Полный текст (2 437 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
الفواصل، والقوافي نحو: [واليل إذا يسر] وقول زهير:
.............. وبعـ ... ـض القوم يخلق ثم لا يفر
إلا ما شذ من قولهم: «لا أدر» وما أدر، فإنهم حذفوا ووقفوا على الراء ساكنة، وبهاء السكت، ولا يحذفان أصلاً عند سيبويه إلا في قولهم: «لا أدر وما أدر».
ويحذفان في الفواصل والقوافي وإثباتهما حسن، وقد حذف بعض القراء في غير الفواصل والقوافي نحو «الداع إذا دعان» اتباعًا لخط المصحف، وما عدا هذا لا يحذف إلا في ضرورة عند سيبويه، وأجاز الفراء حذف هذه الياءات في الكلام، فأما الألف في نحو: يخشى فلا تحذف في شيء مما تقدم.
стр. 807
فرع: الوقف على (يك) المحذوف منها النون بردها نص عليه بعض أصحابنا، والقراء يقفون على الكاف ولا يردون النون المحذوفة.
стр. 808
فصل
المتحرك الموقوف عليه، ولم يكن هاء تأنيث يجوز فيه الإسكان وهو الأصل، ويجوز فيه الروم، وهو الإتيان بالحركة ضعيفة إشعارًا بما كان لها في الأصل، ويدركه الأعمى والبصير، ويكون في المحرك مطلقًا في المرفوع منونًا كان أم غير منون، وفي المنصوب غير المنون، وفي المفتوح، وفي المنصوب بالكسرة، وفي المجرور بالكسرة والفتحة، وفي المكسور، ويحتاج في المفتوح والمنصوب إلى رياضة، لخفة الفتحة، وتناول اللسان لها بسرعة، ومذهب الجمهور جوازه في الفتحة، وقال أبو الحسن بن الباذش: زعم أبو حاتم أن الروم لا يكون في المنصوب لخفته، والناس على خلافه، وعلامة الروم خط بين يدي الحرف وصورته (») ومن وقف على المنصوب المنون من العرب بإبدال التنوين ألفًا، وقف عليها بالروم والسكون، ويجوز في المضموم الإشمام وهو الإشارة بضم الشفتين إلى الحركة المحذوفة من غير صوت ويدركه البصير لا الأعمى، وهو مختص بالمضموم سواء كانت ضمة بناء أم غيرها، وما روى عن الكسائي أنه يعجبه أن يشم آخر الحرف الرفع والخفض في الوقف، وعن أبي عمرو أنه قرأ
стр. 809
[فأوف] بإشمام الجر، وعن عاصم أنه يشير إلى إعراب الحرف عند الوقف، ينبغي أن يحمل ذلك على الروم.
وعلامة الإشمام نقطة بين يدي الحرف هكذا (.) ويجوز التضعيف وهو أن يجيء بحرف ساكن من جنس الحرف الآخر، ليجتمع ساكنان، فيحرك الثاني، ويدغم فيه الأول وله شروط:
أحدها: أن لا يكون الأخير همزة نحو: بناء، وإخاء.
الثاني: أن لا يكون حرف لين نحو: أوو، وسرو، وبقى.
الثالث: أن لا يكون تالي ساكن نحو: عمرو، ويوم، وبين.
الرابع: أن لا يكون منصوبًا في أشهر اللغات، وقد جاء في المنون المنصوب في ضرورة الشعر نحو قوله:
لقد خشيت أن أرى جدبا
стр. 810
ويسكن الآخر مع التضعيف نحو: قام الرجل، ومررت بالرجل. وأنشد أبو العلاء في كتاب الشادن لهميان بن قحافة:
حتى إذا الصبح بدا الأشعل
لاح كسيف شامة الصيقل
وسمع إلحاق الهاء مع التضعيف في قول بعضهم أبيضه، ولم يؤثر الوقوف بالتضعيف عن أحد من القراء إلا ما رواه عصمة عن عاصم أنه وقف على [مستطر] في سورة القمر بتشديد الراء بخلاف الإسكان والروم والإشمام، وعلامة التضعيف شين فوق الحرف هكذا: (شـ).
ويجوز أن تنقل الحركة إلى الساكن قبل الحرف وشرطه: أن لا يكون حرف علة نحو: دار، وبين، ويوم، ولا مدغم في الحرف الأخير نحو: العل،
стр. 811
وأن لا يكون المنقول منه إلا حرًا صحيحًا احترازًا من نحو ظبى، وغزو، وأن لا يؤدي النقل إلى عدم النظير في الأسماء إلا أن يكون مهموزًا فلا ينقل في (بسر) مجرورًا فتقول: بسر ولا في بكر مرفوعًا فتقول: بكر، وأن لا تكون الحركة فتحة نحو: رأيت العلم، وإذا أدى النقل إلى عدم النظير أو امتنع ذلك في الفتحة عدلوا إلى تحريك ذلك الساكن بحركة ما قبله يقولون: هذا البسر، ومررت بالبسر، ورأيت البسر، وهذا العدل، ورأيت العدل ومررت بالعدل، ورأيت العلم، ولا يتبعون في الفتحة. فيقولون رأيت البكر كما أتبعوا الضمة والكسرة.
وأجاز الأخفش، والجرمي، والكسائي، والفراء النقل في الفتحة إلى الساكن، وإن لم يكن مهموزًا يقولون: رأيت العلم بنقل حركة الميم إلى اللام، ويجيز الأخفش ذلك في رأيت عمر، وقتلت خالد إذا حذفت التنوين في الوصل، ولم تبدل منه ألفًا، ويرى ذلك قياسًا ولغة يقاس عليها، وحكى أبو علي، وابن جني فرقًا بين الضمة والفتحة والكسرة بأن بعض العرب يقولو: رأيت الرجلا بالألف، ولا يقولون هذا الرجلو، ولا مررت بالرجلى، وعليه جاء [الظنونا] و [الرسولا] و [السبيلا]، بإشباع الفتحة فتولدت منها الألف.
ولم يؤثر الوقف بالنقل عن أحد من القراء إلا ما نقل عن أبي عمرو أنه وقف [وتواصوا بالصبر] بكسر الباء، والذي يظهر في حركة النقل أنها الحركة التي في الحرف الأخير نقلت إلى الساكن قبله، وهو قول بعض النحاة.
стр. 812
وقال أبو علي هذه الحركة لالتقاء الساكنين، وقال أيضًا: ليس بتحريك لالتقاء الساكنين محضًا، ألا ترى أنها تدل على الحركة المحذوفة من الثاني فدل قوله على أن النقل جمع بين التخلص من التقاء الساكنين، والدلالة على حركة الإعراب، وقال المبرد، والسيرافي: هذا النقل للدلالة على الحركة المحذوفة، كما راموا الحرف وأشموا للدلالة، وقال أبو البقاء العكبري: لا يريدون بالحركة المنقولة أن حركة الإعراب صيرت على ما قبل الحرف؛ إذ الإعراب لا يكون قبل الطرف، إنها مثلها انتهى، ومثال النقل قولهم في قام عمرو: عمرو، وفي مررت ببكر: ببكر، ومنه، اضربه في اضربه، وفي ضربته، وهذا مطرد في الوقف على هاء المذكر، وقبلها ساكن صحيح نحو: أخذت هذا منه، وحكى سيبويه عن بعض بني تميم: ضربته يحركون بالكسر لا بحركة الهاء، وقال أبو العباس: النقل هنا أقوى منه في النقر، لأنه يبين الهاء وإذا كان مثل:
علمنا إخواننا بنو عجل
مما الحركة يجوز أن تكون للنقل، ويجوز أن تكون لاتباع ما قبلها فرجح الأستاذ أبو علي أن تكون للإتباع، وقال ابن هشام: النقل عندي أحسن، ولم يؤثر الوقوف
стр. 813
بالنقل عن أحد من القراء إلا عن الكسائي، فإن خلف بن هشام سمعه يقف على (منه) بالتخفيف، وجزم النون في الوقف، وقال ويجوز (منه) برفع النون في الوقف، وما خفف من المشدد في الوقف نحو: قول امرئ القيس:
........... ... لا يدعى القوم أني أفر
وذهب الفارسي إلى أنه من حذف الأخير؛ لأنه المبدل في ما أملاه، وقال غيره المحذوف الأول؛ لأنه اعتل بسكونه وإدغامه، فكان أولى بالحذف، كما حذفوا في: أحس وظل ومس.
وإذا كان مهموزًا، فيجوز نقل حركة الهمزة، وإن كانت فتحة إلى الساكن قبلها الصحيح فتقول: رأيت الردأ، والخبأ، والبطأ، في رأيت الردأ، والخبأ، والبطأ ويغتفر عدم النظير في النقل من الهمزة فتقول: هذا الردؤ، والبطؤ، والخيؤ،
стр. 814
ومررت بالردئ، والبطئ، والخيئ، وبعض بني تميم يفر من هذا النقل إلى اتباع حركة العين لحركة الفاء ويسكن الهمزة، فتقول: هذا الردئ، ومررت بالردئ، وهذا البطؤ، ومررت بالبطؤ، وهذا الخبأ، ومررت بالخبأ، ورأيت الخبأ، سووا في ذلك بين الأحوال الثلاثة، كما سوى غيرهم في النقل بينها.
وإذا نقلت حركة الهمزة حذفها أهل الحجاز، ووقفوا على الحرف الذي نقلت إليه يقولون: هذا الخب، ورأيت الخب، ومررت بالخب، وكذلك في البطئ والردئ، وهو كالصحيح في الإسكان والروم والإشمام والإبدال حيث يكون في التضعيف وأثبتها غيرهم ساكنة يقولون: هذا البطؤ، ورأيت البطأ، ومررت بالبطئ، وكذلك الردء، والخبء.
أو مبدلة بمجانس حركة ما قبلها على سبيل الاتباع نحو: هذا البطو، ورأيت البطو، ومررت بالبطو، وهذا الردى، ورأيت الردى، ومررت بالردى، وهذا الخبا، ورأيت الخبا، ومررت بالخبا، أو النقل إلى الحرف نحو: هذا البطو، والردو، والخبو، ورأيت البطا، والردا، والخبا، ومررت بالبطى، والردى، والخبى؛ ولم
стр. 815
يذكر سيبويه هذا الوجه وهو من كتاب تسهيل الفوائد لابن مالك، وذكر سيبويه مكانه في الوقف أنهم يبدلون الهمزة بحسب حركتها (واوًا) في الرفع (وياءً) في الخفض و (ألفًا) في النصب، ولا ينقلون حركتها إلى ما قبلها في الرفع ولا في الخفض يقولون: هذا الوثو، ومررت بالوثى، ورأيت الوثا، وتحتمل هذه الفتحة أن تكون حركة نقل، والأظهر أنها سبب الألف؛ إذ لا تكون إلا بعد فتحة، ولما لم يذكر سيبويه هذا الوجه الذي في التسهيل لابن مالك، وذكر غيره من الوجوه، قال: إنها لغة الذين يحققون الهمزة، ولا يسهلونها، ثم ذكر أن الذين يحققون يبقون على تحقيقهم في الوقف، ويقفون على ما يقتضيه القياس في لغتهم، فهذا الوجه الذي ذكره ابن مالك من نقل الحركة في الوقف ثم إبدال الهمزة الساكنة بحكم الحركة المنقولة ليس موجودًا في لغة المحققين؛ لأن سيبويه لم يذكره في وقفهم، ولا في لغة المسهلين؛ لأن من يبدل الهمزة من المسهلين أبدلها بحكم حركة ما قبلها لا يخص ذلك بالوقف دون الوصل بل يفعله فيهما.
والوجه الذي ذكره سيبويه مكان الوجه الذي ذكره ابن مالك، هو الذي عبر عنه ابن مالك بقوله: «وربما أبدلت بمجانس حركتها بعد سكون باق قال أو حركة غير منقولة مثاله: هذا الكلو، ومررت بالكلى، ورأيت الكلا يسكن في ذلك ولا يحرك، ولا يبدلها الحجازيون بعد حركة إلا بمجانس تلك الحركة يقولون:
стр. 816
هذا الكلا واقرا، وهذا الأكمو، ويوضو، وأهنى الأصل: الكلأ، وأقرأ، وأكمؤ، ويؤضؤ، وأهنئ.
وعقد بعض أصحابنا عقدًا في المهموز، فقال: المهموز على مذهب من يحقق الهمزة، وهم بنو تميم أن تحرك ما يليها، كالخطأ، فحكمه كالصحيح إلا في التضعيف، وبعض العرب يقلبها في الرفع (واوًا) وفي النصف (ألفا) وفي الجر (ياءً) وإن سكن صحيحًا كالبطء، والردء، والخبء، فكالصحيح ويجوز النقل، وإن أدى إلى بناء مفقود في الاسم، أو الكلام أو إلى النقل من الفتحة، ومن العرب من يتبع حركة الساكن حركة الأول، ويتبع في النصب، ومن العرب من يقلبها إلى حرف من جنس حركتها (واوًا) في الرفع (وياءً) في الجر (وألفًا) في النصب، فيفتح الساكن لأجل الألف أو سكن حرف علة فقط، نحو: شيء وضوء فحكم عين ونون، أو مد ولين كنسيء، ووضوء، وكساء، فحكم شريف، وقطوف، ولجام.
وأما من يخفف من أهل الحجاز، فإن تحرك ما قبلها قلبوها إلى حرف يجانس الحركة، وإن سكن صحيحًا نقلت الحركة إليه وحذفت الهمزة، وصار المنقول إليه آخر الكلمة، فحكمه حكم الصحيح قال: ويجوز أن تبدل الهمزة بعد النقل حرفًا من جنس حركة النقل فتقول: هذا الخبو، ومررت بالخبى، ورأيت الخبا. أومعتلاً ألفًا نحو: كساء فالوقف بالتسهيل بين بين، ويجرى مجرى زيد في الإشمام والروم والإبدال إن كان منونًا أو غير منون زائدًا للمد، أو في حكمه (كياء) التصغير وقف بالقلب إلى جنس حرف العلة، وأدغم فيه نحو: هنئ وشوى تصغير شاء على رأي، أو لغير مد نحو: خبوء فعول من الخبء أو غير زائد نحو: شوء وشيئ فكالخبء فيجرى مجراه انتهى.
стр. 817
ومن خفف لا ينطقون بالهمزة إلا ابتداءً، والمنصوب الساكن ما قبله نحو: لبست رداءً، يجعلون الهمزة بين بين، ويبدلون من التنوين ألفًا ونحو: نبئ وملكوء، يقلبون من جنس ما قبلهما ويدغمون؛ فإن سكن ما قبلها صحيحًا نحو: الخبء، والردء نقلت حركتها، وحذفت في الوصل، وأما في الوقف فتسكن، أو تشم أو ترام تلك الحركة المنقولة، فإن انضم ما قبلهما أو انكسر مثل: أكمؤ ويستهزئ، فمن يجعل الهمزة بين بين في الوصل، إذا وقف أبدلها من جنس حركة ما قبلها؛ لأنها تسكن هذا قول النحاة لا خلاف عندهم في ذلك.
وأجاز جماعة من أهل القراءات الوقوف، وقد أنكر ذلك نبهاؤهم، ولذلك يقفون على من (السما) (ويشا) بهمزة بين بين على أصلهم وفي المفتوحة بالألف لأنهم لا يرومون المفتوح، ويجيزون في الحذف، والصواب إبدالها ألفًا في الأحوال الثلاثة في لغة من يسهل وأن لا روم ولا إشمام في همزة بين بين، وأن المحذوفة الأولى لزيادتها، فأما قول أبي العباس المهدوي: أنه قد يجوز أن يجمع بين ألفين في الوقف، كما يجمع بين الساكنين في الوقف فخطأ لا يصح بوجه قاله ابن هشام، قال: وقول من يقول منهم إن الوقف يصح على همزة بين بين بشرط روم الحركة، لأنها بمنزلة الثانية لا يصح عند التحقيق.
وزعم ابن مالك: أن الوقف بالنقل إلى المتحرك لغة لخم واستدل على ذلك ببيت محتمل للتأويل، ولا تثبت القواعد به.
стр. 818
وتقدم الوقف على تاء التأنيث، فأما ما جمع بالألف والتاء المزيدتين نحو: هندات والبنات، والأخوات، وأولات، فالأعرف سلامتها تاء كما هي في الوصل، ويجوز فيها الإسكان والروم والإشمام بشرطه، وحكى الفراء، وقطرب الوقف عليها بالهاء، وروى كيف الإخوة والأخواه، ودفن البناه من المكرماه، وأجازه بعضهم، وذكر صاحب اللوامح أنها لغة طيئ، وقيل هو شاذ لا يقاس عليه، وذكروا في: هيهات الوجهين، ووقف عليها بهما في القراءات السبع، وقال سيبويه: من فتح التاء وقف عليها بالهاء، ومن كسر وقف بالتاء، والوجهان في الوقف على
стр. 819
(لات)، ويا أبت في القراءات السبع.
وأما ثمت وربت ولعلت فالقياس على لات سائغ فيوقف عليهن بالوجهين، وذهب إليه ابن مالك في ثمت وربت، والأحسن عندي الوقف عليهن بالتاء كالوصل، وإن سمي بهيهات، فمن جعلها كـ (طلحة) اختار الوقف بالهاء، ومن جعلها كـ (عرفات) اختار التاء.
والفعل المعتل الآخر جزمًا أو وقفًا إن كان محذوف العين نحو: لا تر بكرًا، وزيدًا، أو محذوف الفاء نحو لاتق زيدًا، وق عمرًا، تقف عليه بالهاء، وإنكان غير محذوفهما نحو: لا تغزو واغز، ولا ترم وارم، فالمختار إلحاق الهاء، وتقر الضمة على حالها، وحكى أبو خطاب كسر المضموم فتقول: اغزه ولم يغزه، قال سيبويه وهي لغة رديئة، ويجوز الإسكان فتقول: لا تغز، واغز، والمدغم
стр. 820
نحو: لم يصل، والمبدل من فائه نحو: لم يتق كذلك المختار إلحاق الهاء، فأما ما أجحف به الحذف نحو: يقي ويتقي، فظاهر كلام ابن مالك أنه يجب الوقف عليه بالهاء فتقول: لا يقه لأنه مما حذف منه الفاء، ولم نجد فيه قولاً لأحد من النحويين، والذي يقتضيه النظر أن يكون الوقف عليه بالهاء اختيارًا لا وجوبًا.
وقالت العرب في الوقف على: لم أبال: (لم أبله) بحذف الألف، ويجوز أن لا تحذف فتلحقه الهاء فتقول: لم أباله، أو لا تحذف، فتسكن اللام، فتنحذف لام الفعل فتقول: لم أبل.
و (ما) الاستفهامية إن جرت بالإضافة وجبت الهاء تقول: مجيء مه إذا وقفت، أو بحرف اختيرت فتقول عمه، ولمه، ويجوز السكون فتقول (عم) (ولم)، والسكون فيما جر بحرف على أزيد من حرف، أقل منه فيما كان على حرف واحد، وجاء في الشعر سكون الميم والمجرور بالحرف وصلاً، وفي
стр. 821
الترشيح: هاء السكت ساكنة أبدًا وزعم دريود أنها زيدت للسكت، ولتكون عوضًا من الألف الذاهبة، ولا أرى قوله؛ لأن العوض يكون لازمًا وهاء السكت ليست لازمة إلا في كل فعل يعود إلى حرف واحد نحو: قه وعه، انتهى.
стр. 822
فصل
الوقف على المبني المتحرك آخره إن كانت حركته مشبهة حركة الإعراب بوجه ما، فالوقف بالسكون نحو: لا رجل، ويا زيد، ومن قبل، وشذ إلحاق هاء السكت بعل قالوا: من (عله)؛ فإن كان ماضيًا، فمذهب سيبويه والجمهور الوقف بالسكون، ولا تلحقه الهاء، وقيل تلحقه مطلقًا وقيل تلحق في اللازم نحو: قعد، فيجوز السكون فتقول قعد والهاء فتقول: قعدة، فإن لحقته تاء الضمير نحو: انطلقت، ففي جواز لحاق الهاء خلاف.
فأما الوقف على (هلم) فيجوز بالهاء فتقول: هلمه، وإن لم تكن مشبهة لحركة الإعراب، وكانت في ضميرها، وتحرك ما قبله نحو: ضربه، أو سكن عليلاً، فالإسكان تقول: ضربه، ورماه، ورموه، أو صحيحًا، فالإسكان نحو: ضربته ويجوز النقل فتقول: ضربته و (منه) و (عنه)، ومنهم من يقول: ضربته.
وإن كان الضمير غير هاء، فالإسكان ولحاق الهاء نحو: غلامي وغلاميه
стр. 823
في لغة من فتح الياء، ويضربن ويضربنه، وضربت وضربته، على الخلاف الذي تقدم، وضربت وضربته، وفي لغية تستتبع كسرة التاء فتقول: ضربتيه، وأكرمتك، وأكرمتكه، وأكرمتك، وأكرمتكه.
وتختص كاف ضمير الخطاب في المؤنث بلحاق سين عند بعض العرب نحو: أكرمتكس وهي لغة بني بكر بن وائل، فإذا وصلوا حذفوا وتسمى الكسكسة، وشين عند بعضهم وهي لغة أسد وتميم وتسمى الكشكشة، فإذا وصلوا حذفوا، وذلك عوض من الهاء فلا يجتمعان.
وما قبله ساكن أو متحرك جرى مجرى نظيره من الصحيح غير المنون في الروم، والإشمام، والتضعيف والنقل بالشروط المتقدمة، وإن كان غير ضمير أو ضميرًا، غير ما ذكر، فالإسكان، ولحوق الهاء كان ما قبله متحركًا أو ساكنًا تقول: هوه، وهيه، وليته، وبعلبكه، ويا مسلمانه، ويا مسلمونه، ولا يجوز تضربانه، ولا تضربونه بل الإسكان، وإطلاقهم يقتضي على نزاله، ورقاشه، ويجوز الإسكان، وقد ناب الألف عن الهاء في حيهل، وأنا، قالوا: حيهله، وحيهل، وحيهلا
стр. 824
وحيهله، وقالوا: أنا بالألف في الوقف، وأنه بالهاء، وأجاز بعضهم في الوقف أن تسكن النون، قيل: ولم يسمع الوقف على أنا بسكون النون يعني في لغة من فتح النون وإن كان ذلك في لغة قضاعة يقولون: أن قائم وصلا، ويقفون عليه أن.
والمرخم بحذف التاء إن كان بعد حذفها يبقى على حرفين نحو: ياهب، وياعب، فيجب الوقف عليه بالهاء أو ألف الإطلاق في الشعر، أو على أزيد نحو: يافاطم، وياسعلا، فالأفصح يافاطمه ويا سعلاه، ومن العرب من يسكن يافاطم، ومن الإطلاق:
عوجى علينا واربعي يا فاطما
هذا الحكم على لغة من ينتظر الحرف، وأما من لا ينتظره ويبنيه على الضم لفظًا أو نية فلا تلحقه الهاء.
والمبني المسكن آخره إن كان صحيحًا كالتنوين، وإذن ونحو «لنسفعا» واضربن، واضربن، أو ألفًا آخر فعل نحو: رمى فتقدم الكلام على ذلك، أو آخر اسم نحو: هذا، فالإقرار كالوصل وإبدالها همزة، وإلحاق هاء السكت بعد الألف تقول: هذا وهذاء، وهذاه إلا آخر مندوب، فالهاء فقط، أو ياء اسمًا ضمير مخاطب نحو: اضربي، وقد تقدم أنها تحذف في قافية أو فاصلة، أو ضمير متكلم نحو: غلامي، وإنى، وضربنى، ومنى، فكحالها أو حذفها وإسكان ما قبلها تقول:
стр. 825
غلام وإن، واكرمن، ومن، وترك الحذف أقيس، وحذفها في الفعل أحسن منه في الاسم، وإطلاقهم يقتضي جواز الحذف في عليكنى في الإغراء فتقول: عليكن، ومن حرك الياء في غلامي واتبعني وإني لم يحذف، ووقف عليها بسكونها أو بإلحاق الهاء، أو حرفًا صلة ضمير نحو: بهى، وعليهى، وعلهمى حذف في الوقف أو في اسم إشارة نحو: هذى أقرت، ولا يجوز حذفها ويجوز قلبها هاء، ومنهم من يسكن الهاء وصلاً ووقفًا، ومنهم من يشبع الهاء في الوصل، فتتولد الياء، فيقول: هذهى، أو في ندبة فتلحق الهاء نحو واذهاب غلامكيه، أو معتلاً واوًا أثبتت نحو: ظلموا ورموا، أو حرفًا صلة لضمير حذفت: عليهموا، ومنهموا، وفي ندبة لحقت الهاء نحو: واغلامهوه، وقد يوقف على حرف واحد كحرف المضارعة يليه ألف نحو قوله:
وجارية قد أوعدتني أن تا
تدهن رأسي أو تفلى أو تا
أراد أن تأتيني أو تمتنع، أو يؤتى بهمزة بعد الحرف بعدها ألف نحو قوله:
بالخير خيرات وإن شرا فأى
стр. 826
ولا أريد الشر إلا أن تأى
يريد فشرا وإلا لا أن تشاء، ويجرى الوصل مجرى الوقف كثيرًا اضطرارًا، وربما أجرى اختيارًا، ومنه [فبهدائهم اقتده] و [كتابه] في قراءة من أثبت الهاء في الوصل ومن ذلك قول بعض طيئ في (حبلى) في الوصل: حبلى، وحبلو.
стр. 827
الوقف على الروى
يكون في حال ترنم، وفي غير حال ترنم، ووقف الترنم خاص بإنشاد الشعر، والترنم زيادة في الصوت، وتطويل فيه ويكون في الغناء، والتطريب، ومظنته القوافي، فبعض بني تميم، وغيرهم يقف بتسكين الروى كما يقفون في الكلام نحو:
أقلى اللوم عاذل والعتاب ...
كأنه ليس في شعر، وأهل الحجاز يثبتون مدة بعد حرف الروى ترنموا أو لم يترنموا، ثم القافية إن كانت منونة في موضع نصب، فلا تحتاج إلى زيادة هذه المدة، وكذا آخر مقصور أو منقوص حالة الجر والرفع أو ياء قبلها كسرة، أو واو قبلها ضمة نحو: قاضي، وفتى، ويرمى، ويغزو، وظلموا، وإن كان غير ذلك، وحرف الروى ساكن فلا يكون ذلك إلا في قافية مكسورة أو مجرورة، كقوله:
стр. 828
........... ... فاغن وازدد
و:
............. ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل
أو متحرك نشأ عن الحركة ما يناسبها كانت إعرابًا أو بناء في منون وغيره ما عدا النصب السابق ذكره نحو:
................ ... وغير مزود
و:
............. ... الشيب شامل
стр. 829
و:
........... ... والسنين الخوالى
و:
يا أبتا علك أو عساكا
و:
........ ... لقد أصابا
هذا حكم الوقف حالة الترنم، أما في غير حالة الترنم، فألف التنوين لا تحذف اتفاقًا، ثم إن كانت المدة متولدة لقصد، فأهل الحجاز يثبتونها كحالهم إذا ترنموا، وناس كثير من بني تميم يجعلون مكانها نونًا فيما نون، وفيما لا ينون وطائفة
стр. 830
من بني تميم، وغيرهم يقفون كما يقفون في الكلام كأنها ليست قوافي شعر.
وإن كانت غير منونة، فألف المقصور وألف يخشى لا يحذفان، وياء المنقوص في الجر تحذف، والياء والواو إذا كان ما قبلهما حرف روى نحو: يغزو، ويرمى يحذفهما من يحذف المدات المتولدة نحو:
............ ... ثم لا يفر
ثم إن وقعت الياء والواو حرف روى فلا يحذفان، والياء والواو إذا كانا ضميرين نحو: ظلموا واذهبي يحذفها في القوافي ناس كثير من قيس وأسد نحو:
........... ... ............ ما صنع
و:
.......... بالجواء تكلم ... ...............
يريد: ما صنعوا وتكلمى.
стр. 831
القسم الثاني في أحوال الكلمة حالة التركيب، التي هي إعرابية. الكلام في اللغة يطلق على الخط وعلى الإشارة وعلى ما يفهم من حال الشيء، وعلى القول المركب الذي لا يفيد، وعلى المعنى الذي في النفس، وعلى التكليم، والذي يصح أن ذلك على سبيل المجاز، لا على سبيل الاشتراك خلافًا لزاعمي ذلك، وأما في الاصطلاح فالذي نختاره أنه قول دال على نسبة إسنادية مقصودة لذاتها. قول: جنس يشمل الكلمة، والكلم، والكلام دال على نسبة احتراز من الكلمة فإنها لا تدل على نسبة. وإسنادية، احتراز من النسبة التقيدية كنسبة الإضافة نحو: غلام زيد، ونسبة [النعت] نحو: الرجل الخياط على أنه نعت، ونسبة العامل نحو: الضارب زيدًا، والإسناد نسبة شيء إلى شيء على سبيل الاستقلال.
وينقسم إلى خبر وإنشاء؛ فالخبر مطابق، وغير مطابق، وغير المطابق كذب ومحال، والإنشاء ما اتحد قيامه بالذهن والتلفظ به زمانًا ووجودًا كالطلب على أقسامه والنداء، وقسم الإنسان على نفسه والعقود.
وقولي مقصودة لذاتها: احتراز من الجملة التي تقع صلة نحو: جاءني الذي خرج أبوه، ومضافًا إليها أسماء الزمان نحو آتيك يوم يقدم الحاج أو غيرها نحو: اذهب بذي (تسلم).
وقد قسم النحاة القدماء الكلام إلى أقسام هي: منحصرة فيما ذكرناه من الخبر والإنشاء، الخبر جائز وقوعه، ومحال الجائز مستقيم حسن نحو: آتيتك أمس، ومستقيم قبيح نحو: قد زيدًا رأيت، ومستقيم كذب نحو: حملت الجبل، والمحال نحو: آتيتك غدًا. وأما غير الخبر، فذهب أبو الحسن إلى أنه استخبار، وتمن وطلب، وهو أمر أو نهي، وهما واحد عند سيبويه والكسائي، والفراء وجماعة، وزاد الفراء، وابن كيسان الدعاء وهو النداء، والطلب، وهو المسألة. وزاد قطرب: التعجب، والعرض، والتحضيض، وإذا حقق النظر في هذه الأقسام رجعت إلى الخبر والإنشاء.
стр. 832
وأقل ما يتركب الكلام من جزئين ملفوظ بهما، أو مقدرين، أو ملفوظ بأحدهما خلافًا لابن طلحة؛ إذ زعم أن اللفظة الواحدة وجودًا أو تقديرًا قد تكون كلامًا، إذا كانت قائمة مقام الكلام وجعل من ذلك نعم، ولا في الجواب، والصحيح أن الكلام: هو الجملة المقدرة بعدهما لا واحدة منهما، وليس من شرط الكلام قصد الناطق به ولا كونه صادرًا من ناطق واحد، ولا إفادة المخاطب شيئًا أو تركيب محال والمؤتلف كلامًا فعل وفاعل، وفعل ومفعول لم يسم فاعله، واسمان: مبتدأ وخبر، واسمان ليس إياهما نحو: نزال، وهيهات العراق، واسمان مع حرف نحو: أقائم الزيدان (وهما دون حرف على مذهب أبي الحسن واسم وحرف على مذهب أبي علي في النداء وحرف) وما هو في تقدير الاسم نحو: أما أنك ذاهب بفتح أن خلافًا لابن خروف في زعمه أن هذا من باب يا زيد، على مذهب أبي علي، ومن اسمين وفعل على مذهب جماعة نحو: كان زيد قائمًا.
стр. 833
باب الإعراب
الإعراب في اللغة: الإبانة، [يقال] أعرب عن حاجته أبان عنها، والتحسين أعربت الشيء حسنته، والتغيير عربت معدة الرجل، وأعربها الله غيرها، والانتقال: عربت الدابة في مرعاها: جالت، وأعربها صاحبها. فمعنى الإبانة: تعدت بعن، فالهمزة ليست للتعدية، وفي الباقي للتعدية لا في عربت بمعنى تغيرت، فقيل الهمزة في أعربت للإزالة (أي أزلت عربها)، كهي في أشكيته (أي أزلت شكايته).
وأما الإعراب في الاصطلاح: فذهب طائفة إلى أنه نفسه: هو الحركات اللاحقة آخر المعربات من الأسماء والأفعال، وعلى هذا فالإعراب عندهم لفظي، وهو اختيار ابن خروف، والأستاذ أبي علي، وابن الحاجب، وابن مالك، إذ قال في التسهيل: الإعراب ما جيء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف، وذهب متأخرو أصحابنا، وطائفة إلى أن الإعراب معنوي، وهو تغيير في آخر الكلمة، أو ما كالآخر لعامل دخل عليها نفسها، والحركات علامات الإعراب، ودلائل عليه، وهو ظاهر قول سيبويه، واختيار الأعلم، والذي يقبل الإعراب هو قبل تركيبه مع العامل موقوف، فإذا دخل العامل أثر، والأصل في العامل أن يكون من الفعل ثم من الحرف، ثم من الاسم،
стр. 834
والأصل يخالفه مع المعمول في النوع، فإذا كانا من نوع واحد فلمشابهة ما لا يكون من نوع المعمول، كاسم الفاعل العامل، ولا يؤثر العامل أثرين في محل واحد، ولا يجتمع عاملان على معمول واحد إلا في التقدير نحو: ليس زيد بجبان، خلافًا للفراء في نحو: قام وقعد زيد، ولا يمتنع أن يكون للعامل معمولات.
وحركات الإعراب: ضمة وفتحة وكسرة، والحركة مع الحرف لا بعده خلافًا لابن جني، والجزم قطع الحركة أو ما قام مقامها، وهو حذف إما لحركة نحو: لم يضرب أو لحرف نحو: لم يقوما، ونحوه على الصحيح، ويأتي الكلام فيه. والحركات حركة إعراب، وحركة بناء نحو: أين وحركة إتباع نحو: الحمد لله، وحركة حكاية نحو من زيدًا، ومن زيد، وحركة نقل نحو: [ألم تعلم أن الله] وحركة للتخلص من التقاء الساكنين نحو: اضرب الرجل، وحركة المضاف إلى ياء المتكلم نحو: غلامي على الصحيح.
والإعراب عند البصريين أصل في الأسماء، فرع في الأفعال وعند الكوفيين أصل في الأسماء والأفعال، وعند بعض المتأخرين أن الفعل أحق بالإعراب من الاسم، وهذا من الخلاف الذي لا يكون فيه كبير منفعة، والقائل بأن الإعراب فرع في المضارع، قالوا: أشبه الاسم في الإبهام والاختصاص، فأعرب، وإبهامه: أنه يحتمل الحال والاستقبال، واختصاصه بدخول ما يخلصه لأحدهما كإبهام رجل في صلاحيته لكل فرد من الرجال، واختصاصه بواحد بدخول أل العهدية عليه، وظاهر كلام سيبويه: أن دخول اللام من وجوه الشبه نحو: إن زيدًا ليقوم، كما
стр. 835
تقول: إن زيدًا لقائم، وبه قال أبو علي في «الأغفال» والصيمري وقيل: ليست من وجوه الشبه، إذ هي دخلت بعد استحقاقه الإعراب لتخصيص المضارع بالحال، كما خصصت السين وسوف، وشبهها من المخصصات بالاستقبال.
والمعرب الاسم المتمكن وهو ما خلا من سبب البناء، وقد تقدم ذلك في باب البناء والمضارع، وتقدم الخلاف فيه إذا لحقته نون التوكيد، فإذا لحقته نون الإناث، فذكر ابن مالك: أنه مبني على السكون بلا خلاف، وليس كما ذكر بل ذهب ابن درستويه، وتبعه السهيلي، وابن طلحة، وطائفة إلى أنه معرب، والبناء مذهب الأكثرين من المتقدمين والمتأخرين، وهو ظاهر قول سيبويه.
وأنواع الإعراب: الرفع، والنصب، والجر وأما الجزم، فعده قوم من
стр. 836
أنواعه، وقال المازني: الجزم ليس بإعراب، وقال الكسائي وأكثر الكوفيين: أواخر الكلم على ثلاثة أحرف على الرفع والنصب والخفض، فالرفع بالضمة، والنصب بالفتحة، والجر بالكسرة، والجزم عند من أثبته إعراب بالحذف.
واختلف في إعراب الأسماء الستة على مذاهب: وهي أب، وأخ، وحم، وفوك، وذو مال، وهنوك، وأنكر الفراء أن يكون هن مما رفع بالواو، ونصب بالألف، وجر بالياء، وهو محجوج بنقل سيبويه والأخفش: ذلك عن العرب، والصحيح أنها معربة بحركات مقدرة في الحروف، وأنها أتبع فيها ما قبل الآخر للآخر، فإذا قلت: قام أبو زيد فأصله: أبو زيد، ثم أتبعت حركة الباء لحركة الواو، فصارت: أبوك، فاستثقلت الضمة على الواو فحذفت، وإذا قلت: رأيت أباك، فأصله أبوك، قيل: فتحركت الواو، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، وقيل: ذهبت حركة الباء، ثم حركت لتتبع حركة الواو، ثم انقلبت الواو ألفًا، لتحركها وانفتاح ما قبلها الحركة التابعة لحركة الواو، وإذا قلت: مررت بأبيك فأصله: بأبوك أتبعت حركة الباء لحركة الواو، فصار بأبوك؛ فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت، فسكنت، وقبلها كسرة، فانقلبت ياء، كما انقلبت في ميزان، وهذا الاتباع وجد نظيره في: امرئ وابنم على أجود اللغتين فيهما فتقول: هذا ابنم وامرؤ، ورأيت ابنما، وامرأ، ومررت بابنم وامرئ، وهذا مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن: امرأ وابنما معربان من مكانين، فالحركة في النون والراء ليست اتباعًا لحركة الهمزة والميم.
стр. 837
ووزن امرئ عند الجرمي فعل، فلو سمى به وجمع قال: مرءون، وعند أبي بكر ابن شقير مرء: بسكون الراء، واللغة الأخرى فيهما فتح الراء، والنون في الأحوال الثلاث، ولم يسمع بتأنيث ابنم، ولا جمعه بالواو والنون ولا بتكسيره.
وهذا المذهب من اتباع ما قبل الآخر للآخر، وهو مذهب سيبويه، والفارسي، والجمهور من البصريين، وأصحابنا، وذهب قطرب، والزيادي، والزجاجي من البصريين، وهشام من الكوفيين: إلى أن هذه الحروف هي نفس الإعراب نائبة عن الحركات، وذهب المازني وأصحابه إلى أنها معربة بالحركات التي قبل الحروف، والحروف إشباع، وهو اختيار الزجاج، وذهب الربعي وقوم: إلى أنها معربة بالحركات التي قبل الحروف، وهي منقولة من الحروف وذهب قوم من المتأخرين منهم الأعلم،
стр. 838
وابن أبي العافية إلى أنها معربة بالحركات التي قبل الحروف، وهي الحركات التي كانت لها قبل أن تضاف، وتثبت الواو في الرفع لأجل الضمة، وانقلبت ياء لأجل الكسرة، وانقلبت ألفًا لأجل الفتحة.
وذهب الكسائي، والفراء إلى أنها معربة بالحركات والحروف معًا، وهو الذي يعنون به أنه: معرب من مكانين، وذهب الجرمي، وهشام في أحد قوليه: إلى أنها معربة بالتعيين، والانقلاب حالة النصب والجر، وبعدم ذلك حالة الرفع، وذهب السهيلي، وتلميذه أبو علي الرندي: إلى أن فاك، وذا مال معربان بحركات مقدرة في الحروف، وأن أباك، وأخاك، وحماك، وهناك معربة بالحروف، وذهب الأخفش: إلى أنها دلائل الإعراب واختلف في تفسير قوله: فقال الزجاج والسيرافي: معناه أنها معربة بحركات مقدرة في الحروف التي قبل حرف العلة، ومنع من ظهور الحركات في تلك الحروف كون حروف العلة تطلب حركات من جنسها وقال ابن السراج، وابن كيسان معنى قوله إنها حروف إعراب ولا إعراب فيها لا ظاهر ولا مقدر فهي دلائل إعراب بهذا التقدير، فهذان قولان في تفسير قول الأخفش، وقال صاحب البسيط: قال الأخفش: هي زوائد
стр. 839
دوال على الإعراب، كالحركات فظاهر هذا القول: أنها ليست حروف إعراب ولا إعرابًا، وذهب أبو علي، وجماعة من أصحابنا إلى أنها حروف إعراب، ودوال على الإعراب وكأنه جمع بين قول الأخفش وقول سيبويه.
وذكر بعض الشيوخ عن شيخ من أهل النحو يقال له: أبو عبد الله الطنجي أنه كان يقول: هذه حروف العلة، وهي لامات «يعني في أخوك، وأبوك وحموك وهنوك» وعين في فوك، وذو مال فكان قياسها أن تثبت على حالة واحدة ونطق واحد، ولا تتغير، فتكون مقصورة لكن جعلوا تغييرها إلى واو وألف وياء إعرابًا، وهذا قول يئول إلى قول الجرمي، ومن وافقه، وقد بنوا مسألة على مذهب من قال: إنها معربة من مكانين قالوا إذا بنيت من أوى مثل: أبوك، قلت آبك ومن وأى قلت: وأوك، ومن هوى، قلت: هايك؛ فإن جمعت قلت: أبوك وهايوك، ووأوك، فتختلف في الأولين الجمع والمفرد، ويتفقان في وأوك، وإذا ثنيت، قلت هذان أياك وواباك، واختلف الكسائي والفراء في تثنية: هايك فقال الكسائي: هوياك، وقال الفراء: هاياك.
وقد تعرض النحاة للغات هذه الأسماء، فذكروا في (أب) النقص، والقصر، والتشديد، فقالوا: هذا أبك، وهذا أباك وهذا أبك، واشتقوا في المشدد فقالوا: استأبيت (أي اتخذت أبا) ببائين، وزعم ثعلب: أن التشديد في (أب) عوض من الواو المحذوفة وفي (أخ) الثلاثة، وأخو بسكون الخاء، وفي (حم) النقص والقصر وبناؤه مهموز على فعل كـ (بناء). وعلى فعل
стр. 840
كـ (خبء)، أو بالواو (كدلو)، وفي (هن) النقص والتشديد.
وأما في (فم)، فحكى فيه النقص، والقصر بالحركات الثلاث فيهما، وتشديد الميم مع فتح الفاء، وضمها وكسرها في الرفع، والجر والنصب، واتباع حركة الميم في الإعراب وقالوا (فوه)، على فعل (وفاه) على فعل و (فيه) على فعل والإعراب في ثلاثتها في الهاء، واتضح أن للفم: أربع مواد (ف وه)، و (ف م هـ) و (ف م ى) و (ف م م) وسمع جمعه على أفمام، ويجوز إفراد (أخ) (وأب) و (حم) (وهن) من الإضافة، وأما (ذو) فلا يجوز إفراده، وأما (فوك) فلا يفرد إلا ويصير بتلك اللغات وقال العجاج:
خالط من سلمى خياشيم وفا
стр. 841
فإفراده لفظًا حالة النصب، ولا يكون في هذا الكلام عند البصريين. وسأل عيسى بن عمر ذا الرمة هل يقولون: هذا: فقال: بل يقولون فتح الله ذا فا، وهي عربية فاستعملها في الإفراد من غير عوض، وزعم الفارسي: أن الميم لا تثبت حالة الإضافة إلا في الشعر، والصحيح جواز ذلك في النثر، والنظم وعلى قول أبي على أصحابنا.
وكون هذه الأسماء تكون بالواو والألف والياء شرطه أن لا تضاف إلى ياء المتكلم، وأن لا تصغر، ولا تثنى، ولا تجمع، فأما إضافتها إلى ياء المتكلم، فسيأتي في باب الإضافة، إن شاء الله تعالى.
ووزن (أب وأخ وحم) عند البصريين فعل، وعند الفراء: فعل، وفوه عندهم فعل بضم الفاء و (ذو)، فعل وعند الخليل: فعل أصله، ذو، وقال ابن كيسان: يحتمل الوزنين، والمحذوف في قولك: ذو مال اللام، وهو قول شيوخنا بغرب الأندلس وقال: أهل قرطبة: المحذوف: العين.
стр. 842
وما جمع بالألف والتاء المزيدتين: ذهب الجمهور: إلى أنه معرب، وحركته حالة النصب: حركة إعراب حمل فيه النصب على الجر، كما حمل جمع التصحيح في المذكر وما لحق به في حالة النصب على الجر، وذهب الأخفش والمبرد: إلى أن الكسرة فيه حالة النصب حركة بناء، وكذلك الخلاف في حركة ما لا ينصرف حالة الجر: وذهب الجمهور إلى أن الفتحة يعربان في حالين ويبنيان في حال، ونيابة الكسرة عن الفتحة فيما ذكر هي على سبيل التحتم عند البصريين، ولا يعرفون غيره وجوز الكوفيون: نصبه بالفتحة، وحكوا: سمعت لغاتهم، وتحيرت ثباتًا، وحفرت إراتك، وأسرعت علقاتهم وعرقاتهم، كل ذلك بفتح التاء، وقال هشام: حكى الكسائي سمعت لغاتهم وهذا في الناقص فتلخص أن مذهب جمهور الكوفيين على جواز النصب بالفتحة، ومذهب هشام
стр. 843
جوازه في الناقص، نحو: لغة وثبة وأرات جمع إرة، وهي الحفرة يطبخ فيها وعلقات جمع علقة يقال: لما يضن به علقة، وقال الأصمعي: انتزعت عرقاتهم بفتح التاء هي واحدة (أي أصل مالهم).
وحكم أولات هذا الحكم، ينصب بالكسرة، قال تعالى: [وإن كن أولات حمل] كما جمع المذكر (أولو) بالواو والياء، وليس لهما واحد من لفظهما، وقال أبو علي: وزن أولات: فعل كهدى، وحذفت ألفها المنقلبة، لالتقائها ساكنة، مع الألف والتاء التي للجمع، حملت على نظيرتها ذوات وقيل: يحتمل أن يكون أصلها (ألى) الآخر منهما ياء، وحذفت الألف والتاء، كما حذفت ياء الذي في اللذان، ويكون كثن وإذا سمى بما جمع بالألف والتاء، فيأتي حكمه في باب التسمية بأي لفظ كان، إن شاء الله تعالى.
والمضارع المتصل به ألف اثنين نحو: يفعلان، وتفعلان، وواو الجمع نحو: يفعلون، وتفعلون، وتاء المؤنث نحو: تفعلين: ذهب الجمهور إلى أنه معرب بثبوت النون في الرفع، وبحذفها في الجزم والنصب، حمل النصب على الجزم، كما حمل النصب على الجر في التثنية والجمع المذكر، وذهب الأخفش،
стр. 844
وابن درستويه إلى أن هذه النون ليست إعرابًا، وإنما هي دليل إعراب مقدر قبل ثلاثة الأحرف، وإلى هذا ذهب السهيلي قال: منعت هذه الحروف من ظهور الإعراب شغلها بالحركات التي اقتضتها؛ فالإعراب مقدر فيما قبل الحروف كما تقدر في غلامي لشغل الآخر بالحركة التي اقتضتها الياء، وذهب الفارسي إلى أنه معرب ولا إعراب فيه. وفي البسيط زعم بعضهم أن المضارع معرب بهذه الحروف: الألف والواو والياء، فهذه الحروف علامة الإعراب، كما هي في الزيدان والزيدون والزيدين، ووجود الخلاف يبطل قول ابن عصفور: أنه لا خلاف بين النحويين في أن النون علامة إعراب لا حرف إعراب، والنون التي في آخره مكسورة بعد الألف؛ وقد تفتح قرئ: [أتعدانني] بفتح النون، مفتوحة بعد الواو والياء ويحذف جزمًا ونصبًا نحو: لن يقوما ولم يقوما.
ولنون التأكيد نحو: هل تخرجن، وهل تخرجان، وهل تخرجن، فإن اجتمعت مع نون الوقاية نحو: هل تضربانني، وهل تضربونني، وهل تضربينني، فيجوز إثباتها، وإدغام نون الرفع في نون الوقاية وحذف إحداهما فمذهب سيبويه: أن المحذوفة نون الرفع، وإليه ذهب أكثر المتأخرين، وذهب
стр. 845
الأخفش، والمبرد، وعلي بن سليمان، وأبو علي، وابن جني إلى أن المحذوفة نون الوقاية، وندر حذف نون الرفع في المضارع المرفوع نحو.
..... وتبيتي تدلكي
(أي وتبيتين تدلكين) وفي قراءة شاذة: [قالوا: ساحران تظاهرا] أي أنتما ساحران تظاهران أدغم التاء في الظاء.
следующие страницы →