Полный текст (2 437 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
فإفراده لفظًا حالة النصب، ولا يكون في هذا الكلام عند البصريين. وسأل عيسى بن عمر ذا الرمة هل يقولون: هذا: فقال: بل يقولون فتح الله ذا فا، وهي عربية فاستعملها في الإفراد من غير عوض، وزعم الفارسي: أن الميم لا تثبت حالة الإضافة إلا في الشعر، والصحيح جواز ذلك في النثر، والنظم وعلى قول أبي على أصحابنا.
وكون هذه الأسماء تكون بالواو والألف والياء شرطه أن لا تضاف إلى ياء المتكلم، وأن لا تصغر، ولا تثنى، ولا تجمع، فأما إضافتها إلى ياء المتكلم، فسيأتي في باب الإضافة، إن شاء الله تعالى.
ووزن (أب وأخ وحم) عند البصريين فعل، وعند الفراء: فعل، وفوه عندهم فعل بضم الفاء و (ذو)، فعل وعند الخليل: فعل أصله، ذو، وقال ابن كيسان: يحتمل الوزنين، والمحذوف في قولك: ذو مال اللام، وهو قول شيوخنا بغرب الأندلس وقال: أهل قرطبة: المحذوف: العين.
стр. 842
وما جمع بالألف والتاء المزيدتين: ذهب الجمهور: إلى أنه معرب، وحركته حالة النصب: حركة إعراب حمل فيه النصب على الجر، كما حمل جمع التصحيح في المذكر وما لحق به في حالة النصب على الجر، وذهب الأخفش والمبرد: إلى أن الكسرة فيه حالة النصب حركة بناء، وكذلك الخلاف في حركة ما لا ينصرف حالة الجر: وذهب الجمهور إلى أن الفتحة يعربان في حالين ويبنيان في حال، ونيابة الكسرة عن الفتحة فيما ذكر هي على سبيل التحتم عند البصريين، ولا يعرفون غيره وجوز الكوفيون: نصبه بالفتحة، وحكوا: سمعت لغاتهم، وتحيرت ثباتًا، وحفرت إراتك، وأسرعت علقاتهم وعرقاتهم، كل ذلك بفتح التاء، وقال هشام: حكى الكسائي سمعت لغاتهم وهذا في الناقص فتلخص أن مذهب جمهور الكوفيين على جواز النصب بالفتحة، ومذهب هشام
стр. 843
جوازه في الناقص، نحو: لغة وثبة وأرات جمع إرة، وهي الحفرة يطبخ فيها وعلقات جمع علقة يقال: لما يضن به علقة، وقال الأصمعي: انتزعت عرقاتهم بفتح التاء هي واحدة (أي أصل مالهم).
وحكم أولات هذا الحكم، ينصب بالكسرة، قال تعالى: [وإن كن أولات حمل] كما جمع المذكر (أولو) بالواو والياء، وليس لهما واحد من لفظهما، وقال أبو علي: وزن أولات: فعل كهدى، وحذفت ألفها المنقلبة، لالتقائها ساكنة، مع الألف والتاء التي للجمع، حملت على نظيرتها ذوات وقيل: يحتمل أن يكون أصلها (ألى) الآخر منهما ياء، وحذفت الألف والتاء، كما حذفت ياء الذي في اللذان، ويكون كثن وإذا سمى بما جمع بالألف والتاء، فيأتي حكمه في باب التسمية بأي لفظ كان، إن شاء الله تعالى.
والمضارع المتصل به ألف اثنين نحو: يفعلان، وتفعلان، وواو الجمع نحو: يفعلون، وتفعلون، وتاء المؤنث نحو: تفعلين: ذهب الجمهور إلى أنه معرب بثبوت النون في الرفع، وبحذفها في الجزم والنصب، حمل النصب على الجزم، كما حمل النصب على الجر في التثنية والجمع المذكر، وذهب الأخفش،
стр. 844
وابن درستويه إلى أن هذه النون ليست إعرابًا، وإنما هي دليل إعراب مقدر قبل ثلاثة الأحرف، وإلى هذا ذهب السهيلي قال: منعت هذه الحروف من ظهور الإعراب شغلها بالحركات التي اقتضتها؛ فالإعراب مقدر فيما قبل الحروف كما تقدر في غلامي لشغل الآخر بالحركة التي اقتضتها الياء، وذهب الفارسي إلى أنه معرب ولا إعراب فيه. وفي البسيط زعم بعضهم أن المضارع معرب بهذه الحروف: الألف والواو والياء، فهذه الحروف علامة الإعراب، كما هي في الزيدان والزيدون والزيدين، ووجود الخلاف يبطل قول ابن عصفور: أنه لا خلاف بين النحويين في أن النون علامة إعراب لا حرف إعراب، والنون التي في آخره مكسورة بعد الألف؛ وقد تفتح قرئ: [أتعدانني] بفتح النون، مفتوحة بعد الواو والياء ويحذف جزمًا ونصبًا نحو: لن يقوما ولم يقوما.
ولنون التأكيد نحو: هل تخرجن، وهل تخرجان، وهل تخرجن، فإن اجتمعت مع نون الوقاية نحو: هل تضربانني، وهل تضربونني، وهل تضربينني، فيجوز إثباتها، وإدغام نون الرفع في نون الوقاية وحذف إحداهما فمذهب سيبويه: أن المحذوفة نون الرفع، وإليه ذهب أكثر المتأخرين، وذهب
стр. 845
الأخفش، والمبرد، وعلي بن سليمان، وأبو علي، وابن جني إلى أن المحذوفة نون الوقاية، وندر حذف نون الرفع في المضارع المرفوع نحو.
..... وتبيتي تدلكي
(أي وتبيتين تدلكين) وفي قراءة شاذة: [قالوا: ساحران تظاهرا] أي أنتما ساحران تظاهران أدغم التاء في الظاء.
стр. 846
فصل
الإعراب ظاهر أو مقدر نحو: زيد يقوم، وموسى يخشى، وزاد بعضهم: ومنوى، وخص المقدر بما الألف منقلبة فيه نحو: ملهى والمنوى بما ليست ألفه منقلبة عن شيء نحو: حبلى وأرطى وكذلك عنده غلامي الإعراب فيه منوى، والاسم المقصور، وتقدر فيه ثلاث حركات إلا إن كان لا ينصرف فيقدر فيه الضمة والفتحة.
والمضارع الذي آخره ألف نحو: يخشى، أو واو نحو: يغزو، أو ياء نحو: يرمي تقدر فيه الضمة رفعًا إلا في الشعر نحو: يسلو، وتساوى والفتحة في نحو: يخشى، وتظهر الفتحة في الواو والياء نحو: لن ندعو، ولن تحيى إلا في الشعر، أو في شاذ نحو:
....... لتقضيني رقية .... ... ..........
стр. 847
و:
........ أن تدنو مودتها ... .........
[أو يعفو الذي]، وأجاز الفراء في نحو: يحيى ويعيى نقل حركة العين إلى الساكن قبلها وإدغام الياء في الياء، فتظهر الضمة فيقول: يحيى، ويعى، ولا يعرض أن يكون حركة ما قبل الواو من جنسها إلا في الفعل نحو: يغزو، ولا يكون في اسم إلا ويكون مبنيًا، وذلك (ذو) الموصولة في أشهر لغتيها أو معربًا تعرض تطرف الواو فيه نحو: أدل، أو كان يستحيل إلى غيره نحو: قام أخوك يستحيل إلى الألف نحو: رأيت أخاك وإلى الياء نحو: مررت بأخيك، فإن أدى القياس في معرب غير ما ذكر، أو عارض بناء إلى ذلك، قلبت الواو ياء والضمة كسرة إلا إن كان منقولاً من لسان العجم نحو: هندو أو من الفعل نحو: يغزو فمذهب البصريين القلب فتقول: قام يغزو، ومررت بيغز، ورأيت يغزى حكمه
стр. 848
حكم المنقوص، ومذهب الكوفيين إفراده فتقول: قام يغزو، ورأيت يغزو، ومررت بيغزو.
وإذا دخل الجازم على هذه الأفعال حذفت الواو، والياء، والألف نحو: لم يغز، ولم يخش، ولم يرم والمشهور المقرر أنها حذفها الجازم، والذي قررناه في الشرح وغيره: أنها تحذف عند الجازم، لا بالجازم، ويجوز في الشعر تسكين ما قبل الحروف المحذوفة نحو: لم يغز ولم يرم، ولم يخش، وإقرارها مع الجازم ضرورة، وقيل يجوز في الكلام، وهي لغة لبعض العرب، وإذا بنيت هذه الحروف مع الجازم، فالمحذوف: هي الضمة الظاهرة التي على الواو والياء إذ كان قد يقول: يغزو ويرمى في الشعر وقيل: المحذوف هي الضمة المقدرة فيهما قبل دخول الجازم؛ وانبنى على هذا أنه لا يجوز في الضرورة إلا إقرار ألف يخشى إذا دخل الجازم، لأنها لم يكن فيها ضمة ظاهرة، أو يجوز؛ لأن المحذوف هو الضمة المقدرة، وقال خطاب، ورأيت ابن الأنباري: يجيز أن تقول: لم يخشا، ولم يسعا، بإثبات الألف واحتج بقراءة حمزة: [لا تخاف دركا ولا تخشى] بإثبات الألف، وهذا لا يجوز عندنا، انتهى.
стр. 849
وذهب بعض النحاة إلى أن هذه الحروف الثابتة مع الجازم، ليست التي هي لام الفعل بل حذف الجازم تلك وهذه حروف إشباع، تولدت عن الحركات التي قبلها، والمضارع الذي آخره همزة نحو: يقرأ، ويوضؤ، ويقرئ قياس تسهيل الهمزة فيها: إنما هو بين بين لا بالإبدال المحض، فإن أبدلت حرف لين محضًا، فهو على لغة من قال في قرأت وتوضأت: قريت، وتوضيت وهي لغة ضعيفة حكاها الأخفش، وعلى هذا، فنص أكثر أصحابنا على أنه لا يحذف حرف اللين للجازم، وأنك تقول: لم يقرا، ولم يوضو، ولم يقرى، وزعم ابن عصفور أنه يجوز حذفه للجازم فتقول: لم يقر، ولم يوض، ولم يقر، ورد عليه أبو العباس بن الحاج من تلاميذ شيخهما أبي علي.
والاسم المنقوص تظهر فيه الفتحة نحو: رأيت القاضي إلا في الشعر فقد يقدر إلا في معدى كرب إذا أعرب إعراب المتضايفين، فيقدر، ومنهم من أظهرها فيه، وزعم أبو حاتم: أن إسكان الياء في المنقوص غير المنون لغة فصيحة، وقرئ [من أوسط ما تطعمون أهليكم] بسكون الياء، وتقدر فيه الضمة والكسرة إلا في ضرورة الشعر، فقد تظهر نحو: كابئ الأزند وغير ماضي، وإذا كان
стр. 850
(بأل) نحو: القاضي، فحذف الياء منه رفعًا ونصبًا ضرورة عند سيبويه لغة عند الفراء، وإذا قلت مررت بجوار، فالإعراب مقدر في الياء المحذوفة قال في المفتاح: إلا عند يونس، وأبي زيد، والكسائي، فيظهرون الفتحة في الياء، فيقولون مررت بجواري وهذا عند غيرهم ضرورة إذا وجد.
وإذا كان حرف الإعراب صحيحًا، فلا يجوز إلا ظهور الإعراب فيه، وحذف الحركة منه، خصه أصحابنا بالشعر، وذهب المبرد إلى أنه لا يجوز ذلك لا في الشعر ولا غيره، وذهب بعضهم إلى جواز ذلك، وإن كان قليلاً، ومنه قراءة من قرأ [وبعولتهن] بسكون التاء، وما حكاه أبو زيد [ورسلنا]، وحكى أبو عمرو أن لغة تميم تسكين المرفوع من نحو [يعلمهم] وقراءة [بارئكم] و [مكر السيء] في الوصل بسكون الميم واللام والهمزة،
стр. 851
وتقدر الحركات أيضًا في حرف الإعراب وهو صحيح إذا سكن للإدغام نحو: [وقتل داود جالوت] [وترى الناس سكارى] و [العاديات ضبحا] وفي الحكاية على قول البصريين نحو: من زيدًا، لمن قال: رأيت زيدًا، ومن زيد لمن قال: مررت بزيد، ومن زيد لمن قال: قام زيد على الصحيح في هذا، إذ هي ضمة حكاية لا ضمة إعراب، وفي المضاف إلى ياء المتكلم، على صحيح الأقوال ويأتي في باب الإضافة وأما نحو: يلد إذا جزمته فتقول: لم يلد، فإن خففته بسكون حركة العين، فلا يمكن الجمع بين ساكنين، فتفتح الدال فتقول: لم يلد، طلبًا للتخفيف أو بكسرها على أصل التقاء الساكنين، وكذا لو اتصل بالفعل الضمير فتقول: لم يلده ولم يلده.
стр. 852
باب ما لا ينصرف
وهو المعرب الذي لا يوجد فيه تنوين، ولا جر إلا إذا أضيف، أو دخلت عليه (أل)، فيجر، فألف التأنيث تمنع الصرف مقصورة، كان الاسم مفردًا، أو جمعًا، مصدرًا، أو صفة، أو علمًا نحو: بهمى، وسكارى، وذكرى، وذفرى، ومنى، وسلمى، وممدودة مفردًا أو جمعًا نحو: حمراء، وشعراء، ولو سميت بكلتا من قولك: قامت كلتا أختيك، امتنع الصرف، أو من: رأيت كلتى المرأتين أو من كلتيهما صرفت، وكذا حبلى المرخم من حبلوى مسمى به.
وما وازن مفاعل أو مفاعيل في الحركات والسكنات، وهو الجمع المتناهي. ويقال: الجمع الذي لا نظير له في الآحاد، ولو سمى به منع الصرف نحو: دراهم،
стр. 853
ودنانير، ودواب. وفي حواشي مبرمان: النحويون إذا سموا رجلاً بمساجد، لم يصرفوه معرفة ولا نكرة إلا الأخفش إذا سمى به رجلاً صرفه. قال: أبو إسحاق وهو القياس وكان الأخفش يقول: إنما منعه من الصرف: أنه مثال لا يقع عليه الواحد، فلما نقلته، وسميت به خرج من ذلك المانع، وعن الأخفش أيضًا لم أصرفه للمعرفة، والبناء، فإذا نكرته صرفته، انتهى.
فإن ماثل وهو اسم جنس نحو: عبال، وحمار، الواحد: عبالة، وحمارة صرفت، وإن جعلت حمارًا جمع تكسير، منعته الصرف، وكان تقديره: بحمارر، وإلى اشتراط حركة ما بعد الألف لفظًا أو تقديرًا، ذهب سيبويه والجمهور. وذهب الزجاج إلى أنه لا يشترط ذلك، فأجاز في تكسير هبى أن تقول: هباى بالإدغام. قال: وأصل الياء الأولى عندي السكون، ولولا ذلك لأظهرتها، انتهى.
فلو عرضت الكسرة بعد الألف نحو: التواني، أو لحق ياء النسب نحو:
стр. 854
مدائني، والألف المعوضة من إحدى يائي النسب تحقيقًا نحو: يمان، أو تقديرًا نحو: ثمان وتهام، أو دخلته التاء نحو: صياقلة، صرف، قال الأخفش: العرب تصرف أقاتيًا جمع إقاتية قال: ولو سميت رجلاً: علانى، فإن كانت الياء ياء النسب صرفت في المعرفة والنكرة، وفي ثمان منع الصرف، وجاء مصروفًا في الشعر، وقيل هما لغتان، وقال ابن سيده: إن سميت رجلاً بثمان، لم تصرفه لأنه اسم مؤنث كثلاث وعناق إذا سميت بهما، قال الفراء: هو مصروف لأنه جمع، انتهى.
стр. 855
وفي حواشي مبرمان قال المبرد: إذا سميت رجلاً بثماني لم أصرفه إلا إذا كان من قولك: ثماني نسوة، وإن سميت بكراهية منزوعة الهاء صرفته؛ لأنه مذكر، فالتاء في كراهية تاء النسب، والألف عوض، انتهى.
والمشهور في سراويل منع الصرف في النكرة والمعرفة، ونقل الأخفش: أن بعض العرب يصرفه في النكرة إذا جعله اسمًا مفردًا، وذكر الأخفش أنه سمع من العرب سروالة وقال أبو حاتم: من العرب من يقول سروال.
والعدل صرف لفظ أولى بالمسمى إلى آخر، فيمنع مع الصفة نحو: مثنى، وثلاث هذا مذهب سيبويه والخليل، وذهب الأعلم: إلى أنه لا تدخله التاء، فضارع أحمر، فلم ينصرف فهو معدول عن أصله، وأنكر أن يكون الوصف واحدًا مبهمًا، وذهب الزمخشري: على أنه امتنع؛ لأنه عدل في اللفظ، وعدل عدل التنكير، وذهب الفراء: إلى أنه امتنع للعدل، والتعريف بنية (أل)، فأما (جمع) وأخواته، فامتنع للعدل، وشبه الصفة أو شبه العلمية، ويأتي الكلام في أخر وسحر.
стр. 856
والصفة وشبه الزيادتين بألفي التأنيث قاله سيبويه في باب ما لا ينصرف على وزن فعلان ذي (فعلى) فيمتنع خلافًا للمبرد في زعمه أنه امتنع، لكون النون بعد الألف مبدلة من ألف التأنيث، فالقولان عن أبي علي. وذهب الكوفيون إلى أنه لا يلحظ الشبه بألفي التأنيث، بل كونهما زائدتين لا تحلقهما الهاء. وزعم الأعلم أن سكران مشبه بأحمر من حيث إنه صفة مثله مؤنثة بألف التأنيث، لا بالهاء، فأما ما دخلته التاء نحو: ندمان وندمانة فالصرف، فأما لحيان، ورحمان، فالصحيح الصرف، وبنو أسد يؤنثون باب سكران بالهاء فيقولون: سكرانة فيصرفون مذكره فيقولون: سكران بالتنوين، ويجرونه بالكسرة، ولا تنزل النون الأصلية بعد ألف زائدة منزلة النون الزائدة نحو: بيان، وسنان، فيمنع من الصرف خلافًا للفراء، ولو أبدلت النون الزائدة لامًا بعد ألف زائدة، تنزلت اللام منزلة النون، فامتنع الاسم من الصرف نحو: أصيلال مسمى به، قاله الأخفش وأجراه في منع الصرف مجرى هاء هراق المبدلة من الهمزة، وأصله أصيلان
стр. 857
تصغير آصال جمع أصيل قال البكري: تصغير أصيل أصيلال، وأصيلان وقال ابن جني: ليس واحد منهما تصغير أصيل، وقال الفارسي: أصيلال مفرد يجمع ولذلك ساغ تحقيره ولو أبدلت النون من همزة أصلية صرفت نحو: حنان أصله حناء.
ووزن الفعل الغالب، والمختص بالفعل بشروطه يمنع الصرف، هذا مذهب سيبويه، والخليل، والجمهور والغالب هو ما أوله زيادة من حروف نأيت، وهو منقول من فعل نحو: يشكر، وغير منقول من فعل: نحو أفكل، ويرمع؛ فإن كان الوزن مشتركًا، ونقل من فعل صرف نحو: ضرب مسمى به خلافًا لعيسى ابن عمر، والفراء، وإن كان الوزن غير لازم نحو: امرئ وابنم متبعًا ما قبل الأول للآخر انصرف فإن التزم الفتح في الراء، والنون امتنع مسمى بهما.
فإن اعتل شيء من الفعل، واعتلاله يغيره عن وزنه الأصلي لعلة لازمة، ولم يخرج إلى مثال من أمثلة الأسماء نحو: يزيد امتنع مسمى به، أو بغير علة
стр. 858
لازمة، ولحقه التغيير قبل التسمية نحو: أنظور، وينباع، انصرف عند الفارسي وامتنع عند الأستاذ أبي علي، أو بعد التسمية فقياس قول سيبويه في صرف: ضرب إذا خفف بعد التسمية الصرف، وقياس قول الأخفش في ترك صرف يعفر المنع، وفي حواشي مبرمان: سيبويه يقول: إذا سميت رجلاً بضرب ثم سكنت صرف؛ لأنه خرج إلى مثال الأسماء. والمبرد يقول لا أصرفه؛ لأن فيه نية الحركة، وليس هذا عنده مثل: رد وقيل لأنه لا يجوز فيهما ردد، ولا قول وأنت إذا قلت في ضرب: ضرب، جاز أن ترد الكسرة، انتهى.
والصحيح صرف أنظور وينباع ويعفر، وإن خرج والاعتلال غير لازم، ولحق قبل التسمية، والخروج على بناء يكثر وجوه انصرف كتسميتك بعصر، أو إلى بناء نادر نحو: انطلق مسمى إذ صار إلى وزن انقحل، ففي منع صرفه، خلاف، وجوز ابن خروف الوجهين، أو بعد التسمية، فإن كان الاعتلال لازمًا نحو: رد وقيل في لغة من لم يشم وسمى به انصرف، ولو سميت: بقم وبع، رددت الواو والياء فقلت: قوم وبيع وصرفت، أو في لغة من أشم فحكى الأخفش فيه خلافًا، وإلى زوال الإشمام منه وصرفه، ذهب الفارسي، وابن جني.
стр. 859
والغالب في أفعل يمنع مع الوصفية الأصلية، وعدم قبول مؤنثه تاء التأنيث نحو: أحمر؛ فإن عرض فيه الوصفية نحو: مررت برجل أرنب (أي) ذليل، ونسوة أربع، وبرجل أرمل، انصرف؛ لأن مؤنثه أرملة، خلافًا للأخفش في أرمل بمعنى فقير، فإنه يمنعه الصرف لجريه مجرى أحمر، لأنه صفة، على وزن أفعل، وأما قولهم: عام أرمل، فغير مصروف، لأن يعقوب حكى فيه سنة رملاء فصار كأحمر حمراء، وزعم ابن الطراوة أن أحمر منعه من الصرف كون التنوين معدومًا في أصله إذ كان وصفًا لا ينون فرقًا بين ما يعمل من الصفات وما لا يعمل.
وأفعل الممنوع الصرف قد يكون له مؤنث من لفظه نحو: أحمر حمراء ومن معناه نحو: آلى، وعجزاء في المشهور، ومالا مؤنث له لعدم المعنى فيه نحو: آدر وأكمر.
وأما (أفعل من) فامتنع عند البصريين لوزن الفعل، والوصف، وعند
стр. 860
الكوفيين للزوم (من)، واختلف العرب في (أجدل وأخيل وأفعى)، فجعلها أكثرهم أسماء فصرفها كأفكل وأيدع، ولوحظ فيها معنى الصفة في بعض اللغات فمنعت، لوحظ في أجدل معنى شديد، وفي أخيل معنى الخيلان، وفي أفعى معنى خبيث.
ووزن أفعى: أفعل ولامه واو كقولهم: أفعوان، وهمزته زائدة لقولهم: مفعاة، وزعم ابن جني: أنها مشتقة من: فوعة السم (وهي حرارته) أصله أفوع ثم قلبت، وزعم الفارسي: أن ألفه منقلبة عن ياء، وهو مشتق من يافع فقلب، إذ كان أصله أيفع.
وأما أبطح وأبرق وأجرع وإن استعملت استعمال الأسماء فلوحظ فيها معنى الوصف، فمنعت الصرف وهو أولى، ولذلك جاء تأنيثها بطحاء، وبرقاء، وجرعاء، ولوحظ كونها استعملت أسماء فصرفت، وأما أدهم للقيد، وأسود للحية، وأرقم (لحية فيها نقط كالرقم) فذكر سيبويه: أن كل العرب لا تصرفها كما لم تصرف أبطح، وأبرق، وأجرع، وأن العرب لم تختلف في منع هذه الستة من الصرف، وقال الكسائي (العرب تصرف مثل أسود سالخ) وصرح ابن جني بأن هذه الأسماء كلها تصرف واضطرب قول أبي علي في هذه الصفات التي جمعت جموع الأسماء هل تتحمل ضمائر فمرة قال: تتحملها، ومرة قال: لا تتحملها، وقال ثعلب: وتقول: أسود سالخ ولا تضيف، والأنثى أسودة، وأنكر
стр. 861
ابن درستويه: أسودة، وأنكره اللحياني أيضًا وقال: هذا من قبل الكوفيين، وكان العرب تصرف (أسود سالخ) ونحوه فيما حكى الكسائي، ولذلك أنثوه: أسودة، وحكى بعض اللغويين أسودات كثيرة أي حيات، فجمع أسودة. وذهب ابن الطراوة إلى أن أدهم وأسود وأخيل صفات، فمنعها الصرف وأن أجدل اسم ينصرف، ورد على سيبويه في جعله صفة مع أنه يمنع أفعى من الصرف، وفي الترشيح: قولهم للقيد أدهم وللحية: أسود وأرقم الأقيس ألا تصرف لأنها صفات عند ابن النحاس، وقوله: هذا يؤدي إلى ترك الصرف لغة فيها، وسيبويه يزعم أن العرب لم تختلف في ترك صرفها لأنها صفات انتهى.
والغالب أيضًا يمنع مع العلمية نحو: أحمد خلافًا لابن الطراوة؛ إذ زعم أنه منعه من التنوين كونه معدومًا في أصله؛ إذ أصله الفعل، وزعم أن العرب لا يحفظ من كلامهم منع صرف أفكل سمى به، ومن الغالب يرمع، ويعمل، ويفعل نحو: تولب، وتفعل نحو: تنضب: وتفعل نحو: ترتب وتدرأ فكل هذه إذا سمي بها منعت الصرف للعلمية ووزن الفعل الغالب.
وما أوله همزة أو ما بعدها ثلاثة أصول فالحكم عليها بالزيادة، إلا إن قام دليل على الأصالة كهمزة أولق في أحد القولين، أو كان مفكوكًا لم يشذ في فكه
стр. 862
نحو: أيقق، وأكلل، فيحكم عليه بالأصالة، فإذا سمينا بأولق وأيصر وأرطى في لغة من قال: مأروط وأكلل وأيقق صرفنا، ولو سمينا بإثمد، وإصبع، وأبلم منعناها الصرف، وهذه الأوزان في الفعل لا تكون الهمزة فيها إلا همزة وصل، ولا يؤثر ذلك في منع الصرف وعروض سكون تخفيف مثل لازمه نحو: ضرب مسمى به ثم خفف فيمنعه في مذهب المبرد، والمازني، وابن السراج، والسيرافي، ومذهب سيبويه: صرفه، وأما يعفر بفتح الياء يمنع الصرف وبضمها يمنع عند الأخفش، وقاله أبو زيد: سماعًا عن العرب، ويصرف عند غير الأخفش.
وأما ألبب، فمذهب سيبويه منع صرفه مسمى به، ومذهب الأخفش: صرفه، وعروض البدل في همزة أفعل لا يؤثر نحو: هراق في أراق فيمنع الصرف مسمى به للعلمية ووزن الفعل، وإن سميت رجلاً بأجمع وأكتع لم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة هذا قول سيبويه، وإنما خالف عنده أحمر، لأن
стр. 863
أحمر وصف به وهو نكرة، وأجمع وأكتع لم يوصف به إلا وهو معرفة قاله خطاب وتسمح في قوله لم يوصف به إلا وهو معرفة.
والمختص يمنع من العلمية نحو: ضرب وضورب، وجميع الأوزان المختصة بالأفعال، ومن ذلك ضرب ولا يلتفت إلى ما جاء على فعل نحو: دئل ورئم، ولا إلى فعل؛ إذا ما جاء منه علمًا يمكن أن يكون منقولاً من الفعل فمما جاء من ذلك: خضم اسم لرجل ولموضع: بذر، وبير، وعثر واد بالعقيق، وبطح اسم مكان وخرد اسم فرس، وقتل موضع، وسنم اسم فرس، وكلها منعتها العرب الصرف، وأما بقم فأثبته أبو الحسن: في مفردات الأسماء، ووزنه فعل وصرف به ما جاء على هذا المثال مسمى به، وإن كان قليلاً حكاه عنه الهروى. وأما في كتابه الأوسط، فلم يصرف. وما كان من الفعل لا يوافق الاسم في الأصل، والزائد لكنه يوافقه في الحركة والسكون نحو: فعنل لا يوجد في الأسماء نحو: قلنس، فهل يحكم عليه بحكم فعلل إذا سمى به فيصرف أو يجعل خاصًا بالفعل، فيمنع من الصرف، كما يمنع الخاص فيه نظر.
стр. 864
الألف والنون الزائدتان في آخر الاسم على فعلان أو غيره من الأوزان يمنع الصرف مع العلمية، وتقدم الشرط في زيادة النون بعد الألف الزائدة والخلاف في ذلك، ولو سميت برمان فمذهب الخليل وسيبويه منع صرفه؛ لاعتقادهما زيادة النون، ومذهب الأخفش صرفه؛ لاعتقاده أصالة النون، وحسان، وشيطان ودهقان ينبني على أصالة النون فيصرف، أو زيادتها، فيمنع مسمى به، وقد منعت العرب شيطان، وإنسان اسمى قبيلتين، وتقدم زيادة الألف والنون في الوصف.
والألف للإلحاق المقصورة نحو: أرطى في لغة مأروط يمنع [مع العلمية، ولا تمنع الممدودة نحو: علباء وحرباء مسمى بها والمركب تركيب المزج يمنع]
стр. 865
مع العلمية نحو: معد يكرب، وآخر الاسم الأول مفتوح إلا إن كان ياء نحو: معدى كرب، وقالى قلا، أو نونًا نحو: باذنجانية فإنه يسكن، ولو ركبت مسلمات مع زيد لحركت التاء بالكسرة فقلت: هذا مسلمات زيد: كما لو ركبت مسلمة مع زيد لقلت: هذا مسلمة زيد. ولا يتحتم في تركيب المزج منع الصرف بل تجوز فيه الإضافة وهي مسموعة في بعلبك، ومعدى كرب، وحضرموت، والقياس سائغ، ولم يحفظ الأخفش الإضافة في (قالى قلا). وفي البسط: وقال الأخفش: «ومن العرب من يضيف هذا كله» وزعم السيرافي أنك إذا أضفت في قالى قلا، وجعلت (قلا) اسم موضع نؤنته قال: «والأكثر ترك التنوين» والمعتل آخر أولهما كمعدى كرب، فالأكثر فيه حالة الإضافة إذا نصب أن تقدر الحركة في الياء فتسكن، وقيل يجوز فتحها على الأصل، وقيل: تفتح في النصب، وتسكن في الرفع والجر، والجزء الثاني له ماله لو كان مفردًا ينصرف نحو: حضرموت ويمنع مثل: رام هرمز، ومعدى كرب، في حالة الإضافة ممنوع الصرف عند سيبويه
стр. 866
والفارسي، وحكى عن بعض العرب صرفه، وقياسه: معدى فتح الدال كمعزى.
وفي بناء المركب تركيب المزج خلاف فليس يطرد عند عامة البصريين والكوفيين، والصحيح جوازه، فيصير فيه ثلاثة مذاهب للعرب: منعه الصرف، وإعرابه إعراب المتضايفين، وبناؤه، وما ركب من العدد كخمسة عشر إذا سميت به، فلك أن تقره على حاله، وأن تعربه إعراب المتضايفين، وإعراب مالا ينصرف.
وما ركب ولم ينصرف بأن لزم حالة واحدة كالنصب على الحال نحو: شغر بغر، أو على الظرف ولم يلزم فيه التركيب، بأن ركب بعض وأضيف بعض وإذا سميت بشيء منها، أضيف الأول إلى الثاني ولم يبق على تركيبه فتقول: جاءني شغر بغر وبيت بيت، وصباح مساء، ورأيت شغر بغر، وصباح مساء، وبيت بيت، ومررت بشغر بغر وبيت بيت وصباح مساء، هذا رأي سيبويه، وقيل: يجوز فيه التركيب والبناء.
وإذا كان المركب أعجميًا نحو: فناخسرو فقيل: يجوز فيه أوجه بعلبك، وإذا أضيف فخسر منصرف، وترك اللفظ على استعمال العجم هو الوجه عند سيبويه
стр. 867
إلى أن يستعمل تغييره في لسان العرب، فيتبع في ذلك: وقول الجرمي: في شطرنج ينبغي أن يكسر أوله فيكون كجردحل وفي سوسن أن تفتح سينه مثل: كوكب خطأ وجهل لما اعتمد عليه سيبويه. وخسرو: منهم من أنشده في شعر المتنبي بالواو، وكذا أبو مروان بن حبان، وضبطه الزبيدي بالهاء ساكنة بلا (واو) فقال: خسره.
وما ركب من اسم وصوت: نحو سيبويه، وعمرويه فمذهب الجمهور: أنه يبقى على حاله مبنيًا، وذهب بعضهم إلى أنه يجوز فيه منع الصرف وقال أبو إسحاق: إذا سميت رجلاً بعاقلة لبيبة قلت: عاقلة لبيبة على حضرموت، وعاقلة لبيبة على حضرموت، وإن شئت أن تحكي النكرة نونت وصرفت، التقدير: إذا قلت هذا عاقلة لبيبة: هذا الذي يقال في اسمه: عاقلة لبيبة، فإذا قلت رأيت عاقلة لبيبة فالتقدير: رأيت الذي يقال في اسمه: عاقلة لبيبة وكذا إذا سميت بعاقلة وحدها لك فيه وجهان: إن شئت جعلته بمنزلته مرة معرفة فلم تصرف وإذا شئت حكيت حال النكرة، فصرفت ونؤنت، وإذا قلت هذا عاقلة أي هذا الذي يقال في اسمه عاقلة، ولا يدخل عليك أن نقول لك أضمرت بعض الصلة؛ لأنك إذا
стр. 868
أضمرت الذي بصلته كاملة وهذا تفسير حكاية قوله، وإن أردت حكاية النكرة جاز انتهى من حواشي أبي بكر مبرمان.
العدل: يمنع مع العملية في نحو: عمر وهو معدول عن عامر، العلم المنقول من الصفة، ونحو ثعل معدول عن أثعل، فإن ورد فعل مصروفًا، وهو علم علمنا أنه ليس بمعدول، وذلك نحو أدد، ولا يحفظ له أصل في النكرات، وهو عند سيبويه مشتق من الود، فهمزته بدل من الواو، وعند غيره من الإد، وهو العظيم، ومن الغريب أن في (فعل) علم جنس لا علم شخص قالوا: جاء بعلق وفلق بغير (أل) ولا يصرف.
فأما جمع، وكتع، وبصع، وبتع، فيمنع من الصرف للعدل وشبه العلمية، فعدلها عن فعل، أو فعالى، أو فعلاوات أقوال: الأول للأخفش، والسيرافي، واختلف في تعريف أجمع وبابه مما هو في التوكيد غير مضاف إلى ضمير، فقيل: تعريفه بالعملية وإلى نحو منه ذهب أبو سليمان السعدي قال:
стр. 869
تنزلت منزلة أسماء الأعلام المشتقة حال العلمية كغطفان وسعاد، وقيل تعريفهما بنية الإضافة، وهو اختيار السهيلي، وابن عصفور.
وإن سميت رجلاً بجمع، وكتع انصرف في المعرفة والنكرة في قول الأخفش لأنه إنما عدل وهو توكيد، فلما نقل عن موضعه خف وانصرف، وسيبويه لا يصرفه في المعرفة؛ لأنه فيها عدل ويصرفه في النكرة؛ لأنه رده إلى حال؛ لم يكن فيها معدولاً قاله في الترشيح. وتجويز ابن مالك أن العدل يمنع مع شبه الصفة في باب جمع لا أعرف له سلفًا.
أما (سحر) من يوم بعينه، فظرف لا ينصرف، ولا يدخله تنوين، وقال الجمهور: معرب، وقال صدر الأفاضل: هو منبى وقيل: لا ينصرف للعدل عن (أل)، والعلمية، ويقتضيه كلام ابن مالك، وقيل للعدل وشبه العلمية، وهو اختيار ابن عصفور، وقال السهيلي: هو على نية الإضافة؛
стр. 870
وذكر الشلوبين الصغير أنه على نية (أل)، فعلى هذين القولين ليس من باب ما لا ينصرف.
وغذا سميت بزفر ما لا يعقل امتنع صرفه، وإذا سميت بسحر انصرف قولاً واحدًا، أو بجمع فسيبويه لا يصرفه، والأخفش يصرفه، ولو نكر بعد التسمية انصرف، أو (بفعل) المختص بالنداء كفسق، فمذهب سيبويه منع صرفه؛ ويصرفه في النكرة، ومذهب الأخفش، وتبعه ابن السيد صرفه في المعرفة والنكرة. وقال ابن بابشاذ: الأخفش يصرف جميع هذه المعدولات في التسمية، إلا إن حدثت علة أخرى، وهي التأنيث، أو تبقى علة متقدمة كالزيادة في فعلان، ويمنع العدل مع العلمية فيما كان علمًا على وزن فعال في لغة تميم نحو: حذام، ورقاش، وسكاب، وهي معدولة عن حاذمة وراقشة وساكبة، كما أن عمر معدول عن عامر، هذا مذهب سيبويه خلافًا للمبرد؛ إذ زعم أنها امتنعت من الصرف للتأنيث والعلمية، ومأخذ هذا السماع كباب عمر، ومذهب الحجازيين
стр. 871
بناء هذه الأنواع على الكسر، ووافقهم أكثر بني تميم على البناء فيما آخره (راء) نحو وبار، وظفار، وعن الأخفش بعض بني تميم يبنونه على الكسر (يعني الباب كله) وعن سيبويه أن بني تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف، إلا فيما آخره (راء) فأكثرهم يبنيه كما ذكرنا.
وفي الترشيح: إن نكرت شيئًا من هذه صرفته؛ لأنه إنما عدل حال التعريف، فإذا زال عنه ثقل العدل صرفت تقول: هذه حذام وحذام أخرى، انتهى.
فأما فعال أمرًا: كنزال، أو مصدرًا: كحماد، أو حالاً: كبداد أو صفة
стр. 872
جارية مجرى العلم كحلاق أو ملازمة للنداء: كفساق، فهذه كلها مبنية على الكسر إلا ما كان منها أمرًا، فبنو أسد يبنونه على الفتح، وفجار عند الجمهور وسيبويه من باب المصدر، وعند السيرافي من باب الصفة الغالبة نحو: حلاق، وفعال في النداء ينقاس عند الجمهور، ولا تكون إلا في الذم، وقال بعضهم: لا يقاس عليه فلا يقال: يا قباح قياسًا على يا فساق، وفعال هذه كلها معدولة عن مؤنث فإن سمي بشيء منها مذكر لا ينصرف، خلافًا لابن بابشاذ؛ فإنه أجاز فيه ذلك، وأجاز فيه البناء. وعن المبرد إذا سمي بنزال، فليس فيه إلا البناء. وزعم ابن مالك: أن كل فعال المذكور يجوز صرفه كما لو سميت بصباح وإن سمي به مؤنث، فيتخرج على لغة
стр. 873
الحجاز، ولغة تميم في حذام وبابه، ولو سميت مذكرًا بحذام، وبابه، منعته الصرف كانت فيه (راء)، أو لم تكن، وجاز أيضًا صرفه، ولا يكون فيه البناء كحاله علمًا لمؤنث في لغة الحجاز.
والعدل يمنع مع الوصفية في أخر جمع أخرى تأنيث آخر، وتحرير القول فيها أنها منعت الصرف للوصف والعدل عن لفظ آخر، لا عن (أل) كما يفهم من كلام النحاة؛ إذ (آخر) من باب أفعل التفضيل خلافًا للأخفش؛ إذ يزعم أنه ليس من بابه، فأما أخر جمع أخرى بمعنى آخرة فمصروف. ولو سمى بآخر الممنوع الصرف فمذهب أبي الحسن، والمبرد، والكوفيين أنه يصرف، ونص
стр. 874
سيبويه على منع صرفه لا في معرفة، ولا في نكرة، ويمنع أيضًا العدل مع الصفة فيما وازن مفعل وفعال في العدد، وفي ذلك ثلاثة مذاهب: أحدها وهو مذهب الكوفيين، وهو القياس فيما لم يسمع على ما سمع والمسموع عند الكوفيين والبصريين: عشار ومعشر، وخماس ومخمس، ورباع ومربع، وثلاث ومثلث، وثناء ومثنى، وأحاد وموحد، فقاس على هذا الكوفيون: سداس ومسدس وثمان ومثمن، وتساع ومتسع، وترك البصريون القياس، واقتصروا على مورد السماع، وقيل: يقاس على ما سمع من فعال لا على ما سمع من مفعل وقيل: يقال البناءان، وهو الصحيح بسماع ذلك من العرب فقتول: موحد وأحاد إلى معشر وعشار، وحكى البناءين أبو عمرو الشيباني، وحكى أبو حاتم ويعقوب: من أحاد إلى عشار، ولا تدخل هذه (أل) وإضافتها قليلة، ولا يجوز صرفها مذهوبًا بها مذهب الأسماء خلافًا للفراء، وغذا سمي بشيء منها امتنع صرفه للعلمية، والعدل عند الجمهور، وقال الأخفش، والجرمي، وأبو علي،
стр. 875
وابن بابشاذ، وابن برهان: يصرف، ولو نكر بعد التسمية، فالجمهور على المنع، ومن صرف أحمر بعد التسمية صرف هذه الأسماء.
والعجمة جنسية وشخصية، فالجنسية ما نقلته العرب إلى لسانها نكرة، فتصرفت فيه بإدخال (أل) تارة وبالاشتقاق تارة، والشخصية ما نقلته في أحواله إلى اللسان علمًا، ومذهب الجمهور أنه لا يشترط كونه علمًا في لسان العجم أو لا نقل، وإليه ذهب الأستاذ أبو علي وأصحابه، وابن هشام، وذهب الأستاذ أبو الحسن الدباج إلى اشتراط كونه علمًا في لسان العجم، وهو ظاهر قول سيبويه قال سيبويه: «وأما إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وهرمز، وفيروز، وقارون، وفرعون وأشباه هذه الأسماء، فإنها لم تقع في كلامهم إلا معرفة على حد ما كانت في كلام العجم» وعلى هذين القولين، يكون الخلاف في (بندار) وقالون، فيصرفان على قول الدباج، ويمنعان على قول الجمهور، وفرق ابن عصفور بين قالون فصرفه، وبندار فلم يصرفه ولا فرق.
وتعرف العجمة بنقل أئمة لسان العرب، وبخروجه عن أوزان الأسماء نحو إبريسم، وتبعية الراء للنون في أول الكلمة نحو: نرجس، وقد تتبع في
стр. 876
الآخر نحو: دنر ومدنر، وباتباع الزاي للدال نحو: مهندر وباجتماع الصاد والجيم نحو: الصولجان، وباجتماع الجيم والقاف نحو: قج والجق؛ فإن حجز بينهما حرف فيكثر في الأعجمي نحو: القبج وبكونه خماسيًا عاريًا من حروف الذلاقة أو رباعيًا، فإن كان في الرباعي السين، فقد يكون عربيًا نحو: عسجد وهو قليل، وما يبنى على قياس كلام العرب، وسمي به، فيبنى على الخلاف أيلحق بالعربي أو لا يلحق، أو يفصل بين ما هو على قياس مطرد أو لا، فمن قال: يلحق اعتبره بأنه إن كان فيه مانع منع، وغلا صرف ومن قال: لا يلحق منعه من الصرف، ومن فصل فصل فيما لا يكثر منعه الصرف، وما كثر واطرد فإن كان فيه مانع منع، وإلا صرف، والعجمة الشخصية تمنع مع العلمية وزيادة على ثلاثة أحرف نحو: إبراهيم.
فإن كان ثلاثيًا متحرك الوسط نحو لمك، وتتل اسمي رجلين ففيه خلاف، فإن كان ساكن الوسط نحو نوح فأكثر النحاة على الصرف تحرك الوسط أو سكن صرح بذلك السيرافي، وابن برهان، وابن خروف، وأجاز
стр. 877
عيسى بن عمر، وتبعه ابن قتيبة، وعبد القاهر الجرجاني فيه الصرف والمنع، فإن انضاف إلى ذلك التأنيث نحو: جور فالمنع، فإن كان رباعيًا بياء التصغير نحو: عزير صرف، و (أل) في اليسع زائدة، فإن أزلتها، وسميت به انصرف، وأجاز الفارسي: أن تكون (أل) فيه للمح الصفة كهى في العباس.
وما وافق من العجمي العربي في اللفظ كإسحاق مصدر أسحق، ويعقوب ذكر القبج، فمنعه وصرفه على قصد المسمى، فإن جهل قصد المسمى، حمل على عادة الناس في التسمية بأسماء الأنبياء، ولا يقال في أعجمي إنه اشتق من مادة عربية لا يقال إدريس: من الدرس، ولا يعقوب: من العقبى، وقد رد أبو علي على ثعلب في قوله (إن) إبليس: من أبلس، ولا تتنزل جهالة أصل العلم منزلة العجمة، فيمنع الاسم الصرف ولا كون الاسم ليس من عادتهم التسمية به نحو: صعرور خلافًا للفراء فيهما، ولأبي عمرو في الأولى فيما حكاه أبو جعفر الرؤاسي عنه.
стр. 878
التأنيث: تقدم التأنيث اللازم؛ فإنه يمنع الصرف وحده، وغير اللازم يمنع مع العلمية، فإن أنث بالهاء، منع كان اسمًا لمذكر أو لمؤنث كطلحة، وعائشة، ودحية، وإن علق على مؤنث، وهو مجرد من الهاء، فإن كان ثنائيًا كيد مسمى به، ففيه المنع والصرف وقيل: يصرف بلا خلاف، أو ثلاثيًا ساكن الوسط تأصلاً كشمس، أو عارضًا كفخذ أو مسكنًا بعد التسمية أو إعلالاً كدار، وسميت به مؤنثًا، ولم تضف إليه عجمة، جاز الصرف ومنعه على قول الجمهور، والمنع أكثر وأجود، وغلط أبو علي فقال: الصرف أفصح، وذهب الأخفش والزجاج: إلى تحتم المنع، وذهب الفراء: إلى تحتم المنع إذا كان اسم بلدة نحو: قيد. وفي الترشيح: ما لا علامة فيه، فبعض النحويين يجريه مجرى ما فيه الهاء، فلا يصرفه معرفة قلت حروفه أو كثرت ويصرفه في النكرة وهو القياس، وبعضهم يتوسط هذا المذهب، فما كان من هذا الضرب ثلاثيًا محرك الوسط نحو قدم اسم امرأة، أو ضلع، أو رباعيًا فما فوقه نحو: زينب وسعاد لم يصرفه في المعرفة وصرفه في النكرة وما كان من هذا ثلاثيًا ساكن الوسط يصرفه في كل حال نحو: هند ودعد وجمل، انتهى.
стр. 879
فإن انضافت إليه العجمة، فالمنع، وحكى ابن فرقد فيه خلافًا، وإن كان متحرك الوسط نحو: قدم وسميت به مؤنثًا امتنع خلافًا لابن الأنباري؛ إذ جوز فيه الوجهين. وفي البسيط: قدم وسقر ممنوعا الصرف باتفاق للتأنيث المعنوي والعلمية أو مذكرًا انصرف خلافًا للفراء، وثعلب إذ ذهبا: إلى أنه لا ينصرف تحرك وسطه أو سكن خلافًا لابن خروف في متحرك الوسط؛ إذ منعه الصرف؛ إذا سمي به مذكرًا، أوكان أزيد من ثلاثة لفظا نحو: سعاد وزينب، وعناق وأتان، أو تقديرًا نحو: جيل أصله جيئل وسميت به مذكرا، امتنع من الصرف فإن كان المؤنث سبقه تذكير، فإما أن يكون منفردا به التذكير نحو: دلال ووصال اسمي امرأتين سمي بهما مذكر، أو مشتركًا فيه المؤنث انصرف نحو: ظلوم، وقتول، وقال الكوفيون: إن سميت المذكر بوصف المذكر، صرفته أو باسم امرأة نحو: ظلوم وقتول جاز ألا تجريه، والأغلب إجراؤه. وقال بعض أصحابنا:
стр. 880
إن كثرت تسمية المؤنث به نحو: حلوب، وسمي به مذكرًا منع، وإن لم يكثر صرف نحو: قبول. وفي البسيط يجرى مجرى حائض فعول ومفعال وفعيل بمعنى مفعول ومفعيل إذا كان معناه مختصًا؛ لأنه وضع للمذكر على مذهب الخليل وسيبويه وذهب الفراء إلى أن فعيلاً بمعنى مفعول أصله الهاء، وتركوها للفرق بينه وبين فعيل بمعنى فاعل، فلا يصرف إذا كان خاصًا، وسمي به مذكر كحائض، وأما فعول ومفعال فمعدولان كمئناث ومذكار عن فاعله، فيمنعه للمذكر.
وإن كان وصفًا خاصًا بالمؤنث نحو: حائض، وطالق، وطامث، وسميت به مذكرًا، انصرف خلافًا للكوفيين فإنه يمنع الصرف عندهم، وما كان اسمًا على لغة ووصفًا على لغة وذلك: جنوب وحرور وسموم ودبور وشمال، فإن سميت به مذكرًا، انصرفت على تقدير أنها أوصاف كـ (حائض) ومنعت على تقدير أنها أسماء، فصارت كصعود مسمى به. وفي المخصص: جنوب وحرور وسموم وقبول ودبور أسماء في قليل الكلام، فإذا سميت بها، امتنعت الصرف وصفات في أكثر الكلام فإذا سميت بها انصرفت انتهى.
فأما ذراع فمؤنث عند معظم العرب وتذكره عقيل، ولو سميت به مذكرًا
следующие страницы →