← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16599

النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي

ابن سيد الناس

Полный текст (2 088 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

الناس، قد روى البخاري من حديث سعيد بن الحارث قال: صلى لنا أبو سعيد فجهرنا بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ . ورواه البيهقي بإسناد جيد وقال: فجهر بالتكبير حين افتتح وحين ركع وبعد أن قال: سمع الله لمن حمده وحين رفع رأسه من السجود، وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين حتى قضى صلاته على ذلك وقال: إني رأيت رسول الله ﷺ هكذا يصلي. وعند مسلم من حديث جابر في صلاته ﵇ وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره وكذلك في حديث عائشة في صلاته ﵇ في مرضه وأبو بكر يسمعهم التكبير. رواه البخاري ومسلم بمعناه. وأما خفض الصوت به، فروى أشهب عن مالك أنه سمعه يحدث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يكبر كلما خفض ورفع ويخفض بذلك صوته. انفرد به أشهب بهذا الإسناد موقوفًا وذكره الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري عن يونس عن ابن شهاب. هكذا كله حكم الإمام، وأما المأموم والمنفرد فسنتهما الإسرار به وأدناه أن يسمع نفسه وإن لم يكن صحيح السمع فبحسب ذلك لا يجزئه غيره. الثانية: اختلف الفقهاء في التكبير فيما عدا الإحرام هل يكون مع العمل أو بعده. فذهب الشافعي والثوري وأبو حنيفة وجمهور العلماء إلى أن التكبير في القيام من اثنتين وغيرهما سواء يكبر في حال الخفض والرفع والقيام والقعود على ظاهر حديث ابن مسعود: يكبر كلما خفض ورفع. وذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير يكون في حال الرفع والخفض حين

стр. 1857

ينحط إلى الركوع وإلى السجود وحين يرفع منها إلا في القيام من اثنتين من الجلسة الأولى، فإن الإمام وغيره لا يكبر حتى يستتم قائمًا فإذا اعتدل قائمًا كبَّر ولا يكبر إلا واقفًا كما لا يكبر في الإحرام إلا واقفًا ما لم يكن ضرورة، وروي نحو ذلك عن عمر بن عبد العزيز. وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي عن تكبيرة السجدة التي بعد سمع الله لمن حمده فقال: كان مكحول يكبرها وهو قائم ثم يهوي إلى السجود. وكان القاسم بن مخيمرة يكبرها وهو يهوي إلى السجود فقيل للقاسم: إن مكحولًا لا يكبرها (١) وهو قائم قال: وما يدري مكحولًا ما هذا. الثالثة: مدّ التكبير: اختلف أصحابنا في تكبيرات الانتقالات قالوا: ويسن أن يكبر للركوع ولا يصل تكبيرة الركوع بالقراءة، بل يفصل بينهما بسكتة لطيفة، قالوا: ويبتديء التكبير قائمًا ويرفع يديه مع ابتداء التكبير فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى ويمد التكبير إلى أن يصل حد الراكعين نص عليه في "الأم"، وقطع به العراقيون وحكى جماعة من الخراسانيين قولين: أحدهما: هذا قالوا: وهو الجديد، والثاني، وهو القديم: لا يديم التكبير بل يسرع به. والقولان جاريان في جميع تكبيرات الانتقالات هل يحذف أم يمد حتى يصل إلى الذكر الذي بعدها؟ والصحيح المد ليشغل المصلي زمنه بالذكر. الرابعة: قد مضى القول في الترجمة عن تكبيرة الإحرام بغير اللغة العربية وأنه لا يجوز للقادر خلافًا لأبي حنيفة، والذي نذكره هنا تكبيرات الانتقالات، أما ما عدا الألفاظ الواجبة من تكبيرة الإحرام والتشهد الأخير والصلاة على النبي ﷺ والصلاة على الآل إذا أوجبناها فقسمان دعاء وغيره، أما الدعاء المأثور ففيه ثلاثة

стр. 1858

أوجه أصحها: يجوز الترجمة عنه للعاجز دون القادر، والثاني: يجوز لهما، والثالث: لا يجوز لواحد منهما لعدم الضرورة إليه. وأما غير الدعاء كالتشهد الأول والصلاة على النبي ﷺ فيه والقنوت والتسبيح في الركوع والسجود وتكبيرات الانتقالات، فإن جوزنا الدعاء بالعجمية فهاهنا أولى وإلا ففي جواز ذلك للعاجز ثلاثة أوجه أصحها يجوز والثاني لا والثالث يترجم لما يجبر بالسجود دون غيره. وقال أبو الحسن الماوردي: في "حاويه" إذا لم يحسن الأذكار بالعربية أتى بها بالعجمية وإن كان يحسنها أتى بها بالعربية فإن خالف وقالها بالفارسية أساء في غير الواجب، وأجزأه ولم يجزئه في الواجب منها. الخامسة: واختلف في اللغات المترجم بها عن العربية فقيل كلها سواء وقيل الترجمة بالسريانية والعبرانية أولى من غيرهما، لأن بعض الكتب الإلهية نزلت بهما دون غيرهما. السادسة: من ترك شيئًا من هذه التكبيرات المشروعة للانتقالات هل يسجد للسهو أم لا. أما مذهبنا فلا، وللصلاة عند أصحابنا أركان وأبعاض وسنن، فأما الأركان فلا تنجبر بالسهو، وأما الأبعاض فيجبرها بالسجود من سها عن شيء منها، وأما من تعمد تركها ففيه وجهان أحدهما لا وبه قال أبو حنيفة وأحمد: وأصحهما يجبر لأن الخلل مع السهو أكبر فيكون أحق بالجبر. وأما السنن فلا تجبر بالسجود خلافًا لأبي حنيفة حيث رآه في بعضها ولمالك حيث قال: يسجد لترك كل مسنون ذكرًا كان أو عملًا، وذكر عن الشافعي قول في

стр. 1859

القديم كذلك وهو مرجوع عنه. وذكر أن الداركي ذكره وجهًا فيمن نسي التسبيح في الركوع والسجود. وعن أحمد بن حنبل: أنه لا يسجد لترك تكبيرات العيد والسورة، وعنه في تبديل الجهر بالإسرار وعكسه روايتان أصحهما أنه لا يسجد. وقال: في تكبيرات إلا نتقالات وتسبيح الركوع والسجود والتسميع والتحميد فيسجد لتركها. وقال أبو عمر: فيمن ترك تكبيرات الانتقالات ساهيًا أنه يسجد للسهو عند غير الشافعي. وقال ابن القاسم: فيمن نسي ثلاث تكبيرات فصاعدًا من صلاته وحده أنه يسجد قبل السلام فإن لم يفعل أعاد الصلاة، وإن نسي واحدة أو اثنتين سجد أيضًا قبل السلام فإن لم يفعل فلا شيء عليه. وقد روي عنه أن التكبيرة ليس على من نسيها سجود سهو ولا شيء وخالفه أصبغ وابن عبد الحكم فقالا لا إعادة على من نسي التكبير كله إذا كان قد كبر لإحرامه وإنما عليه سجدتا السهو فإن لم يسجدهما ناسيًا فلا حرج عليه وعلى هذا فقهاء الأمصار وأئمة الفتوى. قال أبو الفتح: اعترض ابن العربي على الترمذي في التبويب حيث قال: باب التكبير للركوع وحديث الباب تضمن التكبير للركوع وما بعده، وقال: قلت: باب التكبير لانفصال أفعال الصلاة بعضها من بعض ويجاب عنه بأن التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام وقد تقدمت عنده والثانية بعدها تكبيرة الركوع وهي المباينة لما قبلها في الفريضة والموافقة لما يليها في النفلية فبوب بذكرها إذ هي أول ما يأتي به من

стр. 1860

التكبيرات ولاستوائهن حكمًا ولما حَسُن تسمية السورة وغيرها بأول كلمة منها كما تقول: قرأت سورة طه، ورويت حديث الأعمال بالنيات، وسمعت قصيدة قفا نبك، فكذلك هنا حسن التبويب بأول فعل ولو كان الترمذي بوب على ذلك بأن يقول باب التكبير في كل خفض ورفع لكان أجود من وجهين: الأول: السلامة من هذا الاعتراض، والثاني: الإتيان بلفظ الحديث الذي بوب عليه كما هو المعهود في ذلك. * * *

стр. 1861

٧٦ - باب ما جاء في رفع اليدين عند الركوع ثنا قتيبة وابن أبي عمر قالا: نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. وقال ابن أبي عمر في حديثه: وكان لا يرفع بين السجدتين. حدثنا الفضل بن الصباح البغدادي: ثنا سفيان بن عيينة ثنا الزهري بهذا الإسناد نحو حديث ابن أبي عمر. قال: وفي الباب عن عمر وعلىِ ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأنس وأبي هريرة وأبي حميد وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة وأبي قتادة وأبي موسى وجابر وعمير الليثي. وقال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وبهذا يقول بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وأنس وابن عباس وعبد الله بن الزبير وغيرهم من التابعين الحسن البصري وعطاء وطاوس ومجاهد ونافع وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير وغيرهم وبه يقول مالك ومعمر والأوزاعي وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. قال عبد الله بن المبارك: قد ثبت حديث من يرفع وذكر حديث الزهري عن سالم عن أبيه، ولم يثبت حديث ابن مسعود: أن النبي لم يرفع إلا في أول مرة. حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الآملي: ثنا وهب بن زمعة عن سفيان بن عبد الملك عن عبد الله بن المبارك. حدثنا هناد ثنا وكيع عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن

стр. 1862

الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة. وفي الباب عن البراء بن عازاب. قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين وهو قول سفيان وأهل الكوفة. * الكلام عليه: حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وغيرهما بألفاظ كثيرة من طرق متعددة ورواه أبو داود وابن ماجه. وحديث عمر روى البيهقي في "الخلافيات" من جهة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثني أحمد بن الحسن الترمذي ثنا حجاج بن إبراهيم الأزرق ثنا عبد الله بن وهب القرشي أخبرني حيوة بن شريح الحضرمي عن أبي عيسى سليمان بن كيسان المدني عن عبد الله بن القاسم، بينما الناس يصلون في مسجد رسول الله ﷺ إذ خرج عليهم عمر بن الخطاب ﵁ فقال: اقبلوا عليّ بوجوهكم أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ التي كان يصلي ويأمر بها فقام مستقبل القبلة ورفع يديه حتى حاذى بهما منكبيه وكبر ثم غض بصره ثم رفع يديه حتى حاذى بهما منكبيه ثم كبر ثم ركع وكذلك حين رفع قال القوم: هكذا كان رسول الله ﷺ يصلي بنا. رواه عن أبي عبد الله الحافظ عن أبي أحمد الحسين بن علي بن محمد بن يحيى عن ابن خزيمة. حجاج بن إبراهيم وثقه ابن أبي حاتم عن أبيه. وسليمان بن كيسان ذكره ابن أبي حاتم فقال: يروي عن عبد الكريم بن أبي أمية، وعبد الله بن القاسم وهارون بن راشد. روى عنه حيوة ونافع بن يزيد وسعيد بن أبي أيوب ونعيم بن صالح ولم يذكر

стр. 1863

من حاله شيئًا. وعبد الله بن القاسم (١) مولى أبي بكر الصديق روى [عن] ابن عمر، روى عن ابن عباس ولازمه. وروى عنه غير واحد وثقه ابن حبان. فرجال إسناده موثقون وابن كيسان معروف. وفيه أيضًا من حديث ابن عمر عن عمر وهو معلل قيل: الصواب فيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ قاله الدراقطني والإمام أحمد قبله. وحديث علي روينا من طريق أبي داود نا الحسن بن علي نا سليمان بن داود الهاشمي نا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ : أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وإذا أراد أن يركع ويصنعه إذا رفع من الركوع ولا يرفع في شيء من صلاته وهو قاعد وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر. وحديث وائل بن حجر قال: قلت: لأنظرنّ إلى صلاة رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه ثم أخذ شماله بيمينه فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ثم وضع يديه على ركبيته فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه ثم جلس فافترش رجله اليسرى فوضع يده اليسرى على فخده اليسرى وحدّ مرفقه الأيمن على فخده اليمنى

стр. 1864

وقبض ثنتين وحلق حلقة، ورأيته يقول هكذا وحلق الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة. رواه الإمام أحمد وأبو داود واللفظ له والنسائي وابن ماجه. وفي رواية لأبي داود والنسائي: رفع يديه حيال أذنيه، ثم قال: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم وعليهم برانس وأكسية. وللإمام أحمد: ورفع يديه حين كبر. ولأبي داود: أنه أبصر النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه وحاذي إبهاماه أذنيه ثم كبّر. وحديث مالك بن الحويرث روى أبو قلابة عنه: أنه رآه إذا صلى كبر ثم رفع يديه فإذا أراد أن يركع رفع يديه وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل هكذا رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه، وفي لفظ له: أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك وفي لفظ له أيضًا حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. وحديث أنس روى ابن ماجه ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب ثنا حميد عن أنس: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة وإذا ركع. وحديث أبي هريرة عند ابن ماجه أيضًا من حديث صالح بن كيسان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة وحين يركع وحين يسجد. رواه عن عثمان بن أبي شيبة وهشام بن عمار قالا: نا إسماعيل بن عياش عنه.

стр. 1865

وحديث أبي حميد يأتي في باب صفة الصلاة في عشرة من الصحابة أحدهم أبو قتادة. وحديث أبي حميد وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة روينا عن ابن ماجه (١) ثنا محمد بن بشار ثنا أبو عامر ثنا فليح بن سليمان ثنا عباس بن سهل بن سعد الساعدي قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد الساعدي وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ إن رسول الله ﷺ قام فكبر ورفع يديه ثم رفع، حين الركوع ثم قام فرفع يديه واستوى حين رجع كل عظم إلى موضعه. ورواه أبو داود أيضًا واللفظ للأول. وحديث أبي موسى الأشعري روينا عن الدارقطني في "سننه" من حديث إسحاق بن راهويه ثنا النضر بن شميل ثنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن حطان بن عبد الله عن أبي موسى الأشعري قال: هل أريكم صلاة رسول الله ﷺ فكبر ورفع يديه ثم كبر ورفع يديه للركوع ثم قال: سمع الله لمن حمده فرفع يديه ثم قال: هكذا فاصنعوا ولا يرفع بين السجدتين. رواه عن دعلج نا عبد الله بن شيرويه عن إسحاق. قال ابن حبان في كتاب "الثقات": الأزرق بن قيس الحارثي من بلحارث بن كعب بصري يروي عن ابن عمر وأنس وأبي برزة. روى عنه سليمان التيمي وشعبة، مات في ولاية خالد على العراق وذكره ابن أبي حاتم وعد ممن روى عنه حماد بن سلمة وحكى توثيقه ابن معين وقال عن أبيه:

стр. 1866

صالح الحديث. وحطان بن عبد الله الرقاشي روى له مسلم وقال ابن المديني: ثبت. وحديث جابر بن عبد الله من طريق ابن ماجه من حديث أبي الزبير عن جابر: أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك. ويقول: رأيت رسول الله ﷺ يفعل مثل ذلك. رواه عن محمد بن يحيى ثنا أبو حذيفة ثنا إبراهيم بن طهمان وفي آخره: ورفع إبراهيم بن طهمان يديه إلى أذنيه. وحديث عمير الليثي عند ابن ماجه عن هشام بن عمار ثنا رفدة بن قضاعة الغساني ثنا الأوزاعي عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده عمير بن حبيب قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة. أخرجه أبو أحمد بن عدي في "كامله" (١) وقال: هذا الحديث يعرف برفدة بن قضاعة عن الأوزاعي قال: وقد روي عن أحمد بن أبي روح البغدادي وكان يسكن جرجان عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي. قال النسائي: رفدة ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال الخلال: في "علله" عن مهنا: سألت أحمد ويحيى قلت: حدثوني عن رفدة بن قضاعة الغساني فذكر هذا الحديث فقال: ليس بصحيح ولا يعرف عبيد بن عمير يحدث عن أبيه شيئًا ولا عن جده ولا يعرف رفدة بن قضاعة. وقال يحيى قد سمعت به وهو شيخ ضعيف ولو كان جاء بهذا رجل معروف

стр. 1867

مثل هقل كان عسى (١). وفي الباب مما لم يذكره عن ابن عباس روى ابن ماجه (١) عن أيوب بن محمد الهاشمي ثنا عمر بن رياح عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه عند كل تكبيرة. عمر بن رِياح مكسور الراء يليها آخر الحروف. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: قال أبو حفص الصيرفي: هو رد. وفيه عن ابن عباس أيضًا روى أبو داود (٢) ثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة عن هبيرة عن ميمون المكي أنه رأى عبد الله بن الزبير يصلي بهم يشير بكفيه حين يقوم وحين يركع وحين يسجد وحين ينهض للقيام فيقوم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير يصلي صلاة لم أر أحدًا يصليها ووصفت له هذه الإشارة فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقتد بصلاة ابن الزبير. أبو هبيرة يحيى بن عباد روى له مسلم ووثقه ابن حبان، وابن لهيعة معروف الحال. فيه رفع اليدين في التكبيرات في الصلاة وذلك عند أهل الحلم تعظيم لله وابتهال إليه واستسلام له وخضوع للموقوف بين يديه واتباع للسنة وقيل: استهوال لما دخل فيه وقيل لتمام القيام وقيل إشارة لطرح أمور الدنيا وراء ظهره وقيل غير ذلك هذا تعليل من يرى استحبابه.

стр. 1868

وقد اختلف العلماء في حكمه، فأما تكبيرة الإحرام فذهب الجمهور إلى أنه فيها سنة. وحكي عن الأوزاعي والحميدي أنه فرض وكذلك قال أبو سليمان داود بن علي وأبو محمد بن حزم واختلف أصحاب داود في ذلك، فقال بعضهم: الرفع عند الإحرام والركوع والرفع من الركوع واجب، وقال بعضهم: لا يجب الرفع إلا عند الإحرام وقال بعضهم: لا يجب الرفع عند الإحرام ولا غيره فرضًا لأنه ﵇ فعله ولم يأمر به. وقال بعضهم: هو كله واجب لقوله ﵇: "صلوا كما رأيتموني أصلي" حكاه عنهم أبو عمر. قال الشيخ محيي الدين: أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام واختلفوا فيما سواها ثم قال: وأجمعوا أنه لا يجب شيء من الرفع، ويرد عليه ما حكيناه عن الأوزاعي والحميدي على أنه قال: وحكي عن داود إيجابه عند تكبيرة الإحرام وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار السيّاري من أصحابنا أصحاب الوجوه انتهى. وأما ما عدا تكبيرة الإحرام فقال الشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم: يستحب رفعهما أيضًا عند الركوع وعند الرفع منه وهو رواية عن مالك، وللشافعي قول إنه يستحب رفعهما في موضع رابع وهو إذا قام من التشهد الأول. وقد صح عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه كان يفعله رواه البخاري، وثبت من طريق أبي حميد الساعدي عند أبي داود الترمذي بأسانيد صحيحة وسيأتي. وقال أبو سليمان الخطابي: وأما ما روي في حديث أبي حميد الساعدي من رفع اليدين عند النهوض من التشهد فهو حديث صحيح وقد شهد له بذلك غيره من

стр. 1869

الصحابة منهم أبو قتادة الأنصاري وقد قال به جماعة من أهل الحديث ولم يذكره الشافعي والقول به لازم على أصله في قبول الزيادات وكذلك ذكر البيهقي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه كان إذا قام من الركعتين رفع يديه ثم قال بعد ذلك: ورفع اليدين عند القيام من الركعتين سنة وإن لم يذكره الشافعي فإن إسناده صحيح والزيادة من الثقة مقبولة، ثم روى عن الشافعي: إذا وجدتم في كتابي بخلاف سنة رسول الله ﷺ فقولوا بسنة رسول الله ودعوا ما قلت. رواه عن أبي عبد الله الحافظ عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن الربيع بن سليمان الرادي عن الشافعي، وقال ابن المنذر وأبو علي البري من أصحابنا وبعض أهل الحديث نستحبه أيضًا في السجود. وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من علماء الكوفة: لا يستحب في غير تكبيرة الإحرام وهو رواية ابن القاسم عن مالك، وقد رُوي عنه الرفع عند الافتتاح والركوع والرفع منه وهي مشهورة عنه، وروي عنه: لا رفع في أول الصلاة ولا في شيء منها ذكره ابن شعبان وغيره وهي أضعف الروايات وأشذها عنه. وقال الأثرم عن أحمد: سمعته غير مرة سئل عن رفع اليدين عند الركوع وإذا رفع رأسه؟ قال: ومن يشك في ذلك كان ابن عمر إذا رأى من لا يفعل ذلك حَصَبَه. فأما الكوفيون ومن سلك سبيلهم فاحتجوا بحديث يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي أذنيه ثم لا يعود. يزيد بن أبي زياد فيه مقال والحديث عند أبي داود وقال: ليس بصحيح. ورواه الإمام أحمد وذكر الخطيب هذه الزيادة (ثم لا يعود) في "المدرج" وقال:

стр. 1870

أنها لا تثبت عن النبي ﷺ , لقنها يزيد في آخر عمره فتلقنها: وقد حدث به عن يزيد بإسقاطها الثوري وشعبة وإبراهيم وأسباط بن محمد وخالد الطحان وغيرهم من الحفاظ وذكر أحاديثهم بذلك. وبحديث عبد الله بن مسعود قال: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فصلى فرفع يديه في أول مرة. رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه. وقد روي عن ابن المبارك أنه قال: لم يثبت عندي حديث ابن مسعود ونقل تضعيفه عن أحمد بن حنبل ويحيى بن آدم والبخاري، وضعفه بعد هؤلاء الدارقطني والبيهقي وذكروا عن علي أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى من الصلاة ثم لا يرفع في شيء منها ذكره البيهقي. وعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل الشمس اسكنوا في الصلاة"، رواه مسلم. وعن ابن عباس: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في افتتاح الصلاة وفي استقبال الكعبة وعلى الصفا والمروة وبعرفات وجمع وفي المقامين عند الجمرتين. فأما حديث علي فضعفه البخاري ونقل عن سفيان تضعيفه، وقد صح عن علي رفع اليدين في الركوع والرفع منه والقيام من الركعتين مرفوعًا إلى النبي ﷺ . وأما حديث جابر بن سمرة فلا تعلق له برفع اليدين في التكبير ولكنه ذكر للرد على قوم كانوا يرفعون أيديهم في حالة السلام من الصلاة ويشيرون بها إلى الجانبين مسلمين على من حولهم فنهوا عن ذلك، وقد وقع صريحًا كذلك في رواية عند مسلم: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله ﷺ : "علام

стр. 1871

تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخديه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله". قال البخاري في ذلك: إنما كان في الرفع عند السلام لا في القيام ولا يحتج بهذا من له حظ من العلم. وأما ما روي عن ابن عباس: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن فذكر البخاري أنه ضعيف ومرسل وقد ثبت الرفع في غير السبعة. وقد روينا عن ابن عباس من طريق ابن ماجه في هذا الباب مرفوعًا ما يرد على ذلك والحجة فيما روى لا فيما رأى، وكل هذه الآثار نافية، وما سبق في طرق الرفع مثبت وهو مقدم على من نفى. وقد ذكر البخاري أن الرفع يروي عن سبعة عشر من الصحابة: أبو قتادة وأبو أسيد ومحمد بن مسلمة وسهل بن سعد وابن عمر وابن عباس وأنس وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وابن الزبير ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأبو موسى الأشعري وأبو حميد الساعدي. قال: وقال الحسن وحميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم فلم يستثنِ منهم أحدًا. وقال: لم يثبت عن أحد من أصحاب النبي ﷺ أنه لم يرفع يديه. ثم ذكر عن آخرين منهم سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز والنعمان بن أبي عياش والحسن وابن سيرين وطاوس ومكحول وعبد الله بن دينار ونافع وعبيد الله بن عمر والحسن بن مسلم وقيس بن سعد، ويروي عن أم الدرداء: أنها كانت ترفع يديها.

стр. 1872

وذكره البيهقي عن أبي بكر الصديق وعمر وعلي وجابر وعقبة بن عامر وعبد الله بن جابر البياضي وذكره عن غيرهم من التابعين فمن بعدهم. وأما كيفية الرفع فقال أصحابنا: يستحب أن تكون كفه إلى القبلة، قال البغوي: والسنة كشف اليدين عند الرفع، قالوا: والمرأة كالرجل في هذا. قال القاضي عياض: واختلف أصحابنا في صفة رفعهما فقيل قائمتان كما جاء في الحديث (يمدهما مدًّا) وهو مذهب العراقيين من أصحابنا وقيل منتصبتان بطونهما إلى السماء وذهب قوم إلى نصبهما قائمتين لكن تكون أطراف الأصابع منحنية قليلًا، وقيل غير هذا. وأما حيث ينتهي رفع اليدين في الصلاة، فلما اختلفت ألفاظ الأحاديث في ذلك ففي بعضها: حتى يحاذي منكبيه، وفي أخرى: حتى يحاذي أذنيه، وفي أخرى: حتى يحاذي فروع أذنيه، وكلها في الصحيح، وعند غير مسلم: فوق أذنيه مدًّا مع رأسه، وفي رواية: إلى صدره، اختلفت المذاهب في ذلك بحسب اختلاف الألفاظ. فقال الشافعي: يرفع حذو منكبيه، فيه عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه. رواه البخاري ومسلم. الثاني: حذو الأذنين نقل عن الشافعي وهو غريب عنه وإنما هو معروف عن أبي حنيفة، وفيه عن مالك بن الحويرث: أن النبي ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وفي رواية: فروع أذنيه يعني أعلاهما، وفرع كل شيء أعلاه. وعن وائل بن حجر نحوه رواهما مسلم، وفي رواية لأبي داود في حديث وائل: رفع يديه حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه وهي من رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه ولم يسمع منه؛ وُلِدَ بعدَه.

стр. 1873

ونقل الغزالي فيه ثلاثة أقوال: أحدها: الرفع إلى حذو المنكبين. الثاني: إلى أن تحاذي رؤوس أصابعه أذنيه. الثالث: أن تحاذي أطراف أصابعه أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وكفاه منكبيه وبهذا الثالث جمع الشافعي بين الروايات فاستحسن منه ولا تعرف حكاية هذه الأقوال الثلاثة لغير الغزالي وذكر معناه الرافعي. قال القاضي عياض: وقال بعضهم: هو على التوسعة، وذهب الحاوي إلى اختلاف الحالات في ذلك، فإلى صدره وحذو منكبيه أيام البرد: وأيديهم تحت أكسيتهم، ومع آذانهم وفوق رؤوسهم عند إخراجهما، وفي غيره دون ذلك. وكذلك اختلفت الآثار في زمن الرفع فاختلفت المذاهب بحسب اختلافها، ففي بعضها: كان إذا كبر رفع يديه، وفي بعضها: إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وفي أخرى: إذا قام إلى الصلاة رفع يديه ثم يكبر، وفي حديث مالك بن الحويرث: إذا صلى كبر ثم رفع يديه. وفي وقت استحباب الرفع عندنا خمسة أوجه: الأول: ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه مع انتهائه قال الشافعي: إن أثبت يديه بعد انقضاء التكبير مرفوعتين قليلًا لم يضره ولا آمره به. الثاني: يرفع بلا تكبير ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين وينهيه مع انتهائه. الثالث: يرفع بلا تكبير ثم يكبر ويداه قارتان ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير. الرابع: يبتدئهما معًا وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال.

стр. 1874

الخامس، وهو الذي صححه الرافعي: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء فإن فرغ من أحدهما قبل الآخر أتمَّ الآخر وإن فرغ منهما حط يديه ولم يستدم الرفع وصحح البغوي الثالث من هذه الوجوه، وصحح الشيخ أبو إسحاق في "المهذب" الأول. وأما أقطع اليد فيرفع من الساعد فإن قطع من المرفق رفع العضد على أصح الوجهين؛ والثاني لا يرفع لأن العضد لا يرفع في حال الصحة، وجزم المتولي برفع العضد ولو لم يمكنه الرفع إلا بزيادة على المشروع أو نقص منه فعل الممكن، فإن قدر على الزيادة والنقص ولم يقدر على المشروع أتى بالزيادة لما روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". وفيه عن أبي هريرة معلل سئل الدارقطني عن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة ويقول: لو قطعت يدي لرفعت ذراعي ولو قطعت ذراعي لرفعت عضدي. فقال: هذا رواه رفدة بن قضاعة الغساني عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة كذلك، وخالفه مبشر بن إسماعيل وغيره فرووه عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة: رأيت أبا هريرة يكبر لم يذكر الرفع، وفي آخره: إنها لصلاة رسول الله ﷺ قال: وهذا هو الصواب. * * *

стр. 1875

٧٧ - باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع ثنا أحمد بن منيع ثنا أبو بكر بن عياش ثنا أبو حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لنا عمر بن الخطاب: إن الركب سنت لكم فخذوا بالركب. قال: وفي الباب عن سعد وأنس وأبي حميد وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة وأبي مسعود. قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما رُوي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون والتطبيق منسوخ عند أهل العلم. قال سعد بن أبي وقاص: كنا نفعل ذلك فنهينا عنه وأمرنا أن نضع الأكف على الركب. حدثنا قتيبة ثنا أبو عوانة عن أبي يعفور عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بهذا. * الكلام عليه: أما حديث سعد (١) فقد ذكره في الباب، وأما حديث أبي حميد وأبي أسيد سهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فيأتي في الباب يلي هذا.

стр. 1876

وأما حديث أنس ...................................... (١). وحديث عمر في الباب رواه النسائي أيضًا عن محمد بن بشار عن أبي داود عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبد الرحمن به. وعن سويد عن ابن المبارك عن سفيان عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن. وحديث سعد بن أبي وقاص رواه البخاري ومسلم من حديث أبي يعفور عن مصعب. رواه النسائي عن قتيبة أيضًا ورواه أبو داود عن حفص بن عمر عن شعبة عن أبي يعفور عن مصعب ورواه النسائي أيضًا عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن الزبير بن عدي عن مصعب بمعناه: ورواه ابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن إسماعيل عن الزبير عن مصعب. وفي هذه الأسانيد عند الترمذي ممن ذكر بالكنى أبو بكر بن عياش قال مسلم: قال أبو حفص: اسمه سالم وقال غيره: شعبة وقال عبد الغني: أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الحناط بالحاء المهملة مولى واصل بن حيان وجدته مولاة لسمرة بن جندب صاحب رسول الله ﷺ قيل: اسمه محمد وقيل: عبد الله وقيل: سالم وقيل: شعبة وقيل: رؤبة وقيل: مسلم وقيل: خداش وقيل: مطرف وقيل: حماد وقيل: حبيب والصحيح أن اسمه كنيته، روى له الجماعة ووثقه غير واحد وكان من العبّاد العلماء العاملين كثير التلاوة لكتاب الله تعالى مات سنة ثلاث وتسعين ومائة عن ست وتسعين سنة وقيل: مات سنة اثنتين وتسعين. وأبو حَصِين عثمان بن عاصم بن حَصين ويقال: ابن عاصم بن زيد بن كثير بن زيد بن مرة الأسدي الكوفي سمع من جماعة من الصحابة ومن التابعين

стр. 1877

بعدهم، وروى له الجماعة ووثقه غير واحد وكان قليل الحديث يقال: كان عنده أربع مائة حديث وكان عالمًا. وأبو عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب بن رُبَيّعة بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء المكسورة، الكوفي أخو خرشة، لأبيه صحبه، سمع عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان ولم أر لعمر بن الخطاب ذكرًا فيمن روى عنه أبو عبد الرحمن السلمي، وذكر ابن سعد في "طبقاته" في الكوفيين الذين سمعوا من عمر جماعة ثم قال: وبعد هؤلاء ممن سمع من علي أو كما قال فذكر في هؤلاء أبا عبد الرحمن وقال شعبة: لم يسمع من ابن مسعود وقال أيضًا: فيما رواه عنه ابن أبي حاتم في "مراسيله": لم يسمع من عمر ولكنه قد سمع من علي، وذكر عن أبيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قيل له: سمع أبو عبد الرحمن السلمي من عمر؟ قال: لا. وروينا عن ابن سعد قال: قال حجاج بن محمد: قال شعبة: لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان ولكن سمع من علي، ثم قال: أنا شبابة بن سوار ثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان قال: قال رسول الله ﷺ : "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" قال أبو الفتح: رواه البخاري ....... كذلك. وقد صحح الترمذي هذا الحديث عن عمر وليست هذه الترجمة في شيء من صحيحي البخاري ولا مسلم. ورواة الخبر عند الترمذي كلهم ثقات مجمع عليهم معروف سماع بعضهم من بعض ليس فيه إلا سماع أبي عبد الرحمن من عمر وقد جزم به الراوي وإن لم يثبته ابن سعد ونفاه من ذكرناه فأبو عبد الرحمن قديم ومن أثبت السماع حجة على من لم

стр. 1878

يثبته فالحديث صحيح. وقد روي الحديث من وجه آخر معلل من حديث شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبد الرحمن وهي الطريق التي حكيناها عن النسائي من جهة أبي داود عن شعبة. قال الدارقطني: ولم يتابع عليه يعني أبا داود، والمحفوظ حديث أبي حصين. وأبو حميد الساعدي عبد الرحمن بن سعد بن المنذر وقيل المنذر بن عمرو توفي في آخر خلافة معاوية، صحابي. وأبو أسيد مالك بن ربيعة البدري. وأبو مسعود عقبة بن عمرو. وأبو عوانة الوضاح. وأبو يعفور هذا وقدان العبدي الكبير الكوفي رأى عبد الله بن عمر وأدرك المغيرة بن شعبة وسمع أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وعرفجة بن شريح ويقال ابن ضريح ومصعب بن سعد وأبا عقرب وعبد الله بن سعيد ولم يرو أبو يعفور الصغير عن هؤلاء واسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس. روى عنه ابنه ويونس والثوري وابن عيينة وشعبة وأبو الأحوص وأبو عوانة وشريك وزائدة وعمر بن سعيد بن مسروق وأبو خالد الدالاني وصدقة بن عمران وغيرهم. وثقه أحمد ويحيى وابن المديني، وقال أبو حاتم: ليس به بأس روى له الجماعة إلا ابن ماجه. وحديث أبي مسعود روى النسائي من حديث عطاء عن سالم قال: أتينا أبا

стр. 1879

مسعود فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقام بين أيدينا فكبر فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه وجعل أصابعه أسفل من ذلك وجافى بمرفقيه حتى استوى كل شيء منه ثم قال: سمع الله لمن حمده فقام حتى استوى كل شيء منه هذه رواية أبي الأحوص عن عطاء وهي عنده عن هناد عنه، ورواه أيضًا من حديث زائدة عن عطاء بنحوه أخرجه عن أحمد بن سليمان عن حسين عن زائدة. وفي الباب أيضًا عن عائشة قال ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبدة بن سليمان عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يركع فيضع يديه على ركبتيه ويجافي بعضديه. حارثة بن أبي الرجال ضعيف. وقد ذكر أبو داود والترمذي حديث أبي حميد الذي تقدمت الإشارة إليه مع أبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة في باب صفة الصلاة، وفيه وضع اليدين على الركبتين وقال فيه عن محمد بن عمرو بن عطاء سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وقال في بعص طرقه: فيهم أبو قتادة بن ربعي فقالوا: صدقت. وفيه مما لم يذكره أيضًا عن وائل بن حجر وعن رفاعة بن رافع وآثار يأتي ذكرها في الباب إن شاء الله تعالى. وقد اختلف السلف في مسألة وضع اليدين على الركبتين في الصلاة فكان ابن مسعود والأسود بن يزيد وأبو عبيدة وعبد الرحمن بن الأسود يطبقون أيديهم بين ركبهم إذا ركعوا، روى علقمة والأسود قالا: دخلنا على عبد الله فصلى بنا فلما ركع طبق بين كفيه فجعلهما بين فخديه فلما انصرف قال: كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ بين فخديه. وهو صحيح عنه.

стр. 1880

قال الحازمي: وخالفهم في ذلك كافة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ورأوا أن الحديث الذي رواه ابن مسعود كان محكمًا في أول الإسلام ثم نسخ ولم يبلغ ابن مسعود نسخه وعرف ذلك أهل المدينة فرووه وعملوا به، واستدل على النسخ بحديث مصعب بن سعد عن أبيه الذي ذكرناه، وذكر من طريق ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله قال: علمنا رسول الله ﷺ الصلاة فرفع يديه ثم ركع فطبق ووضع يديه بين ركبتيه فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي كنا نفعل ذلك ثم أمرنا بهذا، ووضع يديه على ركبتيه قال: ففي إنكار سعد حكم التطبيق بعد إقراره بثبوته دلالة على أنه عرف الأول والثاني وفهم الناسخ والمنسوخ. وذكر عبد الرزاق (١) في "مصنفه" ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود قالا: صلينا مع عبد الله فلما ركع طبق كفيه ووضعهما بين ركبتيه وضرب أيدينا ففعلنا ذلك ثم لقينا عمر بعد فصلينا في بيته فلما ركع طبقنا كما طبق عبد الله ووضع عمر يديه على ركبتيه فلما انصرف قال: ما هذا؟ فأخبرناه بفعل عبد الله قال: ذلك شيء كان يفعل ثم ترك. قال ابن أبي شيبة (٢): ثنا وكيع ثنا عثمان بن أبي هند قال: رأيت أبا عبيدة إذا ركع طبق، وذكر أيضًا عن وكيع ثنا ابن عون عن إبراهيم: أن النبي ﷺ فعله يعني طبق يديه في الركوع فذكرته لابن سيرين فقال: لعله مرة. وقد روي مثل هذا عن ابن عمر ذكره (٣) ابن المنذر، ثنا غيلان بن المغيرة ثنا عمرو الناقد ثنا إسحاق بن

стр. 1881

يوسف الأزرق عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: إنما فعله النبي ﷺ مرة يعني التطبيق. وذكر ابن المنذر قولًا ثالثًا وهو التخيير، وجدته عند ابن أبي شيبة عن علي وعنه حكاه ابن المنذر، قال ابن أبي شيبة: ثنا وكيع قال: ثنا فطر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا وإن شئت وضعت يديك على ركبتيك، قلت: هكذا، يعني طبقت. انتهى ما ذكره ابن أبي شيبة وقد روى في وضع اليدين على الركبتين ثنا ابن فضيل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: كنت فيمن أتى النبي ﷺ فقلت: لأنظرنّ إلى النبي ﷺ فلما أراد أن يركع رفع يديه ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه قال: ثنا عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن علي بن يحيى بن خلاد عن رفاعة بن رافع أن النبي ﵇ قال لرجل: "إذا استقبلت القبلة فكبر واقرأ بما شئت فإذا أردت أن تركع فاجعل راحتيك على ركبتيك ومكن لركوعك". وذكر عبد الرزاق في "مصنفه" (١): [عن ابن مجاهد] عن أبيه عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال لرجل: "إذا قمت إلى الصلاة فركعت فضع يديك على ركبتيك وافرج بين أصابعك" الحديث. وقال: أنا الثوري عن ليث عن القاسم بن أبي بزة عن [رجل] عن النبي ﷺ أنه قال لرجل: "إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك وفرج بين أصابعك". وذكر ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قام فينا رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار يوم القادسية

стр. 1882

فقال: إذا ركع فليضع يديه على ركبتيه وليمكن حتى يعلو عجب ذنبه. وعن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن الأسود قال: رأيت عمر راكعًا وقد وضع يديه على ركبتيه. وعن أبي معمر عن عمر مثله. وعن وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة عن خيثمة قال: كان ابن عمر إذا ركع وضع يديه على ركبتيه. وعن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن أبي جعفر عن علي قال: إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك الحديث. وذكر بأسانيده مثله عن عروة وإبراهيم وسعيد بن جبير وغيرهم. ويستحب عندنا أن ينحني الراكع بحيث تنال راحتاه ركبتيه ولا يجب وضعهما على الركبتين وبه قال مالك وأحمد وداود. وقال أبو حنيفة: يكفيه في الركوع أدنى انحناء، وأما أكمله فأن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه يمدهما كالصفحة وينصب ساقيه ولا يثني ركبتيه. قال الشافعي في "الأم": ويمد ظهره وعنقه ولا يخفض ظهره عن عنقه ولا يرفعه ويجتهد أن يكون مستويًا فإن رفع رأسه عن ظهره أو ظهره عن رأسه أو جافى ظهره حتى يكون كالمحدودب كرهته ولا إعادة عليه ويضع يديه على ركبتيه ويأخذهما بهما ويفرق أصابعه حينئذ ويوجههما إلى القبلة، ولو لم يضع يديه على ركبتيه لكن بلغ ذلك القدر أجزأه ويكره تطبيق اليدين لحديث سعد فقد صرح فيه بالنهي. * * *

стр. 1883

٧٨ - باب ما جاء أنه يجافي يديه عن جنبيه في الركوع حدثنا محمد بن بشار نا أبو عامر العقدي ثنا فليح بن سليمان ثنا عباس بن سهل بن سعد قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ؛ إن رسول الله ﷺ ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه. قال: وفي الباب عن أنس. قال أبو عيسى: حديث أبي حميد حديث حسن صحيح وهو الذي اختاره أهل العلم أن يجافي الرجل يديه عن جنبيه في الركوع والسجود. * الكلام عليه: في إسناده فليح بن سليمان أخرج له البخاري ومسلم وغيرهما وضعفه يحيى بن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، مات سنة ثمان وستين ومائة. وقد رواه الترمذي في موضع آخر من كتابه عن ابن مثنى وابن بشار عن يحيى القطان عن عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد بنحوه، وفي موضع ثالث عن ابن بشار والحسن بن علي الخلال وغير واحد عن أبي عاصم عن عبد الحميد بن جعفر بنحوه. ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من غير وجه وفي بعض طرقه: سمعت أبا حميد في عشرة من أصحاب النبي ﷺ منهم أبو قتادة وفي بعضها في آخره: قالوا: صدقت، وقد تقدم في الباب قبل هذا ذكر وضع اليدين على الركبتين وما يتعلق بذلك.

стр. 1884

وقوله: ووتر يديه رويناه بتشديد التاء المثناة ومعناه شدهما، قال ابن سيده: وتر القوس ووترها شدّها وتوتر عصبه اشتد فصار مثل الوتر وتوترت عروقه كذلك. ويجافي مهموز ومعناه يباعد. قال العلماء: ويسن للرجل أن يجافي مرفقيه عن جنبيه ويسن للمرأة ضم بعضها إلى بعض وترك المجافاة. وأما الخنثى فالصحيح عندنا أنه كالمرأة وقال صاحب "البيان": قال القاضي أبو الفتوح: لا تستحب له المجافاة ولا الضم لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر. وقد وردت أحاديث تقتضي استحباب الانضمام للمرأة في الصلاة مضعفة كلها. وقال أبو محمد بن حزم: المرأة والرجل في ذلك سواء لأن الشارع لم يفرق بينهما. * * *

стр. 1885

٧٩ - باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود وما يليه مما يتعلق به من الركوع. ذكر حديث ابن مسعود وأعله بالانقطاع بين عون وابن مسعود. وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ثقة، سمع من جماعة من الصحابة، وحديثه عن ابن مسعود وابن عباس عندهم مرسل، وفيه مع الإرسال عبد الله بن يزيد الهذلي راويه عن عون لم يخرج له في الصحيح ولا نعلمه وثق ولا عرف إلا برواية ابن أبي ذئب عنه خاصة، وروايته عن عون فلم ترتفع عنه الجهالة العينية ولا الحالية. وقد رواه أيضًا أبو داود وابن ماجه من حديث ابن أبي ذئب كما ذكرنا. وحديث حذيفة رواه مسلم مطولًا وهو عند الترمذي في الباب مختصر. وحديث عقبة بن عامر لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم" فلما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال: "اجعلوها في سجودكم". رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وأشار إليه الترمذي بصحابيه وزاد أبو داود: كان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: "سبحان ربي العظيم وبحمده" ثلاثًا وإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى وبحمده" ثلاثًا. وقال: وهذه الزيادة يخاف أن لا تكون محفوظة. وفيه مما لم يذكره عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي". رواه البخاري ومسلم. وفيها عنها: أنه كان ﵇ يقول في ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح"، رواه مسلم.

стр. 1886

وفيه عنها: افتقدت النبي ﷺ ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه فتحسست ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد يقول: "سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت". رواه مسلم. وفيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة فقام فقرأ بسورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا قام فسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة" ثم سجد بقدر قيامه ثم قال في سجوده مثل لك ثم قام فقرأ بآل عمران ثم قرأ سورة سورة. رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وفيه عن محمد بن مسلمة أن رسول الله ﷺ كان إذا قام فصلى تطوعًا يقول إذا ركع: "اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي خشع لك سمعي وبصري ولحمي ودمي وفمي وعصبي لله رب العالمين"، رواه النسائي. روى أيضًا عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان إذا ركع قال: "اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي خشع قلبي وبصري ودمي ومخي ولحمي وعظمي وعصبي لله رب العالمين". * * *

стр. 1887

[٨٠ - باب ما جاء في النهي عن القراءة في الركوع والسجود] وفيه عن عبد الله بن مسعود أيضًا من رواية أبي عبيدة عنه قال: لما أنزل على رسول الله ﷺ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم" ثلائًا، رواه الإمام أحمد، وأبو عبيدة لم يسمع من عبد الله وفيه عن جبير بن مطعم وغيره وسيأتي. وذكر في النهي عن القراءة في الركوع حديث علي (١) أن النبي ﷺ نهى عن لبس القسي والمعصفر وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع وصححه. وهو من رواية مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي يقول: نهاني رسول ﷺ ولا أقول نهاكم .. الحديث. وحنين جد إبراهيم هو مولى العباس بن عبد المطلب، وقيل: مولى علي بن طالب، وقيل: بل هو مولى مثقف (٢)، ومثقف مولى مسحل، ومسحل مولى شماس، وشماس مولى العباس بن عبد المطلب. وقد رواه عبيد الله العمري وغيره، عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي، كما رواه مالك. وقد رواه الزهري عن ابن حنين عن أبيه عن علي. ورواه عنه معمر فقال: وعن قراءة القرآن في الركوع والسجود، فزاد: والسجود. ورواه ابن عجلان وداود بن قيس والضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد

стр. 1888

الله بن حنين عن أبيه عن ابن عباس عن علي، فزاد: ابن عباس. سئل أبو حاتم الرازي عن ذلك؟ فقال مرة: الزهري أحفظ، وقال مرة: الزيادة مقبولة من ثقة. وذكر ابنه في "العلل". وقال الدارقطني: من أسقط (ابن عباس) أكثر وأحفظ. وقال غيره: ويجوز أن يكون عبد الله بن حنين سمعه منهما. وقد قيل: إن ابن حنين سمعه مع ابن عباس عن علي، ذكره أبو عمر عن ابن المديني. قال أبو الفتح: فيمكن أن يكون عن ابن حنين على ذلك، حدث تارة بأصل الحديث عن علي، واستثبت ابن عباس به، فحدث به عن ابن عباس عن علي ذلك، والله أعلم. * * *

стр. 1889

[٨١ - باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود] وفي الباب أيضًا عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : "أسوأ الناس لسرقة الذي يسرق من صلاته"! قالوا يا رسول الله! كيف يسرق صلاته؟ قال: "لا يتم ركوعها ولا سجودها" أو قال: "لا يتم صلبه في الركوع والسجود". رواه الإمام أحمد. وعن أبي عبد الله الأشعري قال. صلى رسول الله ﷺ بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم، فدخل رجل فقام يصلي فجعل يركع وينقر في سجوده، ورسول الله ﷺ ينظر إليه، فقال: "ترون هذا؟ لو مات هذا مات على غير ملة محمد، ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، إنما مثل الذي يصلي ولا يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة أو تمرتين، فما تغنينان عنه، فأسبغوا الوضوء، وويل للأعقاب من النار، فأتموا الركوع والسجود". قال أبو صالح: فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا الحديث؟ قال: أمراء الأجناد: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان، كل هؤلاء سمعه من رسول الله ﷺ . روى منه ابن ماجه: "ويل للأعقاب من النار". رواه بكماله أبو بكر بن خزيمة في "صحيحه" (١). وفيه أيضًا عن جابر هو ابن عبد الله: أن النبي ﷺ قال: "لا تجزيء صلاة لا يقيم الرجل [فيها] صلبه في الركوع والسجود". رواه البيهقي، وقال: تفرد به يحيى

стр. 1890

ابن أبي بكير (١). وقال: وفيه عن ابن عباس من حديث علي رواه مسلم. وكذلك حديث ابن عباس أيضًا ولفظه: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: "أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم". وفي باب من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود حديث الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل يعني صلبه في الركوع والسجود" وصححه وعمارة بن عمير وأبو معمر عبد الله بن سخبرة روى لهما الجماعة ومن عداهما فأعرف من أن يعرف. قال: وفي الباب عن علي بن شيبان وأنس وأبي هريرة ورفاعة الزرقي. أما حديث علي بن شيبان فرواه ابن ماجه (٢) نا أبو بكر بن أبي شيبة نا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أخبرني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان وكان من الوفد قال: خرجنا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فبايعناه وصلينا خلفه فلمح بمؤخر عينه رجلًا لا يقيم صلاته يعني صلبه في الركوع والسجود، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: "يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود". ملازم وثقه أحمد ويحيى والنسائي وقال أبو داود: ليس به بأس.

стр. 1891

وعبد الله بن بدر وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة. وعبد الرحمن بن علي بن شيبان وثقه ابن حبان وخرج لهم في الكتب خارج الصحيحين. وحديث أنس كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقول القائل: قد نسي وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي. رواه البخاري ومسلم. وعن أنس: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى. يعني عمر بن عبد العزيز، قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحاته، وفي سجوده عشر تسبيحات. رواه أبو داود. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده" رواه الإمام أحمد. * * *

стр. 1892

[٨٢ - باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع] وحديث أبي هريرة ورفاعة الزرقي كلاهما في خبر المسيء صلاته وفيه: "ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ... " الحديث، وقد تقدم. وفيه أيضًا عن عبد الرحمن بن شبل: نهى رسول الله ﷺ عن نقرة الغراب وافتراش السبع ... الحديث. ذكره أبو داود في باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود من كتابه. وفي الباب أيضًا عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته"! قالوا: يا رسول الله! كيف يسرق صلاته؟ قال: "لا يتم ركوعها ولا سجودها" أو قال: "لا يقيم صلبه في الركوع والسجود". رواه الإمام أحمد. وعن أبي عبد الله الأشعري قال: صلى رسول الله ﷺ بأصحابه، ثم جلس في طائفة منهم، فدخل رجل فقام يصلي فجعل يركع وينظر في سجوده، ورسول الله ﷺ ينظر إليه، فقال: "ترون هذا! لو مات هذا لمات على غير ملة محمد؛ ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، إنما مثل الذي يصلي ولا يركع، وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة أو تمرتين؛ فما تغنيان عنه، أسبغوا الوضوء، وويل للأعقاب من النار، فأتموا الركوع والسجود". قال أبو صالح: فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا الحديث، قال: أمراء الأجناد؛ خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان، كل هؤلاء سمعه من رسول الله ﷺ ,روى عنه ابن ماجه: "ويل للأعقاب من النار"، رواه بكماله ابن خزيمة في "صحيحه". وفيه أيضًا عن جابر -هو ابن عبد الله-: أن النبي ﷺ قال: "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود" رواه البيهقي، وقال: تفرد به يحيى بن أبي بكر.

стр. 1893

وذكر في باب ........ ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع حديث عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد" الحديث وصححه وقد خرجه مسلم من حديث عبد العزيز بن عبد الله عن عمه أبي سلمة الماجشون بنحوه. قال: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وأبي جحيفة وأبي سعيد وفي الباب بعده حديث أبي هريرة وصححه وقد أخرجه البخاري ومسلم. أما حديث ابن عمر فقال النسائي في "الكبير": أنا سويد بن نصر قال لنا عبد الله عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا وقال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد" وقال: لا يفعل ذلك في السجود. وحديث ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لا منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد". رواه مسلم. وحديث ابن أبي أوفى: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد اللهم طهرني بالثلج والبرد وماء البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ"، رواه مسلم. وحديث أبي جحيفة قال: ذكرت الجُدُود عند رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فقال رجل: جد فلان في الخيل، وقال آخر: جد فلان في الإبل، وقال آخر: جد فلان في الغنم، وقال آخر: جد فلان في الرقيق، فلما قضى رسول الله ﷺ ورفع

стр. 1894

رأسه من آخر الركعة فقال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" وطول رسول الله ﷺ صوته بالجد ليعلموا أنه ليس كما يقولون، رواه ابن ماجه. وحديث أبي سعيد قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد". رواه مسلم. وفيه عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: كنا نصلي وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سمع الله لمن حمده" قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: "من المتكلم" قال: أنا، قال: "رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول". رواه البخاري. الكلام على شيء من مفردات هذه الأحاديث، وفيه مسائل: الأولى: بالقسي (١) بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة نسبة إلى موضع تنسب إليه الثياب القسية وهي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس من بلاد مصر مما يلي الفرما، وذكر بعضهم أن أصحاب الحديث يقولونه: بالكسر وأهل مصر بالفتح ذكره عياض وهو ثياب يلبسها أشراف النساء وقال النمري: فأدنين حتى جاوز الركب دونها ... حجاب من القسي والحبرات الثانية: المعصفر الثوب المصبوغ بالعصفر وقد اختلف الناس في حكم مفدمه ومورده والممشق منه كما سيأتي.

стр. 1895

والمفدم عند أهل اللغة: المشبع حمرة والمورد دونه كأنه من لون الورد والممشق المصبوغ بالمشق قال أبو عمر: هو طين يصبغ به، أحمر هو المغرة أو نحوها (١). الثالثة: التختم لبس الخاتم، قال الجوهري: الخاتَم والخاتم بكسر التاء والخيتَام والخاتام كله بمعنى والجمع الخواتيم وتختمت إذا لبسته. وقال القاضي عياض: والخاتم بفتح التاء وكسرها من أسماء النبي ﷺ قال ثعلب: والخاتم الذي ختم به الأنبياء والخاتم أحسن الأنبياء خُلْقًا وخَلْقًا. الرابعة: قوله: لك الحمد ملء السماوات الحديث قال الخطابي: هو تمثيل وتقريب والمراد تكثير العدد حتى لو قدر ذلك وكان أجسامًا يملأن ذلك ويحتمل أن المراد بذلك أجرها، ويحتمل أن المراد بها التعظيم لقدرها لا كثرة عددها كما يقال: هذه كلمة تملأ طباق الأرض، وكان ابن خالويه يرجح فتح الهمزة من ملء والزجاج يروي (٢) الرفع فيها وكلاهما جائز. الخامسة: (أهل الثناء والمجد) الوجه النصب في (أهل) على أنه منادى مضاف حذف حرف ندائه، ويجوز رفعه على تقدير: أنت أهل. والثناء: المدح، والمجد: العظمة والشرف. السادسة: قوله: (أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت) معنى أحق أوجب وأثبت وأولى وهو مرفوع بالابتداء، وخبره (اللهم لا مانع لما أعطيت)، و (كلنا لك عبد) جملة معترضة بين المبتدأ والخبر ويجوز أن يكون قوله (ما قال العبد) خبرًا لما قبله أي: قول: (ربنا لك الحمد ...) إلى آخره، أحق ما قال العبد.
следующие страницы →