طهية وبالسهاب نهشلا وباللباب بني عبد الله بن دارم قلت: بل من اللباب، قال: فأنت امرؤ من بني عبد الله بن دارم، قلت: أجل، قال: أفمن البيوت أم من الزوافر؟ فعلمت أنه أراد بالبيوت ولد زرارة وبالزوافر الاحلاف قلت: من البيوت، قال فأنت يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة بن عدس، وقد كان لأبيك امرأتان فآيتهما أمك.
٥٩ - أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري ببغداد بقراءتي عليها قالت أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الفضل الصيرفي أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب أنا أبو محمد علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري أنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي أنا الزبير بن بكار قاضي مكة حدثني مصعب بن عبد الله عن بجال عن أبيه قال: خرج يزيد بن شيبان بن علقمة حاجاً فإذا هو بشيخ يحفه ركب على إبل عتاق ورحال ملبسة أدما قال: فعدلت فسلمت عليهم وعليه ثم قلت: ممن الرجل وممن القوم؟
فقال الشيخ: من مهرة بن حيدان، فقلت: حياكم الله، وانصرفت فقال لي: قف أيها الرجل نسبتنا فلما انتسبنا انصرفت عنا، قال: ظننتكم من قومي أو تعرفون قومي، فقلت:
أناسبهم ويناسبوني فلما انتسبتم قلت: لا أعرفهم ولا يعرفوني، فحدر الشيخ لثامه عن فمه وحسر عن رأسه ثم قال: لعمري لئن كنت من جذم من أجذام العرب لأعرفنك، قلت: فإني من جذم من أجذام العرب، قال: فإن العرب بنيت على أربعة أركان: ربيعة ومضر وقضاعة واليمن، فمن أيها أنت؟ قال قلت: من مضر، قال: أفمن الأرحاء أم من الفرسان؟ قال:
فعرفت إن الأرحاء خندف وأن الفرسان قيس فقلت: من الأرحاء، قال: فأنت إذاً من خندف، قال قلت: أجل، قال: أفمن الأزمة أم من الجمجمة؟ قال: فعرفت أن الأزمة مدركة وأن الجمجمة طابخة قال قلت: من الجمجمة، قال: فأنت إذاً من طابخة، قال قلت: أجل قال: أفمن الصميم أنت أم من الوشيظ؟ فعرفت أن الصميم تميم وأن الوشيظ الرباب فقلت: من الصميم، قال: فأنت إذاً من تميم، قال قلت: أجل، قال: أفمن الأكثرين أم من الأقلين أم من الأحملين؟ قال: فعرفت أن الأكثرين زيد مناة وأن الأحملين عمرو بن تميم وأن الأقلين الحراث بن تميم فقلت: من الأكثرين قال: فأنت إذاً من زيد مناة: أجل، قال: أفمن الجدود أم من البحور أم من الثماد؟ قال: فعرفت أن الجدود مالك وأن البحور سعد وأن الثماد امرؤ القيس قال قلت: من الجدود، قال: فأنت إذاً من بني مالك بن زيد مناة، قال قلت: أجل، قال: أفمن الذرى أم من الجراثيم؟ قال: فعرفت أن الذرى حنظلة وأن الجراثيم ربيعة ومعاوية وقيس قال فقلت: من الذرى، قال: فأنت إذاً من بني حنظلة، قال قلت: أجل، قال: أفمن البدور أم من الفرسان أم من الجراثيم؟ قال:
стр. 37
فعرفت أن البدور مالك وأن الفرسان يربوع وأن الجراثيم البراجم قال قلت: من البدور، قال: فأنت إذاً امرؤ من بني مالك بن حنظلة، قال قلت: أجل، قال: أفمن الأرنبة (١) أم من اللحيين أم من القفا؟ قال: فعرفت أن الأرنبة دارم والقفا ربيعة واللحيين طهية والعدوية قال قلت: من الأرنبة، قال: فأنت إذاً من بني دارم، قال قلت: أجل، قال: أفمن اللباب أم من السهاب أم الهضاب؟ فعرفت أن اللباب عبد الله وأن السهاب نهشل وأن الهضاب مجاشع قال قلت: من اللباب، قال: فأنت إذاً من بني عبد الله، قال قلت: أجل، قال:
أفمن البيت أم من الزوافر؟ فعرفت أن البيت عدس بن زيد وأن الزوافر الأحلاف، قال فقلت: من البيت، قال: فأنت إذاً من بني زرارة بن عدس، قلت: أجل قال: فإن زرارة ولد عشرة: حاجباً ولقيطاً وعلقمة ومعبداً وخزيمة والحارث ولبيداً وعمراً وعبد مناة ومالكاً، فمن أيهم أنت؟ قلت: من علقمة، قال: فإن علقمة ولد رجلاً واحداً يقال له شيبان بن علقمة فتزوج شيبان ثلاث نسوة: مهدد ابنة حمران بن بشر بن عمرو بن مرثد فولدت له يزيد، وعكرشة ابنة حاجب بن زرارة فولدت له حنظلة المأموم، وعمرة بنت بشر بن عمرو بن عدس فولدت له المقعد، فلأيتهن أنت؟ قال قلت: لمهدد، قال: يا ابن أخي! ما افترقت فرقتان بعد طابخة إلا كنت في أفضلهما حتى زاحمك أخواك، قال: فإن أميهما أحب إلي أن تلداني من أمك، يا ابن أخي! أترى أني عرفتك؟ قلت: نعم معرفة العم العالم.
٦٠ - أخبرنا أبو اليمان يحيى بن عبد الرحمن الناجي ببغداد أنا أبو روح ياسين بن سهل المدائني قدم علينا من بيت المقدس أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف بن ما شاء الله المقري أنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني أنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر الدمشقي الربعي أنا أبي أنا الحسن بن عليل العنزي ثنا عبيد الله بن معاذ العنبري ثنا أبو قرة بن خالد عن قتادة عن مضارب العجلي قال: التقى رجلان من بكر بن وائل أحدهما من بني شيبان بن ثعلبة والآخر من بني ذهل بن ثعلبة فقال الشيباني: أنا أفضل منك وقال الذهلي: بل أنا أفضل منك فتحاكما إلى رجل من همدان فقال: لست مفضلاً واحداً منكما على صاحبه ولكن أسمعا ما أقول لكما، من أيكما كان عمران بن مرة الذي ساد في الجاهلية والإسلام؟ قال الشيباني:
كان مني، قال: فمن أيكما كان عوف بن النعمان الذي كان يأخذ في الإسلام ألفين وخمسمائة؟ قال الشيباني: كان مني، قال: فمن أيكما كان المثنى بن حارثة (٢) الذي كان
стр. 38
فتح الكوفة وخطب على منبرها؟ قال الشيباني: كان مني، قال: فمن أيكما كان مصقلة بن هبيرة الذي أعتق خمسمائة أهل بيت من بني ناجية؟ قال الشيباني: كان مني، قال: فمن أيكما كان يزيد بن رويم الذي كان يقود الجيش؟ قال الشيباني: كان مني، قال: فمن أيكما كان بشير بن الخصاصية الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ وكان اسمه زحماً فسماه رسول الله بشيراً؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان عبد الله بن الأسود الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ ؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان مرثد بن ظبيان الذي أتى رسول الله ﷺ فوهب له سبي بكر بن وائل وأسلمت بكر بن وائل على يديه وكتب معه رسول الله ﷺ إلى بكر بن وائل أن " أسلموا تسلموا " فلم يجدوا من يقرأه لهم حتى قرأه رجل من بني ضبيعة بن ربيعة؟ قال قتادة: فولده اليوم يسمون بني الكاتب، قال الهمذاني: وكساه رسول الله ﷺ بردين - يعني مرثداً، قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان قطبة بن قتادة الذي كان أول من بصر البصرة وفتح الأبلة؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان مجزأة بن ثور الذي شرى نفسه يوم تستر ودخل السرب؟ قال الذهلي: كان مني، قال:
فمن أيكما كان علباء بن الهيثم الذي قتل يوم الجمل وهو سيد ربيعة وكان يأخذ في الإسلام ألفين وخمسمائة؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان حسان بن محدوج الذي قتل يوم الجمل وهو سيد ربيعة وكندة فنزع منه الأشعث بن قيس؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان خالد بن معمر الذي بايعته ربيعة بصفين على الموت حتى اعتقد لأهل الوبر منها ولأهل المدر ونجى الله تعالى به أهل اليمامة؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان حضين بن منذر صاحب الراية السوداء الذي قيل فيه:
لمن راية سوداء يخفق ظلها … إذا قيل قدمها حضين تقدما
ويدنو بها للموت حتى يزيرها … جمام المنايا تمطر الموت والدما
جزى الله صدراً من ربيعة صابروا … لدى البأس خيراً ما أعف وأكرما
قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان القعقاع بن شور الذي كان أحسن الناس وجهاً وأكرمه طروقة؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان شقيق بن ثور الذي ساد قومه أربعين سنة وكان أول وافد قوم يوفد به؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان سويد بن منجوف الذي كان خير شريف قوم قط رأيناه ليتيم قومه وأرملتهم؟ قال الذهلي: كان مني، قال قرة: قتادة هو الذي أنشد البيت يعني شعر حضين بن المنذر.
[قال ابن زبر:] هكذا حدثنا العنزي بهذا الخبر ولم يتممه ولم يسم الهمداني الذي تحاكما إليه.
стр. 39
٦١ - فأخبرني أحمد بن عبد الله أبو علي العبدي عن أبي العلاء المنقري حدثني معمر بن المثنى قال: حدثني رجل من أهل الطائف من بني سدوس وكان عالماً عن أبيه قال: حضرت أعشى همدان وتنافر إليه رجلان رجل من ذهل بن ثعلبة ورجل من بني شيبان فقال: لست منفراً أحداً منكما على صاحبه ولكني سائلكما فقولا لي في ذلك ما يبين لكما، من أيكما كان المثنى بن حارثة الذي افتتح من السواد ما افتتح وساد في الجاهلية فوصلها بالإسلام وبلغ عطاؤه ألفين وخمسمائة؟ قال الشيباني: مني، قال: فمن أيكما كان عوف بن النعمان الذي كان يدعى الخيار في الجاهلية لوفائه ثم ساد في الإسلام وبلغ عطاؤه ألفين وخمسمائة؟ قال الشيباني: مني، قال: فمن أيكما كان مصقلة بن هبيرة الذي أعتق في غداة واحدة سبعمائة أهل بيت من بني ناجية؟ قال الشيباني: مني، قال: فمن أيكما كان قطبة بن قتادة الذي أغار على البصرة والأبلة ووليهما؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان علباء بن الهيثم صاحب لواء ربيعة وكندة يوم الجمل وعزل عنه الأشعث بن قيس؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما حسان بن محدوج الذي قتل يوم الجمل ومعه لواء ربيعة وكندة؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان مجزأة بن ثور الذي شري للمسلمين بنفسه وفتح الله على وجهه الأهواز؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما شقيق بن ثور الذي ساد قومه ورأسهم أربعين سنة؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان سويد بن منجوف الذي كان أعظم الناس وفادة وأكثرهم شفاعة وخير شريف قوم ليتيم وأرملة؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان بشير بن الخصاصية الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ ؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان مرثد بن ظبيان الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ فوهب له أسرى بكر بن وائل وكتب معه إلى بكر بن وائل كتاباً أن " أسلموا تسلموا "؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان الحضين بن المنذر وصاحب راية ربيعة يوم صفين؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان عبد الله بن الأسود الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ صاحب القرون باليمامة؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما القعقاع بن شور الذي كان أكرم العرب مجالسة وأفصحهم لساناً وأحسنهم وجهاً وأكرمهم طروقة؟ قال الذهلي: مني، قال: فهذا الذي أقول لكما، فضج الشيباني وقال: حفت علي، قال: فإن كنت حفت عليك فأخرجوا صاحبكم من حيث طرحه صاحبهم - يعني الحارث بن وعلة وقيس بن مسعود، كان كسرى أطعم قيساً السواد على أن يكفيه بكر بن وائل فأتاه الحارث بن وعلة فاستجداه فلم يعطه شيئاً فأغار على شيء من بعض السواد فانتهبه، فكتب كسرى إلى قيس: زعمت أنك تكفيني العرب جئني بهذا الرجل، فلم يقدر عليه، فألقاه كسرى في السجن.
стр. 40
٦٢ - أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري ببغداد قالت أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الفضل الصيرفي أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب أنا أبو محمد علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري أنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي أنا أبو عبد الله الزبير بن بكار القاضي حدثني علي بن المغيرة عن معمر بن المثنى أبي عبيدة حدثني أبو جعفر الكوفي وغيره: أن حماداً الراوية كان ذات يوم قاعداً في نفر من بكر وتميم فتنازعوا الحديث، فقال: هؤلاء قتلنا منكم، وقال: هؤلاء قتلنا، فأطرق حماد ثم قال لبني تميم: أتجيئون بقتل ثلاثة أسميهم لكم من فرسان مضر قتلتهم بكر بن وائل منهم زيد الفوارس الضبي قتيل التيمليين (١) من بني تيم الله بن ثعلبة، والثاني طريف ابن تميم العنبري قتله حمصيصة الشيباني، والثالث علقمة بن زرارة قتله أشيم بن شراحيل أخو بني عوف بن مالك بن سعد بن قيس بن ثعلبة، قال: وكان من حديث طريف بن تميم العنبري فيما ذكره أبو عبيدة أن فرسان العرب كانت تضع بسوق عكاظ فكان أول من وضع قناعه طريف وكان فارساً شاعرًا وكان أتاه حمصيصة فجعل يتأمله فقال له طريف: ما لك شديد النظر إلي؟ قال: إني أرجو أن أقتلك، وكانت العرب لا تقتل في الشهر الحرام فتعاهدا أن التقيا بعد يومهما في غير أشهر الحرم أن لا يفترقا حتى يقتل أحدهما صاحبه أو يقتل دونه، فالتقيا يوم منابض فقتله حمصيصة، وليوم منابض حديث طويل في كتاب ربيعة فقال طريف يوم عكاظ:
أو كلما وردت عكاظ قبيلة … بعثوا إلي عريفهم يتوسم
وهي طويلة ولها نقيضة بعد قتل طريف.
وأما زيد فهو زيد بن حصين بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن بجالة بن ذهل بن بكر بن سعد بن ضبة فأنة غزا بكر بن وائل في الرباب وسعد ومعه وفد فدكي بن أعبد.
قال: وكان من حديث علقمة بن زرارة أنه غزا بكر بن وائل فغلبوه وهزموا جيشه فقتله أشيم بن شراحيل أخو بني عوف بن مالك وقتل معه يومئذ خماص ورجل من بني ضبة ثم مر أشيم ببني تميم في أشهر الحرم حاجاً فقتلوه، فقال لقيط في ذلك:
إن تقتلوا منا كريماً فإننا … أبأنا به مأوى الصعاليك أشيما
قتلت به خير الضبيعات كلها … ضبيعة قيس لا ضبيعة أضجما
وآليت لا آسي على رزء هالك … ولا فقد مال بعدك الدهر علقما
стр. 41
فأجابه عمرو بن شراحيل - وذكر أبياتاً على الوزن والروي.
٦٣ - أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم المعلم ببغداد قالت أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الفضل الشاعر أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن خالد الكاتب أنا أبو محمد علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري أنا أحمد بن سعيد الدمشقي حدثني الزبير بن بكار سمعت أبا الحسن المدائني يقول قال جويرية - يعني ابن أسماء - عن هشام بن عبد الأعلى قال: أرسل إلي عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أن عندنا رجلاً يفخر علينا فأتنا، فأتيته فإذا عنده رجل عليه مقطعات خز وهو يفخر ويقول: عدد نزار في مضر ومن مضر في خندف ومن خندف في تميم ومن تميم في سعد ومن سعد في منقر ومن منقر فينا ففينا عدد العرب وشوكة العرب وبأس العرب، فقلت له: أتعرف طلبة بن قيس بن عاصم؟ قال: نعم! كان سيدنا، قلت: فإن طلبة بن قيس بن عاصم قال لقومه: البسوا جياد حللكم واركبوا خيار إبلكم واخرجوا حتى نقف موقفاً تسمع بنا العرب، فرحلوا المهارى برحال الميس ولبسوا الحلل وركبوا رواحلهم وساروا حتى وقفوا بذي قار فلقيهم دغفل فقال: ممن القوم قالوا: سادة مضر، قال: أفمن أهل النبوة والحرم والخلافة والكرم قريش؟ قالوا: لا، قال: أفمن أحسنها خدوداً وأعظمها جدوداً وأكرمهم وفوداً حنظلة؟ قالوا: لا، قال: أفمن أوسعها مجالس وأكرمها محابس عامر بن صعصعة؟ قالوا: لا، قال: أفمن فرسان عراضها وسداد فراضها وذادة حياضها سليم؟ قالوا: لا، قال: فمن أنتم؟ قالوا: سعد بن زيد مناة، قال: ضع، بأسفل الرمل عدد كثير ليس بشيء. قال أبو عبد الله الزبير: العدد من تميم في بني سعد، والبيت في بني دارم، والفرسان في بني يربوع، والبيت من قيس في غطفان ثم في بني فزارة ثم في بني بدر، والعدد في بني عامر، والفرسان في بني سليم، والعدد من ربيعة والبيت والفرسان في بني شيبان. قال: أبو عبد الله الزبير بن بكار: وسأل معاوية دغفل النسابة أخو بني شيبان بن ذهل ثم من بني عمرو بن شيبان: كم بيتاً في غطفان؟ فقال معاوية: فيها بيتان، فقال النسابة: فيهم بيتان وبيتان وبيتان، يعني بيت آل زبان بن منظور وبيت حذيفة بن بدر فزاريان، وبيت سنان بن أبي حارثة وبيت الحارث بن ظالم مريان، وبيت الربيع بن زياد وبيت زهير بن حذيفة عبسيان، قال: وبعد هؤلاء بيت مروان بن زنباع، قال: وكان لمروان ثلاثة أسماء: مروان الحجاز ومروان القرظ ومروان بن زنباع، وسمي مروان الحجاز لأنه أكرم أهل الحجاز، وسمي مروان القرظ لأنه سيد من دبغ بالقرظ.
٦٤ - أخبرنا أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي القرشي بجامع دمشق أنا أبو الفرج سهل بن بشر بن أحمد الإسفرائني أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الطفيل بمصر أنا أبو
стр. 42
محمد الحسن بن رشيق العسكري أنا أبو بكر يموت بن المزرع البصري ثنا رفيع بن سلمة ودماذ عن أبي عبيدة معمر بن المثني قال: جاء قوم من بني سعد بن زيد مناة بن تميم إلى دغفل النسابة فسلموا عليه وهو مولي ظهره الشمس في مشرقة له فرد عليهم من غير أن يلتفت إليهم ثم قال لهم: من القوم؟ قالوا: نحن سادة مضر، قال: أنتم إذاً قريش الحرم أهل العز والقدم والفضل والكرم والرأي في البهم، قالوا: لسنا منهم، قال: لا؟ قالوا: لا، قال: فأنتم إذاً " سليم فوارس عضاضها ومناع أعراضها " (١) قالوا: لسنا بهم، قال: لا؟ قالوا: لا، قال: فأنتم إذاً غطفان أعظمها أحلاماً وأسرعها إقداماً، قالوا: لسنا بهم، قال: لا؟ قالوا: لا، قال: فأنتم إذاً بنو حنظلة أكرمها جدوداً وأسهلها خدوداً وألينها جلوداً، قالوا: لسنا بهم، قال: لا؟ قالوا: لا، قال: فلا أراكم إلا من زمعات مضر وأنتم تأبون إلا أن تترقوا في الغلاصم منهم أذهبوا لا كثر الله بكم من قلة ولا أعز بكم من ذلة.
٦٥ - أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري بقراءتي عليه في داره ثنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن المهتدي بالله الهاشمي أنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن المأمون الهاشمي ثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري إملاء قال حدثني أبي ثنا أحمد بن عبيد عن الزيادي والهيثم بن عدي قالا: نزلا بامرأة رجل من العرب والمرأة من بني عامر فأكرمته وأحسنت قراه فلما أراد الرحيل تمثل ببيت يهجوها فيه:
لعمرك ما تبلي سرابيل عامر … من اللؤم ما دامت عليها جلودها
فلما أنشد قالت لجاريتها: قولي له: ألم نحسن إليك ونفعل ونفعل؟ هل رأيت تقصيراً بأمرك؟ قال: لا، قالت: فما حملك على البيت؟ قال: جرى على لساني، فأبداه وأعاده مراراً، فخرجت إليه جارية من بعض الأخبية فحدثته حتى أنس واطمأن ثم قالت: ممن أنت يا ابن عم؟ قال رجل من بني تميم، قالت: أتعرف الذي يقول:
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا … ولو سلكت سبل المكارم ضلت
أرى الليل يجلوه النهار ولا أرى … خلال المخازي عن تميم تجلت
تميم كجحش السوء يرضع أمه … ويتبعها ينزو إذا هي ولت
ولو أن برغوثاً على ظهر قملة … يكر على صفي تميم لولت
ذبحنا فسمينا على ما ذبحنا … وما ذبحت يوماً تميم فسمت
стр. 43
قال: لا والله ما أنا من تميم، قالت: ما أقبح الكذب بأهله، فممن أنت؟ قال: رجل من بني ضبة، قالت: أتعرف الذي يقول:
لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر … كما كل ضبي من اللؤم أزرق
قال: لا والله ما أنا من بني ضبة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني عجل، قالت: أفتعرف الذي يقول:
أرى الناس يعطون الجزيل وإنما … عطاء بني عجل ثلاث وأربع
إذا مات عجلي بأرض فإنما … يخط له فيها ذراع وإصبع
قال: لا والله ما أنا من بني عجل، قالت: فممن أنت؟ قال: من الأزد، قالت:
أفتعرف الذي يقول:
فما جزعت أزدية من ختانها … ولا أكلت لحم القنيص المعقب
ولا جاءها القناص بالصيد في الخبا … ولا شربت في جلد خور معلب
قال: لا والله ما أنا من الأزد، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني عبس، قالت: أفتعرف الذي يقول:
إذا عبسية ولدت غلاماً … فبشرها بلؤم مستفاد
قال: لا والله أنا من بني عبس، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني فزارة، قالت: أفتعرف الذي يقول:
لا تأمنن فزارياً خلوت به … على قلوصك، واكتبها بأسيار
قال: لا والله ما أنا من بني فزارة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بجيلة، قالت: أفتعرف الذي يقول:
سألنا عن بجيلة حين جاءت … لنخبر أين قر بها القرار
فما تدري بجيلة إذ سألنا … أقحطان أبوها أم نزار
فقد وقعت بجيلة بين بين … وقد خلعت كما خلع العذار
قال: لا والله ما أنا من بجيلة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني نمير، قالت: أفتعرف الذي يقول:
стр. 44
فغض الطرف إنك من نمير … فلا كعباً بلغت ولا كلاباً
فلو وضعت فقاح بني نمير … على خبث الحديد إذا لذابا
قال: فوالله ما أنا من نمير، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من باهلة، قالت: أفتعرف الذي يقول:
إذا نص الكرام إلى المعالي … تنحى الباهلي عن الزحام
إذا ولدت حليلة باهلي … غلاماً زيد في عدد اللئام
ولو كان الخليفة باهلياً … لقصر عن مساماة الكرام
وعرض الباهلي وإن توقى … عليه مثل منديل الطعام
قال: لا والله ما أنا من باهلة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من ثقيف، قالت: أفتعرف الذي يقول:
أضل الناسبون أبا ثقيف … فما لهم أب إلا الضلال
فإن نسبت أو انتسبت ثقيف … إلى أحد فذاك هو المحال
خنازير الحشوش فقتلوهم … فإن دماءهم لك حلال
فقال: لا والله ما أنا من ثقيف، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من سليح، قالت: أفتعرف الذي يقول:
فإن سليحاً شتت الله شملها … تنيك بأيديها وتعفي أيورها
قال: لا والله ما أنا من سليح، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من خزاعة، قالت: أفتعرف الذي يقول:
إذا فخرت خزاعة في ندى … وجدنا فخرها شرب الخمور
وباعت كعبه الرحمن جهلاً … بزق بئس مفتخر الفخور
قال: لا والله ما أنا من خزاعة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني يشكر، قالت: أفتعرف الذي يقول:
ويشكر لا تستطيع الوفاء … ولو رامت الغدر لم تقدر
قبيلية عيشها في الكرى … لئام المناخر والعنصر
قال: لا والله ما أنا من يشكر، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني أمية، قالت:
стр. 45
أفتعرف الذي يقول:
وهي بأمية بنيانها … فهان على الناس فقدانها
وكانت أمية فيما مضى … جرياً على الله سلطانها
فلا آل حرب أطاعوا الإله … ولم يتق الله مروانها
قال: لا والله ما أنا من بني أمية، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من عنزة، قالت:
أفتعرف الذي يقول:
ما كنت أخشى وإن كان الزمان لنا … زمان سوء بأن تغتابني عنزة
فلست من وائل إن كنت ذا حذر … ممن يضل كما قد ضلت الخرزة
قال: لا والله ما أنا من عنزة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من كندة، قالت:
أفتعرف الذي يقول:
إذا ما افتخر الكند … ي ذو البهجة بالطره
وبالنيزك والخف … وبالأشباح والحفره (؟)
فدع كندة للشيخ … فأعلى فخرها عره
قال: لا والله ما أنا من كندة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني أسد، قالت:
أتعرف الذي يقول:
إذا أسدية بلغت ذراعاً … فزوجها ولا تأمن زنارها
وإن أسدية خضت يديها … ولما تزن أشرك والداها
قال: لا والله ما أنا من بني أسد، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من همدان، قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا همدان دارت يوم حرب … رحاها فوق هامات الرجال
رأيتهم يحثون المطايا … سراعاً هاربين من القتال
قال: لا والله ما أنا من همدان، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من نهد، قالت:
أتعرف الذي يقول:
نهد لئام إذا ما حل ضيفهم … سود وجوههم كالزفت والقار
والمستغيث بنهد عند كربته … كالمستغيث من الرمضاء بالنار
стр. 46
قال: لا والله ما أنا من نهد، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من قضاعة، قالت:
أتعرف الذي يقول:
لا يفخرن قضاعي بأسرته … فليس من يمن محضاً ولا مضر
مذبذبين فلا قحطان والدهم … ولا نزار فسيبهم إلى سقر
قال: لا والله ما أنا من قضاعة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني شيبان، قالت: أتعرف الذي يقول:
شيبان رهط لهم عديد … وكلهم معرق لئيم
شربهم من فضول ماء … يفضل عن أسره الصميم
قال: لا والله ما أنا من شيبان؟ قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من تنوخ، قالت:
أتعرف الذي يقول:
إذا تنوخ قطعت منهلا … في طلب الغارات والثار
أتت بخزي من آله العلى … وشهرة في الأهل والجار
قال: لا والله ما أنا من تنوخ، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من ذهل، قالت:
أتعرف الذي يقول:
إن ذهلاً لا يسعد الله ذهلا … شر خيل تظل تحت المساء
طيبهم في الشتاء ما يبعر الإبل … وفي صيفهم عجاج الفساء
قال: لا والله ما أنا من ذهل، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من مزينة، قالت:
أتعرف الذي يقول:
وهل مزينة إلا من قبيلة … لا يرتجى كرم فيها ولا دين
فقال: لا والله ما أنا من مزينة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من النخع، قالت:
أتعرف الذي يقول:
إذا النخع اللئام غدوا جميعاً … تدكدكت الجبال من الزحام
وما تغنى إذا صدقت فتيلا … ولا هي في الصميم من الكرام
قال: لا والله ما أنا من النخع، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من طيئ، قالت:
أتعرف الذي يقول:
стр. 47
وما طيئ إلا نبيط تجمعت … فقالوا طياناً كلمة فاستمرت
ولو أن عصفوراً يمد جناحه … على دور طي كلها لاستظلت
قال: لا والله ما أنا من طي، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من عك، قالت:
أتعرف الذي يقول:
عك لئام كلهم أنك … ليس لهم من الملام فك
قال: لا والله ما أنا من عك، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من لخم، قالت:
أتعرف الذي يقول:
إذا ما اجتبى قوم لفضل قديمهم … تباعد فخر الجود عن لخم أجمعا
قال: لا والله ما أنا من لخم، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من جذام، قالت:
أتعرف الذي يقول:
إذا كأس المدام أدير يوماً … لمكرمة تنحى عن جذام
قال: لا والله ما أنا من جذام، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من كلب، قالت:
أتعرف الذي يقول:
فلا يقرين كلباً ولا تأت دارها … ولا يطمعن سار يرى ضوء نارها
قال: لا والله ما أنا من كلب، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بلقين، قالت:
أتعرف الذي يقول:
إذا ما سألت اللؤم أين محله … يصب عند بلقين له طرفان
قال: لا والله ما أنا من بلقين، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني الحارث بن كعب، قالت: أتعرف الذي يقول:
حار بن كعب إلا أحلام تحجزكم … عنا وأنتم من الجوف الجماخير
لا عيب في القوم من طول ومن عظم … جسم البغال وأحلام العصافير
قال: لا والله ما أنا من بني الحارث بن كعب، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من بني سليم، قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا ما سليم جئتها في ملمة … رجعت كما قد جئت خزيان نادما
قال: لا والله ما أنا من سليم، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من أهل فارس، قالت: أتعرف الذي يقول:
ألا قل لمعتر وطالب حاجة … يريد لنجح نفعها وقضاءها
стр. 48
فلا يقرب الفرس اللئام فإنهم … يردون مولاهم بخبث جزاءها
قال: لا والله ما أنا من أهل فارس، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من الموالي، قالت: أتعرف الذي يقول:
ألا من أراد اللؤم والفحش والخنا … فعند الموالي الجيد والكتفان
قال: لا والله ما أنا من الموالي، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من ولد حام بن نوح، قالت: أتعرف الذي يقول:
ولا تنكحوا أولاد حام فإنهم … مشاويه خلق الله حاشى ابن أكوع
قال: لا والله ما أنا من ولد حام، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من ولد الشيطان الرجيم، قالت: فعليك لعنة الله وعلى الشيطان الرجيم أتعرف الذي يقول:
ألا يا عباد الله هذا عدوكم … وذا ابن عدو الله إبليس خاسئاً
قال: الله الله! أقيليني العثرة وانعشيني من الصرعة! فوالله ما ابتليت بمثلك قط، قالت: انطلق إلى بعيرك لا صحبك الله! فإذا نزلت بعدها بقوم فلا تعجل بإنشاد الشعر حتى تعلم من هم، اذهب لا في حفظ الله ولا في كنفه. قال أبو بكر قال أبي قال أحمد بن عبيد وزادني غير الزيادي والهيثم بن عدي قال: أنا رجل من بني هاشم، قالت: أتعرف الذي يقول:
بني هاشم عودوا إلى نخلاتكم … فقد قام سعر التمر صاعاً بدرهم
فأن قلتم رهط النبي صدقتم … كذاك النصارى رهط عيسى بن مريم
قال: أنا من جرم، قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه … فليس به بأس وإن كان من جرم
قال: أنا من تيم، قالت: أتعرف الذي يقول:
ترى التيمي يزحف كالقرنبي … إلى تيمية كعصا المليل
стр. 49
باب الألفين وما يثلثهما
الآبجي (١): بفتح الألف الممدودة وفتح الباء الموحدة ثم جيم هذه النسبة إلى آبج (٢) موضع ببلاد العجم، منه أبو عبد الله محمد بن محمويه الآبجي روى عن أبيه وعنه أبو النضر محمد بن يوسف الفقيه، أخرج حديثه الحاكم في أماليه.
الآبري: بفتح الألف الممدودة وضم الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الراء المهملة، هذه النسبة إلى أبر وهي قرية من قرى سجستان، والمشهور بالانتساب إليها أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم بن عبد الله الآبري السجستاني، رحل وطوف في الحديث إلى خراسان والجبال والعراق والجزيرة والشام ومصر، وحدث عن أبي العباس السراج وأبي بكر بن خزيمة النيسابوريين (٣) وأبي نعيم بن عدي الأسترابادي وأحمد بن محمد بن الأزهر الأزهري السجزي ومحمد بن يوسف بن النضر الهروي وأبي عبيد الله محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي ومكحول البيروتي ومحمد بن سهل القهستاني، وله كتاب كبير مصنف في مناقب الشافعي وأخباره، روى عنه علي بن بشرى الليثي أبو الحسن، ولي إجازة عالية بكتاب المناقب عن أبي عبد الله عيسى بن شعيب السجزي إلا جزءاً واحداً فاته، وهو يرويه عن الليثي عن الآبري.
الآبسكوني: بفتح الألف الممدودة وضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وضم الكاف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى قرية أو بليدة على ساحل البحر بنواحي طبرستان وإليها ينسب بحر آبسكون، اشتهر بهذه النسبة أبو العلاء أحمد بن صالح بن محمد التميمي الآبسكوني كان ينزل بصور - بلدة على ساحل بحر الروم مما يلي الشام - وكان بنى بها محرساً، سمع محمد بن حميد وأبا زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازيين، وكان كثير
стр. 50
الحديث، روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ في معجم شيوخه. وأبو علي الحسين بن محمد الآبسكوني يروي عن أبي عبد الله بن بندار السباك صاحب أحمد بن أبي طيبة، روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ علي سبيل الإجازة والكتابة. وموسى بن يوسف بن موسى الآبسكوني المؤذن المعروف بولي من أهل جرجان سكن آبسكون فنسب إليها، يروي عن عمار بن محمد الدينوري (١).
الآبندوني: بفتح الألف الممدودة والباء الموحدة وسكون النون وضم الدال المهملة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى آبندون وهي قرية من قرى جرجان، منها أبو بكر أحمد بن محمد بن علي بن إبراهيم بن يوسف بن سعيد الجرجاني الآبندوني، قدم بغداد وحدث بها عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الأستراباذي وعبد الله بن محمد بن مسلم الجوربذي ومحمد بن قارن الرازي وإسحاق بن إبراهيم البحري وغيرهم، روى عنه القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري، وقال الأزهري:
قدم علينا الآبندوني في سنة ثمانين وثلاثمائة فسمعنا منه وسمع معنا أبو الحسن الدارقطني.
وأبو القاسم عبد الله بن إبراهيم بن يوسف الآبندوني الجرجاني كان إماماً حافظاً زاهداً ثقة مأموناً ورعاً مكثراً من الحديث وكان من أقران أبي بكر الإسماعيلي وأبي أحمد بن عدي الحافظ ورفيقهما إن شاء الله، سمع بجرجان عمران بن موسى وببغداد أبا عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وبالبصرة أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وبمصر أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وبالموصل أبا يعلي أحمد بن علي بن المثنى التميمي روى عنه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبو نصر الإسماعيلي وأبو بكر الشالنجي القاضي وأبو بكر البرقاني الخوارزمي، وذكره الحاكم في التاريخ فقال: أبو القاسم الآبندوني نزل نيسابور في كهولته غير مرة وسكنها وكان مع أبي عبد الله وأبي نصر أيضاً لما أقام بنيسابور وهو كهل ثم جاءنا فأقام بنيسابور في سنة سبع أو ثمان وأربعين وثلاثمائة وحدث ثم خرج إلى جرجان وخرج إلى بغداد سنة خمسين وثلاثمائة وسكنها ولم يخرج منها إلى أن مات بها، فإني دخلت بغداد في الكرة الثالثة سنة سبع وستين وثلاثمائة وهو بها وقد ضعف وهو ابن أربع وسبعين سنة، وكان أبو الحسن الحافظ الدارقطني ينتقي عليه من مسند الحسن بن سفيان ولا يقرأ إلا له وحده، ولغيره بعد الجهد فقرأت عليه شيئاً من كتاب المجروحين لأبي بشر الدولابي وعرضت عليه الباقي بحضرة شيخنا أبي الحسن، وكان أبو القاسم أحد أركان
стр. 51
الحديث ورفيق أبي أحمد بن عدي الحافظ بالشام ومصر وكثير السماع، فارقته في رجب من سنة ثمان وستين وثلاثمائة وجاءنا نعيه في كتب أصحابنا (سنة) تسع وستين وثلاثمائة. وقال غيره (١): الآبندوني سكن الحربية ببغداد وحدث بجرجان وبغداد عن جماعة من أهل العراق والشام ومصر. وقال أبو بكر البرقاني: كنت أختلف إلى أبي قاسم الابندوني الجرجاني مع أبي منصور الكرجي (٢) وكان لا يحدثنا جميعاً وكان يجلس أحدنا على باب داره ويدخل الآخر ويسمع منه ما أحب ثم إذا خرج دخل الآخر، فكان سماعنا منه على هذا، وقد كان حلف أن لا يحدث إلا واحداً واحداً وكان في خلقه شيء، ومات ببغداد في سنة ثمان أو سبع (٣) وستين وثلاثمائة قال حمزة السهمي: وسمعت أبا بكر الإسماعيلي حين بلغه نعيه ترحم عليه وأثنى عليه خيراً. وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن يوسف الآبندوني يروي عن عمران بن موسى السختياني، روى عنه أبو بكر الآبندوني وأبو بكر بن السباك وغيرهما، وتوفي في شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
الآبنوسي: بمد الألف وفتح الباء الموحدة أو سكونها وضم النون وفي آخرها السين المهملة بعد الواو، هذه النسبة إلى آبنوس وهو نوع من الخشب البحري يعمل منه أشياء، وانتسبت جماعة إلى تجارتها ونجارتها، منهم أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن علي ابن الآبنوسي الصيرفي من أهل بغداد، سمع أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني وأبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين وأبا القاسم عبيد الله بن محمد بن حامد المتولي وأبا حفص عمر بن إبراهيم بن كثير الكتاني وأبا طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص وأبا بكر أحمد بن عبيد بن بيري الواسطي وأبا الحسن محمد بن جعفر بن النجار الكوفي، سمع منه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وذكره في التاريخ فقال: كتبت عنه وكان سماعه صحيحاً، وكانت ولادته في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، ومات في شوال سنة سبع وخمسين وأربعمائة ودفن في مقبرة باب حرب. وأخوه أبو الحسن علي بن أحمد بن الآبنوسي، سمع أبا عبد الله بن العسكري وأبا حفص بن الزيات والحسين بن أحمد بن فهد الموصلي وأبا بكر بن شاذان، سمع منه أبو بكر الخطيب الحافظ وذكره في التاريخ وقال: كتبت عنه أحاديث عن الدارقطني خاصة وكان يتمنع من التحديث ويأباه فألححت عليه حتى حدثني ولا أحسب سمع
стр. 52
منه غيري، وكانت ولادته في جمادى الآخرة سنة تسع وستين وثلاثمائة وأول سماعه في سنة أربع وسبعين، ومات في شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.
الآبي: بالألف الممدودة بعدها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى آبه وهي قرية من قرى آصبهان، هكذا ذكره أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ وسمعت غيره أن آبه قرية من ساوة، خرج منها جماعة من المشاهير، منهم أبو عبد الله جرير بن عبد الحميد الآبي الضبي سكن الري وكان يقول: ولدت بآبه قرية من قرى أصبهان، وكان أحد أيمة الدنيا، سمع منصور بن المعتمر والأعمش.
الآجري: بفتح الألف وضم الجيم وتشديد الراء المهملة، هذه النسبة إلى عمل الآجر وبيعه، ونسبة إلى درب الآجر أيضاً، والمشهور بهذا الانتساب من القدماء أبو بكر محمد بن خالد بن يزيد الآجري، حدث عن أبي نعيم الفضل بن دكين وسعيد بن داود الزنبري وسريج بن النعمان وعفان، روى عنه أبو بكر الشافعي وأبو عمرو بن السماك وأبو سهل بن زياد وكان ثقة، وربما سماه أبو بكر الشافعي أحمد بن خالد. وإبراهيم الآجري، يعد في الزهاد وله كرامات مأثورة. وأبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري ساكن مكة، له مصنفات كثيرة وروايات عن أبي شعيب الحراني وأحمد بن يحيى الحلواني وغيرهما، روى عنه أبو الحسن علي بن أحمد بن الحمامي المقري والأخوان أبو الحسين علي وأبو القاسم عبد الملك ابنا محمد بن عبد الله بن بشران السكري وأبو النعيم أحمد بن عبد الله الحافظ الأصبهاني، وكان الآجري ثقة صدوقاً ديناً وله تصانيف كثيرة، وحدث ببغداد قبل سنة ثلاثين وثلاثمائة ثم انتقل إلى مكة فسكنها حتى توفي بها في المحرم سنة ستين وثلاثمائة. وأبو حفص عمر بن أحمد بن هارون بن الفرج بن الربيع المقري المعروف بابن الآجري من أهل بغداد، سمع أبا عمر محمد بن يوسف بن يعقوب القاضي وأبا بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري وأبا نصر محمد بن حمدويه المروزي وأبا عبد الله بن المحاملي وابن مخلد وغيرهم، روى عنه الأزهري والخلال والتنوخي وغيرهم، وكان ثقة صالحاً ديناً أميناً، ومات في رجب سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. وأبو حفص عمر بن أحمد بن هارون بن الآجري المقري (١)، روى عنه عبيد الله بن أحمد بن بكير التميمي وجماعة سواه. وأبو حفص عمر بن أحمد بن عبد الله الآجري البصري، سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وزكريا بن يحيى الساجي ومحمد بن الحسين بن مكرم وأقرانهم ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في التاريخ وقال: كان
стр. 53
سمع معنا من الشيوخ، سكن نيسابور سنين ثم خرج على أن ينصرف إلى العراق فجاءنا نعيه من الري سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. وأما ابو الحسن محمد بن محمد بن أحمد بن الروز بهان الآجري البغدادي كان ينزل درب الآجر ناحية نهر طابق كان صدوقاً، سمع أبا عمر وعثمان بن أحمد بن السماك وأبا بكر أحمد بن سلمان النجاد وأبا محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي وعلي بن الفضل السامري وغيرهم، روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وكان أبو القاسم اللألكائي يثني عليه إذا ذكره، ومات في رجب سنة ثمان عشرة وأربعمائة ودفن في مقبرة باب الدير بالقرب من قبر معروف الكرخي. ومحمد بن خالد الآجري شيخ يحكي عنه جعفر بن محمد الخلدي كثيراً، وكان عبداً صالحاً متصوفاً، وحكي عنه أنه قال: كنت أعمل الآجر فبينما أنا أمشي بين أشراج الآجر المضروبة إذ سمعت شرجاً يقول لشرج: عليك السلام، الليلة أدخل النار، قال: فنهيت الأجراء أن يطرحوه في النار وصارت الكتل باقية على حالها وما عملت يعني طبخ الآجر بعد ذلك (١).
الآجنقاني: بالألف الممدودة وكسر الجيم وسكون النون وفتح القاف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى آجنقان وهي قرية من قرى سرخس يقال لها آجنكان، منها أبو الفضل محمد بن عبد الواحد الآجنقاني، كان من المناظرين المبرزين، تفقه على جماعة من العلماء وتخرجوا عليه.
الآخرى: بفتح الألف الممدودة وضم الخاء المعجمة وفي آخرها الراء المهملة هذه النسبة إلى آخر وهي قصبة دهستان بين جرجان وبلاد خراسان هكذا ذكره أبو بكر الخطيب الحافظ في كتاب المؤتنف وأظن أني قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق الحافظ الأصبهاني أن آخر قرية بدهستان وهو دخل تلك البلاد وعرف المواضع، فحصل من القولين أن آخر اسم قصبة دهستان أو قرية بها، والمشهور بهذا الانتساب أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن عمر الآخري، كانت له رحلة، حدث عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الخواص سمع منه بآمد، روى عنه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي وأثنى عليه وقال: كان ثقة، وقال الأمير ابن ماكولا: أبو القاسم الآخري من أهل آخر وهي قصبة دهستان يروى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الخواص بربض آمد عن الحسن بن الصباح الزعفراني حديثاً منكراً الحمل فيه على الخواص لأن رجاله ثقات، وروى
стр. 54
عن أحمد بن بهزاد السيرافي وأبي الفوارس الصابوني وأبي الفضل الدهان المصري. وأبو الفضل خزيمة بن علي بن عبد الرحمن الآخري أديب فاضل من أهل دهستان اسمه محمد وعرف بخزيمة، سمع من أبي الفتيان عمر بن عبد الكريم الرؤاسي بدهستان، كتبت عنه أحاديث يسيرة بمرو، وكان معتزلياً مصرحاً به، وتوفي بمرو في (صفر سنة ثمان) وأربعين وخمسمائة وصلى عليه بالمصلى ودفن بباب فيروزي. ومن القدماء أبو الفضل العباس بن أحمد بن الفضل الزاهد الآخري كان إمام المسجد العتيق برباط دهستان، يروي عن عبد الرحمن بن أبي حاتم وأبي بكر الشعراني وموسى بن العباس الآزاذواري وغيرهم، روى عنه حمزة بن يوسف السهمي. وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن عمر الآخري من رباط دهستان، كانت له رحلة إلى مصر، كان يروي عن أحمد بن بهزاذ السيرافي وأبي الفوارس الصابوني وأبي الفضل الدهان المصري وغيرهم، روى عنه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي.
(الآدمي): بمد الألف وفتحها وفتح الدال المهملة وفي آخرها الميم هذه النسبة إلى آدم وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه وإن كانت هذه النسبة لجميع ولد آدم ﵇ عامة ولكن اختص بهذه النسبة رجل وهو أبو بكر أحمد بن محمد بن آدم بن عبد الله الآدمي الشاشي من أهل الشاش، نسب إلى جده آدم، كانت له رحلة إلى العراق والحجاز، سمع حبيب بن المغيرة وحامد بن داود الشاشيين وعبيد الله بن واصل البخاري وأبا حاتم محمد بن إدريس الرازي ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وغيرهم، روى عنه أبو الفضل محمد بن محمد الشاشي وأبو جعفر محمد بن علي بن سعدان الغزال وأبو بكر محمد بن أحمد بن مت الإشتيخني وطبقتهم، حدث بالشاش ونواحيها (١).
(الآذرمي): بمد الألف وفتح الذال المعجمة وسكون الراء وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى آذرم، وظني أنها من قرى أذنة بلدة من الثغر (٢)، منها أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن إسحاق الآذرمي، سمع سفيان بن عيينة وغندرا وعبيدة بن حميد وأبا خالد الأحمر وزياد بن عبد الله البكائي وهشيم بن بشير وإسماعيل بن علية وإسحاق بن يوسف الأزرق وقاسم بن يزيد الجرمي وغيرهم، روى عنه أبو حاتم الرازي وأثنى عليه قال: وكان ثقة، وأبو
стр. 55
داود السجستاني ومحمد بن عبيد الله بن المنادي وعبد الله بن أحمد بن حنبل ويحيى بن محمد بن صاعد وأبو بكر بن أبي داود السجستاني، وكان الواثق أشخص شيخاً من أهل أذنة للمحنة وناظر بن أبي دؤاد (١) بحضرته واستعلى عليه الشيخ بالحجة فأطلقه الواثق ورده إلى وطنه، ويقال: إنه كان أبا عبد الرحمن الآذرمي وأثنى عليه أبو عبد الرحمن النسائي فقال:
عبد الله بن محمد بن إسحاق اذرمي ثقة.
(الآذيني): بالألف الممدودة والذال المعجمة المكسورة بعدها الياء آخر الحروف الساكنة والنون، هذه النسبة إلى آذينوه وهو اسم لجد أحمد بن الحسن بن آذينوه الأصبهاني الآذيني من أهل أصبهان، نزل نصيبين، يروي عن أبي بكر أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي الخشاب التنيسي، روى عنه إبراهيم بن محمد بن حمزة الحافظ الأصبهاني وكتب عنه في رحلته إلى نصيبين.
(الآذيوخاني): بمد الألف وكسر الذال المعجمة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وسكون الواو (٢) وفتح الخاء المعجمة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى آذيوخان، وظني أنها من قرى نهاوند، منها أبو سعد الفضل بن عبد الله بن علي بن عمر بن عبد الله بن يوسف الآذيوخاني كان شيخاً ثقة صدوقاً، له أصول حسنة مضبوطة مقيدة بخط أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وغيره من أهل الحديث والحفاظ، وكان من مشاهير المحدثين، سمع ببغداد أبا القاسم عبيد الله بن عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ وأبا محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله وأبا منصور محمد بن محمد بن السواق وأبا محمد الحسن بن محمد بن الحسن الخلال الحافظ وأبا طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز وأبا الطيب طاهر عبد الله الطبري وأبا محمد الحسن بن علي الجوهري وغيرهم، سمع منه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عمر السمرقندي الحافظ بنهاوند، وتوفي ببغداد سنة سبعين وأربعمائة (٣).
(الآرهني): بمد الألف وسكون الراء أو كسرها وفتح الهاء وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى آرهن وهي من مدن طخارستان بلخ، خرج منها جماعة من العلماء، منهم
стр. 56
أبو … الآرهني كان إماماً مفتياً مناظراً وصار شيخ الإسلام ببلخ وكان له بها التقدم على العلماء.
(الآزاذاني): بالألف الممدودة والزاي المفتوحة والذال المعجمة بين الألفين وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى آزاذان وهي قرية من قرى أصبهان إن شاء الله، منها أبو عبد الرحمن قتيبة بن مهران الآزاذاني المقرئ كبير الشأن في علم القراءات والقرآن، يروي عن علي بن حمزة الكسائي وقرأ عليه القرآن وسمع الليث بن سعد وشعبة وأبا معشر وشريك بن عبد الله وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرهم، وكان يقول: قرأت القرآن كله من أوله إلى آخره على الكسائي وقرأ علي الكسائي القرآن من أوله إلى آخره، وروى عنه أبو بشر يونس بن حبيب ثم قال: وما رأيت خيراً منه.
(الآزاذواري): بمد الألف وفتح الزاي وسكون الذال المعجمة وفي آخر الراء، هذه النسبة إلى آزاذوار وهي قرية معروفة من قرى جوين من نواحي نيسابور، منها إبراهيم بن عبد الرحمن بن سهل الآزاذواري (١)، يروي عن أبي حذافة السهمي. وأبو موسى هارون بن محمد الآزاذواري الجويني كان أديباً فقيهاً، سمع بنيسابور أبا عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي وإبراهيم بن عبد الرحمن بن سهل الآزاذواري وغيرهما روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: أبو موسى الآزاذواري الجويني الفقيه الأديب سمع بنيسابور وكتب بالري وبغداد قبل العشر والثلاثمائة وكان إذا ورد البلد يهش مشايخنا بوروده. وأبو عبد الله محمد بن حفص بن محمد بن يزيد الشعراني الآزاذواري شيخ ثقة، سمع بخراسان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع وبالعراق نصر بن علي الجهضمي وأبا كريب وبالحجاز عبد الله بن محمد الزهري وعبد الجبار بن العلاء، روى عنه يحيى بن منصور القاضي وأبو علي الحافظ، وذكر أبو أحمد التميمي أنهم انصرفوا من قريته سنة اثنتي عشرة وتوفي هو سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة (٢).
(الآسى): بمد الألف وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى الآس وهو أبو محمد
стр. 57
علي (١) بن عبد القاهر بن الخضر بن علي بن محمد الفرضي الآسي المعروف بابن آسة (٢) وإنما عرف بهذا لأن جده ولد تحت آسة يعني شجرة الآس فنسب إلى ذلك، وهو من أهل بغداد كان يعرف الفرائض والحساب معرفة تامة وكان شيخاً صالحاً لازماً بيته، سمع الشريفين أبا الحسين (٣) محمد بن علي بن المهتدي بالله الهاشمي وأبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون وأبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة وغيرهم، روى لنا عنه جماعة من أصحابنا وكتب لي الإجازة بجميع مسموعاته، وكانت ولادته في ذي الحجة سنة خمس وأربعين، وتوفي في حدود سنة خمس وعشرين وخمسمائة (٤) ببغداد.
(الآغزوني): بمد الألف وفتح الغين المعجمة وضم الزاي وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى آغزون (٥) وهي قرية من قرى بخارا، منها أبو عبد الله عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن أيمن بن عبد الله بن مرة بن الأحنف بن قيس (٦) التميمي الآغزوني من الأئمة القدماء، سمع سفيان بن عينية وشريك بن عبد الله النخعي ويزيد بن عطاء ومحمد بن مسلم الطائفي وحماد بن سلمة وقيس بن الربيع وغيرهم، روى عنه محمد بن سلام البيكندي وكعب بن سعيد القاضي (٧) وغيرهما.
الآفراني: بمد الألف وضم الفاء والراء وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى قرية بنسف يقال لها آفران على فرسخ منها، كان بها جماعة من العلماء والمحدثين قديماً وحديثاً، فمنهم أبو موسى الوثير بن المنذر بن جنك بن زمانة الآفراني النسفي، كان يروي كلام الزهاد، هكذا ذكره أبو كامل البصيري في المضافات. ووثير بن منير الآفراني هو الأول، وظني أن هذا من
стр. 58
تصحيفات أبي كامل البصيري فقال: وثير بن المنذر يحكي حكايات لحاتم بن عنوان الأصم البلخي حكاها عنه أبو جعفر محمد بن محمد الذهبي (١) السمرقندي. وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن سمعان الآفراني الفقيه كان مقيماً ببخارا، سمع أبا بكر أحمد بن سعد الستمني (٢) وأبا صالح خلف بن محمد الخيام وأبا عمرو محمد بن محمد بن صابر وغيرهم، مات ببخارا في شوال سنة ثلاث عشرة وأربعمائة وقد جاوز الثمانين سنة. وأبو أحمد محمد بن أحمد بن عمرو بن نصر بن حامد الآفراني، سمع الليث بن نصر الكاجري وروى عنه الموطا، مات بآفران سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. وأبو الفضل الشعبي بن عبد الله بن منصور بن نصر بن فارس الآفراني الملقب بالشاه، يروي عن أبي يعلى عبد المؤمن بن خلف ومحمد بن محمود بن عتيق ومحمد بن زكريا بن الحسين وأبي الحسن محمد بن عمرو بن محمد بن بجير الهمداني وكان جماعاً للعلم بندارا من البنادرة مكثراً من الحديث، روى عنه أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري وغيره، مات في غرة المحرم سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. ومن القدماء أبو محمد جبرئيل بن عون الآفراني يروي عن قتيبة بن سعيد والأجلة، وكان رفيق محمد بن إسماعيل البخاري ووراقه أيام مقامه بنسف، روى عنه عبد العزيز بن حاتم الآفراني. وأبو الطيب عبد الملك بن إسحاق بن المهتدي الآفراني الأديب الشاعر، سمع أحمد بن حامد المقري وأبا الفوارس أحمد بن محمد بن جمعة والليث بن نصر الكاجري النسفيين، وكان ارتحل إلى مرو وتفقه بها، وسمع أبا العباس المعداني وأبا الحسن المحمودي وأبا زيد الفقيه المروزي وغيرهم، ومات في العشر الأواسط من شعبان سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. وأخوه أبو تمام عبد السلام بن إسحاق بن المهتدي الحامدي الآفراني الفقيه الأديب الشاعر. سمع شيوخ أخيه الثلاثة السابق ذكرهم وكان فقيهاً شافعي المذهب أدرك أصحابه وتفقه عليهم، ومات في شوال سنة أربعمائة.
(الآلوزاني): بفتح الألف واللام وضم الواو (٣) وفتح الزاي وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى آلوزان وهي قرية من قرى سرخس، منها سورة بن الحسن الآلوزاني، كان يروي عن محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة رحمهما الله.
(الآليني): بمد الألف وكسر اللام وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى آلين وهي إحدى قرى مرو من أسفل نهر خارقان، منها فرات بن النضر
стр. 59
الآليني، كان يلزم عبد الله بن المبارك وكان له سن وقدم وفضل. ومن القدماء من هذه القرية أحد النقباء الإثني عشر أبو منصور طلحة بن رزيق بن أسد الآليني مولي طلحة الطلحات.
وأخوه مصعب بن رزيق وأبو الطاهرية أخوه وكان أبو مسلم يستشيره في الأمور فحكى عنه أنه قال لأبي مسلم: اجعل سوطك السيف وسجنك القبر، ولما مات طلحة جاء أبو مسلم إلى آلين معزياً لمصعب به وكان طلحة يتولى قراءة كتب محمد بن علي الإمام ثم كتب إبراهيم بن محمد ويتولى الجواب عنها، ويقال: إنه مولى طلحة الطلحات وإنه سمي طلحة به، وينكر كثير من الطاهرية ذلك، وولاه أبو مسلم خراج هراة فقتلته الخوارج بها، وكتب أبو مسلم إلى شبل بن طهمان بأن اقتل بأبي منصور سبعين رجلا من الخوارج، ويقال: إن رزيقاً هو الذي تولى عمارة نهر رزيق فنسب إليه بعد إشرافه على الخراب في أيام الفتن. وطاهر بن محمد بن سليمان الآليني كان شاعراً كثير الأدب وكان أبو واثلة إذا شك في حرف سأله، هكذا ذكره أبو زرعة السنجي.
(الآمدي): بمد الألف وكسر الميم وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى آمد وهي بليدة قديمة حصينة حسنة البناء من الجزيرة من ديار بكر، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن، منهم أبو بكر محمد بن عثمان الآمدي، حدث عن عثمان بن الخطاب المعروف بأبي الدنيا، حدث عنه أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأزجي وذكر أنه سمع منه ببغداد في سوق الجلود حديثاً واحداً. وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن تغلب بن إبراهيم الآمدي شاب فاضل له معرفة باللغة، لقيته ببغداد وكان يسمع معنا بها عن أبي منصور بن خيرون وأبي منصور بن الجواليقي وسعد الخير بن محمد الأندلسي وغيرهم وكان سمع قبلنا ببغداد عن أبي القاسم علي بن أحمد بن بيان الرزاز وقدم دمشق وكنت بها فحمل إلي جزءاً من حديثه عن ابن بيان فكتبت عنه أحاديث وخرجنا صحبة واحدة إلى فلسطين فلما وصلنا إلى بلاد الغور خرج هو إلى عسقلان وأنا إلى عكا وبلاد الساحل وكان آخر عهدي به، وسمعت أنه رجع إلى بغداد بعد سنة أربعين وخمسمائة ولقيته وقت خروجه إلى عسقلان وديار مصر بجامع دمشق وأنشدني لبعضهم في حسب الحال:
ومضى وخلف في فؤادي لوعة … تركته موقوفاً على أوجاعه
لم استتم عناقه لقدومه … حتى ابتدأت عناقه لوداعه
(الآمري): بفتح الهمزة ومدها وكسر الميم وفي آخرها الراء على وزن العامري، هذه اللفظة تشبه النسبة وهو الآمري بن مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة من ولده المهلب بن العبيثر من بني القمر بن يلطوي بن الآمري، قاله ابن ماكولا، وقال: قائد لأبي جعفر نقلت
стр. 60
ذلك من كتاب أحمد بن محمد بن سعيد بجمهرة حمير.
(الآملي): بمد الألف المفتوحة وضم الميم، هذه النسبة إلى موضعين، أحدهما آمل طبرستان وهي القصبة للناحية، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن وأكثر من ينسب إليها يعرف بالطبري وطبرستان اسم للناحية وأكثر أهل العلم من أهل طبرستان من آمل، والثاني آمل جيحون ويقول لها الناس: آمويه، ويقال لها: آمل الشط أيضاً، وآمل المفازة لأنها على طرف البرية حتى قال قائلهم:
قطعت من آمل المفازه … قطعاً به آمل المفازه
فالمنسوب إلى الأول من أهل العلم قديماً وحديثاً، دخلتها وأقمت بها قريباً من أربعين يوماً فكتبت الحديث بها عن جماعة. والثانية بليدة فيها حصن حصين على جيحون أقمت بها ليلتين منصرفي من بخارا، والمشهور بالنسبة إليها عبد الله بن حماد الآملي، روى عن يحيى بن معين وسليمان بن عبد الرحمن وغيرهما وكان من العلماء الثقات، روى عنه البخاري في صحيحه. وأحمد بن عبدة الآملي، يروي عن عبدان عبد الله بن عثمان، روى عنه أبو داود السجستاني وأبو عمران موسى بن الحسن بن هابيل بن هشام الآملي الضرير، يروي عن قتيبة بن سعيد وعبد الله بن محمود المروزي وعبد الله بن محمد البغوي [وأبي بكر بن أبي الدنيا] (١)، روى عنه عمرو بن إسحاق البخاري، توفي سنة تسع وتسعين ومائتين. وأبو محمد عبيد الله (٢) بن علي الآملي ذكر أبو القاسم ابن الثلاج أنه حدثهم ببغداد. وأبو سعيد محمد بن أحمد بن علويه الآملي. وأحمد بن محمد بن إسحاق بن هارون الآملي. وأبو نصر الليث بن جعفر بن الليث البخاري الآملي سكن آمل، روي عن علي بن خشرم وأبي عبد الرحمن الفرياناني، روى عنه خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام. وأبو العباس الفضل بن أحمد بن سهل بن سعيد بن تميم الآملي من آمل جيحون، حدث ببخارا، يروي عن أبي نعيم الفضل بن دكين وعلي بن عبد الحميد الغضائري وعبدان بن عثمان، روى عنه أبو عمرو سعيد بن محمد بن الأحنف البخاري.
(الآموي): بالألف الممدودة والميم المضمومة والياء المعجمة بنقطتين من تحتها، بلدة على طرف جيحون مما يلي مرو واشتهر هذا الاسم والصحيح أنها آمل جيحون، والنسبة إليها آملي على ما ذكرنا غير أني رأيت في تصنيف الحافظ البصيري المسمى بكتاب
стр. 61
المضاهات (١) ذكرها مكرراً ورتبها (٢) الأموي المنسوب إلى بني أمية، فذكرتها ههنا وذكر فئة منهم قال: شيخ فاضل ورد بخارا وأملى علينا بدار حنش يقال له أبو نصر أحمد بن علي الحنفي، يروي عن مشايخ مرو كأبي العباس عبد الله بن الحسين بن الحسن البصري حاكم مرو ومشايخ بخارا خلف بن محمد الخيام، هو أيضاً من أهل هذه البلدة كذا وجدت بخط جدي الإمام أبي الحسن البوزجاني أن خلف بن محمد الخيام من آمل جيحون. وجماعة أخرى من الثقات (٣).
стр. 62
باب الألف والباء
(الإباحتي): بالباء الموحدة المفتوحة بين الألفين وفتح الحاء المهملة وفي آخرها التاء ثالث الحروف، هذه النسبة إلى طائفة من الكفرة الملعونة لأن هذه النسبة إلى إباحة الأشياء التي حرمها الشرع، ويقولون: اعملوا ما شئتم ولا جناح عليكم، واعتقادهم الخبيث أن الدنيا كانت لآدم ﵇ وآدم تركها ميراثاً لأولاده فمن الذي شرع الحلال والحرام وحلل شيئاً وحرم شيئاً الأشياء كلها لأولاد آدم، والغنم والخنزير ولحمهما سواء، واستدلوا بهذه الآية وحملوا معناها على رأيهم الخبيث: * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) * والأم والزوجة في إباحة الوطء سواء، * (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) * حتى قال بعضهم:
قامر ولط واشرب جهاراً واحتجج … في كل مسألة بقول إمام
رد في هذا البيت على أئمة المسلمين يعني أن الشافعي يجوز اللعب بالشطرنج، ومالكاً يجوز إتيان النساء في أدبارهن، وأبا حنيفة يجوز شرب النبيذ رحمة الله عليهم أجمعين، وحالهم كما قال الله تعالى: * (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) * والبهائم خير منهم فإن لها غيرة على إناثها وليس لهؤلاء غيرة، نعوذ بالله من الخذلان.
٢٧ - (الأبار): بفتح الألف وتشديد الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى عمل الإبر وهي جمع الإبرة التي يخاط بها الثياب، سمعت أستاذي الإمام إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان يقول: كنت أستفيد من أبي سهل غانم بن محمد بن عبد الواحد الحافظ وأتردد إليه في صغري فلما كبرت وسافرت علمت أن بعض ما استفدت وتعلمت من أبي سهل كان خطأ، منها أني سألته عن نسبة أحمد بن علي الأبار الذي يروي عنه دعلج بن أحمد السجزي، فقال لي: هذه النسبة إلى آبار النخل فإنه كان يؤبر النخل، ثم عرفت بعد ذلك أنه كان ينسب إلى عمل الإبر، فالمنتسب إلى هذا العمل أبو حفص عمر بن عبد الرحمن بن قيس الأبار القرشي من أهل الكوفة، يروي عن الأعمش وابن أبي خالد وحميد الطويل ومنصور بن المعتمر وليث بن أبي سليم ومحمد بن جحادة، روى عنه يحيى بن معين وأبو الربيع الزهراني وسريج بن يونس والحسن بن عرفة، وكان قد انتقل عن الكوفة فسكن بغداد وحدث بها إلى حين وفاته، قال يحيى بن معين: كان له غلمان يعملون
стр. 63
الإبر ويبيعونها فنسب إلى الإبر، وقيل ليحيى بن معين: لم سمي الأبار؟ قال: كان يعمل الإبر يضرب بمطرقته وكان كوفيا وعمي بعد، وكان ثقة أثنى عليه يحيى بن معين.
(الإباضي): بكسر الألف وفتح الباء الموحدة في آخره الضاد المعجمة، هذه النسبة إلى جماعة من الخوارج يقال لهم الإباضية، وهم أصحاب الحارث (١) الإباضي ويقال لهذه الفرقة الحارثية أيضاً، وخالف الإباضية في قوله بالقدر على مذهب المعتزلة وفي دعواه أن الاستطاعة قبل الفعل، وأكفرته الإباضية في ذلك، والإباضية جماعة وفرق مختلفة العقائد يكفر بعضهم بعضاً.
(الأباوردي): بفتح الباء الموحدة بين الألفين بعدها الواو المفتوحة وسكون الراء وفي آخرها الدال، هذه النسبة إلى بليدة بخراسان يقال لها باورد ويلحق في أولها الألف، ويقال لها: أبيورد أيضأ وهو الأشهر وقد ذكر على الوجوه الثلاثة، واشتهر بهذه النسبة التي وضعنا الترجمة له وهو أبو طاهر محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس بن موسى بن إبراهيم الوراق الأباوردي المعروف بابن أبي القطري وقيل: يكنى أبا بكر، قدم بغداد وحدث بها عن عبد الله بن محمد بن خلاد القطان البصري، روى عنه أبو الفتح عبد الواحد بن محمد بن مسرور فذكر أنه سمع منه بقصر وضاح قريباً من الشرقية، قال: وكان ثقة.
(الأبح): بفتح الألف والباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الحاء المشددة المهملة والبحح تغير في الصوت، وعرف بهذه الصفة عمر حماد بن سعيد الأبح عداده في أهل البصرة، يروي عن سعيد بن أبي عروبة، روى عنه أهل البصرة، كان ممن يخطئ ولم يكثر خطأه حتى استحق الترك ولا اقتصر منه على ما لم ينج منه البشر حتى لا يعد به عن العدالة، قاله أبو حاتم بن حبان ثم قال: فهو عندي ساقط الاحتجاج فيما انفرد به، وقد روى عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ نسخة لم يتابع عليها (٢).
الأبذوي: بفتح الألف وسكون الباء المنقوطة بواحدة وفتح الذال المعجمة، هذه النسبة
стр. 64
إلى بذي وهو بطن من تجيب إن شاء الله، والمشهور بهذه النسبة حيوة بن مرثد ثم الأبذوي شهد فتح مصر، ذكره ابن يونس وقال: لا أعلم له رواية (١).
الأبرجي: بفتح الألف وسكون الباء الموحدة والراء المفتوحة وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى أبرجه (٢) وهو اسم لجد (٣) أحمد بن إبراهيم بن ابي يحيى ابرجة بن (٤) المديني الأبرجي من أهل أصبهان، يروي عن أبي حفص عمرو بن علي الفلاس، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ (٥).
الأبردي (٦): بفتح الألف وسكون الباء الموحدة وضم الراء وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى الأبرد وهو بطن من الصدف، والمشهور به أحمد بن يونس بن سويد الصدفي الأبردي له ذكر في الأخبار ولم تقع إلي له رواية قاله أبو سعيد بن يونس المصري.
الأبرص: بفتح الألف وسكون الباء الموحدة وفتح الراء وفي آخرها الصاد المهملة، عرف بها عبد الرحيم بن سعيد الأبرص الشامي أخو محمد بن سعيد المصلوب، قدم بغداد وحدث بها عن ابن شهاب الزهري، سمع منه يحيى بن معين وأخوه محمد بن سعيد كان صلباً في الزندقة ولكنه منكر الحديث. وأبو بكر محمد بن أحمد بن قريش بن يحيى الكاتب الأبرص النيسابوري من أهل نيسابور كان من أهل الصدق، سمع محمد بن يحيى الذهلي وأبا الأزهر وأحمد بن ويسف السلمي، روى عنه الحاكم أبو أحمد الحافظ، وتوفي في المحرم
стр. 65
سنة ثماني عشرة وثلاثمائة.
الأبرقوهي: بفتح الألف والباء المنقوطة بواحدة وسكون الراء وضم القاف وفي آخرها الهاء، هذه النسبة إلى أبرقوه وهي بليدة بنواحي أصبهان على عشرين فرسخاً منها (١)، والمشهور بالانتساب إليها أبو الحسن هبة الله بن الحسن بن محمد الأبرقوهي الفقيه كان فقيهاً فاضلاً حسن السيرة، سمع الحديث الكثير من الشيوخ وتفقه على عبد الله بن محمد الكروني وسمع الحديث بإفادة عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ من أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب وغيره، سمع منه والدي ﵀ وروى لي عنه أبو طاهر السنجي وغيره، وذكره يحيى بن أبي عمرو بن منده الحافظ في تاريخ أصبهان وقال: أبو الحسن الأبرقوهي الفقيه قدم أصبهان لطلب الحديث ونزل دارنا مع عبد العزيز النخشبي وصحبه سنين ثم خرج عبد العزيز وهو عندنا أياماً، ثم ترك الحديث واشتغل بالفقه وأخذه عن الكروني وآخر قدمة نزل في دار أبي الفتح السقاء العميد بأصبهان، وجاء نعيه يوم الجمعة السادس عشر من شعبان سنة ثمان وخمسمائة. وأبو بكر (٢) محمد بن أحمد الأبرقوهي خرج إلى مكة وجاور بها وحدث عن أبي علي بن أحمد بن علي التستري وأبي الخير محمد بن أحمد بن هارون بن ررا الإمام وغيرهما، روى لي عنه أبو العز محمد بن أبي الحسن البستي، وكانت وفاته في حدود سنة عشر وخمسمائة. وأبو نصر (٣) الحسين بن محمد الأبرقوهي، حدث بقرية تيم عن أبي علي الحسن بن العباس، روى عنه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن موسى الصوفي شيخ أبي القاسم الشيرازي، نقلت من معجم شيوخه.
الأبريسمي: بفتح الألف وسكون الباء وكسر الراء وسكون الياء وفتح السين وفي آخرها الميم، هذه اللفظة لمن يعمل الإبريسم والثياب منه ويبيعها ويشتغل بها وفيهم كثرة، منهم أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين (٤) الأبريسمي هو ابن أبي بكر من أهل نيسابور وكان أبوه من أثرى التجار عندنا وأبو نصر كان مولعاً بصحبة الصالحين، سمع مكي بن عبدان وأبا حامد الشرقي وأقرانهما، وقد كان كتب ايضاً ببغداد في خرجاته إليها: خرج إلى الحج
стр. 66
- وهي حجته الرابعة - فحج وانصرف إلى بغداد فتوفي بها في شهر ربيع الأول من سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.
الإبرينقي: بكسر الألف وسكون الباء المنقوطة بواحدة وكسر الراء وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح النون وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى إبرينق وهي قرية من قرى مرو يقال لها ابرينة (١)، خرج منها جماعة، منهم أبو الحسن علي بن محمد … (٢) الدهان الإبرينقي كان فقيهاً صالحاً مليح الشيبة كثير المحفوظ حسن المحاورة، سمع أبا بكر محمد بن ابي الهيثم الترابي وأبا الحسن عبد الوهاب بن محمد الكسائي وابا عبد الله عبد الرحمن بن ابي بكر القفال وغيرهم، لقيته غير مرة وما وجدت لي عنه شيئاً وأرجو أن يظهر لي شيء وأجاز لي جميع مسموعاته، وكانت ولادته في حدود سنة أربعين وأربعمائة أو قبلها، وتوفي بالقرينين ويقال لها برقدن (٣) بليدة على طرف وادي مرو في شوال سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة. ومن القدماء أبو علي الحسن بن أحمد الطائي الإبرينقي، قال أبو زرعة السنجي: أبو علي الطائي صاحب عربية ونحو وفصاحة من قرية ابرينة. وأبو عبد الرحمن الحصين بن المثنى الإبرينقي المروزي، سمع المعتمر بن سليمان وجرير بن عبد الحميد والفضل بن موسى السيناني وغيرهم، هكذا ذكره أبو زرعة السنجي في كتابه.
الإبري: بكسر الألف وفتح الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الراء المهملة، هذه النسبة إلى بيع الإبر وعملها وهي جمع إبرة وهي التي يخاط بها، والمشهور بهذا الانتساب أبو القاسم عمر بن منصور بن محمد بن بريد الإبري بغدادي، سمع أبا القاسم البغوي ويحيى بن صاعد وغيرهما. وأبو علي الحسن بن محمد بن عبد الله بن عبد السلام بن بندار المعبر الأصبهاني المعروف بالإبري، حدث عن محمد بن عبد الرحمن بن سهل الغزال، سمع منه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وأثنى عليه قال: وكان ثقة. وأبو نصر أحمد بن الفرج بن عمر الدينوري الإبري كان من مشاهير بغداد ومحدثيها، روى عن أبي يعلي محمد بن الحسين بن الفراء وأبي الحسين بن المهتدي بالله وأبي الغنائم بن المأمون الهاشميين وأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وغيرهم، روى لي عنه أبو طاهر السنجي وعبد الله بن أحمد الحلواني، وسمع منه والدي أجزاء من تاريخ الخطيب، وتوفي
стр. 67
في جمادى الأولى سنة ست وخمسمائة، ودفن بباب ابرز. وأما ابنته شهدة بنت الإبري فهي صاحبة الخط الحسن وكانت لها قربة إلى أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله وكان يقال لها الكاتبة، سمعت أباها وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي وغيرهما، كتبت عنها أوراقاً يسيرة في دارها برحبة الجامع.
الأبزاري: بفتح الألف وسكون الباء المنقوطة بواحدة وفتح الزاي وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى شيئين أحدهما إلى بيع الأبزار وهي أشياء تتعلق بالقدر، والمشهور بهذه النسبة أبو عبد الله محمد بن زيد بن علي بن جعفر بن محمد بن مروان بن راشد الأبزاري مولى معاوية بن إسحاق الأنصاري من أهل بغداد، يروي عن عبد الله بن محمد بن ناجية وعبد الله بن الصقر وأحمد بن الممتنع القرشي وأبي حازم إبراهيم بن محمد الحضرمي وأحمد بن عمر بن زنجويه وحامد بن محمد بن شعيب البلخي ومحمد بن محمد بن عقبة الشيباني ومحمد بن الحسين الأشناني وانتقى عليه الدارقطني ببغداد، روى عنه محمد بن الفرج بن علي البزار وأبو الفرج الطناجيري وأبو القاسم الأزهري وعلي بن المحسن التنوخي والحسن بن علي الجوهري، وسئل أبو بكر البرقاني عنه فقال: ثقة نبيل، وسألته مرة أخرى فقال: ثقة أمين، وقال أبو القاسم الأزهري: قدم علينا أبو عبد الله بن مروان بغداد وحدث بها وكان ثقة جميل الظاهر، ومولده ومنشأه ببغداد ثم خرج إلى الكوفة وأقام بها، واتصل بنا أنه توفي في صفر سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. ومثل هذه النسبة إلى قرية بالقرب من نيسابور على فرسخين منها يقال لها ابزار، خرج منها حامد بن موسى الأبزاري، يروي عن إسحاق بن راهويه، روى عنه محمد بن صالح بن هانئ. وأبو جعفر محمد بن سليمان بن محمد بن موسى بن منصور المذكر الابزاري كرامي المذهب وكان من مذكريهم، يروي عن السري بن خزيمة ومحمد بن اشرس، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ (ابن) البيع ولم يرضه، وتوفي في صفر سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. وأبو عبد الله (١) الحسين بن عبيد الله (١) بن الخصيب الأبزاري يلقب بمنقار من أهل بغداد لعله ينسب إلى غير القرية التي بنيسابور، وحدث عن داود بن رشيد الخوارزمي وعبيد الله بن عمر القواريري وهناد بن السري التميمي وأحمد بن إبراهيم الموصلي وإبراهيم بن سعيد الجوهري، روى عنه جعفر بن محمد الخلدي وإسماعيل بن علي الخطبي وجعفر بن محمد بن الحكم المؤدب، وذكره القاضي أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف فقال: كان الأبزاري ماجناً نادراً كذاباً في تلك الأحاديث التي
стр. 68
حدث بها من الأحاديث المسندة عن الخلفاء قال: ولم أكتبها عنه لهذه العلة، وقال غيره:
مات في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين ومائتين، كتب عنه فريق من الناس وأبى ذلك الأكثرون. وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء الأبزاري الوراق من أهل نيسابور من هذه القرية التي يقال لها ابزار، وكان شيخاً صالحاً سديد السيرة مكثراً من الحديث، له رحلة إلى العراق والشام وعرف بالزاري وسأذكره في حرف الباء (١).
الأبغري: بفتح الألف وسكون الباء المعجمة بواحدة وفتح الغين وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى ابغر وهي ناحية بسمرقند فيها قرى متصلة، منها أبو يزيد خالد بن كردة الأبغري السمرقندي من قرية من قراها يقال لها تخسيج، قلت وذكرته في حرف التاء.
الأبلي: هذه النسبة إلى الأبلة بلدة قديمة على أربعة فراسخ من البصرة وهي أقدم من البصرة، أقمت بها ساعة في انصرافي من البصرة، وقيل: إنها من جنان الدنيا، وممن اشتهر بالانتساب إليها أبو هاشم كثير بن سليم الأبلي من أهلها، وهو الذي يقال له: كثير بن عبد الله، يروي عن أنس ﵁، روى عنه قتيبة بن سعيد، كان يروي عن أنس ما ليس من حديثه من غير روايته ويضع عليه ثم يحدث به، لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاختبار. وأبو محمد شيبان بن أبي شيبة الأبلي الحبطي - واسم أبي شيبة فروخ - من ثقات أهل الأبلة، يروي عن حماد بن سلمة وداود بن أبي الفرات وأبي هلال الراسبي، ورأى شعبة بن الحجاج روى عنه مسلم بن الحجاج وأبو عيسى الترمذي وأبو يعلى الموصلي وأبو بكر بن الباغندي وأبو القاسم البغوي والحسن بن سفيان وغيرهم، مات سنة ست وثلاثين ومائتين. وأبو الحسن (أحمد بن الحسن) بن أبان المضري الأبلي، قال أبو حاتم بن حبان: كذاب دجال يضع الحديث على الثقات وضعاً، كتب عنه أصحابنا، كان قد مات قبل دخولي الأبلة، لا يجوز الاحتجاج به بحال، يروي عن أبي عاصم النبيل وغيره.
وأبو بكر أحمد بن محمد بن الفضل القيسي الأبلي سكن جنديسابور إحدى كور الأهواز قال أبو حاتم بن حبان: أبو بكر الأبلي سكن قرية من قرى جنديسابور يقال لها نوكول فكتبت عنه شبيهاً بخمسمائة حديث كلها موضوعة بضعها نسخة نسخة على الثقات، كان يروي عن نصر بن علي الجهضمي. وأبو عبد الله محمد بن علي بن إسماعيل بن الفضل الأبلي الحافظ سكن بغداد وله رحلة إلى مصر، حدث عن عبد الله بن روح المدائني ويحيى بن نافع بن خالد ويحيى بن عثمان بن صالح ويحيى بن أيوب العلاف وأزهر بن زفر الحضرمي المصريين
стр. 69
وبكر بن سهل الدمياطي وأحمد بن إبراهيم البسري، روى عنه أبو عمر بن حيويه وأبو الحسن الدارقطني وأبو بكر بن شاذان وأبو حفص بن شاهين وأبو حفص الكتاني، وكان ثقة، ومات في شوال من سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
٤٢ - الأبناوي (١): يقال في التعريف: فلان من الأبناء، والنسبة إليه أبناوي، وكل من ولد باليمن من أبناء الفرس وليس بعربي يسمونهم الأبناء، هكذا ذكره أبو حاتم محمد بن حبان البستي، وقال أبو علي الغساني: الأبناوي منسوب إلى الأبناء وهم قوم يكونون باليمن من ولد الفرس الذين وجههم كسرى مع سيف بن ذي يزن إلى ملك الحبشة باليمن فغلبوا الحبشة وأقاموا باليمن فولدهم يقال لهم الأبناء، ومن جملتهم أبو يوسف محمد بن وهب اليماني الأبناوي، روى عنه أحمد بن حنبل، مات قريباً من سنة ثمانين وكان قد رأى همام بن منبه ولم يسمع منه. ووهب بن منبه الأبناوي. وأخوه همام بن منبه أبناوي أيضاً. وأبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان الهمداني اليماني الأبناوي الخولاني (٢)، أمه من أبناء فارس وأبوه من النمر بن قاسط، يروي عن ابن عمر وابن عباس، وكان من عباد أهل اليمن وفقهائهم ومن سادات التابعين، روى عنه عمرو بن دينار، مرض بمنى ومات بمكة سنة إحدى ومائة قبل مجاهد بسنتين، وصلى عليه هشام بن عبد الملك بين الركن والمقام، وقد قيل: إنه مات سنة ست ومائة. وليث بن أبي سليم بن زنيم الليثي من الأبناء أصله من أبناء فارس، واسم أبي سليم أنس، كان مولده بالكوفة وكان معلماً بها، يروي عن مجاهد وطاوس، روى عنه الثوري وأهل الكوفة، وكان من العباد ولكنه اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به وكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم، كل ذلك كان منه في اختلاطه، تركه يحيى القطان وابن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ومات ليث سنة ثلاث وأربعين ومائة، قال عيسى بن يونس: ليث بن أبي سليم كان قد اختلط ربما مررت به ارتفاع النهار وهو على المنارة يؤذن، ذكر محمد بن خلف العسقلاني أنه رأى مجاهداً في النوم فقال له: يا أبا الحجاج! أي شيء حال ليث بن أبي سليم عندكم؟ قال:
مثل حاله عندكم. وأبو وائل عوف بن عيسى بن ينفرن بن يرت بن شفردان الفرغاني من الأبناء (٣) مولى بني هاشم من سكان بغداد قدم مصر وكان يتفقه ويناظر على مذهب الشافعي،
стр. 70
وذكر أنه جالس ابن سريج وكتب الحديث وكتب عنه عن أبي مسلم الكجي وطبقة بعده، وتوفي بمصر وله بها عقب. وأبو (محمد) عبد الأعلى بن محمد بن الحسن بن عبد الأعلى بن إبراهيم بن عبد الله الأبناوي من أهل صنعاء اليمن، يروي عن عبد الرزاق بن همام وهو من أقران الدبري، روى عنه ابنه أبو بكر محمد بن عبد الأعلى الأبناوي. وابنه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الأعلى الأبناوي روى عنه حفيده أبو الحسن وهو القاضي أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الأعلى بن محمد بن الحسن بن عبد الأعلى بن إبراهيم بن عبد الله الأبناوي، يروي عن جده أبي عبد الله، روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ، وذكره في معجم شيوخه فقال: أنا القاضي أبو الحسن الأبناوي من لفظه وحفظه بصنعاء اليمن في جامعها حديث أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله الكلابي، رأيت رسول الله ﷺ على ناقة صهباء (١).
الأبوذي: بضم الألف والباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الذال المعجمة، هذه النسبة إلى أبوذ وهو بطن من الصدف، منهم أحمد بن يونس بن سويد الأبوذي له ذكر في الأخبار، قال ابن يونس: ولم يقع إلي له رواية (٢).
الأبهري: بفتح الألف وسكون الباء المنقوطة بواحدة وفتح الهاء وفي آخرها الراء المهملة، هذه النسبة إلى موضعين أحدهما إلى أبهر وهي بلدة بالقرب من زنجان، خرج منها جماعة كثيرة من الفقهاء المالكية والمحدثين والصوفية والأدباء وفيهم كثرة، منهم الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح بن عمر بن حفص بن عمر بن مصعب بن الزبير بن سعد بن كعب بن عباد بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم المالكي الأبهري صاحب التصانيف على مذهب مالك بن أنس، مكثر من الحديث، فقيه فاضل، له تصانيف في شرح مذهب مالك بن أنس والاحتجاج له والرد على
стр. 71
من خالفه، وكان إمام أصحابه في وقته، سمع بحران أبا عروبة الحسين بن أبي معشر السلمي وببغداد أبا بكر محمد بن محمد بن الباغندي وأبا بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني وبالكوفة عبد الله بن زيدان الكوفي وأبا جعفر محمد بن الحسين الأشناني وخلقاً سواهم من البغداديين والغرباء وله تصانيف، روى عنه إبراهيم بن مخلد وابنه إسحاق بن إبراهيم وأحمد بن علي البادا وأبو بكر أحمد بن محمد البرقاني ومحمد بن المؤمل الأنباري والقاضي أبو القاسم التنوخي وأبو محمد الحسن بن علي الجوهري وغيرهم، وذكره محمد بن أبي الفوارس الحافظ فقال: كان ثقة أميناً مستوراً وانتهت إليه الرئاسة في مذهب مالك، وقال القاضي أبو العلاء الواسطي: كان أبو بكر الأبهري معظماً عند سائر علماء وقته لا يشهد محضراً إلا كان هو المقدم فيه، وإذا جلس قاضي القضاة الحسن ابن أم شيبان أقعده عن يمينه والخلق كلهم من القضاة والشهود والفقهاء وغيرهم دونه، وسئل أن يلي القضاء فامتنع، واستشير فيمن يصلح لذلك فقال: أبو بكر أحمد بن علي الرازي - وكانت تزيد حالة الرازي على منزلة الرهبان في العبادة - فأريد للقضاء فامتنع وأشار بأن يولى الأبهري. فلما لم يجب (واحد (١)) منهما إلى القضاء ولي غيرهما، وكانت ولادته في سنة تسع وثمانين ومائتين، ومات في شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ببغداد.
وأبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن علوية الأبهري القاضي كان على قضاء الشاش، روى عن أحمد بن محمد بن غالب البصري غلام الخليل وعبد الصمد بن الفضل البلخي، وحدث بأحاديث مناكير عن إسماعيل بن أحمد والي خرسان وكان يتهم بوضعها، ذكره غنجار فقال:
الأبهري سكن بخارا وكان يتولى عمل المظالم بخراسان وكان كذاباً ومات على باب الشاش في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة. وأبو المكارم عبد الوارث بن عبد المنعم الأبهري أحد الأدباء الفضلاء، تلمذ لأبي العلاء المعري وقرأ عليه الأدب، روى لنا عنه أبو عبد الله الخلال الأديب بأصبهان وقرامز بن ميشه (٢) بن فيروز الديلمي بآمل (٣). والثاني منسوب إلى قرية من قرى أصبهان اسمها أبهر خرج منها جماعة من المحدثين، منهم إبراهيم بن الحجاج الأبهري جد محمد بن يونس الأبهري الغزال، سمع من أبي داود. وإبراهيم بن عثمان بن عمير الأبهري منها، روى عن أبي سلمة التبوذكي. والحسن بن محمد بن أسيد الأبهري منها سمع
стр. 72
لوين وعمرو بن علي وعن (١) الرازيين أيضاً. وإبراهيم بن يحيى بن الحزور الأبهري مولى السائب بن الأقرع والد محمد بن إبراهيم، روى عن أبي داود وبكر بن بكار، روى عنه ابنه.
وأبو علي أحمد بن عثمان بن أحمد الأبهري الخصيب (٢) من أبهر أصبهان كثير الحديث عن العراقيين والأصبهانيين، له مصنفات وهو من ولد أبي الشعثاء جابر بن زيد، حدث عن إبراهيم بن اسباط بن السكن، روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، ومات في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. وأبو الحسن سهل بن أحمد بن العباس الأبهري من قرية أبهر أصبهان، يروي عن عبد الله بن محمد بن النعمان، روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ. وابو المظفر قرامز بن ميشه بن فيروز لشكوسا (٣) الأبهري من أبهر زنجان فقيه فاضل، قرأ الأدب بأبهر على الأديب أبي المكارم عبد الوارث بن عبد المنعم الأبهري، وتفقه ببغداد على أسعد بن أبي نصر الميهني، رأيته بآمل طبرستان وكتبت عنه من شعره وشعر غيره، وكان كثير المحفوظ تركته حياً سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. وأبو الشيخ محمد بن الحسين بن إبراهيم بن زياد بن عجلان الأصبهاني الأبهري أبهري الأصل، سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن موسى الحرشي وأبي بكر الأثرم والحسن بن محمد الزعفراني، روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي غير أنه قال: حدثنا محمد بن الحسن أبو جعفر ويعرف بأبي الشيخ، وقال غيره: مات في سنة تسعين ومائتين. وأبو يعقوب يوسف بن محمد بن سعيد بن موسى المنادي الأبهري كان يسكن قرية أبهر أصبهان، ويروي عن أبي الشيخ الأبهري، روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ (٤).
الآبيوردي: بفتح الألف وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفتح الواو وسكون الراء وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى أبيورد وهي بلدة من بلاد خراسان، وقد ينسب إليها الباوردي وسأذكرها في الباء أيضاً (٥)، والمشهور بهذه النسبة وهي الصحيحة أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد الأبيوردي أحد الفقهاء الشافعيين من أصحاب أبي حامد الإسفرائني، سكن بغداد وولي بها القضاء على الجانب
стр. 73
الشرقي بأسره ومدينه المنصور في أيام ابن الأكفاني ثم عزل ورد ابن الأكفاني إلى عمله وكان يدرس في قطيعة الربيع وله حلقة للفتوى في جامع المنصور ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في تاريخه وقال: أبو العباس الأبيوردي الفقيه ذكر لي أنه سمع الحديث ببلاد خراسان ولم يكن معه من مسموعاته غير شيء يسير كتبه بالري وبمهذان عن علي بن القاسم بن شاذان القاضي وجعفر بن عبد الله الفناكي وصالح بن أحمد بن محمد التميمي، وكان حسن الاعتقاد جميل الطريقة ثابت القدم في العلم فصيح اللسان يقول الشعر، وذكر لي عبيد الله بن أحمد الصيرفي عمن حدثه أن القاضي أبا العباس الأبيوردي كان يصوم الدهر وأن غالب إفطاره كان على الخبز والملح وكان فقيراً يظهر المروءة، قال: ومكث شتوة كاملة لا يملك جبة يلبسها، وكان يقول لأصحابه: بي علة تمنعني عن لبس المحشو، فكانوا يظنونه يعني المرض وإنما كان يعني بذلك الفقر ولا يظهره تصوناً ومروءة، وكانت ولادته في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، ومات في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وأربعمائة، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب.
(الآبي): بفتح الألف (٢) والباء الموحدة مشددة، هذه النسبة إلى أب وهي مدينة باليمن، منها أبو محمد عبد الله بن الحسن بن الفياض بن علي بن محمد بن الفياض الأبي الهاشمي، كان من الفضلاء، قرأت بخط أبي (القاسم) هبة الله بن عبد الوارث بن علي الشيرازي في معجم شيوخه، أنشدني عبد الله بن الحسن بن الفياض لنفسه بمدينة أب باليمن:
وعد الكريم رهينة بمقاله … فإذا تأخر عقه (٣) بمطاله
ولقد وعدت بما وعدت فجد به … فالمال ينفد والثناء بحاله
أظن أن الصواب: عدة الكريم رهينة (٤).
стр. 74
باب الألف والتاء (١)
(الأتشندي): بضم الألف وسكون التاء المنقوطة من فوقها باثنتين (وضم الشين المعجمة) وسكون النون وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى اتشند وهي قرية من أعمال نسف، منها أبو المظفر محمد بن أحمد بن محمد بن حامد بن نعيم بن الفضل بن سهل بن فرخان الكاتب الأتشندي النسفي، ولي عمل البريد على كس ونسف، وكان مشهوراً بالفصاحة والبيان والشعر والأدب، وكان كتب الحديث عن أبي بكر وأبي الفضل العاصميين ببخارا، وذكر صاحب المذيل أنه كان يتفقه لأبي حنيفة ويتكلم للاعتزال وهو صاحب حديث الرباعيات، ما رواه أحد غيره. وأبو بكر محمد بن جعفر الأتشندي النسفي، يروي عن أبي سعيد محمد بن إسحاق بن إبراهيم الفاريابي أحاديث مناكير من موضوعات محمد بن تميم الفاريابي وأحمد بن عبد الله الجويباري ونحوهما، روى عنه أحمد بن (٢) الربيع بن شافع السنكباثي (٣).
стр. 75
باب الألف والثاء
(الأثاربي): بفتح الألف والثاء المثلثة وكسر الراء في آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى أثارب وهي قلعة حصينة بين حلب وأنطاكية كان يستولي عليها الأفرنج، والمسلمون يستردون منهم، بينها وبين حلب ثلاثة أيام، وفيها يقول محمد بن نصر القيسراني:
عرجا بالأثارب … كي أقضي مآربي
واسرقا نوم مقلتي … من جفون الكواعب
واعجبا من ضلالتي … بين عين وحاجب
رب كأس حبابها … من ثغور الحبائب
أسكرتني فبث ملق … ى بأعلى الترائب
لي إجازة وسماع من أبي عبد الله القيسراني قائل الأبيات منها أبو المعالي محمد بن هياج بن مبادر بن علي الأثاربي الأنصاري التاجر، كان شاباً كيساً خفيفاً خدم العلماء واختلط بهم وكان كثير المحفوظ، سافر الكثير، ودخل ديار مصر والعراق والسواحل ودخل خراسان ووصل إلى أقصى بلاد الهند، لقيته ببغداد أولاً ثم بنيسابور ثم بمرو وهراة وبلخ وكتبت عنه إقطاعاً من الشعر، ومما أنشدني إملاء من حفظه ببلخ قال: أنشدني هبة الله بن أبي نصر الشيرازي الواعظ بدمشق لغيره:
ولما غرد الحادي … وناخو جانب الوادي
وراح القلب يتبعهم … بلا ماء ولا زاد
رأيت قتيلاً بينهم … صريعاً ماله فادي
وأنشدني محمد بن هياج الأثاربي ببلخ أنشدنا أبو معتمر بن أبي الحسن بن أبي الفضل الجوهري الواعظ بتنيس لبعضهم:
عكفت على البرحاء من أشجانها … فطوى عنان الشوق في كتمانها
نفس على مضض السقام شحيحة … من شأنها أن لا تبوح بشأنها
ومات بهراة في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وخمسمائة.
ومن القدماء أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم الأثاربي، يروي عن محمد بن دليل،