اليوم، خرج منها جماعة من أهل العلم في كل فن، والمشهور بالنسبة إليها:
أبو عبد الله الحسين بن علي بن خلف بن جبريل بن الخليل بن صالح بن محمد الألمعي الكاشغري، شيخ، فاضل، واعظ، ولكن أكثر رواياته وأحاديثه مناكير. واسمه الحسين، غير أنه عرف بالفضل، صنف التصانيف الكثيرة في الحديث، لعلها تربي على مائة وعشرين مصنفاً، وعامتها مناكير، روى الحديث عن أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الصوري، وأبي طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز، وأبي القاسم عبد العزيز بن علي الأزجي، وأبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن الحسيني الكوفي، وطبقتهم. روى عنه جماعة من القدماء، وحدثني عنه أبو نصر محمد بن محمود بن السره مرد الشجاعي، وأبو سفيان محمد بن أحمد بن عبد الله بن العباس العبدوسي بسرخس، وما أظن أن أحداً حدثني عنه سواهما. وتوفي بعد سنة أربع وثمانين وأربعمائة.
وأما ابنه أبو الفتوح عبد الغافر بن الحسين الكاشغري، كان حافظاً، ثقة، مكثراً، صدوقاً.
وأما أبوه فلم يكن كذلك، والابن كان خيراً من الأب بكثير.
سمع الابن عن جماعة، مثل: أبي طاهر محمد بن عبد الملك الدندانقاني. وتوفي قبل الأب بعشر سنين. روى لي عنه أبو بكر هبة الله بن الفرج، بهمذان، وأبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بمرو، وكانت له رحلة إلى الجبال، والعراق، وما جاوز بغداد.
وأبو المعالي طغرلشاه بن محمد بن الحسين الكاشغري. سمع معنا الحديث الكثير بنيسابور، عن أبي عبد الله الفراوي، وأبي القاسم الشجاعي، وأبي محمد عبد الجبار بن محمد الخواري، وطبقتهم. وكان واعظاً حسن الوعظ. سكن هراة، ونفق سوقه عندهم، وصاهر بعض الأتراك. ولقيته بهراة في النوبة الثانية، سنة ست وأربعين وخمسمائة، وسمع بقراءتي أجزاء، وسمع أولاده، وسمع بنفسه " الصحيح " مع ولدي من أبي الوقت السجزي. بروايته عن الدوادي، عن الحمويي، عن الفربري، عن البخاري، وكتب بخطه أحاديث يسيرة، وسمعت منه ذلك.
الكاغذي: بفتح الغين وكسر الذال المعجمتين.
هذه النسبة إلى عمل الكاغذ، الذي يكتب عليه وبيعه، وهو لا يعمل في المشرق إلا بسمرقند، والمشهور بهذه النسبة:
أبو توبة سعيد بن هاشم الكاغذي السمرقندي. يروي عن عمرو بن عاصم الكلابي،
стр. 2207
وقبيصة بن عقبة، وأبي الوليد الطيالسي، وغيرهم. وكان ممن جمع، ورحل. مات سنة تسع وخمسين ومائتين.
وأبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرحيم بن مت بن بحير الكاغذي. من أهل سمرقند أيضاً، وإليه ينسب الكاغذ المنصوري، المشهور ببلاد خراسان. سمع أبا سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، وأبا جعفر محمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة الجمال وغيرهم.
روى عنه أبو الحسن بن خدام، وأبو إسحاق الأصبهاني، وأبو بكر الحسن بن الحسين البخاري، والإمام أبو بكر الشاشي نزيل هراة. وتوفي في ذي القعدة، سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، بسمرقند.
وصاحبنا أبو علي الحسن بن ناصر الكاغذي، المعروف بالدهقان، إليه ينسب الكاغذ الحسني، الذي لم يلحقه من سبقه، في جودة الصنعة، ونقاء الآلة وبياضها. كان يحضر المجالس التي أمليتها بسمرقند، وكان سديد السيرة، صدوق اللهجة، فقيهاً، سمع جماعة من العلماء، وبلغ أوان الرواية.
ومن القدماء:
أبو عمرو محمد بن خشنام بن أحمد بن خشنام بن سعد الكاغذي، من أهل نيسابور، وكان من بيت العلم من الطرفين جميعاً، فإن أباه وجده كانا محدثين، وجده من قبل أمه أبو بكر بن زكريا كان من المحدثين، وقدمت ذكرهم. سمع جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، وعبد الله بن شيرويه، وأبا قريش محمد بن جمعة بن خلف، وأقرانهما. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ. وذكره، وقال: حدث في آخر عمره، وتوفي سنة سبعين وثلاثمائة.
وأبو أحمد حامد بن محمد بن أحمد بن جعفر الصوفي الكاغذي، من أهل نيسابور.
سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس محمد بن إسحاق الثقفي. سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، في " التاريخ "، وقال: أبو أحمد، صاحب اللسان والبيان، خرج إلى سجستان، سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، فصار خطيب الناحية. وتوفي بها، سنة ست وخمسين وثلاثمائة.
الكافوري: بفتح الكاف وضم الفاء وفي آخرها الراء.
هذه النسبة إلى [كافور، وهو من الطيب] (١) وبيعه، والمشهور بهذه النسبة:
стр. 2208
أبو زكريا يحيى بن عبد الملك بن أحمد بن شعيب الكافوري الصوري، حلبي المولد والنجار، بغدادي المنشأ والمقام، كان ساكناً، سليم الجانب، عفيفاً ذا سمت ووقار، صاحب الشيخ حماداً الدباس، وانتفع بصحبته ولازمه، وكان قد جمع كلامه بعد وفاته.
سمع أبا الحسين المبارك بن عبد الجبار بن الطيوري، وأبا الحسن بن محمد بن عبد العزيز البككي، وغيرهما. سمعت منه أحاديث يسيرة. وكانت ولادته سنة ست وسبعين وأربعمائة.
بحلب.
وأبو إسحاق إبراهيم بن عيسى بن القاسم الكاغوري، حدث بدمشق، عن أبي سعيد العدوي. يروي عنه تمام بن محمد بن عبد الله الرازي الحافظ.
وأبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن مهران بن عبد الله الكافوري الأصبهاني، كان من الجوالين الرحالة في طلب الحديث. سمع بأصبهان الوليد بن أبان، وبالعراق أبا بكر بن الباغندي، وأبا القاسم البغوي. ورد نيسابور أيام أبي بكر محمد بن إسحاق، وأقام بها مدة، ثم إنه خرج إلى مرو، وسكنها إلى أن توفي بها، سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
الكاكني: بالألف بين الكافين وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى كاكن، وظني أنها قرية من قرى بخارى، منها:
محمد بن علي بن أحمد بن أبي الليث الصكاك الكاكني.
وابنه محمد بن محمد الكاكني.
سمعا الإمام يوسف بن حيدر بن لقمان الخميثني.
وأبو محمد عبد الله بن بكر بن أبان الكاكني البخاري. يروي عن يحيى بن جعفر، ومحمد بن إسماعيل البخاري. روى عنه أبو العباس جعفر بن محمد المكي.
الكاكويي: بالألف بين الكافين المفتوحة والمضمومة وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها.
هذه النسبة إلى كاكويه، وهي بلسان أهل بلخ (١)، الأخ، عرف بهذا أحمد بن متويه، كانوا يقولون له كاكو أحمد (٢)، والمنتسب إليه:
стр. 2209
أبو عمرو الفضل بن أحمد بن أبي أحمد بن محمد بن متويه الكاكويي، شيخ صالح، حسن السيرة. وسمعه أبوه من جماعة، مثل: أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، وأبي سعد محمد بن عبد الرحمن الجنجروذي، وأبي نصر زهير بن الحسن بن علي الجذامي، وأبي حفص عمر بن أحمد بن مسرور الزاهد، وأبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وأبي عثمان سعيد بن محمد البحيري، وغيرهم. سمع منه والدي الكثير، وروى لي عنه أولاده: أبو الطيب المطهر، وفاطمة، وعائشة، وعمي الإمام. ولي عنه إجازة. ووفاته ليلة عيد الفطر، من سنة ست وخمسمائة، بقرية لاكمالان. وولادته في سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.
وابنه أبو الطيب المطهر، ذكرته في المتويي، في حرف الميم.
الكالفي: بفتح الكاف وكسر اللام والفاء.
هذه النسبة إلى كالف، وهي قلعة حصينة، شبه بليدة، على طرف جيحون، على ثمانية عشر فرسخاً من بلخ، والمشهور بالانتساب إليها:
الأديب أبو … (١) الكالفي. كان أديباً، فاضلاً، تعلم عليه جماعة من المشاهير الأدب، لقيته ببخارى أول ما وردتها، ذكر أنه سمع من القاضي أبي بكر محمد بن الحسن بن منظور النسفي، وغيره، ولم يتفق أني سمعت منه شيئاً.
الكالي: بفتح الكاف وفي آخرها اللام بعد الألف.
هذه النسبة إلى كال، وهو اسم لجد:
أبي طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن مهران بن كال الجرجاني الكالي، المقيم بسمرقند: سمع أباه، وأبا سعد الخرجوشي، وعلي بن أحمد بن شاهين، بسمرقند، ومحمد بن عبد الله بن إدريس، وأبا الفضل محمد بن أحمد الجارودي، بهراة، وغيرهم.
سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ.
الكامجري: بفتح الكاف وسكون الميم وفتح الجيم وفي آخرها الراء.
هذه النسبة إلى كامجر، وهو لقب جد:
стр. 2210
إسحاق المروزي، وهو إسحاق بن إبراهيم بن كامجر المروزي الكامجري، وهو يعرف بإسحاق بن أبي إسرائيل.
وابنه محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن كامجر المروزي الكامجري، وهو مروزي الأصل، سكن بغداد. قال أبو العباس بن عقدة الحافظ: توفي محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل، سنة ثلاث وتسعين ومائتين. قال: ورأيته عندنا بالكوفة وببغداد يخضب بالحمرة.
الكامددي: بالدالين المهملتين، وقد رأيت في نسخة الكامدزي، الأولى دال والأخرى زاي، والأشبه الأول، وهي من قرى بخارى، والمشهور بهذه النسبة:
أبو نصر محمد بن أحمد بن محمد بن نوح بن صالح بن سيار الكامددي البخاري. كان والده أبو حامد الكامددي على قضاء نسف مدة.
وأبو نصر سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن خنب البغدادي.
وأبو حامد أحمد يروي عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الإستراباذي، وأبي حسان عيسى بن عبد الله، وغيرهما.
روى أبو العباس المستغفري الحافظ عن أبي نصر الكامددي. وكانت ولادته سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، ومات بعد سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.
ووالده أبو حامد أحمد بن محمد بن نوح بن صالح بن سيار الكامددي، كان يتولى عمل المظالم يروي عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الإستراباذي، وأبي حسان عيسى بن أحمد العثماني، وغيرهما. وتوفي في شوال، سنة إحدى وتسعين ومائتين.
الكاملي: هذه النسبة إلى الجد، منهم:
أبو يعلى حمزة بن محمد بن محمد بن سليمان بن حاتم الكاملي، هو ابن أبي عبيد بن أبي عمرو بن أبي كامل، وأبو كامل كنية سليمان. من أهل نسف، كتب الحديث على كبر سن. قال المستغفري، في " التاريخ " أبو يعلى الكاملي، كتب الحديث في كبر سنه عني، وعن جعفر بن محمد الفقيه التوبني، وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وأبي مروان عبد الملك بن سعيد بن إبراهيم، وأبي الحسن محمد بن المكي، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن الحسين الجوبقي، وغيرهم من أصحاب الشيخ أبي يعلى. مات ليلة الثلاثاء، ودفن من يومه السابع والعشرين من جمادى الآخرة، سنة أربع عشرة وأربعمائة، وقد بلغ من
стр. 2211
السن ستاً وسبعين أو نحوها.
وجماعة من غلاة الشيعة، يقال لهم: الكاملية، وهم ينسبون إلى أبي كامل، والمنسب إليه يقال له: الكاملي. وأبو كامل هو الذي كفر الصحابة بتركهم بيعة علي، وكفر علياً بتركه طلب حقه.
الكاوداني: بفتح الكاف والدال المهملة بعد الألف والواو وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى كاودان، وظني أنها من قرى آمل طبرستان، والمشهور بهذه النسبة:
أبو عبيد الله محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن عطاء بن رستم الكاوداني الآملي، قدم جرجان في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. وروى عن أبي العباس أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي، وأبي بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ.
سمع منه جماعة.
الكاورداني: بفتح الكاف والواو بينهما الألف وسكون الواو والدال المهملة المفتوحة بعد ألف أخرى وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى كاوردان، وهي قرية من قرى طبرستان (١)، إن شاء الله، منها:
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن عطاء بن رستم الكاورداني الآملي. قدم جرجان في جملة المشايخ الذين وفدوا على الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير، في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. كانت له رحلة إلى مصر، وكان رفيق أبي جعفر بن دلان إليها. سمع أبا العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، ثم المصري، وأبا بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ. روى عنه الرئيس أبو المحاسن سعد بن محمد بن منصور الجولكي، وأبو بكر محمد بن الحسن الجاجرمي، وأبو الفضل، وأبو الحسن، ابنا أبي سعد الإسماعيلي.
الكاهلي: هذه النسبة إلى بني كاهل (٢)، والمنتسب إليه:
أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش الكاهلي، من أئمة الكوفة، كان أبوه من سبي
стр. 2212
دنباوند. رأى أنس بن مالك بواسط ومكة. روى عنه شبيهاً بخمسين حديثاً، ولم يسمع منه إلا أحرفاً معدودة. ولد في السنة التي قتل فيها حسين بن علي، سنة ستين. وقيل: إنه ولد قبل مقتل حسين بسنتين، وكانت فيه دعابة. مات سنة ثمان وأربعين ومائة.
والبراء بن ناجية الكاهلي. يروي عن ابن مسعود. روى عنه سفيان بن عيينة.
وأبو حذيفة إسحاق بن بشر الكاهلي القرشي، أصله من بلخ، ومنشأه ببخارى. سكن بغداد مدة، وحدثهم بها. كان يضع الحديث على الثقات، ويأتي بما لا أصل له عن الأثبات، مثل مالك وغيره. روى عنه البغداديون، وأهل خراسان، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب فقط. قال إسحاق بن منصور الكوسج: قدم علينا أبو حذيفة، فكان يحدث عن ابن طاوس، ورجال كبار من التابعين، ممن ماتوا قبل حميد الطويل. قال:
فقلنا له: كتبت عن حميد الطويل؟ ففزع، وقال: جئتم تسخرون بي، حميد يروي عن أنس! جدي ولم ير حميداً. فقلنا: أنت تروي عن من مات قبل حميد بكذا وكذا سنة.
قال: فعلمنا ضعفه، وأنه لا يعلم ما يقول.
والأزهر بن راشد الكاهلي. من أهل الكوفة، يروي عن أنس بن مالك. روى عنه مروان بن معاوية الفزاري، وهو الذي يروي عن العوام بن حوشب. كان فاحش الوهم.
وعباد بن كثير الثقي الكاهلي، أصله من البصرة، سكن مكة، وليس هذا بعباد بن كثير الرملي. قال أبو حاتم بن حبان: وقد قال أصحابنا: أنهما واحد. روى عنه المحاربي والناس. قال: مجيب بن موسى: كنت مع سفيان الثوري بمكة. فمات عباد بن كثير، فلم يشهد سفيان جنازته (١).
الكايشكني: بفتح الكاف والياء آخر الحروف بعد الألف ثم الشين المعجمة والكاف بعدها وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى كايشكن، وهي قرية من قرى بخارى، منها:
أبو أحمد القاسم بن محمد بن عبد الله بن حمدان الكايشكني البخاري. يروي عن أبي علي صالح بن محمد، ونصر بن أحمد الكندي، وغيرهما. روى عنه أبو نصر محمد بن أحمد بن موسى البزار.
стр. 2213
باب الكاف والباء
الكباري: بضم الكاف وفتح الباء الموحدة بعدهما الألف وفي آخرها الراء.
هذه النسبة إلى ذي كبار المذكور الأخير، الذي سبق ذكره، وهو ذو كبار شراحيل الحميري، يحدث عن أبيه ابن ذي كبار. قال ذلك ابن دريد.
وقال يحيى بن معين: امرأة أبي إسحاق العالية بنت أيفع بن شراحيل بن ذي كبار وهو عمار.
الكباري: بكسر الكاف والباء الموحدة المفتوحة بعدهما الألف وفي آخرها الراء هذه النسبة إلى ذي كبار وكبار فأما ذو كبار، فهو قيل من أقيال اليمن، وكان من ولده:
أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار الكباري، من أهل اليمن.
ووهب بن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار الكباري، وكان من أبناء فارس.
والعالية بنت أيفع بن شراحيل ذي كبار الكباري. وقيل: ذو كبار، بضم الكاف (١).
الكباش: بفتح الكاف والباء المنقوطة بواحدة المشددة وفي آخرها الشين المعجمة.
هذه النسبة إلى الكبش، وهو نوع من الغنم، وتربيته، واشتهر بهذه النسبة جماعة من أهل العلم بديار مصر، منهم:
أبو العباس وهب بن جعفر بن إلياس بن صدقة الكباش. ذكره أبو زكريا يحيى بن علي الطحان الحافظ، وقال: يروي عن أبيه جعفر بن إلياس الكباش. روى عنه أبي يعني علي بن محمد الطحان المصري.
وأبو الحسين ذمر بن الحسين بن محمد البغدادي، يعرف بابن الكباش. ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ، في " تاريخ بغداد "، وقال: أبو الحسين بن الكباش. ذكر لنا أنه ولد ببغداد، في سنة أربع وستين وثلاثمائة، يوم مات المطيع، وسافر في حداثته إلى خراسان، فسمع بنيسابور من الحسن بن أحمد المخلدي، وأحمد بن
стр. 2214
محمد بن عمرو الخفاف، وأبي بكر الطرازي، ومحمد بن عبد الله الجوزقي. وسمع بمرو من محمد بن الحسين الحدادي، وبسرخس عن زاهر بن أحمد الفقيه، وبأسفراين من شافع بن أحمد بن أبي عوانة، وبكشميهن من محمد بن المكي " صحيح البخاري ". قال:
وسمعت ببغداد من أبي حفص بن شاهين، والوليد بن بكر الأندلسي. وسمع من غير هؤلاء أيضاً. كتبنا عنه من تخريج خرجه له بعض أصحاب الحديث ببلاد العجم، وكان يحفظ أحاديث يرويها من حفظه. ثم قال: سمعنا من ذمر ببغداد، في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وخرج من عندنا إلى البصرة في ذلك الوقت، وغاب عنا خبره.
الكبري: بفتح الكاف وسكون الباء الموحدة وفي آخرها الراء.
هذه النسبة إلى الكير، وهو لقب حفص عمر بن حكيم الكبري، الملقب بالكير، ويقال بالفاء: الكفر. حدث عن هشام بن عروة، وعمرو بن قيس الملائي، روى عنه علي بن حرب الطائي، ومحمد بن غالب التمتام. وتكلموا فيه. قال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ: وحفص بن عمر، لقبه الكبر، حدث عن عمرو بن قيس الملائي، عن عطاء، عن ابن عباس، أحاديث بواطيل.
الكبشي: بفتح الكاف وسكون الياء الموحدة وفي آخرها الشين المعجمة.
هذه النسبة إلى موضع ببغداد، يقال له: الكبش، وراء الحربية، وبه قبر إبراهيم بن إسحاق الحربي، والمشهور بالانتساب إلى هذا الموضع:
أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الصباح بن يزيد بن شيرذاذا الكبشي الهروي، قال أبو بكر الخطيب الحافظ: نسب إلى الموضع المعروف بالكبش، وهو هروي الأصل. سمع أبا العباس البرتي القاضي، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، ومعاذ بن المثنى العنبري، وأحمد بن القاسم بن مساور الجوهري. ونحوهم. روى عنه أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أبي درة السقاء الحربي. وكان ثقة، صدوقاً. مات في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
وإبراهيم الكبشي المعدل. كان عنده حديثان، أحدهما عن الحكم بن موسى، والآخر عن هناد بن السري. ومات في سنة سبع وتسعين ومائتين.
وأبو محمد عبيد الله بن أحمد بن كوهي الكبشي. ذكرته في كوهي.
وأبو عمرو عثمان بن عبدويه بن عمرو البزار الكبشي. من أهل بغداد. كان ثقة،
стр. 2215
صدوقاً. سمع علي بن شعيب السمسار، وعلي بن سهل البزاز، وعبد الله بن أبي سعد الوراق، ومحمد بن عبيد الله المنادي، والحسن بن علي بن عفان العامري، وعبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، وكثير بن شهاب القزويني، وإبراهيم بن إسحاق الحربي. روى عنه أبو بكر بن أبي موسى القاضي، وأحمد بن الفرج بن الحجاج، والحسن بن علي بن أحمد بن عون الحربي. مات في شهر رمضان، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
الكبندوي: بضم الكاف وقيل بفتحها وهو الأصح وكسر الباء الموحدة وسكون النون وفتح الدال المهملة.
هذه النسبة إلى كبندة معقل، وهي قرية من قرى نسف، منها:
أبو إسحاق إبراهيم بن الأشرس الضبي الكبندوي. يروي عن أبي عبيد القاسم بن سلام، وغيره من القدماء. قديم الموت.
وأبو الليث نصر بن المنذر بن جرير النسفي الكبندوي. رحل إلى خراسان، والعراق، والحجاز، والشام، ومصر، وغرق في البحر. سمع قتيبة بن سعيد، وأبا مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، وهشام بن عمار الدمشقي، ومحمد بن رمح التجيبي. ذكره أبو العباس المستغفري، في " تاريخ نسف "، ثم قال: مات غريقاً في البحر، في الدجلة. كتب عنه الغرباء. وجدت ذلك مكتوباً بخط محمد بن زكريا.
ومن المتأخرين:
أبو بكر محمد بن ماناز أميرك بن شاه الكبندوي، إمام فاضل، يروي عن أحمد بن جعفر النسفي، المعروف بشعبة الحافظ، وأحمد بن محمد بن الحسن الدلال الكسبوي.
روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي. ولد سنة ثلاثين وأربعمائة. وتوفي بنسف، يوم الأحد، الثالث من صفر، سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. عاش ثلاثاً وستين سنة، وهو جد صاحبنا:
أبي بكر محمد بن أحمد بن ماناز الكبندوي، شاب حريص على طلب العلم، كان يسمع معنا بسمرقند، ثم سمع معنا كتاب " الجامع الصحيح " لعمر بن محمد البجيري، من أبي نصر أحمد بن عبد الجبار البلدي، وغيره، بنسف.
وأخو السابق ذكره أبو محمد بكر بن ماناز بن أميرك بن شاه بن نصر بن الشعبي بن
стр. 2216
سمعان النسفي الكبندوي. سمع السيد أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد الحسيني. سمع منه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل النسفي الحافظ، وقال: بكر بن ماناز الكبندوي، سمع الكثير من الأحاديث بسمرقند، وأسمع، ووعظ مدة في محلة نهر القصارين، وكانت ولادته في سنة ثلاثين وأربعمائة، ووفاته بنسف، في الثالث من صفر، سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. عاش ثلاثاً وستين سنة.
الكبوذنجكثي: بفتح الكاف وضم الباء المنقوطة بواحدة وفتح الذال المعجمة وسكون النون وفتح الجيم والكاف وفي آخرها الثاء المثلثة.
هذه النسبة إلى كبوذنجكث، وهي من مدن سمرند. هكذا ذكره أبو سعد الإدريسي، وقال: هي على فرسخين من سمرقند، خرج منها جماعة، منهم:
أبو بكر محمد بن علي بن النعمان بن سهل بن إسرائيل بن جعفر بن إسحاق الكبوذنجكثي، من مدن سمرقند، كان أمين الحكام بتلك الناحية. يروي عن أبيه، وإبراهيم بن حمدويه الإشتيخني، وغيرهما. سمع منه أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي. مات بكبوذنجكث، سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
وأخته: فاطمة بنت علي بن النعمان الكبوذنجكثية. تروي عن أبيها، والنضر بن رسول اليزداذي. قال الإدريسي: كتبنا عنها بكبوذنجكث، وكان سماعها صحيحاً. ماتت بكبوذنجكث، بعد الثمانين والثلاثمائة.
وأبو إسحاق إبراهيم بن نصر بن عنبر بن جرير بن محمد بن شاهويه الضبي الكبوذنجكثي. أصله من مرو، كان كثير الحديث، مستقيم الرواية. يروي عن أحمد بن نصر العتكي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وسعيد بن هاشم الكاغذي، وأبي داود سليمان بن معبد السنجي، وعلي بن خشرم المابرسامي، وعلي بن النضر المروزي، وغيرهم. روى عنه جماعة. وكان سنياً، فاضلاً، ثقة. مات في شهر ربيع الأول، سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
وأبو جعفر محمد بن جعفر بن الأشعث الكبوذنجكثي، كان فاضلاً، ثقة، له رحلة وعناية في طلب الحديث، جمع الكثير، وحدث، وأفاد الناس. يروي عن أبي حاتم الرازي، ويحيى بن أبي طالب، ومحمد بن الجهم السمري، وعبد الله بن روح المدائني، ومحمد بن عبد بن حميد الكشي، وجماعة من أهل العراق، وخراسان، روى عنه أبو نصر أحمد بن أبي سعيد الرزاد، وجعفر بن محمد بن شعيب الكرابيسي، وغيرهما.
стр. 2217
الكبوذي: بفتح الكاف وضم الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الذال المعجمة.
هذه النسبة إلى كبوذ، وهي قرية من قرى سمرقند، بقرب فاران (١)، على أربعة فراسخ من سمرقند، معروفة مشهورة، منها:
سعيد بن رجب، أخو موسى بن رجب الكبوذي. يروي عن محمد بن حمزة السمرقندي. روى عنه أحمد بن صالح بن عجيف السمرقندي.
وموسى بن رجب الكبوذي، أخو سعيد بن رجب. يروي عن عبد بن حميد الكشي، وغيره. روى عنه أحمد بن صالح بن عجيف الكاتب.
الكبلاني: بفتح الكاف وسكون الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها لام ألف، بعدها نون.
هذه النسبة إلى كبلان، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو:
أبو بكر المبارك بن المبارك أحمد بن الحسن بن الحسين بن كبلان السقلاطوني الكبلاني، من أهل بغداد. من ساكني باب البصرة. شيخ صالح، من أهل الستر والصلاح والأمانة، من أولاد المحدثين. سمع أبا المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم البقال المقري.
كتبت عنه أحاديث يسيرة. وكانت ولادته في سنة أربع وثمانين وأربعمائة. وتوفي في رجب، سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. ودفن بباب حرب.
الكبيري: بفتح الكاف وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها الراء.
هذه النسبة إلى كبير، وهو اسم جماعة، منهم:
ابن خطل الكبيري، الذي قتل يوم فتح مكة، وهو من ولد كبير بن تيم الأدرم بن غالب، من ولده: هلال بن عبد الله، المعروف بابن خطل، المقتول يوم الفتح، وهو متعلق بأستار الكعبة. وقيل: هلال بن خطل بن عبد الله بن عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كبير الكبيري.
وضرار بن الخطاب بن مرداس بن كبير الفهري الكبيري، فارس قريش، وشاعرهم.
стр. 2218
وكبير بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل، من ولده:
أسامة بن عمير الهذلي، له صحبة، ورواية عن النبي ﷺ .
وابنه أبو المليح عامر بن أسامة بن عمير الكبيري الهذلي. يروي عن أبيه. روى عنه جماعة.
وكبير: بطن من أسد، وهو كبير بن غنم بن دودان بن أسد، من ولده:
عبد الله بن جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير الكبيري، قتل يوم أحد، بين يدي النبي ﷺ .
وفي الأسماء:
أبو كبير بن ثابت الهذلي، الشاعر المعروف.
وجنادة بن أبي أمية، اسم أبي أمية، كبير.
وبقرب جيحون مما يلي بخارى قرية، يقال لها: الكبير، يعني بالعجمية ده بزرك، منها:
أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مسلم القرشي الكبيري، من أهل بخارى، يروي عن محمد بن بكر البغدادي، سمع منه بآمل جيحون. روى عنه محمد بن نصر بن إبراهيم الميداني.
الكبيسي: بضم الكاف وفتح الباء المنقوطة بواحدة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها السين المهملة.
هذه النسبة إلى كبيسة، وهي بليدة على طرف برية السماوة، على أربعة فراسخ من هيت، مما يلي الفرات، نزلت بها، وبت بها ليلة منصرفي من الشام، وكتبت بها عن جماعة من أهلها، مثل:
أبي محمد مسلم بن يوسف بن خلف الكبيسي. وكان شيخاً مستوراً.
وأبي عامر ياسين بن جدل بن عامر الكبيسي المزيدي، وكان صالحاً، سليم الجانب، سألته عن اسمه فقال: اسمي (يس * والقرآن الحكيم) (١).
стр. 2219
باب الكاف والتاء
الكتامي: بضم الكاف وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها وفي آخرها الميم.
هذه النسبة إلى كتامة، وهي قبيلة من البربر، نزلت ناحية من بلاد المغرب، منها:
أبو علي الحسن بن سعد بن إدريس بن خلف بن رزين بن كسيلة بن مليكة البربري الكتامي، من أهل المغرب، رحل إلى اليمن، روى عن بقي بن مخلد الأندلسي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وغيرهما. كتب الحديث، ورحل إلى صنعاء، وتوفي بالمغرب، سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة (١).
الكتاني: بفتح الكاف وتشديد التاء المفتوحة وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى الكتان، وهو نوع من الثياب، وعمله، والمشهور به:
محمد بن الحسين الكتاني، يروي عن يحيى بن عثمان، وطبقته. روى عنه ابن برد وطبقته.
وأحمد بن عبد الواحد الكتاني، عن نصر بن مرزوق. كذلك قاله عبد الغني، وهو أحمد بن محمد بن عبد الواحد الكتاني، يزعم أنه من موالي عمر بن الخطاب، يكنى أبا الحسن، حدث عن علي بن زيد الفرائضي، ويونس بن عبد الأعلى، وغيره. توفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة، ولم يكن بذاك. قاله ابن يونس.
وفضيل بن الحسن المعافري الكتاني المقري، مكثر، ثقة، سمع البغوي، وابن صاعد، وابن أبي داود. وخلقاً كثيراً.
وأبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير بن هارون بن مهران الكتاني المقري، مقرئ، أهل بغداد في عصره. سمع أبا سعيد العدوي. وأبا حامد الحضرمي، وأبا القاسم البغوي، وابن صاعد، وغيرهم. روى عنه الأزهري، والخلال، والتنوخي، وأبو الحسين بن النقور، وأبو محمد بن هزارمرد الصريفيني، وأبو الحسين بن المهتدي بالله
стр. 2220
الهاشمي، وجماعة، وآخر من روى عنه ابن النقور. وكان ثقة، صدوقاً. قيل: إن كتابه بقراءة عاصم، عن ابن مجاهد، فيه بعض النظر. وكانت ولادته في سنة ثلاثمائة. وتوفي في رجب، سنة تسعين وثلاثمائة.
ومحمد بن الحسن المذحجي الأندلسي القرطبي، يعرف بابن الكتاني، أديب، شاعر، طبيب، له في الطب رسائل، وكتب في الأدب. عاش بعد سنة أربعمائة مدة. قاله الحميدي.
وأبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي بن سلمان بن عبد العزيز بن إبراهيم الكتاني الدمشقي، حافظ، مكثر، متقن. يروي عن تمام بن محمد بن عبد الله الرازي، وطبقته، قال ابن ماكولا: كتبت عنه، وكتب عني. سمع منه أبو بكر الخطيب الحافظ، وروى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي الحافظ.
وأبو عبد الله محمد بن طلحة بن علي بن الصقر بن عبد المجيب الكتاني، من أهل بغداد، سمع أبا عمر بن حيويه، ومحمد بن زيد بن علي بن مروان الأنصاري، وأبا القاسم بن حبابة، وأبا طاهر المخلص، والقاضي أبا بكر بن أبي موسى الهاشمي. كتبت عنه، وكان صدوقاً، ديناً، من أهل القرآن. وكانت ولادته في صفر، سنة أربع وستين وثلاثمائة، ومات في شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، ودفن بمقبرة الشونيزية.
ووالده: أبو القاسم طلحة بن علي بن الصقر بن عبد المجيب بن عبد الحميد الكتاني، من أهل بغداد. سمع أحمد بن سلمان النجاد، وأحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي، وأبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ودعلج بن أحمد السجزي، وجماعة سواهم. ذكره أبو بكر الخطيب، وقال: كتبنا عنه، وكان ثقة، صالحاً، ستيراً، ديناً.
وكانت ولادته في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ومات في ذي القعدة، سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، ودفن في مقبرة الشونيزي.
وأبو بكر محمد بن علي بن جعفر الكتاني، أحد مشايخ الصوفية، سكن مكة، وكان فاضلاً، نبيلاً، حسن الإشارة. حكى عن أبي سعيد الخراز، وجنيد بن محمد، وغيرهما.
قال أبو محمد المرتعش (١): ختم الكتاني في الطواف اثني عشر ألف ختمة، وكان الكتاني
стр. 2221
يقول: التصوف خلق، من زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في التصوف. وكان يقول:
لولا أن ذكره علي فرض ما ذكرته، إجلالاً له، مثلي يذكره ولم يغسل فمه بألف توبة متقبلة!
وقال الكتاني: كنت أنا وأبو سعيد الخراز، وعباس بن المهتدي، وآخر لم يذكره، نسير بالشام، على ساحل البحر، إذا شاب يمشي، معه محبرة، ظننا أنه من أصحاب الحديث، فتثاقلنا به، فقال له أبو سعيد: يا فتى، على أي طريق تسير؟ فقال: ليس أعرف إلا طريقين، أما طريق العامة فهذا الذي أنتم عليه، وأما طريق الخاصة فبسم الله. وتقدم إلى البحر، ومشى حيالنا على الماء، فلم نزل نراه حتى غاب عن أبصارنا. وكان الكتاني صحبه الخراز، وعمرو المكي. ومات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
стр. 2222
باب الكاف والثاء
الكثوي: بفتح الكاف وتشديد التاء المثلثة.
هذه النسبة إلى كثة، وهي قرية من قرى بخارى، على أربعة فراسخ منها، اجتزت بها وقت خروجي من سرمارى (١) إلى مغكان (٢) والمشهور بالنسبة إليها:
أبو أحمد … (٣) الكثوي. يروي عن أبي بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي الإمام.
الكثيري: بفتح الكاف وكسر الثاء المثلثة وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها الراء هذه النسبة إلى كثير، وهو اسم رجل والمنتسب إليه:
أبو الفضل جعفر بن الحسين بن منصور بن الحسن بن منصور البياري الكثيري، وإنما عرف بهذه النسبة، لأن جده لأمه أبا القاسم كثيراً كان عارضاً لمحمود بن سبكتكين فنسب إليه، وهو من أهل بيار (٤) وعرف بالناصح، كان شيخاً فاضلاً، عالماً بالأدب، والشعر، وتعبير الرؤيا، وكان يحفظ من أشعار المتقدمين والمتأخرين شيئاً كثيراً. سمع بنيسابور أبا سعيد عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري، والأديب أبا القاسم أسعد بن علي البارع الزوزني، وطبقتهما. لقيته أولاً بمرو، ثم ببخارى، ثم بسمرقند، وكتبت عنه شيئاً من شعره، فمن جملة ما أنشدني إملاء من حفظه لنفسه، بسمرقند، وكان قد أخبر بقتل ابنه:
توالت غمومي فلم لا تولت … وجلت همومي فلم لا تجلت
ووعد الإله وقول النبي … إذا ما الهموم توالت تولت
стр. 2223
وكانت ولادته في رجب، سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، ببيار. ومات ببخارى، في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة.
ومن القدماء:
أبو عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت المديني الكثيري، من أهل مصر، لسكناه بها. قال أبو سعيد بن يونس: هو مديني، قدم مصر، وحدث بها، وخرج إلى الإسكندرية، فحدث بها أيضاً. وكانت وفاته سنة اثنتين وستين ومائتين. يروي عن إسماعيل بن أبي أويس. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بالمدينة، ومحله الصدق.
الكثي: بفتح الكاف وفي آخرها الثاء المثلثة.
هذه النسبة إلى كث، وهي قرية من قرى بخارى، اجتزت بها، خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم:
أبو علي الحسين بن فارس الفقيه الكثي. سمع أحمد بن سهل البخاري، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن يزداذ الرازي، وأبا بكر أحمد بن سعد بن بكار، وأبا صالح خلف بن محمد الخيام، وغيرهم، ومات في ذي القعدة، سنة ست وتسعين وثلاثمائة.
стр. 2224
باب الكاف والجيم
الكجي: بفتح الكاف والجيم المشددة.
هذه النسبة إلى الكج، وهو الجص، اشتهر بهذه النسبة:
أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز بن كش البصري الكجي الكشي، من أهل البصرة. وكان من ثقات المحدثين، وكبارهم، عمر حتى حدث بالكثير، وقيل له: الكجي. قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي: سمعت أبا القاسم الشيرازي، يقول: إنما لقب بالكشي، لأنه كان يبني داراً بالبصرة فكان يقول: هاتوا الكج. وأكثر من ذكره، فلقب بالكجي. ويقال الكثي. والكج بالفارسية: الجص (١). قلت: وظني أن الكشي منسوب إلى جده الأعلى كش. والله أعلم، فإني رأيت نسبه حسب ما سقته أولاً، في " كتاب " أبي الفضل الفلكي لألقاب المحدثين. سمع مسلم بن إبراهيم، وعفان بن مسلم، وعمرو بن حكام، ومحمد بن كثير العبدي، وعمرو بن مرزوق، وطبقتهم من قدماء البصريين. روى عنه جماعة كثيرة، مثل: أبي بكر عمر بن أحمد النهاوندي، وأبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، وهو آخر من روى عنه.
وأما القاضي الإمام أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج الدينوري الكجي، نسب إلى جده، كان أحد أئمة أصحابنا الكبار، وممن يضرب به المثل في حفظ المذهب، ولما دخل عليه أبو علي الحسين بن شعيب السنجي، منصرفاً من عند أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفرايني، وسمع درسه، فقال له: يا أستاذ، ولم ذلك؟ فقال أبو القاسم: رفعته بغداد، وحطتني الدينور. يعني رفع ذكره بغداد، وكثرة الخلق بها، وبقي ذكري خاملاً لصغر بلدي. سمع ببلده الدينور. روى عنه أبو خمية محمد بن أحمد بن أبي جعفر الحنظلي الخلمي البلخي. قرأت بخط والدي: قتل القاضي أبو القاسم بن كج بالدينور، ليلة السابع والعشرين، من شهر رمضان، سنة خمس وأربعمائة، قتله العيارون من القصابين. قال:
وزلزلت الدينور قبل قتله بسبع سنين، في شهر رمضان، سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
وقيل: مات تحت الهدم أربعون ألف نسمة.
стр. 2225
باب الكاف والحاء
الكحال: بفتح الكاف والحاء المهملة المشددة، وبعدها الألف وفي آخرها اللام.
هذه النسبة لمن يكحل العين ويداويها، واشتهر بهذه النسبة:
أبو سليمان إسماعيل بن سليمان الكحال البصري الضبي. يروي عن ثابت، وعبد الله بن أوس. روى عنه أبو عبيدة الحداد، والنضر بن شميل، ويحيى بن كثير العبدي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري. سمع منه أبو زرعة، وأبو حاتم. الرازيان. وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث.
الكحوني (١): هذه النسبة إلى قرية كحون، منها:
النضر بن عبد العزيز الكحوني، والد هذيل بن النضر، يروي عن عيسى بن موسى غنجار. روى عنه ابنه الهذيل بن النضر الكحوني.
الكحلي: بضم الكاف وسكون الحاء المهملة وفي آخرها اللام.
هذه النسبة إلى الكحل وعمله، وبيعه، واشتهر بهذه النسبة:
أبو بكر محمد بن أحمد بن علي، الأديب النيسابوري الكحلي، من أهل نيسابور.
سمع الحسين بن الفضل البجلي، وأقرانه. كان روى كتب الأدب بالسماع، وقد رأيته غير مرة، ولم أكتب عنه. روى عنه أبو زكريا العنبري، وغيره. ومات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
الكحلاني: بضم الكاف وسكون الحاء المهملة وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى كحلان، وهو بطن من رعين، والمشهور بهذه النسبة:
الحسن بن يزيد بن وفاء بن زيد بن يفضل بن شراحيل بن إياد بن ذي شجر بن كحلان بن شريح بن الحارث بن مالك بن رعين الرعيني، ثم الكحلاني. كان على شرط مصر لأيوب بن شرحبيل الأصبحي، أمير مصر لعمر بن عبد العزيز. توفي في رجب، سنة تسع وتسعين.
стр. 2226
باب الكاف والدال
الكدكي: بالدال المهملة بين الكافين المفتوحتين (١).
هذه النسبة إلى كدك، منها:
أبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله الغازي الكدكي، من أهل سمرقند، صهر الإمام عمر القراء. يروي عن أبي طاهر محمد بن علي بن محمد بن بويه الحافظ البخاري، روى عنه أبو حفص عمر بن أبي بكر بن أبي الأشعث القراء. وتوفي في شعبان، سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، ودفن بجاكرديزة.
الكدني: بفتح الكاف والدال المهملة وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى كدن، وهي قرية من قرى .... (٢)، منها:
الإمام أبو أحمد عبد الله بن علي بن الشاه الكدني، كان إماماً فاضلاً. خرج إلى الاستسقاء بسمرقند، فصعد المنبر، وأصعد معه علويين. فكشف رأسه، وقال: يا رب، أرقنا ماء وجوهنا بالمعاصي، ولكن اجتزنا الساعة يجمعنا في سكة المجوس، فكانوا ينظرون إلينا، وعرفوا أنا خرجنا للاستسقاء فلا تخجلنا في وجوه الأعداء. فما برحوا حتى سقوا. ولد في سنة اثنتين وأربعمائة. ومات في رجب، سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة (٣).
الكدوشي: بضم الكاف والدال المهملة بعدهما الواو وفي آخرها الشين المعجمة.
هذه النسبة إلى الكدوش، وهو اسم لجد:
أبي الطيب محمد بن جعفر بن أحمد بن عيسى الكدوشي الوراق، يعرف بابن الكدوش، من أهل بغداد. سمع حامد بن محمد بن شعيب البلخي، ومفضل بن محمد الجندي، وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري. وحدث بشيء يسير. روى عنه عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق. قال محمد بن أبي الفوارس: ابن الكدوش كان صاحب
стр. 2227
كتاب، وكان ثقة، مأموناً، مستوراً، حسن المذهب، سمعت منه، ومات في جمادى الأولى، سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. ومولده سنة ثمانين ومائتين.
الكديمي: بضم الكاف وفتح الدال المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الميم.
هذه النسبة إلى كديم، وهو اسم للجد الأعلى:
لأبي العباس محمد بن يونس بن موسى بن سليمان بن عبيد بن ربيعة بن كديم البصري الكديمي القرشي الشامي، من أهل بغداد. يروي عن روح بن عبادة وهو زوج أم الكديمي والخريبي، والعقدي، وأبي نعيم الكوفي. وكان يضع على الثقات الحديث وضعاً، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث. قال أبو حاتم بن حبان: روى الكديمي عن أبي نعيم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ :
"أكذب الناس الصباغون والصواغون ". قال أبو حاتم: حدثناه أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا الكديمي محمد بن يونس، فيما يشبه هذا من الأحاديث، التي تغني شهرتها عند من سلك مسلك الحديث عن الإغراق في ذكرها للقدح فيه. وهذا الحديث ليس يعرف إلا من حديث همام، عن فرقد السبخي، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي هريرة، وفرقد ليس بشيء. هذا ذكر أبي حاتم له. وقال أبو بكر الخطيب الحافظ: أبو العباس الكديمي البصري، كان حافظاً. كثير الحديث، سافر، وسمع بالحجاز واليمن، ثم انتقل إلى بغداد، فسكنها، وحدث بها. روى عنه جماعة كثيرة عددهم، آخرهم أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، وذكر عبيد الله (١) بن أحمد بن أبي طاهر أن الكديمي حج أربعين حجة. وكانت ولادته في الليلة التي مات فيها هشيم بن بشير، من سنة ثلاث وثمانين ومائة.
وكان أحمد بن حنبل، يقول: كان محمد بن يونس الكديمي حسن الحديث، حسن المعرفة، ما وجد عليه إلا صحبته لسليمان الشاذكوني. ويقال: إنه ما دخل دار دميك أكذب من سليمان الشاذكوني. وكان الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، سأل عمرو بن محمد بن منصور، فقال: يا أبا سعيد كتبت عن الكديمي؟ فقلت: نعم، كتبت عنه بالبصرة، في حياة أبي موسى وبندار. ومات سنة ست وثمانين ومائتين.
стр. 2228
ومن القدماء:
عبد الرحمن بن زيد بن عقبة بن كديم الأنصاري الكديمي. يروي عن أنس بن مالك.
روى عنه موسى بن عقبة، وغيره. يعرف بأبي البندق.
стр. 2229
باب الكاف والذال
الكذرايي: بفتح الكاف وسكون الذال المعجمة وفتح الراء بعدها الألف وفي آخرها الياء آخر الحروف.
هذه النسبة إلى كذراء، وهي قرية باليمن، والناس يقولون بالدال المهملة (١)، غير أني رأيت بالذال المعجمة بخط هبة الله الشيرازي الحافظ، وهو دخلها، وسمع بها، فهو أعرف، منها:
أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد أبي عقامة بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن هارون القاضي الشافعي الكذرايي، من أهل كذراء. سمع أبا سعيد عمر بن محمد بن محمد بن داود السجستاني. سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ، وذكره في " معجم شيوخه "، وقال: أخبرنا القاضي أبو الحسن الشافعي بكذراء، من اليمن، إملاء من حفظه.
وعبد الله بن محمد بن جعبان القاضي الكذرايي. يروي عن أبي قرة إسحاق بن عبد الله الصغير. يروي عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، وذكر أنه سمع منه بمدينة الكذراء.
стр. 2230
باب الكاف والراء
الكرابيسي: هذه النسبة إلى بيع الثياب، والمشهور بها:
أبو سليمان ايوب بن سليمان البصري الأودي، صاحب الكرابيس، مولى يعمر بن معدان، من أهل البصرة. يروي عن أبي عوانة. روى عنه عمرو بن علي القلاس.
وأبو علي الحسين بن علي الكرابيسي. من أهل بغداد. يروي عن يزيد بن هارون، وأهل العراق. روى عنه الحسن بن سفيان. قال أبو حاتم بن حبان: أبو علي الكرابيسي. ممن جمع وصنف، ممن يحسن الفقه والحديث، ولكنه أفسده قلة عقله، فسبحان من رفع من شاء بالعلم اليسير، حتى صار علماً يقتدى به، ووضع من شاء مع العلم الكثير، حتى صار لا يلتفت إليه.
وأبو الحسن عباد بن ليث الكرابيسي، صاحب الكرابيس. يروي عن عبد المجيد أبي وهب، عن العداء بن خالد بن هوذة، ممن ينفرد بما لا يتابع عليه، على قلة روايته، فلا أرى الاحتجاج بما روى، إلا فيما وافقه الثقات، فأما ما انفرد به عن الأثبات، وإن لم يكن بالمعضلات، فالتنكب عنها أولى، والاعتبار بضدها أحرى، قاله أبو حاتم بن حبان.
الكراجكي: بفتح الكاف والراء والجيم وفي آخرها كاف أخرى.
هذه النسبة إلى كراجك، وهي قرية على باب واسط. هكذا سمعت أستاذي أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان، لما سألته، منها:
أحمد بن عيسى الكراجكي، حدث عن شجاع بن الوليد. روى عنه أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي.
وأخوه علي بن عيسى الكراجكي، حدث عن حجين بن المثنى، وشبابة بن سوار، وقبيصة بن عقبة، وهشام بن خارجة، ويعقوب بن حيدر بن كاسب. روى عنه ابراهيم بن عبد الله بن ايوب المخرمي، وإبراهيم بن موسى بن الرواس، والقاضي المحاملي. ومات سنة سبع وأربعين ومائتين.
الكرازي: بفتح الكاف والراء المشددة وفي آخرها الزاي.
هذه النسبة إلى الكراز، وهو لقب بعض أجداد المنتسب إليه، وهو:
أبو الحسن علي بن محمد بن عيسى بن المؤمل الواسطي الكرازي، عرف بابن كراز،
стр. 2231
من أهل واسط. سكن بغداد في المدرسة النظامية، وكان أحد الشهود المعدلين، تفقه على إلكيا الهراسي، وكان يتكلم في المسائل، وكان يصعد إلى بغداد أكثر الأوقات، وينحدر في بعضها إلى واسط. سمع بالمدينة أبا الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي، وبالبصرة أبا عمرو محمد بن أحمد بن عمر بن النهاوندي، وبواسط أبا الحسن علي بن محمد بن سنان النهاوندي، وغيرهم. كتبت عنه ببغداد، وتوفي سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.
الكراعي: بضم الكاف وفتح الراء وفي آخرها العين المهملة.
هذه النسبة إلى بيع الأكارع والرؤوس، اشتهر بهذه النسبة أهل بيت بمرو، من رواة الحديث، منهم:
أبو الحسين محمد بن علي بن الحسين بن مهدي الكراعي المروزي. سمع أباه، وأبا يوسف أحمد بن محمد بن قيس السجستاني المذكر. روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الخطيب، وغيره.
وأخوه غانم أحمد بن علي بن الحسين الكراعي. شيخ عصره، ومحدث مرو. سمع أباه أبا الحسن، وأبا العباس عبد الله بن الحسين البصري، وأبا الفضل محمد بن الحسين الحدادي. وغيرهم. روى عنه أبو الفضل محمد بن أحمد الطيسي الحافظ، وروى لي عنه حفيده أبو منصور الكراعي. ومات سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
وحفيده: أبو منصور محمد بن علي بن محمود الكراعي الزولهي. ذكرناه في حرف الزاي.
الكرامي: بفتح الكاف وتشديد الراء المهملة.
هذه النسبة إلى أبي عبد الله محمد بن كرام النيسابوري، وكان والده يحفظ الكرم، فقيل له: الكرام، وعالم لا يحصون بنيسابور وهراة ونواحيها، على مذهبه، يقال لكل واحد منهم: الكرامي.
وأبو عبد الله من أهل نيسابور، ثم أزعج عنها، وانتقل إلى بيت المقدس، وسكنها، ومات بها. يروي عن مالك بن سليمان الهروي. روى عنه محمد بن إسماعيل بن إسحاق، وحكى عنه من الزهد والتقشف أشياء، وفي المذهب أشياء من التشبيه، والتجسيم، وذكر في كتاب له، سماه " عذاب القبر " في وصف الرب ، أنه أحدي الذات، أحدي الجوهر. فشارك النصارى في وصفه إياه بالجوهر، وشارك اليهود والهشامية والجوالقية من
стр. 2232
مشبهة الروافض، في وصفه إياه، بأنه جسم. وناقض أصحابه في امتناعهم عن وصفهم إياه أنه جوهر، مع إطلاقهم وصفه بأنه جسم، لأن إطلاق الجسم أفحش من إطلاق الجوهر. وذكر في هذا الكتاب أنه معبود في مكان مخصوص، وأنه مماس لعرشه من فوقه، هكذا حكى عنه. وقيل: إنه من بني نزار، ولد بقرية من قرى زرنج، ونشأ بسجستان، ثم دخل بلاد خراسان، وأكثر الاختلاف إلى أحمد بن حرب الزاهد. وسمع ببلخ إبراهيم بن يوسف الماكياني، وبمرو علي بن حجر، وبهراة عبد الله بن مالك بن سليمان، وبنيسابور أحمد بن حرب. وأكثر الرواية عن أحمد بن عبد الله الجويباري، ومحمد بن تميم الفاريابي، ولو عرفهما لأمسك عن الرواية عنهما.
روى عنه إبراهيم بن محمد بن سفيان، وإبراهيم بن الحجاج، وعبد الله بن محمد القيراطي، وأحمد بن محمد بن يحيى الدهان، وجماعة سواهم. ولما ورد نيسابور، بعد المجاورة، بمكة خمس سنين، وانصرف إلى سجستان، وباع بها ما كان يملكه، وانصرف إلى نيسابور، فحبسه طاهر بن عبد الله، ثم لما أطلق عنه خرج إلى ثغور الشام، ثم انصرف إلى نيسابور، فحبسه محمد بن طاهر بن عبد الله، وطالت محنته، فكان يغتسل كل يوم جمعة، ويتأهب للخروج إلى الجامع، ثم يقول للسجان: أتأذن لي في الخروج؟ فيقول:
لا. وكان أبو عبد الله يقول: اللهم إنك تعلم أني بذلت مجهودي، والمنع فيه من غيري.
وخرج من نيسابور في شوال، سنة إحدى وخمسين ومائتين. ومات في صفر، سنة خمس وخمسين ومائتين. وكانت وفاته ببيت المقدس، ودفن بباب أريحا.
والمشهور بالانتساب إليه:
أبو يعقوب إسحاق بن محمشاذ الزاهد الكرامي. ذكره لحاكم أبو عبد الله الحافظ في " التاريخ لنيسابور "، فقال: أبو يعقوب الكرامي، شيخهم، وإمامهم في عصره، كان على الحقيقة من الزهاد، العباد، المجتهدين، التاركين للدنيا مع القدرة عليها أن لو شاء. سمع العلم من جماعة من الفريقين، ثم اشتغل بالوعظ، والذكر، ثم ذكر عنه أنه قال في مواعظه: ألا تدخلون مدينة رسول الله ﷺ ، فتسألون عن قصوره وبساتينه، ثم تسألون عن منازل ابنته فاطمة، وعن حليها وجواهرها، ثم تسألون عن قصور أصحاب راياته والخلفاء من بعده؟ ثم قال: والله لو فعلتم لم تجدوا منها شيئاً، ولعلمتم أنكم على ضلال في طلب الدنيا. ويذكر أنه أسلم على يديه، من أهل الكتابين والمجوس بنيسابور، ما يزيد على خمسة آلاف رجل وامرأة. وتوفي عشية الخميس، ودفن عشية الجمعة، الخامس والعشرين من رجب، سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. قال الحاكم: وصلي عليه في جبانة خوانجان،
стр. 2233
فإن ميادين البلد لم تسع ذلك الخلق، فأما أنا فما رأيت بنيسابور قط مثل ذلك الجمع، وما أرى أنه تخلف عنه أحد، من السلطان والرعية والفريقين.
الكراني: بفتح الكاف والراء مع التشديد وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى كران، وهي محلة كبيرة بأصبهان، وكان منها جماعة من المحدثين، منهم:
أبو طاهر محمد بن عمر بن عبد الله بن أحمد بن عبيد الله الكراني، ابن خال بشر (١) الحنفي، وبإفادته سمع الحديث من أبي بكر بن أبي علي الذكواني. وتوفي في السابع عشر من جمادى الأولى، سنة ست وتسعين وأربعمائة. ذكره أبو زكريا يحيى بن أبي عمرو بن منده، فقال: لم يعرف شرائط التحديث.
وأبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن يونس البقال الكراني الشرابي. حدث عن أبي عبد الله بن مندة الحافظ، وأبو جعفر الأبهري. روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي. مات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. قليل الرواية.
وأبو القاسم إبراهيم بن منصور بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله السلمي الجبار الكراني أبو القاسم، المعروف بسبط بحرويه. كان شيخاً صالحاً، عفيفاً، ثقيل السمع. سمع أبا بكر محمد بن إبراهيم بن المقري، سمع منه كتاب " المسند " لأبي يعلى الموصلي، وكتاب " التفسير " لعبد الرزاق بن همام، بروايته عن ابن المقري، عن أبي عروبة الحراني، عن سلمة بن شبيب، عنه. وبعض كتاب " فضائل مكة والمدينة " للجندي. روى لنا عنه أبو عبد الله الخلام، وأبو الفرج الصيرفي، وأبو الوفاء الصباغ، وأبو عبد الله بن طلحة الصالحاني، وأبو منصور العطار، وغيرهم. كانت ولادته في سنة اثنتين أو ثلاث وستين وثلاثمائة. وتوفي في شهر ربيع الأول، سنة خمس وخمسين وأربعمائة.
وأبو علي أحمد بن محمد بن عاصم الكراني، من أهل هذه المحلة، كان ثقة.
مأموناً، يحفظ الحديث، ويفهم، ويذاكر به، وكان كثير الحديث عن الأصبهانيين. يروي عن عبد الله بن أحمد بن يزيد الشيباني، وعمران بن عبد الرحيم، وعبد الله بن محمد بن النعمان، وغيرهم. روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة، وأبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، وجماعة. وكانت وفاته في شهر ربيع الأول، سنة تسع وثلاثين
стр. 2234
وثلاثمائة.
الكربي: بفتح الكاف وكسر الراء وفي آخرها الباء الموحدة.
هذه النسبة إلى كرب وهو الجد الأعلى، لأبي عبد الله محمد بن عمرو بن الحسن بن هاشم بن أبي كرب الحمصي الكربي، من أهل حمص. يروي عن سعيد بن عمرو السكوني الحمصي. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري الأصبهاني.
الكرجي: بفتح الكاف والراء والجيم في آخرها.
هذه النسبة إلى الكرج، وهي بلدة من بلاد الجبل، بين أصبهان وهمذان، أقمت بها قريباً من عشرين يوماً، وبنيت الكرج في زمن المهدي، وهو أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور، وبناها عيسى بن إدريس بن معقل بن عمرو بن خزاعي العجلي، وكان من عرب الكوفة، وكان هو وأولاده يقطعون الطريق في برية نواحي أصبهان، ثم تاب وجمع عشيرته، وأجرى الماء في أرض الكرج وتوطنها، ثم ابنه أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي زاد في عمارتها، وجعلها تشبه البلدة، والمشهور بهذه النسبة:
محمد بن محمد بن داود الكرجي، حدث بطوس.
وأبو الحسين الكرجي الأصم، حدث بمصر. كتب عنه عبد الغني بن سعيد.
وأبو العباس الكرجي، القاضي، المقيم بمكة.
ومحمد بن علي الكرجي الفقيه. يروي عن أحمد بن أبي عمران الهروي بمكة.
وأبو العباس أحمد بن محمد بن يزيد، الفقيه الكرجي. سكن بغداد، وحدث بها عن أبي مسعود الرازي، وعبد العزيز بن معاوية القرشي، وأحمد بن عبد الرحمن الحراني، ويوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي. روى عنه عمر بن بشران السكري، وأبو الحسين بن البواب، ومحمد بن المظفر الحافظ. وقال عمر بن بشران: حدثنا الكرجي إملاء في القطيعة، سنة خمس وثلاثمائة. وكان ثقة، يحفظ. وقال غيره: توفي في جمادى الأولى، سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
وأبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني، محدث بغداد في عصره كان يعرف بالكرجي. روى عن أبي علي بن شاذان، وطبقته. حدثنا جماعة من مشايخنا عنه.
وأخوه: أبو غالب أحمد بن الحسن الباقلاني، يعرف بالكرجي أيضاً، وحدث عن
стр. 2235
جماعة: مثل: أبي علي بن شاذان، وأبي الحسين المحاملي، وغيرهما. روى لنا عنه جماعة ببغداد، وأصبهان، وجرجان، ومرو. وكانت وفاته في شهر ربيع الآخر، سنة خمسمائة، ببغداد. وولادته في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
وأبوه: أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن بن حدادي الكرجي الباقلاني، كرجي الأصل. ذكره أبو بكر الحافظ، قال: وكتب معنا من شيوخنا: أبي عمر بن مهدي، وأبي الحسين بن المقيم، وكتبت عنه. وكان صدوقاً، ديناً، خيراً، من أهل القرآن والسنة.
وكانت ولادته سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. ووفاته في المحرم، سنة أربعين وأربعمائة، ودفن بباب حرب.
وجماعة من أهل الكرج، كتبت عنهم بها، وبغيرها من البلاد، فكتبت بالكرج عن:
الإمام أبي الحسن محمد بن أبي طالب عبد الملك بن محمد الكرجي، وكان إماماً، متقناً، مكثراً من الحديث، وسمعت من ابنه أبي معمر وهب الله بالكرج، ومن ابنه الآخر أبي معشر رزق الله بن أبي الحسن الكرجي، سمعت منه بقوشنج كتاب " اعتلال القلوب " للخرائطي، وغيره.
وأبو نصر عبد الحكيم بن المظفر الفحفحي، الأديب، الكرجي. سمعت منه بالكرج.
والقاضي أبو سعد سليمان بن محمد بن الحسين القصار، المعروف بالكافي الكرجي، واحد عصره في علم النظر والأصول، قرأت عليه، وعلى عبد الحكيم " جزء لوين " بروايتهما عن أبي بكر ابن ماجه.
وأبو الصفاء ثامر بن علي الكرجي. يروي عن أبي الحسن السمنجاني، قرأت عليه بالكرج.
وأبو حفص عمر بن الكرجي، قرأت عليه بالكرج، عن أبي الصفاء ثامر بن علي الكرجي، جد المذكور. وغيرهم.
وصاحبنا الزاهد أبو نصر عبد الواحد بن عبد الملك الفضلويي الكرجي، كتبت عنه بالكرج، ثم ببغداد، ثم بواسط، وكان أحد الزهاد، يسلك البادية على الانفراد في غير موسم الحاج، وجاور سنين. وصحب الأكابر.
ومن القدماء: أمير الكرج، أبو دلف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عمرو بن
стр. 2236
شيخ بن معاوية بن خزاعي بن عبد العزى بن دلف بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان الكرجي العجلي، كان أميراً، شجاعاً، أديباً، وسمحاً جواداً، وبطلاً شجاعاً، ورد بغداد غير مرة، وكان يسافر عنها، وبها مات، وحكى أن بكر بن النطاح أنشده:
مثال أبي دلف آية … وخلق أبي دلف عسكر
وإن المنايا إلى الدارعين … بعيني أبي دلف تنظر
فأمر له بعشرة آلاف درهم، فمضى واشترى بها بستاناً بنهر الأبلة، ثم عاد من قابل، فأنشده:
بك ابتعت في نهر الأبلة جنة … عليها قصير بالرخام مشيد
إلى لزقها أخت بها يعرضونها … وعندك مال للهبات عتيد
فقال له أبو دلف: بكم الأخرى؟ قال: بعشرة آلاف. قال: ادفعوها إليه. ثم قال:
لا تجئني قابلاً، فنقول بلزقها أخرى، فإنك تعلم أن لزق كل أخرى متصلة، إلى ما لا نهاية له.
وذكر العتابي، قال: اجتمعنا على باب أبي دلف، جماعة من الشعراء، فكان يعدنا بأمواله من الكرج وغيرها، فأتته الأموال، فبسطها على الأنطاع وأجلسنا حولها، ودخل إلينا، فقمنا إليه، فأومأ إلينا أن لا نقوم إليه، ثم اتكأ على قائم سيفه، ثم أنشأ يقول:
ألا يا أيها الزوار لا يد عندكم … أياديكم عندي أجل وأكبر
فإن كنتم أفردتموني للرجا … فشكري لكم من شكركم لي أكثر
كفاني من مالي دلاص وسابح … وأبيض من صافي الحديد ومغفر
ثم أمر بنهب تلك الأموال، فأخذ كل واحد منا على قدر قوته.
وذكر أن جماعة من الشعراء اجتمعوا على باب أبي دلف، فمدحوه، وتعذر عليهم الوصول إليه، وحجبهم حياء لضيقة نزلت به، فأرسل إليهم خادماً له يعتذر إليهم، ويقول:
انصرفوا في هذه السنة، وعودوا إلى القابلة، فإني أضعف لكم العطية، وأبلغكم الأمنية، فكتبوا إليه:
стр. 2237
أيهذا العزيز قد مسنا الدهر … بضر وأهلنا أشتات
وأبونا شيخ كبير فقير … ولدينا بضاعة مزجاة
قل طلابها فبارت علينا … وبضاعاتنا بها الترهات
فاغتنم شكرنا وأوف لنا الكيل … وصدق فإننا أموات
فلما وصل إليه الشعر ضحك، وقال: علي بهم. فلما دخلوا قال: أبيتم إلا أن تضربوا وجهي بسورة يوسف، والله إني لمضيق، ولكني أقول، كما قال الشاعر:
لقد خبرت أن عليك ديناً … فزد في رقم دينك واقض ديني
يا غلام، اقترض لي عشرين ألفاً بأربعين ألفاً، وفرقها فيهم.
وحكى (١) أن المأمون قال يوماً لأبي دلف، وهو مقطب: أنت الذي يقول فيك الشاعر:
إنما الدنيا أبو دلف … عند مغزاه ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف … ولت الدنيا على أثره
فقال: يا أمير المؤمنين، شهادة زور، وقول غرور، وملق معتف، وطالب عرض، وأصدق منه ابن أخت لي حيث يقول:
دعيني أجوب الأرض ألتمس الغنى … فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم
فضحك المأمون، وسكن غضبه.
وحكى ابنه دلف بن أبي دلف، قال: رأيت كأن آتياً أتاني بعد موت أبي، فقال:
أجب الأمير، فقمت معه، وأدخلني داراً وحشة، وعرة سوداء الحيطان، مقلعة السقوف والأبواب، ثم أصعدني درجاً فيها، ثم أدخلني غرفة في حيطانها أثر النيران، وفي أرضها أثر الرماد، وإذا أبي عريان، واضع رأسه بين ركبتيه، فقال لي كالمستفهم: دلف؟ فقلت:
نعم، أصلح الله الأمير، فأنشأ يقول:
أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم … ما لقينا في البرزخ الخناق
قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا … فارحموا وحشتي وما قد ألاقي
أفهمت؟ قلت: نعم. ثم أنشأ يقول:
стр. 2238
فلو كنا إذ متنا تركنا … لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا … ونسأل بعده عن كل شيء
انصرف. قال: فانتبهت.
مات أبو دلف في سنة خمس وعشرين ومائتين.
وأبو عمارة أحمد بن عمارة بن الحجاج الكرجي الحافظ، قدم أصبهان، وسمع من أحمد بن عصام، وروى عن البغداديين، مثل محمد بن إسحاق الصاغاني، وعباس بن محمد الدوري، وغيرهم. وكان أبو أحمد العسال يثني عليه، ويذكر فضله. روى عنه أحمد بن عبيد الله المقري. سمع منه بالكرج.
الكرجي: بضم الكاف وسكون الراء وفي آخرها الجيم.
هذه النسبة إلى كرج، وهي ناحية من ثغور أذربيجان، من الروم (١)، خرج منها جماعة من الموالي سمعوا الحديث، ورووا، منهم:
أبو الحسن فيروز بن عبد الله الكرجي، عتيق أبي الفضل بن عيشون المنجم الموصلي، وهو أبو شيخنا سليمان بن فيروز الخياط، وكان من ساكني بغداد. سمع بالموصل القاضي أبا نصر عبد الأعلى بن عبد الله السنجاري، وببغداد أبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة المعدل، وغيرهما. روى لنا عنه أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري، ببغداد، وأبو القاسم علي بن الحسن الحافظ بدمشق، وكانت وفاته في حدود سنة خمس وعشرين وخمسمائة.
الكرخي: هذه النسبة إلى عدة مواضع اسمها الكرخ، بفتح الكاف وسكون الراء وفي آخرها الخاء المعجمة، منها إلى كرخ سامرة:
وأحمد بن الوليد الكرخي منها. يروي عن أبي نعيم الكوفي، والعراقيين. يروي عنه حاجب بن أركين الفرغاني.
стр. 2239
ومنها إلى كرخ بغداد، وهي محلة بالجانب الغربي منها، اشتهر بالنسبة إليها:
أحمد بن الحسن العطار الكرخي، حدث عن الحسن بن شبيب. روى عنه حمزة الكتاني وأبو بكر محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن الحسين الكاتب الكرخي، سمع أبا عبد الله المحاملي، ومحمد بن مخلد، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، وإسماعيل بن محمد الصفار، ومحمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب، وأحمد بن سليمان النجاد، والحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، وأبا بكر بن داسة التمار. روى عنه أبو حفص بن شاهين خبراً في " فضائل أحمد بن حنبل "، وأبو القاسم الأزهري، وأحمد بن محمد العتيقي: وغيرهم. قال الخطيب: سمعت أبا بكر البرقاني ذكر الكرخي هذا فقال:
كان كاتب ابن الكرخي - يعني أبا منصور الصيرفي، قال: وكان له قرابة من الدارقطني، وخرج له الدارقطني فوائد، وكان شابا في لحيته بياض. فقلت: أكان ثقة؟ فقال: ثقة، ثقة، ثقة. ومات في ذي الحجة، سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
ومنها إلى كرخ باجدا، قرية بنواحي العراق، منها:
معروف بن الفيرزان الكرخي، أبو محفوظ، المشتهر.
وأخوه عيسى بن الفيرزان الكرخي، حكى عن أخيه معروف. روى عنه محمد بن سليمان بن فهرويه العلاف.
وذكر أبو الفضل المقدسي الحافظ، فيما حدثني عنه أبو العلاء الحافظ بأصبهان، قال: سمعت خلفاً الكرخي المجهز، يقول: نحن من كرخ باجدا، منها معروف الكرخي، وبيته معروف يزار إلى اليوم.
وأما أبو بكر الخطيب البغدادي الحافظ، فنسبه إلى كرخ بغداد، والله أعلم.
وكان أحد المجتهدين المشهورين بالزهد، والعزوف عن الدنيا، يغشاه الصالحون، ويتبرك بلقائه العارفون. وكان يوصف بأنه مجاب الدعوة، ويحكى عنه كرامات، وأسند أحاديث يسيرة، عن بكر بن خنيس، والربيع بن صبيح، وغيرهما. روى عنه خلف بن هشام البزار، وزكريا بن يحيى المروزي، ويحيى بن أبي طالب. وله أخبار مستحسنة، جمعها الناس. ومات في سنة مائتين. وقيل: سنة أربع ومائتين. والأول أصح.
ومن هذه القرية أيضاً:
стр. 2240
أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلهم الفقيه الكرخي، من أهل كرخ جدان، سكن بغداد، وحدث عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، ومحمد بن عبد الله الحضرمي. روى عنه أبو عمر بن حيويه، وأبو حفص بن شاهين، وغيرهما، وهو المصنف على مذهب أبي حنيفة، ﵀.
ومن أهل كرخ جدان:
القاضي أبو العباس أحمد بن سلامة بن عبيد الله بن مخلد بن إبراهيم بن محمد الكرخي، من أهل كرخ جدان، كان اماماً، فاضلاً، من فحول المناظرين، وكان كامل العقل، غزير الفضل، وكان يضرب به المثل في بغداد في السكون والوقار. سمع أبا إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، وأبا نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ، وأباه أبا البركات سلامة بن عبيد الله الكرخي، وأبا عبد الله محمد بن علي الدامغاني، وأبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، وبأصبهان أبا بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجه الأبهري.
روى لنا عنه جماعة من أصحابنا. وتوفي في رجب، سنة سبع وعشرين وخمسمائة.
ودفن بباب أبرز، عند قبر أستاذه أبي إسحاق الشيرازي.
وابن أخيه أبو عبد الله محمد بن عبيد الله بن سلامة الكرخي، كان أحد الشهود المعدلين، وكان جميل السيرة لازماً بيته، مشتغلاً بما يعنيه. سمع أبا القاسم علي بن أحمد البسري البندار. سمعت منه أحاديث يسيرة. وكانت ولادته في سنة ثمان وستين وأربعمائة.
وأبو الفوارس محمد بن علي بن محمد بن إسحاق بن محمد بن القاسم بن محمد الكرخي، قيل: هو من كرخ البصرة. سمع أبا بكر محمد بن عبد الملك بن محمد القرشي، وأبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة. روى لنا عنه أبو بكر المبارك بن كامل الخفاف. وتوفي في شهر ربيع الآخر، سنة أربع عشرة وخمسمائة، ببغداد.
وأما طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن الكرخي، قرابة أبي العباس بن الكرخي، وظني أنه من هذا الكرخ، كان أحد نواب القاضي أبي القاسم الزينبي، كان مرضي الطريقة في القضاء والأحكام، حسن المعاشرة. سمع أبا عبد الله بن طلحة النعالي، وأبا عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن البسري، وغيرهما. سمعت منه أحاديث. وكانت ولادته في سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
وأبو بكر محمد بن محمد بن علي بن الحسن بن عزرة بن المغيرة بن صالح الكرخي، من أهل كرخ جدان، وأصله من البصرة. ولد سنة اثنتين وثلاثمائة. وسكن بغداد، وحدث
стр. 2241
بها عن أحمد بن محمد بن إسماعيل السوطي، حدثني عنه الحسين بن علي الطناجيري.
وكان ثقة.
وأبو القاسم منصور بن عمر بن علي الفقيه الشافعي الكرخي، من أهل كرخ جدان، جد شيخنا أبي البدر إبراهيم. سكن بغداد. ودرس بها الفقه على أبي حامد الإسفرايني.
وسمع أبا طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، ومن بعده. ذكره أبو بكر الخطيب، وقال: كتبت عنه، وكان سماعه صحيحاً. ومات في جمادى الآخرة، سنة سبع وأربعين وأربعمائة، ببغداد.
وابنه أبو بكر محمد بن منصور بن عمر بن علي الكرخي، الفقيه الشافعي، من أهل كرخ جدان أيضاً. سكن كرخ بغداد، كان فقيهاً صالحاً، متديناً. يرجع إلى فضل وعلم.
سمع أبا علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز، وأبا الحسن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز، وغيرهما. روى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي، وأبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الحافظ. وتوفي في جمادى الأولى، سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، ودفن في مقبرة باب حرب.
وابنه أبو البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي، كان يسكن كرخ بغداد، في دار الإمام أبي حامد الإسفرايني، وأصله من كرخ جدان، كان شيخاً مسناً، مستوراً، كبيراً، صالحاً، ديناً، وضعف وعجز عن المشي إلا بجهد. سمع أبا بكر الخطيب، وأبا الغنائم ابن المأمون، وأبا الحسين بن النقور، وأبا القاسم المهرواني، وأبا القاسم بن مسعدة الإسماعيلي، وغيرهم، وهو آخر من حدث عن خديجة بنت محمد بن عبد الله الشاهجانية، قرأت عليه الكثير بالكرخ. وكانت ولادته تقديراً، في سنة خمسين وأربعمائة، أو قبلها، ومات في شهر ربيع الأول، من سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، ودفن بباب حرب.
الكردي: بفتح الكاف وسكون الراء وفي آخرها الدال المهملة.
والمشهور بهذه النسبة:
أبو علي أحمد بن محمد الكردي. يروي عن أبي بكر الإسماعيلي. ذكره حمزة بن يوسف السهمي، بفتح الكاف.
стр. 2242
الكردي: بضم الكاف وسكون الراء والدال المهملة.
هذه النسبة إلى طائفة بالعراق ينزلون بالصحارى، وقد سكن بعضهم القرى، يقال لهم: الأكراد، خصوصاً في جبال حلوان، والنسبة إليهم: الكردي، وقرية أيضاً، يقال لها: كرد.
فأما جابر بن كردي (١) الواسطي، من الثقات المشهورين، وهو اسم يشبه النسبة.
حدث عن يزيد بن هارون الواسطي، وسعيد بن عامر، وغندر محمد بن جعفر البصري.
روى عنه أبو الحسن علي بن عبد الله بن مبشر بن دينار الواسطي.
ومن القدماء:
أبو نصير ميمون الكردي. يروي عن أبي عثمان النهدي. روى عنه حماد بن زيد، وديلم بن غزوان.
وأما المنسوب إلى القرية، فهي قرية كرد، وهي قرية من قرى بيضاء فارس، منها:
أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد الله الكردي. سمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان، يقول: سمعت أبا الفضل محمد بن طاهر المقدسي، يقول:
شيخنا أبو الحسن الكردي، حدثنا عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه الأصبهاني، عن أبي القاسم الطبراني، بكتاب " الأدعية " من تصنيفه، سألته عن هذه النسبة، فقال: نحن من قرية بيضاء، يقال لها: كرد.
وأبو حفص عمر بن إبراهيم بن خالد بن عبد الرحمن الكردي، ينسب إلى الأكراد، فيما أظن، وهو مولى بني هاشم. حدث عن عبد الملك بن عمير، وموسى بن عبد الملك بن عمير، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذيب، وأبي معشر، وسفيان الثوري، وشعبة، وحماد بن سلمة، وزائدة، ويحيى بن سلمة بن كهيل، ومرحوم بن عبد العزيز.
روى عنه عبد الله بن أيوب المخرمي، وإبراهيم بن الوليد الجشاش، وإسحاق بن سنين الختلي، وغيرهم. وكان غير ثقة، يروي المناكير عن الأثبات. وقال أبو العباس بن عقدة:
عمر بن إبراهيم ضعيف.
وأبو الحسن علي بن الكردي بن عمر بن عيسى العطار النهرواني. سمع عبد الملك بن بكران المقري النهرواني. ذكره أبو بكر أحمد بن علي الخطيب في " التاريخ "، وقال:
كتبت عنه بالنهروان، وكان صدوقاً، مستوراً، صالحاً.
стр. 2243
الكرزي: بضم الكاف وسكون الراء وفي آخرها الزاي.
هذه النسبة إلى كرز، ولا أدري هو ابن وبرة الجرجاني، أو الكرز الذي هو الجوالق، والمشهور بهذه النسبة:
محمد بن سليمان بن كعب الصباحي البصري، ابن أخت عاصم بن سليمان الكرزي.
يروي عن أبيه خبراً عجيباً. روى عنه محمد بن يونس الكديمي.
وشجاع بن صبيح الجرجاني الكرزي، يقال: إنه مولى كرز بن وبرة، من أهل جرجان، وكان محتسباً. روى عن أبي طيبة عيسى بن سليمان، وقيل: يروي عن كرز أيضاً. روى عنه إبراهيم بن موسى القصار. وحكى أن هارون الرشيد لما قدم جرجان، كان معه أبو يوسف صاحب أبي حنيفة، فصلى يوماً، ورآه شجاع الجرجاني، فقال شجاع الجرجاني لأبي يوسف: أحسن صلاتك. أيها القاضي، فقال أبو يوسف: فما من وقت أصلي إلا وأظن أن ورائي شجاع الجرجاني، يقول لي: أحسن صلاتك. أو كما قال. وكان قبر شجاع في مقابر سليماناباذ. قال أبو بكر الإسماعيلي: أراني أبو عمر أن ابن هاني قبره، فنسيته، وكان رجلاً صالحاً.
الكركانجي: بضم الكاف والراء بين الكافين والنون بعد الألف وفي آخرها الجيم.
هذه النسبة إلى كركانج، وهو اسم بلدة خوارزم، يقال لها: الكركانجية، اشتهر بهذه النسبة:
أبو حامد محمد بن أحمد بن علي المقري الكركانجي، أحد من رحل إلى الآفاق في علم القرآن، وأدرك الأئمة، وقرأ عليهم بالشام، والحجاز، والعراق، وصنف التصانيف، ورزق الأصحاب والأولاد. وتوفي سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، بمرو.
وابنه أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الكركانجي، إمام فاضل في القراءات وعلومها، حسن الأخذ والإقراء، اختص بجدي، وكان من فضلاء أصحابه. سمع الحديث الكثير عن جماعة، لقيته ولم يتفق لي أن سمعت منه شيئاً يسيراً من الحديث فيما أظن.
وابنه أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن محمد الكركانجي، شيخ صالح، ورع، مليح الشيبة، حسن الوجه، عفيف. سمع أبا سهل بريدة بن محمد بن بريدة الأسلمي، والأديب أبا محمد كامكار بن عبد الرزاق المحتاجي، وأبا بكر عبد الله بن عبد الصمد البراني، وغيرهم. كتبت عنه، وقرأت عليه أجزاء وتوفى ..
الكركنتي: بكسر الكافين بينهما الراء الساكنة وبعدها النون ساكنة وفي آخرها التاء
стр. 2244
المنقوطة من فوق باثنتين.
هذه النسبة إلى كركنت، وهي قرية من قرى القيروان، إحدى بلاد المغرب، منها:
أبو عثمان سعيد بن سلام، وقيل: سالم، المغربي الصوفي، ولد بهذه القرية، واشتهر بالمغربي أبي عثمان، وكان أوحد عصره في الورع، والزهد، والصبر على العزلة.
لقي الشيوخ بمصر، ثم دخل بلاد الشام، وصحب أبا الخير الأقطع، وجاور بمكة سنين فوق العشر، وكان لا يظهر في الموسم، ثم انصرف إلى العراق لمحنة لحقته بمكة، في السنة، فسئل المقام بالعراق، فلم يجبهم إلى ذلك، فورد نيسابور، وبقي بها إلى أن مات. وكان من كبار المشايخ، له أحوال مأثورة، وكرامات مذكورة. وحكى أبو عبد الله المغربي، قال:
كنت ببغداد، وكان بي وجع في ركبتي، حتى نزل إلى مثانتي، واشتد وجعي، وكنت أستغيث بالله، فناداني بعض الجن: ما استغاثتك بالله، وغوثه بعيد! فلما سمعت ذلك رفعت صوتي، وزدت في مقالتي، حتى سمع أهل الدار صوتي، فما كان إلا ساعة حتى غلب علي البول، فقدم إلي سطل أهريق فيه الماء، فخرج من مذاكيري شيء بقوة، وضرب وسط السطل، حتى سمعت له صوتاً، فأمرت من كان في الدار، فطلب، فإذا هو حجر قد خرج من مثانتي، وذهب الوجع. وقلت: ما أسرع الغوث! وهكذا الظن به. وحكى محمد بن علي الصغير القوال، قال: قال لي جماعة من أصحابنا: تعال حتى ندخل على الشيخ أبي عثمان المغربي، فنسلم عليه. فقلت: إنه رجل منقبض، وأنا أستحيي منه.
فألحوا علي، فأدخلنا على أبي عثمان، فلما وقع بصره علي، قال: يا أبا الحسن، كان انقباضي بالحجاز، وانبساطي بخراسان، وسئل أبو عثمان المغربي عن الخلق، فقال:
قوالب وأشباح، تجري عليهم أحكام القدرة. وقال أبو عبد الرحمن السلمي: أبو عثمان المغربي كان مقيماً بمكة سنين، فسعي به إلى العلوية في زور نسب إليه، وحرش علية العلوية، حتى أخرجوه من مكة، فرجع إلى بغداد، وأقام بها سنة، ثم خرج منها إلى نيسابور، ومات بها، سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. ودفن بجنب أبي عثمان الحيري.
الكرماني: بكسر الكاف وقيل بفتحها وسكون الراء وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى بلدان شتى: مثل: خبيص، وجيرفت، والسيرجان، وبردسير، يقال لجميعها كرمان، وقيل بفتح الكاف، وهو الصحيح، غير أنه اشتهر بكسر الكاف.
والمشهور بهذه النسبة جماعة كثيرة من المتقدمين والمتأخرين.
فمن المتقدمين:
стр. 2245
أبو هشام حسان بن إبراهيم الكرماني العنبري. يروي عن يونس بن يزيد الأيلي، وسعيد بن مسروق. روى عنه علي بن المديني، وأهل العراق.
ومن المتأخرين:
أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه بن محمد الكرماني. نزيل مرو. روى لنا عن أبيه، وعن أستاذه القاضي أبي بكر محمد بن الحسين الأرسابندي، وأبي الفتح عبيد الله بن محمد الهشامي، وغيرهم. مات في ذي القعدة، سنة أربع وأربعين وخمسمائة بمرو، وكانت ولادته سنة سبع وخمسين وأربعمائة، بكرمان.
ولهذه النسبة اسم رجل، وهو: الكرماني بن عمرو بن المهلب المعني، أخو معاوية بن عمرو القصري. يروي عن حماد بن سلمة، وبشر بن عمر بن ذر. روى عنه إسحاق بن إبراهيم بن شاذان الفارسي.
وعلي بن جديع، المعروف بالكرماني، لم يكن من أهل كرمان، ولكن عرف بهذا الاسم، وهو الذي وقع بينه وبين نصر بن سيار ما وقع، ثم دخل بينهما أبو مسلم صاحب الدولة، وغلبهما جميعاً، وقصتهم معروفة في الفتوح.
ومن التابعين:
الحسن بن مهران الكرماني. يروي عن فرقد، وله صحبة. روى عنه محمد بن سلام.
وأبو عمرو حفص بن عمرو بن هبيرة البخاري الكرماني، من أهل قرية يقال لها:
كرمانية. وذكر أبو القاسم بن الثلاج، أنه قدم بغداد حاجاً، وحدثهم عن شجاع بن مجاع الكشاني. قلت: هكذا ذكره أبو بكر الخطيب، وظني أنه من كرمينية، بلدة بين بخارى وسغد سمرقند، وسأذكره في موضعه.
وبنيسابور محلة كبيرة، يقال لها: مربعة الكرمانية، والنسبة إليها: الكرماني، واشتهر بالنسبة إليها:
أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن يعقوب بن عبد الله الكرماني الشيباني، الفقيه الحافظ، المعروف بابن الأخرم، قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: وخطتهم مربعة الكرمانية، قال الحاكم: وقرأت على ظهر كتابه بخطه: ليعقوب بن يوسف الكرماني. وقد كان أطال المقام بمصر، وكان يكاتبه على القرطاس أبو إبراهيم المزني، وقد أرانا أبو عبد الله بن الأخرم منها كتاباً. سمع بخراسان قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعمرو بن زرارة، وبالحديثة سويد بن سعيد الأنباري، وبالكوفة أبا كريب الهمداني، وبالبصرة عبد الله بن معاوية الجمحي، وبمصر أبا عبد الله بن وهب، ويونس بن