← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16595

ارتشاف الضرب من لسان العرب

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (2 437 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

الآخر نحو: دنر ومدنر، وباتباع الزاي للدال نحو: مهندر وباجتماع الصاد والجيم نحو: الصولجان، وباجتماع الجيم والقاف نحو: قج والجق؛ فإن حجز بينهما حرف فيكثر في الأعجمي نحو: القبج وبكونه خماسيًا عاريًا من حروف الذلاقة أو رباعيًا، فإن كان في الرباعي السين، فقد يكون عربيًا نحو: عسجد وهو قليل، وما يبنى على قياس كلام العرب، وسمي به، فيبنى على الخلاف أيلحق بالعربي أو لا يلحق، أو يفصل بين ما هو على قياس مطرد أو لا، فمن قال: يلحق اعتبره بأنه إن كان فيه مانع منع، وغلا صرف ومن قال: لا يلحق منعه من الصرف، ومن فصل فصل فيما لا يكثر منعه الصرف، وما كثر واطرد فإن كان فيه مانع منع، وإلا صرف، والعجمة الشخصية تمنع مع العلمية وزيادة على ثلاثة أحرف نحو: إبراهيم. فإن كان ثلاثيًا متحرك الوسط نحو لمك، وتتل اسمي رجلين ففيه خلاف، فإن كان ساكن الوسط نحو نوح فأكثر النحاة على الصرف تحرك الوسط أو سكن صرح بذلك السيرافي، وابن برهان، وابن خروف، وأجاز

стр. 877

عيسى بن عمر، وتبعه ابن قتيبة، وعبد القاهر الجرجاني فيه الصرف والمنع، فإن انضاف إلى ذلك التأنيث نحو: جور فالمنع، فإن كان رباعيًا بياء التصغير نحو: عزير صرف، و (أل) في اليسع زائدة، فإن أزلتها، وسميت به انصرف، وأجاز الفارسي: أن تكون (أل) فيه للمح الصفة كهى في العباس. وما وافق من العجمي العربي في اللفظ كإسحاق مصدر أسحق، ويعقوب ذكر القبج، فمنعه وصرفه على قصد المسمى، فإن جهل قصد المسمى، حمل على عادة الناس في التسمية بأسماء الأنبياء، ولا يقال في أعجمي إنه اشتق من مادة عربية لا يقال إدريس: من الدرس، ولا يعقوب: من العقبى، وقد رد أبو علي على ثعلب في قوله (إن) إبليس: من أبلس، ولا تتنزل جهالة أصل العلم منزلة العجمة، فيمنع الاسم الصرف ولا كون الاسم ليس من عادتهم التسمية به نحو: صعرور خلافًا للفراء فيهما، ولأبي عمرو في الأولى فيما حكاه أبو جعفر الرؤاسي عنه.

стр. 878

التأنيث: تقدم التأنيث اللازم؛ فإنه يمنع الصرف وحده، وغير اللازم يمنع مع العلمية، فإن أنث بالهاء، منع كان اسمًا لمذكر أو لمؤنث كطلحة، وعائشة، ودحية، وإن علق على مؤنث، وهو مجرد من الهاء، فإن كان ثنائيًا كيد مسمى به، ففيه المنع والصرف وقيل: يصرف بلا خلاف، أو ثلاثيًا ساكن الوسط تأصلاً كشمس، أو عارضًا كفخذ أو مسكنًا بعد التسمية أو إعلالاً كدار، وسميت به مؤنثًا، ولم تضف إليه عجمة، جاز الصرف ومنعه على قول الجمهور، والمنع أكثر وأجود، وغلط أبو علي فقال: الصرف أفصح، وذهب الأخفش والزجاج: إلى تحتم المنع، وذهب الفراء: إلى تحتم المنع إذا كان اسم بلدة نحو: قيد. وفي الترشيح: ما لا علامة فيه، فبعض النحويين يجريه مجرى ما فيه الهاء، فلا يصرفه معرفة قلت حروفه أو كثرت ويصرفه في النكرة وهو القياس، وبعضهم يتوسط هذا المذهب، فما كان من هذا الضرب ثلاثيًا محرك الوسط نحو قدم اسم امرأة، أو ضلع، أو رباعيًا فما فوقه نحو: زينب وسعاد لم يصرفه في المعرفة وصرفه في النكرة وما كان من هذا ثلاثيًا ساكن الوسط يصرفه في كل حال نحو: هند ودعد وجمل، انتهى.

стр. 879

فإن انضافت إليه العجمة، فالمنع، وحكى ابن فرقد فيه خلافًا، وإن كان متحرك الوسط نحو: قدم وسميت به مؤنثًا امتنع خلافًا لابن الأنباري؛ إذ جوز فيه الوجهين. وفي البسيط: قدم وسقر ممنوعا الصرف باتفاق للتأنيث المعنوي والعلمية أو مذكرًا انصرف خلافًا للفراء، وثعلب إذ ذهبا: إلى أنه لا ينصرف تحرك وسطه أو سكن خلافًا لابن خروف في متحرك الوسط؛ إذ منعه الصرف؛ إذا سمي به مذكرًا، أوكان أزيد من ثلاثة لفظا نحو: سعاد وزينب، وعناق وأتان، أو تقديرًا نحو: جيل أصله جيئل وسميت به مذكرا، امتنع من الصرف فإن كان المؤنث سبقه تذكير، فإما أن يكون منفردا به التذكير نحو: دلال ووصال اسمي امرأتين سمي بهما مذكر، أو مشتركًا فيه المؤنث انصرف نحو: ظلوم، وقتول، وقال الكوفيون: إن سميت المذكر بوصف المذكر، صرفته أو باسم امرأة نحو: ظلوم وقتول جاز ألا تجريه، والأغلب إجراؤه. وقال بعض أصحابنا:

стр. 880

إن كثرت تسمية المؤنث به نحو: حلوب، وسمي به مذكرًا منع، وإن لم يكثر صرف نحو: قبول. وفي البسيط يجرى مجرى حائض فعول ومفعال وفعيل بمعنى مفعول ومفعيل إذا كان معناه مختصًا؛ لأنه وضع للمذكر على مذهب الخليل وسيبويه وذهب الفراء إلى أن فعيلاً بمعنى مفعول أصله الهاء، وتركوها للفرق بينه وبين فعيل بمعنى فاعل، فلا يصرف إذا كان خاصًا، وسمي به مذكر كحائض، وأما فعول ومفعال فمعدولان كمئناث ومذكار عن فاعله، فيمنعه للمذكر. وإن كان وصفًا خاصًا بالمؤنث نحو: حائض، وطالق، وطامث، وسميت به مذكرًا، انصرف خلافًا للكوفيين فإنه يمنع الصرف عندهم، وما كان اسمًا على لغة ووصفًا على لغة وذلك: جنوب وحرور وسموم ودبور وشمال، فإن سميت به مذكرًا، انصرفت على تقدير أنها أوصاف كـ (حائض) ومنعت على تقدير أنها أسماء، فصارت كصعود مسمى به. وفي المخصص: جنوب وحرور وسموم وقبول ودبور أسماء في قليل الكلام، فإذا سميت بها، امتنعت الصرف وصفات في أكثر الكلام فإذا سميت بها انصرفت انتهى. فأما ذراع فمؤنث عند معظم العرب وتذكره عقيل، ولو سميت به مذكرًا

стр. 881

صرفته سماعًا من العرب والقياس: ترك الصرف، وأما كراع فمؤنث وحكى الأصمعي تذكيره، فإن سميت به مذكرًا، فمن العرب من يصرفه. قال سيبويه: شبهه بذراع، ومنع صرفه أكثر فإن كان التأنيث تأنيث جمع نحو: كلاب، وعنوق وسمي به مذكر انصرف، وأسماء اسم رجل ممنوع الصرف، فعلى مذهب الفراء وهو: أنه اسم جمع سمي به، فكثر في تسميته المؤنث حتى عد من أسمائه، فامتنع للعملية والتأنيث، وعلى مذهب سيبويه، وهو أنه فعلاء، وفي همزته بدل من واو وأصله وسماء، فامتنع للتأنيث اللازم، ويظهر الفرق إذا نكر بعد التسمية منصرف على مذهب الفراء، وممتنع على مذهب سيبويه. وإذا سميت بثلاثي مذكر ساكن الوسط نحو: زيد ونعم وبئس مؤنثًا، فابن أبي إسحاق، وأبو عمرو، والخليل، ويونس، وسيبويه، والأخفش، والفراء، والمازني لا يجيزون فيه إلا منع الصرف وعيسى بن عمر، وأبو زيد،

стр. 882

والجرمي، والمبرد ويونس في نقل خطاب عنه يصرفونه، ودعوى أنه ممنوع الصرف بلا خلاف لا تصح، ولو سميت بإبل وغنم رجلاً، فسيبويه لا يرى صرفه؛ لأنه لا واحد له من لفظه، فتأنيثه كتأنيث الواحد. قال خطاب الماردي: ولا أدري ما هذا ولو كان تأنيثه تأنيث الواحد لوجب صرفه لأنه ثلاثي كرجل سميته بقدم اسم امرأة انتهى. وصرف أسماء القبائل والأرضين والكلم، ومنعه مبني على المعنى، فإن كان اسم أب نحو: معد وتميم ولخم وجذام، أو اسم حي: كـ (قريش) وثقيف، أو اسم مكان: كـ (بدر وثبير)، أو اسم لفظ نحو (كتب زيدًا فأجاده) صرف إلا إن كان فيه مانع نحو: تغلب، فتمنعه كان اسم حي أو قبيلة؛ لموجب منع الصرف فيه؛ وقد أخطأ الزجاجي في جعله منصرفًا إذا أريد به اسم الحي، وإن كان اسم أم كـ (باهلة وسدوس وسلول بنت زبان بن امرئ القيس في قضاعة)، أو اسم قبيلة:

стр. 883

كـ (مجوس ويهود)، أو اسم بقعة كفارس وعمان، أو اسم كلمة نحو: كتب زيدًا فأجادها، منع الصرف. والأسماء والأفعال والحروف تذكر باعتبار اللفظ، فتصرف، وتؤنث باعتبار الكلمة، فإن انضاف إلى التأنيث ما يوجب منع الصرف، منع وكذا حروف الهجاء تذكر، وتؤنث، وزعم الفراء أن تذكيرها لا يكون إلا في الشعر، وتقدم الكلام على شيء من ذلك في باب التذكير والتأنيث. وقالوا: ما كان اسمًا لحي أو قبيلة منقولان من أب أو أم، وأضفت إليه ابنًا، ولو في التقدير والنية، كان ذلك الاسم على ما كان عليه لو لم تضف إليه ابنًا، وإن كان فيه مانع، منع وإلا صرف والحكم هنا في الأخبار، والضمائر، وغير ذلك أن يكون لذلك المحذوف المقدر لا للملفوظ بخلاف حذف المضاف في غير هذا الباب؛ فإن الحكم غالبًا للملفوظ به، لا للمحذوف كما قال:

стр. 884

تميم بن مر وأشياعها ... .................. يريد أبناء تميم وأشياعه، وإن لم تضف لا لفظًا، ولا نية، وأردت الحي، صرفته غلا إن كان فيه مانع، أو القبيلة منعت إلا إن كان في مجوز الوجهين، فيجوز أن تقسم القبائل، والأحياء على أقسام: قسم يتعين للقبيلة وذلك؛ يهود ومجوس علمين للقبيلتين، ويمنعان من الصرف، فإن جعلتهما جمع يهودي ومجوسي، كرومي وروم، فيجوز إذ ذاك دخول (أل) عليهما، وقسم يتعين للحي، وقسم يغلب عليه اسم القبيلة كـ (جذام وسدوس)، وقسم يغلب عليه اسم الحي، وهو قريش، وثقيف، وكلب، ومعد، وعاد، فيصرف وقد لا يصرف باعتبار القبيلة، وقسم يجوز فيه الأمران وهو ثمود وسبأ، وقد تسمى القبيلة باسم الأب أو الحي باسم الأم، فيوصفان، بابن وبنت قالوا: في اسم الأب تميم بن مر وتميم بنت مر، وقالوا، في اسم الأم باهلة بن أعصر، وباهلة بنت أعصر، أنثوا فيهما على معنى القبيلة، وذكروا على معنى الحي.

стр. 885

وأسماء الأماكن ما فيه (أل) انصرف نحو: الرقة، والبصرة، وما عري منها وفيه تاء التأنيث أو ألف التأنيث، امتنع نحو مكة، وحرورى وما عرى منها [مذكر] فقط، وذلك بدر، وثبير، وفلج، ونجد، والحجاز، واليمن والشام والعراق، وما يغلب عليه التأنيث وذلك فارس وعمان، وما يغلب عليه التذكير وذلك منى، وهجر، وواسط، وحنين، ودابق، وما يستويان فيه حراء وقباء وبغداد، وما يستعمل مؤنثًا فقط وهو ما بقى نحو: دمشق وجلق. وأسماء السور، إن كانت السورة سميت بجملة نحو [قل أوحى] و [أتى أمر الله] أو بفعل لا ضمير فيه فإن كان في أوله همزة وصل قطعت، أو تأنيث قلبت هاء في الوقف، وأعرب إعراب ما لا ينصرف فنقول قرأت إقتربه،

стр. 886

أو باسم من حروف الهجاء على حرف واحد أضفت إليه سورة لفظًا، أو تقديرًا، أو لم تضف فالحكاية والإعراب نحو: قرأت سورة صاد فتحكى، أو سورة صاد، فتمنع، وتصرف على اعتبار التأنيث في الحروف كهند، أو تصرف على اعتبار التذكير فيه، إذ في حرف الهجاء الوجهان التذكير والتأنيث، وقرئ (قاف والقرآن)، وصاد بالفتح، فخرج على أنه منصوب بفعل محذوف فيمنع الصرف أو على أنه لما كانا علمين للسورة، لم يتمكنا بنيا على الفتح، قال هذا الوجه: سيبويه، أو على أكثر من حرف، فإن وازن الأسماء الأعجمية، وأضفت إليه سورة لفظًا أو تقديرًا نحو: ياسين، وحاميم، قال ابن عصفور: فالحكاية، وقال الأستاذ أبو علي: الحكاية، وإعرابه إعراب ما لا ينصرف، وهو نص سيبويه «قال: جعلته اسمًا للسورة أو أضفته إليه» وقال الأستاذ أبو علي: «لا يجوز التركيب». وقرأ بعضهم ياسين فخرج على أنه منصوب بفعل مضمر أي (اذكر ياسين) ومنع الصرف؛ لأنه علم أعجمي، أو على أن (سين) مبني على الفتح وقال سيبويه ويس بناء تركيب، وإن لم يوازن ما أمكن فيه التركيب نحو: طاسين ميم، وأضفت إليه سورة لفظًا أو تقديرًا قال ابن عصفور: فالحكاية، وقال الأستاذ أبو علي: فالحكاية، وإعرابه إعراب وجهي حضرموت،

стр. 887

فيجعل الإعراب في الميم ويفتح النون، أو يضاف، فيكون الإعراب في النون، وطسم مصروفة إن اعتقد فيها التذكير، وغير مصروفة إن اعتقد فيها التأنيث، وإن لم تضف إليه فالحكاية والبناء نحو: خمسة عشر، وإعراب ما لا ينصرف، وإن لم يكن التركيب فالوقف ليس إلا، أضفت إليه سورة، أو لم تضف نحو: كهيعص، وحم عسق، وأجاز يونس كهيعصا بفتح أربعتها وجعل الإعراب في الصاد إعراب ما لا ينصرف، وفي حوشاي مبرمان يقول يونس: «كاف هايا عين صاد برفع الصاد وبنصب الكاف والعين» قال المبرد: يونس بفتح الكاف لالتقاء الساكنين وبفتح العين لالتقاء الساكنين، وبضم الصاد، ويجعل ما قبل الصاد حشوًا، انتهى. أو باسم ليس من حروف الهجاء وفيه (أل) انصرف نحو: الأنعام والأعراف، أو لم يكن فيه، ولم يضف إليه سورة لا لفظًا، ولا تقديرًا، امتنع الصرف نحو: هذا هود، وقرأت هود، وتبركت بهود، وإن أضيف، وفيه ما يوجب المنع نحو: قرأت سورة يونس، وإلا صرف نحو: قرأت سورة هود، وسورة نوح. ما منع صرفه دون علمية أفعل وفعلان الصفتان بشروطهما وأخر المعدول في العدد والجمع المتناهي، وذو التأنيث اللازم، وأفعل المذكور إذا سمي به خلف الصفة العلمية، فامتنع من الصرف، فإذا نكر بعد التسمية فالمشهور عن الأخفش: أنه

стр. 888

يصرفه وبه قال المبرد، وقال سيبويه: لا ينصرف، وروى هذا عن الأخفش وهو الفصيح، لورود السماع بذلك، وفصل الفراء، وتبعه ابن الأنباري فقال: إن سمي رجل أحمر بأحمر لم يجر في معرفة ولا نكرة، وإن سمي به أسود أو أبيض بأحمر لم يجر في المعرفة وأجرى في النكرة، وقال أبو علي: يجوز الوجهان، وإن كان أفعل التفضيل، ونكر بعد التسمية، وكان مجردًا من (من) انصرف قولاً واحدًا أو فيه (من) لم ينصرف قولاً واحدًا ولا يجيء فيه خلاف الأخفش. [وفعلان] المذكور تخلف الصفة فيه العلمية إذا سمي به، فإن نكر بعد التسمية فالجمهور لا يصرفونه، وعن أبي علي قولان: المنع والصرف، والجمع المتناهي إذا نكر بعد التسمية، فسيبويه يمنعه، والمبرد يصرفه، وعن الأخفش قولان: المنع والصرف، وذو التأنيث اللازم إذا نكر بعد التسمية لا ينصرف، ولو ركبت تركيب حضرموت، وكان الاسم الآخر جمعًا متناهيًا، أو ألف التأنيث كأن تسميه بمحاريب، ومساجد أو بعبد حمراء أو بعبد بشرى، لم ينصرف في المعرفة، فإن نكرته بعد التسمية فمذهب الجمهور أنه لا ينصرف، وقيل: ينصرف وضعفه الأخفش، وما لم يمنع إلا مع العلمية إذا نكر، صرف بإجماع، وذلك ما فيه الزيادتان من غير فعلان فعلى، ووزن الفعل من غير (أفعل) فعلى، والعدل في غير العدد، وأخر وألف الإلحاق، وألف التكثير، والتركيب والعجمة والتأنيث غير اللازم

стр. 889

نحو: بعثمان آخر، وأحمد آخر، وعمر آخر، وبأرطى آخر، وبقبعثرى آخر، وبمعدى كرب آخر، وبإبراهيم آخر، وبطلحة آخر؛ إذ زال إحدى العلتين، وهي العلمية، وقيل: زالت العلتان معًا في عمر إذا نكر بعد التسمية. وما آخره ياء قبلها كسرة يكون جمعًا متناهيًا نحو: جوار، ومصغرًا نحو: أعيم وفعلاً مسمى به نحو: يغر، ويرم، فهذا ينون في الرفع والجر، وتظهر الفتحة بغير تنوين في النصب، وما كان منه علمًا، فمذهب يونس وأبي زيد، وعيسى، والكسائي، وأهل بغداد: أن الفتحة تظهر في حالة الجر كما تظهر في النصب، ويمنع التنوين مطلقًا فتقول: قام جوارى، ورأيت جوارى ومررت بجوارى، وكذا باقيها، فإذا سميت به رجلاً، امتنع للعلمية وشبه العجمة أو امرأة، امتنع للعلمية والتأنيث، وفي مثل أعيمي ويغزى للعلمية ووزن الفعل ولو سميت بقاض امرأة امتنع للعلمية، والتأنيث، وسكنت الياء حالة الرفع وتحركت حالة الجر بالفتحة. ومذهب أبي إسحاق، وأبي عمرو، والخليل، وسيبويه

стр. 890

وجمهور أهل البصرة، أنه ينون رفعًا وجرًا وتحذف ياؤه فيهما، ويتم في النصب ولا ينون، وما ذكره أبو علي: من أن يونس وهؤلاء ذهبوا إلى أنه لا تحذف الياء إذا كان جوار نكرة ولم يسم به فتقول: هن جواري، ومررت بجواري فلا ينون: وهم وخطأ ومخالفة للغة العرب والقرآن، وما ذهب إليه ابن الطراوة تابعًا للكوفيين من أنك إذا سميت بيغزو، لم تقلب الواو ياء ولا الضمة كسرة، بل تقول جاءني يغزو، ورأيت يغزو، ومررت بيغزو مخالف لقول الجمهور، وياء الجمع المتناهي إذا قلبت ألفًا كـ (عذارى ومدارى، وصحارى)، لم ينون باتفاق. وإذا كان الاسم مؤنثًا نحو: زينب وسعاد أو إذا أشبه ما سبق بالمضارع نحو: تغلب، أو عارض نحو: أجادل، أو مصغرًا، أو أعجميًا نحو: إبراهيم، أو مركبًا نحو: بعلبك أو مضارعًا لفعلاء مصغرًا أو مكبرًا نحو: سكران فتصغير جميع ذلك يبقى معه منع الصرف نحو: زيينب وسعيد وتغيلب وأجيدل وأبيره أو بريهم، إذا صغر غير تصغير الترخيم، وبعيلبك وسكيران؛ لوجود العلتين فيه،

стр. 891

فإذا أزال ياء التصغير أحد سببيه صرف نحو: عمير وسحير وشمير وعليق وسريحين، وجنيدل، فلو صغر الأعجمي تصغير الترخيم نحو: بريه في إبراهيم صرف، وقد يكمل في التصغير موجب المنع وهو قسمان: قسم صرف مكبره حتمًا نحو: تحلئ، وألندد، وتوسط، وترتب مسمى بها، فإذا صغرت كان فيها العلمية، وشبه المضارع فامتنعت، للعلمية والوزن فتقول: تحيلئ وأليدد وتويسط وتريتب، وقسم صرف مكبره جوازًا نحو: هند فإذا صغر دخلته التاء نحو: هنيدة، فامتنع من الصرف وجوبًا. ويجوز في الضرورة صرف ما لا ينصرف، وهو لغة عند قوم من النحاة، وقد أجاز ذلك في الكلام أحمد بن يحيى، وأما الجمع المتناهي فقال الأخفش: بعض العرب تصرفه وقد قرئ: [سلاسلاً وأغلالاً] [وقوارير قواريرا] بالتنوين، وقال بعضهم قد يصرف للتناسب، وجعل من ذلك سلاسلا وقواريرا [ويغوثا ويعوقا] في قراءة من نون، واستثنى بعضهم ما آخره ألف تأنيث نحو: بشرى فذكر أنه لا يصرف للضرورة. واستثنى الكوفيون «أفعل من»

стр. 892

فلم يصرفوه للضرورة وأما منع صرف ما ينصرف، فذهب أكثر البصريين وأبو موسى، الحامض من الكوفيين: إلى أنه لا يجوز، وذهب معظم الكوفيين وأبو علي إلى جوازه في الضرورة.

стр. 893

باب التسمية إذا سميت بما يتضمن إسنادًا نحو: تأبط شرًا، وبرق نحره، وذرى حبًا، وقام، ناويًا فيه الضمير، حكيته وأجاز بعضهم فيما اتصل به ضمير الفاعل نحو: قمت الإعراب فتقول: قام قمت، ورأيت قمتًا، ومررت بقمت وأجاز رد حركة الفاء فتقول: هذا قمت، وقمت، وبعت وبعت، ولو سميت: زيد قائم حكيت، ولم توجد التسمية بمثل هذا في كلامهم، وإنما جوزوا التسمية بالجملة الاسمية بالقياس على الجملة الفعلية، أو بما يتضمن عملاً رفعًا أو نصبًا، فله الحكم الذي كان قبل التسمية مثال ذك أن تسمى بقائم أبوه، أو بضارب زيدًا، ويتأثر للعوامل فتقول: قام قائم أبوه، ورأيت قائمًا أبوه، ومررت بقائم أبوه، وقام ضارب زيدًا، ورأيت ضاربًا زيدًا، ومررت بضارب زيدًا. فإن كان الناصب حرفًا، حكيت نحو: إن زيدًا، تقول: قام إن زيدًا، ورأيت إن زيدًا، ومررت بإن زيدًا؛ فإن تضمن عملا جرا بإضافة تأثر الأول للعوامل، والثاني مخفوض فتقول: في التسمية بغلام زيد: جاء غلام زيد، ورأيت غلام زيد، ومررت بغلام زيد، أو بحرف جر وهو على حرف واحد، حكيته فتقول في المسمى بزيد: جاء بزيد، ورأيت بزيد، ومررت بزيد، وأجاز

стр. 894

المبرد، والزجاج فيه الإعراب، بزيادة حرف عليه من جنس حركته، ثم يزاد عليه حرف آخر يماثله، ويدغم الأول في الثاني، ويعرب فتقول: جاء بي زيد، ورأيت بي زيد، ومررت ببي زيد، أو على حرفين والثاني صحيح نحو: من زيد، فيجوز فيه الحكاية والإعراب في النون فتقول: جاء من زيد، ورأيت من زيد، ومررت بمن زيد، أو الثاني عليل نحو: في زيد، فالجمهور على الحكاية، وأجاز المبرد، والزجاج فيه الإعراب بزيادة حرف فتقول: جاء في زيد، ورأيت في زيد، ومررت بفي زيد، أو أكثر فالحكاية، والإعراب إعراب المضاف، والمضاف إليه، ومنهم من أوجب الإعراب، إذا كان ثلاثيًا أو ثنائيًا صحيح الآخر، ولم يذكر سيبويه في (من زيد) وشبهه إلا الإعراب، كغلام زيد. وإن تضمن اتباعًا كأن تسمى بمعطوف ومعطوف عليه، أو بصفة وموصوف فله الإعراب الذي له قبل التسمية تقول: قام زيد وعمرو، ورأيت زيدًا وعمرًا، ومررت بزيد وعمرو، وكذلك الصفة والموصوف، أو تركيبًا من حرفين،

стр. 895

كالتسمية: «بإنما وكأنما وإما، وإلا» في الجزاء، ولعل لأن اللام عندهم زائدة، وكأن فهذا كله يحكي فتقول: قام إنما، ورأيت إنما، ومررت بإنما وكذا باقيها بخلاف أما في قولك: أما والله وأما في قولك: أما بعد، وإلا في الاستثناء، فإن هذه بسائط، وظاهر قول سيبويه: أنه يشترط في هذا الزائد أن يكون لمعنى يفيد مع الأول معنى لم يكن له، فإن كن زائدًا نحو: (ما) في قولك: . ليتما هذا الحمام لنا ... ... ............... وفي قوله تعالى: [فبما نقضهم ميثاقهم]، [قال عما قليل]

стр. 896

ونحوه وسمى بشيء منها فقيل: لا يحكى بل يعرب، ويقدر تقدير اسمين، فيتم منهما ما يحتاج إلى التمام فتقول في (عن ما) عن ماء، وفي بما: بي ماء. وقيل: يحكى، وإن كان لمحض الزيادة، وهو مفهوم ابن طاهر من كلام سيبويه، والظاهر الأول. أو تركيبًا من حرف واسم، كأن تسمى بيا زيد، أو ثور ما، أو مثلما أو أنت، عند من يقول بتركيبها، وحيثما و (أما) التي للاستفهام، أو كذا، أو كأين، أو هذا، أو هؤلاء فجميع هذا يحكى، أو تركيب حرف وفعل نحو: هلم إذا لم يضمر فيه فيحكى، فإن أضمرت كان من تركيب الإسناد نحو: يضربون وضربوا في لغة (أكلوني البراغيث) فسيبويه يقول: يعرب بالحروف ويزاد نون في ضربوا فيقول: ضربون، أو تقلب الواو ياء فيصير ضربين، وقال الزجاج: لا تقلب، بل تجرى مجرى زيتون، ويعتد بالواو فتقول: قام ضربون، ورأيت ضربونًا، ومررت بضربون، ونحو: اسما ويسلمان في تلك اللغة، فحكمه حكم المثنى إذا سمي به، وتلحق النون لا سلما، ونحو: ضربن في تلك اللغة يعرب، ويمنع من الصرف للعلمية وشبه العجمة، وإن كان موصولاً وصلته نحو: أن تسمى (بالذي

стр. 897

رأيت)، فلا يغير عن حاله، بل يحكى، فإن كان التركيب مرتجلاً لم تركبه العرب نحو: عن لو، ولو ذا ونحو: قام قام فلا يكون على الحكاية، فيرجع إلى أصل الإضافة والتركيب، ويجرى على قياس من التتميم في الجزءين إن احتاج إلى ذلك وقال المبرد: كل شيئين سميت بهما حرفين كانا أو اسمين إن شئت جعلتهما بمنزلة حضرموت إضافة ومنع الصرف وإن شئت حكيت، وإن سميت بأن ما تقول: أن ماء، وإن شئت حكيت، فيصير في النصب هذا الذي يقال له في رؤيته: رأيت أن ماء تحكى حاله قبل أن يكون اسمًا، انتهى. أو حرف عطف، ومعطوفًا دون متبوع، فكالجملة تحكى على حاله من الموضع الذي نقل منه، فإن كان مرفوعًا نحو: وزيد قلت: قام وزيد، ورأيت وزيد، ومررت بوزيد وكذا من نصب يقول: قام وزيدًا، ورأيت وزيدًا ومررت بوزيدًا، وكذا من جر يقول: قام وزيد، ورأيت وزيد، ومررت بوزيد، وجميع ما تقدم لا يضاف ولا يصغر ولا يثنى، ولا يجمع ولا يرخم، ولا ينادى إن كان موصولاً فيه «أل» نحو: «الذي رأيت» مسمى به، ولو سميت بالرجل منطلق، جاز نداؤه مع (أل) أو مثنى أو مجموعًا على حده، أو جاريًا مجرى أحدهما مطلقًا نحو: زيدان وزيدون، واثنان واثنتان، وعشرون وبابه أعرب

стр. 898

بما كان له قبل التسمية، وتزاد النون في (ذوى) وأولى مسمى بهما، أو تقر الألف في المثنى وما وافقه، ويجعل الإعراب في النون، ويمنعه الصرف فتقول: جاء زيدان، ورأيت زيدان، ومررت بزيدان؛ إذ فيه العلمية، والزيادتان إلا في نحو ذان وتان مسمى بهما فيصرفان فتقول: جاء ذان، ورأيت ذانًا، ومررت بذان، وكذا تان. وفي حواشي المبرمان يقول: هذان كما تقول: رجلان، ومن قال: هذان رجلان قال: هذا هذان لا يصرفه؛ لأن في آخره زيادتين فلا يصرفه، انتهى، وهو مخالف لما ذكرناه، أو تقلب الواو ياء في الجمع، وما وافقه، وتجعل الإعراب في النون وتصرفه فتقول جاء زيدين، ورأيت زيدينا، ومررت بزيدين، ولم يذكر سيبويه في هذا الجمع إلا هذين الوجهين وأجاز غيره أن تلزم الواو، ويمنع الصرف للعلمية وشبه العجمة فتقول: جاء زيدون، ورأيت زيدون، ومررت بزيدون، وحكى: هذا ياسمون البر، ورأيت ياسمون البر، ومررت بياسمون البر، قال بعض أصحابنا وهذا شاذ لا يقاس عليه، وذكر السيرافي وجهًا رابعًا في الجمع وهو: أن تلزم الواو مطلقًا، والنون مفتوحة، وزعم أن ذلك صحيح من لسان العرب تقول: قام زيدون، ورأيت زيدون، ومررت بزيدون، فإن جاوز المثنى والمجموع سبعة أحرف فلا يجعل المثنى كـ (عمران) ولا المجموع كـ (غسلين) ولا كـ (هارون)، بل يحكى فيهما إعرابهما قبل التسمية، أو مجموعًا بألف وتاء نحو: هندات، فيحكى إعرابه، فينون مطلقًا أو يترك تنوينه مطلقًا هذا مذهب البصريين، وأجاز الكوفيون أن يعرب إعراب ما لا ينصرف كطلحة، أو بحاميم، وطاسين، وياسين، فكهابيل، يمنع الصرف للعلمية وشبه العجمة، أو بحيهل قلت:

стр. 899

هذا حيهل، ورأيت حيهل ولا تصرفه، أو بحرفي هجاء كلمة ثانيهما حرف لين نحو: لو، وكى، ولا ضعف ثانيهما تقول: جاء لو وكى، ورأيت لوًا وكيًا، ومررت بلو وكى، وتضعيف (لا) بأن تزيد بعد الألف ألفًا فتقلب همزة فتقول: لاء ولاء، ولاء، أو صحيح نحو: من وعن لم تضعف تقول: جاء من وعن، ورأيت منا وعنا، ومررت بمن وعن وقالوا: إذا سميت (بعم) وهي (عن) الداخلة على (ما) الاستفهامية، فتجوز الحكاية وتجوز الإضافة فتقول: عنماء، وعن ماء، وعن ماء بحسب الإعراب، أو مقتطعين من كلمة كالتسمية برب من ضرب، وبلى من ليت تقول: رب وربا، ورب، ولى وليًا ولى، أو حرفًا واحدًا فإما أن يكون متحركًا أو ساكنًا، إن كان متحركًا، فإما أن يكون كلمة أو بعض كلمة، إن كان كلمة كتاء ضربت وضربت، وكاف أكرمك تقول: تؤو وتى وكاء، وتيا وتوا وكاء وتو وتى وكاء، على حسب المعرب. وإن كان بعض كلمة عينًا، فيكمل بفائها في التسمية بالراء من ضرب جاء ضر، أو فاء فتكمل بعينها تقول جاء ضر، أو لامًا فيكمل بالفاء، أو بالعين تقول: جاء ضب، أو رب [ومن النحاة من يكمل بالتضعيف، ولا يرد شيئًا من حروف الأصل فتقول في التسمية بالضاد المفتوحة من ضرب، والمضمومة من ضرب، والمكسورة من ضرب: قام ضاء، وضو، وضئ، ورأيت وضوا وضيا، ومررت بضاء، وضو، وضى.

стр. 900

وإن كان ساكنًا فالفراء يمنع التسمية به، وغيره يجيزه، وهو إما كلمة أو بعض كلمة، إن كان كلمة فإما أن يقبل الحركة أو لا، إن كان لا يقبل الحركة كالألف من قاما فقيل: لا تصح التسمية به، وقيل لا يمتنع فتقلب همزة، وتضعف فتلتقي همزتان، والأولى فلا يمنع من قلب الثانية ألفًا فتقول: أاأ وقد قالت العرب: أااألشجر، وإن كان يقبل الحركة وكان حرف لين، زيد عليه من جنسه فيحتمل الحركة، ويبدأ بهمزة الوصل وذلك كالتسمية: بالواو من ضربوا، والياء من اضربى تقول: جاءوا، وجاءاى، وإن كان بعض كلمة فسيبويه: يجتلب له همزة الوصل إن كان صحيحًا، فتقول في التسمية بالباء من اضرب: قام اب، ورأيت ابا، ومررت باب. وفي حواشي مبرمان قال: في كتاب الجرمي في قول سيبويه: إذا سميت بالباء من اضرب: إب خطأ؛ لأنه جاء بألف الوصل، فأدخلها على حرف متحرك، وألف الوصل لا تدخل على المتحرك انتهى. وفيها قال بعضهم: لا يجوز أن تسمى بالباء من اضرب إذا قلت: إب؛ لأنك إذا وصلتها بقيت على حرف واحد، وهذا هو مذهب قوي وهو خلاف مذهب سيبويه انتهى، وقال فيها أيضًا: قال أبو إسحاق: أجيز أن أقطع الألف يعني من أب إذا سمي بالباء انتهى، وإن كان عليلاً فحاله كحال لو وكى وما، ومذهب المازني: أنه يزيد على الساكن الحرف الذي قبله تقول: قام رب، ورأيت ربا، ومررت برب، ومذهب الأخفش: أنه يرد من ذلك الفاء ويأتي بهمزة الوصل فتقول اضبب، ومن النحاة من يرد الجميع، ويقطع همزة الوصل فيقول إضرب، وفي البسيط: كل واحد من الساكن والمتحرك إن سمي به مختزلاً من كلمة معينة، كأن تسمى بالراء أو الباء من اضرب أو غير متحرك كأن تسمى بباء متحركة بالفتح، أو ساكنة فرأى الخليل، وسيبويه في الصور أن يزاد حرف من جنس حركته ثم يضعف، فإن كان ألفًا فتنقلب همزة

стр. 901

فتقول: باء وبو وبي، وفرق الأخفش والمازني بين المقتطع، فزاد حرفًا من حروف الكلمة المعينة، وبين غير المقتطع، فزاد حرفًا من جنس الحركة كمذهب الخليل، ثم اختلفا، فقال المازني: إن كان الحرف اللام أو الفاء ردت العين أو العين ردت الفاء، وفرق الأخفش بين ما يكون من اسم، فـ (كالمازني) أو من فعل، فالمردود غير الفاء إن كانت التسمية باللام، واللام إن كانت بالفاء، وإن سمي بالعين فيرد الفاء، وغيرهم يرد الكلمة بأسرهما، فإذا سميت بالباء من ضرب، فعلى رأي الخليل وسيبويه تقول: باء، وعلى رأي الأخفش ضب، وعلى رأي المازني: رب، وعلى رأي غيرهم ضرب. وإذا سميت بفو قلت فم، أو بذو بمعنى صاحب قلت: ذوى على رأي سيبويه، وذو على رأي الخليل، وبفعل فيه همزة الوصل قطعتها لا باسم هي فيه، أو بفعل محذوف الآخر فقط نحو: يغز، ويرم، ولم يغز قلت: قام يغز ويرم، ومررت بيرم ويغز، ورأيت يرمى ويغزى، وتقدمت هذه المسألة، وخلاف الكوفيين فيها. أو محذوف ما قبل الآخر نحو: بيع، ويقم، ويخف من لم يبع ولم يقم، ولم يخف قلت: قام يبيع، ويقوم، ويخاف ورأيت يبيع، ويخاف، ويقوم، ومررت بيبيع، ويخاف ويقوم، وكذا قياس ما كان على حرفين نحو: قل وبع وخف تقول: وبيع وخاف، وعلى قول سيبويه قيل، وخير بعضهم بين

стр. 902

هذا وبين التضعيف فيقول: قم، وبع، وخف. وفي البسيط: إن كان على أكثر من حرفين، وكان فيه ما حذف لغير الجزم لم يرجع كاستعد، أو بمحذوف الفاء، واللام نحو: عه، تقول: قام وع، ورأيت وعيًا، ومررت بوع، أو فيه حرف المضارعة قلت: قام يق، ورأيت يقيًا، ومررت بيق، ولا ترد فاء الكلمة، أو بمحذوف العين واللام نحو: ره فقيل: تقول ارأى ترد المحذوف، وتجتلب همزة الوصل، وتصرفه، وقيل: تقول: راء. في البسيط: رءًا كعصا، أو به وفيه حرف المضارعة نحو: ير من قولك: لم ير تقول: قام يرى، ورأيت يرى، ومررت بيرى ترد لام الكلمة، وتمنعه من الصرف أو بأرم، وفيه هاء السكت، حذفتها وقطعت همزة الوصل فقلت: قام إرم، ورأيت إرمي، ومررت بإرم أو بمفكوك للجزم أو الوقف نحو يردد، واردد، يدغم فتقول: جاء يرد، ورأيت يرد، ومررت بيرد، ويمنع الصرف وتقول: جاءني رد، ورأيت ردا، ومرت برد بحذف همزة الوصل، وتصرف، أو بما لزم طريقة في الإعلال وحذف منه، ولا يكون في الأسماء رجع إلى قياس اعتلال الأسماء، فلو سميت بقول قلت: قيل على مذهب سيبويه، وبصيد وعور قلت: صاد، وعار، وبعاور قلت: عاير،

стр. 903

وباعضض قلت: إعض قاله سيبويه، أو بمفكوك شذوذًا لغير جازم كأن تسمى بألبب من قوله: .. بنات ألبيه لم يغير، أو بحرف معنى على حرف واحد نحو: الباء من: بزيد واللام من: لزيد، فكالمسمى به من الحروف التي لغير معنى تقول: قام بي ولي، وما كان ساكنًا كلام التعريف تجلب لها ألفًا، وقيل: يبقى لها ألفها المفتوحة، أو تجتلب لها مكسورة، أو تجريها مجرى ما هو على حرفين كقد فيه نظر قاله في البسيط: وعلى رأي الخليل هي بمنزلة قد، أو على حرفين نحو: مذ فيمن جر بها، فلا يرد ما حذف منه وكذا أن الخفيفة، وعن، وهل، وأم تقول: هذا أم، وأجاز الفراء الحكاية تقول: قام مذ وهل، ورأيت مذ وهل، ومررت بمذ وهل، وأطلق بعضهم الوجهين في كل مبني مسمى به وفي كتاب الخليل: تضعف فتقول: قام من، ورأيت منا، ومررت بمن، وأنكره الزبيدي، ونسبه لليث، وقيل الوجه في هذا كله التضعيف، وإن كان ثانيه معتلاً زيد ثالث من جنس الثاني، إلا إن كان الثالث محذوفًا، فالقياس رده نحو التسمية: بسو؛ فإنه قيل: محذوف من سوف وفي التسمية،

стр. 904

بلا تضعيف، وبهمز وبلو تضعف، وقال سيبويه: بعض العرب يهمز إذا كان المتحرك قبله مفتوحًا فتقول: لوء وفي (في) وكى: في وكى، أو على أكثر من حرفين صحيحًا أعرب كالأسماء نحو: ليت، وإن وثم، فإن كان ألفًا جرى مجرى المقصور نحو: إلى وعلى، وما كان على وزنه ما هو مؤنث كفعلى نحو: إلا وإما، فالحكم على أن ألفه للتأنيث، وما قد يكون لغير تاء التأنيث نحو: هلا تجعلها للتأنيث أو لغير التأنيث؛ لأن الحروف مؤنثة ألا ترى أنك تلحقها في ربت، وثمت إلا إن منع من كونها للتأنيث مانع كلولا، وحاشى، وما كان منها ليس على مثال الأسماء نحو: (كأن) ويكن، أجريت مجرى الأسماء الأعجمية، وهذه الحروف فيها التذكير والتأنيث على معنى الحرف، والكلمة، وإذا سميت بها أنفسها لم تدخلها (أل) قال سيبويه: وهي كالأعلام في الجنس؛ فإن أخبرت عنها؛ فالحكاية نحو: إن تنصب الاسم وترفع الخبر، وأن تنصب الأفعال، وإذا سميت بينت أو أخت مذكرًا، فهو مصروف عند سيبويه، ممنوع الصرف عند قوم منهم الفراء، أو بهنت فقيل: ترد إلى هنه، وتمنع الصرف وقيل: إذا سمي به في حالة الوصل فهي كبنت، أو في حالة الوقف فهي كثبة، وعلى قول الفراء تمنعه الصرف في الحالين، ولا يغير كل واحد عن حاله إذا سمي به، والتسمية بذيت كهي ببنت على الخلاف، وبذية كهي بقفة، وكذا كية، لكنهم لم يتكلموا بها مشددة الياء على الأصل، وإذا سمي بالألى أو الذي، أو التي

стр. 905

أو اللائي أو اللاتي، فعلى مذهب من يقول تعرفت (بأل) نزعت منه، ونزعت الصلة إذا صار علمًا، فأغنى عن تعريف (أل) وعلى مذهب من يقول تعرفت بالصلة، و (أل) فقيل: تحذف (أل)، وقيل لا تحذف بل تزال الصلة فقط لإغناء تعريف العلمية عنها قيل هذا إن لم يلحقظ فيه معنى الوصف، فإن لحظ لم يكن بد من (أل) والصلة وينون ألى؛ فإن جعل حرف الإعراب ياء كالذي، والتي، وثبتت قبل التسمية، وقد نزعت (أل) جرى مجرى عم، إلا أن يسمى به مؤنث، فتكون في النصب مما دون تنوين أو مشددة كفولى، ويظهر الإعراب فيها، أو حذفت انتقل الإعراب إلى ما قبل الياء فتقول: قام لذ ولت، ورأيت لذا ولتا، ومررت بلذ ولت، فإن سمي به مؤنث كان فيه الخلاف في يد مسمى به، وإن ثبتت الياء في اللائي واللاتي قبل التسمية كانا من باب قاض، أو حذفت قبل التسمية كانا من باب نار. وحروف الهجاء موقوفة كما جاء في القرآن الم، ألف، لام، ميم، وما آخره ألف قصر نحو: با، تا، ثا، فإن دخل عليها عامل أعربت، ومد المقصور تقول: كتبت ألفا وباء. وحكى الفراء فيها الحكاية كحالها قبل أن يدخل عليها عامل فتقول: كتبت باتا، والذي عليه كلام العرب الإعراب؛ فلو سميت به متمكنًا فالإعراب ليس إلا، ويقال زاي وزى، فإذا كتبت: كتبت زاء وزى، تبدل الياء في زاي همزة، وتثقل ياء زي، وكذا إذا سميت وقد يقال هذا يا، وكتبت باء وهذا شاذ، فإذا عطفت بعضها على بعض ظهر فيها شبه الإعراب تقول: جيم وكاف،

стр. 906

وياء كما ظهر في الأعداد إذا عدوا، وعطفوا، ولم يدخل عامل تقول: واحد واثنان وثلاثة، وأربعة، وقد يحكى المفرد المبني نحو صاد، وقاف ونون فسيبويه يحركه، ولا ينون يجعله اسمًا للسورة مرفوعًا على تقدير: هذه قاف، أو منصوبًا على تقدير اقرأ، ويجوز صرفها، ومن نون جعله اسمًا للقول والكلام، ومن سكنه جعله صوتًا إما في موضع شيء، على قول بعضهم أي هذه سورة ما يذكر فيه هذا الحرف، وإما على اقرأ هذا المعنى، وإما لا في موضع شيء بل مجرد صوت على أنها حروف من كلم على التقطيع أو على أنها تنبيه على تأليف السورة منه فأما قوله: أنا ابن جلا ........ ... ............. فقيل: لما جعله اسمًا لأبيه حكاه، وهو فعل غير مسند، وقيل هو مسند لضمير، فحكى وقيل في موضع الصفة لمحذوف أي ابن رجل جلا، وقال عيسى ابن عمر: سمي بالفعل، وهو وزن مشترك ومنعه الصرف، وما جمع فيه حروف المعجم، وهو أبو جاد وأخواته، فقد فصل فيه سيبويه، فجعل أبا جاد وهوزًا وحطيًا عربية وباقيها أعجميًا، وأجاز المبرد أن يكن كلهن أعجميات، وعلى قوليهما، تنخرج التسمية بشيء منها في الصرف ومنعه.

стр. 907

باب النكرة والمعرفة النكرة: الاسم الموضوع على أن يكون شائعًا في جنسه، إن اتفق أن يوجد له جنس، وأنكر النكرات شيء، ثم متحير ثم جسم، ثم نام، ثم حيوان، ثم ماش، ثم ذي رجلين، ثم إنسان، ثم رجل، فهذه تسعة لكل منها مقابلة، والنكرة هي الأولى، والمعرفة طارئة عليها، هذا مذهب سيبويه وقال الكوفيون، وابن الطراوة: من الأسماء ما لزم التعريف كالمضمرات، وما التعريف فيه قبل التنكير نحو: مررت بزيد وزيد آخر، وما التنكير فيه قبل التعريف، وهذا التقسيم عندهم قالوا: يبطل مذهب سيبويه. والمعرفة الاسم الموضوع على أن يخص واحدًا من جنسه، وزعم ابن مالك أنه لا يمكن حد المعرفة قال: لأن منها ما هو معرفة معنى نكرة لفظًا نحو: كان ذلك عام أول وعكسه نحو: أسامة، وما فيه الوجهان كواحد أمه، وذي (أل) الجنسية، ورددنا ذلك عليه في الشرح، ولا تركيب في النكرات إلا ما شذ من قولهم: بيت بيت، وكفة كفة، أو كان التنكير فيه نائبًا عن التعريف نحو: مررت بمعدى كرب، ومعدى كرب آخر. ويوجد التركيب في النكرات، إلا ما شذ من قولهم كثيرًا في لغة بعض العجم كلغة الترك، وتتفاوت المعرفة في المراتب خلافًا لأبي محمد بن

стр. 908

حزم؛ إذ ذهب إلى أنها لا تتفاوت، وكلها مستوية، والتفريع على مذهب الجمهور، فقيل: المضمر أعرف، وهو مذهب سيبويه، ويليه على قول هؤلاء العلم، ثم المبهم، ثم ذو (أل)، والمضاف في رتبة ما أضيف إليه إن كانت الإضافة محضة إلا المضاف إلى المضمر؛ إذ زعم أن المضاف إلى واحد منها هو دون ما أضيف إليه في التعريف، وقيل: أعرفها العلم، ونسب إلى سيبويه وإلى الكوفيين وهو قول الصيمري، وقيل: أعرفها اسم الإشارة وينسب إلى ابن السراج، وقيل: أعرفها المعرف بأل، ولم يذهب أحد إلى أن المضاف أعرف المعارف، وقيل أعرفها العلم ثم المضمر ذو الأداة، ثم اسم الإشارة، ومذهب سيبويه: أن العلم أعرف من المبهم، ومذهب الفراء: أن المبهم أعرف من العلم، وبه قال جماعة منهم ابن السراج، وابن كيسان، وهو مذهب المنطقيين. والمعارف: في المشهور خمسة، وزاد بعضهم المنادى، والموصول وهو اختيار ابن مالك، فأما المنادى فما كان نكرة غير مقبل عليه، فلا خلاف أنه نكرة، وإنما الخلاف في العلم، والنكرة المقبل عليها، فقيل النداء يعرف النكرة المقبل عليها،

стр. 909

والعلم بعد زوال تعريف العلمية، والذي صححه أصحابنا: أن العلم في النداء باق على تعريف العلمية، وأن النكرة المقبل عليها تعرفت (بأل) المحذوفة منها النائب حرف النداء منابها، وأما الموصول فذهب الفارسي إلى أنه تعريف بالعهد الذي في الصلة، ومذهب الأخفش أنه تعرف (بأل)، وما ليس فيه (أل) فهو في معنى ما فيه (أل) وأما (أيهم) فتعرف بالإضافة، و (من) و (ما) المستفهم بهما نكرتان خلافًا لابن كيسان؛ إذ ذهب إلى أنهما معرفتان، وضمير النكرة معرفة خلافًا لمن قال: إنه نكرة، وأما ذو (أل) والموصول فقيل: هما في رتبة واحدة في التعريف، وقيل ذو (أل) أعرف من الموصول، وقيل الموصول أعرف منه، وقال أصحابنا: أعرف المضمرات المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب، وأعرف الأعلام أسماء الأماكن ثم أسماء الأناسي، ثم أسماء الأجناس، وأعرف المشار إليه ما كان للقريب ثم للوسط، وأعرف ذي (أل) ما كانت فيه للحضور، ثم للعهد في شخص ثم للعهد في جنس. وأسماء الأجناس لا يعرف تعريفها من تنكيرها إلا بالاستقراء. مما هو معرفة ابن آوى، وابن قترة، ومما هو نكرة ابن لبون، وابن مخاض، ومما هو معرفة

стр. 910

ونكرة ابن عرس، وابن أوبر في مذهب سيبويه خلافًا للمبرد، في ابن أوبر؛ إذ زعم أنه نكرة فقط، وقال ابن مالك في التسهيل: وأعرفها ضمير المتكلم ثم ضمير المخاطب ثم العلم، ثم ضمير الغائب السالم عن إبهام ثم المشار به، والمنادى ثم الموصول، وذو الأداة، ولا نعلم أحدًا، فصل في المضمر فجعل العلم أعرف من ضمير الغائب إلا ابن مالك، والذي اختاره أن المعارف خمس أعرفها العلم الشخصي ثم المضمر ثم المبهم ثم ذو (أل)، وأن المضمر، والمبهم وذو (أل) كليات جزئيات حالة الاستعمال، ألا ترى أن كل متكلم يقول: أنا، وكل مخاطب يقال له: أنت، وكل غائب يقال له: هو، وكذا أسماء الإشارة يشار بهذا لكل قريب، ويهذي لكل قريبة، وكذا الباقي.

стр. 911

باب المضمر هذه تسمية البصريين، ويسميه الكوفيون الكناية، والمكني، ولا يحتاج إلى حد، ولا رسم، لأنه محصور وهو ينقسم: إلى متكلم، ومخاطب، وغائب في موضوع مرفوع، وموضع منصوب، وموضع مجرور. وقسموا المرفوع إلى مستكن، وبارز وأيضًا: إلى متصل، ومنفصل يجعلون المستكن من المتصل، وقسمه ابن مالك إلى واجب الخفاء، وهو ما لا يمكن أن يرفع ظاهرًا ولا مضمرًا بارزًا، وإلى جائز الخفاء، وهو ما يمكن أن يرفع ذلك، وهذا اصطلاح غريب لا نعرفه إلا منه، فواجب الخفاء المرفوع بالمضارع ذي الهمزة نحو: أفعل، أو النون: نفعل، وبفعل أمر المخاطب المذكر نحو: افعل، وبمضارعه نحو: تفعل، واسم فعل الأمر مطلقًا نحو: صه للمذكر والمفرد، ومقابلهما، واسم الفعل الذي هو مضارع للمتكلم نحو: أوه (أي أتوجع)، وأف (أي أتضجر). وفي النهاية: الضمير المستكن وجوبًا في تسميته اسمًا نظر؛ لأن الاسم والفعل والحرف يطلق على الكلمة، وهذا ليس بكلمة انتهى. وجائز الخفاء هو المرفوع بفعل غائب نحو: زيد قام، والغائبة نحو: هند قامت، أو معناه من اسم فعل نحو: زيد هيهات، وهند هيهات، واسم فاعل،

стр. 912

واسم مفعول نحو: زيد ضارب، ومضروب، وهند ضاربة ومضروبة، وظرف نحو: زيد عندك، ومجرور نحو: زيد في الدار، فهذه يجوز فيها أن ترفع الظاهر، والمضمر البارز إلا ما كان من اسم الفعل الغائب والغائبة، فلا يرفع المضمر البارز، ولا يجوز زيد: ما هيهات إلا هو، ولا هند ما هيهات إلا هي، ولا يرفعان المظهر المحصور لا يجوز ماهيهات إلا زيد، ويجوز ذلك فيما تقدم مما ذكر أنه جائز الخفاء البارز: إن عني به المعنى بنفعل فهو (نا) في موضع الرفع، والنصب، والجر نحو: قمنا وضربنا زيد، ومر بنا بكر؛ فإن كان في موضع رفع بفعل ماض، فتاء تضم للمتكلم وتفتح للمخاطب، وتكسر للمخاطبة نحو: ضربت ضربت ضربت، وحكى ضربتي بياء ساكنة بعد كسرة المؤنث. قال الأخفش في كتابه الأوسط: هي لغة رديئة لربيعة تقول ضربتيه، وأعطيتكيه للمرأة، وتقول للرجل: أعطيتكاه انتهى. وأنشد أبو الفتح: رميتيه فأقصدت ... فما أخطأت في الرميه بسهمين مليحين ... أعارتكيهما الظبية ولا تقع أنا موقع التاء لا يجوز فعل أنا قاله سيبويه، وأجازه غيره فخصه الجرمي بالشعر، وأجاز فيه (قام أنا)، و (قام هو)، وجوزه المبرد في

стр. 913

الشعر، والكلام قال: وليس المعنى كمعنى التاء بل لا يقال ذلك إلا على معنى النفي، والإيجاب (أي ما قام إلا أنا)، وتقول للمخاطبين مطلقًا ضربتما وللمخاطبين ضربتم بسكون الميم مطلقًا، أو بضمها موصولة بواو مطلقًا أو مع همزة القطع أو غير موصولة، فإن اتصل بالميم ضمير نصب فالأعرف وصلها بواو، وكذلك ميم أعطيكموه، وأعطيتهموه ويجوز التسكين، وليس تجويزه مختصًا بيونس، كما زعم ابن مالك، بل نص على جوازه سيبويه، وذكر أن الوصل بالواو أكثر وأعرف، وللمخاطبات ضربتن، وإن رفع البارز المتصل بفعل غير ماض، فهو نون مفتوحة للمخاطبات نحو: اضربن تضربن والغائبات: نحو: يضربن، وألف التثنية غير المتكلم نحو: افعلا وتفعلان ويفعلان، وواو للمخاطبين والغائبين اضربوا وتضربون ويضربون، وياء للمخاطبة نحو: اضربى، وتضربين، وللغائب مطلقًا مع الماضي ماله مع المضارع تقول: زيد ضرب، هند ضربت، الزيدان ضربا، والفتحة في آخر فعلا من أجل الألف قاله الفراء، وقال البصريون: هي فتحة الماضي التي كانت قبل لحوق الألف، الهندان ضربتا، الزيدون ضربوا، الهندات ضربن، كما تقول: زيد يضرب، وهند تضرب، والزيدان يضربان، والهندان تضربان، والزيدون يضربون، والهندات يضربن، وجاء في الشعر الاجتزاء بالضمة عن الواو، وللجمع في الماضي والأمر، وهو معدود في

стр. 914

الضرورات، وبعض النحاة قال من العرب من يقول في الجمع: الزيدون قام فيجزئ بالضمة وأنشد: ..... ... وقلت لشفاع المدينة أوجف حذف الواو، وسكن للوقف، فيظهر أنه يقال ذلك على قلة، ومذهب الجمهور أن النون والواو والألف والياء ضمائر كما ذكرنا، وذهب المازني إلى أنها علامات كالتاء في قامت، والضمير مستكن كاستكنانه في زيد فعل، وهند فعلت، كما يقول الجمهور في قاما أخواك، وقاموا إخوتك، وقمن الهندات، وذهب الأخفش إلى أن الياء في تفعلين، ونحوه حرف تأنيث، والضمير مستكن، وفي النهاية: الياء في تفعلين عند المبرد علامة للضمير المستكن في فعل الواحد، وأبو الحسن يجرى ضمير التثنية والجمع مجرى ضمير الواحد، فكما أن ضمير الواحد يستكن فكذلك ضميرها، انتهى. وذهب الجمهور، وسيبوبه وغيره: إلى أنها ضمير، ويسكن آخر الفعل المسند إلى التاء والنون و (نا) في ضربت، وضربن، وضربنا، ويحذف ما قبل آخر المسند من معتل ويقتصر على ذلك في الأمر والمضارع نحو: خفن ولا تخفن، وصحن ولا تصحن، وقلن ولا تقلن، وتنقل حركته إلى فاء الماضي الثلاثي نحو:

стр. 915

طلت، وخفت، وإن كانت الحركة التي كانت للعين قبل الانقلاب فتحة أبدلت حركة الفاء بمجانس المحذوف ضمة إن كان واوًا نحو: قمت، وكسرة إن كان ياء نحو: بعت، وربما نقل دون إسناد إلى أحد الثلاثة وذلك في كاد، قال سيبويه: وحدثنا أبو الخطاب: أن ناسًا من العرب يقولون: كيد زيد يفعل كذا (يعني في كاد) أخت عسى. قال الأستاذ أبو علي: وهو شاذ، وكذا في زال أخت كان الناقصة تقول: ما زيل زيد فاضلاً، فإن ماثل حرف العلة الحركة قبله، أو كان ألفًا حذف نحو: أنتم تدعون، وأنت ترمين، وأنتم تخشون، وأنت تشخين، وإن كان الضمير واوًا، والآخر ياء أو بالعكس نحو: أنتم ترمون، وأنت تغزين الأصل: ترميون، وتغزوين حذفت الياء والواو، وهذا من علم التصريف استعجله ابن مالك، فاتبعناه، وليس محل ذكره. وضمير الغيب العاقلين إن عاد على جمع سلامة فبالواو نحو: الزيدون قاموا، ويقومون، ولا يجوز قام ولا قامت، وما استدل به ابن مالك على الزيدون قام لا دليل عليه، أو على جمع تكسير جاز بالواو، وكالواحدة نحو: الرجال خرجوا، وخرجت الرجال، وأعضادها، أو على اسم جمع جاز بالواو كضمير المفرد نحو: الرهط خرجوا، والركب سار، وضمير الاثنين وضمير الإناث، بعد أفعل التفضيل كهو بعد غيره تقول: هذا أنبل الرجلين وأفضلهما، وهذه أحسن النسوة وأجملهن، وادعى ابن مالك، أنه يأتي مفردًا مذكرًا مستدلاً بما لا دليل فيه، فأجاز
следующие страницы →