← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16595

ارتشاف الضرب من لسان العرب

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

تتكلم به وعلى هذا تقول: رابع ثلاثة عشر كما قلت خامس أربعة [عشر]. وذهب أكثر النحويين الأخفش، والمبرد، وغيرهما إلى أن اسم الفاعل في هذا الباب كاسم الفاعل في غيره، فإن كان فيه (أل) عمل على ما تقرر في اسم الفاعل، وإن كان دون (أل) للمضي لم يعمل، وإن كان للحال أو الاستقبال جازت الإضافة والعمل أجود، ولم يذكر سيبويه فيه التنوين والنصب، ولا معنى الحال والاستقبال بل معنى المضي، وقال: قلما تكلم العرب به، وجعله قياسًا فيما سمع من الماضي، وقاس عليه رابع ثلاثة عشر، ولم يستشهد النحويون على النصب بكلمة واحدة، فدل ذلك على أنه منهم قياس، وبالإضافة جاء القرآن، قال تعالى: [ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم]. وذكر الأخفش أن الإضافة في هذا المختلف اللفظ قال: وهذا كلام يقل في كلام العرب، إنما كلامهم الكثير ثالث ثلاثة، ويقولون في هذا القياس ثاني واحد، والكلام الجيد ثاني اثنين، وقال أبو عبيد: كانوا ثلاثة فربعتهم أي صرت رابعهم إلى العشرة، وكذلك إذا أخذت الثلث من أموالهم إلى العشر، وفي العدد يثلث، ويخمس إلى العشرة، وفي الأموال يثلث، ويخمس إلى العشر إلا ثلاثة أحرف فإنها بالفتح في الحدين يربع، ويسبع، ويتسع، وتقول: كانوا ثلاثة فأربعوا أي صاروا أربعة إلى العشرة على أفعل، وكانوا تسعة وعشرين فثلثتهم أي صرت بهم تمام ثلاثين، وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم، وكذا جميع العقود إلى

стр. 772

المائة، فإذا بلغت المائة قلت كانوا تسعة وتسعين فأمأيتهم مثل أفعلتهم، وكانوا تسعمائة وتسعة وتسعين فآلفتهم ممدودة، وكذلك إذا صاروا هم كذلك قلت: قد أمأوا وآلفوا مثل: أفعلوا (أي) صاروا مائة وألفًا انتهى. وقال ابن مالك: وينبغي أن يتنبه بهذا إلى جواز: هذا ثالث تسعة وعشرين؛ لأنه يقال: كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم أي صيرتهم ثلاثين، انتهى. وقال ابن السكيت: عشر، وتسع إلى ثلث، والجمع أفعال، وقال أبو عبيد: يقال: ثليث، وخميس، وسديس، وسبيع، والجمع أسباع، وثمين وتسيع، وعشير، يريد: الثلث، والخمس، والسدس، والسبع، والثمن، والتسع، والعشر. قال: وقال أبو زيد: لم يعرفوا الخميس ولا الربيع ولا الثليث. وإذا جاوزت العشرة، فأجاز سيبويه وجماعة من المتقدمين أن يستعمل اسم الفاعل مع المركب فتقول: رابع عشر ثلاثة عشر ببنائهما، وإضافة المركب الأول إلى الثاني، وتقول: رابع ثلاثة عشر بحذف العقد الأول وإعراب اسم الفاعل، وإضافته إلى المركب الثاني، وذلك قياس منهم، وذهب الجمهور، والكوفيون، والأخفش، والمازني، والمبرد، والفارسي إلى أن ذلك لا يجوز، ومن النحويين مني جيزه، ويشتقه من لفظ النيف وتقول: هذا ثان أحد عشر، وثالث

стр. 773

اثنى عشر وينون. وقال ابن الباذش: العرب إنما تشتق من العقد الأول فلا تركيب، ومنه اشتقت ثالث عشر ثلاثة عشر اشتقت ثالثًا من ثلاثة عشر ثم ركبته بعد مع عشر، قال: والعرب تقول: ربعت الثلاثة عشر (أي) رددتهم أربعة عشر فاشتقت من الصدر، ولم تركب. وإنما قال سيبويه: رابع ثلاثة عشر ولم يعلم أنه محذوف من تركيب واسم الفاعل تابع للفعل، وقال ابن طاهر: أجيز ثاني عشر على إجازة أبي الحسن ثاني واحد، ونفى سيبويه سماعه مع إجازته لقياسه حملاً على ثاني اثنين، يريد أن سيبويه قاس على ثاني اثنين ثالث اثنى عشر؛ لأن كل رابع أربعة فيه رابع ثلاثة فقياس المركب كالمضاف فأما العقود عشرون على التسعين، فلم يسمع بناء اسم فاعل منها لم يقولوا: ثالث ثلاثين، ولا رابع أربعين، والقياس يقتضي أن لا يقال من ذلك إلا ما سمع، والذي حكى من ذلك هو عاشر عشرين، وقال الكسائي تقول هذا الجزء العاشر عشرين وقياسه الثالث ثلاثين، والرابع أربعين إلى آخره، وقال سيبويه، والفراء هذا الجزء العشرون، والورقة العشرون على معنى تمام العشرين أو مكمل عشرين، وقال أبو علي: في العقود كلها هو الموفى كذا والموفية كذا نحو: الموفى عشرين والموفية عشرين، وقال بعض أصحابنا الصحيح أن تقول: هو كمال العشرين أو تمام العشرين أو تأتي بأسماء العقود فتقول: العشرون والثلاثيون إلى باقي العقود.

стр. 774

التأريخ عدد الليالي والأيام بالنسبة إلى ما مضى من الشهر أو السنة وإلى ما بقى منها، وفعله أرخ وورخ، تأريخًا وتوريخًا لغتان، فإن ذكرت الليالي، والأيام بالنسبة إلى السنة أو الشهر، وذكرت العدد كان على جنسه من تذكير وتأنيث فتقول: سرت من شهر كذا خمس ليال أو خمسة أيام، وإن لم تذكر المعدود، فالعرب تستغني بالليالي عن الأيام فتقول: كتب لثلاث خلون من شهر كذا، وليس من تغليب المؤنث على المذكر خلافًا لقوم منهم الزجاجي، وتقول في أول الشهر: كتبت لأول ليلة منه أو لغرته أو مهله أو مستهله، وقيل: تقول في أول شهر كذا أو في أول ليلة من كذا، أو في غرة، أو في مستهل. وإن أرخت في أول يوم قلت: في أول يوم، أو في غرة يوم، وغرة الشهر إذا مضى منه يوم ويومان وثلاثة، ومفتتح في أول يوم منه، وهلال منه خلاف: منهم من يجعله مثل الغرة، ومنهم من يجعله في أول يوم، فإن خفى ففي الثاني وهو الصحيح ثم لليلة خلت ثم خلتا ثم خلون إلى العشر، وقيل تقول: بعد مضي ليلة: لليلة مضت، وبعد مضي ليلتين: لليلتين خلتا أو مضتا، وبعد مضي يوم قلت ليوم مضى، أو يومين قلت: ليومين مضيا ثم بعد العشر تقول: لإحدى عشرة خلت بتاء التأنيث إلى النصف، فإن ذكرت التمييز، ورددت الإخبار إليه، وكان مؤنثًا قلت خلت أو بقيت، أو مذكرًا قلت: خلا أو بقى نحو: لأحد عشر يومًأ خلا أو بقى ثم كتب لنصف شهر كذا، وهو أجود من لخمس عشرة خلت أو بقيت، ثم لأربع عشرة بقيت إلى عشر بقين وقيل في التأريخ خلاف منهم من يؤرخ بالنظر إلى ما مضى، والأكثرون يؤرخون بالقليل مما مضى أو بقى، فإذا تساويا أرخ بأيهما

стр. 775

شاء فمنهم من يتحفظ إن بقيت، ومنهم من لا يتحفظ، ثم لآخر ليلة منه أو سلخه أو انسلاخه ثم لآخر يوم منه أو سلخه أو انسلاخه، المنسلخ آخر يوم منه، والدءداء وجمعه دآدئ وهي الثلاثة الأخيرة من الشهر، ويكتب العقد في أول يوم من الشهر وفي ثانيه وفي ثالثه، والعقب في الليلة الأخيرة من الشهر، وقد تقع التاء مكان النون والعكس فتقول: لثلاث خلت إلى عشر خلت، ولإحدى عشرة خلون إلى تسع عشرة خلون وتقول في العشرة: الأولى والأول والوسطى والوسط قيل وتقول في العشر الأخيرة أو الأواخر ولا تقول: الأخرى ولا الأخر لئلا يلتبس بالثواني.

стр. 776

باب الكناية عن العدد يكنى عن العدد (بكم) و (كأين)، و (كذا)، أما (كم) فاسم خلافًا لمن ادعى حرفيته، للتكثير في مقابلة رب للتقليل بسيط، خلافًا للكسائي، والفراء زعما أنها مركبة من كاف التشبيه (وما) الاستفهامية، حذفت ألفها كما تحذف مع سائر حروف الجر، وكثر الاستعمال لها فأسكنت الميم، وهي لعدد مبهم، فقيل؛ قليله وكثيره، ولذلك يقع الجواب بالأقل، حكى الأخفش عن العرب: كم ملكت عبد الله أيومًا أم يومين، خلافًا لمن زعم أنها في الاستفهام للتكثير، وهي لا تدل على جنس العدد، فتحتاج إلى ذكر جنسه ليتميز به العدد. ويجوز أن يحذف التمييز مطلقًا لدليل، خلافًا لمن منع حذف تمييز الخبرية، وممن نص على إجازة حذفه ابن عصفور، وصاحب البسيط، ونص على

стр. 777

منع حذفه بعض شيوخنا، وصاحب كتاب نظم الفرائد، وينبغي أن يقال: إن قدر تمييز الخبرية منصوبًا، أو مجرورًا بمن جاز حذفه أو بالإضافة فلا يجوز، وقيل: يقبح حذفه إلا إن قدر منصوبًا. وتمييز الاستفهامية منصوب، والأحسن أن لا يفصل بينه وبينها، ويجوز الفصل فتقول: كم مالك درهمًا، والفصل بالظرف والمجرور أكثر، وقد يفصل بالخبر، وبالجملة العاملة فتقول: كم مالك درهمًا، وكم ضربت رجلا، ويجوز أن تميز (كم) بمثلك أو غيرك، وأفعل من فتقول: كم مثله لك، وكم غيره لك، وكم خيرًا منه، قال سيبويه: لأنه يجوز بعد عشرين فيما زعم يونس، ومنع الفراء عنده عشرون مثله، وعشرون غيره. وحكى ابن أصبغ: أن سيبويه أجاز كم غيره، وكم مثله، وحكاه عن يونس قال: ومنعه غيرهما، ولم ينص على المانع من هو؟ وهو مقتضى مذهب الفراء؛ إذ منع ذلك نص منه في العشرين، وقال سيبويه: كم غيره مثله لك انتصب (غير) (بكم) وانتصب المثل لأنه صفة له، انتهى.

стр. 778

وإذا دخل على (كم) حرف جر، فالأجود والأكثر نصب التمييز، ويجوز جره بمن في مذهب الخليل وسيبويه، والفراء، والجمهور فتقول: على كم جذع بيتك جعل حرف الجر عوضًا من (من) المقدر دخولها على التمييز، ولذلك لا يجتمعان لا تقول: على كم من جذع بيتك، ولم يذكر سيبويه خفضه إلا إذا دخل على (كم) حرف الجر، وذكر الفراء، والزجاج، وابن السراج وجماعة خفضه في كل موضع، كالنصب في الخبرية، وحمل عليه أكثرهم. كم عمة لك يا جرير وخالة ... .............

стр. 779

وذهب الزجاج إلى أن الجر على الإضافة، ومن النحويين من منع حمل تمييز الاستفهامية على تمييز الخبرية مطلقًا فصارت المذاهب ثلاثة: منع الخفض مطلقًا، وإجازته مطلقًا، وإجازته بشرط أن يدخل على (كم) حرف الجر. وتمييزها مفرد لا جمع خلافًا للكوفيين؛ إذ يجيزون أن يكون جمعًا فنقول: كم غلمانًا لك، كما جاز في تمييز الخبرية، وخلافًا للأخفش إذ أجاز ذلك إذا أردت بالجمع أصنافًا تقول: كم غلمانا لك تريد كم عندك من هذه الأصناف، وإلى هذا جنح بعض أصحابنا، قال: (كم) الاستفهامية لا تفسر بالجمع، إنما يكون ذلك بشرط أن يكون السؤال بها عن عدد الأشخاص، فأما أن يكون السؤال عن الجماعات، فيسوغ تمييزها بالجمع فتقول: كم رجالاً عندك، تريد: كم جمعًا من الرجال، وكم بطًا عندك تريد: كم صنفًا من البط عندك، ووجدت بخط بعض أصحابنا ما نصه: ويجوز في الباب: كم ثلاثة لك، وأعشرون ثلاثة لك، وأأربعون عشرين لك تجريها مجرى المفرد على قول أبي الحسن، انتهى.

стр. 780

(وكم) الاستفهامية تقتضي جوابًا تقول: كم درهمًا مالك؟ فتقول: ثلاثون أو أربعون، وإذا أبدل منها أعيد مع البدل همزة الاستفهام نحو: كم درهمًا مالك أثلاثون أم أربعون؟، وإذا دخلت (إلا) في خبرها كان إعراب ما دخلت عليه على حد إعراب (كم)، وأفادت معنى التحقير والتقليل نحو: كم مالك إلا عشرون، ولا يعطف عليها (بلا) بخلاف (كم) الخبرية. وتقول: كم ضربت رجلاً، فيجوز أن يكون رجلاً تمييزًا، ويجوز أن يكون مفعولاً بضربت، والتمييز محذوف، فلو دخلت (من) على رجل لزم أن يكون تمييزًا، وقد ترفع النكرة بعدها، ويحذف التمييز ويقدر بما يحتمله الكلام، فإذا قلت: كم رجل جاءك تقدر كم مرة أو يومًا، ورجل مبتدأ وما بعده الخبر، ولا يتعدد الرجل بل فعلاته أو زمانه أو ما يناسب. وتمييز (كم) الخبرية مجرور، ويكون مفردًأ وهو أكثر وأفصح، وجمعًا وزعم بعضهم أن الجمع شاذ، وقيل الجمع على معنى الواحد، فكم رجال على معنى (كم) جماعة من الرجال، وكونها يراد بها العدد الكثير هو مذهب المبرد ومن بعده من النحاة إلا أبا بكر بن طاهر، وتلميذه ابن خروف، فإنهما زعما أنها تقع

стр. 781

على القليل والكثير، وزعما أنه مذهب سيبويه، والكسائي واستدل له ابن عصفور، وجر تمييزها بالإضافة خلافًا للفراء، وقيل للكوفيين، إذ زعم أنه مجرور بمن محذوفة، وإن فصل بين كم الخبرية وتمييزها نصب نحو: كم نالني منهم فضلا على عدم ... * والنصب بلا فصل لغة تميمة، وذكرها سيبويه عن بعض العرب، وهي لغة قليلة، وإذا انتصب بفصل أو بلا فصل، جاز أن يكون مفردًا وجمعًا كما كان نص على هذه اللغة حالة خفضه السيرافي، قيل وفي كتاب سيبويه ما يدل على

стр. 782

ذلك، وهو ظاهر كلام المبرد، والفارسي وزعم الأستاذ أبو علي أنه لا يكون في هذه اللغة إلا مفردًا لا جمعًا، وتبعه ابن هشام، وقد جاء مجرورًا، وقد فصل بينهما بظرف أو مجرور وفيه مذاهب. أحدها: أنه يجوز في الكلام وهو مذهب الكوفيين، وقال صاحب البسيط هو رأي يونس. الثاني: أنه لا يجوز إلا في الشعر وهو مذهب جمهور البصريين، وسواء كان الظرف، أو المجرور تامًا أو ناقصًا. الثالث: إن كان بتام لم يجز، وإن كان بناقص جاز وهو مذهب يونس فيجيز كم بك مأخوذًا أتاني، وكم اليوم جائع جاءني، فإن كان الفصل بجملة، فمذهب الكوفيين جوازه في الكلام، وظاهر كلام المبرد، أنه يجيز ذلك في الشعر، ومذهب سيبويه المنع في الكلام، وفي الشعر.

стр. 783

فإن فصلت بجملة، وظرف، أو جار ومجرور لم يجز، ويجوز دخول (من) على تمييزها، ويكثر اتصال تمييز الخبرية بها نحو قوله تعالى: [وكم من ملك] [وكم من قرية]، ولا يكثر في الفصل كثرته إذا اتصل ولا يجوز أن يكون منفيًا لا في الخبرية، ولا في الاستفهامية، ولو قلت: كم لا رجل ولا رجلين صحبت، أو كم لا رجلا ولا رجلين جاءك لمي جز كما لا يجوز ذلك في عشرين، نص على ذلك سيبويه، وأجاز بعض النحاة: كم لا رجلاً ولا امرأة عندك، وعندي عشرون لا رجلاً ولا امرأة، فتردد في كلام هذا المخبر بعض أصحابنا، فقال: إن أراد أنه نفس التمييز لم يجز، وإن جعله نعتًا لمحذوف هو التمييز وكان التقدير: كم عندك بهيمة غير رجل وامرأة، أو على أن يكون التمييز محذوفًا وعطف هذا عليه جاز. ويجوز أن يعطف على كم الخبرية بالنفي تقول: كم رجل أتاني لا رجل ولا رجلان، وكم فرس ركبت لا فرسًا، ولا فرسين أي كثير أتاني لا رجل، ولا رجلان وكثيرًا من الأفراس ركبت، لا قليلاً، وقال خطاب: كم رجل جاءك لا ثلاثة، ولا أربعة معطوفة ثلاثة على كم عند بعضهم، والأحسن أن يكون لا ثلاثة ولا أربعة من نعت كم. ولزمت (كم) التصدير، إلا إذا جرت بإضافة، أو بحرف أو كانت

стр. 784

استفهامًا، وعطفت في الاستثبات أو كانت خبرية في اللغة المشهورة نحو: غلام كم رجلاً ضربت، وعلم كم فاضل حصلت، وبكم درهم اشتريت هذا، وبكم فاضل اقتديت وقبضت عشرين وكم، إذا استثبت من قال: قبضت عشرين وكذا وكذا، وكم فاضل صحبت، وأما اللغة الأخرى فحكاها الأخفش، وهي جواز أن لا تتصدر فتقول: فككت كم عان، وملكت كم غلام، لأنها بمعنى كثير، كما جاز فككت كثيرًا من العناة، وملكت كثيرًا من الغلمان، واضطرب في القياس على هذه اللغة، فقيل هي من القلة بحيث لا يقاس عليها، والصحيح أنه يجوز القياس عليها لأنها لغة، وكم في حالتيها تقع مبتدأ فمن ذلك: كم رجل أفضل منك برفع أفضل، ولما كان تمييزها مبهمًا، كان الأحسن في خبرها أن يكون فيه إبهام، بأن يكون فعلاً، أو اسمًا نكرة نحو قولك: كم رجل قائم، وكم رجل ذهب، وكم رجال قاموا، وكم رجال ذاهبون، ويقبح أن يكون خبرها اسمًا معرفة نحو: كم رجال قومك، وكم غلمان غلمانك. تريد قومًا معهودين أو غلمانًا معهودين. فإن أردت على معنى كم رجال هم قومك، وكم غلمان هم غلمانك، جاز ذلك، وكذلك أيضًا لا يحسن أن يخبر عنها بالظرف، ولا بالمجرور، لأن ذلك ضرب من التخصيص، وكذلك لا يجوز الإخبار عنها بالوقت نحو: كم رجل عشرون، وكم امرأة ثلاثون، وإذا قلت: كم رجل جاءني، فكم مبتدأ وجاءني خبره، وأجاز العبدي أن يكون: جاءني صفة لرجل، ويحذف الخبر، ويقدر بما

стр. 785

يليق بالمعنى، وقال أيضًا لا يحتاج إلى خبر، وأغنت عنه الصفة كما في: أقل رجل يقول ذلك إلا زيدًا، وإذا كانت كم مبتدأ فلا يعمل فيها من النواسخ إلا ما يعمل فيما قبله نحو: كأن تقول: كم كان إخوتك، وظننت نحو: كم ظننت إخوتك، وكم عبدًا علمت ملكًا لزيد، ولا تعمل فيها إن وأخواتها، وذكر أبو علي إعمال الظن فيها وإلغاؤه فقال: كم ترى الحرورية رجلاً بنصب الحرورية على الإعمال ورفعها على الإلغاء، وتقدير بنائها للمتعدى إلى ثلاثة، وإن لم يستعمل ذلك ولا بد من تقديره. وتقع مفعولاً بها تعدى الفعل بنفسه أو بحرف جر نحو: كم غلامًا اشتريت، وكم غلام اشتريت وعلى كم مسلمين تصدقت أو تصدقت، ومضافًا إليها نحو: غلام كم رجل ضربت، ورقبة كم أسير فككت، وقال بعض أصحابنا وذلك بشرط أن يكون الاسم المضاف إليها معمولاً لما بعدها. وهذا يقتضي أن لا يجوز غلام كم رجل أقام أو أتاك، ولا غلام كم رجلاً دخل في ملكك، ولا أرى هذا إلا جائزًا، ولا فرق بين كم والمضاف إليها وظرفًا: كم ميلاً سرت، وكم يوم صمت، ومصدرًا نحو: كم ضربة ضربت وخبرًا لمبتدأ نحو: كم دراهمك، في أحد الوجهين: فيجوز أن يكون كم مبتدأ ودراهمك خبرًا ويجوز العكس، وهو أحسن الوجهين، وأن يكون خبرًا لكان وأخواتها

стр. 786

المتصرفة في معمولها نحو: كم غلامًا كان غلمانك، وكم كريم كان قومك، ومجرورة بحرف جر بشرط أن يكون ذلك الحرف متعلقًا بالفعل بعدها نحو: بكم درهم اشتريت ثوبك، ومن قاس على اللغة التي حكاها الأخفش أجاز، تمتعت بكم جارية، ويوجد في كلام سيبويه، وأبى علي: أنها تكون فاعلاً ويعني به من حيث المعنى نحو: كم رجل جاءك، لأنها فاعلة في الصناعة النحوية، وزعم ابن هشام: أنها تكون مفعولاً له نحو: لكم إكرام لك وصلت، قال: ولا بد من حرف العلة لأنه لا يحذف إلا في لفظ المصدر، وتوقف أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار بن محمد الرعيني التونسي من نحاة تونس في إجازة ذلك، ولا نعلم أحدًا نص على إجازة ذلك غير ابن هشام قال: ولا تكون مفعولاً معه؛ لأنه لا يتقدم، وكم لفظها مفرد ومعناها الجمع واللفظ تيبع تمييزها في التذكير والتأنيث تقول: كم رجل لقيته، وكم امرأة رأيتها، ويتبع المعنى فيكون العائد جمعًا نحو: كم رجل رأيتهم، وكم امرأة رأيتها، ويتبع المعنى فيكون العائد جمعًا نحو: كم رجل رأيتهم، وكم امرأة رأيتهن قال تعالى: [وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم] والحمل على اللفظ هو الأقيس، وإن كان التمييز جمعًأ فلا يعود إلا ضمير جمع نحو: كم ملوك باد جمعهم ...

стр. 787

ولا يعود مفردًا لا تقول: كم رجال باد، وإذا حملت تارة على اللفظ وتارة على المعنى، وسبق الحمل على اللفظ فلا خلاف في جوازه وحسنه وكثرته نحو: .......... ... وعان فككت الغل عنه ففداني فإن كان بالعكس وكانا في كلام متصل مرتبط جاز نحو: كم مسكين أطعمتهم ودعالي، أو منفصل، فقد منع ذلك قوم، والصحيح جواز ذلك نحو: كم مسكين تصدقت عليهم، وأما الصدقة عليه فأرجو فيه الثواب. وإذا عطفت على التمييز فقلت: كم رجلاً رأيت ونسائه أو نسائهم جاز، فإن قلت: وامرأته فأجازه الجمهور، ومنعها الفراء، ولا تستعمل كم ورب إلا في الماضي أو المستقبل المتحقق لا تقول: كم غلام سألقاه، ولا رب غلام سألقاه. (تقييد في إعراب كم): إن تقدم عليها حرف جر، فهي مجرورة به، وإلا فإن كانت كناية عن

стр. 788

مصدر أو ظرف زمان، أو ظرف مكان، فهي في موضع نصب على المصدر أو الظرف، وإن لم تكن كناية عن ذلك، وليس بعدها فعل أو كان بعدها لازمًا أو متعديًا، مسندًا إلى ضمير كم أو إلى سببها، فكم في موضع رفع على الابتداء، أو مسندًا لغيرهما، ولم يأخذ معموله، أو أخذه فيجوز فيه الرفع على الابتداء، والنصب على الاشتغال، وجواب (كم) الاستفهامية يجوز أن يكون مرفوعًا، وإن اختلف موضع (كم) من الرفع والنصب والجر، ويجوز أن يكون على حسب موضعها إن رفعًا فرفع وإن نصبًا فنصب وإن جرًا فجر، وهذا هو الأولى والأجود، فإذا قلت: كم عبدًا دخل في ملكك، وكم عبدًا اشتريت، وبكم عبدًا استغنيت، فيجوز في جواب هذه كلها أن تقول: عشرون عبدًا، ويجوز أن تقول: في المثال الأول عشرون، وفي الثاني: عشرين، وفي الثالث بعشرين، وإذا كانت مما يسوغ فيه الاشتغال نحو: كم عبدًا اشتريته يكون في الجواب الرفع والنصب.

стр. 789

فصل وأما (كأين) فزعموا: أنها مركبة من كاف التشبيه، ومن (أي) قيل الاستفهامية، وحكيت فصارت كيزيد مسمى به، يحكى، ويحكم على موضعه بالإعراب، وقال ابن عصفور: الكاف فيها زائدة لا تتعلق بشيء وأجاز ابن خروف: أن تكون مركبة من كاف التي هي اسم، ومن (أين) اسم على وزن فيعل، ولم يستعمل هذا الاسم مفردًا بل مركبًا مع كاف التشبيه، وهو مبني على السكون من حيث استعمل في معنى (كم) وقال بعض أصحابنا: ويحتمل أن تكون بسيطة، انتهى. وهذا الذي كنت أذهب إليه قبل أن أقف على قول هذا القائل. (وكأين) الذي يظهر من استعمال كلام العرب أنها خبرية، تدل على التكثير، وتمييزها يكثر جره بمن قال الله تعالى: [وكأين من نبي]، [وكأين من قرية]، وأخطأ ابن عصفور في قوله: أنه يلزم تمييزها (من)، وقال سيبويه: وكأين رجلا قد رأيت، زعم ذلك يونس، وكأين قد أتاني رجلاً، إلا أن أكثر العرب إنما يتكلمون بها مع (من)، انتهى. ومن زائدة وقيل: لا تزاد إلا في غير الواجب، وقال في النصب: وكأين لنا فضلا عليكم ونعمة ... ..........

стр. 790

وقال: ......... فكائن ... آلمًا حم ......... ولا تضاف (كأين) إلى تمييزها، ولا يحفظ جره، فإن جاء كان بإضمار (من) وهو مذهب الخليل، والكسائي، لا على إضافتها إليه خلافًا لابن كيسان، وقال سيبويه: وقال: يعني الخليل إن جر أحد من العرب، فعسى أن يجر بإضمار (من) وقال ابن خروف: يكون في مميزها النصب ويجوز الجر بمن، وبغير من بفصل وبغير فصل، ومعناها التكثير، ولها حكم الخبرية في جميع أحوالها انتهى. ويقتضي الاستقراء أن مميزها لا يكون جمعًا، فليست مثل (كم) الخبرية في التمييز إذ الصحيح المسموع في (كم) أن يكون جمعًا، وإن كان الأكثر أن يكون مفردًا. وأما حذف تمييزها، فإن المبرد جوز في كأين رجلاً ضربت، أن يكون رجلاً مفعولاً بضربت، ويكون التمييز محذوفًا، ويقدره (كأين) مرة رجلا ضربت، ليكون رجلاً واحدًا لفظًا ومعنى، قال: ويحتمل أن يكون تمييزًا، فيكون واحدًا في معنى جمع، وقال صاحب البسيط حذفه ضعيف، انتهى.

стр. 791

وقد تتبعت كثيرًا مما ورد في الأشعار من (كأين) فلم أره محذوفًا ولا في موضع واحد، و (كأين) لازمه التصدير، ولا يحفظ من كلامهم الإضافة إليها نحو: غلام كأين من صديق أكرمت، ولا دخول حرف الجر، وقد أجاز ابن قتيبة، وتبعه ابن عصفور دخول حرف الجر عليها، قال ابن عصفور في تمثيله (بكأين) من رجل مررت، وقال ابن قتيبة في كتابه: الجامع في النحو (كأين) بمعنى (كم) تقول: بكأين تبيع هذا الثوب (أي) بكم تبيعه، وفي هذا التمثيل ثلاثة أشياء تحتاج إلى سماع من العرب: إدخال حرف الجر عليها، وحذف تمييزها، واستعمالها استفهامية، ونصوص من وقفنا على كلامه من النحويين، أن كأين لا تكون إلا خبرية، وزعم ابن مالك أنها قد يستفهم بها، واستدل بأثر جاء عن أبي علي عادته في إثبات القواعد النحوية بما روى في الحديث وفي الآثار مما نقله الأعاجم الذين يلحنون، ومما لم يتعين أنه من لفظ الرسول (، ولا من لفظ الصحابي، فيكون حجة إذ أجازوا النقل بالمعنى. وكأين تكون مبتدأة، ولم تجيء في القرآن، إلا مبتدأة، أو سائغًا فيها النصب على الاشتغال وقد استقريت جملة مما وردت فيه مبتدأة، فوجدت خبرها لا يكون إلا جملة فعلية مصدرة بماض، أو بمضارع، أو جارًا ومجرورًا ولم أقف على كون خبرها يكون اسمًا مفردًا، ولا جملة اسمية، ولا فعلية مصدرة بمستقبل، فينبغي أن

стр. 792

لا يقدم على شيء من ذلك إلا بسماع من العرب، وتكون مفعولة نحو قوله: وكائن رددنا عنكم من مدجج ... ................ والقياس يقتضي أن تكون في موضع نصب على المصدر، وعلى الظرف، وعلى خبر كان. وفي البسيط أنها تكون مبتدأة وخبرًا ومفعولاً انتهى. ويجوز الفصل بينها وبين تمييزها بالظرف والمجرور، والجملة الأفصح اتصال تمييزها بها كما جاء في القرآن، وقد تلاعبت العرب بهذه الكلمة، وأفصح لغاتها (كأين) وتليها (كائن) وهي قراءة ابن كثير وكيئ حكاها المبرد، و (كأين) وبه قرأ ابن محيصن، والأشهب العقيلي، وحكاها ابن كيسان والأعلم، وزعم ابن خروف أن الأعلم غلط في ذلك وأنها (كاى) بألف وياء وهو

стр. 793

الغالط لم يحك هذا أحد غيره، وهو جائز في القياس أن تبدل من الهمزة الساكنة ألفًا تقول: في رأس: راس، (وكين) فاختلفوا في الوقف عليها في اللغة المشهورة وهي: كأين، فذهب الفارسي، والسيرافي وجماعة من البصريين إلى أنه تحذف النون، وذهب ابن كيسان، وابن خروف إلى أنه بإقرار النون، والوجهان منقولان عن أبي عمرو، والكسائي، واختلفوا أيضًا في الوقف على (كائن)، وهي اللغة التي تلي الأولى في الشهرة، فوقف المبرد، وابن كيسان بالنون، وجماعة بحذفها، ومن غريب المنقول أن يونس ذهب في هذه اللغة إلى أن (كائن) اسم فاعل من كان، فعلى هذا لا يوقف إلا بالنون، وتثبت خطا ووقفًا، وقال ابن يسعون: يجوز أن يكون اسم فاعل من كاء يكئ وكيئة إذا رجع وارتدع فكاء من هذا اللفظ كجاء ثم الزم الاستعمال بمعنى كم.

стр. 794

فصل وأما (كذا) فالكاف للتشبيه، وذا اسم إشارة للمفرد المذكر، فإذا أبقيت كل واحد منهما على موضوعه الأصلي، ولا تركيب فيه، ولا يكون إذ ذاك كناية عن شيء، وإن أخرجت عن موضوعها الأصلي، فإن العرب استعملتها كناية عن عدد، وعن غير عدد، وفي كلتا الحالتين تكون مركبة، ولذلك لا تثنى ولا تجمع، ولا تؤنث، ولا تتبع بتابع: لا نعت، ولا عطف بيان، ولا تأكيد، ولا بدل، ولا عطف نسق، ولا تتعلق الكاف بشيء، ولا تدل على تشبيه، ولا تلزم الصدر، ولا تكون مقصورة على إعراب خاص بل تستعمل في موضع رفع، ونصب، وجر بالإضافة وبحرف، ولا تدخل على (ذا) ها للتنبيه، ومن النحويين من حكم على موضع الكاف بالإعراب وجعلها اسمًا، ومنهم من حكم عليها بالزيادة، فإذا كانت كناية عن غير عدد، فتكون مفردة ومعطوفة تقول العرب: مررت بدار كذا، ونزل المطر مكان كذا، وقالت العرب: أما بمكان كذا وكذا وجد؟ فيقال: بلى وماذا، ولا يراد بالمتعاطفين أن المكان يوصف بصفتين معطوفة إحداهما على الأخرى، وهو كناية عن معرفة، ومن

стр. 795

وقوعه على النكرة قوله: وأسلمني الزمان كذا «فلا طرب ولا أنس أوقع (كذا) موقع الحال وهو نكرة، وتقول العرب: مررت بدار كذا فتصف به النكرة وبدار كذا واشتريته بثمن كذا، وله عندي كذا. وإذا كانت كناية عن العدد، فمذهب البصريين أن تمييزها يكون مفردًا، سواء كانت مفردة أم معطوفة، وأريد بها عدد قليل أو كثير فتقول: له عندي كذا درهمًا، وله عندي كذا وكذا درهمًا، وبه قال كثير من المتأخرين ابن طاهر، وابن خروف، وقد نازع ابن خروف في إفرادها في العدد فزعم: أنه غير مستعمل في كلام العرب، ومذهب الكوفيين أنها تفسر بما يفسر به العدد الذي هو كناية عنه، فمن الثلاثة إلى العشرة بالعدد (المخفوض) نحو: له عندي كذا جوار، وتفرد هي عن المركب بالمفرد المنصوب، وتركب هي تقول: له عندي كذا كذا درهمًا، وعن العقود بالمفرد المنصوب، وتكون هي معطوفة على مثلها تقول: له عندي كذا وكذا درهمًا، وعن المائة والألف بالمفرد المجرور، وتفرد هي نحو: له كذا درهم، وقد وافق الكوفيين على هذا المذهب الأخفش فيما نقله صاحب البسيط، والمبرد، وابن الدهان، وابن معط، وذهب الأخفش، وابن كيسان، والسيرافي فيما نقله أبو بكر عتيق بن داود اليماني إلى موافقتهم في المركب

стр. 796

والمعطوف، وكذا ابن عصفور، إلا أنه قال في الكناية عن الثلاثة إلى العشرة، وعن المائة والألف: له عندي كذا من الدراهم فرد التمييز إلى الجمع معرفًا بأل، وزعم أنه مذهب البصريين، واضطرب أبو علي فمرة قال بقول البصريين ومرة يقول بقول الكوفيين. وأما حكاية ابن السيد: أن البصريين والكوفيين اتفقوا على أن (كذا) و (كذا) كناية عن الأعداد المركبة، فليس ذكر الاتفاق بصحيح، وقد بنى على حكاية ابن السيد الاتفاق ابن عصفور، وهو بناء غير صحيح، والمسموع من لسان العرب: أن كذا إذا كانت كناية عن غير عدد كانت مفردة، ومعطوفة خاصة، ولا يحفظ تركيبها، وإذا كانت كناية عن عدد فلا يحفظ إلا كونها معطوفة ولا تحفظ مفردة ولا مركبة، ولذلك لم يمثل بها سيبويه، والأخفش والفارسي في الأعداد إلا معطوفة، وبذلك ورد السماع والذي أجازه الكوفيون، ومن وافقهم من التراكيب ليست مسموعة من العرب نص على ذلك الفارسي، والزجاجي، وابن خروف، وابن العلج، وابن مالك، وابن أبي الربيع، وابن عصفور في بعض التراكيب، وهو إجازتهم كذا درهم بالخفض وكذا

стр. 797

دراهم، وأما تجويزهم بعد كذا الرفع فخطأ، والخفض في التمييز لحن، ولا يجوز خلافًا لمن زعم أنه يجوز على الإضافة، وخلافًا لمن زعم أنه يجوز على البدل، وعلى هذا الذي قررناه لو قال: له عندي كذا كذا درهمًا، نزلناه على درهم واحد إلا إن قال: أردت به عددًا أكثر من ذلك فيرجع في ذلك إلى تفسيره، ولو قال: كذا كذا درهمًا لم نجعله تركيبًا، بل يكون مما حذف منه المعطوف، وأصله كذا وكذا، كل ذلك حفظ لما استقر في كلامهم من أن (كذا) لا تستعمل في العدد إلا معطوفة، وكذا لو لحن فخفض الدرهم أو رفعه، لأن اللحن لا يبطل الإقرار، وقد اختلفت مذاهب الفقهاء في الإقرار بهذه الكنايات خلافًا كثيرًا وذكرنا منه طرفًا في تأليفنا «كتاب الشذا في مسألة كذا». ومما هو كناية عن الحديث والخبر كيت وذيت تقول: كان من القصة: كيت وكيت وذيت وذيت وأصلهما كية وذية بالتشديد، وتاء التأنيث كطية ولية وقد جاءا كذلك، وهو قليل فحذفت تاء التأنيث وأبدلت التاء من الياء التي هي لام، فإن وزنتها على الأصل قلت فعل أو على الظاهر قلت: فعت، وبنيا لافتقارهما إلى جملة يكنى بها عنهما، فأجريا مجرى الحرف الذي معناه في غيره، ولو سميت رجلا بكيت لمي جز أن تجمعه بالواو والنون، لأن هذا إبدال مختص بالتأنيث، فجرى مجرى أخت وبنت، ولا يجوز أن يستعملا إلا مكررين وفيهما الضم والفتح والكسر.

стр. 798

باب الوقف الوقف: قطع النطق عند إخراج آخر اللفظة، وهو اختياري وهو غير الوقف الذي يكون استثباتًا، وإنكارًا، وتذكارًا وترنمًا، وغالبه تلزمه تغييرات إما في الحركة بحذف، وهو السكون، أو بروم أو إشمام، وإما في الكلمة بزيادة عليها إما بتضعيف، وإما بهاء السكت، أو بنقص بحذف حرف العلة أو بقلب آخر الكلمة إلى حرف العلة، وبإبدال حرف صحيح منه، ويأتي هذا كله مفصلاً إن شاء الله تعالى. فنقول: الموقف عليه إن كان آخره ساكنًا، بقى على سكونه نحو: كم ومن والذي ولم يقوما، ولم يقم، وإن كان حرفًا أهمل في الخط، ووضع على السكون نحو: التنوين، ونون التوكيد الخفيفة بعد فتحة، أو كان (إذن) على رأي من كتبها بالألف.

стр. 799

قال عسل بن ذكوان: الناس إذا وقفوا على (إذن) وقفوا بالألف إلا المازني يقول: هي حرف بمنزلة إن، وأن تقف عليها كما تقف عليهما وهو قول المبرد، انتهى. فالتنوين إن كان بعد فتحة في غير مؤنث بالهاء أبدل ألفًا نحو: رأيت زيدا، وإيها، وويها، وذكر أبو الحسن وقطرب، وأبو عبيد، والكوفيون: أن من العرب من يقف على المنصوب المنون بالسكون تقول: رأيت زيد، وعزاها ابن مالك إلى ربيعة، وهو والله أعلم ربيعة الفرس بن نزار بن معد بن عدنان، وفي البطون التي تفرعت عن ربيعة عالم شعراء لا يحصون، ولا يوجد في لسانهم الوقف بغير إبدال التنوين ألفًا، إلا إن كان على سبيل الندور، وعند الجمهور أن هذا مما جاء في الشعر، ولا جاء في الكلام.

стр. 800

وإن كان في مؤنث بالهاء، فالأعرف أنه يبدل من التاء هاء، فتقول: رأيت قائمة، وتقف عليها بالتاء بعض العرب مطلقًا، وتجرى في القياس مجرى سائر الحروف عند بعضهم، فيجرى فيها بشرطه الإشمام والروم والتضعيف، والإبدال، فتبدل من التنوين ألفًا، فتقول: رأيت قائمتا، وأكثر أهل هذه اللغة تسكنها لا غير، وبنت وأخت في النصب كزيد تبدل من التنوين ألفًا، وهنت يوقف عليها هنه شذوذًا، وإذا كان التنوين بعد ضمة أو كسرة حذف غلا في لغة أزد السراة، فمنهم من يبدلها حرفًا يناسب الحركة فيقول: زيدو، ومررت بزيدى، وزعم أبو عثمان أنها لغة قوم من اليمن ليسوا فصحاء. والمقصور المنون يوقف عليها بالألف، وفيه مذاهب: أحدها: أن الألف بدل من التنوين، واستصحب حذف الألف المنقلبة وصلاً

стр. 801

ووفقًا وهو مذهب أبي الحسن، والفراء، والمازني، وأبي علي في التذكرة. الثاني: أنها الألف المنقلبة لما حذف التنوين عادت مطلقًا وهو مروى عن أبي عمرو، والكسائي، والكوفيين، وسيبويه، والخليل فيما قاله أبو جعفر بن الباذش. الثالث: اعتباره بالصحيح فالألف في النصب بدل من التنوين وفي الرفع والجر بدل من لام الفعل، وذهب إليه أبو علي في أحد قوليه، ونسبه أكثر الناس إلى سيبويه، ومعظم النحويين. وأما النون الخفيفة بعد فتحة فلا خلاف أنه يوقف عليها بإبدالها ألفًا، وأما (إذن) فمذهب أبي علي، والجمهور أنه يبدل من نونها ألف، وذهب بعضهم إلى أنه يوقف عليها بالنون، ولغة لفزارة وناس من قيس، يقبلون الألف الموقوف عليها ياء يقولون: هذه أفعى ومررت بأفعى وهي قليلة، وبعض طيئ

стр. 802

يقلبها واوًا يقول: هذه أفعو، ورأيت أفعو، ومررت بأفعو، وبعض طيئ أيضًا تقلبها همزة، تقول هذه أفعأ، ورأيت أفعأ، ومررت بأفعأ، وليس من لغته التخفيف، قال سيبويه: «وكذلك كل ألف في آخر الاسم»، وزعم الخليل: أن بعضهم قال: رأيت رجلأ فيهمز، وكذلك هو يضربهأ. والفعل الماضي الذي آخره ألف كالمعرب المقصور يجوز إقرار ألفه وإبدالها واوًا، وإبدالها ياءً وإبدالها همزة، وكل مبني آخره ألف نحو: (أنا) (وهنا)، و (ألا) يجوز إقرار ألفه كما في الوصل، وإبدالها همزة، وإلحاق هاء السكت بها تقول: هاهنا، وهاهنأ، وقلب الألف هاء شاذ نحو: من ههنا ومن هنه إلا المندوب فلا يوقف عليه إلا بإلحاق هاء السكت، لا بالألف وحدها، ولا بإبدالها همزة، وإلحاق الهاء مختص بالمبني فلا تقول: عصاه ولا موساه، ويأتي حكم الفعل الماضي مع هاء السكت، وقد تحذف ألف المقصور ضرورة نحو قوله:

стр. 803

........... ... رهط ابن مرجوم ورهط ابن المعل يريد المعلى وجاء حذف ألف ضمير الغائب منقولاً فتحها إلى ما قبلها سمع ذلك في قول بعض طيئ: والكرامة ذات أكرمكم الله به يريد (بها) ولم يحفظ منه غير هذا لبعض العرب فلا يتعدى، فيوقف على (منها) و (عنها): منه وعنه ويجعل ذلك قانونًا كليًا. والمنقوص المجرور، والمرفوع إن كان منونًا محذوف الفاء نحو: يف علمًا أو العين نحو: مر اسم فاعل من أرى وقفت عليها بالياء قولاً واحدًا، وغير محذوفهما نحو: قاض فالأجود والأكثر حذف التنوين والياء، فتقول: قاض، ومن العرب من يحذف التنوين، ويثبت الياء فيقول: قاضي.

стр. 804

وإن لم يكن منونًا، بأن كان منادي نحو: يا قاضي أقبل، فيوقف عليه، فالخليل يختار أن يوقف بالياء، ويونس يختار أن يحذف فتقول: يا قاض، فلو كان المنادي لو حذفت ياؤه لبقى على حرف واحد، فالوقف بالياء نحو: يا مرى، أو بأن سقط التنوين لأجل (أل)؛ فإن كان مرفوعًا أو مجرورًا، فإثبات الياء أقيس وأكثر والسكون عربي كثير قاله سيبويه، وفي جواز حذف هذه مع (أل) في الوصل في سعة الكلام خلاف. وإن كان منصوبًا نحو: رأيت القاضي، فالوقف بالياء، ومن قال: رأيت القاضي بسكون الياء، فينبغي أن يقف بالوجهين كحالتي (الرفع والجر). وحكم ماحذفت فاؤه، أو عينه مع (أل) حكمه مع منونه يوقف عليه بالياء قولاً واحدًا، أو بأن يسقط التنوين بكونه لا ينصرف نحو: جوارى نصبًا، فيقف

стр. 805

عليه بالياء، فتقول: رأيت جواري أو بأن يسقط التنوين للإضافة مما يثبت فيه الياء نحو: قاضي مكة، أو حذف للساكن نحو: قاضي المدينة أو قاضي ابنك جاز فيه الوجهان في المنون، وما لم يبق إلا حرف واحد وأضيف وقف عليه بالياء فتقول: في هذا مرى اختك: هذا مرى. ويبنى على ما تقدم فرع وهو ما حذفت نونه لأجل الإضافة نحو: قاضو زيد، وقاضو المدينة ووقف عليه أن تقف عليها بالنون فتقول: قاضون، فأما قوله تعالى: [غير محلى الصيد] ووقوف القراء عليه بالياء، وحذف النون، فاتباع لرسم المصحف. وياء المتكلم إن كانت ساكنة في الوصل وقف عليها كحالها، وإن كانت محذوفة وقف على ما قبلها بالسكون فتقول في ياقوم: ياقوم، وإن كانت متحركة فتقف عليها بالسكون أو بإلحاق الهاء فتقول: ياغلامي، وياغلاميه. وأما مثل: يغزو، ويرمي إن كانت الياء والواو مفتوحتين نحو: لن يغزو، ولن يرمى، فالوقف بحذف الحركة فتقول: لن يغزو، ولن يرمى، وإن كانتا ساكنتين، فذكر أصحابنا أنه لا تحذف الواو والياء إذا وقف عليهما إلا في

стр. 806

الفواصل، والقوافي نحو: [واليل إذا يسر] وقول زهير: .............. وبعـ ... ـض القوم يخلق ثم لا يفر إلا ما شذ من قولهم: «لا أدر» وما أدر، فإنهم حذفوا ووقفوا على الراء ساكنة، وبهاء السكت، ولا يحذفان أصلاً عند سيبويه إلا في قولهم: «لا أدر وما أدر». ويحذفان في الفواصل والقوافي وإثباتهما حسن، وقد حذف بعض القراء في غير الفواصل والقوافي نحو «الداع إذا دعان» اتباعًا لخط المصحف، وما عدا هذا لا يحذف إلا في ضرورة عند سيبويه، وأجاز الفراء حذف هذه الياءات في الكلام، فأما الألف في نحو: يخشى فلا تحذف في شيء مما تقدم.

стр. 807

فرع: الوقف على (يك) المحذوف منها النون بردها نص عليه بعض أصحابنا، والقراء يقفون على الكاف ولا يردون النون المحذوفة.

стр. 808

فصل المتحرك الموقوف عليه، ولم يكن هاء تأنيث يجوز فيه الإسكان وهو الأصل، ويجوز فيه الروم، وهو الإتيان بالحركة ضعيفة إشعارًا بما كان لها في الأصل، ويدركه الأعمى والبصير، ويكون في المحرك مطلقًا في المرفوع منونًا كان أم غير منون، وفي المنصوب غير المنون، وفي المفتوح، وفي المنصوب بالكسرة، وفي المجرور بالكسرة والفتحة، وفي المكسور، ويحتاج في المفتوح والمنصوب إلى رياضة، لخفة الفتحة، وتناول اللسان لها بسرعة، ومذهب الجمهور جوازه في الفتحة، وقال أبو الحسن بن الباذش: زعم أبو حاتم أن الروم لا يكون في المنصوب لخفته، والناس على خلافه، وعلامة الروم خط بين يدي الحرف وصورته (») ومن وقف على المنصوب المنون من العرب بإبدال التنوين ألفًا، وقف عليها بالروم والسكون، ويجوز في المضموم الإشمام وهو الإشارة بضم الشفتين إلى الحركة المحذوفة من غير صوت ويدركه البصير لا الأعمى، وهو مختص بالمضموم سواء كانت ضمة بناء أم غيرها، وما روى عن الكسائي أنه يعجبه أن يشم آخر الحرف الرفع والخفض في الوقف، وعن أبي عمرو أنه قرأ

стр. 809

[فأوف] بإشمام الجر، وعن عاصم أنه يشير إلى إعراب الحرف عند الوقف، ينبغي أن يحمل ذلك على الروم. وعلامة الإشمام نقطة بين يدي الحرف هكذا (.) ويجوز التضعيف وهو أن يجيء بحرف ساكن من جنس الحرف الآخر، ليجتمع ساكنان، فيحرك الثاني، ويدغم فيه الأول وله شروط: أحدها: أن لا يكون الأخير همزة نحو: بناء، وإخاء. الثاني: أن لا يكون حرف لين نحو: أوو، وسرو، وبقى. الثالث: أن لا يكون تالي ساكن نحو: عمرو، ويوم، وبين. الرابع: أن لا يكون منصوبًا في أشهر اللغات، وقد جاء في المنون المنصوب في ضرورة الشعر نحو قوله: لقد خشيت أن أرى جدبا

стр. 810

ويسكن الآخر مع التضعيف نحو: قام الرجل، ومررت بالرجل. وأنشد أبو العلاء في كتاب الشادن لهميان بن قحافة: حتى إذا الصبح بدا الأشعل لاح كسيف شامة الصيقل وسمع إلحاق الهاء مع التضعيف في قول بعضهم أبيضه، ولم يؤثر الوقوف بالتضعيف عن أحد من القراء إلا ما رواه عصمة عن عاصم أنه وقف على [مستطر] في سورة القمر بتشديد الراء بخلاف الإسكان والروم والإشمام، وعلامة التضعيف شين فوق الحرف هكذا: (شـ). ويجوز أن تنقل الحركة إلى الساكن قبل الحرف وشرطه: أن لا يكون حرف علة نحو: دار، وبين، ويوم، ولا مدغم في الحرف الأخير نحو: العل،
следующие страницы →