← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

شرح الترمذي «النفح الشذي شرح جامع الترمذي» تأليف ابن سيد الناس اليعمري ﵀ (ت ٧٣٤ هـ) تحقيق أبو جابر الأنصاري - عبد العزيز أبو رحلة - صالح اللحام [الجزء الأول]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

شَرْحُ التِّرمِذِيّ «النَّفْحُ الشَّذيّ شَرْحُ جَامِعُ التِّرمِذيّ» [١]

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جَمِيع حُقُوق الملكية الأدبية مَحْفُوظَة للناشر، فَلَا يسمح مُطلقًا بطبع أَو نشر أَو تَصْوِير أَو إِعَادَة تنضيد الْكتاب كَامِلا أَو مجزأ. ويحظر تخزينه أَو برمجته أَو نسخه أَو تسجيله فِي نطاق استعادة المعلومات فِي أَي نظام كَانَ ميكانيكي أَو الكتروني أَو غَيره يُمكن من استرجاع الْكتاب أَو جُزْء مِنْهُ. وَلَا يسمح بترجمة الْكتاب أَو جُزْء مِنْهُ إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبق من الناشر. حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للناشر دَار الصميعي الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م دَار الصميعي للنشر والتوزيع هَاتِف: ٤٢٦٢٩٤٥ - ٤٢٥١٤٥٩، فاكس: ٤٢٤٥٣٤١ المركز الرئيس، الرياض - شَارِع السويدي الْعَام ص. ب: ٤٩٦٧، الرَّمْز البريدي: ١١٤١٢ المملكة الْعَرَبيَّة السعودية فرع القصيم: عنيزة - أَمَام جَامع الشَّيْخ (بن عثيمين) يرحمه الله هَاتِف: ٣٦٢٤٤٢٨، تلفاكس: ٣٦٢١٧٢٨

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلَّى اللهُ على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلّم. حمدًا لله تعالى على ما علّم، وشكره على ما هدى إليه من سبيل الرشد وألهم، وأعَان عليه من حَمَلَ سنّةَ نبيّه محمَّد ﷺ ، التي هي عن هداه تبسم، وعن مشداه تنسم. والصلاه والسلام على نبيّه محمَّد، الداعي بعزمه الأقوى إلى صراطه الأقوم، على بصيرة تجلو ما ادْلهمّ، وتوضِّح ما أُبهم، وآله وصحبه الذين استضاؤوا من سناه بأنور معلم، واستماحوا ما أضفى عليهم ثوب الثواب العلم، والرضى عن تابعيهم بإحسان على المنهج المبهج، والمسلك الأسلم. ومَنْ خَلَفهم من سلفِ العلماء الذين تُعزى إليهم معرفةُ السننِ وتُسلَّم. فأولى ما صُرِفَتْ العنايةُ إليه ووجب الاعتماد عليه: ما وقَف الحائر به حسيرًا؛ ليرتد إليه طَرْف بصيرته بصيرًا، فَيَثْني من أَغصانه عنان عطفه، ويجني من أفنانه ثمار قَطْفِهِ -بعد كتاب اللهِ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه- مِن رياض السنن النبوية التي أبدعت الحكمة الإلهية في إنشائها أَحسن الإبداع، وأودعت الأسرار النبوية في خزائنها ما شاءت من الإيداع، ذخائر تستخرجها العقول من مكامنها، وتستنبطُها العلومُ مِن معادنِها، وتغوص في طِلابِها لُجَّة عبابها؛ فتبوء من دَرِّ سحابها بِدرِّ سِخابِها متحلية بحمله، متخليّة لصونه إلّا عن أهله، وطالما جاب أربابُها القفار في اقتفاء الآثار, واقتناء سُنة النبي المختار، فتؤم فريقها لتلمّ تفريقها،

стр. 6

وتسَهِّل على المسالك طريقها، وتُبَيِّن مَهْجورَها من مسلوكِها، وتُعيِّن مقبولَ السنن -لمن رامها- مِن متروكِها، وما حمله العدلُ مما نقله الجريح؛ ليميز السليم الصحيح من السقيم. وأين الجامح على عنانه ممن هو بذات الطلح مليح، حماية لحمى المصطفى، ودراية ترفع ذلك الشقاء عمَّنْ هو على شفا، وعناية يلمح آمالهم نجح سعايتها، ويُوضح أنهم أوتوا السنن فرعوها حقّ رعايتها. وإذا كانت هذه الطريقة المُثلى للشريعة الفُضلى، فأولى ما ثَنى طالبها إليه عنانه، وأفنى في تطلبه زمانه، ما جمع له مِن فنونها، وشرفه بغني أسانيدها ومتونها، ونزه طرفه في أساليبها، وصرفه بين صحيحها وحسنها وغريبها، وعرفه مردودها من مقبولها، ومقطوعها من موصولها وأهدى إليه إرسال مرسلها، أو علة معلولها، وأبدى لديه ما تضمنته السنن من نسخ وإحكام، ومعان أحكام، إلى غير ذلك مما يأتي الإشارة إليه، والتنبيه بحسب الإمكان عليه. ولمّا كان كتاب "الجامع" للإمام أبي عيسى الترمذي الحافظ ﵀، ورضي عنه- هو الذي أبدع جامعه وما أبعد، والذي حظي بتعداد هذه العلوم، فكان بها من غيره أَقعد؛ فذلل جوامحها، وسهَّل طوامحها، وأرسل لواقحها، وأسال بأعناق المطِيِّ أباطحها، واستلان صعبها، وأبان لمن ظنّ بُعْدَها قُرْبَها؛ كان حقًّا على طالب هذا الشأن أنْ يلحظ من حقوقه واجبها، ويحفظه حفظ الأكف رواجبها، فاتفق من مُدةٍ أنَّه قُرِئ رواية فلم يخلُ مجلس الرواية والسماع من فائدة تُستفاد، ونكتة ربما تُستجاد، مما نقلتُه مِن كتابٍ أعزوه إليه، أو سمعته مِن عالم أرويه عنه، مما حضرني ذكْرُ قائله، أو غاب عني -لبعد العهد به- اسم ناقله، أو مما جاء به الذهن الركود، وجادت به القريحة وقل أنْ تجود، أو مما أنتجته المذاكرة واستحضرته المحاضرة،

стр. 7

فكنت أرى مِن ذلك تقييد ما أَسْتحسِنُه، ولست أضمن أنْ يَمُرّ بي داء وَرِم يمر بي فأستسمنه، ثم عنّ لي أنْ أضمّ لتلك الفوائد ما يضارعها, ليشفع ماضيها مضارعها ويجمعها تعليق من طلبها به ألفاها، ومن نَشَدَها وَجَدَ عنده مُغَيّاها. فكثيرًا ما تمر الفائدة بمن يسمعها أو يطلبها فينأى عنها مغزاها، ومن قَيد العلم بالكتاب أمِنَ مِن هذا اللّبس والارتياب. ولنقدم بين يدي هذا المرام مقدمتين: * من التعريف بأبي عيسى الترمذي، وبمن بيننا وبينه في إسناد هذا الكتاب إليه، على سبيل الاختصار. * ثم من التعريف بكتابِهِ، وثناء الناسِ عليه، وتعظيمهم له؛ تقريظًا يجلو على ذي العلم فضلَه، ويحلّه من ذهنِ المقلد محلّه. نبدأ الشروع فيما نحونا إليه وقصدنا، والله المسئول أنْ يعصمنا فيما أوردنا مما أردنا، بمنه وكرمه. * * *

стр. 8

المقدمة الأولى * التعريف بأبي عيسى الترمذي وبمن بيننا وبينه: فنقول: أبو عيسى، محمَّد بن عيسى بن سَوَرَة بن موسى بن الضحّاك السلمي، الترمذي، الحافظ، كذا نسبه الحافظ أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله البخاري -غُنْجار-، فيما حكاه عنه الحافظ أبو القاسم بن عساكر بسنده، وقال: "دَخَلَ بخارى وحدَّث بها، وهو صاحب الجامع والتاريخ". وذكره ابن عساكر أيضًا -فيما حكاه عن الإدريسي-، فقال: "الحافظ الضرير، أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث، صنف كتاب الجامع، والتاريخ, والعلل، تصنيف رجلٍ عالمٍ متقن، كان يُضْرَبُ به المثلُ في الحفظ"، وقال الإدريسي: "سمعتُ أحمدَ بنَ عبد الله بنِ داود المَرْوَزي يقول: سمعتُ أبا عيسى محمدَ بنَ عيسى الحافظ يقول: "كنْت في طريقِ مكة، وكت قد كتبتُ جزأين مِن أحاديث شيخ، فَمَرَّ بنا ذلك الشيخ، فسألت عنه، فقالوا: فلان، فذهبت إليه، وأنا أظنّ أنَّ الجزأين معي، وحملت معي في محمل جزأين كنت أظنّ أنَّهما الجزءان اللّذان له، فلمّا ظفرت به وسألته أجابني إلى ذلك، فأخذت الجزأين فإذا هما بياض، فتحيّرت! فجعل الشيح يقرأ عليّ من حفظِهِ، ثم ينظر إليَّ، فرأى البياض في يدي فقال: أمَّا تستحي منّي؟ قلت: لا، وقصصت عليه القصة، وقلتُ: أحفظه كله، فقال: اقرأ؛ فقرأتُ جميع ما قرأ علي على الولاء، فلم يصدقني، وقال:

стр. 9

استظهرته قبل أن تجيئني، فقلتُ: حدثني بغيره، فقرأ عليّ أربعين حديثًا مِن غرائب حديثه، ثم قال: هات اقرأ! فقرأت عليه مِن أولّه إلى آخره كما قرأ، فما أخطأتُ في حرف منه، فقال لي: ما رأيتُ مثلك". وذكره ابن السمعاني فقال: "سَوَرَة بن شداد"؛ بدل الضحّاك. وقال: "البُوغي -بضم الباء الموحدة وسكون الواو وغين معجمة- قرية من قُرى تِرْمِذ، على ستة فراسخ منها، الترمذي -بفتح التاء ثالثة الحروف، ويقال بضمّها، ويقال بكسرها. والمتداول بين أهل تلك المدينة بفتح التاء وكسر الميم، والذي كنا نعرفه قديمًا كسر التاء والميم جميعًا، والذي يقوله المتنوّقون وأهل المعرفة: بضمِّ التاء والميم وكل واحد يقول لها معنى يدّعيه، وهي مدينة قديمة على طرف نهر بلخ، الإِمام الحافظ الضرير، أحد الأئمّة الذين يقتدى بهم في علم الحديث، صَنف الجامع والعلل، تصنيف رجل متقنٍ، وكان يضرب به المثل، وتَلْمَذ لمحمدِ بن إسماعيل البخاري، وشاركه في شيوخه مثل قتيبةَ بنِ سعيد، وعلي بن حجر، وبنْدار وغيرهم. روى عنه أبو العباس المحبوبي، والهيثمُ بن كليبٍ الشاشي، وغيرهما ... توفي بقرية بوغ سنة نيّف وسبعين ومائتين". وذكر ابن حزم في كتاب "الفرائض من الإيصال": "أبو عيسى الترمذي السلمي مجهول". قال أبو الحسن بن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (١): "هذا كلام مَنْ لم يَبْحَث عنه، قد شَهِدَ له بالإمامة والشهرة: الدارقطني، وابن البَيِّع محمَّد الحاكم". وقال أبو يعلى الخليلي (٢): "هو حافظ متقن ثقة"، وذكره الأمير أبو نصر، وابن

стр. 10

الفرضي، والخطابي. وقال الرّشاطي وغيره (١): "توفي ليلة الاثنين، لثلاث عشرة مضت مِن رجب سنة تسع وسبعين ومائتين"، ﵀ وإيّانا. والسُّلَمي: منسوب إلى سُليم بن منصور، وإلى سليم بن فهم بن غنم بن دوس، وغيرهما ... والترمذي منسوب للأول. قاله شيخنا أبو محمَّد الدمياطي. * وأما مَنْ بيننا وبينه: فأولهم: شيخنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيمَ بنِ ترجمِ بنِ حازم المازني الشافعي، سَمعَ -بإفادة والده- كتاب "الجامع" للإمام أبي عيسى الترمذي الحافظ ﵀ مِن الشيخ أبي الحسن علي بنِ أبي الكرمِ نصر بن المبارك بن البنا، وهو آخر مَنْ حدَّث به وكانت روايته عنه انقطعت بالسماع بعد شيخنا الإِمام قطب الدين أبي بكر محمَّد بن أحمد القسطلاني ﵀. ثم ظَهَر سماع هذا الشيخ، ولم يكن للناس به عهد ولا عندهم منه علم، غير أنه كان معروفًا بالرواية عن غير هذا الشيخ، وسَمعَ من أبي بكر بن باقا "مسند الشافعي"، ومِن أبي البركات عبد القوي بن عبد العزيز بن الجَبَّاب (٢)، وغيرهم ... وكان صحيح السماع، سمعتُ عليه "الجامع" للترمذي، وغيره ... وأجاز لي ما يرويه غير مرة. مولده يوم الثلاثاء سابع عشر شهر ربيع الأول، سنة اثنين وستمائة بالقاهرة،

стр. 11

وتوفي بها صبيحة يوم الأحد، التاسع والعشرين مِن شهر رجب، سنة اثنين وتسعين وستمائة، ودُفِنَ مِن الغد بمقبرة باب النصر ﵀. قال: أبنا ابن البنا -وهو أبو الحسن عليُّ بن أبي الكرم نصرِ بنِ المبارك بنِ محمدِ بنِ أبي السيد المكي-، قال ابنُ نقطة: "هكذا أملى عَلَيَّ نَسَبَه بمكة في ذي الحجة مِن سنةِ خمس عشرة وستمائة، وقال في: "والدي مِن أهل بغداد، وأصلي من واسط، وسألته فأخرج إليّ خط الكروخي، وقد كتب له أَنَّه سَمعَ منه جميع كتاب "الجامع" للترمذي، وكتاب "العلل" في آخره، وهو ثبتًا صحيح، وسمعتُ منه حديثًا واحدًا"، قال: "ثم عدتُ في سنة عشرين وستمائة وهو في الأحياء، وقُرِئ عليه بمكة الكتاب في هذه السنة، فسمعه منه جماعة، وقرأت لهم بعضه وسماعه صحيح. بلغنا أنه توفي في ثامن ربيع الأول من سنة اثنين وعشرين وستمائة، بمكة -شرفها الله تعالى-". عن الكَروخي؛ وهو أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم عبد الله ابنِ أبي سهل بنِ أبي القاسم بن منصور، الكَروخي، الهروي، البزّاز، الصوفي. سَمعَ مِن شيخ الإِسلام عبدِ الله بنِ محمَّد الأنصاري، وأبي عبدِ اللهِ العميري، وحكيمِ بنِ أحمدَ الإسفرايني، وغيرهم ... حدَّث بكتاب "الجامع" لأ بي عيسى الترمذي عن أبي عامر محمودِ بنِ القاسمِ الأزدي، وأبي بكر أحمدَ بنِ عبد الصمد التاجر، وأبي نصر عبدِ العزيز بن محمَّد الترياقي، سوى الجزء الأخير ليس عند الترياقي، وهو مِن أول مناقب ابنِ عباس إلى آخر الكتاب، سمعه الكَروخي من أبي المظفر عبدِ الله بن علي بن ياسين الدهان، قالوا جميعًا: حدثنا عبد الجبار بن محمَّد الجِراحي: أبنا المحبوبي: أبنا الترمذي (١).

стр. 12

كان الحافظ أبو الفضل بن ناصر يقول: "سمعنا هذا الكتاب منذ سنين كما سمعتموه أنتم الآن من هذا الشيخ"، قال: "فَرَغِب جماعةٌ من أهل الثروة في مراعاة عبد الملك، فحملوا إليه الذهب فردَّه ولم يقبله، وقال: بعد التسعين (١) واقتراب الأجل آخذ على حديث رسولِ الله ﷺ الذهب؟! وردّه مع احتياجه إليه، ثم انتقل في آخر عمره إلى مكة، وكان يكتب النسخ من "جامع أبي عيسى"، ويأكل من ذلك ويكْتَسي، وهو من جملة مَنْ لحقه بركة شيخ الإِسلام الأنصاري، ولازم الفقر والورع إلى أنْ توفي بمكة في خامس عشرين ذي الحجة، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، بعد رحيل الحاج بثلاثة أيام". وقال ابن السمعاني: "مولده بِهرَاة في شهر ربيع الأول سنة اثنين وستين وأربعمائة، وتوفي بمكة -مُجاورًا-، في الحادي (٢) والعشرين من ذي الحجة، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، بعد رحيل الحاج بثلاثة أيام، وكان شيخًا صالحًا، سديدًا عفيفًا". عن أبي عامر، محمود بنِ القاسم بنِ محمدِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ محمدِ (٣) بنِ الحسينِ بن محمدِ بنِ مقاتلِ بنِ صبيح بن ربيع بن عبد الملك بن يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة، الأزدي، القاضي، الهروي، حَدَّث بكتاب "الجامع" لأبي عيسى، عن الجِراحي، حدّث به عنه الحافظ المؤتمن الساجي، وصاعد بن سيار، واليُونَارْتي، في جماعة، آخرهم القاضي أبو الفتح نصر بن سيار بن صاعد بن سيار، وقد حدّث عنه محمَّد بن طاهر المقدسي، وزاهر الشحامي، والفراوي، وغيرهم ...

стр. 13

قال يوسف بن أحمد البغدادي: "سمعتُ أبا الفتح محمدَ بنَ عمر الأنصاري -بِهَراة- يقول: سمعت أبا النضْر المزكي (١) يقول: "محمود بن أبي محمَّد القاسم بن أبي منصور بن أبي بكر الأزدي، كان عديم النظير، زهدًا وصلاحًا وعفة، ولم يزل على ذلك من ابتداء عمره إلى انتهاء عمره، وكانت إليه الرحلة من الأقطار، والقصد لسماع الأسانيد العالية. وُلِدَ في شهور سنة أربعمائة، وتوفي يوم السبت الثامن من جمادى الآخرة، سنة سبع وثمانين وأربعمائة، ودفِنَ بباب بُسْت بِهَراة". وقال يوسف أيضًا: "قرأتُ على عمرَ بنَ أحمدَ بنِ محمَّد الفقيه: أخبركم أبو جعفر محمد بن الحسنِ بنِ محمَّد الحافظ قال: كان شيخنا أبو عامر الأزدي مِن أركان مذهب الشافعي بِهِراة، وكان إمامُنا شيخُ الإِسلام يزوره في داره، ويعوده في مرضه، ويتبرك بدعائه، وكان نظام المُلْك يقول: لولاه في هذه البلدة لكان لي ولهم شأن -يهددهم به-، وكان يعتقد فيه اعتقادًا عظيمًا، لكونه لم يقبل منه شيئًا قط، ولما سمعتُ منه "مسند الترمذي" هنأني شيخ الإِسلام، وقال: لم تخسر في رحلتك إلى هراة". وعن أحمد بن عبد الصمد الغُورجي، هو أحمدُ بنُ عبدِ الصمد بنِ أبي الفضل بن أبي حاتم التاجر، الغُورجي، توفي فُجَأة يوم الثلاثاء التاسع عشر من ذي الحجة، سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. قرأتُ على أبي سعيد البنا: أخبركم أبو الحسن علي بنُ حمزة الموسوي -إجازة- قال: سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمَّد بن الحسين بن الجنيد الغُورَجي يقول:

стр. 14

"أحمد بن عبد الصمد الغُورَجي، أبو بكر بن أبي حاتم، شيخ ثقة صدوق". قال الكَروخي: وثنا بجميعه -خلا الجزء الأخير، وهو مِن أولِ مناقب ابنِ عباس ﵄ إلى آخر الكتاب- أبو نصر عبدُ العزيز بن محمَّد الترياقي، وحدثني بالجزء الأخير المذكور أبو المظفر عبيد الله بن علي بن ياسين الدهان. فأمّا الترياقي: فهو أبو نصر عبدُ العزيز بنُ محمدِ بن علي بن إبراهيمَ بنِ ثمامةَ بنِ الليثِ بنِ الخضر، المروزي، مات في السادس عشر من شهر رمضان يوم الثلاثاء، سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، وترياق: قرية من قُرى هِراة. قال يوسف البغدادي: "كان ثقة خَيِّرًا، وله حظ وافر مِن الأدب، وُلِدَ سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وكان سماعه في "مسند أبي عيسى" من أوله على التوالي إلى أول مناقب ابنِ عباس، ومِن ثمَّ فاتَه إلى آخر الكتاب". وأمّا ابن ياسين الدهان: فهو عبيد الله بن علي بن ياسين بن محمَّد بن أحمد الدهان، الهروي. قالوا أربعتهم: أبنا عبد الجبار، هو ابن محمَّد بن عبد الله بن أبي الجراح المرزُباني، وُلِدَ سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، قال ابن السمعاني: "توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة -إن شاء الله- وهو صالح ثقة". وعبد الله بن أبي الجراح هو: عبدُ الله بنُ محمدِ بن أبي الجراح بن الجنيدِ بنِ هشامِ بنِ المرزبان، أبو محمَّد بن أبي بكر المروزي الجِراحي. قال: أبنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محبوبِ بنِ فضيلٍ التاجر، أبو العباس المحبوبي من أهل مرو، حَدّث عنه الحافظ أبو عبد الله بن منده، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وأثنوا عليه خيرًا، توفي في شهر رمضان السابع والعشرين من سنة ستٍ

стр. 15

وأربعين وثلاثمائة، وُلِدَ سنة تسع وأربعين ومائتين، وثَّقَهُ الحاكم وغيره ... وسماعاته صحيحة، مضبوطة بخط خاله أبي بكر الأحول. * * *

стр. 16

المقدمة الثانية * في ذكر كتاب "الجامع" لأبي عيسى وفضله: قال ابن عساكر: أبنا المبارك بن أحمد بن عبد العزيز: ثنا محمَّد بن طاهر المقدسي قال: سمعتُ الإِمام أبا إسماعيل عبد الله بن محمَّد الأنصاري بِهِراة -وجرى بين يديه ذكر أبي عيسى الترمذي وكتابه- فقال: "كتابه عندي أنفع من كتاب البخاري ومسلم؛ لأن كتابي البخاري ومسلم لا يقف على الفائدة منهما إلّا المتبحّر العالم، وكتاب أبي عيسى يصل إلى الفائدة منه كل أحد من الناس، وذكر عن أبي عيسى قال: "صنّفتُ هذا الكتاب وعرضته على علماء الحجاز فرضوا به، وعرضته على علماء العراق فرضوا به، وعرضته على علماء خراسان فرضوا به، ومَن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم"". وقال: يوسُف بن أحمد: "لأبي عيسى فضائل تُجمع وتُروى وتُسمع، وكتابه مِن الكتب الخمسة التي اتفق أهل العقد والحل والفضل والفقه من العلماء والفقهاء وأهل الحديث النبهاء؛ على قبولها، والحكم بصحة أصولها، وما وَرَد في أبوابها وفصولها، وقد شارك البخاري ومسلمًا في عدد كثير من مشايخهما، وهذا الموضع يضيق عن ذكرهم وإحصائهم وعددهم، ورُزِقَ الرواية عن أتباع الأتباع متصلًا بالسماع"، ثم قال -بعد كلام-: "وكَتَبَ عنه إمام أهل الصنعة محمَّد بن إسماعيل البخاري، وحسبه بذلك فخرًا".

стр. 17

قلت: أمّا الثلاثي فلا يُعْلَم له في جامعه منه إلَّا حديثًا واحدًا. وأمّا رواية البخاري عنه؛ فحديثه عن عليِّ بن المنذر، عن عليِّ بن فضيل، عن سالمِ بنِ أبي حفصة، عن عطيةَ، عن أبي سعيد قال: قال ﷺ لعليٍّ: "لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك". قال عليُّ بن المنذر: "قلت لضِرار بنِ صُرْد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبًا غيري وغيرك. قال الترمذي: سَمعَ مني محمَّد هذا الحديث". وقال يوسف بن أحمد: "قرأتُ على أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف في كتابه الموسوم بـ "مذاهب الأئمة في تصحيح الحديث"، قال: وأمّا أبو عيسى فكتابه على أربعة أقسام: ١ - صحيح مقطوع بصحّته، وهو ما وافق فيه البخاري ومسلمًا. ٢ - وقسمٌ على شرط أبي داود والنسائي، كما بيَّنَّاه. ٣ - وقسَّم أخرجه للضد، وأبان عن علته. ٤ - وقسمٌ رابع أبان عنه، فقال: "ما أخرجتُ في كتابي هذا إلّا حديثًا قد عَمِلَ به بعض الفقهاء" (١). قال: وهذا شرط واسع، فإن على هذا الأصل كل حديث احتج به محتجّ، أو عمل به عامل سواء صح طريقه أو لم يصح، وقد أزاح عن نفسه الكلام، فإنه شَفى في تصنيفه، وتكلّم على كل حديث بما فيه". قوله: "وهذا شرط واسع"، ليس كما ظهر له، إلّا لو كان الترمذي التزم أنْ

стр. 18

يذكر (١) كل حديث هو بتلك المثابة، وإنما قال: أنه توسع في كتابه بأنه لم يشترط فيما أخرجه زيادة على أن قال به بعض الفقهاء. قلت: على أن الترمذي قد استثنى حديثين من هذه القاعدة فقال في "العلل": إنه لم يقل بهما أحد من أهل العلم. والله أعلم. وأمّا قوله: "وما أخرجت في كتابي إلَّا ما كان كذلك"؛ فلا يلزم منه ذلك المراد. وقد أطلق عليه الحاكم أبو عبد الله: "الجامع الصحيح"، وأطلق الخطيب أبو بكر عليه أيضًا اسم "الصحيح"، وذكر الحافظ أبو طاهر السِّلفي الكتبَ الخمسة، وقال: "اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب". وهذا محمول منه على ما لم يصرح بضعفه منها مُخَرِّجُهُ أو غيره. وقال القاضي أبو بكر بنُ العربي: "ليس في قدر كتاب أبي عيسى مثله، حلاوة مَقْطَع، ونفاسة مَتْرَع، وعذوبة مَشْرَع، وفيه أربعة عشر عِلْمًا فرائد: صنف وذلك أقرب إلى العمل، وأسند وصحح، وأشهر، وعدد الطرق، وجَرح وعدَّل، وأسْمى وأكْنى، ووصل وقطع، وأوضح المعمول به والمتروك، وبين اختلاف العلماء في الردّ والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله، وكل علم من هذه العلوم أصل في بابه، فرد في نصابه". قال الإمامُ أبو عبد الله محمدُ بنُ عمرَ بنِ رُشَيْد ﵀: "هذا الذي قاله القاضي أبو بكر ﵀ في بعضه تداخل، مع أنه لم يستوفِ تعديد علومه، ولو عدد ما في الكتاب من الفوائد -بهذا الاعتبار- لكانت علومه أكثر من أربعة عشر: فقد حسَّن، واستغرب، وبين المتابعة والانفراد، وزيادات الثقات، وبين

стр. 19

المرفوع من الموقوف، والمرسل من الموصول، والمزيد في متصل الأسانيد، ورواية الصحابة بعضهم عن بعض، ورواية التابعين بعضهم عن بعض، ورواية الصاحب عن التابع، وعدد مَنْ روى ذلك الحديث مِن الصحابة، ومَنْ ثبتت صحبته، ومَنْ لم تثبت، ورواية الأكابر عن الأصاغر ... إلى غير ذلك. وقد تدخل رواية الصاحب عن التابع تحت هذا، وتاريخ الرواة، وأكثر هذه الأنواع قد صُنّف في كل نوع منها، وفي الذي بيناه ما هو أهم للذكر. والأجرى على واضح الطريق أنْ يقال: إنَّه تضمّن الحديث مصنّفًا على الأبواب، وهو علم برأسه، والفقه عِلْم ثان، وعلل الأحاديث، ويشتمل على بيان الصحيح من السقيم، وما بينهما مِن المراتب علم ثالث، والأسماء والكنى رابع، والتعديل والتجريح خامس، ومَن أدرك النبي ﷺ ممن لم يدركه ممن أسند عنه في كتابه سادس، وتعديد مَن روى ذلك الحديث سابع. هذه علومه الجُمْليّة. وأما التفصيلية: فمتعددة، وبالجملة فمنفعته كبيرة، وفوائده كثيرة" انتهى ما ذكر ابن رشيد. ومما لم يذكراه ولا أحدهما: ما تضمّنه من الشذوذ وهو نوع ثامن، ومِن الموقوف وهو تاسع، ومِن المدرج وهو عاشر، وهذه الأنواع ممّا يكثر في فوائده التي تُستجاد منه، وتستفاد عنه. وأمّا ما يقل فيه وجوده مِن الوفيات، أو التنبيه على معرفة الطبقات, وما يجري مجرى ذلك، فداخِل فيما أشار إليه من فوائده التفصيلية، وسيأتي الكلام على هذه الأنواع، وما للناس فيها مِن تعريفات ورسوم تامة أو ناقصة، عند ذكر العلل في آخر الكتاب، حيث هو موضوع فيه، حاشا الحسن وما قد يقترن به مِن صحيح تارة، وغريب أخرى، في قوله: "حسن صحيح"، وآخر: "غريب"، أو الجمع بينهما،

стр. 20

وما استدعى ذلك الكلام عليه مما هو واقع في طريقه على سبيل الاختصار، فإني أذكره ها هنا لغرضين: * الأول: فلأنه -أعني الحسن- كثير في كتابه، قليل عمّنْ تقدمه، لا سيما على الوضع المصطلح عليه عنده. * الثاني: أنَّه ربما جَرَّ الكلام عليه إلى ما يقتضي الجواب عمّا ظاهره التناقض مِن تصرفاته في مواضع: • أحدها: الحكم بالإسناد الواحد -أو ما هو في معناه- على الحديثين، أو الأحاديث، بالحُسن في أحد الطرفين، والصحة في الآخر، مما يُورد ذلك عليه، كما فعله ابن القطان وغيره، لما هو المعروف من أن خلّ الحكم على الحديث إنما هو مع الحكم على سنده. • الثاني: حيث يقول: "حسن صحيح" في الحكم على الحديث الواحد، لما هو مستقر مرتبة الصحيح، وما قرره الترمذي في قصور الحسن عنده عن مرتبة الصحيح، فأثبت له مِن الصحة ما نفاه عنه بالحُسْن. • الثالث: "حسن غريب" لما قرر في الحَسَنُ مِن أنَّه لا يكون شاذًا، وأنه يُروى مِن غير وجه نحو ذلك، وهذا ظاهره ينافي الغرابة، وربما جَمَعَ فقال: "صحيح حسن غريب". فنقول: قال الإِمام أبو عمر وابن الصلاح ﵀: "كتاب الترمذي أصل في معرفة الحسن، وهو الذي نوّه باسمه، وأكثر من ذكره في "جامعه"، ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبلهم، كأحمدَ بنِ حنبل، والبخاري" (١). ولكن لم يذكر الإِمام أبو عمرو هل هو في مصطلح من تقدم الترمذي

стр. 21

كما هو في مصطلحه، أو لا؟ بل لعلّه عند قائليه من المتقدمين يجري مجرى الصحيح، يدخل في أقسامه، فإنّهم لم يرسموا له رسمًا يقف الناظر عنده، ولا عرفوا مُرادَهم منه بتعريف يجب المصير إليه، ولم يذكر الترمذي في التعريف به ما ذكر حاكيًا عن غيره، ولا مشيرًا إلى أنه هو الاصطلاح المفهوم من كلام من تقدمه، بل ذكر ما ذكر مِن ذلك حاكيًا عن مصطلحه مع نفسه في كتابه "الجامع"، فقال: "وما ذكرنا في هذا الكتاب: "حديث حسن"، فإنما أردنا حُسْن إسناده، عندنا كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يُتَّهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًا، ويُروى مِن غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن". فهذا كما ترى إخبار عن مصطلحه في هذا الكتاب، فلو قال في كتابٍ غير هذا عن حديث بأنه "حسن"، وقال قائل. "ليس لنا أنْ نفسر الحسن هناك بما هو مُفَسَّر به هنا إلَّا بعد البيان"؛ لكان له ذلك. وأمّا غير الترمذي من طبقته وما قاربها، فإنّ الإمام أبا عمرو ﵀ زَعَم أن مِن مظانّ الحسن "كتاب أبي داود"، وإنّما أخذ ذلك من قوله: "ذكرتُ فيه الصحيح وما يشبهه، وما يقاربه". وقد قال أبو داود (١) إنه يذكر في كتابه في كل باب، أصحّ ما عَرَفه في ذلك الباب، وقال: "ما كان في كتاب مِن حديث فيه وهن شديد فقد بيّنته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح مِن بعض"، فلم يرسم شيئًا بالحُسن، وعمله في ذلك شبيه بعمل مسلم -الذي لا ينبغي أن يحمل كلامه على غيره- أنه اجتنب الضعيف الواهي، وأتى بالقسمين الأول والثاني، وحديث مَن مَثل به مِن الرواة مِن

стр. 22

القسمين الأول والثاني موجود في كتابه، دون القسم الثالث. فهلَّا ألْزَم الشيخ أبو عمرو مسلمًا مِن ذلك ما ألْزم به أبا داود؟ فمعنى كلامهما واحد، وقول أبي داود: "وما يشبهه"؛ يعني: في الصحة، و"ما يقاربه"؛ يعني: فيها أيضًا، وهو نحو قول مسلم: "إنه ليس كل الصحيح نجده عند مالك، وشعبة، وسفيان، فاحتاج إلى أنْ ينزل إلى مثل حديثٌ ليث بن أبي سليم، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، لِما يشمل الكل من اسم العدالة والصدق، وإنْ تفاوتوا في الحفظ والإتقان، ولا فرق بين الطريقين، غير أن مسلمًا شرط الصحيح، فَتَحَرج مِن حديث الطبقة الثالثة، وأبا داود لم يشترطه، فذكر ما يشتد وهذه عنده، والتزم البيان عنه، وفي قول أبي داود: "إن بعضها أصح مِن بعض"، ما يشير إلى القدر المشترك بينهما مِن الصحة، وإنْ تفاوتت فيه، لِما تقتضيه صيغة: "أفْعَل" في الأكثر، قال الإِمام أبو عمرو: "فعلى هذا، يكون ما وجدناه في كتابه -يعني أبا داود- مذكورًا مطلقًا، وليس في واحد مِن الصحيحين، ولا نص على صحته أحد ممن ميز بين الصحيح والحسن، عرَّفناه بأنّه مِن الحسن عند أبي داود، وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره". وقد تَعَقَّب أبو عبد الله بن رشَيْد هذا، بأنْ قال: "ليس يلزم أنْ يستفاد مِن كَوْنِ الحديث لم ينص عليه أبو داود بضعف، ولا نص عليه غيرُه بصحةٍ، أن الحديث عند أبي داود "حسن"؛ إذْ قد يكون عنده صحيحًا، وإنْ لم يكن عند غيرِهِ كذلك". وهذا تَعَقبٌ حسن، لكنَّه ربما نَبَّه عليه قولُ الإِمام أبي عمرو: "وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره". فمِن هنا يلوح لقائل أنْ يقولَ: وقد يكون في ذلك ما هو صحيح عنده، وليس صحيحًا عند غيرِهِ؛ لأنّه جوز أنْ يخالفَ حكمُهُ حكمَ غيرِهِ في طرف، فكذلك يجوز أنْ يخالفه في طرف آخر.

стр. 23

قد ذكرنا ما نُقِل عن الترمذي في "الحسن". وقال الإِمام أبو سليمان الخطابي: "الحسن: ما عُرِفَ مَخْرَجُه، واشتهر رواته"، قال: "وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء". وقال بعض المتأخرين: "الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل، هو الحديث الحَسَنُ، ويصلح للعمل به". قال الإِمام أبو عمرو: "كل هذا مستبهم، لا يشفي الغليل، وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصلُ الحسنَ مِن الصحيح، وقد أمْعَنْتُ النظرَ في ذلك والبحث جامعًا بين أطراف كلامهم، ملاحظًا مواقع استعمالهم فَتَنَقَّحَ لي، واتضح أنّ الحديث الحسنَ قسمان: * أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده مِن مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مُغفَّلًا كثير الخطأ فيما يرويه، ولا هو متهم بالكذب في الحديث، أي لم يظهر منه تعمَّد الكذب في الحديث، ولا سبب آخر مُفَسق، ويكون متن الحديث مع ذلك قد عُرِف بأن رُويَ مثله، أو نحوه مِن وجه آخر أو أكثر، حتى اعتضد بمتابعة مَن تابع راويه على مثله، أو بما له مِن شاهد وهو ورود حديث آخر بنحوه، فيخرج بذلك عن أنْ يكون شاذا أو منكرًا، وكلام الترمذي على هذا يتنزل. * القسم الثاني: أنْ يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح؛ لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان، وهو مع ذلك يرتفع عن حال مَنْ يُعَدُّ ما ينفرد به مِن حديثه منكرًا، ويعتبر في كل هذا -مع سلامة الحديث مِن أن يكونَ شاذًا أو منكرًا- سلامتُهُ مِنْ أنْ يكونَ مُعَلَّلًا، وعلى القسم الثاني يتنزل كلام الخطابي".

стр. 24

قلت: قد اشترط الترمذي في الحسن ثلاثة شروط: - أحدها: يرجع إلى الإسناد، وهو: "ألّا يتهم راويه بالكذب". - والثاني والثالث: يرجعان إلى المتن، وهو: "ألا يكون شاذًا، ويروى مِن غير وجه نحوه". ولعلّهما إذا حُقِّقا كانا واحدًا، وسيوضح ذلك التعريف بالشاذ ما هو؟ وحيث أحال في تعريف الحسن عليه، ولم يسبق تعريفه، وَجَبَ أنْ تبين ما ذكره العلماء فيه ليتبين المراد مِن قوله: "وألا يكون شاذًا"، وقد قال الإِمام الشافعي ﵀ ورضي عنه-: "ليس الشاذ مِن الحديث أنْ يروي الثقةً ما لا يروي غيرُهُ، إنّما الشاذ أنْ يروي الثقةُ حديثًا يخالفُ ما رَوى الناسُ". وذكر أبو عبد الله الحاكم: "أنَّ الشاذ هو: الحديث الذي ينفرد به ثقة مِن الثقات، وليس له أصل متابع لذلك الثقة". فكلاهما جَعَلَ الشاذ: "تفرد الثقة"، غير أنّ الشافعي ضَمَّ إلى ذلك شرط مخالفة ما رَوَى الناسُ. والذي يظهر مِن كلام الترمذي التوسع في ذلك، وأن تفَرَّد المستور داخل في مسمى الشاذ، لِما أَذِنَ به كلامُه، مِن أنّ رواية المستور الذي لا يتهم بالكذب على قسمين: • ما شُورك فيه، وهو داخلٌ عنده في مسمى "الحسن". • وما لم يُشارك فيه، والذي سماه: "شاذًا"، ولم يُلْحقْه بالحسن. وينبغي إذا كان تفردُ مستورٍ عنده يجبره متابعةُ مَن تابَعه -وهو محتاج إليها، لانحطاطه عن درجة الثقة- أنْ يكون ما تفرد به الثقة عنده مقابلًا بالقبول، إذا لم

стр. 25

يُخالَفْ، أو التوقف ليظهر بينهما فرق، وهو خلاف ما ذكره الحاكم ﵀ ونحو مما ذكر الخليلي، حيث يقول: "إن الذي عليه حفاظ الحديث أنَّ الشاذ: ما ليس له إلَّا إسناد واحد، يشذ بذلك شيخ، ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فهو متروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه، ولا يحتج به". وأورد عليه أبو عمرو: "ما تفرّد به العدلُ الحافظ كحديث الأعمال بالنيات". قلت: وفي لزومه نظر، للفرق بين الوصف بالثقة، والوصف بالعدل الحافظ، فيحتمل الثاني ما لا يحتمل الأول، لتفاوت الدرجتين، كما قلنا في الثقة والمستور. فتلخص من هذا: أنَّ الحديث الذي ينفرد به راويه غير مخالف فيه، قد يتأتّى فيه أحوال ثلاثة: • الصحة مع الحفظ. • والحسْن مع الثقة. • والرد مع الستر. وإذا تقرر هذا، فالحكم بالإسناد الواحد على الحديثين بتصحيح أحدهما، وتحسين الآخر مع الثقة، أو تحسين أحدهما ورد الآخر مع الستر، بحسب المتابعة والانفراد متوجه. وقد قال الحاكم في كتاب: "المدخل للصحيحين": "إن أئمة النقل فرَّقوا بين الحافظ، والثقة، والثبت، والمتقن، والصدوق، هذا في التعديل، وكثير مما يورد على الترمذي واضح: الأول: أعني التصحيح والتحسين - بسند واحد. وهذا جواب عنه مما أورد عليه الحافظ أبو الحسن بن القطان ذكره حديث:

стр. 26

"الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة"، بسند ذكر بنحوه حديث: "أين كان ربنا قبل أن يخلق سماواته وأرضه؟ "، فصحح الأول وحسّن الثاني، ولا خفاء بما بينهما من التفاوت في الشهرة والمتابعات". ومما وَقَع لابن القطان في الاعتراض على عبد الحق: "الحديث يخرجه معزوًّا إلى مكان، قد يُخالِف لفظه الذي عنده، لفظ الكان المعزو إليه بزيادة أو نقص، فيخرج اللفظة المزيدة ويعترض عليه بها، ثم يُلزم للاعتراض مَن وقع له ذلك، من بقية مستدل بذلك الحديث، أو مُحَدِّث ضمنه مُصنَّفه أو مُسنَده. وليس ذلك مِن تصرفه على الإطلاق سديدًا، إذ الكلام مع كل قوم على قدر مصطلحهم، وإلزامهم ما التزموه، ولا يلزم المحدِّث المخرِّج للحديث تتبع ألفاظه إذًا عزاه إلى كتاب، وإنما يلزمُه وجود أصل الحديث عند مَن عزاه إليه، على هذا بنوا تصانيفهم وتخاريجهم قديمًا وحديثًا. نعم قد يلزمُ ذلك المستدِل منه بلفظ غير معزو إلى مُخْرِجه، إذ هو الناظر في مدلول ألفاظه، وإذا تبيَّن هذا، فربما كان الحديث ثابتًا في نفسه منتشر الطرق معروفها، وانفرد ثقة بزيادة فيه، فحكمها عندهم بالقبول، وهذا جار على اصطلاح المحدثين، والذي التحقت به أصل لها، كالمتابعة والمشاهد لتفرد الثقة عن جارح. وفي جري ذلك على اصطلاح المستدل نظر، إذا مشى على ما أصّله الحاكم والخليلي في معنى الشذوذ، وسواء كانت زيادة مطابقة (١) أو متضمنة خُلْفًا أو تخصيصًا. ثم نقول: إنْ كان الترمذي يرى الشذوذ؛ "تفرد الثقة أو المستور"، من غير اشتراطٍ لمخالفة ما رَوَى الناس، كما اشترطه الشافعي؛ فالشرطان واحد، وقوله:

стр. 27

"ويُرْوى مِن غير وجه نحو ذلك"، تفسير لقوله: "ولا يكون الحديث شاذًا"، وإن كان تفسير الشذوذ بمخالفة الناس، فيستقيم أنْ يكونا شرطين. وأمّا الخطابي، فالذي حكاه عنه ابن الصلاح قوله: "ما عُرِف مخرجه واشتهر رجاله"، والذي ذكر أبو عبد الله بنُ رشَيد أنه رواه عن الخطابي، بخط أبي علي الغسّاني وقال: "وأنا به جِدُّ بصير -يعني: خط الغساني-: "ما غرِف مخرجه واستقر حاله". قال: "هكذا لفظه: استقر حاله" بالقاف، مِن الاستقرار، و"حاله" وتحت الحاء علامة الإهمال بحيث لا تخفى". قلت: ولا يسلم شيء مِن هذه التعريفات مِن الاعتراض. أمَّا كلام الترمذي؛ فقد اعترض عليه الإِمام أبو عبد الله بن الموّاق. "بأنّه لم يميز الصحيح مِن الحسن، فإنَّه ما مِن حديث صحيح إلَّا وشرطه: "ألا يكونَ شاذًا، وألَّا يكونَ في رجاله متّهم بالكذب". وقد اعترض غيره بغير هذا الاعتراض. وكذلك قول الخطابي: "ما عُرِفَ مخرجه ... إلى آخره"، يدخل تحته أيضًا قسما الصحيح والحسن. وأمّا الذي قال: "فيه ضعف يسير مُحْتَمل"، فلم يبيّن مقدار الضعف ما هو؟ ولا أتى بما تبلغ درجته أنْ يُعرَض عليه فيه. وبالجملة؛ فأجود هذه التعريفات للحسن ما قاله الترمذي، وعليه من الاعتراض ما رأيت، وهو أبو عُذْرة هذا المنزع، ولم يسبقه أحد إلى هذا المراد بالحَسَن، ولم يَعْدُ مَن بعده مراده، فإن الحديثَ ينقسم إلى:

стр. 28

• مقبول. • ومقابلُه. • وما تجاذبه طرفا القبول والردِّ، بانقسام الرواةِ إلى: • عدل: وهو راوي الصحيح. • ومجروح: وهو راوي المردود. • ومتردد بينهما، لم يتبين فيه مقتضى القبول فيُقبل، ولا مقتضى الرد، وهم الذين لا يبتغون في العدالة أمرًا زائدًا على الإِسلام والستر. ويردُّه آخرون، إلى أنْ يثبت مقتضى القبول -وهم الذين لا يقتصرون على الإِسلام والستر في مقتضى العدالة، فهذا قسم المستور الذي عُرِف شخصُه، وجُهِلَتْ حالُه، ممن لم يُنقل فيه جرح ولا تعديل، أو من نُقِلا فيه معًا ولم يترجح أحدهما على الآخر ببيان، حيث يُحتاج إليه، وما أشبهه. ولكل من هذه الأقسام الثلاثة أنواع يأتي الكلام عليها في آخر الكتاب. وربما وقع الاشتباه بين النوع الآخر مِن كل قسم والنوع الأول مِن الذي يليه. إذا تقرر هذا، فلكل حديث مرتبة لا يعدوها، وحكمٌ لا ينتقل عنه، إلا أنْ يتغير العلم بحال راويه، فالصحيح ليس بحسن ولا ضعيف، كما أنَّ الحسن ليس بواحدٍ منهما، ومن هنا أورِد على الترمذي جَمْعُه بين الحُسْن والصحة في حديثٍ واحدٍ، حتى أجاب بعضهم: "أنَّ ذلك باعتبار طريقين"، ويَرِد عليه ذو الطريق الواحدة. وردَّ غيره الحُسْن إلى المتن، وهو أبعد مِن الأول، إذ كل حديث رسول الله ﷺ حَسَن، سواء كان في الأحكام أو الرقائق أو غيرهما، وأيضًا فلو أراد واحدًا مِن

стр. 29

المعنيين لَحَسُن أنْ يأتي بواو العطف المشركة، فيقول: "حَسَن وصحيح" ليكونَ أوضح في الجمع بين الطريقين، أو السند والمتن. وقد كان يمكن أن يجاب عنه مِن هذا النمط، أنّه صَدَقَ عليه الوصفان، باعتبار الاختلاف كي حال راويه، إذ قد يكون الراوي عند مُعَدِّل في مرتبة الصحيح، وعند غيره دون ذلك. ويَرِدُ على هذا -لو قيل- ما لا يختلف النظر في تعديل راويه، وأنّه كان يَحسُن في مثله أنْ يأتي بلفظة "أو" التي هي لأحد الشيئين أو الأشياء، فيقول: "حَسَنٌ أو صحيحٌ". وكل هذه الأجوبة مرغوبٌ عنها. ويلتحق بهذه الأجوبة ما ذكره الحافظ أبو عبد الله بنُ أبي بكر بنِ المواق: "أنّ الترمذي لم يَخُصّ الحسن بصفة تميّزه عن الصحيح، فلا يكون صحيحًا إلّا وهو غير شاذ، ولا يكون صحيحًا حتى يكون رواته غير متهمين، بل ثقات"، قال: "فظهر مِن هذا أن "الحسن" عند أبي عيسى صفة لا تخص هذا القسم، بل قد يشركه فيها الصحيح، فكل صحيح عنده حسن، وليس كل حسن صحيحًا. ويشهد لهذا أنّه لا يكاد يقول في حديث يصححه إلَّا: "حسن صحيح". قلت: قد بقي عليه أنه اشترط في "الحسن" أنْ يُروى نحوه من وجه آخر، ولم يشترط ذلك في الصحيح، فانتفى أنْ كون كل صحيح حسنًا، نعم قوله: "وليس كل حسن صحيحًا"؛ صحيح. والجواب: أن الحكم لِلَفْظَةٍ إنّما هو حَسَن إذا انفردت، ومعلوم حينئذ أنها جاءت على الوضعِ الاصطلاحي، لِتُفيد ما تقرّر مِن المراد. وأمّا إذا جاءت تبعًا للصحيح، فالحكم للصحيح، وليس ذلك المعنى الوضعي مرادًا منها؛ ولا منافاة حينئذٍ، كما لو قلت: "حديث معروف صحيح"، أو "مشهور

стр. 30

صحيح"، لم تكن تلك الزيادة على الوصف بالصحة مما يحط الحديث عن مرتبته، وإن كانت قاصرة عن الوصف بالصحة إذا انفردت، وليس وضع الحسن على هذا النوع مِن الحديث مما تقدم الترمذي وضعُه حتى يُشاحَحَ في إطلاقه، ويُطلب منه اطرادُ رَسْمِه، منفردًا، ومقترنا بالصحة، فقد قال الشيخ أبو عمرو (١)؛ "إن مِن أهل الحديث مَنْ لا يُفردُ الحسنَ ويجعلُه مندرجًا في أنواع الصحيح، لاندراجه في أنواع ما يُحتَجّ به، وإشارة مَن أشار إلى أنَّ ما وَقَعَ مِن ذلك في كلام أحمدَ بن حنبل والبخاري وغيرهما، محمول على الصحيح، جديرة بالصحة، حقيقة بالعثور على المراد. ومما يُورَد على أبي عيسى ﵀ قوله: "حسن غريب"، إذ الغريب ينافي الحسن مِن جهة أنَّه شَرَط في الحَسن أنْ يُروى نحوه من وجه آخر، وليس الغريب كذلك، فثبوت مثله أو نحوه رافع للغرابة عنه؛ فيحتاج إلى معرفة "الغريب" ما هو؟ وحينئذ يتبيّن هل هذا الإيرادُ لازم أم لا؟ فنقول: الغريب على أقسام: • غريب سندًا ومَتْنًا. • ومتنًا لا سندًا. • وسندًا لا متنًا. • وغريب بعض السند فقط. • وغريب بعض المتن فقط. وكلّها قد ترتقي إلى درجة الصحة -إن نهض راويها بما حَمل-، أو تَنْحَطُّ عن ذلك بحسب انحطاطه.

стр. 31

وليس فيها ما يقبل الحُسْن منفردًا به إلا "الغريب سندًا لا متنًا" إذا سَلِمَ راويه مِن الانحطاط عن درجة الحَسَنُ، وسواء قُيِّدَتْ غرابتُهُ براوٍ معين، كقوله: "غريب مِن حديث فلان"، أو "من حديث فلان عن فلان، لا نعرفه إلا مِن هذا الوجه"، أو لم تقيَّد. وأمّا غرابة بعض المتن -وهي الزيادة المتصلة بالحديث- فلا يتأتى فيها التحسين؛ لأن غرابتها راجعة إلى المتن. فقد تبيّن أنَّ الغريب قد يقبل الوصف بالصحة أو بالحُسن، أو بهما معًا على ما تقدم كما يأتي عنده أيضًا، أو لا يقبل الوصف بواحد منهما، فلا يُورَد على الغريب الموصوف بوصف آخر إلَّا مَن وجده موصوفًا به في القسم الذي يمتنع وصفه به كما بيّنَاه -وما إخاله يجدهُ-. قد رأيت عن الحافظِ أبي الفضل محمَّد بن طاهر المقدسي قال: "وأمّا الغريب من الحديث، كحديث الزهريّ وقتادة، وأشباههما مِن الأئمة ممن يجْمَع حديثهم، إذا انفرد الرجلُ عنهم بالحديث يسمَّى غريبًا، وإذا رواه عنهم رجلان وثلاثة، واشتركوا في حديث؛ يسمَّى عزيزًا، وإذا روى الجماعة حديثًا سُمِّيَ مشهورًا". قال المقدسي (١): "اعلم أن الغرائب والأفراد على خمسة أنواع: • فالنوع الأول: غرائب وأفراد صحيحة، وهو: أن يكونَ الصحابيّ مشهورًا برواية جماعة مِن التابعين عنه، ثم ينفرد بحديثٍ عنه أحدُ الرواة الثقات لم يروه عنه غيره، ويرويه عن التابعي رجلٌ واحد مِن الأتباع، ثقةٌ، وكلهم مِن أهل الشهرةِ والعدالةِ، وهذا حَدٌّ في معرفة "الغريب والفرد الصحيح"، وقد أُخرِج له نظائر في الكتابين.

стр. 32

• والنوع الثاني من الأفراد: أحاديث يرويها جماعة مِن التابعين عن الصحابي، ويرويها عن كل واحد منهم جماعة فينفرد عن بعض رواتها بالرواية عنه رجل واحد، لم يرو ذلك الحديث عن ذلك الرجل غيرُه، مِن طريق يصحّ، وإنْ كان قد رواه عن الطبقة المتقدّمة عن شيخ شيخه جماعة، إلّا أنّه من رواية هذا المنفرد عن شيخه، لم يروه عنه غيرُه. • النوع الثالث: أحاديث ينفرد بزيادة ألفاظ فيها واحدٌ عن شيخه لم يرو تلك الزيادة غيره عن ذلك الشيخ، فينسَب إليه التفرد بها وينظر في حاله. • النوع الرابع: متون اشتهرت عن جماعة مِن الصحابة، أو عن واحد منهم، فروى ذلك المتن عن غيره مِن الصحابة ممّن لا يُعرَف به إلّا مِن طريق هذا الوجه ولم يتابعه عليه غيرهُ. • النوع الخامس من التفرّد: أسانيد ومتون ينفرد بها أهل بلد، لا توجد إلّا مِن روايتهم، وسنن ينفرد بالعمل بها أهل مصْرٍ لا تعمل بها في غير مصرهم". قلت: يحتاج أنْ يكون المنفرد في النوع الأول، في المرتبة العليا من الثقة والعدالة والحفظ، حتى يُقبل انفرادُه في كل طبقة: الأولى والثانية، اللّتان أشار إليهما، وثالثة -إنْ وُجِدَتْ- أو أكثر من ذلك. وأمَّا الثاني ففيه نقص لعله مِن النسخة، وقد نبّهت عليه -مقابله- في الحاشية، فهذا النوع الأول عنده. والثاني هو: الذي أشرتُ إليه بـ "غريب بعض السند"، وقد يقبل الصحة، أو ينحط عنها كما قلنا، وقد يقبل التحسين، إنْ وَجَدت له شاهدًا، وقد لا يقبله إنْ لم يُوجد، ومِن هذا النوع: حديث أم زَرْع، قال: عيسى بن يونس يرويه عن هشام بن عروة، عن أخيه عبدِ الله بنِ عروة، عن أبيه، عن عائشة.

стр. 33

ويرويه غيره -ممن لا يحفظ- عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فسلك به الجادة؛ فهذه غرابة تخصّ موضعًا مِن السند، صحيحة، والحديث صحيح. والنوع الثالث: هو الذي أشرت إليه بـ "غريب بعض المتن"، وهو أيضًا مختلف بحسب حال التفرد بالزيادة، وإلى بعضه يشير الإِمام أبو عمرو بقوله: "غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة"، قال: "وهو الذي يقول فيه أبو عيسى: "غريب مِن هذا الوجه". -وقد تقدَّم في هذا النوع بحث عند ذكر الشاذ، في حكم الزيادة-. نوضحه (١): فإذا قال أبو عيسى في حديث: "غريب من هذا الوجه"، مشيرًا إلى ذلك، أو "غريب مِن حديث فلان عن فلان" فقد أوضح مراده منه، وإنْ قال: "هذا حديث غريب"؛ أمكن أنْ يُحْمَل على الغرابتين: "المطلقة، والمقيّدة". وأمّا النوع الرابع: فهو الغريب سندًا لا متنًا، كحديث: "الأعمال بالنيّات"؛ إذا رُويَ عن غير عمرَ بنِ الخطاب، فقد وَقَعَ لنا طريق لا ذكر فيها ليحيى بن سعيد، ولا مَن فوقه إلى عمر، وهذا إسناد غريب كله، والمتن صحيح. وأمّا النوع الخامس: فيشمل الغريب كله سندًا ومتنًا، أو أحدهما دون الآخر، وقد ذكر أبو محمَّد بن أبي حاتم ﵀ بسند له: أنَّ رجلًا سأل مالكًا عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال له مالك: "إنْ شئت خلِّل، وإنْ شئت لا تخلّلْ"، وكان عبد الله بن وهب حاضرًا، فعجب من جواب مالك، وذكر لمالك في ذلك حديثًا بسند مصري صحيح، وزعم أنّه معروف عندهم، فاستفاد مالك الحديث، واستفاد السائل، فأمره بالتخليل، هذا أو معناه. وفي ذلك جمع غرائب البلدان، وما تفرد به أهل الأمصار مِن سنن، مِن جمعها وقبولها للصحة وغيرها واضح.

стр. 34

فصل ومما تضمّنه جامع أبي عيسى الترمذي ﵀ مِن الاختصار في التصنيف: أنّه يذكر الحديثَ في الباب بسنده عن صحابيه، ثم يتبعه قوله: "وفي الباب عن فلان وفلان"، حتى يأتي على ما يوجد في ذلك الباب أو أكثره، فلو استوعب أسانيد ذلك لطال الكتاب جدًّا، ولو تركه بالكلية لفاته تقوية حديثه المسند، بإضافة ما أضاف إليه، والتنبيه على تلك الأحاديث، ليتتبّع مظانّها مَن له غرض في التتبع، غير أنّه ينبغي أنْ يكون ما أسند في ذلك الباب أقوى مما لم يذكر سنده، وذلك هو الأكثر مِن عمله، وقد ذكر أبو نصر بن يوسف كلامًا هذا معناه. فقال: "وظاهر طريقته أنْ يترجم الباب الذي فيه حديث مشهور عن صحابي، قد صح الطريق إليه، وأخرِج مِن حديثه في الكتب الصحاح -فيورد في الباب مِن حديث صحابي لم يخرجوه مِن حديثه، ولا يكون الطريق إليه كالطريق إلى الأول، إلّا أنّ الحكم صحيح، ثم يتبعه بأنْ يقول: "وفي الباب عن فلان وفلان"، ويَعُد جماعة منهم الصحابي -يعني الذي أخرجا ذلك الحكم من حديثه- وقلما يسلك هذه الطريقة إلَّا في أبواب معدودة". قلت: لو اطرد ذلك مِن عمل الترمذي، لكان له وجه، ولتضمن اختصارًا ثانيًا يُشْفع الأول، لكن ليس مطردًا ولا أكثريًّا، وإذا لم يطرد له على الوجه الأول عَمل ولا على الثاني، لم يبق إلَّا الجواب عمّا يقع من الثاني -إذ هو أقلّهما- في مواضعه إن تيسر جواب، والله الموفق للصواب. * * *

стр. 35

١ - كتاب الطهارة عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد: ثنا أبو عوانة، عن سِماك بن حرب. قال: وثنا هناد: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سِماك، عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بغير طهور، ولا صدقة من غلول". قال أبو عيسى: هذا الحديثُ أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وفي الباب عن أبي الليح، عن أبيه، وأبي هريرة وأنس. وأبو المليح بن أسامة؛ اسمه: عامر بن أسامة، ويقال: زيد بن أسامة؛ بن عُمير الهمداني. قوله: "هذا الحديث أصحّ شيء في هذا الباب"، لا يلزم منه أنْ يكون صحيحًا عنده، وكذلك إذا قال: "أحسن"، لا يقتضي أن يكون حسنًا، كما ستقف عليه بعد هذا في مواضعه إنْ شاء الله. وإذا كان كذلك؛ فنقول: الحديث صحيح، أخرجه مسلم عن قتيبة وغيره مِن حديث أبي عوانة، وإسرائيل، وغيرهما. ورواه ابن ماجه مِن حديث إسرائيل، وشعبة -جميعًا- عن سِماك. ورجالُه رجالُ مسلم، ولعلَّ البخاري لم يخرجه لحال سِماك، فإن مداره عليه، وهو لا يُخْرِج حديث سِماك، فَينبغي أن نُعْرِّفَ بحاله ليتبين عذر البخاري في عدم إخراج حديثه، فنقول: هو سِماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة بن عامر

стр. 36

ابن ذُهْل بن ثعلبة، الذُّهلي، البكري، وقيل: الهُذَلي، أبو المغيرة، كذا قال الحافظُ عبدُ الغني، في "كماله". وقوله: "وقيل: الهُذلي"، ليس بشيء، وقد خالفه ابن الكلبي في هذا النسب، والنفس إلى ما قال ابن الكلبي أمْيَل، قال: "سِماك بن حرب بن علقمة ان هند بن قيس بن عمر بن سَدوس بن شَيْبان بن ذُهْل بن ثعلبة". أخو محمَّد وإبراهيم ابنَيْ حَرْب، سَمعَ جابر بن سَمرة، والنعمان بن بشير وأنس بن مالك، وغيرهم ... وقال: "أدركت ثمانين مِن أصحاب النبي ﷺ وكان قد ذَهَبَ بصري، فدعوتُ الله فرد على بصري". ورَوى عنه حمادُ بنُ سلمة أنه سمعه يقول: "ذهب بصري فرأيت إبراهيم - خليل الرحمن ﷺ - في المنام، فمسح يده على عيني، فقال: ائْتِ الفُرات، فاغْتَمسْ فيه، وافتح عينيك في الماء، ففعلت، فرد الله عليَّ بصري". روى عنه إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، ومالك بن مِغْوَل، والثوري، وشعبة، وزائدة، وزهير، في خلق كثير. وقال البخاري: عن علي: "له نحو مائتي حديث". وقد اختُلِف في حاله: فقال أحمد: "سِماكُ أصلحُ حديثًا من عبد الملك بن عُمير"، وقال أبو حاتم: "صدوق"، وقال أبو بكر بن عياش: "سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: عليكم بعبد الملك بن عمير، وسماك"، وثقه يحيى بن معين، وقيل له: ما الذي عِيبَ عليه؟ قال: أسند أحاديث لم يُسْنِدها غيرُه". وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خِراش: "في حديثه لين"، وقال أحمد

стр. 37

-مرّةً-: "مضطرب الحديث"، وقال ابن حبان -وقد ذكره في كتاب "الثقات"-: "كان يخطئ كثيرًا". وقال أحمد بنُ عبد الله العِجْلي: "هو تابعيّ جائز الحديث، إلَّا أنَّه كان يُخطئ في حديث عِكْرِمة، وربما وصَلَ الشيء عن ابن عباس، وكان الثوري يُضعِّفه بعض الضعف، وكان جائز الحديث، لم يترك حديثَهُ أحدٌ، ولم يرْغَبْ عنه، وكان عالمًا بالشعر وأيام الناس، وكان فصيحًا". وقال النسائي: "إذا انفرد بأصل لم يكن له حجة؛ لأنّه كان يلَقِّن فيتلقَّن، وربما قيل له: عن ابن عباس". وقال العقيلي: "أبنا عبدُ الله بن أحمد قال حدثني أبي قال: ثنا الحجاج قال: قال شعبة: كانوا يقولون لسماك: عِكْرمة عن ابن عباس، فيقول: نعم. قال شعبة: فكنت لا أفعل ذلك به". وذكره أبو الحسن بن القطان (١) فقال: هذا أكثر ما عيب به سِماك، وهو قبول التلقين، وإنه لَعَيْبٌ تسقط الثقة بمَنْ يتَصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدِّث تجربةً لحفظه وضبطِهِ وصدقِهِ، فربّما لقَّنوه الخطأ، كما فعلوا بالبخاري حين قَدِمَ بغداد، وبالعُقَيلي أيضًا، فالحافظ الفَطِنُ يفطن لما رُمِيَ به من ذلك، فيصنع ما صنعا، وقصة البخاري مشهورة، وقصة العُقَيلي ذكرها مَسْلَمة بن القاسم -عند ذكره أبا جعفر محمَّد بن عمرو بن موسى بن حماد بن مدرك العقيلي- قال: "كان مكيًّا ثقة، جليل القدر، عظيم الخطر، عالمًا بالحديث، ما رأيت أحدًا مِن أهل زماننا أعرف بالحديث مِنْه، ولا أكثر جمعًا، وكان كثير التأليف، عارفًا بالتصنيف، وكان كل مَنْ أتاه مِن أصحاب الحديث يقرأ عليه، قال: "اقْرَأ من كتابك"؛ وكان يُقرأ عليه، لا

стр. 38

يخرج أصله، فأنكرنا ذلك عليه، وتكلّمنا في أمره، فقلنا: إما أنْ يكون مِن أحفظ الناس، أو مِن أكذب الناس، فاجتمعْتُ مع نَفَر من أصحاب الحديث، فاتفقنا على أنْ نكتب له أحاديث مِن أحاديثه ونزيد فيها وننقص، ونقرأها عليه، فإنْ هو علم بها وأصْلحها من حفظه، عرفنا أنّه أوثق الناس، وأحفظهم، وإنْ لم يَفْطَن للزيادة والنقصان، عَلِمْنا أنه مِن أكذب الناس. فاتفقنا على ذلك، فأخذنا أحاديث من روايته، فبدَّلْنا فيها ألفاظًا، وزدنا ألفاظًا، وتركنا منها أحاديث صحيحة، ثم أتينا بها مع أصحاب لنا من أهل الحديث، فقلنا له: أصلحكَ الله، هذه أحاديث مِن روايتك، أردنا سماعها وقراءتها عليك، فقال لي: اقرأ؛ فقرأتُها عليه، فلمّا أتتِ الزيادة والنقصان فَطِنَ لذلك، فأخَذَ مني الكتاب، وأخَذَ القلمَ فأصلحها مِن حفظه، وألحق النقصان، وضَرَبَ على الزيادة، وصححها كما كانت، ثم قرأها علينا، فانصرفنا مِن عنده وقد طابت أنفسنا، وعلمنا أنَّه مِن أحفظ الناس". "ورُوي عن قتادة -مِن غير وجه-: "إذا رأيت أنْ يَكْذِبَ صاحبُك فلقنه". وعن ابنِ سيرين، وابنِ أبي ملَيْكة نحوه. وقال حمادُ بنُ زيد: "لقنت سلمةَ بنَ علقمة حديثًا فحدَّثَني به، ثم رَجَعَ عنه، وقال: "إذا سرَّك أنْ يَكذِب صاحبك فلقِّنه". وأخبار الناس في التلقين كثيرة، وسيأتي منها في هذا الكتاب -إن شاء الله- عند ذكر مَن رمِي به من الرواة ما فيه كفاية. فنقول: * من يَفْطَن لما يُرمى به مِن ذلك، ويرجع إلى الصواب، فهذا في رتبة "الثقة"، بل في رتبة "الحفظ والإتقان". * ومن لا يَفْطَن، ففي رتبة "الترك"، لا سيما إنْ أكثر ذلك مِنه.

стр. 39

* ومن جُهِلَت حاله: هل هو ممن يَفْطِن، أم لا؟ -كما ذُكِرَ عن سِماك-، فهذا "المستور" موقوف على تبيُّن حاله، فهذا مقتضى توقف البخاري عن سِماك، والله أعلم. وفي "كتاب الأثرم": "أن حديثَ سِماك مضطرب عن عكرمة". قلت: ليس هذا مِن حديثه عن عكرمة، فلعله أسلمُ مِن القَدَحِ. وتوفي سماك في خلافة هشام بن عبد الملك، سنة أربع وعشرين ومائة. وقد ذكر الترمذي حديث ابن عمر، وأسنده، لترجحه على ما عداه مِن أحاديث هذا الباب، كما هو الأكثر مِن عمله. وقوله: "وفي الباب عن أبي المليح، عن أبيه، وأبي هريرة، وأنس". فأمّا حديث أبي المليح: فرواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه مِن حديث شعبة عن قتادة عنه. وأمّا حديث أنس: فرواه ابن ماجه مِن حديث ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد عنه. وأمَّا حديث أبي هريرة: فذكره ابن عدي من حديث ابن سيرين وأبي سلمة عنه، وقال: "لا أعلمه رفعه إلا غسانَ بن عبيد الموصلي"، ثم قال: "وهذا بهذا الإسناد باطل". وقد وجدنا مما لم يذكره الترمذي في الباب، ما أخبرنا به أبو المعالي أحمد بن إسحاق -سماعًا- قال: أنبأ عبد السلام بن فتحة السرقول (١): أنبأ أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي: أنبأ أحمد بن عمر البيع -سماعًا عليه- قال: ثنا أبو غانم

стр. 40

حُميد بن المأمون: أنبأ أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي -في كتاب "الألقاب"- أحمد بن الفرج: ثنا مكرم بن أحمد القاضي: ثنا يونس بن موسى بن كديم: ثنا ابن الحسن بن حماد الكوفي أبو محمَّد: ثنا عبد الله بن محمَّد العدوي قال: سمعتُ عمرَ بنَ عبد العزيز -على المنبر- يقول: حدثني عبادة بنُ عبدِ الله، عن طلحةَ بنِ عبيد الله قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول -على المنبر-: "لا يقبلُ اللهُ صلاةَ إمام حَكَمَ بغير ما أنزل الله، ولا يقبلُ الله صلاة عبد بغير طهور، ولا صدقة مِن غلول". ووجدنا أيضًا فيه حديثًا لأبي بكرة، مِن رواية الحسن عنه عن النبي ﷺ رواه ابن ماجه، وقد تكلَّم فيه ابن عدي أيضًا. وحديثًا لابن مسعود، مِن طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي السّفْر، عن الأسود عنه، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "لا يقبلُ اللهُ صلاة بغير طهور ولا صدقة مِن غلول، وابدأ بمن تعول". رواه الطبراني عن محمدِ بن عبدِ اللهِ الحضرمي: أنبأ عباد بن أحمد العَرْزَمي: ثنا عمي، عن أبيه، عن إسماعيل. وذكر أبو بكر بنُ أبي شيبة عن عَبِيدة بن حميد، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي روح قال: "صلَّى رسولُ الله ﷺ بأصحابه، فقرأ سورة (الروم) فتردد فيها، فلمَّا انصرف قال: "إنما يُلْبِس علينا صلاتنا قومٌ يحضرون الصلاة بغير طهور، مَن شَهِدَ الصلاةَ فَلْيُحْسِن الطهور". وقال ابن أبي شيبة أيضًا: ثنا عفان: ثنا وهيب: ثنا عبد الرحمن بن حرملة: أنَّه سَمعَ أبا ثِفال يُحدِّث قال: سمعتُ رباحَ بنَ عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حُوَيطب يقول: حدثتني جدَّتي أنها سمعت أباها يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ -
следующие страницы →