Полный текст (2 437 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
الرياشي: ندبة اسم الجنس المفرد، وجاء في الأثر: واجبلاه.
وفي كتاب الإنصاف: يجوز ندبة النكرة، والأسماء الموصولة، وقال البصريون لا يجوز، فإن لم يكن مفردًا جاز نحو: واغلام زيداه، ويندب العلم، ولو كان مسمى بالجملة والمركب، والموصول الذي فيه (أل)، إذا كانت صلته تعينه نحو: (وامن قتله ابن ملجماه) يعني عليا كرم الله وجه.
ولا تلحق نعت المندوب خلافًا ليونس، والفراء، وابن كيسان وغيرهما من الكوفيين، فتقول على مذهبهم: وازيد الظريفوه، ويجوز الظريفاه، ولا ينعت (أيها) خلافًا لخلف الأحمر فلا يجوز: يا أيها الطويلاه، ولا يأيها الرجلاه، ولا المجرور بإضافة نعته قياسًا على قوله:
... .... ... يا أسعد بن سعداه ... ... ... .... ...
خلافًا لمن أجازه وفي النهاية: إذا وصفت العلم المندوب بـ (ابن) مضافًا إلى علم، فلا خلاف في جواز إلحاق علامة الندبة نحو: يا زيد بن عمراه؛ لأن ابنا جرى مع الأول مجرى اسم وحد وقال:
ألا يا عمرو عمراه ... وعمرو بن الزبيراه
стр. 2207
وبغيره من الأوصاف، فالخلاف فيه بين الخليل، وسيبويه، ويونس، وقياس قول الخليل وسيبويه أن لا يلحق توكيد المندوب، ولا عطف البيان، وأقول: يلحق البدل، لأنه قائم مقام الأول فتقول: واغلاما زيداه؛ لأن (وا) في التقدير داخلة عليه.
وإن عطفت عليه ما فيه (أل)، أو ما ليست فيه، جاز إلحاق علامة الندبة تقول: يا زيد والحارثاه، ووازيد وعمراه، وإلحاقها عمرًا أحسن لجواز دخول حرف الندبة عليه انتهى.
ويضم في الندبة إن كان مما يضم نحو: وازيد، وينصب إن كان مما ينصب نحو: واعبد الله، واضربا رءوس الأعداء، واثلاثة وثلاثيناه، وإذا دعت الضرورة إلى تنوين المضموم نون باقيًا على ضمه أو منصوبًا نحو قوله:
وافقعسا وأين منى فقعس
وزعم بعض أهل الكوفة أن العرب تعوض من علامة الندبة التنوين في الوصل فقولون: وازيدًا، واعمرًا، تشبيهًا له بالمنصوب، وهو مذهب الفراء، وابن الأنباري، ويتعين عند خوف اللبس [نحو قولك: وازيد نادبًا وبحضرتك من
стр. 2208
اسمه زيد فلو قلت: يا زيد التبس]، ويجوز أن يلحق آخر المندوب (ألفًا)، فتلحق المفرد، والمضاف، والمطول، والموصول، والمركب تركيب مزج، أو مع صوت والجملة تقول: وازيداه، واغلام زيداه، واثلاثة وثلاثيناه، وامن حفر بئر زمزماه، وامعدى كرباه، واسيبويهاه، واتأبط شراه، واثنا عشراه، في مسمى باثنى عشر، كما تقول فيمن اسمه رجلان: وارجلانه هذا مذهب سيبويه، وقال الكوفيون: واثنى عشراه، كما تقول: يا غلامي زيداه، [وأجاز ابن كيسان القولين معًا.
وفي النهاية: مذهب البصريين، واثنا عشراه، ولا يجيز ذلك الكوفيون، لأن (عشر) بمنزلة نون اثنين، وألف الندبة بمنزلة المضاف إليه فتناقضا، وتفتح للألف متلوها إن كان متحركًا بضمة نحو: واعمراه، أو بكسرة نحو: يا عبد الملكاه، وأجاز] الكوفيون، وتبعهم ابن السراج: أن تكون علامة الندبة تابعة فتقول: واغلام الرجليه، وحكوا من كلامهم: «واهلاك العربية» يعنون: العرباه؛ فإن ألبس وافقناهم نحو: واغلامكيه.
وما آخره همزة، والخلاف في المكسور والمضموم، يأتي إن شاء الله تعالى ويحذف إن كان ألفًا نحو: واموساه، واحترزوا عن علامة الندبة بالألف، وأجاز الكوفيون قياسًا قلب الألف فقالوا: وامثنياه، ولا يجوز عندنا. والعرب اجترأت بألف، أو تنوينًا نحو: واغلام زيداه هذا مذهب سيبويه، وأجاز الفراء بعد هذا وجهين.
стр. 2209
أحدهما: واغلام زيدنيه.
والآخر: واغلام زيدناه.
فتثبته وتحركه إن شئت بالكسر، فتقلب له الألف ياء أو بالفتح، وأجاز وجها
ثالثًا: واغلام زيديه.
فإن كان المندوب مضافًا إلى ياء المتكلم، وما قبلها ساكن مدغم، أو غير مدغم فلا سبيل إلى كسره فتقولك واقاضياه، واغلامياه، وامثناياه، فإن كان قبلها مكسور، فمن حرك الياء قال: واغلامياه، ومن سكن قال في مذهب سيبويه: واغلامياه، وعلى مذهب المبرد: واغلاماه، ومن أبدل في النداء فقال: يا غلاماه، ويا أبتاه فإذا ندب حذف هذه الألف، وأتى بألف الندبة فقال: واغلاماه، ومن ضم في النداء في المضاف إلى الياء فقال: يا زيد يريد يا زيدي لم يقل في الندبة: وازيد يريد وازيدي.
وأما جواز (واغلام) في الندبة، فالكسر دليل على الياء المحذوفة، فإن كان المضاف إلى الياء آخره ألف أقرت، ولا يجوز قبلها على لغة (هوى) بخلاف ألف الاثنين تقلب وتدغم فتقول: واغلامياه وتقول في (رحاي)، وارحاياه فلا تقلب، وما آخره ياء ساكنة، أو واو تقبل الحركة حركت بالفتح نحو: وامن يرمياه، واغلام القاضياه، وامن يغزواه، أو لا تقبل حذفتا فتقول في يا غلامهوه: واغلامهوه، وفي يامن استعين به: وامن استعين بهيه، وذهب الكوفيون إلى حذفها ساكنين كائنين ما كانا ورد الحركة من جنس علامة الندبة إلا إن خيف لبس، فيقلبونها من جنس حركة المحذوف وتليها في الغالب سالمة أي باقية ألفًا، أو منقلبة بحسب الحركة التي قبلها إن كسرة (فياء) أو ضمة فـ (ألفا) وهاء ساكنة، وقد لا تلحق فتقول: وازيدا ومذهب سيبويه، وعامة النحويين أنه لا يجوز إثبات هذه الهاء في الوصل.
стр. 2210
وأجاز الفراء إثباتها فيه متحركة بالضم وبالكسر، وما جاء من ذلك هو عند البصريين من إجراء الوصل مجرى الوقف الذي لا يجوز إلا في الضرورة، وزعم ابن مالك أنه قد يستغنى عنها وعن الألف فيما آخره ألف وهاء فلا يقال في عبد الله: واعبد اللهاه، ولا واجهجاهاه، قال لما فيه من الثقل.
وهذا الذي منعه صرح أصحابنا بخلافه قالوا: وتقول في ندبة من اسمه عبد الله: واعبد اللهاه، وقواعد باب الندبة، وإطلاق النحاة في ندبة الأعلام يجيز ذلك، فيحتاج في المنع إلى دليل واضح، ولا نعلم له سلفًا في منع ذلك.
وما آخره همزة لتأنيث أو غير تأنيث، فحكمه في لحاق الندبة حكم ما آخره حرف صحيح، فتقول في ندبة (زكرياء): وازكرياءاه، وفي ندبة من اسمه علباء: واعلباءاه، والكوفيون يحذفون الهمزة إذا كانت للتأنيث يقولون: وازكرياه (واورقاه) فتنحذف الألف لاجتماعها مع ألف الندبة.
ويبدل من ألف الندبة مناسب ما وليته من كسرة إضمار أو يائه، أو ضمته، أو واوه تقول في ندبة غلامك مضافًا لضمير المؤنث، وأنت، وفعلت مسمى به: واغلامكيه، واأنيته، وافعلتيه، وفي ندبة مسمى بقومي: واقوميه، ومسمى بـ (قاموا): واقاموه، وفي ندبة غلاميه: واغلامهوه، بحذف الياء، والواو لعلامة الندبة، وتقول: وانقطاع ظهرهيه، واظهرهوه على اللغتين في (بهى)، و (بهو)، وذهب السيرافي إلى أنه لا يجوز ندبة ما أضيف إلى ضمير الخطاب، كما لا يجوز نداؤه في غير الندبة، والندبة نداء، قال بعض أصحابنا: وهي كما قال، ولا يجوز ندبته إلا إن سمع من كلامهم، وما أظنك تجده انتهى.
стр. 2211
قال ابن مالك: وربما حمل أمن اللبس على الاستغناء بالفتحة والألف عن الكسرة والياء، وذلك في قول امرأة لعمر بن أبي ربيعة: نظرت إلي كعثبى، فرأيته ملء العين، وأمنية المتمنى، فصحت: يا عمراه فقال عمر: يا لبيكاه، ولا دليل في هذا على (واغلامكاه) إذا لم يخف لبس، إذ ليس لبيك منادى ولا مندوبًا، وإنما هو جواب لنداء المرأة، وتأنيثه، فأشبع حركة الكاف، وأتى بعدها بهاء السكت، وقد استدل بهذه القصة، وقولها (يا عمراه)، ابن مالك على جواز لحاق الألف المنادى خاليًا من تعجب واستغاثة وندبة، وذكر أن غير سيبويه أجاز ذلك، ولا حجة فيه لأنه لا يجوز أن يكون قولها (يا عمراه) من المندوب المفقود حكمًا لتنزيله منزلة المفقود حقيقة، فيكون كقول الخنساء (واصخراه، واصخراه) وهو غائب عنها.
وإذا ندبت مسمى بالمثنى فتحت النون فقلت: وازيداناه، وأجاز الكوفيون هذا، وأن يقال: وازيدانه، وتقول في (رقاش): وارقاشاه وأجاز الكوفيون: وارقاشيه، ولا يستغنى بالفتحة عن ألف فتقول: يا عمر بل يلحقها فتقول: واعمراه، والمجموع كالمثنى تقولك وازيداناه وعن الكوفيين أنهم يجعلون ذلك كالمضاف فيقولون: وازيديناه، واقنسريناه.
وفي النهاية: لا يجيز الكوفيون ندبة جمع السلامة، لأن الألف عندهم بمنزلة المضاف إليه، والنون لا تحذف في الندبة فلذلك لم يجيزوه، وإذا عللنا بهذه العلة فإذا كانت النون معتقبة الإعراب، فينبغي أن يجوز الندبة على رأيهم فتقول: واقنسريناه، لأن (الياء) تلزم إذا كانت (النون) حرف إعراب، وإذا سميت (رجلا) بـ (هندات) قلت: (واهندتاه) بفتح التاء المجاورة ألف الندبة، وإن كانت هذه التاء لا تدخلها الفتحة انتهى.
стр. 2212
وفي النهاية: أيضًا لا تجوز ندبة الموصول، وأجاز الكوفيون ذلك واحتجوا بقولهم: (وامن حفر بئر زمزماه)، ولا حجة فيه، لأنه بمنزلة (واعبد المطلباه) إذ كان ذلك شاع عند العرب، إنما شاع يعرف من قول النادب أنه عبد المطلب انتهى.
وإذا اجتزأت بكسرة المضاف إلى ياء المتكلم عن الياء، وندبت وعطفت عليه مثله، وطرحت الألف من الأول، لم يجب رد الياء عند الجمهور فتقول: (واغلام وحسناه)، وأوجب الرد الفراء فتقولك (واغلامي وحسناه)، وتقول في ندبة مثنى: (وامثناه) بحذف التنوين والألف لألف الندبة، وعن الكوفيين قولان: أحدهما: أن الاجتزاء بألف المثنى عن ألف الندبة، وعنهم تحريك التنوين وحذف الألف فتقول: (وامثناه) وحكوا من كلام العرب ذلك.
стр. 2213
باب أسماء لازمت النداء
فلم يتصرف فيها بغير النداء من ابتداء، أو فاعلية، أو مفعولية، أو خبرية، وهذا الباب مسموع، ومقيس. المسموع: (يا أبت، ويا أمت، وهناه، واللهم) وتقدم الكلام عليها، و (فل)، و (فلة)، ومذهب الكوفيين أن أصلهما: فلان، وفلانة فرخما، ولا يجوز عند البصريين أن يكون أصلهما ذلك فرخما، وزعم الأستاذ أبو علي، وابن عصفور، وصاحب البسيط، وابن مالك أن قولهم (يا فل) كناية عن العلم كقولهم: (يا فلان)، وأنه لا يستعمل محذوفًا إلا في النداء، وهو لا يعزل عن كلام سيبويه: وذلك أن قولك (يا فل ويا فلة) ليسا كناية عن العلم، بل هما كناية عن قولك: يا رجل، ويا امرأة، فهما كناية عن نكرة من يعقل من جنس الإنسان، بمعنى: يا رجل ويا امرأة.
و (فل) مما حذف منه حرف، وبنى على حرفين بمنزلة (دم)، وليس أصله (فلانًا)، إذ ليس يقول أحد: يا فلا أقبل، وإذا عنوا امرأة قالوا: (يا فلة) وهذا الاسم اختص بالنداء، وبنى على حرفين؛ لأنه موضع تخفيف، ولا يكون إلا كناية لمنادى نحو: يا هناه، ومعناه: يا رجل.
стр. 2214
وأما (فلان) فكناية عن اسم سمي به المحدث عنه خاص غالب، وقد اضطر شاعر فبناه على حرفين في غير هذا الموضع. قال:
في لجة أمسك فلانًا عن فل
هذا ملخص كلام سيبويه في هذا الموضع، وكذلك لو سمى بـ (فل) المختص بالنداء، ثم صغر لقيل (فلى) تجعله من باب (دم)، لأن أصله (فلان)، فترد النون، إذ ليس المعنى المعنى، ولا المادة المادة، فحمل على الأكثر، وهو أن تكون لامه المحذوفة حرف علة.
والمقيس ما بني على (مفعلان)، وعلى (فعل) وفعال نحو: يا ملأمان، ويا مكذبان، ويا مخبثان، ويا ملكعان، وأكثر ما يأتي في الذم، وقالوا: يا مطيبان ويا مكرمان، للعزيز المكرم حكاه سيبويه، والأخفش، فلا التفات لزعم (ابن السيد) أن (يا مكرمان) تصحيف يا مكذبان.
وقد ذهب بعض أصحابنا إلى بناءه على مفعلان لا ينقاس، وسمع في الذم (يا لؤمان) ويا ملأم، ويا نومان، ولا ينقاس ما جاء على هذا الوزن، وقد استعمل (ملأم) صفة، قال النداب الحرمازي
إن فقيما نجل فحل ملأم ... أزب خوان قصير المنسم
стр. 2215
وحكى أبو حاتم عن العرب: (هذا زيد ملأمان)، (وهذه هند ملأمانة)، غير مصروفين، وزعم أن ذلك صفة، وقال ابن عصفور: «هما علمان فامتنع (ملأمان) للتعريف، وزيادة الألف والنون، و (ملأمانة) للتعريف والتأنيث، فتبعيتهما على طريقة البدل»، وقال ابن الضائع: ينبغي أن يقال (يا ملأمان) مما اختص به في النداء عند أكثر العرب على ما روى أكثر الأئمة، ورواية من رواها في غير النداء لا ينافي ذلك.
وقال الأخفش في الأوسط: فأما (مفعلان) نحو: يا مكرمان، وما بني على هذا البناء إذا جعلته للمرأة لحقت فيه الهاء نحو: مكرمانة ومخبثانة، وهذا يجعله معرفة تقول: هذا مكرمان مقبلا، هذه مكرمانة مقبلة انتهى.
وقال الجرمي: يقولون: هذا مكرمان مقبلا، وملأمان ذاهبا، وملكعان قاعدًا، فيجعلونه معرفة، ولا يصرفونه، ويجرونه مجرى الأسماء، وكان أصله الوصف، وقال: لا نعلم أحدًا من العرب يقول: هذا رجل مكرمان يا فتى، كلهم يجعلونه اسمًا، ولا يجعله وصفًا، قال: ولا ينكر أن يجعله بعض العرب على أصله، فيجعله وصفًا ولكن لم أسمعه انتهى.
وروى (ابن سيده): أنه يقال: رجل مكرمان، وملأمان، وامرأة ملأمانة فجاء ذلك تابعًا لنكرة، فإن كان يصح ذلك، فهو بدل معرفة من نكرة على ما زعموا من أن ذلك علم.
وأقول: ما حكاه أبو حاتم، وابن سيده ليس بمشهور، وهو مخالف لما نقل الأئمة فيحتاج إلى تأويل، بأن يكون منادى مضمرًا فيه القول، والتقدير: هذا زيد مقول فيه، أو مدعو: يا ملأمان، وكذا في المؤنث، وكذا رجل مقول فيه أو مدعو: يا ملأمان، حذف القول، وحذف الحرف، فناسب الحرف الحذف كما ناسب في
стр. 2216
قوله تعالى: «أكفرتم» حذف الفاء والقول، أي: فيقال أكفرتم.
وإن كان حذف الحرف من النكرة المقصودة قليلاً، فقد جاء منه ألفاظ، قاس عليها الكوفيون، وأما (فعل) فسمع منه: يا لكع، يا (خبث)، يا (فسق)، وعن غادر.
وأما (فعال) فنحو: يا فساق، ويا خباث، ويا فجار، مذهب سيبويه، والمبرد أنه ينقاس ذلك في (فعل وفعال)، ويظهر من كلام ابن مالك: أن يا (فعل) لا ينقاس، ولا نعلم خلافًا في اقتياس (فعال) فنقول: يا لآم، يا نجاس، يا قذار بمعنى لئيمة، ونجسة، وقذرة، وأما (حتى يلي الناس لكع بن لكع) وقوله:
... .... .... ... شهادة بيدي ملحادة غدر
فوصف كحطم، و (لبد) ألا ترى صرف (ابن لكع)، وجعل (غدر) صفة لنكرة، فعلى هذا لا يكونان من المختص بالنداء.
стр. 2217
باب ترخيم المنادى
الترخيم لغة التسهيل يقال: صوت رخيم أي لين سهل، واصطلاحا: يكون في باب التصغير، وتقدم تصغير الترخيم في بابه، وفي باب النداء، وهو المقصود هنا، وهو حذف آخر الاسم في النداء، ولا يرخم مندوب لحقته علامة الندبة، أو لم تلحقه نص على ذلك سيبويه، ولا مستغاث به جر، فإن لم يجر فقد سمع ترخيمه في قوله
... .... ... ... ... ... أعام لك ابن صعصعة بن سعد
وأجازه ابن خروف، وقال ابن الضائع: هذا ضرورة، وفيه نداؤه بغير ياء، وقد سمع ترخيمه مجرورًا باللام قال الشاعر:
كلما نادى مناد منهم ... يا لتيم الله قلنا يا لمال
يريد يا لمالك، والمنادى إما أن يكون معربًا، أو مبنيًا، إن كان معربًا فلا يجوز ترخيمه خلافًا للكوفيين في إجازتهم ترخيم المضاف إليه المنادى بحذف آخر المضاف إليه، والمسموع من ذلك حذف التاء من العلم المضاف إليه المنادى نحو قوله:
стр. 2218
خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا ... ... ... ... ...
وخرج سيبويه ما ورد من هذا النوع من الترخيم في غير النداء ضرورة، وحذف آخر المنادى المضاف نادر نحو قوله:
يا علقم الخير قد طالت إقامتنا ... ... ... .... ... ... ...
وأندر منه حذف المضاف إليه بأسره
يا عبد هل تذكرني ساعة ... ... ... .... ....
يريد: يا عبد عمرو، وعبد عمرو علم له، فإن كان مبنيًا فإما أن يكون مبنيًا بسبب النداء، أو بغير سبب النداء، إن كان مبنيًا بغير سبب النداء فلا يرخم نحو: حزام ورقاش.
وفي النهاية: يجوز ترخيم (حزام)، وإن كان النداء لم يؤثر فيها البناء ظاهرًا، لكن حلت محل ما يبنى فيه مثلها، ويدل على ذلك قولهم: يا حزام الكريمة، برفع الصفة كما ترفعها في يا زينب الكريمة انتهى.
стр. 2219
وإن كان مبنيًا بسبب النداء، فإن كان مما لازم النداء فلا يرخم نحو: ملأمان ومكرمان، فأما قولهم: يا ملأم فليس ترخيمًا، بل هو مبني على مفعل من اللؤم، وإن كان مما لم يلزم النداء، فإما أن يكون فيه تاء التأنيث، أو لا تكون فيه، فإن كانت فيه فإما أن يكون علمًا أو نكرة مقصودة، فإن كان علمًا جاز ترخيمه، سواء كان ثنائيًا نحو: هبة أو أزيد نحو: فاطمة فتقول: يا هب أقبل، ويا فاطم أقبلي، وزعم ابن عصفور أنه لا يجوز ترخيم: صلمعة بن قلمعة، لأنه كناية عن المجهول الذي لا يعرف، وإطلاق النحاة يخالفه، لأنه وإن كان كناية عن مجهول، فإنه علم (جنس) بدليل منعه الصرف للعلمية والتأنيث، فحكمه حكم (أسامة)، وإن كان نكرة مقصودة، فمذهب سيبويه جواز ترخيمها، ومنه قول العرب: ياشا ادني، يريد: يا شاة أقيمي لا تبرجي، وذهب المبرد إلى أنه لا يجوز ترخيمها ولا ترخم فلة، ولا النكرة غير المقصودة نحو قول الأعمى: يا امرأة، خذي بيدي، وإذا عوضت التاء من ياء الإضافة نحو: يا أبت، ثم ضممت التاء فقلت: يا أبة جاز ترخيمه فتقول على لغة (يا حار): يا أب، وعلى لغة يا حار: يا أب، لما كانت التاء على غير لفظ الياء جاز الترخيم، وصار شبيهًا بالمفرد المبني على الضم نحو: يا طلحة.
وإذا رخمت ما فيه التاء من المحذوفة فاؤه اللازم ردها مما أصله السكون نحو: شية ودية على لغة من ينتظر الحرف قلت: ياشي، وعلى لغة من لا ينتظر قلت في مذهب سيبويه: يا وشي تبقى العين على حركتها، وفي مذهب
стр. 2220
الأخفش والمبرد يا وشي تردها إلى أصلها من السكون، وإن لم يكن فيه هاء التأنيث، فإما أن يكون نكرة مقصودة أو علمًا، إن كان نكرة مقصودة لم يجز ترخيمه خصوصًا إن كان ثنائيًا أو ثلاثيًا.
وأجاز بعض النحويين ترخيم ما زاد على ثلاثة، فأجاز في غضنفر: يا غضنف؛ فإن كان علمًا فت (إما) أن يكون مركبًا تركيب المزج، أو تركيب الجملة، إن كان مركبًا تركيب الجملة، فـ (نص) سيبويه على أنه لا يجوز ترخيمه، وزعم ابن مالك أن سيبويه أجاز ترخيم الجملة، وكرر ذلك في تصانيفه، وهو غلط منه، وسوء فهم على سيبويه.
وإن كان مركبًا تركيب المزج نحو: معد يكرب، فالذي يقتضيه القياس أنه لا يجوز ترخيمه، لأنه جرى مجرى المضاف، والمضاف إليه، فالبصريون منعوا ترخيمه، ودعوى الكوفيين في جواز ترخيمه عام، والمسموع خاص، وقد تقدم الكلام في ذلك.
وإن بني على الفتح، فهو بناء لا بسبب النداء، فلا ينبغي أن يرخم، وإن أعرب إعراب ما لا ينصرف، فكان بناؤه بسبب النداء، فالمنقول عن العرب أنها لم ترخمه البتة وإنما رخمه النحويون بالقياس، ولذلك اختلفوا في مسائل منه، وفي كيفية الترخيم بالمركب من العدد إذا سمي به أجاز البصريون ترخيمه، ومنع
стр. 2221
منه الفراء.
والمركب الذي آخره (ويه) أجاز البصريون ترخيمه [ومنع منه أكثر الكوفيين، وأجمع البصريون على جواز ترخيمه] بحذف الثاني فتقول: يا حضر، ويا خمسة، ويا سيب إن كان على لغة من ينتظر، وأما على لغة من لا ينتظر فتقول: يا حضر، ويا خمس، ويا سيب.
وذهب الفراء فيما آخره (ويه) أنه لا يحذف إلا الهاء خاصة فتقول: يا سيبوا ويا عمروا، وذهب ابن كيسان إلى أنه لا يجوز حذف الثاني، بل إن حذفت الحرف والحرفين فقلت: يا بعلب أقبل، ويا حضرم، لم أر به بأسًا، وإذا وقفت على المركب المرخم فقال الأخفش: برد المحذوف، لأنه محكوم له بحكم تاء التأنيث، كما ترد الهاء في يا طلح إذا وقفت فتقول: يا طلحه، وهي عنده هاء التأنيث لا هاء السكت.
فلو كان المرخم المركب آخره تاء التأنيث، وحذفت الثاني، وقفت بالتاء فقلت: يا خمسة وقيل تقف بالهاء فتقول: يا خمسه، وإن كان اثنا عشر، أو اثنتا عشرة مسمى بهما ورخمتهما حذفت الألف مع العجز.
وشرط ما عرى من تاء التأنيث في جواز ترخيمه علميته، وهو إما أن يكون ثلاثيا أو أزيد، فإن كان ثلاثيًا، فإما أن يكون ساكن الوسط أو متحركه، إن كان ساكن الوسط نحو: بكر، وهند، فالمشهور أنه لا يجوز ترخيمه وأجاز ذلك
стр. 2222
الأخفش، وبعض الكوفيين، ووهم ابن عصفور في قوله: إنه لا يجوز ترخيمه قولا واحدًا، والخلاف فيه نقله ابن هشام، وأبو البقاء العكبري، وصاحب النهاية، وابن الخشاب (عن هشام).
وإن كان متحرك الوسط، فالمشهور أنه لا يجوز ترخيمه، وأجاز ذلك الكوفيون، والأخفش، وعن الكسائي أيضًا أنه لا يجو ترخيمه، وإن كان زائدًا على ثلاثة، فإما أن يكون كناية، أو غير كناية، إن كان كناية جاز ترخيمه قالوا في فلان: يا فلا، ومنع الجرمي ترخيم طامر بن طامر، وإن كان علما عند الفارسي.
وإن كان غير كناية، فإما أن يكون ما قبل آخره حرف صحيح أو حرف علة، إن كان حرفًا صحيحًا، فإما أن يكون ساكنًا أو متحركًا، إن كان ساكنًا نحو: هرقل، وقمطر رخم بحذف آخر فتقول: يا هرق ويا هرق، وزعم الفراء أنه يحذف مع الآخر الساكن فتقول: يا هر، وإن كان غير ساكن رخم بحذف آخره نحو: شمردل، وجرشع، وجندب.
فلو سميت بـ (سفيرج) تصغير (سفرجل)، فقال الأخفش في ترخيمه:
стр. 2223
يا سفيرل برد اللام وقال المبرد: يا سفير بحذف الجيم، ولا يرد اللام، وإن كان حرف علة، فإما أن يكون متحركًا، أو ساكنًا إن كان متحركًا حذف بترخيم آخره فقط نحو: هبيخ، وقنور، ومسرول، وحولايا، وبردرايا.
وذهب الكوفيون في مثل (بردرايا) مما آخره ثلاث زوائد إلى حذف الثلاثة في الترخيم، وقياس قولهم حذفهم الثلاثة في ترخيم (رغبوتي، ورهبوتي)، وإن كان ساكنًا، فإما أن يكون قبله حرفان أو أزيد، إن كان قبله حرفان، وحرف العلة ليس حرف مد رخم بحذف آخره نحو: جرول وعثير، وإن كان حرف مد نحو: ثمود وعماد، وسعيد، فمذهب البصريين أنه يرخم بحذف آخره فقط واختلف النقل عن الفراء، فنقل ابن مالك أنه بحذف الأخير، وحرف اللين من ثلاثتها، ونقل غيره عن الفراء أنه في ثمود بحذف الأخير، وحرف المد وفي نحو: سعيد وعماد بحذف الأخير فقط، وذكر ابن كيسان أن من النحويين من يقول في ترخيم (سعيد): ياسع بحذف الأخير والياء.
وإن كان ما قبل حرف العلة أزيد من حرفين، فإما أن يكون حرف (مد) أو (لا) إن كان حرف مد نحو: منصور، وشملال، وقنديل، فترخيمه بحذف آخره مع حرف المد فتقول: يا منص، ويا شمل، ويا قند إلا إن كان حرف المد منقلبًا عن أصل نحو: مختار، ومنقاد، فترخيمه بحذف آخره فقط.
стр. 2224
ونقل الزعفراني عن الأخفش: أنه يجريه مجرى (عماد)، فيحذف آخره وحرف المد، وأجاز الجرمي أن تقول في ترخيم (منقاد): يا منق بحذف الألف والدال، وإن كان غير حرف مد نحو: فردوس، وغرنيق، فترخيمه بحذف آخره فقط.
وذهب الفراء، والجرمي إلى ترخيمه بحذف آخره، والواو والياء وإجرائه مجرى منصور، وقنديل، وشملال، وذكر الجرمي أن هذا مذهب أكثر النحويين، وإن كان في آخر الاسم زيادتان زيدتا معًا، فإما أن يكون أولاهما متحركة، أو ساكنة إن كانت متحركة نحو: عفرني، فالمشهور أنه لا يرخم إلا بحذف الأخير فقط فتقول: يا عفرن، وإن كانت ساكنة، وذلك ألفا التأنيث نحو حمراء والألف والنون نحو: سكران، وندمان، وعثمان، وسرحان، وعلامة التثنية نحو: زيدان، وعلامة الجمعين نحو: زيدون، وهندات، وياء النسب نحو: طائفي، والواو والتاء نحو: ملكوت، حذفت الزيادتان معًا إلا إن كان بحذفهما يبقى الاسم على حرفين فلا تحذف إلا الزيادة الأخيرة فقط وذلك نحو: يدان وبنون مسمى بهما تقول يا بنو، ويا بني، ويا يدا، وقيل في (يدان) بحذفهما معًا فتقول: يا يد، وفي النهاية: لو سميت بيدين وبدمين قلت: يا يدًا، أو يا دما، ويقتصر على حذف
стр. 2225
النون، ومن رأى أنك تقول في ترخيم غدي ويدي مسمى بهما يا يد، ويا غد وهو السيرافي قال ههنا يا يد، ويا دم، ويا يد، ويا دم انتهى.
وزعم بعض النحويين أن ما آخره حرف مدغم في لام الكلمة زائد نحو: قرشب ترخمه بحذف المدغم تقول: يا قرش نزلا منزلة ما زيدا معا، ومنع الكوفيون من ترخيم ما سمى به من مثنى ومجموع على حده، ومذهب البصريين جواز ترخيمه كما سبق سواء أجعل الإعراب في الآخر أم أعرب بحرفين.
стр. 2226
فصل
الترخيم على لغتين لغة من ينتظر الحرف، ولغة من لا ينتظر، ويقال: لغة من نوى المحذوف، ولغة من لا ينوى، ويقال: لغة يا حار، ولغة يا حار، والأعرف الأكثر تقدير ثبوت المحذوف، والمحذوف منه مراد، ولذلك إذا وصفته رفعت الصفة فقلت: يا حار الظريف، وقد منع قوم منهم الفراء، والسيرافي، واستقبحه ابن السراج وصف المرخم، ومذهب سيبويه والجمهور الجواز، والترخيم فيما كان آخره هاء، أو كان مالكًا وحارثًا وعامرًا أكثر من الترخيم فيها، ودعوى الكسائي، والفراء أنهما لم يسمعا الترخيم فيما ليس في آخره زيادة من أسماء الناس إلا في هذه الثلاثة، غير صحيحة، بل رخمت العرب خالدًا ويزيد ولميس، ومذهب البصريين جواز ترخيم الأسماء على لغة من نوى، فيبقى على حركته أو سكونه نحو: يا جعف ويا هرق، وخالف الكوفيون فيما آخره بعد ساكن، فلم يرخموه إلا على لغة من لا ينوى يقولون: يا هرق وتقدم نقلنا عن الفراء، أنه يحذف الأخير والساكن قبله فيقول: يا هر.
والذي آخره مدغم إما أن يكون للحرف المدغم أصل في السكون، أو لا أصل له، فإن كان له أصل نحو: محمر، ومجد فترخيمه بحذف آخره تقول: يا محمر ويا مجد، إذ الأصل: محمرر ومجدد، وإن لم يكن له أصل في السكون نحو: خدب، وهجف، فترخيمه بحذف آخره، فيبقى ما قبله ساكنًا هذا ما لم يكن قبل المدغم حرف مد، فإن كان حرف مد، فإما أن يكون له حركة في الأصل
стр. 2227
أو لا، إن كانت له حركة في الأصل نحو: راد، ومضار، وثمود مسمى به، و (تميد) لغة في (تماد)، ومديق، وأصيم، فتقول: يا راد، ويا مضار اسم فاعل ويا مضار إن كان اسم مفعول، ويا ثمود، ويا تميد، ويا مديق ويا أصيم، لأن الأصل: رادد، ومضارر، ومضارر، وثمودد، وتميدد، ومديقق، وأصيمم.
وإن لم يكن له أصل في الحركة فإما أن يكون له تصرف يتحرك فيه أو لا، إن كان له نحو: محمار قلت فيه: يا محمار، لأنهم قالوا في تفكيك فعله على لغة: لم يحمارر، وإن لم يكن له تصرف نحو: أسحار وهو نبت، وغيره، فإذا سمي به ثم رخم، فمذهب سيبويه أنك تحذف الراء الأخيرة، وتحرك الساكنة بالفتح فتقول: يا أسحار. واختلفوا عن سيبويه هل هذا على سبيل التحتم دون تجويز الكسر، وهو قول السيرافي، وجماعة عن سيبويه، أو على سبيل الاختيار، وتجويز الكسر، وهو قول الأستاذ أبي علي، واختلف النقل عن الفراء، فنقل ابن عصفور الكسر في (الراء) على أصل التقاء الساكنين، وهو قول الزجاج، ونقل صاحب (رءوس المسائل): أنه يسقط كل ساكن يبقى بعد الأخير، حتى ينتهي إلى متحرك، فـ (على) هذا تقول: يا أسخ.
وفي النهاية: إذا تكرر الأصل الواحد، وليس لأولهما أصل في الحركة نحو: معد وجبن وبلز، وطرطب وسمى به، ورخم بقى الساكن على سكونه، وبين
стр. 2228
العلماء خلاف في (معد)، وفي (مسود) فمن يقول: الزائد الأول، حذف الآخر لتطرفه ثم يحذف الذي قبله، لأنه حرف صحيح لفظه لفظ الآخر المحكوم له بأصالته، ومن قال: الزائد: الثاني حذفه، وأبقى ما قبله، وهذه المسألة ذكرها سيبويه في (محمر)، و (مسود) انتهى.
وفي ترخيم قاضون، ومصطفون خلاف، فذهب الأكثرون إلى رد المحذوف فتقول: يا قاضي، ويا مصطفى، وذهب قوم إلى أنك تقول: يا قاض، ويا مصطف، ويتعين التخريم على لغة من ينتظر الحرف في الصفات التي التاء فيها فارقة بين المذكر والمؤنث كذاهبة وعاذلة فتقول: يا عاذل أقبلي، ولو سمي به مذكر جاز الترخيم على اللغتين فلا يعتبر اللبس في الأعلام، فإذا رخمت (عمرة) جاز ذلك على اللغتين، وإن كان يلتبس يا عمر بنداء من اسمه عمرو، وكلام ابن مالك يدل على اعتبار اللبس في العلم، ولو كانت التاء ليست للفرق نحو: ربعة جاز الترخيم على اللغتين، وذكر ابن أصبغ أن مذهب سيبويه أنه لا ترخم الصفات الشائعة المؤنثة بالهاء على تقدير من لم يراع المحذوف من غير اعتبار لبس البتة قال: وأجاز الفراء: ترخيمه على لغة من لم يراع المحذوف، إذا كان مما لا يلتبس به المذكر بالمؤنث.
واختلف النحويون إذا كان يلزم تقديم حذف تمامه عدم النظير هل يجوز ذلك أم لا، فذهب الأخفش، وكثير من النحويين إلى أنه يشترط أن يكون الباقي من الكلمة الصحيحة، أو المعتلة بعد الإعلال له نظير من الكلم التامة، وذهب السيرافي
стр. 2229
وغيره إلى أنه لا يشترط ذلك فعلى المذهب الأول لا يجوز على تلك اللغة ترخيم (عرقوة) ولا (حذرية)، ولا (طيلسان)، ولا (حبلوى) ولا (حمراوى)، لصيرورة ذلك إلى فعلو وفعلى، و (فيعل) في الصحيح، وصيرورة ألف (فعلى) مبدلة من واو، وهمزة فعلاء مبدلة من واو، وهي لا تكون إلا مبدلة من ألف.
ونقل الخلاف عن الكوفيين في ترخيم نحو: (خطايا) و (زوايا)، فمنع الكسائي من ترخيمه على لغة من لا يراع المحذوف، وأجازه الفراء، وتقول على لغة من لا ينتظر المحذوف: يا جعف، ويا هرق، ويا (حار) فتظهر الضمة لصحة الحرف ويا ناجي تقدر الضمة لاعتلال الحرف، فإن وصفت المبني على الضمة الظاهرة بت (ابن)، واتبعت الحركة لـ (ابن) فتحت فقلت: يا حار بن عمر تريد: يا حار بن عمر، وتقول في (ثمود): يا ثمى، وفي (علاوة وسقاية وطفاوة): يا علاء، ويا سقاء، ويا طفاء وفي قطوان: يا قطا، وفي شاة: يا شاه، وفي (غاوي): يا غاو، ولا تبدلها همزة، وفي سوة إذا نقلت: يا سو، وفي سفيرج علما: يا سفيرل على مذهب الأخفش ترد اللام المحذوفة لأجل التصغير وجوبًا وكذا كل خماسي مرخم سمي به، وذهب الأكثرون إلى أنه لا يرد المحذوف، ولو سميت بـ (سفرجل) على هذه اللغة قلت: يا سفرج، ومنع من ذلك سعيد بن المبارك بن الدهان، ومذهب السيرافي في جواز ذلك على ما تقدم، ومنع ترخيم (طيلسان) تقدم أنه قول الأخفش، وكذا عنده، وعند المازني، والمبرد ترخيم (حبلوى) على هذه اللغة، وفرق بعض أصحابنا، فأجاز ذلك في سفرجل وشبهه ومنعه في حبلوى و (طيلسان).
стр. 2230
وفي البديع: أما ترخيم (سعود) علما فلا يصح عند سيبويه على الضرب الثاني، وكذا سفرجل علمًا، و (قذعمل)، و (هندلع) عند سيبويه، وإن كان في الكلمة اعتلال مخالف للقياس أقر على حاله تقول في (حيوة): يا حيو، وفي استحواذ واستحوذ: يااستحو، ويا استحو، وفي ترخيم (القود): ياقو، وتقول في قاضية: يا قاضي، فلو رخمت يا قاضي المرخم من قاضية، ففي البسيط: الظاهر التزام لغة: يا حار كما قال
أنك يا معاو يا ابن الأفضل
وإذا كان الاسم ثنائيًا ذا لين، فإن علم له ثالث رد، فتقول في ترخيم (ذات) يا ذوا، وفي ترخيم (شاة): يا شاه، وإن جهل له ثالث ضعف نحو: لات تقولك يالاء، وإذا رخمت ما فيه التاء من الأعلام نحو: طلحة، وعائشة جاز على اللغتين فتقول: يا طلح ويا طلح، ومن لم يرخم بناه على الضم كالأسماء المفردة غيره، ومنهم من فتح التاء فقال يا طلحة، قال:
كليني لهم يا أميمة ناصب ... ... ... .... ... ...
وللنحاة كلام كثير في هذه الفتحة، وهل هو مرخم أو غير مرخم، فذهب بعضهم إلى أنه نصب المنادى على أصله ولم ينونه، لأنه غير منصرف، وهذا الذي اخترناه، وذهب بعضهم إلى أنه بناه على الفتح، لأنها حركة تشاكل حركة إعرابه لو أعرب جرى مجرى: لا رجل في الدار، وأنشد هذا القائل
стр. 2231
يا ريح من نحو الشمال هبي
فالفتح، وذهب الأكثرون إلى أنه أقحم التاء مفتوحة، ولأبي علي قولان:
أحدهما: أن التاء زيدت وحركت اتباعًا بالفتح لحركة الحاء يعني في طلحة، لأن الحاء حشو الكلمة، وحركتها لازمة، فاتبع حركة الآخر حركة الأول، وهو عكس يا زيد بن عمرو.
والثاني: أنهم زادوا التاء بين الحاء وفتحها فالفتحة التي في التاء هي فتحة الحاء، ثم فتحت الحاء اتباعًا لحركة التاء، ولا تجرى الألف الممدودة للتأنيث مجرى التاء فتفتح فتقول: يا عفرا كما قلت: يا سلمة، وقد أجاز ذلك قوم، وليس بمسموع.
وإذا وقفت على المرخم بحذف التاء ألحقته هاء ساكنة، وهل هي التاء التي كانت حذفت أم هاء سكت فيه خلاف، ويجوز على قلة أن تقف بغير هاء، حكى سيبويه: يا حرمل يريد: يا حرمله، ومنه قولهم: (سطى مجر طرطب عجر) يريد يا مجره، وظاهر كلام سيبويه جواز أن لا تلحق هذه الهاء إذا وقفت على المرخم بحذف التاء، وقال ابن عصفور: لا يقاس على ما سمع من ذلك.
стр. 2232
فأما قول الشاعر:
قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ... ... .... ... ...
فقالوا هذه الألف عوض من الهاء المحذوفة في الوقف، والمرخم بحذف التاء يجوز أن يرخم ثانيًا بحذف ما يلي التاء، هذا مذهب سيبويه ومنع ذلك عامة النحويين، وأجاز سيبويه ذلك على لغة من لم يراع المحذوف إذا بقى بعد الترخيم الثاني على ثلاثة أحرف، وبمذهب سيبويه ورد السماع قال:
أحار بن بدر وليت ولاية ... ... ... .... ...
وقال آخر:
يا أرط إنك فاعل ما قلته ... ... ... .... ...
يريد: يا حارثة بن بدر، ويا أرطاة بن سهية، رخم أولا بحذف التاء على لغة من لم ينو، ثم ثانيًا بحذف التاء والألف على لغة من نوى، وجعل سيبويه من ذلك قول الشاعر:
أنك يا معاو يا ابن الأفضل
حذف التاء ثم ثانيا الياء، وحكى ابن كيسان: أن بعض المنشدين له من العرب ينشد يا معاو، فيقطع الكلمة في النداء على الواو ثم يقول: يا بن الأفضل، وذهب
стр. 2233
ابن الطراوة إلى أن أصله يا معاوى منسوبًا حذف ياءي النسب، فبقى، يا معاو، والممدوح هو يزيد بن معاوية لا معاوية.
ولو ذهب ذاهب إلى أن المؤنث بالتاء يجوز في ترخيمه وجهان:
أحدهما: حذف التاء وهو الكثير والأقل حذفها بما قبلها كالحذف من منصور، لكان قولاً، وتقدير أن الشاعر في البيت الواحد نوى الترخيم أولاً ثم نوى الترخيم ثانيًا في الكلمة الواحدة حالة النطق، يحتاج إلى وحي يسفر عن هذا التقدير.
ولما كان الترخيم في النداء على وجهين كان الترخيم في غير النداء ضرورة على ذينك الوجهين، وشرط فيه أن يكون مما يصلح للنداء فلا يكون (بأل)، ولا في مضاف فمثل
قواطنًا مكة من ورق الحمى
و:
عفت المنا بمتالع فأبان ... ... ... .... ....
стр. 2234
و:
... .... ... .... .... ... مقدم بسبا الكتان ملثوم
يريد الحمام في أحد التخريجين، وعفت المنازل وبسبائب ليس بترخيم، وشذ ترخيم ما فيه (أل) للضرورة نحو قوله:
... .... ... .... ... وأخلت لخيمات العذيب ظلالها
يريد: العذيبة، فرخم وفيه (أل)، ومثال ما رخم على تقدير التمام قوله:
... .... ... .... .... ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر
يريد: طريف بن مالك، ومثال ما رخم على تقدير مراعاة المحذوف قوله:
إن ابن حارث إن اشتق لرؤيته ... ... ... .... ... ...
стр. 2235
يريد ابن حارثة، وزعم المبرد أن ذلك لا يجوز على تقدير مراعاة المحذوف، وهو محجوج بالسماع، وزعم بعض النحويين أنه إذا رخم في غير النداء عوض من المحذوف، وأنشد
ولضفادى جمه نقانق
ولا يشترط في ترخيم غير المنادى ضرورة علمية، ولا هاء تأنيث ألا تراهم قالوا:
ليس حي على المنون بخال ... ... ... ... ...
стр. 2236
يريد: بخالد، ولا يرخم في غير ضرورة منادى عارٍ من الشروط إلا ما شذ من قولهم: يا صاح، ولم يسمع ترخيمه إلا على لغة مراعاة المحذوف، ولم يسمع يكاد إلا مرخمًا: وحتى حذفوا منه حرف النداء، ومذهب ابن جني، وابن خروف أن أصله: يا صاحبي ثم قالوا فيه على أحد اللغات: يا صاحب ثم رخموه، ومذهب الأستاذ أبي علي أنه نكرة مقبل عليها ومما شذ قوله:
أطرق كرا
وفيه قولان: المشهور أنه ترخيم كروان على لغة: يا حار، فشذوذ من كونه نكرة مقبل عليها، ومن حذف حرف النداء. والقول الثاني: أنه لا ترخيم فيه، وأن (الكرا) ذكر الكروان، وهذا قول للمبرد، وشذوذه حذف حرف النداء منه.
(مسائل) من الترخيم (غاوة) اسم موضع تقول في ترخيمه: يا غاو، ويا غاو، ولا تهمز، لأن ألفه عين الفعل وكذلك آية، وغاية بخلاف طفاوة تقول: يا طفاو، ويا طفاء فتهمز، ولو سميت بمسئول على لغة تميم ورخمت قلت: يا مسئو وزنه مفع، وفي لغة الحجاز بحذف الهمزة فتقول: يا مس بحذف الواو واللام؛ لأن الهمزة المخففة في نية الثبوت، فقد بقى بعد الحذف ثلاثة أحرف [ولو] سميت (يبعد) فلا يجوز ترخيمه، وإن كان أصله بوعد بخلاف (يسل) مسمى به، فإنه يجوز ترخيمه، والفرق أن يسل مستعمل أصله في لغة تميم، ويعد لم يستعمل أصله في لغة (ما)، ولو قيل: إن يسل لا يجوز ترخيمه على لغة الحجاز لم يبعد، لأن التخفيف في لغتهم لازم ولو سميت (بأرى) وأخواته فلا يجوز ترخيمه، لأن العرب مجمعون على التخفيف إلا في الشعر ولو سميت بيقوم ورخمت قلت: يا يقو، ويا يقى.
стр. 2237
باب الاختصاص
الباعث على الاختصاص فخر، أو تواضع، أو زيادة بيان، وهو اسم ظاهر بعد ضمير متكلم يخصه، أو يشاركه فيه. وذلك الاسم: أيها موصوفة باسم جنس لا باسم إشارة، ولا بحرف في النداء، ولا خلاف في متبوعها أنه مرفوع، ومثال ذلك: بي أيها الفارس يستجار، واللهم اغفر لنا أيتها العصابة
و (أي) هذه مبنية على الضم كحالها في النداء، وليست منادى، وزعم السيرافي أنها في الاختصاص معربة، فتحتلم عنده أن تكون خبر مبتدأ كأنه قال بعد قولك أنا أفعل ذلك هو أيها الرجل، أي المخصوص به، ويحتمل عنده أن يكون مبتدأ تقديره: أيها الرجل المخصوص أنا المذكور، وذهب الأخفش أنه منادى، قال ولا ينكر أن ينادى الإنسان نفسه، ألا ترى إلى قول عمر رضي الله تعالى عنه: «كل الناس أفقه منك يا عمر» انتهى.
وموضع (أيها) نصب على الاختصاص عند الجمهور، ولا يكون ذلك في ضمير الغائب لا يجوز: اللهم اغفر لهم أيتها العصابة، قاله المبرد، وغيره. فأما ما وقع في الكتاب (على المضارب الوضعية أيها البائع) ففي كتاب الصفار للبطليوسي: أن هذا فساد وقع في الكتاب، ورده أبو سعيد، والصواب: على الوضعية أيها الرجل، وقد روى هكذا، وقال الفارسي: لا علم لي بوجه ذلك،
стр. 2238
وقد أول بأنه وضع الظاهر موضع المضمر، ويكون المعنى (على الوضعية أيها البائع)، أو يكون التقدير: على المضارب الذي هو أنا، وأنت الوضعية أيها البائع.
ومن ذلك أسماء نصبت على الاختصاص، ولا يدخل عليها، ولا على (أي) في الاختصاص حرف النداء، ولا يزاد على الاسم الذي بعد (أيها) لا يقال: (أما أنا فأفعل أيها الرجل الكريم) وهكذا ما يتعلق به من أحكام النداء، وموضع المخصوص هنا نصب على الحال، والناصب فعل قدره سيبويه أعني، وقال أبو عمرك والعرب تنصب في الاختصاص أربعة أسماء، ولا تنصب غيرها، والأربعة: بنو فلان و (أهل)، و (آل)، و (معشر) انتهى.
وهذه مضافة، وبالألف واللام نحو: نحن العرب أقرى الناس للضيف، وقد جاء علمًا قال
بنا تميما يكشف الضباب
وقد يلي هذا المنصوب ضمير مخاطب نحو: بك الله نرجو الفضل وسبحانك الله العظيم، نصبوه على بك أقصد الله، وبعد سبحانك على أذكرن أو أسبح، وفي جواز البدل من كاف الخطاب (فيجر) خلاف المشهور المنع، ولا يدخل في هذا الباب نكرة، ولا اسم إشارة لا يجوز: أنا قومًا نصنع كذا، ولا إني هذا أفعل. قال سيبويه: «ولا يجوز أن تذكر إلا اسمًا معروفًا، وقال: أكثر الأسماء دخولاً في هذا الباب بنو فلان ومعشر مضافة، وأهل البيت، وآل فلان» انتهى.
стр. 2239
قال الشاعر:
إني بني منقر قوم ذوو حسب ... ... ... .... ... ... ...
وقال:
نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق
وقال (الكامل)
لنا معشر الأنصار مجد مؤثل ... ... ... .... ... ...
والمنصوب على الاختصاص لا يجوز أن يتقدم على الضمير إنما يكون بعد الضمير حشوًا بينه وبين ما نسب إليه أو أخيرًا.
стр. 2240
باب التحذير والإغراء
تقدم الكلام فيه في باب المفعول به، فصل فيما يعمل الفعل أو المشبه، وذلك المصدر، واسم الفاعل، والمثال، واسم المفعول، واسم الفعل، وأفعل التفضيل، والصفة المشبهة.
стр. 2241
باب المصدر
هو قسمان: بدل من الفعل نائب منابه، ومنحل لحرف مصدري، والفعل والبدل من الفعل لا يظهر معه الفعل وفيه ثلاثة مذاهب:
أحدها: لا ينقاس، ونسبه أكثر المتأخرين إلى سيبويه، وأنه يقصره على السماع.
والثاني: أنه ينقاس في الأمر، والدعاء، والاستفهام بتوبيخ وغير توبيخ، وفي التوبيخ بغير استفهام، وفي الخبر المقصود به الإنشاء، أو الوعد وهو اختيار ابن مالك في الشرح مثال الأمر:
... .... ... .... ... فندلاً زريق المال ... ... .....
والدعاء:
يا قابل التوب غفرانًا مآثم قد ... ... ... .... ...
стр. 2242
والاستفهام:
أعلاقة أم الوليد ... ... ... .... ... .....
والتوبيخ بغير استفهام:
وفاقًا بني الأهواء والغي والونى ... ... ... .... ...
والإنشاء:
حمدًا الله ذا الجلال وشكرًا ... ... ... ... ...
والوعد:
قالت نعم وبلوغًا بغية ومنى ... ... ... .... ... .....
المذهب الثالث: أنه ينقاس في الأمر والاستفهام فقط، وبه قال بعض أصحابنا وحكاه ابن مالك في باب ظن عن الأخفش والفراء، وقال ابن مالك في المذهب الثاني الذي اختاره، ومثل بالمثل التي مثلنا بها، قال: فهذه الأنواع عند الأخفش والفراء مطردة صالحة للقياس على ما سمع منها انتهى.
وهذه المصادر منصوبة بأفعال منها واجبة الإضمار، وفي الإفصاح: أن قولك:
стр. 2243
ضربًا زيدًا الناصب له عند سيبويه فعل من غير لفظ المصدر: تقديره التزم ضربًا زيدًا، فهو منصوب على أنه مفعول بفعل مضمر ملتزم إضماره، وغير سيبويه يرى أنه منصوب باضرب مضمرة انتهى.
واختلف في العامل في المعمول، فذهب سيبويه، والأخفش، والفراء، والزجاج، والفارسي إلى أن العامل في المعمول، والناصب له هو المصدر نفسه، وذهب المبرد، والسيرافي وجماعة إلى أن النصب في المعمول هو بذلك الفعل المضمر الناصب للمصدر، وانبنى على هذا الاختلاف، الاختلاف في جواز تقديم هذا المعمول على المصدر، فمن رأى أنه منصوب بـ (اضرب) المضمرة، أجاز التقديم فتقول: زيدًا ضربًا، وبه قال المبرد، وابن السراج، وعبد الدايم القيرواني، وقد تأول ذلك على سيبويه، ومن جعل العمل للمصدر، اختلفوا هل يجوز التقديم، فنقل ابن أصبغ عن الأخفش جواز ذلك، ونقل غيره عن الأخفش المنع، والأحوط أن لا يقدم على التقديم إلا بسماع، ومن جعل ضربًا زيدًا منصوبًا بالتزم مضمرة فـ (ضربًا) ينحل لحرف مصدري والفعل فلا يجوز تقديم معموله عليه، ومن جعل العمل في المفعول للمصدر، اختلفوا في تحمل المصدر ضميرًا أو لا يتحمل، وقال ابن مالك: والأصح مساواة هذا المصدر اسم الفاعل في تحمل الضمير، وجواز تقديم المنصوب به، والمجرور بحرف يتعلق به انتهى.
وقد جاء المصدر عاملاً، وهو خبر صرف قال:
وقوفًا بها صحبى على مطيهم ... ... ... .... ...
стр. 2244
وجاء نوع من هذا المصدر النائب عن الفعل (مصغرًا)، وهو رويدًا في أحد استعمالاته، وتجوز إضافته إلى الفاعل فتقول: رويد زيد عمرا، وإلى المفعول، رويد زيد، واختلفوا في النصب به، فذهب المبرد إلى أنه لا يجوز كما قال في ضربًا زيدًا.
وذهب غيره إلى الجواز، وإلى جواز تقديم معموله فتقول: زيدًا رويدًا، والمصدر المنحل لحرف مصدري والفعل، فقدر بعضهم الحرف (أن)، وزاد بعضهم (ما)، و (أن) توصل بالماضي والمستقبل، و (ما) توصل بالماضي، وبالحال.
قال ابن فاخر: إذا أعملنا المصدر، وهو حال قدرناه بما والفعل، لأن (ما) المصدرية ليست للمصدر انتهى.
وقدره سيبويه بـ (أن) الناصبة لضمير الشأن فيقدر في الماضي أنه ضرب، وفي قسيميه أنه يضرب، ويضرب يصلح للحال والاستقبال.
وزعم ابن مالك أن التقدير بالحرف ليس شرطًا في العمل، وقال لكن الغالب أن يكون كذلك، وقد رددنا عليه في الشرح، ولما كان هذا المصدر ينحل لحرف مصدري والفعل لم يجز أن يتقدم شيء من معمولاته عليه، وحكى ابن السراج: جواز تقديم مفعوله عليه نحو: يعجبني عمرا ضرب زيد، والجمهور على منع ذلك، ولا يتقدر عمله بزمان، بل يعمل ماضيًا وحالاً ومستقبلاً، وحكى عن ابن أبي العافية أنه لا يعمل ماضيًا، ولعله لا يصح عنه ولعمله شروط:
стр. 2245
أحدها: أن يكون مظهرًا، فلو أضمر لم يعمل، وأجاز الكوفيون إعماله مضمرًا وأجازوا: مروري بزيد حسن، وهو بعمرو قبيح، فـ (بعمرو) عندهم متعلق بـ (هو)، ولا يوجد في كلام العرب: يعجبني ضرب زيد عمرا، وهو بكرا، وأجاز الفارسي فيما حكى عنه عاصم بن أيوب، وابن ملكون، وابن جني فيما حكى عنه ابن هشام، وابن مالك: جواز إعماله مضمرًا في المجرور، لا في المفعول الصريح، وقياس قولهما: يقتضي جواز إعماله في الظرف، وقد أجازه جماعة.
الشرط الثاني: أن يكون مفردًا، فإن ثنى لم يجز إعماله لا يجوز: عجبت من ضربيك زيدًا، وإن كان مجموعًا جمع تكسير، فأجاز قوم إعماله، وهو اختيار ابن هشام اللخمي، وابن عصفور، وابن مالك وسمع من كلامهم:
«تركته بملاحس البقر أولادها» و:
... .... ... ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
следующие страницы →