← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16595

ارتشاف الضرب من لسان العرب

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

باب المصدر هو قسمان: بدل من الفعل نائب منابه، ومنحل لحرف مصدري، والفعل والبدل من الفعل لا يظهر معه الفعل وفيه ثلاثة مذاهب: أحدها: لا ينقاس، ونسبه أكثر المتأخرين إلى سيبويه، وأنه يقصره على السماع. والثاني: أنه ينقاس في الأمر، والدعاء، والاستفهام بتوبيخ وغير توبيخ، وفي التوبيخ بغير استفهام، وفي الخبر المقصود به الإنشاء، أو الوعد وهو اختيار ابن مالك في الشرح مثال الأمر: ... .... ... .... ... فندلاً زريق المال ... ... ..... والدعاء: يا قابل التوب غفرانًا مآثم قد ... ... ... .... ...

стр. 2242

والاستفهام: أعلاقة أم الوليد ... ... ... .... ... ..... والتوبيخ بغير استفهام: وفاقًا بني الأهواء والغي والونى ... ... ... .... ... والإنشاء: حمدًا الله ذا الجلال وشكرًا ... ... ... ... ... والوعد: قالت نعم وبلوغًا بغية ومنى ... ... ... .... ... ..... المذهب الثالث: أنه ينقاس في الأمر والاستفهام فقط، وبه قال بعض أصحابنا وحكاه ابن مالك في باب ظن عن الأخفش والفراء، وقال ابن مالك في المذهب الثاني الذي اختاره، ومثل بالمثل التي مثلنا بها، قال: فهذه الأنواع عند الأخفش والفراء مطردة صالحة للقياس على ما سمع منها انتهى. وهذه المصادر منصوبة بأفعال منها واجبة الإضمار، وفي الإفصاح: أن قولك:

стр. 2243

ضربًا زيدًا الناصب له عند سيبويه فعل من غير لفظ المصدر: تقديره التزم ضربًا زيدًا، فهو منصوب على أنه مفعول بفعل مضمر ملتزم إضماره، وغير سيبويه يرى أنه منصوب باضرب مضمرة انتهى. واختلف في العامل في المعمول، فذهب سيبويه، والأخفش، والفراء، والزجاج، والفارسي إلى أن العامل في المعمول، والناصب له هو المصدر نفسه، وذهب المبرد، والسيرافي وجماعة إلى أن النصب في المعمول هو بذلك الفعل المضمر الناصب للمصدر، وانبنى على هذا الاختلاف، الاختلاف في جواز تقديم هذا المعمول على المصدر، فمن رأى أنه منصوب بـ (اضرب) المضمرة، أجاز التقديم فتقول: زيدًا ضربًا، وبه قال المبرد، وابن السراج، وعبد الدايم القيرواني، وقد تأول ذلك على سيبويه، ومن جعل العمل للمصدر، اختلفوا هل يجوز التقديم، فنقل ابن أصبغ عن الأخفش جواز ذلك، ونقل غيره عن الأخفش المنع، والأحوط أن لا يقدم على التقديم إلا بسماع، ومن جعل ضربًا زيدًا منصوبًا بالتزم مضمرة فـ (ضربًا) ينحل لحرف مصدري والفعل فلا يجوز تقديم معموله عليه، ومن جعل العمل في المفعول للمصدر، اختلفوا في تحمل المصدر ضميرًا أو لا يتحمل، وقال ابن مالك: والأصح مساواة هذا المصدر اسم الفاعل في تحمل الضمير، وجواز تقديم المنصوب به، والمجرور بحرف يتعلق به انتهى. وقد جاء المصدر عاملاً، وهو خبر صرف قال: وقوفًا بها صحبى على مطيهم ... ... ... .... ...

стр. 2244

وجاء نوع من هذا المصدر النائب عن الفعل (مصغرًا)، وهو رويدًا في أحد استعمالاته، وتجوز إضافته إلى الفاعل فتقول: رويد زيد عمرا، وإلى المفعول، رويد زيد، واختلفوا في النصب به، فذهب المبرد إلى أنه لا يجوز كما قال في ضربًا زيدًا. وذهب غيره إلى الجواز، وإلى جواز تقديم معموله فتقول: زيدًا رويدًا، والمصدر المنحل لحرف مصدري والفعل، فقدر بعضهم الحرف (أن)، وزاد بعضهم (ما)، و (أن) توصل بالماضي والمستقبل، و (ما) توصل بالماضي، وبالحال. قال ابن فاخر: إذا أعملنا المصدر، وهو حال قدرناه بما والفعل، لأن (ما) المصدرية ليست للمصدر انتهى. وقدره سيبويه بـ (أن) الناصبة لضمير الشأن فيقدر في الماضي أنه ضرب، وفي قسيميه أنه يضرب، ويضرب يصلح للحال والاستقبال. وزعم ابن مالك أن التقدير بالحرف ليس شرطًا في العمل، وقال لكن الغالب أن يكون كذلك، وقد رددنا عليه في الشرح، ولما كان هذا المصدر ينحل لحرف مصدري والفعل لم يجز أن يتقدم شيء من معمولاته عليه، وحكى ابن السراج: جواز تقديم مفعوله عليه نحو: يعجبني عمرا ضرب زيد، والجمهور على منع ذلك، ولا يتقدر عمله بزمان، بل يعمل ماضيًا وحالاً ومستقبلاً، وحكى عن ابن أبي العافية أنه لا يعمل ماضيًا، ولعله لا يصح عنه ولعمله شروط:

стр. 2245

أحدها: أن يكون مظهرًا، فلو أضمر لم يعمل، وأجاز الكوفيون إعماله مضمرًا وأجازوا: مروري بزيد حسن، وهو بعمرو قبيح، فـ (بعمرو) عندهم متعلق بـ (هو)، ولا يوجد في كلام العرب: يعجبني ضرب زيد عمرا، وهو بكرا، وأجاز الفارسي فيما حكى عنه عاصم بن أيوب، وابن ملكون، وابن جني فيما حكى عنه ابن هشام، وابن مالك: جواز إعماله مضمرًا في المجرور، لا في المفعول الصريح، وقياس قولهما: يقتضي جواز إعماله في الظرف، وقد أجازه جماعة. الشرط الثاني: أن يكون مفردًا، فإن ثنى لم يجز إعماله لا يجوز: عجبت من ضربيك زيدًا، وإن كان مجموعًا جمع تكسير، فأجاز قوم إعماله، وهو اختيار ابن هشام اللخمي، وابن عصفور، وابن مالك وسمع من كلامهم: «تركته بملاحس البقر أولادها» و: ... .... ... ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب

стр. 2246

وذهب قوم إلى أنه لا يجوز إعماله مجموعًا وهو مذهب أبي الحسن بن سيده، وإياه أختار، ويؤول، ما ورد مما يقتضي ظاهره أنه يعمل مجموعًا، وفي البسيط: قد يكون مجموعًا عاملاً في التمييز نحو: عجبت من تصبباتك عرقًا. الشرط الثالث: أن يكون مكبرًا، فلا يجوز أن تقول: عجبت من ضربيك زيدًا. الشرط الرابع: أن لا يكون محدودًا فلا يجوز: عجبت من ضربتك زيدًا. الشرط الخامس: أن لا يتبع بتابع قبل أخذه متعلقاته، فلا يجوز: عجبت من ضربك، الشديد زيدًا، ولا من شربك وأكلك الماء، ولا من ضربك نفسه زيدًا، ولا من إتيانك مشيك زيدًا، فلو أخرت هذه التوابع بعد أخذ المصدر متعلقاته جاز، وما جاء من إعماله متبوعًا بتابع قبل أخذه متعلقاته فشاذ لا يقاس عليه. وهذا المصدر كفعله في التعدي واللزوم، وهو يكون مضافًا، ومنونًا، وبـ (بأل): المضاف لا خلاف في إعماله بين البصريين والكوفيين، وفي كلام بعض أصحابنا إشعار بالخلاف، وهذا المضاف تجوز إضافته إلى الفاعل، وترك المفعول نحو قوله تعالى: «ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله»، وإلى المفعول وعدم ظهور الفاعل نحو: قوله تعالى: «بسؤال نعجتك». ومذهب البصريين أن الفاعل محذوف، ومذهب الكوفيين أنه مضمر في المصدر، ومذهب أبي القاسم بن الأبرش: أنه منوى، ولا يقال هو محذوف، ولا مضمر بل منوى إلى جنب المصدر، وتجوز إضافته إلى الفاعل مع وجود المفعول كقوله تعالى: «وأكلهم أموال الناس»، وهذا الاختيار، وأجاز سيبويه،

стр. 2247

والجمهور إضافته إلى المفعول مع وجود الفاعل نحو: عجبت من شرب اللبن زيد ومنه قراءة يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر «ذكر رحمت ربك عبده زكريا» برفع (عبده)، و (زكريا). وذهب بعض النحاة إلى أن ذلك لا يجوز إلا في الشعر، وتجوز إضافة المصدر إلى الظرف المتسع فيه، فيعمل بعده عمل المنون نحو: عرفت انتظار يوم الجمعة، زيد عمرًا، ذكره سيبويه، ومن منع من ذكر الفاعل، والمصدر منون منع هذه المسألة ونحوها. والمنون مذهب البصريين أنه يجوز أن يرفع الفاعل، وينصب المفعول إن كن الفعل متعديًا، ويرفع الفاعل إن كان لازمًا نحو: عجبت من ضرب زيد عمرًا، ويجوز تقديم المفعول على الفاعل تقول: عجبت من ضرب عمرًا زيد، وعجبت من قيام زيد، وتقول: عجبت من إعطاء زيد عمرًا درهما، ومن ظن زيد عمرًا قائمًا، ومن إعلام زيد عمرًا كبشك سمينًا. وأجاز الجمهور أن تنوى في هذا المصدر أن يرفع المفعول الذي لم يسم فاعله، فأجازوا: عجبت من ضرب زيد على أن يكون (زيد) مفعولاً لم يسم فاعله، وعلى هذا تجوز إضافته نحو: عجبت من ضرب زيد على أنه لم يسم فاعله، وذهب الأخفش إلى أن ذلك لا يجوز، وحكاه ابن أبي الربيع عن أكثر النحويين، وأنه لا يجوز في المفعول إلا النصب، وإلى هذا كان يذهب الأستاذ أبو علي انتهى.

стр. 2248

والذي أختاره أنه إن كان المصدر لفعل لم ينطق به إلا مبنيًا للمفعول جاز ذلك فتقول: عجبت من جنون بالعلم زيد، ويجوز مع المنون أن لا تذكر الفاعل، فيجيء فيه الخلاف أهو محذوف، أو مضمر، أو ينوى إلى جنب المصدر نحو قوله تعالى: «أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما»، وذهب السيرافي إلى أنه يجوز أن لا يقدر فاعل البتة. وينتصب المفعول بالمصدر، كما ينتصب التمييز في عشرين درهمًا، وذهب الفراء إلى أنه لا يجوز ذكر الفاعل مع المصدر المنون البتة، وزعم أنه لم يسمع من العرب، والفراء سامع لغة، وقال هشام: عجبت من أكل الخبيص، إذا كنت تخاطبه قال: إلا أنك تنصب بإضمار (تأكل)، فمذهبه أن المنون لا يعمل أصلاً، وهذا منقول عن الكوفيين ذهبوا إلى أن المصدر المنون لا يعمل، وأنه إن وقع بعده مرفوع أو منصوب، فهو على إضمار الفعل يفسره المصدر من لفظه وتنوينه صار كـ (زيد) و (عمرو). وقال الفراء: إن رأيته في شعر فعلى كلامين، وليس من كلام العرب إلا مستكرها في الشعر. ويرد عليه قوله تعالى: «أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيمًا»، ومن فروع مذهب الكوفيين أنه يجوز عندهم في المنون أن يكون السابق المفعول، والمتأخر الفاعل نحو: (يعجبني ضرب في الدار زيدًا بكر)، وأنه إذا نون، وذكر بعده الفاعل، أو المفعول، فسبيله أن يفصل بينهما وبينه فيقال: يعجبني قيام أمس زيد، وهو أحسن من قولك: قيام زيد. وأنه إذا رفع الاسم بعد المصدر المنون المحجوز اختير أن يكون ذلك في المدح، أو الذم نحو: عجبت من قراءة في كل حال القرآن، أي يقرأ القرآن، وأنكرت صيدًا

стр. 2249

في كل ساعة صلاة ظبي، أي يصاد ظبي، فهذا أجود عندهم من قولك: يسوءني ضرب في كل حال زيد أي: يضرب زيد، وذهب الكوفيون إلى إجازة خفض الاسم بعد المصدر المنون فتقول: يعجبني ضرب زيد، التقدير ضرب ضرب زيد والمعرف باللام فيه مذاهب: أحدها: أنه لا يجوز إعماله، وهو مذهب الكوفيين، والبغداديين، ووافقهم جماعة من البصريين كابن السراج، وما ظهر بعده من معمول، فهو لعامل يفسره المصدر كما في المنون حتى إنهم أجازوا خفض الاسم بعده على تقدير: مصدر محذوف وقالوا: قالت العرب: يعجبني الإكرام عندك سعد بنيه أي: أكرم سعد بنيه. الثاني: أنه يجوز كالمصدر المنون، فيرفع به الفاعل، وينصب المفعول تقول عجبت من الضرب زيد عمرًا، ولا قبح في ذلك، وهو مذهب سيبويه، ونقله ابن أصبغ عن الفراء. الثالث: أنه يجوز إعماله على قبح، وهو مذهب الفارسي، وجماعة من البصريين. الرابع: التفصيل بين أن يعاقب الضمير (أل)، فيجوز إعماله، أو لا يعاقب فلا يجوز، وهو مذهب ابن الطراوة، وأبي بكر بن طلحة، وإياه أختار مثال المعاقبة: إنك والضرب خالدًا المسيء، أي وضربك، ومثال غير المعاقبة: عجبت من الضرب زيد عمرًا، ولا نعلم خلافًا في أن (أل) في هذا المصدر للتعريف إلا ما ذهب إليه صاحب (الكافي)، وفي الإفصاح: أنه ينبغي أن تدعى زيادتها، وادعى

стр. 2250

أن المصدر المنون معرفة، وأن المضاف أيضًا معرفة، وأن الإضافة فيه للتخفيف، ومذهب الزجاج، والفارسي، والأستاذ أبي علي: على أن إعماله منونًا أقوى، وذهب الفراء، وأبو حاتم أن الأحسن المضاف ثم المنون، وذهب ابن عصفور إلى أن إعمال ذي (أل) أقوى من إعمال المضاف في القياس، والذي أقول: أن إعماله مضافًا أحسن من قسيميه، وإعمال المنون أحسن من إعمال ذي (أل). ومجرور المصدر يتبع على لفظه كان فاعلاً في المعنى أو مفعولاً نحو: يعجبني أكل زيد الظريف الطعام، وأكل زيد نفسه الخبز، وشرب زيد أخيك الماء، وشرب زيد وعمرو الماء، ويعجبني شرب اللبن الصرف زيد، وشرب اللبن كله زيد، وشرب اللبن لبن الضأن زيد، وشرب اللبن والعسل زيد. وأما الإتباع على المحل فثلاثة مذاهب: أحدها: مذهب سيبويه، والمحققين من البصريين أنه لا يجوز. الثاني: مذهب الكوفيين، وجماعة من البصريين أنه يجوز إلا أن الكوفيين في الاتباع على محل المفعول المجرور يلتزمون ذكر الفاعل، ولا يجيزون هنا عندهم حذفه فتقول: عجبت من شرب الماء واللبن زيد. والثالث: مذهب الجرمي، وهو التفصيل، فأجاز ذلك في العطف والبدل ومنع في النعت والتوكيد، ومن جوز الاتباع على المحل من البصريين، فالاختيار عندهم الحمل على اللفظ، وأما الكوفيون فكذلك إن لم يفصل بين التابع والمتبوع بشيء، فإن فصل اعتدل عندهم الحمل على اللفظ، والحمل على المحل، نحو: يعجبني ضرب زيد عمرو وبكرًا بنصب (بكر) وخفضه، وقيامك في الدار نفسك

стр. 2251

ونفسك، بالجر، والرفع على حد سواء في الجودة هذا ما لم يكن المفعول المضاف إليه المصدر ضميرًا، فالعطف على الموضع، ولا يجوز على اللفظ، إلا في ضرورة الشعر نحو: يعجبني إكرامك زيد عمرا بنصب (عمرو) خاصة. وكذلك: سرني جلوسك عندنا وأخوك، وقال ابن الأنباري: لو قلت: قيامك في الدار وزيد كان مستكرهًا ولا يستحيل، وقال الفراء: عجبت من ضرب عبد الله ومحمد مستكره، ويجوز في الشعر، وكذلك النعت والتوكيد عنده، فإن فرقت حسن عنده تقول: عجبت من ضرب عبد الله زيدًا وعمرو، وقال هشام: لا يجوز إلا أنه لم يقل في الشعر، واختلفوا في جواز حذف المصدر المنحل، وإبقاء معموله، فأجازه بعضهم ومنعه البصريون، وما جاء من المصادر على (تفعال) يجوز إعماله، والمراد به التكثير نحو قوله: وما زال تشرابى الخمور ... ... ... ... .... ... ... واسم المصدر يقال باصطلاحين أحدهما: ما ينقاس بناؤه من الثلاثي على مفعل أو مفعل، ومما زاد على صيغة المفعول منه نحو قوله: ومغزاة قبائل غائات وقوله: ألم تعلم مسحرى القوافي ... ... ... .... ... ... فهاذ النوع لا خلاف نعلمه في جواز إعماله، وحكمه حكم المصادر في تقسيمه إلى مضاف، ومنون، وذي (أل)، وجميع أحكام المصدر المتقدم.

стр. 2252

والاصطلاح الثاني: ما كان أصل وضعه لغير المصدر كالثواب، والعطاء، والدهن، والخبز، والكلام، والكرامة، والكحل، والرعي، والطحن، ونحوها وهي أسماء أخذت من مواد الأحداث، ووضعت لما يثاب به، ويدهن به، ولما يكرم به، وللجملة من القول، ولما يكحل به، ولما يرعى، ولما يطحن بهذا النوع. وذهب البصريون إلى أنه لا يعمل، ولا يجرى مجرى المصدر، وذهب الكوفيون، والبغداديون إلى إجرائه مجرى المصدر، وإعماله عمله، وسمع منصوب بعد بعض هذه الألفاظ نحو قوله: ... .... .... ... وبعد عطائك المائة الرتاعا وقوله: لأن ثواب الله كل موحد ... ... ... .....

стр. 2253

و: قالوا كلامك هندًا ... ... ... .... .... وقال أبو ثروان: أتيته لكرامته إياي، فأجاز الكسائي والفراء، وهشام: عجبت من كرامتك زيدًا، ومن طعامك طعامًا، واستثنى الكسائي من ذلك ثلاثة ألفاظ فلم يعملها وهي: ألخبز، والقوت، والدهن، فلا تقول: عجبت من خبزك الخبز، ولا من دهنك رأسك، ولا من قوتك عيالك، وأجاز ذلك الفراء، قال هشام: ولا يمتنع القياس انتهى. وقالت العرب فيما روى عنهم مثل: أعجبني دهن زيد لحيته، وكحل هند عينها، وقال تعالى: «ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا» والكفات ما يكفت فيه الشيء أي: يجمع ويحفظ. وهذه المنصوبات عند البصريين محمولة على إضمار فعل يدل عليه هذه المأخوذات من مواد الأحداث، ويأتي المصدر دالاً على الماهية، ولا يلحظ فيه عمل نحو قولك: العلم حسن، فهذا إذا أضيف فقيل: علم زيد يعجبني، والمخفوض لا يقضى عليه برفع ولا نصب فـ (زيد) معرف للعلم، وصار كقولك خاتم زيد يعجبني، ولا يؤكد هذا المصدر ولا ينعت المخفوض، ولا يعطف عليه إلا مثل ما يستعمل مع المخفوضات الصحاح ومن غريب النقل في المصدر ما ذكره في النهاية: من أنه إذا قلت: أتيته ركضًا، إن فرعت على مذهب البصريين، وهو أن (ركضًا) في معنى راكض جاز إعماله تقول: أتيته ركضًا فرسي أي راكضًا فرسي، وإن فرعت على قول الكوفيين، وهو أن التقدير: اركض ركضًا، وبه قال أبو علي في الإيضاح لم يجز إعماله، لأنه كان يكون كضربت ضربًا انتهى.

стр. 2254

باب اسم الفاعل قال أبو بكر: أنا ضارب زيدًا، لا خلاف أن (زيدًا) منصوب بضارب، وأن تعديه جائز انتهى. وفي كتاب أبي الحسن الهيثم ما نصه: وقال بعضهم نصب (زيد) في قولك: هذا ضارب زيدًا بمعنى يضرب لا بضارب؛ لأن معنى (ضارب) يضرب الآن، أو سيضرب غدًا، لأن الاسم لا يعمل إلا في الاسم كما أن المبتدأ مرفوع بالابتداء، والابتداء معنى من المعاني لا تعمل فيما بعدها، انتهى. ونقول: اسم الفاعل يعمل مفردًا، ومثنى، ومجموعًا جمع سلامة، وجمع تكسير، وفي البسيط: إذا كان مثنى، أو جمع سلامة لمذكر في موضع يفرد فيه الفعل، فلا يعمل تقول: مررت برجل ضارباه الزيدان، ومررت برجال ضاربوهم إخوتك صار كالاسم كقولك: مررت برجل أخواه الزيدان، وعليه: «أو مخرجي هم»، فلا يجوز: مررت برجل ضاربين غلمانه زيدًا، بل يقطع على مذهب سيبويه، والخليل، وجماعة من النحويين، وخالف المبرد فقال: إنه يعمل انتهى. وسيأتي في آخر باب الصفة المشبهة إسناد الصفة إلى الظاهر إن شاء الله تعالى، ولعمل اسم الفاعل في المشهور شروط: أحدها: أن يكون مكبرًا، فلا يجوز هذا ضويرب زيدًا، هذا مذهب البصريين والفراء، وذهب الكسائي، وباقي الكوفيين إلى جواز إعماله

стр. 2255

مصغرًا، وتابعهم أبو جعفر النحاس، وقال ابن عصفور: إذا كان الوصف لا يستعمل إلا مصغرًا ولم يلفظ به مكبرًا جاز إعماله قال الشاعر: فما طعم راح في الزجاج مدامة ... ترقرق في الأيدي كميت عصيرها في رواية من جر (كميت). الثاني: أن لا يوصف قبل العمل، فلا يجوز: هذا ضارب عاقل زيدًا، هذا مذهب البصريين والفراء، وذهب الكسائي وباقي الكوفيين إلى جواز إعماله، وإن تأخر معموله عن الوصف، فإن تقدم معموله على الوصف جاز بلا خلاف نحو: هذا ضارب زيدًا عاقل، وأجاز الكسائي أيضًا تقديم المعمول على اسم الفاعل وصفته، وأجاز: هذا زيدًا ضارب أي ضارب، فـ (زيدًا) منصوب بـ (ضارب)، وقد وصف بأي ضارب، وهي صفة لا يفصل بينها وبين وموصوفها بشيء لا بمعمول، ولا غيره، ووافق بعض أصحابنا الكسائي في هذه المسألة، فأجاز: أنا زيدًا ضارب أي ضارب، ومنع أنا ضارب أي ضارب زيدًا. وأجاز أبو إسحاق: مررت برجل ضارب زيدًا ظريف ثم عمرًا، قال ليس هذا فصلاً، لأني أنوي بالمعطوف التقديم، وأجاز هذا في كل حروف العطف.

стр. 2256

الثالث: أن يكون معتمدًا على أداة نفي صريح نحو: ما ضارب زيد عمرًا، أو مؤول نحو: غير مضيع نفسه عاقل، أو استفهام نحو: أناوٍ رجالك قتل امرئ ... ... ... ... ... أو مقدر نحو: ليت شعري مقيم العذر قومي ... ... ... .... .... أي أمقيم، أو رافعًا خبرًا لذي خبر نحو: هذا ضارب زيدًا، وكان زيد ضاربًا عمرًا، وإن زيدًا ضارب عمرًا، أو صفة لموصوف ملفوظ به نحو: مررت برجل ضارب عمرًا، أو مقدرًا نحو: وكم مالئ عينيه من شيء غيره ... ... ... ....

стр. 2257

أي وكم رجل مالئ، أو حالاً نحو: جاء زيد راكبًا فرسه، أو ثانيًا لـ (ظن) وأخواتها نحو: ظننت زيدًا ضاربًا عمرًا، أو ثالثًا لأعلم وأخواتها نحو: أعلمت زيد بشرًا ضاربًا عمرًا، ولو تقدم اسم فاعل على ما هو خبر له وتأخر عنهما المفعول نحو: مررت برجل ضارب أخوه زيدًا، على معنى: أخوه ضارب زيدًا، كان قبيحًا، ومنهم من أجازه على ضعف، وزعم السهيلي: أنه يقبح إعماله في المفعول إذا جعلته فاعلاً أو مبتدأ، أو أدخلت عليه عوامل الأسماء، كحروف الجزاء، وجعلته مفعولاً، ولذلك شرط في إعماله أن يعتمد على أداة نفي، أو استفهام، أو يقع صفة، أو صلة، أو حالاً، أو خبرًا قال ويجوز نحو: وكم مالئ عينيه وكل مكرم زيدًا فأكرمه، ولا يشبه مثل: هذا غلام ضارب زيدًا، وفي البسيط: وأما ما هو معمول للتابع غير الحقيقي، فهل هو في حكم ما هو تابع نحو: مررت برجل غير ضارب أخوه زيدًا، وهذا رجل غير ضارب أخوه زيدًا، فجوزه بعضهم، وبعضهم لم يجوزه بل قال: يحتاج في هذا إلى اعتماد، وزعم ابن مالك: أن من وجوه الاعتماد أن يعتمد على حرف النداء وأنشد: فيا موقدًا نارًا لغيرك ضوؤها ... ... ... .... ... .... .... ورد عليه ابنه، وقال هذا معتمد على موصوف محذوف، وليس حرف النداء معتمدًا عليه وأجاز بعضهم الاعتماد على (إن)، فأجاز: إن قائمًا زيد، فـ (قائمًا) اسم إن، و (زيد) الخبر، ونسبه الصيمري إلى البصريين،

стр. 2258

ولو تباعد المفعول عن اسم الفاعل المعتد بتقدمه صدر الكلام نحو: زيدًا جاريتك أبوها ضارب، فأكثر النحويين، ومنهم المبرد على إجازة ذلك، وبعض النحويين يقول لا يعمل والحالة هذه. وفي النهاية: عبد الله أبوه زيدًا ضارب، وعبد الله زيدًا أبوه ضارب يجوزان باتفاق، وزيدًا عبد الله أبوه ضارب، منهم من أجازه، وهو ضعيف لكثرة الفصل، ولأن تقديم (ضارب) على عبد الله ضعيف، فتقديم معموله أضعف ومنهم من منعه انتهى. وذهب الكوفيون، والأخفش إلى أنه لا يشترط في عمله الاعتماد على شيء مما تقدم، فأجازوا إعماله من غير اعتماد، نحو قولك: ضارب زيدًا عندنا. الشرط الرابع: المضى، ولا يخلو اسم الفاعل من أن يكون فيه (أل)، أو (لا)، إن لم تكن، فذهب البصريون إلى أنه إذا كان ماضيًا لم يعمل في المفعول، واختلفوا: هل يرفع الظاهر، فالظاهر من كلام سيبويه أنه يرفع الفاعل الظاهر، والمتعدي في ذلك، واللازم سواء، فتقول: مررت برجل قائم أبوه أمس، وبرجل ضارب أبوه أمس، وذهب بعض النحاة إلى أنه لا يرفعه، وأنه صار كالفاعل، وهو مذهب ابن جني، واختاره الأستاذ أبو علي، وأكثر المتأخرين. وإن كان الفاعل مضمرًا، فحكى ابن عصفور: الاتفاق على أنه يرفعه، وليس كما ذكر، بل مذهب الجمهور ذلك، وذهب أبو بكر بن طاهر،

стр. 2259

وابن خروف تلميذه إلى أنه لا يرفعه، ولا يتحمله، والذي تلقفناه من الشيوخ أنه لاشتقاقه يتحمل الضمير، فلو كان اسم الفاعل ماضيًا، وهو مما يتعدى إلى اثنين، أو ثلاثة أضفته إلى الأول نحو: هذا معطى زيد درهما، فذهب الجرمي، والفارسي والجمهور إلى أن الثاني منصوب بفعل مضمر يفسره اسم الفاعل تقديره: أعطاه درهمًا، وذهب السيرافي، والأعلم، وابن أبي العافية، وأبو جعفر بن مضاء، والأستاذ أبو على، وأكثر أصحابه إلى أنه منصوب باسم الفاعل نفسه، وإن كان بمعنى المضى. والخلاف في باب ظن، كالخلاف في باب أعطى فتقول: هذا ظان زيدًا منطلقًا أمس، وقال الأستاذ أبو الحسين بن أبي الربيع، مثل هذا إذا أريد به المعنى، وجعل في صلة (أل)، فتقول: هذا الظان زيدًا منطلقًا أمس، وحكاه أيضًا عن الأستاذ أبي علي، وذهب الكسائي، وهشام وأبو جعفر بن مضاء إلى أنه يعمل ماضيًا فتقول: هذا ضارب زيدًا أمس، فإن كانت (أل) في اسم الفاعل نحو: الضارب فمذاهب: أحدها: مذهب الجمهور أن (أل) فيه موصولة، ويعمل ماضيًا وحالاً، ومستقبلاً نحو: هذا الضارب زيدًا أمس، أو الآن، أو غدًا، وعلى هذا لا يجوز تقديم معموله عليه.

стр. 2260

الثاني: ذهب قوم منهم الرماني إلى أنه لا يعمل حالاً ولا مستقبلاً، وإنما يعمل ماضيًا. الثالث: ذهب الأخفش إلى أنه لا يعمل، وأن (أل) ليست موصولة، بل هي معرفة كهي في الغلام، والرجل، وأن ما انتصب بعده ليس مفعولاً، بل هو منتصب على التشبيه بالمفعول به، وفي النهاية: «هذا زيد الضارب يجوز على قول أبي عثمان أن (أل) في (الضارب) للتعريف تنزلت منزلة الجزاء، واختصت بالاسم اختصاص (قد)، والسين، وسوف بالفعل فكما جاز زيدًا قد ضربت كذلك جاز هذا» انتهى.

стр. 2261

فصل يضاف اسم الفاعل المجرد من (أل)، إن كان حالاً، أو مستقبلاً، لا إن كان ماضيًا إلا على مذهب من يجيز إعماله ماضيًا، إلى المفعول الظاهر نحو: هذا ضارب زيد، وهؤلاء ضراب زيد، وهؤلاء ضارابات زيد، وإلى شبيه المفعول نحو ما قال الخليل: هو كائن أخيك، فأضافه إلى الخبر، فيسقط التنوين مما هو فيه، ونون المثنى نحو: هما ضاربا زيد، ونون الجمع نحو: هم ضاربو زيد. وشذ الفصل بين اسم الفاعل ومجروره بالمفعول كقراءة من قرأ: «مخلف وعده رسله» بنصب (وعده)، وجر (رسله) باسم الفاعل (مخلف) مضافًا إليه، ويجوز النصب في المفعول، فيثبت التنوين والنون نحو: هذا ضارب زيدًا، وهذان ضاربان زيدًا، وهؤلاء ضاربون زيدًا، فأما قول الشاعر: رب حي عرندس ذي طلال ... لا يزالون ضاربين الرقاب بخفض (الرقاب)، فمؤول على ضاربي الرقاب، حذف لدلالة (الضاربي) عليه، ولا يجوز حذف النون والنصب إلا شاذًَا كقراءة من قرأ: «إنا مرسلوا الناقة» بنصب الناقة، فظاهر كلام سيبويه أن النصب أولى من الجر.

стр. 2262

وقال الكسائي: ويظهر لي أن الجر أولى من النصب لما بيناه في الشرح، فإن فصل بين اسم الفاعل والمفعول وجب النصب كقوله تعالى: «إني جاعل في الأرض خليفة» فإن كان المفعول ضميرًا متصلاً باسم الفاعل نحو: زيد مكرمك، وهذان مكرماك، وهؤلاء مكرموك، فمذهب سيبويه، والمحققين أنه تجب الإضافة والضمير مجرور، وذهب الأخفش، وهشام إلى أنه في موضع نصب، وزال التنوين والنون لإضافة الضمير، لا للإضافة، ويظهر الفرق بين المذهبين في العطف، فيجيز الأخفش: هذا ضاربك وزيدًا، وقال تعالى: «إنا منجوك وأهلك»، فـ (أهلك) معطوف على الكاف، إذ هي في موضع نصب عندهما ومن منع ذلك أضمر ناصبًا أي: وننجي أهلك، أو جعله عطفًا على موضع الكاف، وأجاز هشام إثبات التنوين والنون نحو: هذا ضاربنك، وهذان ضاربانك، وهؤلاء ضاربونك، وهذا ضاربني، وهؤلاء ضاربوني، فإن لم يتصل الضمير باسم الفاعل كان في موضع نصب نحو: الدرهم زيد معطيكه فـ (الهاء) في موضع نصب. واسم الفاعل ذو (أل) إن كان مثنى، أو مجموعًا جمع السلامة لمذكر، يجوز أن يضاف إلى المفعول مطلقًا سواء أكان نكرة أم معرفة بأي جهة تعرف إذا كان يليه نحو: هذان الضاربا رجل، والضاربا زيد، والضاربو رجل، والضاربو زيد، فإن لم يله فالنصب نحو: هذان الضاربان في الدار زيدًا، وإذا ولى جاز إثبات النون فتنصب وحذفها فتجر، وتقدر حذفها للإضافة، وهو الأكثر، أو تنصب، ويقدر حذفها لطول الصلة، فإن كان اسم الفاعل الذي فيه ٠ أل) مفعوله (بأل)،

стр. 2263

أو مضافًا إلى ما فيه (أل)، أو إلى ما فيه ضمير (أل) جازت إضافته إلى ما يليه نحو: هذا الضارب الرجل، و: ... .... ... ... ... ... وهن الشافيات الحوائم وهم الضراب الرقاب، وهذا الضارب غلام المرأة، والمرأة جاء الضارب غلامها، وفي هذا خلاف، ذهب المبرد إلى منع الجر، وأوجب النصب، والصحيح الجواز، والأفصح في هذه المسائل الثلاث ترك الإضافة والنصب، فإن كان المفعول نكرة، أو معرفًا بغير (أل) كتعريف العلمية، أو الإشارة، أو المضاف لضمير اسم الفاعل، فالفراء يجري ذلك مجرى المضاف لواحد من تلك الثلاثة فيقول: هذا الضارب رجل، والضارب زيد، والضارب ذينك، والضارب عبده، فيجيز في هذه كلها الجر، والصحيح وجوب النصب. فإن كان اسم الفاعل غير مثنى، ولا مجموع بالواو والنون نحو: جاء الضاربك والضرابك، والضارباتك، فذهب سيبويه، والأخفش إلى أنه في موضع نصب، وذهب المبرد في أحد قوليه، والرماني إلى أنه في موضع جر، وأجاز الفراء فيه النصب والجر، فإن كان اسم الفاعل مثنى، أو مجموعًا بالواو والنون

стр. 2264

نحو: جاء الزائراك، والمكرموك، فقال ابن مالك: جائز فيه الوجهان بإجماع، ودعوى الإجماع باطلة، بل الخلاف في المسألة، ذهب سيبويه إلى جواز الوجهين، وذهب الجرمي، والمازني، والمبرد، وجماعة إلى أنه في موضع جر فقط، ولا يجوز إثبات النون مع الضمير إلا في ضرورة نحو: هم القائلون الخير والآمرونه ... ... ... .... ... وقياس مذهب هشام في جواز ضاربونك أن يجيزه مع (أل). وإذا أتبعت معمول اسم الفاعل الصالح للعمل، فإما أن يكون منصوبًا أو مخفوضًا، إن كان منصوبًا كان التابع منصوبًا نحو: هذا ضارب زيدًا وعمرًا، وأجاز الكوفيون والبغداديون: الخفض فتقول: ضارب زيدًا وعمرو، وإن كان مخفوضًا، والتابع نعت أو توكيد، فيجب في التابع الخفض نحو: هذا ضارب زيد العاقل نفسه، ومنهم من أجاز النصب على الموضع، والجر على اللفظ، أو بدل، أو عطف واسم الفاعل عار من (أل) فالجر والنصب نحو: هذا ضارب زيد أخيك، وعمرو، ويجوز: أخاك وعمرًا، وهذا عند من لم يشترط المحرز للموضع كالأعلم، ومن شرطه فلا يجيز النصب، بل إن نصب في العطف أضمر له

стр. 2265

ناصبًا، وهو ظاهر قول سيبويه، وإن كان مقرونًا بـ (أل)، وهو مثنى أو مجموع بواو ونون، فقال ابن عصفور، وشيخنا أبو الحسن الأبذي: يجوز الخفض على اللفظ، والنصب على الموضع نحو: هذان الضاربا زيد أخيك وعمرو، والضاربو زيد أخيك وعمرو، ويجو النصب في البدل والمعطوف. وما أجازه من النصب لا يجوز كفقد المحرز لموضع النصب، وإن كان مفردًا، أو مكسرًا، أو بألف وتاء، والتابع عار من (أل)، ومن الإضافة إلى ما هي فيه، أو إلى ضمير يعود على ذي (أل)، فالنصب نحو: هذا الضارب الرجل أخاك وزيدًا، وكذا الضراب والضاربات، وأجاز سيبويه العطف على اللفظ، ومنعه المبرد، وإن لم يكن التابع عاريًا مما ذكر نحو: جاءني الضارب الغلام والجارية، والضارب الغلام وجارية المرأة، وجاءني الضارب المرأة وجاريتها جاز النصب والجر، قال ابن مالك: المسائل الثلاث جائزة بلا خلاف. وليس كما قال، بل في الثانية والثالثة، وهما هذا الضارب الجارية وغلام المرأة، وهذا الضارب المرأة وغلامها، قال ابن عصفور: خالف فيهما المبرد، فلم يجز فيهما إلا النصب على الموضع، وحكى الأستاذ أبو علي عن المبرد جواز: هذا الضارب الرجل وغلامه، بالجر على اللفظ، فاختلف النقلان عن المبرد. ويجوز تقديم معمول اسم الفاعل عليه فتقول: هذا زيدًا ضارب، إلا إن كانت فيه (أل)، فأجازه بعضهم، وتأوله بعضهم، وذلك في الظرف، والمجرور، فإن كان اسم الفاعل مجرورًا بإضافة، أو بحرف جر غير زائد نحو: هذا غلام قاتل

стр. 2266

زيدًا، ومررت بضارب زيدًا، فلا يجوز التقديم، أو بحرف جر زائد جاز نحو: ليس زيد بضارب عمرًا، فيجوز (عمرًا) بضارب، ومنع ذلك المبرد، جعل الزائد في ذلك كغير الزائد. وأجاز بعض النحاة التقديم إذا كان اسم الفاعل أضيف إليه غير، أو حق أو جد نحو: هذا غير ضارب زيدًا، أو حق ضارب زيدًا، أو جد ضارب زيدًا، فأجاز تقديمه على غير، وحق، وجد فتقول: هذا زيدًا غير ضارب، وكذلك حق وجد، فإن كان اسم الفاعل خبرًا لمبتدأ نحو: هذا ضارب زيدًا، جاز تقديم المفعول على المبتدأ، إذا كان المبتدأ عاريًا من مانع تقديم فتقول: زيدًا هذا ضارب، فإن كان فيه مانع نحو: لزيد ضارب عمرًا فلا يجوز عمرًا لزيد ضارب؛ فإن كان المعمول لشيء من سببه نحو: زيد ضارب أبوه عمرًا، فأجاز تقديمه على المبتدأ البصريون والكسائي فتقول: عمرًا زيد ضارب أبوه، ومنع من ذلك الفراء. فإن كان اسم الفاعل خبر مبتدأ، هو من سبب المبتدأ نحو: زيد أبوه ضارب عمرًا، فأجاز التقديم البصريون، ومنعه الكسائي والفراء، فإن كان اسم الفاعل، وما عطف عليه من اسم فاعل خبرًا عن مثنى، أو مجموع نحو: هذان ضارب زيدًا وتاركه، وهؤلاء ضارب زيدًا وسالبه، ومسالمه، فالمنصوص أنه لا يجوز تقدم المفعول على اسم الفاعل لا يجوز: هذان زيدًا ضارب وتاركه، ولا هؤلاء زيدًا ضارب وسالبه ومسالمه. ويجوز فصيحًا في مفعول اسم الفاعل المتأخر أن يجر باللام تقول: زيد ضارب لعمرو، وإن كان ذلك لا يجوز في الفعل إلا نادرًا، أو في ضرورة وكذا في المصدر، والمثال نحو: سرني ضرب زيد لعمرو «فعال لما يري».

стр. 2267

باب المثال المثال هو ما حول من اسم الفاعل للمبالغة إلى فعول، وفعال، ومفعال، وفعيل، وفعل، وغالب تحويلها من الثلاثي المجرد، وشذ بناؤها من أفعل سمع منه: مهوان، ومعطاء، ومهداء، ورشاد، وجزال، وزهوق، ودراك، وسار، ونذير، وأليم وسميع من أهان، وأعطى، وأهدى، وأرشد، وأجزل، وأزهق، وأدرك، وأسأر، وأنذر، وآلم، وأسمع، كقوله: أمن ريحانة الداعي السميع ... ... ... .... ... ... يريد المسمع، وفي كتاب (بغية الآمل) عن أبي بكر بن طلحة: أن هذه المثل تتفاوت في المبالغة، فضروب لمن كثر منه الضرب، و (فعال) لمن صار له كالصناعة، ومفعال لمن صار له كالآلة، وفعيل لمن صار له كالعطية والطبيعة، وفعل لمن صار له كالعاهة، ولم يتعرض لهذه المتقدمون، انتهى. فأما: فعول، ومفعال، وفعال، وفعيل، فجاء النصب بعدها في النثر حكى الكسائي: أنت غيوظ ما علمت أكباد الرجال، وحكى سيبويه: إنه لمنحار بوائكها، وأما العسل فأنا شراب، وسمع بعض العرب: أن الله سميع دعاء من

стр. 2268

دعاه، وحكى وهو سميع الدعاء، وحكى اللحياني في نوارده: إنه سميع دعاي، ودعاءك وقال بعض العرب: وهو حفيظ علمك وعلم غيرك. وحكى ابن سيده عن العرب: هو عليم علمك وعلم غيرك، وأما (فعل) فلا أعلم أحدًا حكاه في النثر إنما حكى منه سيبويه في الشعر: حذر أمورًا ... ... ... ... ... ... .... ... ..... و: ... شنج عضادة سمحج ... ... ... .... ... ... وذكر غيره في الشعر ... .... ... .... ... مزقون عرضي ... ... ... .....

стр. 2269

واختلف النحاة فيما كان من هذه الأمثلة الخمسة متعديًا فعله، فذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز إعمال شيء منها في المفعول، وإن وجد مفعول بعدها فهو على إضمار فعل يفسره المثال، وأن ذلك المفعول لا يجوز تقديمه على المثال المذكور فلا يجوز عندهم: هذا زيدًا ضروب، وعلى هذا لا يجوز أزيدًا أنت ضرابه إلا بالرفع. وذهب سيبويه إلى جواز إعمالها الخمسة، ومنع أكثر البصريين من إعمال فعيل وفعل منهم المازني، والزيادي، والمبرد، وأجاز الجرمي إعمال فعيل دون فعل، وقال أبو عمرو: يعمل (فعل) على ضعف، وخالف في فعيل قال تقول: أنا حذر زيدًا، وفرق عمرًا يريد من زيد ومن عمرو، والذي أختاره جواز القياس في فعول: وفعال، ومفعال، والاقتصار في فعيل، وفعل على المسموع. فلا يجوز: هذا لبيس الثياب، ولا ضرب عمرًا، وأما (فعيل) فأعمله ابن ولاد وتبعه ابن خروف: فأجاز: أزيد شريب الخمر، وطبيخ الطعام، وسمع إضافة (شريب) إلى معموله قال حسان: لاتنفري يا ناق منه فإنه ... شريب خمر مسعر لحروب

стр. 2270

وعلى هذا لا يبعد عمله نصبًا، وأما (فعال) فسمع من اللازم حسان ووضاء أي كثير الحسن، وكثير الوضاءة، ومن المتعدي: رجل قراء أي كثير القراءة، ولا نعلم أحدًا أعمل (قراء) في مفعول، فلا يجوز: زيد قراء السور، وتثنى هذه الأمثلة وتجمع فمن أجاز إعمالها مفردة أعملها مثناة ومجموعة، فـ (فعول) يجمع على (فعل) قال: ... .... ... ... غفر ذنبهم غير فخر ولا يؤنث، ولا يجمع بالواو والنون، ويجمع (مفعال) على مفاعيل قال: شم مهاوين أبدان الجزور .... ... ... ... .... ... .... ... ويجوز جمعه بالواو والنون، وفعال ولا يكسر، ويجمع بالواو والنون وقال: ... .... .... ... خوارج تراكين قصد المخارج

стр. 2271

وفعيل، وفعل يجمعان بالواو والنون، ويؤنثان هما وفعال، ومفعال بالتاء إذا دخلت التاء لتأكيد المبالغة في فعول نحو: فروقة ومفعال نحو: مجذامة وفعال نحو: علامة، استوى في ذلك المذكر والمؤنث، ولا يعمل شيء منها في المفعول، ولا يكون شيء من تلك الأمثلة الخمسة للمبالغة إلا فيما يمكن فيه التكثير فلا تقول زيد قتال عمرًا، ولا زيد موات، ويجوز زيد قتال الأبطال. وحكم هذه الأمثلة عند من يرى إعمالها حكم اسم الفاعل، أحكامًا وشروطًا واتفاقًا واختلافًا، إلا ما ذهب إليه ابن طاهر، وتلميذه ابن خروف أنه يجوز إعمالها ماضية، وإن عربت من (أل)، وإن كانا لا يقولان بإعمال اسم الفاعل العاري من (أل) إذا كان ماضيًا.

стр. 2272

باب اسم المفعول [يعمل عمل الفعل الذي لم يسم فاعله فيرفع المفعول] الذي يرفعه الفعل لفظًا نحو: مررت برجل مضروب أبوه، وما يقوم مقام الفاعل في الفعل المبني للمفعول يقوم لاسم المفعول حتى المجرور على الخلاف الذي فيه، تقول زيد ممرور به، ومرغوب عنه، وحكمه حكم اسم الفاعل في الشروط، وفي الحمل على الموضع، واتصال الضمائر اتفاقًا واختلافًا، وغير ذلك من أحكامه تقول: زيد مشروب ماؤه وممرور به، ومكسو أبوه جبة، ومظنون أبوه قادمًا، ومعلم أبوه زيدًا ذاهبًا، ومن اعتماده على موصوف منوي قوله: ونحن تركنا تغلب ابنة وائل ... كمضروبة رجلاه منقطع الظهر (أي كرجل مضروبه رجلاه)، وذكر ابن مالك: أنه قد يضاف مرفوعه إليه نحو زيد مضروب الظهر، بخلاف اسم الفاعل فلا تجوز إضافة مرفوعه إليه لا تقول في (زيد ضارب أبوه عمرًا): زيد ضارب أبيه عمرًا، والصحيح أن إضافة مثل مضروب الظهر ليست من رفع، وإنما هي من نصب وسنبين ذلك في باب الصفة المشبهة إن شاء الله تعالى، ويبين فيه إن شاء الله تعالى كيفية الإضافة مما يتعدى إلى أكثر من واحد، والخلاف في ذلك. وقد جاءت ألفاظ بمعنى المفعول على فعل نحو: ذبح، ورعى، وطحن، وطرح، وعلى فعل نحو: قنص، ونقص، ولفظ، ولقط، وعلى فعلة: أكلة، وغرفة، ولقمة، ومضغة، فـ (ذبح) بمعنى مذبوح وكذا باقيها ولا ينقاس هذا فلا تقول: ضرب ولا قتل في معنى مضروب، ولا مقتول، ولا هو ضرب، ولا ضربة

стр. 2273

في معنى مضروب، ولا يجرى شيءٌ من هذه مجرى اسم المفعول في العمل، فيرفع ما بعده لا يقال: مررت برجل ذبح كبشه لا يقال مذبوح كبشه، وفي كلام ابن عصفور ما يدل على الجواز ولا ينبغي أن يقدم عليه إلا بالسماع، ويجيء فعيل الذي لا يدل على اسم الفاعل بمعنى مفعول نحو: قتيل وجريح، وخصيب، ورمى، وصريع. ولا يعمل عمل المفعول فلا يقال: مررت برجل صريع غلامه أي مصروع، وأجاز ابن عصفور إعماله إعمال مفعول، ويحتاج إثبات ذلك إلى السماع. وفي النهاية: فعيل بمعنى مفعول كـ (قتيل)، وبمعنى (مفعل) كـ (عقيد) من أعقدت العسل، وجمعهما يعمل فتقول: مررت برجل قتلى رجاله وعقدى إبله انتهى. ولا ينقاس بناء فعيل بمعنى مفعول قال بدر الدين بن مالك بإجماع، وذكر أبوه جمال الدين أن في اقتياسه اختلافًا، وقد ينوب فعيل عن مفعل قالوا: أعقدت العسل، فهو عقيد أي معقد، وأعله المرض فهو عليل أي معل ولا يعمل هذا أيضًا عمل مفعل.

стр. 2274

باب الكلمات المختلفة فيها أهي أسماء أو أفعال أو غيرها وذلك نحو: مه، ونزال، وبله، وسيأتي ذكرها كلمة كلمة إن شاء الله تعالى، ذهب الكوفيون إلى أنها أفعال حقيقة مرادفة لما تفسر به، وذهب جمهور البصريين إلى أنها أسماء، ويسمونها أسماء أفعال. وذهب بعض البصريين إلى أنها أفعال استعملت استعمال الأسماء، وجاءت على أبنيتها، واتصلت الضمائر بها اتصالها بالأسماء، وذهب أبو القاسم بن القاسم من نحاة الأندلس إلى أن نحو: مه، وصه، وبله مما ليس أصله ظرفًا، ولا مصدرًا أفعال، وما أصله مصدر، أو ظرف، فهو منصوب على إضمار فعل لا يجوز إظهاره. وذهب بعض المتأخرين إلى أنها ليست أسماء، ولا أفعالاً، ولا حروفًا، فإنها خارجة عن قسمة الكلمة المشهورة، ويسميها خالفة، فهي قسم رابع من قسمة الكلمة، واختلف الذين قالوا: إنها أسماء أفعال، فقيل مدلولها ألفاظ أفعال لا أحداث، ولا أزمان، وتلك الأفعال هي التي تدل على الحدث والزمان، فـ (مه) اسم للفظ اسكت، وقيل تدل على معاني الأفعال من الحدث والزمان، فـ (مه) مرادف لـ (اسكت)، قيل: هو ظاهر مذهب سيبويه، وأبي علي وجماعة، فدلالتها على الزمان بالوضع لا بالصيغة، وقيل هي أسماء للمصادر ثم دخلها معنى الطلب والأمر، فتبعه الزمان ودخلها معنى الوقوع بالمشاهدة، ودلالة الحال في غير الأمر، فتبعه الزمان فـ (مه) اسم لقولك سكوتًا، وكذلك باقيها، فيكون إطلاق أسماء الأفعال عليها يعني به المصادر، وهي أفعال

стр. 2275

لا الأفعال التي قسيمة الأسماء، وهذه الكلمات قسمان: بسيط ومركب، البسيط قسمان: قسم مختلف في اقتياسه وقسم مسموع، فالذي اختلف في اقتياسه قسمان ما جاء على فعال، وما جاء على فعلال، أما ما جاء على فعال نحو: نزال، وحذار، ومناع، ونعاء، وشبهه، وبناؤه على الكسر، وبنو أسد يبنونه على الفتح، وحكى ابن دريد بيتًا فيه نزال بالتشديد وتقول: نزال إلى زيد، ونزال على زيد، ونزال الوادي، فذهب سيبويه، والأخفش إلى جواز القياس عليها من كل فعل ثلاثي مجرد متصرف تام، فلو كان الثلاثي غير مجرد من الزيادة نحو: اقتدر فلا يبنى منه فعال وكذا من غير المتصرف، وغير التام فلا تقول: وذار، ولا كوان قائمًا، وسمع من غير المجرد: بدار من بادر، ودراك من أدرك، وقاس على دراك أبو بكر بن طلحة فأجاز أن يبنى فعال من كل فعل يكون على وزن أفعل، كما جاز بناؤه في التعجب. وذهب المبرد إلى أنه لا ينقاس شيء من الثلاثي، ولا غيره على وزن فعال، فلا تقول: قعاد، ولا ضراب تريد: اقعد واضرب، وأما ما جاء على (فعلال) فسمع من كلامهم: قرقار، وعرعار، وجرجار، وهي عند سيبويه، والأخفش من فعلل التي هي فعل، وقاس عليها الأخفش، فأجاز: قرطاس، وأخراج، من قرطس، وأخرج، ومنع سيبويه من القياس على ذلك. وذهب أبو العباس إلى أن (قرقار)، و (عرعار) ليسا من (قرقر)، ولا (عرعر)، وأنكر أن يكون اسم فعل مسموعًا من رباعي، و (قرقار) عنده حكاية عن صوت الرعد كما قال الشاعر:

стр. 2276

يمناه واليسرى على الثرثار ... قالت له ريح الصبا قرقار و (عرعار) عنده صوت الصبيان إذا لعبوا، والعرعرة لعبة لأبناء العرب يتداعون إليها بهذا اللفظ كما قال: ... .... ... .... ... يدعو وليدهم بها عرعار وحكى عن أبي عمرو، والمازني مثل قول المبرد أنهما حكايتا صوت، وفي كتاب الفرق لقطرب: ومن زجر العرب الناقة عند الطلب لتسكن: قرقار، وقرقر، ويقال للريح: قرقر تسكن بذلك. والقسم المسموع ثنائي الوضع، وثلاثي، وأزيد، الثنائي منه: (مه)، و (صه)، و (ها) ووى، ووا، وبخ، وقط، وقد، ودع، ولعا فمه: انكفف، وصه: اسكت، وقد تكسرها، وهما منونة وغير منونة فتقولك مه، وصه، ومه، وصه، ويأتي الكلام على حكم التنوين فيهما، وفيما نون من هذه الكلمات إن شاء الله تعالى.

стр. 2277

ويقال: صاه بألف بين الصاد والهاء، والهاء ساكنة، ويقال: صهصيت، وأصهى صهصهاة إذا قلت: صه. وها: خذ، وكذا هاء كل منهما هكذا لمفرد ومثنى ومجموع مذكر ومؤنث، أو تأتي بكاف الخطاب فتقول: هاك، هاك، هاكم، هاكما، هاكن، أو بالهمز قبل كاف الخطاب فتقول: هاءك، هاءك، هاءكما، هاءكم، هاءكن، وتخلف الكاف همزة تصرف تصرف الكاف فتقول: هاء، هاء، هاؤما، وهاؤم، (هاؤن). فهي في هذه الأوجه الخمسة اسم فعل، وتلحقها الضمائر، فتكون فعلاً فتجرى مجرى عاطٍ نحو: هاء، هائي، هائيا، هاءوا، هائين، ومجرى هب: هأ، هئ، هأا، هأوا، هأن، ومجرى خف: هاء، هاءى، هاءا، هاءوا، هاءن، وتقول على هذه اللغة: ما أهاء أي ما آخذ، وحكى الكسائي أنه إذا قيل للرجل منهم هاء قال: إلام أهاء بفتح الهمزة، وإلام إهاء. ووى: أعجب، وفيها تندم، وتلحقها كاف الخطاب فتقول: ويك قال عنترة: ... .... ... ..... ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم

стр. 2278

وزعم الكسائي أن (ويك) محذوفة من (ويلك)، فالكاف على قوله ضمير مجرور، فأما قوله تعالى: «ويكأن الله يبسط» فعند أبي الحسن أي: أعجب؛ لأن الله يبسط، وعند الخليل وسيبويه: أن (وى) وحدها، و (الكاف) للتشبيه. و (وا) بمعنى التعجب والاستحسان قال: وا بأبي أنت وفوك الأشنب و (بخ) عظم الأمر وفخم، وتقال وحدها، ويجوز أن تكرر فتقول: بخ بخ، فتحرك الأول منونًا، وتسكن الثاني، وإذا أفردت قلت: بخ ساكنة، وبخ، وبخ وقال يعقوب: بخ بخ، وبه به، وقال الداودي: يقال إذا حمد الله، وقال غيره: يقال عند الإعجاب، وفي الترشيح: وللشيء إذا رضيته: بخ بخ ساكن الثاني، لأنه معرفة وبخ بخ منون مكسور لالتقاء الساكنين، وكذلك ما أشبهه من الأصوات الثنائية انتهى. و (قط)، و (قد) بمعنى واحد، قيل الدال بدل من الطاء، وقيل منقولة من (قد) الحرف، فإذا انتصب ما بعدهما كانا اسمى فعل تقول: قط عبد الله درهم، وقد زيدًا درهم، وهما مبنيان على السكون وتلحقهما نون الوقاية فتقول: قطنى وقدني، وحكى الكوفيون أن من العرب من يقول: قط عبد الله درهم، وقد

стр. 2279

عبد الله درهم، وبجر (عبد الله) وإضافة (قط)، و (قد) إليه، وإعرابهما مبتدأين، و (درهم) الخبر ومعناهما حسب، وإذا انتصب ما بعدهما فهما اسما فعل، ومعناهما: ليكف، وقال في البسيط: قطك اسم بمعنى حسب، أي اكتف، وهي ساكنة الطاء مفتوحة الكاف، وإذا أضفته إلى نفسك قلت: قطني وقطى، وقط بالكسر لتدل على الياء، وإذا أضفته إلى غيرك قلت: قطك، وقطكما، وقطكم، وقطكن انتهى. و (دع) لا يخاطب بها إلا العاثر، فيقال له: دع أي قم وانتعش، وقد ينون فيقال: دعا ويقال: دعدعًا ولعًا للعاثر بمعنى: دع، ولم يستعمل (دعدعا) ولعًا إلا منونين. وفي كتاب قطرب: وتقول: دع دع، ويقال: لعًا لعًا لك، ولعًا لك بالتشديد، ودع دعا يريد: دع دع، ويقال: دعدعت بالرجل أدعدع به دعدعة إذا قلت له دع دع، ولعلعت به لعلعة إذا قلت له لعا لعا. وزعم ملك النحاة أبو نزار: أن (ده) من قول: وقول إلا ده فلا ده اسم فعل: وأن معناه في كلام العرب صح، أو يصح، وتقرير دعواه، والرد عليه مذكور في كتاب التذكرة من تأليفنا. والثلاثي: تيد، و (هيت)، و (بله)، و (إيها)، وإيه، و (ويها)، و (بس)، و (واهًا)، و (أف)، و (إلخ)، و (كخ)، و (هاء)، و (بجل)، و (لبى)، و (هاه)، و (إيت)، و (لب) قيل بمعنى أمهل.

стр. 2280

وحكى البغداديون: تيدك زيدا، فاحتمل أن يكون مصدرًا، والكاف مجرورة، واحتمل أن يكون اسم فعل، فالكاف للخطاب، ويظهر من كلام ابن مالك أنها لا تكون إلا اسم فعل، وقال الفارسي: أرى أن يكون مأخوذًا من التؤدة، فـ (الفاء) واو، وأبدلت منها التاء، والعين همزة ألزمت بدل الياء، وهذا الذي قاله متكلف، والغالب على أسماء الأفعال عدم الاشتقاق، ويقال: تيد زيد، وهيت أي أسرع وعجل. وقال صاحب اللباب: (هيت) اسم فعل معناه: جئت لك، وبنى لوقوعه موقع الماضي، فعلى هذا يكون خبرًا، لا أمرًا، ثم قال: ويكون بمعنى الأمر ومنها لغات: هيت، وهيت، وهيت، وهيا، وهياء، وهيك، وهيك، وهيك. وفي كتاب الفرق لقطرب: وتقول في حث الإنسان تشبيهًا بسوق البهائم: هيا هيا، وهيا هيا قال الشاعر: وقد دجا الليل فهياهيا ... ما دام فيهن فصيل حيا وتقول: هيت لك، ولا يلحقها ضمير، وتقول: هيت لك، ولكما، ولكم، ولكن، واللام للتبين نحو: سقيا لك، ويقال: هيت به، وهوت به أي صاح بلفظ هيت، وليس فعلا له. و (بله) أي دع قال سيبويه: بله زيدًا أي: دع زيدًا، أو تكون مصدرًا،
следующие страницы →