Полный текст (2 437 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
وهذا لا يجوز عند الكسائي، والفراء، ويأتي في باب الإعمال إن شاء الله تعالى. والضمير الذي أبدل منه المفسر نحو: ما حكى الكسائي: «اللهم صل عليه الرءوف الرحيم» وهذه المسألة التي يجيزها الأخفش، ومنعها غيره. والضمير الذي يفسره الخبر نحو قوله تعالى: [إن هي إلا حياتنا الدنيا] قاله الزمخشري، واختاره ابن مالك، وهو عند أصحابنا مما يفسره سياق الكلام، وضمير الشأن والقصة نحو: قوله تعالى: [قل هو الله أحد] [فإنها لا تعمى الأبصار] وذكر الفراء ضمائر يفسرها ما بعدها غير هذه فمن ذلك: [وهو محرم عليكم إخراجهم] [وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر] وقول العرب: كان ذلك مرة، وهو ينفع الناس أحسابهم وقول الشاعر:
.............. ... فهل ا، ت مرفوع بما ههنا راس
стр. 947
وأما ضمير الشأن، فمذكر، وضمير القصة مؤنث، وهذا اصطلاح البصريين، ولا يعطف على هذا الضمير، ولا يؤكد، ولا يبدل منه ولا يتقدم خبره عليه، ولا جزء من خبره خلافًا ليوسف بن أبي سعيد السيرافي؛ فإنه أجاز في قوله:
أسكران كان ابن المراغة ...... ز ... .........
أن يكون في كان ضمير الشأن، وابن المراغة وسكران مبتدأ، وخبرًا يفسر ضمير الشأن، ولا يفسر بمفرد، ويسميه الكوفيون مجهولاً وهو اسم يحكم على موضعه بالإعراب على حسب العامل، وزعم ابن الطراوة أنه حرف، فمثل كان زيد قائم، وليس زيد قائم فإلغاء لكان، وليس، وأخواتهما، وأما إنه أمة الله ذاهبة، فحرف كف إن عن العمل، وفي:
إن من يدخل الكنيسة يومًا ... ...........
стр. 948
إن ملغاة، وأما [قل هو الله أحد] فهو هنا فسره المعنى (أي المعبود الله أحد)، والتفريع على مذهب الجمهور فلا يفسر إلا بجملة خبرية مصرح بجزئيها، وأجاز الكوفيون، وأبو الحسن نحو: ظننته قائمًا زيد، ولا يجيزه البصريون، ولو سمع هذا التركيب كان زيد مبتدأ، والجملة قبله خبر عنه، ولا يجيز البصريون ما هو بقائم زيد، ولا ما هو قائمًا زيد، ولا كان قائمًا زيد، على إضمار الاسم في كان، وأجاز الكوفيون: كان قائمًا زيد ففي كان عندهم ضمير المجهول، وقائمًا خبر كان، وزيد مرفوع بقائم ولا يثنى قائم، ولا يجمع لرفعه الظاهر. هذا مذهب الكسائي، وذهب الفراء إلى جواز كان قائمًا زيد على أن يكون قائمًا خبر كان، وزيد مرفوع بكان، وقائمًا معًا، ولا يثنى قائمًا لرفعه الظاهر، وللكوفيين تفاريع من هذا النوع ستذكر في باب كان، إن شاء الله تعالى.
وأجاز الكوفيون: إنه ضرب، وإنه قام على حذف المسند غليه الضرب والقيام، فبقى مفردًا، وإفراد هذا الضمير لازم فتقول: إنه أخواك قائمان، وإنه إخوتك ذاهبون، وذكر أصحابنا أن هذا الضمير: يكون مذكرًا، ومؤنثًا سواء كان بعده مذكرًا، أم مؤنثًا نحو: هو زيد قائم، وهو هند قائمة، وهي هند قائمة، وهي زيد قائم، وإن كان المستحسن التذكير مع التذكير، والتأنيث مع التأنيث هذا مذهب أهل البصرة، وذهب الكوفيون إلى أن المخبر عنه إن كان مذكرًا، فالضمير
стр. 949
مذكر، وإن كان مؤنثًا فالضمير مؤنث فتقول: كان زيد قائم، وكانت هند قائمة للمشالكة، ولا يجوز عندهم كانت زيد قائم، ولا كان هند قائمة، وقال الفراء: العرب تدخل الهاء مع (أن) دلالة على الفعل بعدها، فإذا قالوا: إنه قام زيد، دلوا بالهاء على أن الفعل بعدها لمذكر وإذا قالوا: إنها قامت هند دلوا على أنه لمؤنث، فإذا كان بعدها فعل مذكر لم يجز إلا التذكير، وإذا كان فعل مؤنث جاز التذكير والتأنيث نحو: [إنه قامت هند، وإنها قامت هند، وإذا كان بعدها فعل مذكر، لم يجز فيه التأنيث] نحو: إنه قام الهندات، وإنه جلس جواريك، ولا يجوز إنها، وقال البصريون والكسائي: إذا ذكرت الهاء فهو كناية عن الأمر والشأن، وإذا أنثت فهي كناية عن القصة، قيل فألزمهم الفراء: أن يقولوا: إنها قام زيد، وهذا معدوم في كلام العرب، ولابن مالك مخالفة للفريقين، وترجيحات قال: وتذكيره لازم ما لم يله مؤنث نحو: إنها جاريتاك ذاهبتان، وإنها نساؤك ذاهبات، أو مذكر شبه به مؤنث نحو: إنها قمر جاريتك، أو فعل بعلامة تأنيث (يعني أنه يكون مسندًا إلى مؤنث) نحو: [إنها لا تعمي الأبصار] وقوله:
على أنها تعفو الكلوم ... .................
فالتأنيث في هذه المسائل عنده أجود من التذكير، والتذكير مع ذلك جائز، فإن
стр. 950
كان المؤنث الذي في الجملة بعد مذكر لم يشبه به مؤنث، فحكمه التذكير نحو: [إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم]، أو ما ولى الضمير من مؤنث شبه به مذكر نحو: إنه شمس وجهك، أو كان الفعل الذي ولى الضمير بلا علامة تأنيث نحو: إنه قام جاريتك لم يكترث بالتأنيث في هذه الصور، والحكم فيها التذكير وثبت في نسخة من (التسهيل) فإن كان فيها مؤنث ليس فضلة، ولا كفضلة، اختير التأنيث باعتبار القصة نحو: [فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا]، و [فإنها لا تعمي الأبصار] واحترز بقوله: ليس فضلة من قوله:
ألا إنه من يلغ عاقبة الهوى
وبقوله: ولا كفضلة من قوله: [إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم] إذ المعنى نجزه جهنم انتهى.
وهذا الضمير يبرز مبتدأ عند الجمهور، خلافًا لأبي الحسن، والفراء فإنهما منعا ذلك، ولا يجيزانه إلا إن كان معمولاً لكان وإن وأخواتهما، ويبرز أيضًا في نحو: ما هو زيد قائم فهو اسم ما، والجملة في موضع نصب على أنه خبرها وقيل: لا يجوز ومن أجاز قال: يجوز دخول إلا على الجملة الواقعة خبرًا كما تدخل على الخبر، فيبطل العمل فتقول: ما هو إلا زيد قائم، وكذا في الاستفهام فتقول: هل هو إلا زيد قائم، ويبرز منصوبًا في باب إن وظن نحو: قوله تعالى: [وأنه لما قام عبد الله يدعوه]، وهو مسموع في: إن وأن، ويحتاج في دخولها في أخواتها إلى سماع، ويبرز أيضًا في باب ظن نحو قوله:
стр. 951
علمته الحق لا يخفى على أحد ... .............
ويستكن في باب كان نحو: كان زيد قائم، واختلفوا في هذا التركيب، فأجازه الجمهور، وأنكر الفراء سماعه، وهو محجوج بوجوده في كلامهم، وفي باب كاد خلاف جوزه سيبويه فيه نحو: قراءة من قرأ [بعدما كاد يزيغ قلوب فريق منهم] بياء الغيبة في يزيغ، ومنعه بعضهم وتقدم مذهب ابن الطراوة في لحاق هذا الضمير.
والضمائر كلها مبنية، وإذا اجتمع ضمير متكلم، ومخاطب، أو غائب في إسناد كان الحكم للمتكلم نحو أنا وأنت قمنا، وزيدأنا وهو قمنا، وأنا وزيد قمنا، أو مخاطب، وغائب، فالحكم للمخاطب نحو: زيد أنت وهو قمتما، وأنت وزيد قمتما، وسواء تقدم الغائب أو المخاطب، وكذا لو تقدم المخاطب أو الغائب على المتكلم.
والفصل: هو صيغة ضمير منفصل مرفوع، ويسميه الفراء، وأكثر الكوفيين عمادًا، وبعض الكوفيين يسميه: دعامة ويسميه المدنيون صفة، وأكثر النحاة يذهب
стр. 952
إلى أنه حرف، وصححه ابن عصفور، وذهب الخليل إلى أنه ضمير باق على اسميته، ومحل هذا الفصل المبتدأ والخبر ونواسخه، واختلفوا في وقوعه بين الحال وصاحبها، فمنعه الجمهور وحكى الأخفش في الأوسط: مجيء ذلك عن العرب، ومن قرأ [هؤلاء بناتي هن أطهر لكم] بنصب (أطهر) لاحن عند أبي عمرو، وقال الخليل: والله إنه لعظيم، جعل أهل المدينة هذا فصلاً.
وشرط الفصل أن يتقدمه معرفة نحو: زيد هو الفاضل فلو قلت: ما ظننت أحدًا هو القائم، وإن كان أحد لهو القائم، وكان رجل هو القائم، أجاز ذلك الفراء وهشام، فنصبا القائم، وجعلا «هو» فصلاً، ومنع ذلك سيبويه، والبصريون، والمعروف من قول الكوفيين إجازة مثل.
......... ... ولا يك موقف منك الوداعا
стр. 953
فعلى هذا يجوز فيه الفصل، كما ذهب إليه هشام، والفراء، ومن شرطه عند البصريين، أن يتوسط بين الأول وخبره، وأجاز الفراء تقديمه أول الكلام، ومنه عنده: [وهو محرم عليكم إخراجهم] وقال أيضًا: إذا ابتدأت بالاسم، فأنت مخير في نحو: جاء زيد وأبوه قائم أن تقول: وهو أبوه قائم، وهو الأحسن، وكذا زيد ذاهب، فإن كان فيه الفعل أو معناه نحو: أتيت زيدًا وقائم أبوه، أو تقدم أبوه قبح، ويزول القبح إذا أتيت بالعماد نحو أتيت زيدًا وهو قائم أبوه قال: وسمعت بعض العرب يقول: «كان مرة وهو ينفع الناس أحسابهم» وإن كان الموضع صالحًا للاسم والفعل صح أيضًا العماد نحو: هل مضروب زيد، قال تعالى: [وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر] وقولك: أما هو فذاهب زيد، فيقبح أما فذاهب زيد، لأنه للاسم انتهى ما لخص عن الفراء، وتقديمه الفصل جار على مذهبهم؛ لأنهم لم يجيئوا بالعماد؛ لأن يدخل بين المبتدأ والخبر، وإنما وضع عنده في كل موضع يبدأ فيه للاسم قبل الفعل.
وشرط الخبر أن يكون معرفة، أو قريبًا من المعرفة، فأما المعرفة فلا شرط فيها عند
стр. 954
البصريين، وذهب الفراء إلى أنه إن كان معرفة بغير (أل)، وجب الرفع نحو: كان زيد هو أخوك، وكان زيد هو صاحب الحمار، وقال الفراء: أجيز كان عبد الله هو أخاك بمعنى هو الأخ لك، ولا أجيز ذلك في زيد وعمرو، وإن كان (بأل) في باب (ما)، فلا يجوز أن يكون فصلاً عند الفراء نحو: ما زيد هو القائم، أو في ليس، فالرفع الوجه عند الفراء نحو ليس زيد هو القائم، ويجوز النصب، وهو الوجه عند البصريين.
فإن دخلت على الخبر لام الفرق نحو: إن كان زيد هو لقائم فلا يجوز أن يكون فصلاً، وتنصب «لقائم» عند الفراء، وأجاز أبو العباس: فيه النصب، وإن دخلت على الخبر (فاء الجزاء) نحو: أما زيد هو فالقائم، فمذهب سيبويه، والفراء أنه لا يجوز الفصل، وعلى قول أبي العباس: يجوز، وإن دخلت لا النافية على صيغة المضمر نحو كان زيد لا هو القائم، ولا هو المقارب، فمذهب البصريين جواز النصب والفصل، وذهب الفراء: إلى أنه لا يجوز إلا الرفع فيهما معًا، وإن دخلت إلا على صيغة المضمر نحو: ما كان زيد إلا هو الكريم فذهب البصريون، والفراء: إلى أنه لا يجوز النصب، ولا الفصل، وذهب الكسائي إلى جواز ذلك وإن كان الكلام في معنى ما دخلت لا يجوز نحو: إنما كان زيد هو القائم، فهي عند الفراء كمسألة إلا، والصحيح الجواز، وإن لم يدخل على الخبر، ولا على صيغة الضمير شيء مما ذكر، فإن كان الخبر جامدًا جاز دخول الفصل نحو قوله تعالى: [إن كان هذا هو الحق] وإن كان مشتقًا رافعًا ضمير الأول وتقدم ما ظاهره التعلق به من حيث المعنى نحو: كان زيد هو بالجارية الكفيل، [فإن أردت أن يكون (الجارية) في صلة الكفيل] لم تجز المسألة بإجماع، رفعت الكفيل أو نصبته، وإن أردت أن لا يكون في صلة الكفيل، فمن النحاة من يجعل ذلك
стр. 955
تبيينًا، ومنهم من يقدره هو كفيل بالجارية الكفيل، ومنهم من يجعل الكفيل بمنزلة الرجل، والرفع في الكفيل هو البين، فإن نصبت الكفيل، لم تجز المسألة عند الفراء بوجه، وعلى أصول البصريين إذا جعلت بالجارية تبيينًا، جاز النصب في هذا الوجه خاصة، وإن لم يتقدم جاز النصب نحو: كان زيد هو الكفيل بالجارية، وظننت زيدًا هو القائم، وكان زيد هو الحسن الوجه.
وإن كان رافعًا لسببي والضمير مطابق للاسم نحو: ظننت زيدًا هو القائم أبوه، وهو القائم جاريته، فلا يجوز فيه عند البصريين الفصل بل يجب الرفع، وأجاز الكسائي الفصل والنصب، وفصل الفراء بين أن يكون خلفًا، فيوافق الكسائي وغير خلف فيوافق البصريين، وحكى علي بن سليمان عن البصريين إنكار الخلف، وإن كان مخالفًا نحو: كان زيد هي القائمة جاريته، فأجاز الكسائي النصب، ومنع الفراء والبصريون هذه المسألة فلا يجوز، لا برفع ولا نصب، وإذا عطفت بالواو، فإن لم تذكر الضمير بعدها [نحو: كان زيد هو المقبل والمدبر، جاز الوجهان الرفع والنصب، فإن ذكرت بعدها] واختلف الخبران نحو: كان زيد هو القائم وهو الأمير، فلا يجوز في الأمير عند البصريين والفراء إلا الرفع، وأجاز هشام فيه النصب، فإن اتفقا نحو: كان زيد هو المقبل وهو المدبر، فالرفع في المقبل والمدبر عند البصريين فقط، وأجاز النصب الفراء وهشام، وإذا عطفت (بلا)، وذكرت الضمير بعدها نحو: كان زيد هو القائم لا هو القاعد، رفعت على قول البصريين، ونصبت على قول هشام، وإن لم تذكر الضمير نحو: كان
стр. 956
زيد هو القائم لا القاعد، جاز رفعهما ونصبهما بلا خلاف، وإذا عطفت بلكن نحو: ما كان زيد هو القائم، ولكن هو القاعد، رفعت القاعد في قول البصريين، وأجاز هشام النصب.
وإن كان الثاني كمعرفة في امتناع دخول (أل) عليه، جاز الفصل معه نحو: كان زيد هو أفضل منك وكان هذا مجمعًا عليه فلو قلت: «كان زيد هو منطلقًا» كان قبيحًا قاله سيبويه، فإن كان بعد الضمير مضارع نحو: كان زيد هو يقوم، فقد أجاز بعضهم أن يكون فصلا، والصحيح المنع، فإن كانا نكرتين قريبتين من المعرفة نحو: ما أظن أحدًا هو خيرًا منك، فقد أجازه أهل المدينة، ووافقهم أبو موسى الجزولي، وحكى ابن الباذش، أن قومًا من الكوفيين أجازوا الفصل في النكرات، كما تكون في المعارف قالوا: ومنه قوله تعالى: [أن تكون أمة هي أربى من أمة] «فأربى» في موضع نصب، وفي كتاب الصفار تلميذ الأستاذ أبي علي: «وأجازوا الفصل بين الاسم الذي ولى (إلا) وبين خبره، وإن لم تكن معرفة فقالوا: لا رجل هو منطلق»، وقال يونس: إن أبا عمرو كان يرى بوقوعه بين نكرتين لحنًا، وأجاز عيسى الفصل بعد تمام الكلام نحو: هذا زيد هو خير منك، ومنعه الجمهور، وأجاز الكوفيون النصب، والفصل في نحو: ما بال زيد هو القائم، وما شأن عمرو هو الجالس، ولا يجيز البصريون في هذا إلا الرفع، وأجاز الكسائي، والفراء: مررت بعبد الله هو السيد الشريف، ولمن لحقته: لتلحقنه هو
стр. 957
الجواد الكريم وخرجت بعبد الله هو القائم والقائم، وإذا قلت: كان هو القائم زيد، وجعلت في كان ضميرًا مجهولاً، وزيد فاعل بالقائم فقال الفراء: ليس بجائز قال: وهو في قياس قول الكسائي: جائز، ولا يجيز البصريون ذلك، وإذا قدمت مفعولي ظننت عليها، جاز أن تأتي بالفصل بينهما نحو: زيدًا هو القائم ظننت، فإن تقدم الأول، وتوسطت ظننت وتأخر الثاني نحو: زيدًا ظننت هو القائم، ففي جواز ذلك نظر، والفصل لا يكون مطابقًا لما قبله إفرادًا وتذكيرًا، وتكلمًا ومقابلاتها، وتقدم الخلاف في كان زيد هي القائمة جاريته، والصحيح المنع فأما قوله:
........ ... يراني لو أصبت هو المصابا
فقد تأولوه على وجوه، ومن أحكام الفصل: أنه لا يتقدم مع الخبر على المخبر عنه، لا يجوز: هو القائم كان زيد، ولا هو القائم زيد، ولا هو القائم ظننت زيدًا، ونقل ابن مالك عن الكسائي: جواز ذلك، والنقل عن الكسائي مختلف فيه، فنقل هشام عنه المنع، ونقل الفراء وغيره عنه الجواز، ومذهب البصريين، والفراء
стр. 958
المنع، فإن توسط بين كان واسمها نحو: كان هو القائم زيد، فحكى إجازة ذلك عن الكسائي، ومذهب الجمهور المنع من التقديم على المبتدأ أو على كان وظننت، ومن التوسط بين كان واسمها، وبين ظننت ومعمولها الأول.
والقائلون باسمية الفصل اختلفوا، فذهب البصريون القائلون باسميته ومنهم الخليل: إلى أنه لا موضع له من الإعراب، وذهب الكسائي إلى أن موضعه كموضع الاسم، وذهب الفراء إلى أن موضعه كموضع الخبر، فإذا قلت: زيد هو القائم، فهو في موضع رفع على قوليهما، وإذا قلت ظننت زيدًا هو القائم، فهو في موضع نصب على قوليهما [وإذا قلت كان زيد هو القائم ففي موضع رفع على قول الكسائي، وفي موضع نصب على قول الفراء]
وفي: إن زيدًا هو القائم في موضع نصب على قول الكسائي، وفي موضع رفع على قول الفراء.
وإذا وقع بعد المبتدأ، وهو ظاهر جاز أن يكون فصلاً، وبدلاً ومبتدأ ثانيًا، أو ضمير جاز مع هذه أن يكون توكيدًا، أو في باب كان والاسم ظاهر أو مضمر، وما بعد الضمير مرفوع تعين أن يكون مبتدأ [أو منصوب والاسم ظاهر نحو: كان زيد هو الفاضل، فالبدل، أو مضمر نحو: كنت أنت الفاضل فهما] والتوكيد، فإن دخلت عليه لام الفرق: تعين الفصل نحو: إن كان زيد لهو
стр. 959
الفاضل، أو في باب إن والاسم ظاهر نحو: إن زيدًا هو القائم فالابتداء والفصل، أو مضمر نحو: إنك أنت الفاضل فهما، والتأكيد، أو بعد المفعول الأول لظننت وما بعده مرفوع تعين الابتداء نحو: ظننت زيدًا هو الفاضل، وظننتك أنت الفاضل أو منصوب، والمفعول الأول ظاهر نحو: ظننت زيدًا هو القائم، تعين الفصل أو مضمر نحو: ظننتك أنت الفاضل، فالفصل والتوكيد، وحكم الثاني والثالث في باب أعلم حكم الأول والثاني في باب علم، ويجوز عند كثير من العرب أن يكون هذا الضمير مبتدأ، ويرتفع ما بعده على الخبر، وحكى الجرمي أنها لغة تميم، وحكى عن أبي زيد: أنه سمعهم يقرأون [تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا] بالرفع.
وفائدة الفصل عند الجمهور التأكيد، وقال السهيلي: الاختصاص، فإذا قلت: كان زيد القائم، كان إخبارًا عن زيد بالقيام، واحتمل أن يكون غيره قد شاركه فيه، وإذا قلت: كان زيد هو القائم أفاد اختصاصه بالقيام دون غيره، ولو اجتمع الضميران مع الفصل، ولم يفصل بينهما نحو: زيد ظننته هو إياه القائم، فمذهب سيبويه: أنه لا يجوز ذلك، وإن فصلت وأخرت البدل جاز نحو:
стр. 960
ظننته هو القائم إياه، وسواء أكان الفصل بينهما بالمفعول الثاني كما مثلنا، أم بظرف معمول للخبر نحو: ظننته هو يوم الجمعة إياه القائم وإذا جوزنا معمول ذي (أل) أن يتقدم عليه، فإن كان أحدهما إضمارًا والآخر ظاهرًا، جاز اتفاقًا نحو: ظننته هو نفسه القائم، ولا يقع الفصل بين خبرين لا تقول: ظننت هذا الحلو الحامض، وقيل: يجوز دخوله بينهما.
стр. 961
باب العلم
هو الاسم الذي علق في أول أحواله على شيء بعينه في جميع أحواله من غيبة وخطاب وتكلم، قاله ابن عصفور، وقال ابن مالك: هو المخصوص مطلقًا غلبة أو تعليقًا بمسمى غير مقدر الشياع، أو الشائع الجاري مجراه، و «المخصوص» جنس يشمل المعارف، و «مطلقًا»، فصل يخرج المضمر نحو: أنا، واسم الإشارة نحو: هذا، فإنه مخصوص باعتبار من تكلم أو أشار، وغير المخصوص باعتبار صلاحيته لكل متكلم أو مشار إليه، و «غلبة أو تعليقًا» تقسيم لصنفي العلم، ولو حذف ما احتيج إليه، «والتعليق» تخصيص الشيء باسم قصدًا للتسمية كزيد وسعاد، و «الغلبة» تخصيص أحد المشتركين أو المشتركات بشائع اتفاقًا، كتخصيص عبد الله بابن عمر، والكعبة بالبيت، ومصنف سيبويه بالكتاب، ويأتي الخلاف في ذي الغلبة أهو من الأعلام أم لا إن شاء الله، وقوله: أو «الشائع» هذا قسيم المخصوص، والمراد به العلم الجنسي «كأسامة» للأسد، و «ذؤالة» للذئب «وشبوة» للعقرب، و «ثعالة» للثعلب، «وكيسان» للغدر، وهي أعلام في اللفظ، نكرات في المعنى.
وقسم الأكثرون العلم إلى منقول، ومرتجل، وزعم بعض النحاة أن الأعلام
стр. 962
كلها منقولة، وهو ظاهر قول سيبويه، وزعم الزجاج: أنها كلها مرتجلة وعلى تقسيم الأكثرين: فالمنقول ما حفظ له أصل في النكرات، وقيل: ما سبق له وضع في النكرات، والنقل من مصدر كـ (فضل وسعد)، وعن عين كـ (أسد)، ومن اسم فاعل كـ (حارث)، ومن اسم مفعول كـ (منصور)، ومن صفة مشبهة كـ (حسن)، ومن فعل ماض كـ (شمر)، ومن مضارع كـ (تغلب)، ومن فعل وفاعل مستكين كتأبط شرًا، وبني يزيد، ومن فعل وفاعل ظاهر كبرق نحره، ومن فعل وفاعل بارز نحو: أطرقا، وزعم بعض النحاة أنه قد يكون منقولاً من فعل أمر دون إسناد، وجعل من ذلك (إصمت) اسمًا للفلاة
стр. 963
الخالية، ورده ابن مالك في الشرح وزعم أن (إصمت) مرتجل، وردنا عليه الرد، وزعم بعض النحاة أنه قد ينقل من صوت نحو: (بية) لقب لبعض بني هاشم، وزعم ابن خالويه، أن (بية) هو الغلام السمين، فيكون منقولاً من الصفة.
وتقسيم الأكثرين العلم إلى منقول، ومرتجل هو بالنسبة إلى الأكثر الأغلب، وإلا فالذي علميته بالغلبة لا منقول، ولا مرتجل كالثريا، والدبران، وابن عمر، ويأتي الكلام فيه وهو إما مقيس يسلك به سبيل نظيره من النكرات وإما شاذ، وهو ما يقابله وذلك بفك ما يدغم نحو: محبب، ونظيره مرد، أو فتح ما يكسر نحو: موهب والقياس موهب كموعد، أو كسر ما يفتح نحو: معدى من قولهم معدى كرب والقياس معدى كمغزى، وحكى قطرب: صيقل بكسر القاف اسم امرأة والقياس الفتح: كضيغم، أو تصحيح ما يعل كمدين والقياس مدان كمنال، هذا على مذهب من جعل الصحة شذوذًا، أو إعلال ما يصح نحو: داران وماهان وقياسهما التصحيح، ونظيره الطوفان والدوران.
ومن العلم ذو الإضافة: وهو كنية كأبي بكر وأم بكر، وغير كنية نحو: عبد الله، وذو المزج إن ختم (بويه) بني على الكسر، ولم يذكر فيه سيبويه
стр. 964
إلا البناء نحو: عمرويه وسيبويه، وأجاز الجرمي فيه إعرابه إعراب ما لا ينصرف تقول: قام سيبويه، ورأيت سيبويه، ومررت بسيبويه، وإن ختم بغير (ويه) كـ (شاهبور ومعدى كرب)، فإعراب ما لا ينصرف في آخره، والإضافة بالإعراب في الأول، وخفض الثاني على ما يقتضيه الحكم من صرف وغيره والبقاء على الفتح، وقد تقدم ذلك في باب ما لا ينصرف، وربما أضيف صدر ذي الإسناد إلى عجزه إن كان ظاهرًا، قال ابن مالك: من العرب من يقول: برق نحره فيضيف، وأقول: لا يقاس عليه، ونص النحاة على أن كل ما سمي به مما يتضمن إسنادًا فليس فيه إلا الحكاية، فلو سميت: «بزيد قائم» لم يجز أن تضيف فتقول: زيد قائم، وكذا لو سميت «بقام زيد» حكيت، ولا يجوز: «قام زيد» بالإضافة، وتقييد ابن مالك بقوله: إن كان ظاهرًا يدل على أنه ينقاس عنده، وقد ذكرنا أنه لا ينقاس وذلك إن صح نقل: برق نحره بالإضافة، واحترز بقوله: إن كان ظاهرًا من نحو: خرجت.
ومن العلم: اللقب وينطق به مفردًا، أو مع الاسم فإذا كان مع الاسم فالغالب أن يتأخر وقل تقدمه كقوله:
стр. 965
بأن ذا الكلب عمرًأ خيرهم حسبا ... ............
وقوله:
أنا ابن مزيقيا عمرو وجدى ... أبوه منذر ماء السماء
و «ذو الكلب» لقب لعمرو، و «مزيقيا» لقب لعمرو، ثم هما إن كانا مفردين، والاسم ليس فيه (أل) فمذهب جمهور البصريين أنه لا يجوز فيهما إلا إضافة الاسم إلى اللقب فتقول: جاءني سعيد كرز بالإضافة، وذهب الكوفيون، وبعض البصريين إلى جواز الإضافة وإلى جواز اتباع اللقب للاسم في الإعراب، ومثال الاتباع: جاء سعيد كرز، ورأيت سعيدًا كرزًا، ومررت بسعيد كرز، وذكر ابن مالك فيه جواز القطع إلى النصب على إضمار أعني، وإلى الرفع على إضمار هو، فإن كان في الاسم (أل) أو كان مضافًا امتنعت الإضافة، وجاز الاتباع، والقطع.
وأما ذو الغلبة: وهو الاسم الذي اشتهر به بعض ماله معناه اشتهارًا تامًا، يمنع
стр. 966
من الشركة في ذلك المعنى إذا ذكر – فاختلف فيه، فقيل: هو علم، وهو اختيار أبي موسى، وابن مالك، وقيل: ليس بعلم، بل أجرى مجرى العلم، وهو اختيار ابن عصفور، ثم هو على ضربين مضاف: كابن عمر، وابن رألان، وذو أداة: كالأعشى والنابغة، وقال أبو موسى: وقد يكون العلم بالغلبة، فيلزمه أحد أمرين: إما الألف واللام: كـ (الثريا، والدبران)، وإما الإضافة: كـ (ابن عمر)، وما ذهب إليه من لزوم (أل) هو الغالب فيه، ويجوز حذفها قالوا: (هذا العيوق طالعًا) وهذا عيوق طالعًا، وقالوا: الدبران ودبران وقالوا: (إن لنا الغزى ولا غزى لكم)، وإذا قدر زوال الاختصاص بالإضافة و (بأل) جاز أن
стр. 967
يتنكر نحو قولك: ما من ابن عمر أفضل من ابن الفاروق، وهذا نابغة بني ذبيان، وأعشى قيس، وحكى سيبويه: هذا يوم اثنين مباركًا فيه، و (أل) في أسماء الأيام ليست للتعريف، بل أسماء الأيام في مذهب الجمهور أعلام، توهمت فيها الصفة، فدخلت عليها (أل) وذهب أبو العباس إلى أن (أل) هي المعرفة فإذا زالت صارت نكرات، وقد تقارن (أل) النقل، كهي في النضر، والنعمان، أو الارتجال كهي في اليسع، والسموءل وهي في الحكم كالأعشى، يجوز نزع (أل) منها بتقدير زوال الاختصاص فتقول: يا نضر ويا يسع، ونضر بني فلان ويسع بني فلان كما تقول: يا أعشى، وأعشى قيس.
والمنقول من فعل: كيزيد ويشكر لا تدخله (أل) إلا في ضرورة، والمنقول من صفة: كحسن وعباس أو مصدر كفضل أو اسم عين كليث، وخرنق إن لمحت فيه الأصل دخلت عليه (أل)، أو لم تلمح استدمت تجريده منها، وفي النهاية: ومنها ما هو علم بالغلبة ما أوله ابن كابن عمر، وابن الصعق، وابن كراع، ومنه ما فيه (أل) وهي على قسمين: لازمة كالنجم والدبران والعيوق والسماك، وكل ما لزمته (أل) أو الإضافة فلا يجوز طرح واحد منهما فيه؛ لأنه صار كالجزء منه، وغير لازمة وتكون في الصفات، والمصادر: كالحارث، والحسن، والعباس، والأغر،
стр. 968
والمظفر، والفضل، والعلا، فهذه استعمالها (بأل) وبغير (أل)، والفرق بينهما أن الحارث فيه معنى الصفة باق، وفيه ضمير يعود على (أل) ولو كسرته لكان القياس فيه الحرث كما تقول: في الصائم والصوم والصوام، كذلك ذكر أبو الفتح في قول الشاعر:
كأنى والعداء لم نسر ليلة ... ولم نزج أنضاء لهن ذميل
وإذا نزعت (أل) فقيل: حارث فهو حال من الضمير، وقياس تكيره حوارث، ولم يذكر سيبويه المصادر نحو الفضل، والعلا، وحكمهما حكم الصفات. انتهى.
وقد ينكر العلم تحقيقًا نحو: رأيت زيدًا من الزيدين، أو تقديرًا نحو: لا قريش بعد اليوم، فيجرى مجرى النكرات، ويسلب التعيين بالتثنية والجمع، فيجبر إذا أريد التعريف بأل نحو: قام الزيدان أو الزيدون لمن سمي بزيد قال الشاعر:
فقبلى مات الخالدان كلاهما ... ..........
стр. 969
وقال زيد بن ثابت لعمر – ﵄ – وقد جاءت عمر حلل من اليمن: (هؤلاء المحمدون بالباب يستكسونك)، وكان بالباب محمد بن أبي بكر، ومحمد بن طلحة، ومحمد بن حاطب، ومحمد بن مسلمة.
ولا يبطل التصغير العلمية نحو: زييد، وعمير، وذكر أبو الفتح أن من الناس من ذهب إلى أن تصغير الترخيم يبطل العلمية، وأبطله بقول الأعشى:
أتيت حريثًا زائرًا عن جنابة ... فكان حريث في عطائي جامدًا
وإنما يريد الحارث بن وعلة الذهلي، ولو كان منكرًا لأدخل عليه أل، وقد جمعوا الأعلام الجنسية، كما جمعوا الأعلام الشخصية فقالوا: الأسامتان، والأسامات، وينبغي أن يكون ذلك بالنظر إلى الشخص الخارجي، لا إلى الكلى الذهني لاستحالة ذلك فيه، ولا يسلب العلمية التثنية في نحو جمادين اسمى الشهرين، وعمايتين، ورامتين، وأبانين اسمى جبلين، ولا الجمع في مثل عرفات، وأذرعات، وقد أفرد بعضها قالوا: أبان، وعماية، وعرفة. ومسميات الأعلام ذوو العلم من ملك وإنسان وجن وقبيلة نحو: جبريل، وزيد، وإبليس،
стр. 970
وفزارة، ومن غير أولي العلم من: سورة، وكتاب، وكوكب، ومكان نحو: البقرة، والكامل، وزحل، ومكة، ومن حيوان لا يعقل متشخص لازم فيه العلمية من فرس، وبغل، وحمار، وجمل، وبقرة، وشاة وكلب نحو: سكاب، ودلدل، ويعفور، وشذقم، وهيلة، وواشق وغير متشخص كأبي الحارث، وأسامة للأسد، وأبي جعدة للذيب ولمن له وصف كأبي الدغفاء للأ؛ مق، وهيان بن بيان للمجهول الشخص، والنسب، وابن يهلك، وتهلك، ومهلك للضال، وقنور بن قنور لنوع العبيد، واقعدي وقومي لنوع الأمة، وأبي المضاء لنوع الفرس، ومعان كبرة للمبرة، وفجار للفجرة، وخياب بن هياب للخسران، ووادي يحبب للباطل.
ومنها ما جاء معرفة ونكرة، وذلك: فينة وغدوة وبكرة وعشية تقول: أتانا فينة بلا تنوين، إذا أردت الحين بعد الحين، وفينة بالتنوين (أي حينًا بعد حين)، وكذلك بكرة إذا أردت الوقت المعبر عنه بهذا الاسم، وبكرة تريد بكرة من البكر، ومن الأعلام الأمثلة الموزون بها، فما كان منها بتاء التأنيث كفعلة أو على وزن الفعل به أولى كأفعل أو مزيدًا في آخره ألف ونون كفعلان، أو ألف للإلحاق مقصورة كفعنلى وزن حبنطى مسمى به لم تنصرف ما دامت معارف، وتنصرف إن وقعت موقع ما يوجب تنكيرها مثال ذلك: كل فعلة صحيح العين فجمعه فعلات إن كان اسمًا، وكل فعلان ذي مؤنث على فعلى لا ينصرف، وكل أفعل غير علم ولا صفة ينصرف، وما كان على زنة منتهى التكسير، أو ذا ألف تأنيث لم ينصرف مطلقًا كمفاعل ومفاعيل، وفعلاء، وفعلى نكر أو عرف، فإن صلحت الألف لتأنيث وإلحاق كفعلى وزن أرطى إن حكم بأن الألف للتأنيث امتنع الصرف مطلقًا، أو حكم بأنها للإلحاق امتنع معرفة، وانصرف نكرة، وما كان وزن منصرف معرفة ونكرة كفاعل وزن ضارب انصرف معرفة ونكرة، وإذا أردت حكاية موزون مذكور
стр. 971
مع الوزن، ففيه خلاف نحو قولك: ضاربة وزنها فاعلة [فمنهم من لم يصرف فاعلة هذا، ومنهم من قال: يحكى به حالة موزونة وهم الأكثر، فيصرف هنا فاعلة]، وإذا قلنا: عائشة وزنها فاعلة منع الصرف، واتفق أصحابنا في أمثلة الأوزان التي للأفعال على أنها تحكى نحو: ضرب وزنه فعل وانطلق وزن انفعل، وإذا قرن مثال بما ينزله منزلة الموزون فحكمه حكمه، مثاله: هذا رجل أفعل حكمه حكم أسود، جعلته صفة كأسود، فتمنعه الصرف هذا مذهب سيبويه، وخالف المازني، وقال: يجب صرفه، وتبعه السيرافي، وفي النهاية: المثال والممثل على أربعة أقسام: منصرفان نحو: ضارب مثاله فاعل، وغير منصرفين مقابله حبلى مثالها فعلى، وممثل غير منصرف ومثاله منصرف نحو: زينب مثالها: فيعل، ومقابله يرمع مثاله يفعل، وعلة هذا أن كلا من الممثل والمثال اسم مخالف للآخر، فيعطى كل واحد منهما حقه، وما أدخلت عليه كلا من الممثل بها التي لو عرى منها (كل) لكان ممنوع الصرف تقول: «أفعل» إذا كان اسمًا يجمع على «أفاعل» فلا يصرف أفعل، ولو قلت: كل أفعل صرفته؛ لأن إضافة كل دعت إلى تنكيره. انتهى.
ومن العلم أسماء العدد التي لم تقيد بمعدود مذكور ولا محذوف، فإذا انضاف إلى العلمية ما يتم به منع الصرف امتنع الصرف، ومثال ذلك أن يقول: ستة ضعف ثلاثة، والأربعة نصف ثمانية امتنع الصرف للعلمية والتأنيث، وقال بعض الشيوخ هي مصروفة، وفي النهاية: «ومن الأعداد مأخذه من حيث هو مقدار متعين نفسه، لا يختلط بغيره فتقول: ستة ضعف ثلاثة لا تصرفها للعلمية والتأنيث، وكذا ما أشبهه مما فيه العلتان نحو: مائة ضعف خمسين، وتقول: ألف ضعف خمسمائة فتصرف وتقول: ستة ضعف ثلاثة لا تصرف ثلاثة؛ لأنه مؤنث على
стр. 972
أكثر من ثلاثة أحرف كـ (سعاد)، وأنت مخير في صرف ستة، لأنه كـ (هند) وكذلك خمس وسبع وتسع وعشر، وتقول: أربع نصف ثمان لا تصرف أربع للعلمية، ووزن الفعل كأحمد، وثمان علم مؤنث، حكمه عند سيبويه كجوار مسمى به، وعند يونس تقول: بجواري، وفلان كناية عن كل علم مذكر من أولى العقل، وفلانة كناية عن كل علم مؤنث من ذوات العقل، وكذا أبو فلان، وأم فلانة كناية عن أبي بكر وأم بكر، ونحوهما والغلان والغلانة كناية عن أعلام البهائم نحو: لاحق وسكاب، وفلان وفلانة علمان لا يثنيان، ولا يجمعان وأمرهما غريب في لحاق التاء للمؤنث وهو علم إذ ذاك، وإنما تلحق للفرق بين الصفات كضارب وضاربة لجريانهما على الفعل، ولحاقها في امرئ وامرأة وغيرهما بعيد، ويجيزهما كونهما نكرتين، والدليل على أن فلانًا علم منع مؤنثه من الصرف قال:
ألا لعن الله الوشاة وقولهم ... فلانة أضحت خلة لفلان
وهن كناية عن مذكر اسم جنس غير علم، وهنه وهنت كناية عن مؤنث اسم جنس غير علم. وقال ابن خروف: وهن بن هن بمنزلة فلان بن فلان، ونص سيبويه على الهن والهنه للمعرفة، وليس كذلك بغير لام. وقال الأستاذ أبو علي: الهن والهنه كنايتان عن النكرات. وقال ابن بقي: ويقال في الآدميين أيضًا: هنت وصلا وهنه وقفًا، وفي غيرهم: هنة وصلاً ووقفًا [وفي النهاية: هن وهنة كناية عن نكرة عاقل وغير عاقل] ويصغران ويثنيان، ويجمعان: تقول: عندي هنية (أي جويرية)، واشتريت هنيًا (أي غليمًا)، انتهى. وقال أبو العباس: أما طامر
стр. 973
ابن طامر وهن بن هن، فإنه معرفة، كما كان ابن عرس معرفة، وهنت بنت هنت كفلان بن فلان، وهو معرفة؛ لأنه أريد به زيد بن زيد، قال الأستاذ أبو بكر بن طاهر: هذا نص بأن هنتًا كناية عن علم، وقال ابن هشام: هن كناية عن النكرة يقال فيه: هن لا يصلح، وعنده هنوات وهنات، والأنثى هنه، فإذا وقفت قلت: هنت بسكون النون وفتحها وقيل يحكى به العلم. قال الشاعر:
الله أعطاك فضلاً من عطيته ... على هن وهن فيما مضى وهن
يخاطب حسن بن زيد، وكني عن أولاده عبد الله وحسن وإبراهيم انتهى.
وقال الأستاذ أبو علي: طامر اسم علم كـ (أسامة).
стр. 974
باب اسم الإشارة
هو محصور فلا يحتاج إلى حد، ولا رسم، وهو لمفرد قريب مذكر (ذا)، والفه منقلبة عن أصل عند البصريين، وقال بعضهم: عن ياء، فالمحذوف ياء، فالعين واللام ياءان، وقال بعضهم: عن واو فالمحذوف ياء، وهو من باب طويت، وقيل المحذوف اللام، وقيل: العين، وهذه الألف هي اللام، ووزنه في الأصل: فعل بتحريك العين، وهو قول ابن الأخضر، وابن أبي العافية، وقيل: فعل بسكون العين، وهو قول ابن مهلب. والثلاثة من نحاة الأندلس، وزعم الكوفيون أن ألف (ذا) زائدة، ووافقهم السهيلي، وذهب قوم منهم السيرافي: إلى أن (ذا) ثنائي الوضع كـ «ما» فالألف أصل ليست منقلبة عن شيء، ويقال: (ذاء) ممدودًا، بهمزة مكسورة، وذائه بهمزة بعدها هاء مكسورة، وفي كتاب أبي الحسن الهيثم: الهاء ساكنة، وهذاؤه قال:
هذاؤه الدفتر خير دفتر ... في يد قرم ماجد مصور
стр. 975
ولوسط: ذاك، ولبعيد ذلك، ولمثناه لقريب: ذان، وقرأ بعضهم هاذأن، واللذأن بالهمز، وتشديد النون فرارًا من التقاء الساكنين، ولوسط ذانك، ولبعيد ذانك بنون مشددة، وذانيك بياء ساكنة بعد النون المكسورة، ولمؤنث قريب (تى) و (ته) و (تا) و (ذى) و (ذه) و (ته) و (تهى) و (ذه) و (ذهى) و (ذات) ولوسط (تيك)، و (تيك) و (ذيك)، وقال ثعلب: لا يقال ذيك: ولبعيد (تلك) وتلك، وتيلك، وتالك، وللمثنى (تان) لقريب، وتانك لوسط، وتانك، وتانيك لبعيد ويستوي في الجمع المذكر، والمؤنث، فتقول في القريب: أولاء، وأولى مقصورًا، وهؤلاء، وأولاء، ووزن (أولاء) فعال، ووزن أولى المقصور فعل، وعند أبي إسحاق وزنهما معًا فعل، ومذهب سيبويه: أن الألف منقلبة عن ياء، لأنها ممالة، واختار المبرد: أن يكون الألف أصلاً لا منقلبة، لأن هذه مضارعات للحروف بزوالها عن التمكن.
وذكر الفراء أن الأولى والأولاك لغة تميم ومدهما لغة الحجاز. وذكر قطرب إشباع ضمة الهمزة في أولا، وأولئك، ولوسط أولاك، وأولئك ولبعيد
стр. 976
أولالك، وهذا التقسيم بالنسبة إلى مشهور قول النحاة: وبعضهم يرى أن لهذه الأسماء رتبتين قربى وبعدى، فيجعل المجرد من حرف الخطاب للقرب، والذي يلحقه للبعد، ولا يرى رتبة وسطى، وفي تشديد النون في المثنى حالة كونه بالياء خلاف منعه البصريون، وأجازه الكوفيون، والخلاف في أولئك، وأولاك، أهما للوسطى، أو البعدى؟ وقال الكسائي من قال: أولاك فواحدهم ذاك، من قال أولاك فواحدهم ذلك، وقال ابن السيد: أولاك، وأولئك كل منهما يصلح أن يكون واحدهم ذلك، وذاك، فإن كانا للمؤنث فواحدهما تلك، انتهى.
ويصحب هاء التنبيه اسم الإشارة المجرد من كاف الخطاب كثيرًا نحو: هذا، وهذان، وهذه، وهاته، وهاتى، وهاتا وهاتان، وهؤلاء والمقرون بالكاف قليلاً نحو: هذاك، وهاتيك، وزعم ابن يسعون أن تى في المؤنث لا تستعمل إلا بهاء في أولها، وبالكاف في آخرها وليس بصحيح، وأما لحاق الهاء في المثنى، والمجموع إذا كان بالكاف، فزعم ابن مالك أنه لا تلحقه الهاء لا يقال هذانك، ولا هاتانك، ولا هؤلائك، والصحيح جوازه، فإن كان اسم الإشارة باللام أو بما يقوم مقامها مما يستعمل في الرتبة البعدي فلا تدخل عليه هاء التنبيه، لا يقال هذالك، ولا هاتلك، ولا هاتلك، ولا هاتيلك، ولا هاذانك، ولا هاتانيك، ولا هاأولالك، وملخصه أن هاء التنبيه لا تكون فيما استعمل في الرتبة البعدي، وتجامع ما كان للرتبة القربى والرتبة الوسطى، وقال بعض أصحابنا: لم يجع سيبويه للمشار ثلاث مراتب، بل مرتبتين دنيا وتراخ وقال الفراء: أهل الحجاز يقولون: ذلك، وبه جاء القرآن، وأهل نجد من تميم، وقيس، وربيعة بغير لام.
وفصل هاء التنبيه من اسم الإشارة المتقدم الذكر المجرد من حرف الخطاب بأنا،
стр. 977
وأخواته من الضمائر المرفوعة الموضع المنفصل نحو: هاأناذا، وها أناذى، وهانحن أولاء، وها أنت ذا، وها أنت ذى، وها أنتما ذان، وها أنتما تان، وها أنتم أولاء، وها أنتن أولاء، ها هوذا، وهاهى ذى، وها هماذان، وهاهماتان، وهاهم أولاء، وهاهن أولاء، فيكون الضمير مبتدأ واسم الإشارة خبرًا عنه، وقال الزجاج لو قال قائل: هازيد ذا جاز بلا خلاف (يعني أنه يفصل بينهما بغير الضمير) نحو ما مثل، فإن لم يخبر عن المضمر باسم الإشارة، فلا يكون إلا شاذًا نحو قوله:
أبا حكم هاأنت عم مجالد ... ...........
وقال الفراء: إذا وصلت المكنى بالمبهم، وجعلت الخبر عنه بالفعل، فالعرب في ذلك تدخل حرف التنبيه على المكنى دون المبهم نحو: ها أنا ذا أقوم، ولا يكادون يقولون: «أنا». وقدي قولون: «ها أنا هذا»، فإذا كان الكلام غير ترتيب، وهو أن تبنى أحدهما على الآخر لم تدخل هاء فتقول: أنا هذا، وهذا هو. انتهى، ويعني – والله أعلم بقوله هذا – إذا كان الكلام على غير ترتيب أنه يجعل الفعل خبرًا، وكان اسم الإشارة توكيدًا للمضمر، ولذلك أتى بالفعل فيه ضمير يعود على المكنى، لا على اسم الإشارة، وقال تعالى: [هأنتم أولاء]
стр. 978
وفي الحديث: (ها أنا ذا يا رسول الله) وقال ابن مالك: وقد تعاد مع الفصل توكيدًا قال تعالى: [ها أنتم هؤلاء] وهو مخالف لظاهر كلام سيبويه.
والكاف اللاحقة لاسم الإشارة حرف خطاب تبين أحوال المخاطب، وهي كالضمير صورة تقول: ذاك ذاك ذاكما ذاكم ذاكن، وكذا الباقي، وزعم ابن مالك، أنه ربما استغنى عن الميم بإشباع ضمة الكاف، وقد أنشد بعض الكوفيين:
وإنما الهالك ثم التالك
ذو حيرة ضاقت به المسالك
كيف يكون النوك إلا ذلك
يريد ذلكم، وأقول: إن هذا الشعر بسكون الكاف، وهو موزون رآه مضبوطًا بخط الناسخ بضمة فبنى عليه مدعاه وإن صح أنه مسموع من العرب بضم الكاف، فيكون من تغيير الحركة لموافقة الكاف قبله، وتغيير حركة أسهل من حذف حرف لم يعهد حذفه.
ومن العرب من يكتفي في خطاب المثنى والمجموع والمفرد بالكاف التي هي للمفرد المذكر إذا كان مع اسم الإشارة، وقد عقد النحاة بابًا للمخاطبة نلخصه هنا
стр. 979
فنقول: المخاطبة جعل حرف الخطاب على حسب المسئول، واسم الإشارة على حسب المسئول عنه، فتكون المسائل ستًا وثلاثين، وذلك أن المسئول مفرد، ومثنى ومجموع، وكل واحد منهما مذكر ومؤنث، وذلك ستة أنواع، والمسئول عنه كذلك، وستة مضروبة في ستة ست وثلاثون، تمثيل ذلك: كيف ذلك الرجل يا رجل، كيف تيك المرأة يا امرأة، كيف ذاكما الرجل يا رجلان، كيف تيكما المرأة يا امرأتان، كيف ذاكم الرجل يا رجال، كيف ذاكن الرجل يا نسوة، كيف ذانك الرجلان يا رجل، كيف تيكن المرأة يا نساء، كيف تانك المرأتان يا امرأة، كيف ذانكما الرجلان يا رجلان، كيف تانكما المرأتان يا امرأتان، كيف ذانكم الرجال يا رجال، كيف تانكن المرأتان يا نسوة، كيف أولئك الرجال يا رجل، كيف أولئك النسوة يا امرأة، كيف أولئكما الرجال يا رجلان، كيف أولئكما النسوة يا امرأتان، كيف أولائكم الرجال يا رجال، كيف أولئكن النسوة يا نساء، كيف ذاك الرجل يا أمراة، كيف ذانك الرجلان يا امرأة، كيف ذانكما الرجلان يا امرأتان، كيف ذانكن الرجلان يا نساء، كيف أولائك الرجال يا امرأة، كيف أولائكما الرجال يا امرأتان كيف أولائكن الرجال يا نسوة، كيف تيك المرأة يا رجل، كيف تانك المرأتان يا رجل، كيف تيكما المرأة يا رجلان، كيف تانكم المرأتان يا رجال، كيف تانكما المرأتان يا رجلان، كيف أولائك النساء يا رجل، كيف أولائكما النساء يا رجلان، كيف أولائكم النساء يا رجال، [كيف ذاكما الرجل يا امرأتان].
وهذا الذي ذكرناه هو من استعمال العرب اسم الإشارة، وحرف الخطاب على اللغة الفصيحة، وأما إذا كان اسم الإشارة على كل حال من تثنية، وجمع وتأنيث كما يكون للواحد المذكر مفتوح الكاف مطلقًا أو مكسورة مع المؤنث، فلا يجيء فيها هذا العدد، بل تكون كلها على لفظ واحد، أو على لفظين في لغة من فتح الكاف للمذكر، وكسرها للمؤنث، ومن غريب النقل ما حكى أبو حاتم عن أبي زيد:
стр. 980
أنه سمع من الأعراب من يقول: إذا قيل له أين فلانة؟ ها هو (ذه) وقال: قد سمعت من يفتح الذال فيقول ها هوذا، حمل مرة على الشخص، ومرة على المرأة، وإنما المعروف ها هي (ذه) والمذكر ها هو (ذا).
وقال ابن مالك: وقد ينوب ذو البعد عن ذي القرب لعظمة المشير كقوله تعالى: [وما تلك بيمينك يا موسى]، أو لعظمة المشار إليه نحو: [ذالكم الله ربي]، وذو القرب عن ذي البعد كحكاية الحال نحو: [فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه] وقد يتعاقبان مشيرًا بهما إلى ما ولياه نحو: [ذلك نتلوه عليك]، ثم قال: [إن هذا لهو القصص الحق] [إن في ذلك لذكرى]، [إن في هذا لبلاغا]، انتهى ملخصًا.
وما ذهب إليه ابن مالك من أنهما يتعاقبان، فيكون (ذلك) بمعنى (هذا) هو مذهب الجرجاني وطائفة، وخالفهم السهيلي، وأبطل ما احتجوا به.
وإذا قلت: أرأيتك فالهمزة دخلت على رأيت، فإما أن يكون بمعنى أعلمتك، أو بمعنى أخبرني، فإن كانت باقية على موضعها الأصلي من العلم، كانت الكاف ضميرًا منصوبًا، وتطابق الضمير المرفوع في إفراد وتثنية وجمع، وتذكير وتأنيث مفعولاً أول وما بعده مفعول ثان، وتعدى الفعل المسند إلى الضمير المرفوع المنفصل إلى ضميره المنصوب المتصل فتقول: أريتك منطلقًا كما تقول: أعلمتك منطلقًا (أي أعلمت نفسك)، وأريتك ذاهبة، وأرأيتكما ذاهبين، وأرأيتموكم ذاهبين، وأرأيتكن
стр. 981
ذاهبات، وإن كانت (بمعنى أخبرني) صارت لا تدل على استفهام، ولا تقتضي جوابًا، فيجوز أن تتصل بها الكاف، وفيها إذ ذاك ثلاثة مذاهب؛ أحدها: مذهب البصريين، وهو أن الفاعل هو التاء، وتبقى مفردة دائمًا مفتوحة، والكاف حرف خطاب، وتظهر علامة الفروع في الكاف فتقول: أرأيتك أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم أرأيتكن.
المذهب الثاني: مذهب الفراء وهو أن التاء حرف خطاب لا ضمير والكاف وما زيد عليها هي الفاعل.
المذهب الثالث: أن الفاعل هو التاء، والكاف في موضع نصب، وفي محفوظي أنه مذهب الكسائي: ولأرأيت (بمعنى أخبرني) أحكام تذكر في باب «ظننت»، إن شاء الله تعالى.
ويتصل كاف الخطاب أيضًا بحيهل، والنجاء ورويد أسماء أفعال تقول: حيهلك (بمعنى ائت) والنجاءك (بمعنى أسرع) ورويكد (بمعنى أمهل) وقل اتصالها (ببلى) (وكلا) وأبصر وليس، ونعم وبئس، وحسبت تقول: بلاك،
стр. 982
وكلاك، وأبصرك (بمعنى أبصر زيدًا، وليتك زيدًا قائمًا) ونعمك الرجل زيد، وبئسك الرجل بكر، وحسبك عمرًا منطلقًا.
ومن أسماء الإشارة (هنا) وهو ظرف مكان لا ينصرف إلا أنه قد يجر بمن، أو بإلى فتقول: من هنا وإلى هنا، وهو لداني المكان وهناك لوسطه، ويدخل عليهما (هاء) التنبيه، وقد تبدل ألف (هنا) هاء في الوقف فتقول: (هنه) وذكروا أنه قد يشار بها إلى الزمان وقد يتأول ما استدلوا به، ومن خط أبي جعفر بن أبي رقيقة وكان نحويًا بتونس ما نصه «المفضل يعني الضبى (هناك) في المكان و (هنالك) في الزمان»، انتهى.
والكاف اللاحقة في هناك وهنالك للخطاب لا يثنى، ولا يجمع، ولا يؤنث بخلاف أسماء الإشارة التي تقدم ذكرها، وثم ظرف مكان للبعد، والتزم فيها الظرفية إلا أنها قد تجر بمن، وإلى فتقول: من ثم، وإلى ثم، ومن أعربها مفعولاً به في قوله تعالى: [وإذا رأيت ثم رأيت] فليس إعرابه بصحيح، ومن الظروف المشار بها إلى المكان البعيد هنا مشددة النون مكسورة الهاء، أو مفتوحة، وقال أبو حاتم: «إن أمرته أن يتنحى عنك قلت: تنح هنا وهنا، وإن شئت أدخلت حرف التنبيه فقلت: تنح ههنا، وهي في هذا كله ظرف مكان بمنزلة ثم». قال صاحب الترشيح: وهي في كل حال من أمر، أو نهي أو خبر مشددة قال ذو الرمة:
стр. 983
هنا وهنا ومن هنا لهن بها ... ذات الشمائل والأيمان هينوم
جاء بها مشددة في الخبر. انتهى، وفي النهاية: هنا أصلها أن تكون للمكان ثم استعيرت للزمان، وحقها أن تضاف إلى المفرد قال الأعشى:
لات هنا ذكرى جبيرة .... ... ............
وقد أضافوها إلى الفعل والفاعل قال:
حنت نوار ولات هنا حنت ... .........
وإلى المبتدأ والخبر قال:
стр. 984
أفي أثر الإظعان عينك تلمح ... نعم لات هنا إن قلبك متيح
أصل إن تدخل على المبتدأ والخبر، انتهى.
وأما قول الشاعر:
حنت نوار ولات هنا حنت
فقال ابن عصفور: لات: لا تعمل في اسم الزمان نكرة ومعرفة، و (هنا) تكون ظرف زمان، وظرف مكان، وقال ابن مالك: انتصب (هنا) على الظرفية، وحنت في موضع رفع على الابتداء وخبره في الظرف قبله، وأخبر عن الفعل مؤولا بالمصدر، والمعنى ولا حنان في هاذ الوقت، ونقل ابن مالك عن بعض المتأخرين أن (هنا) اسم لات، والتقدير ليس ذلك الوقت وقت حنت (أي وقت حنان)، وقد يقال بتاء قال:
وذكرها هنت ولات هنت
وأسماء الإشارة مبنية، فأما ذان وتان، فهي عند المحققين صيغ تثنية حقيقة.
стр. 985
باب المعرفة بالأداة
ذكر أصحابنا فيها مذهبين: أحدهما مذهب جميع النحاة إلا ابن كيسان أنها أحادية الوضع، وهي اللام والألف ألف وصل جيء بها وصلة إلى النطق بالساكن.
والثاني: مذهب ابن كيسان: أنها ثنائية الوضع نحو: قد وهل، وهمزتها همزة قطع، وهذا المذهب نقل ابن مالك: أنه مذهب الخليل [وهمزته كهمزة أم وأو، وذكر مذهبًا ثالثًا عزاه إلى سيبويه: أنها ثنائية الوضع، وهمزتها] همزة وصل معتدًا بها في الوضع، وعزى المذهب الأول إلى المتأخرين، وفي كلام سيبويه: ما يشهد لهذا الذي نقله ابن مالك عن سيبويه، وهو مخالف لنقل أصحابنا أنه مذهب النحاة إلا ابن كيسان، وهذا الخلاف في الأداة قليل الجدوى، وبعض الألسن خال من أداة التعريف كلسان الترك وبعضهم فيه أداة التنكير وحذفها من علامة التعريف كلسان الفرس، وبعضهم مختلف الأداة في التعريف بالنسبة إلى التذكير والتأنيث كلسان النجسور، وهذه كلها أوضاع لا تعلل.
وقسموا هذه الأداة إلى عهدية وجنسية، فالعهدية قد تكون ما دخلت عليه متقدمًا لفظًا كقوله تعالى: [فعصى فرعون الرسول] إذ تقدم [كما أرسلنا إلى فرعون رسولا]، وحاضرًا مبصرًا كقولك: القرطاس لمن سدد سهمًا
следующие страницы →