← Ансаб

Ансаб · id 1660

الأنساب - السمعاني - ط الجنان والفكر

السمعاني

Полный текст (2 902 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

كان لاهز بن قريط على ميسرته. الشوخناكي: بضم الشين المعجمة، وسكون الواو والخاء. وفتح النون، وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى [شوخناك] (١) قرية من قرى سمرقند، منها: أبو بكر أحمد بن خلف الشوخناكي، يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وحامد بن خلف القطان، ويعقوب بن إسماعيل الخفاف، وحاتم بن روح الكسي، وغيرهم. روى عنه ابنه محمد بن أحمد، وأبو أحمد بكر بن محمد الورسنيني، وأبو العباس أحمد بن محمد بن جعفر الكشاني. وابنه أبو منصور محمد بن أحمد بن خلف الشوخناكي، يروي عن أبيه، ويحيى بن علي الهمداني البلخي، ونصر بن الأصبغ البلخي، وأحمد بن غالب الطالقاني، ومحمد بن إسحاق الحافظ الكرابيسي، وغيرهم. روى عنه رحمة بن واهب الفرغاني، وأبو بكر محمد بن علي بن أسد القفال، وعبد الرحمن بن محمد بن داود الصرام، وجماعة. وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عتيق السمرقندي المؤذن الشوخناكي، يروي عن محمد بن مشتمل بن إبراهيم بن شماس السمرقندي. روى عنه أبو محمد الباهلي، ولا يعتمد على روايات الباهلي. الشوذبي: بفتح الشين والذال المعجمتين، بينهما الواو الساكنة، وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى " شوذب " وهو اسم لجد: أبي محمد عبد الله بن أحمد بن علي بن شوذب المقرئ الواسطي الشوذبي، من أهل واسط، من أهل العلم والقرآن، يروي عن صالح بن الهيثم الواسطي. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني، وسمع منه بواسط. الشورباني: بضم الشين المعجمة، وسكون الواو، وفتح الراء، والباء الموحدة،

стр. 1507

وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شوربان " وهي قرية من قرى كس، من أعمال ما وراء النهر، منها: أبو بكر عبد الرحمن بن محمود الكسي الشورباناي، يروي عن علي بن الحسن النيسابوري، ذكره المستغفري في " تاريخ نسف ". الشوكاني: بفتح الشين المعجمة، [والكاف، بينهما واو ساكنة] وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شوكان " وهي بليدة من ناحية خابران (١) بين سرخس وابيورد، خرج منها جماعة من أهل العلم قديماً وحديثاً، منهم: أبو العلاء عنبس بن محمد بن عنبس بن محمد بن عنبس بن عثمان الشوكاني، كان شيخاً عالماً، قدم مرو وتفقه على جدي الإمام أبي المظفر السمعاني، وسمع منه الحديث، ومن أبيه محمد بن عنبس الشوكاني، ثم ولي القضاء ببلدة مدة، وقدم علينا مرو في جمادى الأولى سنة نيف وعشرين وخمسمائة، ونزل خانقاه أبي بكر الواسطي، وقرأت عليه مجالس من أمالي جدي، وتوفي في شوكان. الشوكري: بفتح الشين المعجمة، وسكون الواو، وفتح الكاف، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " شوكر " وهو اسم لجد أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد بن شوكر المعدل الشوكري، من أهل بغداد، سمع أبا القاسم البغوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأحمد بن عيسى بن سكين البلدي. روى عنه أبو محمد الخلال، والحسين بن جعفر السلماسي، وأبو القاسم التنوخي. وكان ثقة، كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، وتوفي في المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. الشوكي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الواو، وفي آخرها الكاف. هذه النسبة إلى الشوك " وحمله وتحصيله، وببغداد قنطرة يقال لها: " قنطرة الشوك ". والمشهور بهذه النسبة: أبو الحسن علي بن سلمان الشوكي ابن عم الحسين بن محمد الوني، من أهل بغداد،

стр. 1508

حدث عن القاضي أبي الحسن علي بن الحسن الجراحي. روى عنه أبو بكر الخطيب الحافظ في " التاريخ " حكاية واحدة، وقال عقبها: كان هذا الشيخ قد سمع حديثاً كثيراً، وذهب كتابه وعلق بحفظه هذه الحكاية، فلم يكن عنده عن الجراحي ولا عن غيره سواها. وأبو القاسم علي بن حيون بن محمد بن البختري الشوكي، من أهل بغداد، حدث عن الحسن بن الصباح البزار. روى عنه عبد الصمد بن علي الطستي. الشوماني: بضم الشين المعجمة، وفتح الميم، وفي آخرها النون، من بلاد الصغانيان وراء نهر جيحون، وكان ثغراً من ثغور المسلمين، وفي أهلها امتناع على السلطان، وبها من الزعفران ما لعله يفوق الأصبهاني والقمي، وقتل بها الإمام أبو لبيد محمد بن غياث السرخسي الضبعي، يروي عن مالك بن أنس، ومهدي بن ميمون. سمع منه أبو قدامة عبيد الله بن سعيد وغيره، وكان من أهل السنة، ومن الحفاظ المتقنين، قتل مجاهداً بشومان سنة تسع وتسعين ومائة، وهو ابن ثمان وأربعين سنة. وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الشوماني البلخي، كان واعظاً من أهل بلخ، يلقب ب " زين الصالحين " وكان أستاذ الملك شمس الملك نصر بن إبراهيم الخاقان ومعلمه، روى عن أبي محمد عبد الرحمن بن إسماعيل الواشجردي. روى عنه أبو المحامد محمد بن محمد بن الحسن الدالي البلخي بسمرقند. الشونيزي: بضم الشين المعجمة، وكسر النون وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى شيئين: أحدهما: الموضع المعروف ببغداد وهو " الشونيزية " به المقبرة المشهورة التي بها مشايخ الطريقة ومسجدهم، مثل رويم، والجنيد، وأستاذهما السري، وجعفر الخلدي، وسمنون المحب، وطبقتهم. والمشهور بالنسبة إليها: أبو الحسن علي بن محمد بن المعلى بن الحسن بن يعقوب بن طالب الشونيزي، سمع أبا مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي البصري، ويوسف بن يعقوب القاضي وغيرهما. روى عنه أبو الفتح محمد بن أبي الفوارس الحافظ، وأبو علي بن دوما، وذكر أبو الحسن بن الفرات بن المعلى الشونيزي كان كتب كتباً كثيرة، ويفهم من الحديث بعض الفهم، وفيه بعض التساهل، وكان عسرا في الحديث قبيح الاختلاف وله مذهب في التشيع، مولده سنة

стр. 1509

ثمان وسبعين ومائتين، ومات في شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وثلاثمائة. وأما أبوه محمد بن المعلى بن الحسن أبو عبد الله الشونيزي، سمع محمد بن عبد الله المخرمي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي وغيرهما. روى عنه أبو حفص بن الزيات وأبو بكر بن شاذان وطبقتهما. وعبد الرحمن بن الحسن بن يوسف الشونيزي. روى عن عمر بن مدرك القاص. روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى العطشي وغيره. وثم من نسب إلى " بيع الشونيز " وهي الحبة السوداء المعروفة، وهو: أبو الحسن عامر بن أحمد بن محمد بن عامر الشونيزي الفرضي، سمع إبراهيم بن فهد وغيره، توفي سنة إحدى وثلاثمائة، وظني أنه بصري، فإنه يروي عن رئيس المحدثين إبراهيم بن فهد، وهو بصري، والله أعلم.

стр. 1510

باب الشين والهاء الشهدلي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الهاء، وفتح الدال المهملة، وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى " شهدل " وهو اسم لجد: أبي مسلم عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن شهدل المديني الشهدلي، من أهل أصبهان، من مدينتها، كان من الصالحين، يروي عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، وأبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي وغيرهما من العراقيين والأصبهانيين (١). الشهرزوري: بفتح الشين المعجمة، وسكون الهاء، وضم الراء، والزاي، وفي آخرها راء. هذه النسبة إلى " شهرزور " وهي بلدة بين الموصل وزنجان، بناها زور بن الضحاك، فقيل " شهرزور " يعني: بلد زور، خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين، أنشدني الحاكم أبو الفتح عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد البيضاوي ببغداد، أنشدنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج لنفسه: وعدت بأن تزوري بعد شهر … فزوري، قد تقضي الشهرزوري وشقة بيننا نهر المعلي … إلى البلد المسمى شهرزوري فشهر صدودك المحتوم صدق … ولكن شهر وصلك شهرزوري وأبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر بن علي بن الشهرزوري، يقال له " قاضي الخافقين " كان أحد الفضلاء المعروفين، تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وولي

стр. 1511

القضاء بعدة بلاد من بلاد الجزيرة والشام، رحل إلى الجبال والعراق وبلاد خراسان، وسمع الحديث بنفسه، وسمع ببغداد أبا القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي، وأبا نصر أحمد بن محمد بن محمد بن علي الزينبي، وبنيسابور أبا بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، وأبا عمرو عثمان بن محمد بن عبيد الله المحمي، وببلخ أبا عدنان القاسم بن علي القرشي، وأبا القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخليلي وطبقتهم. وبشهرزور القاسم عبد العزيز بن معمر الكازروني، سمعت منه أولاً ببغداد، ثم لما وافيت الموصل صادفته معتكفاً في جامعها، وكان في العشر الآخر من رمضان سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، فلازمته وقرأت عليه الكثير، وذكر أن ولادته بإربل - قلعة على مرحلة من الموصل - في سنة ثلاث أو أربع وخمسين وأربعمائة، وتوفي ببغداد في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، ودفن بباب أبرز. وأما أبوه أبو أحمد القاسم بن المظفر بن علي الشهرزوري كان من أهل العلم والفضل، ورزق أولاداً كباراً فضلاء، صاروا قضاة الشام والجزيرة، وبيت الشهرزورية معروف بتلك البلاد، سمع ببغداد أبا القاسم عبد العزيز بن علي الأزجي وغيره، روى لنا عنه ابنه أبو بكر بالموصل وتوفي .. وأما أخو أبي بكر أبو منصور المظفر بن القاسم بن المظفر بن علي الشهرزوري، شيخ صالح عالم سديد السيرة، كثير التهجد والصلاة، دائم الدراسة للقرآن، سمع أبا نصر محمد بن علي الزينبي وغيره، سمعت منه أولاً ببغداد، ثم بمدينة سنجار في رحلتي إلى الشام، وكان ولي قضاء سنجار، فقرأت عليه في جامعها وكانت ولادته (١) .. وأبو المظفر محمد بن علي بن الحسين بن أحمد بن الشهرزوري، من أهل بغداد، شيخ فاضل دين، ثقة خير، له معرفة تامة بالفرائض والحساب، وكان له دكان في سوق الريحانيين يبيع فيه العطر والأدوية، وكان الفقهاء يقرءون عليه الفرائض في دكانه، سمع أبا الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الأمين، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي، سمعت منه ببغداد وكانت ولادته في ذي الحجة سنة تسع وسبعين وأربعمائة. وأبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزوري، من أهل بغداد، مقرئ فاضل صالح دين، قائم بكتاب الله تعالى، عارف باختلاف الروايات والقراءات، وصنف فيها كتاباً

стр. 1512

سماه " المصباح " له روايات عالية، سمع أبا القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، وأبا الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الأمين، وأبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وغيرهم، وكانت له إجازة عن أبي الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله الهاشمي، قرأت عليه ببغداد، وكانت ولادته في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وتوفي في ذي الحجة سنة خمسين وخمسمائة، ودفن بباب حرب. وأبو بكر أحمد بن عبيد بن عبد الله الشهرزوري، سكن بغداد، وحدث بها عن محمد بن بكار بن الريان، وداود بن رشيد، وأبي همام السكوني. روى عنه محمد بن مخلد العطار، وأحمد بن جعفر بن سلم، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني وغيرهم، وكان ثقة. مات في شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومائتين. ومن القدماء: الخضر بن داود الشهرزوري القاضي، قال الدارقطني: كان بمكة مقيماً، يروي عن الزبير بن بكار " كتاب النسب " وغيره، ويروي عن الأثرم " علل أحمد بن حنبل " حدثنا عنه أبو جعفر مسلم بن عبيد الله الحسيني بمصر، وأبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن السجزي يعني ببغداد. الشهرستاني: بفتح الشين والراء، بينهما هاء، ثم السين المهملة الساكنة، والتاء المفتوحة ثالث الحروف، بعدها الألف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شهرستانة " وهي بليدة من الثغور، عند نسا من خراسان، مما يلي خوارزم يقال لها: رباط شهرستانة، بناها أمير خراسان عبد الله بن طاهر في خلافة المأمون، خرج منها جماعة كثيرة من العلماء في كل فن، منهم: أبو القاسم منصور بن نوح بن محمد بن إبراهيم الشهرستاني، يروي عن شيخ الحفاظ أبي الحسن - ويقال: أبي الفتيان - عمر بن أبي الحسن عبد الكريم بن سعدويه الرواسي، في شعبان سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة " أربعين " أبي الخير بن رفاعة الهاشمي الزينبي، وهو " الأربعين " من خطب النبي ﷺ . روى عنه ابنه أبو منصور محمد. الشهيد: بفتح الشين المعجمة وكسر الهاء، وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين، وفي آخرها الدال المهملة. هذا الإسم اشتهر به جماعة من العلماء قتلوا فعرفوا ب " الشهيد ". أولهم: ابن باب مدينة العلم وريحانة رسول الله ﷺ الشهيد بن الشهيد الحسين بن

стр. 1513

علي، سيد شباب أهل الجنة، وكان يكنى أبا عبد الله، خرج على يزيد فوجه إليه عبيد الله بن زياد، وعمر بن سعد بن أبي وقاص، فقتله سنان بن أنس النخعي الأصبحي (١) سنة إحدى وستين يوم عاشوراء، وهو ابن ثمان وخمسين، ويقال: ابن ست وخمسين. وكان يخضب بالسواد. وعن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " من أراد أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة: فلينظر إلى الحسين بن علي " وقال النبي ﵊: " الحسن والحسين هما ريحانتان في الجنة ". قال الزبير بن بكار: ولد الحسين بن علي أبو عبد الله لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة. وقال جعفر بن محمد الصادق: لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهر واحد، ولد الحسن في رمضان سنة ثلاث، والحسين في شعبان سنة أربع. وقد كان يشبهان رسول الله، كان الحسن أشبه برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله ما كان دون ذلك. ولم يبق من أولاد الحسين ذكر إلا غلام مريض وهو علي بن الحسين يقال له: زين العابدين. ولما حملت الرؤوس إلى يزيد بن معاوية وضع رأس الحسين بين يديه وأنشأ يزيد يقول بقضيب على فمه: نفلق هاماً من رجال أعزه … علينا، وهم كانوا أعق وأظلما ثم بعث إلى المدينة بذريته، فتلقتهم امرأة من بنات عبد المطلب ناشرة شعرها واضعة كمها على رأسها وهي تبكي وتقول: ماذا تقولون إن قال النبي لكم: … ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي … منهم أسارى، ومنهم ضرجوا بدم؟ ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم … أن تخلفوني بسوءٍ في ذوي رحمِ

стр. 1514

وأبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المجيد بن إسماعيل بن الحاكم " الشهير بالحاكم " المروزي السلمي ثم الحنفي، الوزير الحاكم الشهيد، عالم مرو، والإمام لأصحاب أبي حنيفة ﵀ في عصره، وكتخداي صاحب خراسان وأستاذه، قد كان لما قلد قضاء بخارى يختلف إلى الأمير الحميد فيدرسه الفقه، فلما صارت الولاية إليه قلده أزمة الأمور كلها، وكان يمتنع عن اسم الوزارة، ولم يزل الأمير الحميد به إلى أن تقلدها، سمع بمرو أبا رجاء محمد بن حمدويه الهورقاني، ويحيى بن ساسويه الذهلي، ومحمد بن عصام بن سهيل حمك، وبنيسابور عبد الله بن شيرويه، وبالري إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وببغداد الهيثم بن خلف الدوري، وأبا عبد الله أحمد بن الحسن الصوفي، وبالكوفة علي بن العباس البجلي، وبمكة المفضل بن محمد الجندي، وبمصر علي بن أحمد بن سليمان المصري، وببخارى محمد بن سعيد النوجاباذي وأبا القاسم حماد بن أحمد بن حماد، والحسن بن سفيان النسوي، وعبد الله بن محمود السعدي وطبقتهم، سمع مشايخ خراسان قاطبة وأئمتها من الحاكم الشهيد. وقال الحاكم أبو أحمد الحافظ: الحاكم الشهيد كتب الحديث على رسمنا لا على رسم المتفقهة، وكان يحفظ الفقهيات التي يحتاج إليها، ويتكلم على الحديث، قلت لأبي أحمد: كان يبلغنا أن ذلك الكلام كلامك على كتبه؟ فقال: لا والله إلا كلامه ونتيجة فهمه، وأما أنا فجمعت له حديث أبي حمزة السكري، وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وجماعة من شيوخ المراوزة. وذكر أبو عبد الله بن الحاكم الشهيد قال: عهدت الحاكم وهو يصوم يوم الاثنين والخميس، ولا يدع صلاة الليل في السفر والحضر، ولا يدع التصنيف في السفر والحضر، وكان يقعد والسفط والكتب والمحبرة بين يديه وهو وزير السلطان، فيؤذن لمن لا يجد له بداً من الإذن، ثم يشتغل بالتصنيف فيقوم الداخل، ولقد شكاه أبو العباس بن حمويه قال: ندخل عليه ولا يكلمنا، ويأخذ القلم بيده ويدعنا ناحية!

стр. 1515

قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: ولقد حضرت عشية الجمعة مجلس الإملاء للحاكم أبي الفضل ودخل علي بن أبي بكر بن المظفر الأمير، فقام له قائماً ولم يتحرك من مكانه ورده من باب الصفة وقال: انصرف أيها الأمير، فليس هذا يومك! قال الحاكم أبو عبد الله بن البيع: وسمعت أبا العباس المصري - وكان من الملازمين لبابه - يقول: دعا الحاكم يوماً بالبواب والمرتب وصاحب السر فقال لثلاثتهم: إن الشيخ الجليل يقول قد تقدمت إليكم غير مرة بأن لا تحجبوا عني بالغدوات والعشيات أحداً من أهل العلم الرحالة المرقعات والأثواب الرثة، واحجبوا الفرسان وأصحاب الأموال، وأنتم - لأطماعكم الكاذبة - تأذنون للأغنياء، وتحجبون عني الغرباء لرثاثتهم، فلئن عدتم لذلك نكلت بكم. وحكى ابن الحاكم الشهيد أنه لم يزل يدعو في صلاته وأعقابها بدعوات ثم يقول: "اللهم ارزقني الشهادة " إلى أن سمع عشية الليلة التي قتل من غدها جلبة وصوت السلاح، فقال: ما هذا؟ وقالوا: غاغة العسكر قد اجتمعوا يؤلبون ويلزمون الحاكم الذنب في تأخير أرزاقهم عنهم، فقال: اللهم اغفر، ثم دعا بالحلاق فحلق رأسه، وسخن له الماء في مضربه (١) ذلك، فتنور ونظف نفسه، واغتسل، ولبس الكفن، ولم يزل طول ليلته تلك يصلي، فأصبح وقد اجتمعوا إليه، فبعث السلطان إليهم يمنعهم عنه، فخذلوا أصحاب السلطان، وكبسوا الحاكم، فقتلوه وهو ساجد! ﵀، واستشهد الحاكم على باب مرو في مضربه، وقد اغتسل ولبس الكفن وصلى صلاة الصبح، والكتب بين يديه وهو يصنف بضوء الشمع، في شهر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. وكان ﵀ حفظ ستين ألف حديث من حديث رسول الله ﷺ ، وتصانيفه تدل على فضله، ك " الكافي " و" المنتقى " و" شرح الجامع " و" أصول الفقه ". وقيل: لما اختصر كتاب " الكافي " الذي صنفه الإمام الرباني محمد بن الحسن الشيباني رآه في المنام فقال له محمد: مزق الله جلدك كما مزقت كتابي. فاستجاب الله دعاء محمد بن الحسن عليه، فاستشهد في آخر عمره. ويقال: أن " رجلاً " رأى ليلة في المنام ناراً نزلت من السماء على قبر الحاكم الشهيد، فجاء كتاب " الكافي " وصار برزخاً بين القبر والنار حتى رجعت النار. و [القاضي الإمام الشهيد] أبو نصر المحسن بن أحمد بن المحسن بن أحمد بن محمد بن يحيى بن خالد بن يزيد بن الحسين الخالدي المروزي المعروف بالقاضي الشهيد كان من أئمة أصحاب أبي حنيفة ﵀ ومشاهيرهم في الحديث والفقه والتاريخ والحساب، من سكة رازاباد من سكك مرو، سجن وهرب، سمع بمرو أبا الفضل محمد بن

стр. 1516

الحسين الحدادي، وببخارى الإمام الزاهد إسماعيل بن الحسين. والإمام أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن علي بن عطاء المروروذي (١)، من أهل مرو (١) في آخره عمره، يلقب ب " زين الإسلام الشهيد " كان من أهل العلم والفضل والفتوى والورع، سمع بحضرته كتاب " الوسيط " للواحدي: حمزة بن إبراهيم بن حمزة الخداباذي البخاري، في مدرسة التميمية بمرو، سلخ جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وأيضاً سمع كتاب " طراز المغازي " عن الواحدي. روى الإمام زين الإسلام إبراهيم عن أبي عبد الله محمد بن محمد بن العلاء البغوي، والإمام أبي القاسم الجنيد بن علي القايني الهروي. روى عنه أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيبي، وابنه أبو محمد عبد الرحمن، ووالدي الإمام محمد بن منصور، وقد سمع منه ألف حديث التي جمعها جدي الإمام أبو المظفر السمعاني عن مائة شيخ: حمزة بن إبراهيم بن حمزة الخداباذي أيضاً، وقتل في فتنة خوارزم شاه، في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وقبره بأسفل ماجان مرو بباب المدينة. وأبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى بن خالد الذهلي النيسابوري المعروف ب " الشهيد " وأبوه محمد بن يحيى الذهلي يروي عن عبد الرزاق الصنعاني وعلي بن بحر القطان، وعلي بن عبد الله، وعبد الرحمن بن مهدي، والحصين بن محمد بن شجاع، وأبي نعيم، ومعاذ بن فضالة الزهراني، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وقبيصة بن عقبة، ومحمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري. روى الذهلي عن معاذ بن فضالة ويحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن صفوان بن سليم - قال بكر: أحسبه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " إذا خرجت من بيتك إلى الصلاة فصل ركعتين يمنعانك مخرج السوء، وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتين يمنعانك مدخل السوء ".

стр. 1517

باب الشين واللام ألف الشلاثايي: بضم الشين المعجمة، وفتح اللام ألف، وبعدها الثاء المثلثة وألف، وياء آخر الحروف. هذه النسبة إلى " شلاتا " وهي قرية من نواحي البصرة، منها: أبو عيسى محمد بن أحمد بن إبراهيم بن خالد بن يزيد الشلاثايي البصري من أهل البصرة، قدم بغداد سنة ست عشرة وثلاثمائة، وحدث بها عن جماعة من البصريين من شيوخ البخاري ومسلم، مثل محمد بن بشار بندار، ونصر بن علي الجهضمي، وعمرو بن علي الصيرفي، وإسحاق بن إبراهيم الشهيدي (١)، ومحمد بن الوليد البسري، وزياد بن يحيى الحساني، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني وغيرهم. روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران الجندي. وأبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله المعروف بابن الشلاثايي وهو جرجاني، لعل أصله من البصرة، يروي عن محمد بن علي بن زهير. روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم. الإسماعيلي الحافظ، وذكر أنه كتب عنه ابن أبي غالب ببغداد. يعني عن الشلاثايي. وأبو علي محمد بن أحمد بن أبي زيد الشلاثايي البصري، يروي عن أبي يزيد خالد بن النصر القرشي، وعبد الكبير بن عمر الخطابي، وأبي حفص عمرو بن علي الفلاس البصريين. روى عنه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني الحافظ. الشلانجدري: بضم الشين المعجمة، ولام ألف، وسكون النون، وكسر الجيم، وسكون الراء، وكسر الدال المهملة. هذه النسبة إلى " شلانجرد " من قرى طوس، خرجت إليها وبت بها ليلتين، وسمعت بها

стр. 1518

الحديث، منها: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الشلانجردي الطوسي المعلم، خرج إلى العراق، وديار مصر، وسكن بالإسكندرية، وحدث بها عن أبي القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران القندي السكري. سمع منه أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم بن سعدويه الرواسي الحافظ وغيره، وكانت وفاته بتلك الديار بعد سنة ستين وأربعمائة.

стр. 1519

باب الشين والياء الشيايي: هذه النسبة بالشين المنقوطة المكسورة، والياء المفتوحة المنقوطة من تحتها بنقطتين، وهي قرية من قرى بخارى، على أربعة فراسخ منها يقال لها: " شيا "، والمشهور بهذه النسبة: أبو نعيم عبد الصمد بن علي الشيايي، كان فقيهاً زاهداً، سمع أبا شعيب صالح بن محمد السجاري، وأبا القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي. الشيباني: بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها والباء الموحدة بعدها، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شيبان " وهي قبيلة معروفة في بكر بن وائل، وهو شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن (١) هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. والمشهور بالنسبة إليها: الأخضر بن عجلان الشيباني، أخو شميط، من بني تيم بن شيبان، من أهل البصرة، وكان ملحاناً، يروي عن أبي بكر الحنفي عن أنس ﵁. روى عنه يحيى القطان وأهل البصرة، وهو عم عبيد الله بن شميط بن عجلان، هكذا ذكره أبو حاتم محمد بن حبان البستي في " كتاب الثقات ". وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن [محمد بن] الحارث بن الهاشم بن عبيد الله بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن بكر بن وائل الشيباني الذهلي المزكي ابن بنت الإمام علي الثقفي، وكان في منزله ومجلسه أعز الناس عليه في حياته، لدينه وورعه، وظلف نفسه وحسن مودته، سمع أبا العباس السراج، وأبا إبراهيم القطان، وزنجويه بن محمد، وأبا نعيم الجرجاني، حدث بانتخاب الحاكم أبي أحمد الحافظ. وروى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ ومات في صفر سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، وكان مولده سنة سبع وتسعين ومائتين، ودفن في دار أبي علي الثقفي.

стр. 1520

وفيهم كثرة. وأما أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان النيسابوري المخلدي الشيباني، نسب إلى جده الأعلى شيبان، وهو غير الأول، وكان ثقة صدوقاً، من مشاهير المحدثين، روى عن أبي العباس السراج، وأبي نعيم الإستراباذي وغيرهما. روى عنه أبو سعد الكنجروذي، وأبو عثمان الصابوني، وتوفي في حدود سنة نيف وثمانين وثلاثمائة. وأبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم، صاحب أبي حنيفة رحمهما الله وتلوه وإمام أهل الرأي في وقته، أصله من دمشق من أهل قرية يقال لها " حرستا " قدم أبوه العراق فولد له محمد بواسط، ونشأ بالكوفة، وتلمذ لأبي حنيفة، وسمع العلم والحديث عن مسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وعمر بن ذر، ومالك بن مغول، ومالك بن أنس، وأبي عمرو الأوزاعي، وزمعه بن صالح، وبكير بن عامر، وأبي يوسف القاضي، وسكن بغداد وحدث بها، وتوفي بالري. روى عنه محمد بن إدريس الشافعي ﵀، وأبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، وهشام بن عبيد الله الرازي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وإسماعيل بن توبة، وعلي بن مسلم الطوسي وأبو حفص الكبير، والوحاظي، وخلف بن أيوب (١) وغيرهم، وكان الرشيد ولاه القضاء إلى قضاء الرقة، فصنف كتاباً يسمى ب " الرقيات " ثم عزله، وقدم بغداد، فلما خرج هارون إلى الري الخرجة الأولى أمره فخرج معه في سفره إلى خراسان فمات بالري سنة تسع وثمانين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ودفن بها. وحكي عنه أنه قال: مات أبي وترك ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفاً على النحو والشعر، وخمسة عشر ألفاً على الحديث والفقه، وروي أنه كان يجلس في مسجد الكوفة وهو ابن عشرين سنة. قال الشافعي: ما رأيت سميناً أخف روحاً من محمد بن الحسن، وما رأيت أفصح منه، كنت إذا رأيته يقرأ كأن القرآن نزل بلغته. وكان الشافعي يقول ما رأيت أعقل من محمد بن الحسن ﵀. وروى عن الشافعي أن رجلاً سأله عن مسألة

стр. 1521

فأجابه، فقال له الرجل: يا أبا عبد الله خالفك الفقهاء! فقال له الشافعي: وهل رأيت فقيهاً قط؟ اللهم إلا أن يكون رأيت محمد بن الحسن، فإنه كان يملأ العين والقلب، وما رأيت مبدناً قط أذكى من محمد بن الحسن. ووقف رجل على المزني فسأله عن أهل العراق، فقال له: ما تقول في أبي حنيفة؟ قال: سيدهم، قال: فأبو يوسف؟ قال: أتبعهم للحديث، قال: محمد بن الحسن؟ قال: أكثرهم تفريعاً، قال: فزفر؟ قال: أحدهم قياساً. وكان الشافعي ﵀ يقول: ناظرت محمد بن الحسن وعليه ثياب رقاق، فجعل تنتفخ أوداجه ويصيح حتى لم يبق له زر إلا انقطع. وكان يقول: ما ناظرت أحداً إلا تمعر وجهه، ما خلا محمد بن الحسن ﵀. ولو لم نعرف لسانهم لحكمنا أنهم من الملائكة: محمد بن الحسن في فقهه، والكسائي في نحوه، والأصمعي في شعره. وروي عن الشافعي أنه قال: ما رأيت أحداً سئل عن مسألة فيها نظر إلا تغير وجهه غير محمد بن الحسن، ولما مات عيسى بن أبان بيعت كتبه أوراقاً، كل ورقة بدرهم، لأنه كان درس على محمد بن الحسن وعلق العلل والزكاة على الحواشي. وروي عن أحمد بن حنبل قال: إذا كان في المسألة قول ثلاثة لم تسع مخالفتهم فقلت: من هم؟ قال: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، فأبو حنيفة أبصر الناس بالقياس، وأبو يوسف أبصر الناس بالآثار، ومحمد أبصر الناس بالعربية. وعن محمد بن شجاع الثلجي أنه قال: لو قام الحسن بن زياد لأهل الموسم لأوسعهم سؤالاً، ولو قام بهم محمد بن الحسن لأوسعهم جواباً. وعن أبي جعفر الهندواني: يحكي عن أبي يوسف أن محمد بن الحسن كتب إليه من الكوفة - وأبو يوسف ببغداد -: أما بعد فإني قادم عليك لزيارتك، فلما ورد عليه كتاب محمد بن الحسن " خطب " أبو يوسف ببغداد وقال: إن الكوفة قد رمت إليكم أفلاذ كبدها، فهذا محمد بن الحسن قادم عليكم، فهيئوا له العلم. ولد محمد بن الحسن بواسط سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ومات بالري سنة تسع وثمانين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. قلت: وزرت قبريهما. ومات معه أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي في يوم واحد فقال الرشيد: دفنت اليوم اللغة والفقه. وأنشد اليزيدي يرثيهما: أسيت على قاضي القضاة محمد … فأذريت دمعي والعيون هجود وقلت إذا ما الخطب أشكل: من لنا … بإيضاحه يوماً وأنت فقيد؟ وأقلقني موت الكسائي بعده … وكادت الأرض الفضاء تميد

стр. 1522

وأقلقني موت الكسائي بعده … وكادت بي الأرض الفضاء تميد هما عالمانا أوديا وتخرما … فما لهما في العالمين نديد ورأى; محمويه - وكان يعد من الأبدال - في المنام محمد بن الحسن فقال له: يا أبا عبد الله إلى مَ صرت؟ قال لي: إني لم أجعلك وعاء للعلم وأنا أريد أن أعذبك! قلت: فما فعل أبو يوسف؟ قال: فوقي، قال: قلت: فما فعل أبو حنيفة؟ قال: فوق أبي يوسف بطبقات! وأما الشيبانية: فطائفة من الخوارج من أصحاب شيبان بن سلمة الخارجي، وكان قد خرج في أيام أبي مسلم وهو المعين له ولعلي بن الكرماني على نصر بن سيار، ولما أعانهما برئت منه الخوارج، فلما قتل شيبان ذكر قوم توبته، فقالت الثعالبة: لا تصح توبة مثله، لأنه قتل المسلمين - يعنون موافقيهم - وأخذ أموالهم، ولا تقبل توبة من قتل مسلماً وأخذ ماله إلا بأن يقتص من نفسه، ويرد المال أو يوهب له ذلك، وشيبان لم يفعل هذا، فافترقوا فيه فرقتين: فرقة صحت توبته عنها، وفرقة أكفرته. وأبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة بن همام بن الوليد بن عبد الله بن الحمارس بن سلمة بن سمير بن أسد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ذهل الشيباني الكوفي، من شيبان أهل الكوفة، حدث عن الخضر بن أبان الهاشمي، وإبراهيم بن أبي العنبس، وسليمان بن الربيع النهدي؟ وأبي الوليد بن برد الأنطاكي، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي. روى عنه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبد الله بن يوسف بن مامويه الأصبهاني، وغيرهم. وكان ثقة أميناً، مقبول الشهادة عند الحكام قديماً وحديثاً، وكان قد أذن في مسجد حمزة بن حبيب الزيات نيفاً وسبعين سنة. وقال محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الحافظ: الرئيس أبو الحسن الشيباني كان شيخ المصر والمنظور إليه، ومختار السلطان الأعظم والأمراء والقضاة والعمال، لا يجاوزون قوله، يعدل الشهود، معدن الصدق، وكان حسن المذهب، صاحب جماعة وقراءة للقرآن وفقه في الدين، مات لسبع بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. وأبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس، وكان يقول: أذكر أني سمعت برسول الله ﷺ وأنا أرعى إبلاً لأهلي بكاظمة وعاش مائة وعشرين سنة. وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان، توفي سنة تسع وعشرين ومائة.

стр. 1523

ومصقلة بن هبيرة، وهو من بني شيبان، وكان مع علي ﵁، هرب إلى معاوية، فهدم علي داره، وقال مصقلة حين فارقه: قضى وطراً منها علي فأصبحت … أحاديثه فينا أحاديث راكب ثم بعث مصقلة رجلاً نصرانياً ليحمل عياله من الكوفة، فأخذه علي فقطع يده، وولاه معاوية طبرستان فمات بها، ويقال في المثل: " حتى يرجع مصقلة من طبرستان "! وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني، روى عن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، والأزرق بن علي، روى عنه أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان أبو الشيخ. النضر بن شيبان، يروي عنه نصر بن علي الجهضمي. روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. وأبو مجلز لاحق بن حميد ابن سدوس الشيباني، كان ينزل خراسان، وكان عقبة بها، وكان عمر بن عبد العزيز بعث إليه فأشخصه ليسأله عنها، وقال قرة بن خالد: كان أبو مجلز عاملاً على بيت المال على ضرب السكة، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز قبل وفاة الحسن البصري (١). الشيبي: بالشين المفتوحة المنقوطة، وبعدها الياء الساكنة المنقوطة من تحتها بنقطتين، والباء المنقوطة بنقطة واحدة. هذه النسبة إلى " شيبة " بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي، من بني عبد الدار بن قصي، من سدنة الكعبة، ودفع رسول الله ﵌ مفتاح الكعبة إليهم يوم فتح مكة بعد أن أخذه منهم، وقال: " خذوها يا بني شيبة لا يأخذها منكم إلا ظالم (٢) وإلى الساعة

стр. 1524

مفتاح البيت معهم، والمنتسب إليه جماعة. قال ابن أبي حاتم: شيبة بن عثمان بن عبد الدار بن قصي الحجبي المكي، أسلم يوم الفتح وبقي حتى أدرك زمن يزيد بن معاوية، وهو والد صفية بنت شيبة. روى عنه مسافع بن عبد الله. ومنهم: أبو زرارة أحمد بن عبد الملك الشيبي الحجبي، من بني شيبة، يروي عن أبي موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي، وعبد الله بن هاشم الطوسي وغيرهما. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ الحافظ. وأبو عثمان أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عثمان بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الشيبي، يروي عن العباس السندي. روى عنه أبو بكر بن المقرئ. وأما أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور بن شداد بن هميان السدوسي مولاهم، الشيبي، نسب إلى جده شيبة بن الصلت، وقد ذكرته في السدوسي في " السين ". الشيجي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الجيم. هذه النسبة إلى قرية بمرو على خمسة فراسخ على طريق البرية يقال لها " شيج " وبقرب بشبه وهما قريتان متصلتان، منها: أبو العباس المسيب بن محمد بن زهير بن بزيع بن زياد الرومي الشيجي، من قرية شيج، يروي عن علي بن حجر، ويحيى بن أكثم، والحسن بن حبان بن عبد الله بفيد وغيرهم. الشيحي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها حاء مهملة مكسورة. هذه النسبة إلى " شيحة " وهي قرية من قرى حلب، والمحدث المشهور منها: أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي التاجر الشيحي، كتب بالعراق والشام وديار

стр. 1525

مصر، وحدث، وكان له أنس بالحديث وأكثر منه، ومات في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، كتبت عن أصحابه. وغلامه وعتيقة أبو النجم بدر بن عبد الله الشيحي الرومي، سمعه الحديث الكثير ببغداد وأعتقه، وينسب إليه، سمع أبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون الهاشمي، وأبا جعفر محمد بن أحمد بن عمر بن المسلمة المعدل، وأبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وأبا الحسين أحمد بن محمد بن النقور البزار، وأبا القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي. كتبنا عنه أجزاء ببغداد، ومات في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. ومن المتقدمين: أبو علي أحمد بن محمد بن الحسين بن سهل الشيحي، يروي عن محمد بن سليمان الحضرمي، وأبي شعيب الحراني، كان بأنطاكية. روى عنه علي بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن سنان الأنطاكي. وأبو العباس أحمد بن سعيد الشيحي، شامي، سكن بغداد، حدث بها عن عبد المنعم بن غلبون المصري وغيره. روى عنه أبو طالب العشاري. وأبو الحسين عبد الله بن أحمد بن سعيد بن الحسن الشيحي، خال عبد المحسن القزاز (١)، قال ابن ماكولا: رأيته بمصر يقرأ عليه عن أبي الحسن الحمامي المقرئ، وقال الحميدي: وروى عن أبي الحسن علي بن عبد العزيز بن الحسين الطاهري. قال ابن ناصر: هو جد شيخنا عبد المحسن القزاز. روى عنه ابن العشاري كتابه في " معرفة الزوال " وحدث عنه القادر بالله، وظني أنه وهم، والصواب ما سنذكره فيما بعد. وأبو الفضل مسعود بن محمد بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد الشيحي أخو عبد المحسن، سمع ببيت المقدس أبا عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن سلوان المازني. روى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي الحافظ، وتوفي في حدود سنة ثمانين وأربعمائة. ومن القدماء: أبو العباس أحمد بن سعيد الشامي يعرف بالشيحي، سكن بغداد وحدث عن عبد المنعم بن أحمد بن غلبون المقرئ وغيره، وله كتاب " مصنف في الزوال وعلم

стр. 1526

مواقيت الصلاة " وكان ثقة صالحاً ديناً حسن المذهب، شهد عند القضاة وعدل، ثم ترك الشهادة تزهداً. روى عنه أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي العشاري، ومات في ذي القعدة سنة ست وأربعمائة ودفن بباب حرب (١). الشيخي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وكسر الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى " شيخ " والمشهور بهذه النسبة: أبو علي بشر بن موسى بن شيخ بن صالح بن عميرة بن حيان بن سراقة بن مرثد بن حميري بن عتبة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الأسدي الشيخي، نسب إلى جده الأعلى محدث بغداد في عصره، سمع الكثير وعمر حتى حدث، [وقيل له الشيخي] انتساباً إلى الجد، حدث عنه جماعة كثيرة، آخرهم أبو بكر جعفر بن مالك القطيعي، وكان آباؤه من أهل البيوتات والفضل والرياسات والنبل، وكان بشر في نفسه ثقة أميناً عاقلاً، ولد سنة تسعين ومائة، ومات في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين ومائتين. وقرابته: أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي الشيخي، قريب بشر بن موسى، صاحب أخبار وحكايات، حدث عن العباس بن الفرح الرياشي، ومحمد بن عبادة الواسطي، ومحمد بن عثمان بن أبي صفوان، ومحمد بن سليمان لوين، وعبد الرحمن بن يونس الرقي. روى عنه أبو بكر بن الأنباري، ومحمد بن يحيى الصولي، ومحمد بن المظفر الحافظ، وثقة الدارقطني، ومات في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثمائة. وشيخنا أبو حفص عمر بن علي بن الحسين الأديب الشيخي، من أهل بلخ، وكان يعرف بأديب شيخ، واشتهر به فنسب إليه، سمع أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي وأبا جعفر محمد بن الحسين السمنجاني، قرأت عليه ببلخ كتاب " شمائل النبي ﷺ " لأبي عيسى الترمذي، وأجزاء من آخر كتاب " المسند " للهيثم بن كليب بروايته عن الخليلي، ومات

стр. 1527

منتصف جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ببلخ ﵀. وأبو الحسن علي بن أحمد بن أبي شيخة الشيخي، من أهل مصر، يروي عن أبي يحيى الوقار. روى عنه أبو عمرو بن خزيمة البصري (١)، وروى (٢) أن الناس صلوا العيد بمصر ولم يكن يصلي فيه العيد قبل ذلك، وكان أول من صلى يوم الفطر في الجامع للناس علي بن أحمد الشيخي، خطب خطبة الفطر من دفتر نظراً، وكان مما قال وحفظ عليه في خطبته: أيها الناس اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مشركون! فقال بعض الشعراء: وقام في العيد لنا خاطباً … فحرض الناس على الكفر فبعث إليه بكير يأمر بضربه، فكلم فيه، فأطلقه. توفي سنة سبع وثلاثمائة. وممن تقدم ذكره من أولاد شيخ بن عميرة: أبو الحسين الحسن بن محمد بن الحسن بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي الشيخي، حدث عن علي بن خشرم، وعيسى بن أحمد العسقلاني، وأحمد (٣) بن سعيد الدارمي، وأبي زرعة الرازي، وأحمد بن منصور الرمادي. روى عنه أبو حفص بن شاهين، وعمر بن محمد بن سبنك، وعلي بن عمر السكري، وكان ثقة. مات في سنة خمس عشرة وثلاثمائة. وعيسى بن الشيخ كان على آمد أميراً، من ولده جماعة من أصحابه الحديث، منهم: محمد بن إسحاق بن عيسى بن شيخ الشيخي، قال الدارقطني: صديقنا. ومنهم: السليل بن أحمد بن عيسى بن شيخ الشيخي، روى عن محمد بن عثمان العبسي وعن محمد بن عبد بن عامر، وعن الطبري وغيرهم. وشيخان: هو مصعب بن عبد الله بن مصعب الواسطي، لقبه شيخان، يروي عن سلم بن سلام، وأبي عبد الرحمن المقرئ. روى عنه ابن صاعد، وأبو محمد بن شوذب

стр. 1528

الواسطي، وغيرهما. الشيرازي: بكسر الشين المعجمة، والياء الساكنة آخر الحروف، والراء المفتوحة، بعدها الألف، وفي آخرها الزاي. هذه النسبة إلى " شيراز " وهي قصبة فارس ودار الملك بها، خرج منها جماعة كثيرة من أهل العلم والتصوف، وصنف " تاريخها " أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي القصاري الحافظ، وانتخبت منها ببلخ، يروي عن جماعة كثيرة روى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده الأصبهاني. وأبو محمد سعد بن الصلت بن برد بن أسلم الكوفي ثم الشيرازي، مول جرير بن عبد الله البجلي، من القدماء من أهل الكوفة، خرج إلى فارس، وولي القضاء بشيراز، يروي عن الأعمش ومطرف بن طريف. روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو بكر بن أبي شيبة الكوفي، وغيرهما. وحكي عن سفيان الثوري أنه قال: ما فعل سعد بن الصلت؟ قالوا: ولي قضاء فارس، قال: ذرة وقع في الحش وتوفي سنة ست وتسعين ومائة (١). وعبد الله بن صالح بن مسلم العجلي الشيرازي قاضي شيراز، ولي القضاء بها في حدود سنة أربع وثمانين. روى عنه يحيى بن يونس وأحمد بن الفرج، وإسماعيل بن شهريار وغيرهم. وأبو حسان الحسن بن عثمان الشيرازي الزيادي، سمع حماد بن زيد، ويزيد بن زريع، والوليد بن محمد الموقري. روى عنه أحمد بن يونس الضبي، ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. وأبو بكر أحمد بن عبدان بن محمد الشيرازي الحافظ، من أهل شيراز، يقال له " البازي الأبيض " له رحلة إلى العراق، وسمع الكثير، وكانت له معرفة تامة في الحديث، سمع أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن الباغندي، وأبا جعفر الأرزكاني، والوبار، ومحمد بن

стр. 1529

سهل البصري وطبقتهم، خرج من بلدة شيراز سنة نيف وخمسين، وسكن الأهواز، وبها حدث. روى عنه أبو الفرج عبد الوهاب بن أحمد بن موسى الغندجاني، وحكى عمر بن الحسن قال: كان أحمد بن عبدان جاري في السوق، وكان إلى جنبنا فقيه، فكلما أورد مسألة كان أحمد يذكر كذا وكذا حديثاً بتلك المسألة، حتى قهره، ومات بالأهواز في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. وأما شيخنا أبو الفتح محمد بن عبد الله الشيرازي، من أهل هراة، يقال له الشيرازي لمحبته الشيراز، وهو شيء يتخذ من اللبن، كان شيخاً صالحاً واعظاً، سكن نباذان هراة، وكان يدخل البلد أحياناً، سمع أبا إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري، وأبا سهل نجيب بن ميمون الواسطي، وأم الفضل بنت عبد الصمد الهرثمية، وأبا سعيد محمد بن علي بن أبي صالح القاضي البغوي وغيرهم كتبت عنه بنباذان هراة وكانت ولادته في حدود سنة خمسين وأربعمائة، ومات سنة تسع أو ثمان وأربعين وخمسمائة (١). وأبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي، سيد من سادات أهل فارس في التصوف وعلم الإشارات والمعرفة، وكان إماماً مرضياً صاحب كرامات، يروي عن حماد بن مدرك، وعبد الملك بن خليد بن رواحة، وأبي المثنى أحمد بن إبراهيم، ولقي مؤملاً الجصاص، وهشام بن عبدان وغيرهم، وأحواله وحكاياته مشهورة مسطورة، ومات ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة بشيراز. وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن باكوية الشيرازي الصوفي، أدرك ابن خفيف بشيراز، ثم رحل ودخل أكثر بلاد الإسلام في طلب الحكايات وجمع منها ما لم يجمعه غيره، روى الحديث عن أبي عبد الله بن خفيف وغيره. روى عنه أبو القاسم القشيري وأولاده أبو سعد وأبو سعيد وأبو منصور، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وجماعة، وآخر من روى عنه أبو سعد علي بن عبد الله ابن أبي صادق الحيري، ثم بعده أبو بكر عبد الغفار بن محمد الشيرويي، وختم بموته حديثه، وتوفي في سنة نيف وعشرين وأربعمائة. وأبو القاسم عبد العزيز بن بندار بن علي بن الحسن بن سلمى الشيرازي، من أهل شيراز، نزل مكة، شيخ صالح صدوق، مكثر من الحديث، أقام بحرم الله تعالى إلى مدة

стр. 1530

مديدة، له رحلة إلى الجبال والعراق وديار مصر، سمع بمكة أبا الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي، وبمصر عبد الكريم بن حداد المصري وبهمذان أبا بكر أحمد بن علي بن لال الإمام وغيرهم. روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ، وأبو شاكر أحمد بن محمد العثماني المكي، وذكره عبد العزيز النخشبي فقال: عبد العزيز بن بندار بن علي بن الحسن بن سلمى الشيرازي نزيل مكة، سمع جماعة من شيوخ العراق ومصر، شيخ صالح ثقة صاحب حديث، مات بعد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. وأبو القاسم عبد الصمد بن الحسن بن محمد بن جعفر الحافظ الشيرازي، من أهل شيراز، سمع بأصبهان أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ، وأبا علي الحسن بن علي البغدادي، وببغداد أبا الحسن أحمد بن محمد بن عمران الجندي، وأبا بكر محمد بن زنبور بن خلف المقرئ، وبواسط أبا بكر أحمد بن عبيد بن بدري الواسطي، وبالأبلة أبا الحسن بن شيبان الأبلي وطبقتهم، وكان حافظاً يعرف الحديث ويفهمه، وسمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي، وأبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي وغيرهما من أهل شيراز والغرباء، وقال هبة الله الشيرازي: أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن الحسن الحافظ الثقة إملاء بشيراز وهو أول شيخ سمعت منه الحديث. وقال عبد العزيز النخشبي: أبو القاسم الحافظ الشيرازي كان يحفظ الغرائب، حسن الفهم حسن المعرفة، غير أنه يلعن يزيد بن معاوية، وعبد الملك بن مروان وبني أمية كلهم، وجرت بيني وبينه مناظرة في ذلك. وأبو نصر الحسين بن عبد الواحد الشيرازي، روى عن علي بن محمد بن الهيثم بمكة. روى عن أبي نصر الشيرازي السيد الإمام أبو شجاع محمد بن أحمد بن حمزة العلوي. الشيرجي: بكسر الشين المعجمة (١)، وسكون الياء، وفتح الراء، وفي آخرها الجيم.

стр. 1531

هذه النسبة إلى بيع دهن " الشيرج " وهو دهن السمسم، وببغداد يقال لمن يبيع - الشيرج: الشيزجي والشيرجاني، والمشهور بهذه النسبة جماعة، منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الشيرجي الخضيب الحنبلي، من أهل بغداد، يروي عن عباس بن محمد الدوري، وعلي بن داود القنطري، ويحيى بن أبي طالب وغيره. روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وذكر أبو القاسم بن الثلاج أنه سمع منه ومات في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. وأبو سليمان خالد بن أبي سعيد الشيرجي البنا، من أهل بغداد، شيخ صالح سديد، سكن نواحي باب الأزج، سمع أبا عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن البسري، قرأت عليه نسخة الحسن بن عرفة بدار البساسيري ناحية باب الأزج. ومن القدماء: أبو الفضل جعفر بن محمد بن يعقوب بن إسحاق الثقفي الوراق الشيرجي، حدث عن علي بن الحسين بن إشكاب، والمغيرة بن محمد المهلبي وغيرهما. وروى عنه أبو الفضل الزرهي، وأبو حفص بن شاهين، وأبو القاسم بن الثلاج، ومات في جمادى الأولى من سنة ثمان وأربعين ومائتين (١). وأبو العباس محمد بن إبراهيم بن محمد بن خالد بن عيسى بن عبد الحميد المعروف بابن الشيرجي، مروزي الأصل، سمع جعفر بن محمد الفريابي وإبراهيم بن شريك الأسدي، وأبا العباس البراثي، ومحمد بن جرير الطبري، وأبا القاسم البغوي، وعبد الله بن أبي داود السجستاني. كتب عنه أبو الحسن بن الفرات، ومحمد بن أبي الفوارس وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز وغيرهم، ومات في ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وكان شيخاً ثقة مستوراً لا بأس به (٢).

стр. 1532

الشيرزاذي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفتح الراء، والزاي، وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى " شيرزاذ " هو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو: أبو محمد عبد الله بن يحيى بن موسى بن داود بن علي بن إبراهيم بن شيرزاذ القاضي السرخسي الشيرزاذي، كان على قضاء طبرستان أيام الأمير الماضي إسماعيل بن أحمد، ثم كان على قضاء نسف، يروي عن علي بن حجر، وأبي عمار الحسين بن حريث، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج القشيري، وجعفر بن عبد الواحد الهاشمي، أملى الحديث وقرئ عليه. وروى عنه حماد بن شاكر، وأسد بن حمدويه، ومحمد بن طالب، وعبد المؤمن بن خلف، وآخر من روى عنه أبو عمرو محمد بن محمد بن صابر البخاري، ووفاته كانت سنة أربع وثلاثمائة. وأبو علي الحسن بن علي بن إسحاق بن يحيى بن شيرزاذ الشيرزاذي، هكذا ذكره الخطيب في " التاريخ " ونسب إلى جده الأعلى، حدث عن العباس بن محمد الدوري، وعلي بن داود القنطري، وعيسى بن جعفر الوراق، وعلي بن سهل بن المغيرة، والحسن بن مكرم. روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز، قال: وكان ثقة. وأبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد بن الحكم بن فروخ بن الشاه بن شيرزاذ بن هزاربنده البغدادي الشيرزاذي، مروزي الأصل، من أهل بغداد، كان أبوه أحد الكتاب ببغداد، خرج أبو بكر عن بغداد إلى مصر فحدث بها عن أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان. روى عنه أبو الفتح عبد الواحد بن محمد بن مسرور وقال: كان ثقة، وتوفي ببعض قرى مصر قريباً من سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. الشيرزي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الراء، وكسر الزاي في الآخر. هذه النسبة إلى " شيرز " وهي قرية كبيرة بنواحي سرخس، خرج منها جماعة من أهل

стр. 1533

العلم، والنسبة إليها " شيرزي " منها: الأخوان أبو محمد عبد الله وأبو حفص عمر ابنا محمد بن علي الشيرزي السرخسي. وأما أبو محمد: فكان إماما فاضلاً مكثراً من الحديث، عالماً زاهداً، سمع أبا حامد الشجاعي، والسيد أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد الحسيني وغيرهما، وظني أنه حدث بشيء يسير. وتوفي قبل أوان الرواية في سنة تسع وتسعين، أو سنة خمسمائة بسرخس. وأما أبو حفص عمر بن محمد بن علي الشيرزي: فأستأذنا وشيخنا، كان على سيرة السلف من ترك التكلف والتواضع، وكان فقيهاً محدثاً، محققاً مدققاً حسن السيرة كثير الدرس للقرآن، تفقه على جدي الإمام أبي المظفر، وأبي حامد الجشاعي، وكان من وجوه تلامذة الجد، وصنف التصانيف في الخلاف والنظر مثل " الاعتصام " و" الاعتصار " و" الأسولة " وغيرها، وسمع بسرخس السيد أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد العلوي، وأبا منصور محمد بن عبد الملك المظفري، وبمرو جدي الإمام أبا المظفر منصور بن إسحاق السمعاني، وببلخ أبا علي الحسن بن علي الوخشي الحافظ، وأبا حامد أحمد بن محمد الشجاعي، وبأصبهان أبا بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجه الأبهري وغيرهم. سمعت منه الكثير، منها " السنن " لأبي داود، و" كتاب شمائل النبي ﷺ " ربي عيسى الترمذي وغيرهما من الأجزاء المنثورة، وعلقت عليه بعض المسائل الخلافية، وآل الأمر في آخر عمره إلى شيئين: إلى إلقاء الدرس على الشادين وقراءة القرآن وتوفي أول يوم من شهر رمضان سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ودفن بسنجدان من مقابر مرو وكانت ولادته في سنة خمسين وأربعمائة (١). وابنه أبو الفتح محمد بن عمر بن محمد الشيرزي، كان فقيهاً فاضلاً سديد السيرة، له يد باسطة في الشعر، سمع أباه، وأبا عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق الحافظ، وغيرهما. سمعت منه شيئاً يسيراً، وقتل صبراً يوم الخميس العاشر من رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة (٢). وفي هذا اليوم دخل الغز [مرو] ونهبوا وقتلوا عالماً، وكان هو من جملتهم.

стр. 1534

الشيرغاوشوني: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء بنقطتين من تحتها، ثم بعدها الراء، والغين المفتوحة المعجمة، والواو، وضم شين أخرى، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شيرغاوشون " وهي قرية من سواد بخارى، منها: أبو النصر محمد بن أبي بكر عبد الله بن محمد بن المنذر بن رستود الشيرغاوشوني، رحل إلى خراسان والعراق وأدرك المشايخ بها، وانصرف إلى بلاده، سمع أبا مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، وأبا شعيب الحراني، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ويوسف بن يعقوب القاضي، وأبا عمارة محمد بن أحمد بن المهدي الكشميهني. روى عنه ابن أخيه أبو أحمد محمد بن أحمد بن عبد الله الشيرغاوشوني وتوفي في سنة ست وأربعين وثلاثمائة. الشيركثي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الراء، والكاف، وفي آخرها الثاء المثلثة. هذه النسبة إلى " شيركث " وهي قرية من قرى نسف، منها: أبو نصر أحمد بن عمار بن عصمة بن معاذ الشيركثي، سمع أبا محمد نصر بن محمد بن سبرة الشيركثي، وسمع منه " جامع أبي عيسى " وأبا يعلى عبد المؤمن بن خلف النسفي، وعلي بن محتاج الكشاني، وأبا جعفر محمد بن محمد بن عبد الله الجمال، وأبا أحمد بكر بن محمد بن حمدان المروزي، وأبا محمد دعلج بن أحمد السجزي، وأبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي، وأبا أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، وأبا بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، والحاكم أبا أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ وغيرهم، وحدث عنهم ومات بشيركث في شعبان سنة أربعمائة. وأبو محمد الحسن بن محمد بن شعيب الشيركثي، شيخ ثقة، روى عن أبي منصور عبد الله بن سليمان بن يوسف الكرميني صاحب محمد بن نصر، ومحمد بن عصام بن أبي أحمد القطواني، وأبي بكر محمد بن علي القفال [الشاشي]، وأبي محمد أحمد بن عبد الله المزني الهروي، ومات بشيركث في شوال سنة ثمان وأربعمائة. وأبو أحمد طالب بن علي بن الحسن بن طورخار الشيركثي والد أبي الحسين محمد بن طالب، يروي عن أبي سعيد الأشج، وأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ. روى عنه ابنه أبو الحسين محمد، ومات في شهر رمضان سنة ثمان وثمانين ومائتين.

стр. 1535

الشيرنخشيري: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وسكون الراء، وفتح النون، وسكون الخاء، وكسر الشين الأخرى، بعدها ياء أخرى، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " شيرنخشير " وهي قرية من قرى مرو على ثلاثة فراسخ في الرمل، خربت: منها: أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن إسحاق الشيرنخشيري، من بيت الحديث والعلم والتقدم، سمع الحاكم أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ البيع. روى عنه أبو الحسن عبد الرزاق بن مصعب بن بشر المصعبي، وكانت وفاته في حدود سنة ثلاثين وأربعمائة. ومن القدماء: أبو عبد الحميد قحطبة بن شبيب بن خالد بن معدان بن شمس بن قيس بن أنهب بن سعد بن عمرو - وهو الصامت - بن تميم بن مالك بن سعد بن أسود بن عمرو بن طيء الطائي الشيرنخشيري، واسم طيء جلهمة، ومنهم من قال في نسبه: خالد بن معدان بن قيس، وكان من أصحاب علي (١) وكان أحد النقباء الاثني عشر الهاشمية، ثم صار من جملة القواد الذين فتحوا العراق وقهروا الناس، وكان اسمه زياداً فسماه محمد بن علي أبو الخلفاء بقحطبة، وتفسيره: هبط حق، فقلبوا الاسم وقالوا " قحطبة " ولم يسم أحد بهذا الإسم قبله، وغرق في دجلة بالمدائن في حدود سنة ثلاثين ومائة، وخلف ابنين: الحسن وحميد. الشيرواني: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وبعدها الراء والواو وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شيروان " وهي قرية ببخارى بجنب بمجكث، هكذا ذكره ابن ماكولا، والمشهور بالانتساب إليها: أبو القاسم بكر بن عمرو الشيرواني، معدود في أهل بخارى، روى عن زكريا بن يحيى بن أسد المروزي، ومحمد بن عيسى المدائني، وإسحاق بن محمد بن الصباح الجرجرائي، وتوفي في شهر رمضان سنة أربع عشرة وثلاثمائة.

стр. 1536

وأبو الحسن محمد بن نوح بن صابر بن أحمد بن نوح بن عثمان بن نافع التميمي الحنظلي الشيرواني، من أهل هذه القرية. روى عن أبي علي صالح بن محمد البغدادي جزرة، وحامد بن سهل، وسهل بن شاذويه، ونصر بن أحمد البغدادي وغيرهم. الشيريني: بكسر الشين المعجمة، وبعدها ياء ساكنة منقوطة باثنتين من تحتها، وبعدها الراء، ثم ياء أخرى، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شيرين " والمشهور بهذه النسبة: أبو أحمد محمد بن أحمد بن يحيى الشيريني، يروي حمزة بن يوسف السهمي في " تاريخ جرجان " عن أبي الحسن علي بن محمد بن هارون الواعظ الجرجاني، عن أحمد بن محمد بن موسى، عن أبي أحمد محمد بن أحمد بن يحيى الشيريني، عن علي بن الجعد. وذكر حديثاً سمعناه في " تاريخ جرجان " (١) قاله ابن ماكولا. الشيرويي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وضم الراء، وفي آخرها ياء أخرى. هذه النسبة إلى " شيرويه " وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، واشتهر بهذه النسبة. أبو الحسن محمد بن الحسين بن شيرويه بن علي بن الحسن الجنابذي التاجر الشيرويي، من أهل نيسابور، كان شيخاً صالحاً سديداً راغباً في الخير، سمع أبا طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص وغيره. روى عنه ابنه أبو بكر. وابنه أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيرويي، شيخ ثقة صالح معمر كثير الخير والعبادة، عمر العمر الطويل حتى رحل إليه الناس من الأمصار، وألحق الأحفاد بالأجداد، سمع بنيسابور القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن، وأبا سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، وأبا منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي، وأبا عبد الرحمن محمد بن إبراهيم بن يحيى المزكي، وبأصبهان أبا بكر محمد بن عبد الله بن ريذة (٢) الضبي، وأبا

стр. 1537

طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الكاتب، وأبا طاهر أحمد بن محمود الثقفي وغيرهم. سمعت منه بنيسابور، وأحضرني الإمام والدي ﵀ وشكر سعيه مجلسه وسمعني عنه، وجدي الإمام أبو المظفر السمعاني ﵀: سمع من أصحاب أبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي، وسمعت أنا منه، فساويته في الإسناد وكانت ولادة الشيرويي في سنة أربع عشرة وأربعمائة، ووفاته في سنة عشر وخمسمائة بنيسابور. ومن القدماء: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه بن أسد بن أعين بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي الشيرويي، من أهل نيسابور، وكان فقيهاً محدثاً مشهوراً، طلب الحديث والعلم أولاً عشرين سنة، ثم اشتغل بالفتوة سنين، ثم أقبل يصنف الكتب عشرين سنة، ثم حدث عشرين سنة. وحكي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه قال: كنت أرى عبد الله بن شيرويه يناظر وأنا صبي، فكنت أقول: ترى أتعلم مثل ما يعلم ابن شيرويه قط؟. سمع بخراسان إسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع، وعمرو بن زرارة، وببغداد أحمد بن منيع، وبالكوفة هناد بن السري، وأبا كريب، وبالحجاز محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني. روى عنه أبو بكر بن إسحاق بن خزيمة، وأبو حامد بن الشرقي، وأبو علي الحسين بن علي، وأبو محمد عبد الله بن سعد الحافظ. ومات سنة خمس وثلاثمائة. وأبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن شيرويه النسوي الشيرويي، نزيل نسا، ثقة، لقي جماعة من الأئمة مثل الحسن بن سفيان، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبي العباس محمد بن إسحاق السراج وغيرهم، وسمع منهم، حكى أبو مسعود الدمشقي الحافظ، عن أبي عمرو بن حمدان قال: - وسئل عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن شيرويه الذي يحدث بنسا؟ فقال: - ما سمعنا " مسند الحسن بن سفيان " حتى قدم والده معه، فوزن له مائة دينار فسمعناه منه. روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الشيرازي، وكانت ولادته سنة إحدى وثمانين ومائتين، ومات سنة ثمانين وثلاثمائة. الشيزري: بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الزاي، وفي آخرها الراء المهملة. هذه النسبة إلى " شيزر " وهي مدينة وقلعة حصينة بالشام قريبة من حمص، لم يتفق لي دخولها، خرج منها جماعة من المحدثين والعلماء حديثاً وقديماً، منها: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم النحوي الشيزري، حدث عن أبي عبد الله الحسن بن

стр. 1538

حريث الدمشقي. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ، وذكر أنه سمع منه إملاء في المسجد الجامع بشيزر. وإسماعيل بن محمد بن سنان الشيزري، من أهل شيزر، يروي عن أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وحدث عن في " معجم شيوخه ". وأما أبو سلامة مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني الشيزري، من الأمراء والفضلاء، المجودين في الأدب وصنعة الشعر بهذه القلعة وهو منها، ورزق أولادا كباراً فضلاء شعراء، ورأيت مصحفاً بخطه كتبه بماء الذهب على الطاق الصوري، ما أظن أن الأعين رأت أحسن منه! وتوفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بشيزر. وأولاده: منهم: أبو الحسن علي بن مرشد بن علي الشيزري الكناني، كان فصيح العبارة، مليح الشعر، من بيت الإمارة والفروسية، توفي بعد عشرين وخمسمائة، ومن شعره ما كتبه إلى صديق له: ما فهت مع متحدث متشاغلاً … إلا رأيتك خاطراً في خاطري فلو استطعت لزرت أرضك ماشياً … بسواد قلبي أو بأسود ناظري الشيشقي: بالياء الساكنة المنقوطة بنقطتين بين الشينين المعجمتين، وفي آخرها القاف. هذه النسبة إلى قرية من قرى ترمذ يقال لها: " شيشق ". خرج منها: أبو نصر أحمد بن أحيد الشيشقي. روى كتاب " النوادر " عن أبي عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي. الشيطاني: بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء آخر الحروف، وفتح الطاء المهملة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " شيطان الطاق " وهو … (١) وجماعة من غلاة الشيعة يقال لهم " الشيطانية " ينتسبون إليه، وحكى عنه أنه كان يقول بكثير من تشبيهات الروافض، وزاد عليهم القول بأن الله إنما يعلم الأشياء إذا قدرها وأرادها، والتقدير عنده الإرادة، والإرادة فعل! الشيطاني: بكسر الشين المعجمة، وبعدها الياء آخر الحروف، وفتح الطاء المهملة

стр. 1539

والنون في آخرها بعد الألف. هذه النسبة إلى " شيطا " وهو اسم رجل، وتكون هذه النسبة بالياء آخر الحروف، والنون بعد الألف، لأن في آخر الكلمة إذا كان ألفاً مقصورة فالمنتسب إليها بالخيار في إثبات النون وإسقاطها، والمشهور بهذه النسبة: أبو الفتح عبد الواحد بن الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا المقرئ الشيطاني، من أهل بغداد، كان مقرئاً فاضلاً، وأديباً عالماً، سمع أبا بكر محمد بن إسماعيل الوراق، وأبا محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن معروف، وأبا القاسم عيسى بن علي الوزير، وإسماعيل بن سعيد بن سويد، ومحمد بن عمر بن بهتة البزاز وغيرهم. ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، وقال: " كتبنا عنه، وكان ثقة، عالماً بوجوه القراءات، بصيراً بالعربية، حافظاً لمذاهب القراء، وكانت ولادته في رجب سنة سبعين وثلاثمائة، ومات في صفر سنة خمسين وأربعمائة، ودفن من يومه في مقبرة الخيزران ". قلت: روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ببغداد، وكان له عنه إجازة. الشيظمي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفتح الظاء المنقوطة، وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى " شيظم " وهو جد: أبي علي الحسن بن محمد بن محمد بن شيظم الفامي الشيظمي البلخي، قدم بغداد حاجاً في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وحدث بها عن نصر بن مكي البلخي، ومحمد بن عمران بن عصمة الجوزجاني وغيرهما. روى عنه أبو الحسن علي بن عمر، ويوسف بن عمر القواس، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه. قال أبو بكر الخطيب: " وما علمت من حاله إلا خيراً ". الشيعي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها العين المهملة. هذه النسبة إلى " الشيعة " والمشهور بهذه النسبة: أبو بكر محمد بن منصور بن النضر بن إسماعيل المعروف بابن أبي الجهم الشيعي، قال ابن ماكولا: هو من شيعة بني العباس، وقال أبو بكر الخطيب: هو من شيعة المنصور. يروي عن نصر بن علي الجهضمي، وعمرو بن علي الباهلي، وحميد بن مسعدة البصري

стр. 1540

السامي. سمع منه القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق بن يزيد الحلبي، وأبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني. ومات سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. وأما أبو الحسين الحسن بن عمرو بن الجهم الشيعي، سمع علي بن المديني. روى عنه بشر بن الحارث الحكايات، وهو من شيعة أبي جعفر المنصور، وكان ثقة، مات في سنة ثمان وثمانين ومائتين. وأبو بكر الشيعي السابق ذكره من شيعة المنصور أيضاً، سمع نصر بن علي الجهضمي، وعمرو بن علي الفلاس وغيرهما من البصريين. روى عنه أبو بكر الشافعي، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص الكتاني، وأبو حفص بن شاهين وطبقتهم. ومنصور بن النضر بن إسماعيل الشيعي، من شيعة المنصور، والد السابق ذكره، حدث عن الفضل بن هشام، وعبد الرحيم بن واقد الخراساني، روى عنه ابنه محمد بن منصور الشيعي. وثم جماعة من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ ويتولون إليه، وهم كثرة، ويقال لهم: " الشيعة " منهم: محمد بن علي بن عبدك الشيعي - واسم عبدك: عبد الكريم صاحب محمد بن الحسن الفقيه (١) -، العبدكي أبو أحمد الجرجاني، كان مقدم الشيعة، وإليه ينسب جماعة، سمع عمران بن موسى الجرجاني وأقرانه، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري. وأبو عبيد الله عبد الله بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن إسحاق بن الفرات بن دينار بن مسلم بن أسلم الشيعي، من شيعة المنصور، وأصله من أبيورد، وهو جد شيخنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي، حدث عن حمدان بن علي الوراق. روى عنه ابنه عبيد الله حديثاً واحداً.

стр. 1541

الشيلماني: بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفتح اللام والميم، وفي آخرها النون بعد الألف. هذه النسبة إلى " شيلمان " وهي بلدة من بلاد جيلان - فيما أظن - (١) خرج منها جماعة، منهم: أبو الفضل جعفر بن أحمد بن محمد الشيلماني، أصله منها، وهو بغدادي، حدث عن محمد بن أبي العوام الرياحي. روى عنه محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت الدقاق. وأبو عبد الله الحسين بن حسن بن سيار الشيلماني، وقيل: أبو علي من آل مالك بن يسار، حدث عن خالد بن إسماعيل المخزومي ووضاح (٢) بن حسان الأنباري. روى عنه موسى بن إسحاق القاضي، وأبو يعلى الموصلي، وذكره أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي فقال: بغدادي، سمعت أبي يقول: هو مجهول. ومات في سنة خمس وثلاثين ومائتين. روى عنه عبد الله بن محمد بن سعيد السمرقندي الناقد. ومحمد بن حبيب الشيلماني، حدث عن عبد الله بن بكر السهمي. روى عنه يوسف بن يعقوب الأزرق التنوخي. وأبو بكر محمد بن علي بن الحسن الصوفي المعروف بالشيلماني، حدث عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، ومحمد بن نصر بن منصور الصائغ، وعمر بن حفص السدوسي، وموسى بن هارون الحافظ. حدث عنه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير وغيره أحاديث مستقيمة، ومات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.

стр. 1542

حرف الصاد باب الصاد والألف الصابري: بفتح الصاد المهملة، والباء الموحدة، بعدها الألف، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى " صابر " وهي سكة بمرو معروفة من محلة سكة سلمة بأعلى البلد، كان منها: مؤدبي أبو المعالي يوسف بن محمد الفقيمي الصابري [المؤدب] من هذه السكة، وعرف بالفقيه كان أديباً فاضلاً متفنناً، عارفاً بأنواع العلوم، حسن الشعر بالعربية والعجمية، سمع أبا عمرو الفضل بن أحمد بن متويه الصوفي عنه أخذت الأدب وتلمذت له، وكتبت عنه من شعره وشعر غيره شيئاً كثيراً. وتوفي في حدود سنة ثلاثين وخمسمائة. وأبو المظفر محمد بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم الصابري، المعروف بالقاضي الوجيه، من أهل هذه السكة، كان شيخاً واعظاً مسناً، متحركاً يتعلق بالقضاة بمرو، ويدور حواليهم لتحصيل شيء، وكان يعظ في الرساتيق والنواحي مسترفقاً، وكان يتردد ألي كثيراً لأكتب له الكتب إلى النواحي ليعظ بها منتجعاً، وكان يقول: حججت مع القاضي فخر الدين محمد بن الحسين الأرسابندي، وسمعت ببغداد من أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وغيره. وطلبت منه الأصل فوعد، فكررت عليه القول فلم يخرج الأصل أو لم يكن، لأنه كان مهذاراً مكثاراً، ولم يكن موثوقاً به فيما يقول، وقدم علينا هراة وكتبت عنه حديثاً عن الزاهد محمد بن أبي العباس أبو العاطاني، وكان ذلك في سنة أربعين، ولما وافيت سمرقند سنة ثمان وأربعين استعرت كتاب " القند في معرفة علماء سمرقند " - وكنت انتخبت منه - فرأيت فيه ذكر القاضي الوجيه، وأثنى عليه، وذكر عنه حديثاً أنه رواه عن أبي الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي، وكان بالدواليب على وادي مرو في سنة ثلاث - أو أربع - وأربعين وخمسمائة وتوفي هناك. وأبو عمرو محمد بن محمد بن صابر بن كاتب بن عبد الرحمن المؤذن الصابري، من أهل بخارى، نسب إلى جده، يروي عن أبي علي صالح بن محمد البغدادي، وحامد بن سهل، ومحمد بن حريث وأبي سهل محمد بن عبد الله بن سهل، وعبد الله بن جعفر

стр. 1543

التاجر، ومحمد بن المنذر الهروي. روى عنه غنجار الحافظ، ومات في جمادى الآخرة سنة تسع وستين وثلاثمائة ببخارى. وابن أخيه أبو القاسم نصر بن أحمد بن محمد بن صابر بن كاتب البخاري الصابري، يروي عن جده محمد بن صابر، وأبي الفضل العاصمي، ومحمد بن محمد بن المردكي وغيرهم، وتوفي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. الصابوني: بفتح الصاد المهملة، وضم الباء الموحدة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى عمل " الصابون " وبيت كبير بنيسابور " الصابونية " لعل بعض أجدادهم عمل الصابون فعرفوا به، منهم: أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عابد (١) الصابوني، المعروف بشيخ الإسلام، كان إماماً مفسراً محدثاً فقيهاً، واعظاً خطيباً، أوحد وقته في طريقته، وعظ المسلمين في مجالس التذكير ستين سنة، وخطب على منبر نيسابور نحواً من عشرين سنة، سمع أبا طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي، وأبا محمد الحسن بن أحمد المخلدي، وأبا سعيد محمد بن الحسين بن موسى السمسار، وأبا بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ، وأستاذه الحاكم أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ بنيسابور، وأبا علي زاهر بن أحمد الفقيه بسرخس، وأبا معاذ الشاه بن عبد الرحمن بن مأمون الهروي وغيرهم. سمع منه جماعة من أقرانه، مثل أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي وجماعة سواه. روى لي عنه أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيروي، وأبو سعد الحسن بن محمد بن محمود بن سورة التميمي، وأبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي، وأبو بكر يحيى بن عبد الرحيم الليكي، وسمع منه الحديث عالم لا يحصون بخراسان إلى غزنة وبلاد الهند، وبجرجان وطبرستان والثغور إلى حران والشام وبيت المقدس والحجاز وبلاد أذربيجان، وكانت ولادته في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، ووفاته في المحرم من سنة تسع وأربعين وأربعمائة، ودفن بمدرسته بسكة حرب بجنب أبيه، وزرت قبره ما لا أحصيه كثرة ورأيت أثر الإجابة لكل دعاء دعوته ثم والله. والله يغفر له.

стр. 1544

وأخوه أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني. وأبو محمد عبيد الله بن الحسين بن عبد الرحمن الصابوني الأنطاكي من أهل أنطاكية أخو الحسين، يروي عن سليمان بن شعيب الكيساني. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني، وذكر أنه سمع منه بأنطاكية. وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن موسى الزاهد الصابوني الجرجاني، من أهل جرجان، يروي عن أبي جعفر محمد بن نصر الصائغ، ومحمد بن أيوب الرازي. وروى عنه أبو نصر محمد بن أبي بكر الإسماعيلي، وأبو بكر بن السباك، وأبو الطيب محمد بن عمر بن محمد بن شعيب الصابوني، من أهل بغداد، حدث عن عبد الله بن محمد بن ناجية، روى عنه محمد بن الفرج بن علي البزاز أحاديث مستقيمة. وأبو الحسين محمد بن جعفر بن عبد الله الصابوني البرذعي، ذكرته في الباء الموحدة في باب الباء والراء. الصادق: بفتح الصاد، وكسر الدال المهملتين، بينهما الألف، وفي آخرها القاف. هذه اللفظة لقب لجعفر الصادق، لصدقه في مقاله، كما يقال لجده من قبل أمه أبي بكر: " الصديق ". وهو: أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي من عترة سيد ولد آدم وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵃. روى عن أبيه أبي جعفر محمد بن علي، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد بن المنكدر، ونافع، والقاسم بن محمد بن أبي بكر. روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو عبد الله مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وسفيان بن سعيد الثوري، وأبو بسطام شعبة بن الحجاج العتكي، وسفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي، وسليمان بن بلال، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وابنه موسى بن جعفر. وكان جعفر يقول: من حزنه أمر فقال خمس مرات: " ربنا " أنجاه الله من الحزن وأعطاه ما أراد (١). وعن سفيان الثوري قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق: أوصني بوصية أحفظها عنك، لعل الله ينفعني بها. فقال لي: يا سفيان! لا مروءة لكذوب،

стр. 1545

ولا راحة لحسود، ولا سؤدد لسئ الخلق، ولا خلة لبخيل، ولا إخاء لملول. قلت: زدني. قال: يا سفيان! كف عن محارم الله تكن عابداً، وأرض بما قسم الله تكن غنياً، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلماً، ولا تصاحب الفاجر فيعلمك من فجوره، وشاور في أمورك الذين يخشون الله تعالى. قلت: زدني. فقال: يا سفيان! من أراد عزاً بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان: فليخرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة. قلت: زدني. قال: يا سفيان! من يصاحب صاحب السوء لا يسلم، ومن دخل مدخل السوء يتهم، ومن لا يملك لسانه يندم. توفي جعفر ﵁ بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة. الصارفي: بفتح الصاد المهملة، وكسر الراء، والفاء، اشتهر بهذه النسبة: أبو عبد الرحمن أمي بن ربيعة الصارفي، وهو و" الصيرفي " بمعنى واحد، وأمي من أهل الكوفة يروي عن الشعبي. روى عنه ابن عيينة. الصاغاني: بفتح الصاد المهملة، والغين المعجمة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى " صاغان " وهذه النسبة إلى قرية بمرو يقال " جاغان " عند بشان، وقد يقرن ب " كزه " فيقال " كزه وجاغان " فعرب فقيل " صاغان ". وقد ينسب أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني، فيقال له: الصاغاني أيضاً، وهو منسوب إلى " صغانيان " وسأذكره في موضعه. فأما أحمد بن عمران المكتب الصاغاني، من أهل صاغان. قرية بمرو، وكان معلماً للقرآن على طرف سكة عمارة، كتب عن أبي بكر الطوسي، قال المعداني: أبو العباس أحمد بن عمران، هو عم أبي علي الصاغاني الذي كان يكتب معنا الحديث. ومات أحمد بن عمران سنة اثنتين وثلاثمائة. وأبو العباس الفضل بن العباس بن يحيى بن الحسين الصاغاني الحنفي، من أهل الصغانيان، له عدة تصانيف في كل جنس من الحديث، أحسن فيها، سمع الحديث بنيسابور، وحدث بخراسان وبغداد، وسمع السيد أبا الحسن محمد بن الحسين العلوي، ومحمد بن محمد بن عبدوس الحيري، وعبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، ومحمد بن محمد بن حامد القطان، والحسين بن محمد بن علي السيوري وغيرهم. سمع منه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، والقاضي أبو المظفر منصور بن محمد بن أحمد البسطامي ثم البلخي، ذكره أبو بكر الخطيب في " تاريخ بغداد " وقال: قدم علينا بغداد حاجاً بعد سنة عشرين وأربعمائة، وحدث ببغداد وكتبنا عنه.
следующие страницы →