجز أن يشترك العاملان في العمل نحو: قام أو قعد زيد، وصار من باب الإعمال، وعلى الإعمال خرجوا قوله:

стр. 2133

وهل يرجع التسليم أو يكشف العنا ... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع ولا خلاف بين البصريين والكوفيين في جواز إعمال السابق والمجاور، واختار الكوفيون إعمال السابق، واختار البصريون إعمال المجاور، ونقل سيبويه يدل على أن إعمال الثاني هو الكثير في كلام العرب، وأن إعمال الأول قليل قال ابن مالك، ومع قلته لا يكاد يوجد إلا في الشعر بخلاف إعمال الثاني، فإنه كثير الاستعمال في النثر والنظم، وقد تضمنه القرآن في مواضع كثيرة انتهى. وإذا أعملت الثاني؛ فإما أن يكون الأول طالب مرفوع، أو منصوب أو مجرور، إن كان (طالب) منصوب، أو مجرور نحو: ضربت وضربني زيد، ومررت ومر بي زيد، فأجاز ذلك بعض النحويين، ولا يضمر في الأول، وهو مذهب أصحابنا والأكثرين ومن النحويين من يضمر فيقول: ضربته، وضربني زيد، ومررت به ومر بي زيد، ومنع من جواز إضماره الكوفيون، وخص أصحابنا إضماره بالشعر ما لم

стр. 2134

يلبس بحذفه، أو يكون طالب النصب من باب [غير] ظن، فإن ألبس أبرز الضمير نحو: استعنت به، واستعان على زيد وملت إليه، ومال عني زيد، وإن كان من باب ظن، فثلاثة مذاهب: إضماره قبل الذكر نحو: ظننته وظننت زيدًا قائمًا، أو مؤخرًا نحو: ظننتني وظننت زيدًا قائمًا إياه. وزعم ابن الطراوة: أن الإضمار في باب ظن لا يجوز، فمنع ما أدى إليه من مسائل ظن، إذ ليس للمضمر تفسير يعود عليه، فالضمير متصلاً أو منفصلاً عائد على قائم، وليس إياه، وتقدمه إلى مثله الكسائي، فمنع: ظننت وظننته زيدًا قائمًا والذي ينبغي أن يتبع في ذلك السماع. فإن كانت العرب استعملت مثل هذا الإضمار اتبع، وإلا توقف في إجازة ذلك، وإن كان طالب مرفوع فمذاهب. أحدها: أنه يضمر قبل الذكر، فيستكن في فعل الواحد، ويبرز في التثنية والجمع فتقول: ضربني وضربت زيدًا، وضربتني وضربت هندًا، وضرباني وضربت الزيدين وضربتاني وضربت الهندين، وضربوني، وضربت الزيدين، وضربنني وضربت الهندات، وهذا مذهب سيبويه والبصريين، وحكى أبو زيد، وسيبويه وغيرهما ضربوني وضربت قومك. وذهب محمد بن الوليد إلى أنه ليس إضمارًا قبل الذكر والتقدير عنده في نحو: ضربوني، وضربت قومك: ضربت قومك وضربوني: فالضمير المتقدم لفظًا هو منوى به التأخير؛ فأما ما قاله سيبويه من نحو: ضربني وضربت قومك، فقال: جائز، وهو قبيح أن تجعل اللفظ كالواحد قال: كأنك قلت ضربني (من) ثم وضربت قومك، وترك ذلك أجود وأحسن، وهو رديء في القياس. المذهب الثاني: مذهب الكسائي في مشهور ما نقل عنه، وهشام

стр. 2135

وتابعهما من أصحابنا أبو زيد السهيلي، وأبو جعفر بن مضاء صاحب كتاب (المشرق في النحو) أن الفاعل محذوف لا يضمر، وقد نقل عن الكسائي أنه مضمر مستتر في الفعل، مفرد في الأحوال كلها، وأن ما نقله البصريون عن الكسائي أنه يحذف الفاعل لا يصح. المذهب الثالث: أن مثل هذا التركيب باطل، لأنه يؤدي إلى الإضمار قبل الذكر، أو إلى الحذف للفاعل، وهو مذهب الفراء، ويجب على مذهبه إعمال الأول في هذه المسألة، وعن الفراء أيضًا أن مثل: ضربني وضربت زيدًا يقصره على السماع، ولا يجعله قياسًا، وعنه أيضًا أن إصلاح هذه المسألة أن يعمل الأول أو يضمر الفاعل بعد الجملة المعطوفة فنقول: ضربني وضربت زيدًا هو، وضربت الزيدين هما. وذهب أبو ذر مصعب بن أبي بكر، فيما أدى إلى الإضمار أو الحذف، إلى اختيار إعمال الأول دون إعمال الثاني، وإذا أعملت الأول فإما أن يكون الثاني طالب مرفوع، أو منصوب، أو مجرور، إن كان (طالب) منصوب أو مجرور، فالمنقول عن البصريين والكوفيين جواز الحذف على اختلاف بينهم، قال في المقنع تقول: ضربني وضربتهم قومك هذا لا خلاف فيها، فإن قلت: ضربني وضربت قومك جاز عند الكوفيين على قول من قال: زيد ضربت، وهو عند البصريين جيد حسن على الحذف، وزيد ضربت قبيح جدًا. وفي الإفصاح: مذهب أبي علي إضمار معمول الثاني، ومذهب السيرافي جواز حذفه جوازًا مطردًا، وإن كان طالب مرفوع نحو: ضربت وضربني زيدًا أضمرت، ويبرز الضمير في التثنية والجمع فتقول: ضربت، وضرباني الزيدين، وضربت وضربوني الزيدين، وضربت وضربنني الهندات، فيطابق الضمير في إعمال الأول، وفي إعمال الثاني في مذهب سيبويه إذا كان (طالب) مرفوع؛ فإن أدت مطابقته إلى مخالفة خبر، ومخبر عنه، فالإظهار مثاله: ظناني منطلقًا، وظننت

стр. 2136

الزيدين منطلقين، وظننت، وظناني قائمًا، الزيدين قائمين، ولا يجيز المبرد إلا هذا، وهو إظهار كل معمول لطالبه، وتخرج المسألة أن تكون من باب التنازع، وأجاز الكوفيون هذا الوجه، وأجازوا وجهين آخرين. أحدهما: حذف الضمير فتقول: ظناني وظننت الزيدين قائمين، وظننت، وظناني الزيدين قائمين إياه، حذف قائمًا لدلالة (قائمين) عليه. والوجه الآخر: أن تضمره مؤخرًا مطابقًا للمخبر عنه، نحو: ظننت وظناني الزيدين قائمين إياه، وظناني وظننت الزيدين قائمين إياه، وأجاز بعض أصحاب أبي العباس إضماره متقدمًا فتقول: ظننت وظنني إياه أخويك منطلقين، وإن طابق في باب ظن قلت: ظننت وظننته زيدًا قائمًا، أو ظننت وظنني إياه زيدًا قائمًا، ولا يجوز حذف الضمير عند البصريين، ويجوز عند الكوفيين. وفي البسيط: إذا أعمل الأول ترجح إعمال الثاني في جميع معمولاته، ولك حينئذ أن تقدم منها ما شئت منفصلاً، كما تقدم منها ما لم يتنازعوا فيه تقول: ضرب زيد، وزيدًا ضرب خالدًا على معنى: ضرب زيد خالدًا، وضرب خالد زيدًا، وقد يجوز الاشتغال فيه فترفع وتقول: ضرب زيد، وزيد ضربه خالد وكذلك تقول: ضربت وإياه ضرب عمرو خالدًا، والأحسن أن يبقى المفعول الذي لم يتنازع في موضعه. وإن كان العامل الثاني قدمته للأول، ولا تؤخره فتقول: ظناني شاخصًا، وظننت الزيدين شاخصين، ولك أن تؤخر لكنه قبيح، وإن أعملت الأول جاز تقديمه وتأخيره كقولك: ظنني وظننتهما شاخصين الزيدان شاخصًا، وفي الثاني: يقبح الفصل فلا يؤخر معموله فلا يقول: ظنني وظننتهما الزيدان شاخصًا شاخصين وفي الجمع كذلك نحو: ظنني وظننتهم شاخصين الزيدون شاخصًا انتهى.

стр. 2137

وفي كون التنازع فيه أكثر من واحد خلاف، ذهب الجرمي إلى أنه لا يكون فيما يتعدى إلى ثلاثة، ولم يسمع عن العرب ذلك لا في نثر، ولا في نظم، وأجاز ذلك الجمهور والمازني، وجماعة وعن الجرمي أيضًا أن التنازع لا يكون فيما يطلب اثنين والصحيح جواز ذلك، ففي كتاب سيبويه حكاية عن العرب: «متى رأيت أو قلت زيدًا منطلقًا» على إعمال رأيت وحذف مطلوب قلت، وزيد منطلق على طلب قلت، وقال المبرد: لو أعمل الأول لقال أو قلت: هو هو زيدًا منطلقًا. وإذا تنازع ثلاثة، وهو أكثر ما سمع في هذا الباب، وزعم ابن خروف، وتبعه ابن مالك أنه يكون العمل للثالث، ويلغى الأول والثاني، وادعى ابن خروف أنه استقرى ذلك في الكلام فوجده مثل ما قال، واستقراؤه استقراء ناقص، وقد جاء إعمال الأول، والإضمار في الثاني، والثالث كقول أبي الأسود الدؤلي: كساك ولم تستكسه فاشكرن له ... أخ لك يعطيك الجزيل وناصر أعمل (كساك)، ورفع به (أخ)، وأضمر في الثاني في قوله: ولم تستكسه. وفي الثالث: في له، وحكى بعض أصحابنا انعقاد الإجماع على جواز إعمال الأول والثاني والثالث، قبل أن يختلف ابن خروف وابن مالك، قيل: لكن يحفظ سماعًا في إعمال الثاني، وإلغاء الأول والثالث، لكن نص على الإجماع في جوازه.

стр. 2138

وقال بعض أصحابنا: إن البصريين يختارون إعمال الآخر، وإن الكوفيين يختارون إعمال الأول، وسكتوا عن إعمال الأوسط، وهذا النقل معارض بالإجماع على أنه يجوز: وتقول: ضربني وضربت ومربي زيد؛ فإن أعملت (مربى) أضمرت فاعلاً في ضربني، وأبرزت ضمير المفعول في ضربت فقلت: وضربته، وإن أعملت ضربني أضمرت الفاعل في (ومربى)، والمفعول في (ضربت) فقلت: وضربته. وإن أعملت الثاني، لكونه أسبق من الثالث نصبت زيدًا، وأضمرت في ضربني وفي (مربى) على مذهب سيبويه، وحذفت على مذهب الكسائي، وامتنعت المسألة على مذهب الفراء، إلا أن تؤخر الضمير على ما نقل بعضهم عنه في إصلاح المسألة بتأخير الضمير عن المفسر، فعلى هذا القياس تقول: ضربني وضربت، ومربى زيدًا هو هو، فيكون (هو) الأول فاعلاً (بضربني)، والثاني فاعلاً بت (مربى)، والتأنيث، والتثنية والجمع يجرى هذا المجرى، وإذا جوزنا التنازع في باب أعلم قلت: في إعمال الأول: أعلمني وأعلمته إياه إياه زيدًا عمرًا قائمًا. وفي إعمال الثاني: أعلمني وأعلمت زيدًا عمرًا قائمًا إياه إياه، هذا على قول من لم يجز الاقتصار على المفعول الأول، ومن أجاز تقول في إعمال الأول: أعلمني، وأعلمته زيدًا عمرًا قائمًا، وفي إعمال الثاني: أعلمني وأعلمت زيدًا عمرًا قائمًا وكذلك إن قدمت أعلمت على أعلمني، يجوز فيه التفريع على المذهبين فتقول: في إعمال الأول على رأي من لا يقتصر: أعلمت وأعلمني إياه إياه زيدًا عمرًا قائمًا، وفي إعمال الثاني أعلمت وأعلمني زيد عمرًا قائمًا إياه إياه إياه وفي إعمال الأول على رأي من يقتصر أعلمت وأعلمني زيدًا عمرًا قائمًا وفي إعمال الثاني: أعلمت وأعلمني زيدًا عمرًا قائمًا إياه، وقال أبو زكريا يحيى بن معط: (إن

стр. 2139

أعملت الأول قلت: أعلمت وأنبأتهما إياهما منطلقين الزيدين العمرين منطلقين ليس لك إلا ذلك، لاستغراق الضمير حالتي الاتصال والانفصال، فلم يبق للثالث إلا إعادته، ثم قال بعد ألا ترى أنك لو قلت في باب المخالفة: أعلمت، وأعلمني زيد عمرًا شاخصًا، وقعت المنازعة في ثلاثة، وتبين ذلك أن تعمل الأول فتقول: أعلمت وأعلمته زيدًا بكرًا شاخصًا، فلم تقع المنازعة في معمول واحد، بل في ثلاثة انتهى. وإذا كان العامل من الفعل لا يتصرف، ولم يجز فيه الإعمال فلا يكون في (حبذا) ولا في نعم، وبئس لو قلت: نعم في الحضر، وبئس في السفر الرجل زيد لم يجز. واختلفوا في فعل التعجب، فأجاز ذلك المبرد وقال في كتاب المدخل له: وتقول: ما أحسن وأجمل زيدًا إذا نصبه (بأجمل)؛ فإن نصبته بأحسن قلت: ما أحسن وأجمله زيدًا، وإلى مذهب المبرد ذهب صاحب (المحلى) في النحو، وهو أبو غانم المظفر بن أحمد. وذهب بعض النحويين إلى أنه لا يجوز التنازع في فعل التعجب، وقال ابن مالك: والصحيح عندي جوازه، لكن بشرط إعمال الثاني قال وكذلك: أحسن وأعقل بزيد قال: ويجوز على أصل مذهب الفراء: «أحسن وأعقل بزيد» على أن تكون الباء متعلقة (بأحسن) و (أعقل) معًا انتهى. وقالت العرب: ما قام وقعد إلا زيد، ويقاس على هذا التركيب، فزعم بعضهم أنه ليس من باب الإعمال، وأنه من باب الحذف، وأنه على تأويل ما قام أحد، ولا قعد إلا زيد، وفاعل (قعد) ضمير أحد المقدر، ولذلك لا يثنى، ولا يجمع، ولا يؤنث، وإن كان ما بعد إلا مثنى، أو مجموعًا، أو مؤنثًا قيل وإلا زيد، بدل من (أحد) المحذوف أو من الضمير، وزعم بعض النحويين أنه من باب الإعمال، وقال

стр. 2140

بعض أصحابنا: ما قام وقعد إلا أنت، لا يكون من الباب على مذهب سيبويه، لأن الفاعل هنا لا يصح إضماره، ولا يجيز حذف الفاعل، ويكون من الباب على مذهبي الكسائي والفراء، ففي مذهب الكسائي على الحذف للفاعل، وعلى مذهب الفراء لارتفاعه بالفعلين معًا. والمتنازعان لا بد أن يكون الأول يجوز الفصل بينه وبين معموله بالعامل الثاني، فإن لم يجز الفصل أصلاً لم يجز التنازع كالمضافين فلا تقول: رأيت غلامًا، وضاربًا زيدًا تريد: غلام زيد، وضاربًا، والمعمول في التنازع فاعل ومفعول خاص أو عام الفاعل لا يتنازعه فعلا متكلم، ولا مخاطب، ولا مختلط منهما، وفعلا الغائب يتنازعان، وما اتصل بهما من المفعولات لا يقع فيهما التنازع، ولا يتنازع فعلا متكلم ومخاطب الفاعل إلا في صورة الغائب عند الفصل نحو: ما قام ولا قعد إلا أنا وأنت، ولا ضمير المفعول إلا بالفصل نحو: ما أكرم، ولا أعز إلا إياي، وما نكرم ولا نعز إلا إياك، ولا يكون هذا للاختلاط بينهما، وبين الغائب لاختلاط الفاعل. وأما المفعول به الصريح فينازعه ثلاثة أصناف، والمختلط منها وما تنازع منها الفاعل، جاز ذلك فيه وفي المفعول معًا، نحو: ضرب وأكرم زيد عمرًا، فإن كان أحدهما متعديًا، والآخر لازمًا جاز أن يفصل بينهما نحو: قام وأكرم عمرا زيد، فيجوز رفع (زيد) بالأول وبالثاني؛ فلو قلت: قام وأكرم زيد عمرًا، فقيل يتعين الثاني وقيل: لا يتعين، وفي معنى ذلك إذا بنيا للمفعول، أو أحدهما والمجرور يتنازعه الثلاثة، والمختلط، فإن كان لأحدهما فظاهر نحو: ضربت ومررت بزيد، وإن كان لكل واختلفا في الحرف نحو: انفصلت ومررت بزيد، أو اتفقا واتفقا في المعنى نحو قولك: صلى الله وبارك على محمد، أو اختلفا فيه نحو: قمت وذهبت بزيد تريد: قمت بسبب زيد، فلا يجوز إلا إن فهم من قوة الكلام كقولك: أطعمتك، ووهبتك لله، وما يتعدى إلى مفعول واحد يتعدى إلى اثنين، ومع الفاعل
следующие страницы →