تعريف بعلم الأنساب
النسب لغة كما في لسان العرب (١): نسب القرابات وهو واحد الأنساب. ابن سيده:
النسبة والنسبة والنسب القرابة، وقيل: هو في الآباء خاصة وقيل: النسبة مصدر الانتساب، والنسبة: الاسم. التهذيب النسب يكون بالآباء ويكون إلى البلاد ويكون في الصناعة. وجمع النسب أنساب.
والنسب اصطلاحا كما في أبجد العلوم (٢): هو علم يتعرف منه أنساب الناس، وقواعده الكلية والجزئية والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في نسب شخص، وهو علم عظيم النفع جليل القدر أشار الكتاب العظيم في ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾ (٣) إلى تفهمه.
وحث الرسول الكريم ﷺ في: " تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم " على تعلمه، والعرب قد اعتنى في ضبط نسبه إلى أن كثر أهل الاسلام واختلط أنسابهم بالأعجام فتعذر ضبطه بالآباء، فانتسب كل مجهول النسب إلى بلده أو حرفته أو نحو ذلك حتى غلب هذا النوع.
والذي فتح هذا الباب وضبط علم الأنساب هو الامام النسابة: هشام بن محمد بن السائب الكلبي المتوفى سنة أربع ومائتين فإنه صنف فيه خمسة كتب: المنزلة والجمهرة والوجيز والفريد والملوك. ثم اقتفى أثره جماعة نذكرهم لاحقا إن شاء الله.
ومن أكثر الصحابة علما بالأنساب الخليفة الراشد الأول أبو بكر الصديق ﵁ حيث أمر رسول الله ﷺ حسان بن ثابت الأنصاري شاعر رسول الله ﷺ أن يستعين بأبي بكر ليرد على كفار قريش لعلمه بأنسابهم، وفي حديث أبي بكر " وكان رجلا نسابة " النسابة:
البليغ العلم بالأنساب والهاء فيه للمبالغة مثلها في العلامة (٤).
_________
(١) أنظر لسان العرب لابن منظور ١/ ٧٥٥ مادة (نسب).
(٢) وهو كتاب في فنون العلوم والتعريف بها ومن صنف في تلك الفنون لصديق بن حسن القنوجي المتوفى سنة ١٣٠٧ هـ.
(٣) الآية ٤٩ من سورة الحجرات.
(٤) كذا ذكر في ابن الأثير في النهاية، ٥/ ٤٦.
стр. 2
أشهر من صنف فيه مع تصانيفهم
مر أن الذي فتح هذا الباب وضبط علم الأنساب هو الامام النسابة هشام بن محمد بن السائب الكلبي المتوفى سنة أربع ومائتين، فإنه صنف فيه خمسة كتب: المنزلة والجمهرة والوجيز والفريد والملوك.
ثم تبعه بعد ذلك جماعة أوردنا آثارهم منها:
- أنساب الأشراف: لأبي الحسن أحمد بن يحيى البلاذري المتوفي سنة ٢٧٩ هـ وهو كتاب كبير كثير الفائدة كتب منه عشرين مجلدا ولم يتم.
- أنساب حمير وملوكها: عبد الملك بن هشام صاحب السيرة المتوفى سنة ثلاث عشرة ومائتين.
- أنساب الرشاطي: وهو اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار، لأبي محمد بن عبد الله بن علي اللخمي الشهير بالرشاطي المتوفي سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة وهو من الكتب القديمة في الأنساب، لخصه مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم البلبيسي المتوفى سنة اثنتين وثمانمائة، وأضاف إليه زيادات ابن الأثير على أنساب السمعاني وسماه القبس أوله الحمد لله الذي خلق صنف البشر إلخ …
- الأنساب: لأبي محمد الحسن بن علي المعروف بالقاضي المهذب المتوفى سنة إحدى وستين وخمسمائة وهو كبير في نحو عشرين مجلدا.
ولابن مهمندار يوسف بن أبي المعالي المتوفى سنة سبعمائة ولأبي محمد عبد الله بن محمد المعروف بابن السيد البطليوسي المتوفي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ولأبي محمد قاسم بن أصبع النحوي المتوفي سنة أربعين وثلاثمائة وللفقيه جمال الدين محمد بن علي المدهجن القرشي نسابة عصره الذي ألفه سنة تسع وثمانين وثمانمائة.
- بغية ذوي الهمم في معرفة أنساب العرب والعجم: للملك الأفضل عباس بن الملك المجاهد علي صاحب اليمن المتوفى سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وهو كتاب مختصر مفيد.
- تاج الأنساب: لمحمد بن أسعد الحسيني المتوفى سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.
- الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة: لكمال الدين عبد الرحمن بن محمد الأنباري المتوفي سنة سبع وسبعين وخمسمائة.
стр. 3
- ديوان العرب وجوهر الأدب في إيضاح النسب: لمحمد بن أحمد بن عبد الله الأسدي النسابة.
- الشجرة في الأنساب: لمحمد بن رضوان المتوفي سنة سبع وخمسين وستمائة.
- الإكليل في أنساب حمير وأيام ملوكها: لأبي محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني اليمني المتوفى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وهو كتاب كبير عظيم الفائدة يتم في عشر مجلدات ويشتمل على عشرة فنون وفي أثنائه جمل من حساب القرانات وأوقاتها ونبذ عن علم الطبيعة وأصول أحكام النجوم وآراء الأوائل في القدم والأدوار وتناسل الناس ومقادير أعمارهم وغير ذلك.
- عجالة المبتدي: في الأنساب لزين الدين أبي بكر محمد بن موسى الحازمي الهمداني المتوفى سنة أربع وثمانين وخمسمائة.
- القصد والأمم إلى أنساب العرب والعجم: لابن عبد البر يوسف بن عبد الله الحافظ القرطبي المتوفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
- اللباب إلى معرفة الأنساب: مختصر لأبي الحسن أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشعري المتوفى سنة … ذكر فيه جملة مصنفات في هذا الفن ثم قال قد استخرجت من هذه كتابا مختصرا سميته التعريف بالأنساب توسطت فيه بين الاكثار والاقلال ثم عملت اللباب أذكر فيه أمهات القبائل وبطونها وجعلته مدخلا إلى علم النسب.
- نسب عبد الشمس: لأبي الفرج علي بن حسين الأصبهاني المتوفي سنة … وله نسب بني شيبان وبني تغلب وبني كلاب.
- نسب عدنان وقحطان: لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد النحوي المتوفى سنة خمس وثمانين ومائتين.
- نهاية الإرب في معرفة أنساب العرب: وهو مجلد متوسط أوله الحمد لله الذي جعل للعرب ركنا تتهافت عليه سائر الأمم إلخ … ألفه لأبي الجود بقر بن راشد أمير العربان بالبلاد الشرقية والغربية ورتب كل قبيلة على حروف المعجم وجعله على مقدمة وخمسة فصول وخاتمة وذكر فيه أنه أوضح من قلائد الجمان لوالده.
- أنساب الشعراء: لأبي جعفر محمد بن حبيب البغدادي النحوي المتوفى سنة خمس وأربعين ومائتين.
стр. 4
- أنساب قريش: لأبي عبد الله زبير بن بكار القرشي المتوفى سنة ست وخمسين ومائتين ومختصره لأبي فيد مورج ابن عمر البصري النحوي المتوفى سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وفيه التبيين لابن قدامة.
- أنساب المحدثين: للحافظ محب الدين محمد بن محمود بن النجار البغدادي المتوفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وصنف فيه أبو الفضل محمد بن طاهر المعروف بابن القيسراني المقدسي ثم ذيله تلميذه أبو موسى محمد بن عمر الأصبهاني المتوفى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة في جزء ذكر فيه ما أهمله. والذيل على الذيل المذكور للحافظ محمد بن محمد بن نقطة الحنبلي المتوفى سنة تسع وعشرين وستمائة.
- أنساب آل أبي طالب: لأبي جعفر الطبرسي محمد صاحب الأسباب والنزول.
- أنساب الطالبيين والعلويين القادمين إلى المغرب: لأمير المؤمنين المستنصر بالله الحكم الأموي المتوفي سنة ست وستين وثلاثمائة.
- نسب القطب النبوي والشريف العلوي: لشهاب الدين أبي العباس أحمد بن علي بن إبراهيم البدوي المتوفى سنة خمس وسبعين وستمائة.
ومن علماء الأنساب محمد بن إسحاق وأبو عبيدة ومصعب بن عبد الله الزبيري وعلي بن كيسان الكوفي ودعبل بن حنظلة ومن المتأخرين الهمداني صاحب الإكليل والبلاذري وأبو الحسن أحمد بن محمد الأشعري صاحب اللباب.
стр. 5
التعريف بالكتاب
ومن أشهر كتب هذا الفن وأهمها أنساب السمعاني: وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا.
قال صاحب كشف الظنون: وهو كتاب عظيم في هذا الفن وتمامه يكون في ثماني مجلدات لكنه قليل الوجود، ولما كان كبير الحجم لخصه عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن الأثير الجزري المتوفى سنة ثلاثين وستمائة زاد فيه أشياء واستدرك على ما فاته وسماه اللباب وهو في ثلاث مجلدات وفرغ في جمادي الأولى سنة خمس عشرة وستمائة وهو أحسن من الأصل على قول ابن خلكان.
أقول ان الذي دفع ابن خلكان إلى هذا القول هو أن ابن الأثير ﵀ استدرك على السمعاني ما فاته وأحسن الاختصار. إلا أن العالم المتبحر والباحث المدقق لا يسعهما إلا اللجوء إليه لكثرة الأسامي والاعلام المذكورين فيه.
ثم لخصه السيوطي وجرده عن المنتسبين وزاد عليه أشياء وسماه لب اللباب، أوله:
الحمد لله المنزه عن الأشباه إلخ … قال وقد استقصيت كثيرا مما فاتهما واستدركت منه جميعا غالبه من معجم البلدان لياقوت وهو في مجلد صغير الحجم فرغ منه في صفر سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة.
أقول (١) قد أوردت كتاب اللب جميعا في القسم الثاني من سلم الوصول إلى طبقات الفحول واستدركت عليهم كثيرا من الأنساب ولله الحمد.
ولخص أيضا القاضي قطب الدين محمد بن محمد الخيضري الشافعي المتوفى سنة أربع وتسعين وثمانمائة أنساب السمعاني وضم إليه ما عند ابن الأثير والرشاطي وغيرهما من الزيادات وسماه الاكتساب.
_________
(١) القائل هو السيوطي ﵀.
стр. 6
ترجمة المؤلف:
اسمه ونسبه وكنيته ولقبه: هو الحافظ البارع العلامة تاج الاسلام أبو سعد عبد الكريم بن الحافظ تاج الاسلام معين الدين أبي بكر محمد بن العلامة المجتهد أبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد محمد بن جعفر التميمي السمعاني المروزي.
والسمعاني: كما ذكر المؤلف في حرف السين من هذا الكتاب، بفتح السين المهملة وسكون الميم وفتح العين المهملة وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى سمعان، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وأما سمعان الذي ننتسب إليه فهو بطن من تميم، هكذا سمعت سلفي يذكر ذلك.
مولده ونشأته: ولد في شعبان سنة ست وخمس مائة وحمله والده إلى نيسابور في آخر سنة تسع فلحق بحضوره المعمر عبد الغفار بن محمد الشيرازي وعبيد بن محمد القشيري وعده، وحضر بمرو على أبي منصور محمد بن علي نافلة الكراعي، فمات أبوه سنة عشر وتربى مع أعمامه وأهله، وحفظ القرآن والفقه ثم حبب إليه هذا الشأن وعني به ورحل إلى الأقاليم النائية.
وجملة الامر فإن أهله وعائلته بجملتهم كانوا من العلماء والفضلاء مما أتاح للسمعاني أن يسلك طريقهم ويتلقى عنهم ويستفيد منهم وهذا الذي شجعه فكان عالما متبحرا قطع المسافات والآفاق والتقى بالعلماء وسمع عن الكثير حتى قال ابن النجار: سمعت من يذكر أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ وهذا شئ لم يبلغه أحد.
مشايخه: مر أنه سمع من الكثير الكثير وأول من تلقى منهم أعمامه وأهله منهم: عمه الأكبر أبو محمد الحسن بن أبي المظفر السمعاني تفقه على والد المؤلف. سمع منه الكثير وكان يكرمه ويحبه وقرأ عليه الكتب المصنفة مثل كتاب الجامع لمعمر بن راشد وكتاب التاريخ لأحمد بن سيار، والأمالي والانتصار والأحاديث الألف لجده بروايته عنه وأمالي أبي زكريا المزكي وأبو القاسم السراج بروايته عن أبي الحسن المديني وأبي العباس بن عبد الصمد وغير ذلك من الاجزاء والفوائد.
وسمع من ابن عمه الأكبر محمد بن الحسن السمعاني الكثير من شعره، غير أن
стр. 7
ابن عمه هذا لم يشتغل بما اشتغل به سلفه حيث كان كثير الجلوس مع الشبان والجري في ميدانهم وموافقتهم فيما هم فيه.
وسمع من عمه الأصغر أستاذه الذي أخذ عنه الفقه وعلق عليه الخلاف وبعض المذهب وهو أبو القاسم أحمد بن منصور السمعاني. تفقه على والد المؤلف وأخذ عنه العلم وخلفه بعده فيما كان مفوضا إليه. انتخب عليه أوراقا وقرأ عليه عن شيوخه وخرج معه إلى سرخس وانصرفا إلى مرو، وخرجا في شوال سنة تسع وعشرين إلى نيسابور لرغبة المؤلف سماع حديث مسلم بن الحجاج القشيري. فسمع معه الصحيح.
وسمع من أخته أمة الله حرة، كانت امرأة صالحة عفيفة كثيرة الدرس للقرآن. حصلت على إجازة عن أبي غالب محمد بن الحسن الباقلاني البغدادي، قرأت عليها أحاديث وحكايات بإجازتها عنه.
وسمع من المشاهير منهم: أبي عبد الله الفراوي وزاهر الشحامي وطبقتهما بنيسابور، والحسين بن عبد الملك الخلال وسعيد بن أبي الرجاء وطبقتهما بأصبهان وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وطبقته ببغداد وعمر بن إبراهيم العلوي بالكوفة وأبي الفتح المصيصي بدمشق وببخارى وسمرقند وبلخ وسمع من خلائق يطول سردهم وألف معجم البلدان التي سمع بها.
ذكر من سمع منه وتلقى وروى عنه: منهم ولده عبد الرحيم مفتي مرو وأبو القاسم بن عساكر وابنه القاسم وعبد الوهاب سكينة وعبد الغفار بن منينا وأبو روح عبد المعز بن محمد الهروي وأبو الضوء شهاب الشذباني والافتخار عبد المطلب الحلبي وأبو الفتح محمد بن محمد الصائغ وخلق.
رحلاته: قال السبكي عني بالحديث والسماع واتسعت رحلته فعمت بلاد خراسان وأصبهان وما وراء النهر والعراق والحجاز والشام واتسعت رحلته فعمت بلاد خراسان وأصبهان وما وراء النهر والعراق والحجاز والشام وطبرستان وزار بيت المقدس وهو بأيدي النصارى وحج مرتين. وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ أنه ذكر في كتاب التحبير تراجم شيوخه فأفاد وأجاد.
مصنفاته: نقل أسماءها ابن النجار من خطه، منها "الذيل" على تاريخ الخطيب أربع مائة طاقة، "تاريخ مرو" خمس مائة طاقة، " أدب الطلب " مائة وخمسون طاقة، " الاسفار عن الاسفار " خمس وعشرون طاقة، " الاملاء والاستملاء " خمس عشرة طاقة، " معجم البلدان " خمسون طاقة، " معجم الشيوخ " ثمانون طاقة، " تحفة المسافر " مائة وخمسون
стр. 8
طاقة، " الهداية " خمس وعشرون طاقة، " عز العزلة " سبعون طاقة، " الأدب واستعمال الحسب " خمس طاقات، " المناسك " ستون طاقة، " الدعوات " أربعون طاقة، " الدعوات النبوية " خمس عشرة طاقة، " غسل اليدين " خمس طاقات، " أفانين البساتين " خمس عشرة طاقة، " دخول الحمام " خمس عشرة طاقة، " صلاة التسبيح " عشر طاقات، " التحايا " ست طاقات، " تحفة العيد " ثلاثون طاقة، " فضل الديك " خمس طاقات، " الرسائل والوسائل " خمس عشرة طاقة، " صوم البيض " خمس عشرة طاقة، " سلوة الأحباب " خمس طاقات، " التحبير في المعجم الكبير " ثلاث مائة طاقة، " فرط الغرام إلى ساكني الشام " خمس عشرة طاقة، " مقام العلماء بين يدي الامراء " إحدى عشرة طاقة، " المسارات والمصافحة " ثلاث عشرة طاقة، " ذكرى حبيب رحل، وبشرى منيب ينزل " عشرون طاقة، " الأمالي الخمس مائة " مائتا طاقة، " فوائد الموائد " مائتا طاقة، " فضل الهر " ثلاث طاقات، " ركوب البحر " سبع طاقات، " الهريسة " ثلاث طاقات] " وفيات المتأخرين " خمس عشرة طاقة، " الأنساب " ثلاث مائة وخمسون طاقة]، " الأمالي " ستون طاقة، " بخار بخور البخاري " عشرون طاقة، " تقديم الجفان إلى الضيفان " سبعون طاقة، " صلاة الضحى " عشر طاقات، " الصدق في الصداقة "، " الريح في التجارة "، " رفع الارتياب عن كتابة الكتاب " أربع طاقات، " النزوع إلى الأوطان " خمس وثلاثون طاقة، " تخفيف الصلاة " في طاقتين، " لفتة المشتاق إلى ساكن العراق " أربع طاقات، " من كنيته أبو سعد " ثلاثون طاقة، " فضائل الشام " في طاقتين، " فضل ياسين " في طاقتين.
عودته إلى مرو ووفاته: قال السبكي: عاد إلى وطنه بمرو سنة ثمان وثلاثين فتزوج وولد له أبو المظفر عبد الرحيم فرحل به إلى نيسابور ونواحيها وهراة ونواحيها وبلخ وسمرقند وبخارا وخرج له معجما ثم عاد به إلى مرو وألقى عصا السفر بعدما شق الأرض شقا وأقبل على التصنيف والوعظ والتدريس.
قال ابن النجار: عاد بعدما دوخ الأرض سفرا إلى بلده مرو وأقام مشتغلا بالجمع والتصنيف والتحديث والتدريس بالمدرسة العميدية ونشر العلم إلى أن توفي إماما من أئمة المسلمين في كثير من العلوم لا سيما الحديث على اختلاف فنونه.
стр. 9
النسخة التي اعتمدت في تحقيق هذه الطبعة:
اعتمد في تحقيق وإخراج هذه النسخة على النسخة التي قام بطبعها محمد أمين دمج ببيروت باعتبارها أضبط النسخ المطبوعة ولاعتماده أربع نسخ من الكتاب: وأنقل وصف النسخ كما هي من النسخة المطبوعة.
١ - ك - وهي فلم مأخوذ من نسخة محفوظة بمكتبة كوبريلي باستانبول ذكرت في فهرس المخطوطات المصورة لجامعة الدول العربية ج ٢ رقم ٦٨ بما يأتي " نسخة كتبت سنة ٩١٥ بخط نسخ جميل كتبه عبد المجيد بن محمد الكرماني العباسي، ٤٨٢ ق، مكتبة كوبريلي ١٠١٠ ".
وهي نسخة كاملة سوى سقطات يسيرة في أثناء الكتاب كما سينبه عليها، وفي خاتمتها بخط كاتبها ما صورته " تممت كتابة هذا الكتاب المشهور عند أرباب الألباب بالأنساب للنحرير المحقق … الامام السمعاني، .... لأجل حضرت (كذا) من خصه الله من حقائق المعارف .... اللهم كما نظمت عقود الملك يعلو شأنه وكمال سيادته أحمد نظام فاحرسه عن مكايد الأعادي .... في بلدة طيبة هي بلدة الهراة (كذا) .... بتاريخ شهر مولد النبي الأكمل أعني ربيع الأول سنة خمس عشر (كذا) وتسعمائة، وأنا تراب أقدام العلماء .....
عبد المحيد بن محمد الكرماني العباسي .... من كرمهم مسؤول .... " وهي الأصل المعتمد عليه لهذا المطبوع.
٢ - س - وهي فيلم مأخوذ من نسخة محفوظة بمكتبة غوث أكبر في روسيا برقم (ج ٣٦١ - OR) وهي نسخة تامة إلا أنه سقط منها عشرة أوراق بعد الأولى وسقطات عديدة في الأثناء سينبه عليها، وعدد أوراقها ٤٧٠.
٣ - م - وهي النسخة التي طبعها المستشرق مرجليوث بالزنكو غراف في ليدن سنة ١٩١٢ عن نسخة المتحف البريطاني المحفوظة تحت رقم ٢٥٥، ٢٣.
стр. 10
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي فتح أبواب الرغائب، ومنح أسباب المواهب، زين الدنيا بمتاعها، ثم زهد فيها بانقطاعها، لا فرار منه لخائف، ولا قرار عنه لعارف، نحمده ونؤمله تأميلاً، ونسأله ونتخذه وكيلاً، ولا نبتغي عن طاعته مميلاً، ولا نهتدي إلى غيره سبيلاً، ونصلي على محمد عبده ورسوله المبعوث وغصن الدين يابس، ورسم اليقين دارس، فعاد به عود الدين أخضر ناضراً، ووجه اليقين أزهر زاهرا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ازداد بهم الحق إشراقاً، والخير انتظاماً واتساقاً، وسلم تسليماً كثيراً كثيرا.
أما بعد فإن الله وعلا اختار محمداً ﷺ من عباده، واستخلصه لنفسه من بلاده، فبعثه إلى خلقه بالحق بشيراً، ومن النار لمن راغ عن سبيله نذيراً، ليدعو الخلق من عبادة عباده إلى عبادته، ومن اتباع السبل إلى لزوم طاعته، ثم لم يجعل الفزع عند وقوع كل حادثة، ولا الهرب عند وجود كل نازلة، إلا إلى النبي ﷺ ، فسنته الفاصلة بين المتنازعين، وآثاره القاطعة بين الخصمين، وشرف شريعته وعظمها، ورفع خطرها على ما سواها من الملل وكرمها، وقيض لها من الحفاظ والوعاة، ويسر من النقلة والرواة، طائفة أذهبوا في تقييد شواردها أعمارهم، وأجالوا في نظم قلائدهم أفكارهم.
١ - أخبرنا أبو محمد يحيى بن علي المدير وأبو الحسن محمد بن أحمد الدقيقي (١) ببغداد قالا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب إجازة أنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن بن بندار بن المثنى الاستراباذي ببيت المقدس ثنا محمد بن عبد الله الحافظ بنيسابور أنا حسان بن محمد قال قال شيخ من أهل العلم لأبي العباس بن سريج: أبشر أيها القاضي؟
فإن الله بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المائة فأظهر كل سنة وأمات كل بدعة ومن الله تعالى علينا على رأس المائتين بالشافعي حتى أظهر السنة وأخفى البدعة ومن الله تعالى علينا على رأس الثلاثمائة بك حتى قويت كل سنة وضعفت كل بدعة، وقد قيل في ذلك شعر:
стр. 11
اثنان قد مضيا فبورك فيهما … عمر الخليفة ثم خلف السودد
الشافعي الألمعي المرتضى … خير البرية وابن عم محمد
أرجو أبا العباس أنك ثالث … من بعدهم سقياً لتربة أحمد
فعظمت منهم الفائدة، وتوفرت لديهم العائدة، وتكاملت إليهم النعمة، وترادفت عليهم المنة، ونسأل الله إيزاع الشكر على ما خصنا به، وإدامة التوفيق فيما أهلنا له، فهو حسبنا ونعم الوكيل.
وكان علم المعارف والأنساب لهذه الأمة من أهم العلوم التي وضعها الله فيهم على ما قال الله تعالى:: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (١).
٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي وأبو محمد هبة الله بن سهل السيدي وأبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن القاري وأم الخير فاطمة بنت علي بن المظفر بن زعبل بن عجلان البغدادي بقراءتي عليهم بنيسابور قالوا أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي أنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الله الميكالي أنا عبدان بن أحمد بن موسى الأهوازي، ثنا زيد بن الحريش عن أبي همام ثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ طاف يوم فتح مكة على ناقته القصواء ليستلم الأركان كلها بمحجنه فما وجد لها مناخاً في المسجد حتى نزل على أيدي الرجال، ثم أخرجوها إلى بطن الوادي فأناخوها ثمة، ثم خطب الناس على راحلته فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد! فإن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها، إنما الناس رجلان: بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، ثم قال: إن الله يقول: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم " (٢).
ومعرفة الأنساب من أعظم النعم التي أكرم الله تعالى بها عباده لأن تشعب الأنساب على افتراق القبائل والطوائف أحد الأسباب الممهدة لحصول الائتلاف وكذلك اختلاف الألسنة والصور وتباين الألوان والفطر على ما قال تعالى: * (واختلاف ألسنتكم وألوانكم) * (٣)، وكنت في رحلتي أتتبع ذلك وأسأل الحفاظ عن الأنساب وكيفيتها وإلى أي شيء نسب كل أحد
стр. 12
وأثبت ما كنت أسمعه، ولما اتفق الاجتماع مع شيخنا وإمامنا أبي شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي ذكره الله بالخير بما وراء النهر فكان يحثني على نظم مجموع في الأنساب وكل نسبة إلى أي قبيلة أو بطن أو ولاء أو بلدة أو قرية أو جد أو حرفة أو لقب لبعض أجداده فإن الأنساب لا تخلو عن واحد من هذه الأشياء، فشرعت في جمعه بسمرقند في سنة خمسين وخمسمائة وكنت أكتب الحكايات والجرح والتعديل بأسانيدها ثم حذفت الأسانيد لكي لا يطول وملت إلى الاختصار ليسهل على الفقهاء حفظها ولا يصعب على الحفاظ ضبطها وأوردت النسبة على حروف المعجم وراعيت فيها الحرف الثاني والثالث إلى آخر الحروف فابتدأت بالألف الممدودة لأنها بمنزلة الألفين، وذكرت الآبري في الألفين وهي قرية من سجستان والإبري بالألف مع الباء الموحدة وهذه النسبة إلى عمل الإبرة، وأذكر نسب الرجل الذي أذكره في الترجمة وسيرته وما قال الناس فيه وإسناده وأذكر شيوخه ومن حدث عنهم ومن روى عنه ومولده ووفاته إن كان بلغني ذلك، وقدمت فصولاً فيها أحاديث مسندة في الحث على تحصيل هذا النوع من العلم ونسب جماعة من أصول العرب وورد في الحديث ذكرهم وقد أذكر البلاد المعروفة والنسبة إليها لفائدة تكون في ذكرها والله تعالى ينفع الناظر فيه والمتأمل له بفضله وسعة رحمته.
فصل في الحث على تعلم الأنساب ومعرفتها.
٣ - أخبرنا أبو حفص عمر بن عثمان بن شعيب الأديب الجنزي بمرو أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدوني بهمذان أنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد القاضي أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق السني الحافظ بالدينور أخبرني علي بن أحمد بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا شعيب بن يحيى ثنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة أن عبد الملك بن عيسى بن عبد الرحمن بن العلاء بن جارية، حدثه عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث أنه أخبره عن أبيه أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول:
إن رسول الله ﷺ كان يقول: " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر " (١).
٤ - أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ ببغداد أنا أبو الفضل
стр. 13
حمد بن أحمد بن الحسن الحداد أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد الله بن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن ابن حرملة عن عبد الملك بن عيسى أن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث حدثه عن أبيه أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول إن رسول الله ﷺ قال: " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر " (١).
٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد المقري كتابة أنا أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا يزيد بن صالح اليشكري ثنا الحكم بن عبد الله عن عبد الرحمن بن حرملة عن عبد الملك بن عيسى عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم منجاة في الأهل منسأة في الأجل مثراة في المال "، هكذا في هذه الرواية عن عبد الملك عن أبي هريرة ﵁، هكذا ذكره أبو نعيم الحافظ الأصبهاني في كتاب العلم، وكذلك رواه أبو مطيع.
٦ - أخبرنا به أبو الفضل بكر بن محمد بن علي الزرنجري من بخارا وأبو الفضل محمد بن علي بن سعيد المطهري من بلخ في كتابهما إلي قالا أنا أبو محمد عبد الملك بن عبد الرحمن الإسبيري (٢) أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حرب ثنا أبو علي الحسين بن حاجب بن إسماعيل ابن أخي حاشد بن إسماعيل ثنا أبو حكيم شداد بن سعيد الشرغي ثنا كعب بن سعيد ثنا أبو مطيع عبد الرحمن بن حرملة عن عبد الملك بن عيسى عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل منسأة في الأثر مثراة في المال " (٣).
٧ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان أنا أبو بكر محمد بن علي بن خولة الأبهري أنا أبو بكر بن مردويه الحافظ ثنا محمد بن محمد بن مالك ثنا محمد بن شاذان الجوهري (ح) وأخبرنا أبو القاسم محمود بن عبد الرحمن البستي قراءة عليه
стр. 14
بنيسابور وأبو حفص عمر بن محمد بن الحسن الفرغولي بقراءتي عليه بمرو وغيرهما وقالوا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي أنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه الجلاب ثنا أبو بكر محمد بن شاذان الجوهري ثنا يوسف بن سليمان ثنا حاتم بن إسماعيل ثنا أبو الأسباط الحارثي اليماني عن يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : " تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم ".
٨ - أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن أحمد الحلواني وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي بمرو قالا أنا أبو سعد محمد بن أبي عبد الله المطرز بأصبهان أنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجمال أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس (ح) وأنا أبو القاسم غانم بن أبي نصر البرجي وأبو علي الحسن بن أحمد الحداد في كتابيهما من أصبهان قالا أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا إسحاق بن سعيد حدثني أبي قال: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فسأله من أنت؟ قال:
فمت له برحم بعيدة، فألان له القول، وقال قال رسول الله ﷺ : " اعرفوا أنسابكم تصلوا به أرحامكم فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة ولا بعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة " (١).
٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله الأسدي بأصبهان أنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني أنا أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق السوسي ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان ثنا أبو بكر الخباز الواسطي ثنا هانئ بن يحيى ثنا مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : " تعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم ".
١٠ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد في كتابه (إلي) من أصبهان أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ثنا عمر بن نوح البجلي ثنا علي بن الحسن بن سليمان ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الواسطي ثنا هانئ بن يحيى ثنا مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : " تعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم ".
١١ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل/ الحافظ بأصبهان وأبو حفص
стр. 15
عمر بن محمد بن الحسن الجرجاني بمرو بقراءتي عليهما وأبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي من لفظة بنيسابور قالوا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله الفارسي أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ثنا عبد الله بن جعفر الفارسي ثنا يعقوب بن سفيان الفارسي ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عمارة بن غزية عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لحسان بن ثابت: " لا تعجل وأت أبا بكر الصديق فإنه أعلم قريش بأنسابها حتى يلخص لك نسبي ".
١٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع بن محمد بن إبراهيم اللفتواني الحافظ بأصبهان أنا أبو بكر محمد بن علي الأصبهاني أنا أحمد بن موسى الحافظ ثنا محمد بن علي هو ابن دحيم ثنا أحمد بن حازم ثنا الحكم بن سليمان الجبلي ثنا إسحاق بن نجيح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ﵄ قال دخل رسول الله ﷺ المسجد فإذا جماعة فقال: " ما هذا؟ " قالوا: رجل علامة، قال النبي ﷺ : " وما العلامة؟ " قالوا: رجل عالم بأيام الناس وعالم بالعربية وعالم بالأشعار وعالم بأنساب العرب، فقال رسول الله ﷺ : " هذا علم لا يضر أهله ".
١٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله المصري بأصبهان في داره أنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني أنا أبو بكر أحمد بن موسى الأصبهاني ثنا محمد بن معمر ثنا محمد بن أحمد بن داود المؤدب ثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ دخل المسجد فرأى جمعاً من الناس على رجل فقال:
"ما هذا؟ " فقالوا: يا رسول الله! رجل علامة، قال: " وما العلامة؟ " قالوا: يا رسول الله!
أعلم الناس بأنساب العرب وأعلم الناس بالشعر وأعلم الناس بما اختلفت فيه العرب، فقال رسول الله ﷺ : " هذا علم لا ينفع وجهل لا يضر ".
١٤ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن البغدادي الحافظ بأصبهان أنا أبو بكر محمد بن علي بن خولة الأبهري أنا أبو بكر بن مردويه الأصبهاني ثنا عبد الله بن جعفر ثنا هارون بن سليمان ثنا أبو عامر العقدي ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال قيل: يا رسول الله! ما أعلم فلاناً، قال: " بم؟ " قيل: بأنساب الناس، فقال: " علم لا ينفع وجهل لا يضر ".
١٥ - حدثنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي من لفظة وأبو القاسم محمود بن عبد الرحمن البستي قراءة عليه بنيسابور قالا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف
стр. 16
الشيرازي أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ أنا محمد بن الحسن السمسار ثنا هارون بن يوسف ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سعد ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : من أنا يا رسول الله؟ قال: " أنت سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة، من قال غير هذا فعليه لعنة الله ".
١٦ - أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي قراءة عليه بنيسابور أنا أبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد البحيري أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع أنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الدباس بمكة ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثني محمد بن فليح عن أبيه عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال: جاء عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ونحن عنده بالعقيق فسأله عن سامة بن لؤي فقال سعيد سألنا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله! سامة منا أم نحن منه؟ فقال: " بل هو منا، ألم تسمعوا قول شاعر الناقة "، قال ابن إسحاق: فظننت أنا أن رسول الله ﷺ أراد بقوله قول شاعر الناقة:
أبلغا عامراً وسعداً رسولاً … من نفسي إليكما مشتاقة
إن تكن في عمان داري فإني … ماجد ما خرجت من غير فاقه
رب كأس هرقت بابن لؤي … حذر الموت لم يكن مهراقه
لا أرى مثل سامة بن لؤي … يوم حلوا به قتيل الناقة
١٧ - أخبرنا أبو الفتح أحمد بن الحسين بن عبد الرحمن الفرابي الأديب بسمرقند أنا أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني الحافظ في كتابه أنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الحافظ في كتابه ثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ثنا محمد بن أحمد بن أبي شيبة ثنا علي بن الحسين ثنا ابن نمير ثنا عبيد الله عن سيار قال قال عمر ﵁: تعلموا من النجوم ما تهتدون به في البر والبحر ثم انتهوا، وتعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم وتعرفون به ما يحل لكم مما حرم عليكم من النساء ثم انتهوا.
١٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخطيبي بأصبهان أنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني أنا أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ ثنا عبد الله بن جعفر ثنا محمد بن محمد بن صخر ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر عن أبي عون الثقفي عن عمر ﵁ قال: تعلموا من الأنساب ما تعلمون به ما أحل لكم مما حرم عليكم ثم انتهوا.
стр. 17
١٩ - أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي الحافظ ببغداد أنا أبو الخطاب إبراهيم بن عبد الواحد القطان أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني قال:
قرئ على أبي علي بن الصواف وأنا أسمع حدثكم جعفر بن محمد الفريابي ثنا مزاحم أنا أبو إسحاق الطالقاني أنا بشر بن السري عن محمد بن مسلم عن ابن بريدة قال سأل معاوية دغفلا عن أنساب العرب وعن النجوم وعن العربية وعن أنساب قريش فإذا رجل عالم قال فقال معاوية: من أين حفظت هذا؟ فقال: بلسان سؤول وقلب عقول وإن غائلة العلم النسيان.
قال فقال معاوية: قم يا يزيد! فتعلم، ثم أنشأ يقول:
العلم زين ومنجاة لصاحبه … من المهالك والآفات والعطب
والجهل أعدى عدو الجاهلين به … وقد يسود الفتى بالعلم والأدب
والعقل أفضل شيء ناله بشر … والحلم زين لذي علم وذي حسب
٢٠ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ وأبو سعد محمد بن الهيثم بن محمد السلمي وأبو محمد سفيان بن إبراهيم بن منده التككي وأبو علي شرف بن عبد المطلب بن جعفر الحسيني بقراءتي عليهم بأصبهان قالوا أنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن الذكواني أنا أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ ثنا عبد الله بن محمد بن شاذان ثنا حسين بن فهم سمعت ابن أخي الأصمعي يقول سمعت الأصمعي يقول: استعيذوا بالله من شر عجائز الحي فإنهن يعرفن الآباء.
فصل في نسب رسول الله ﷺ
٢١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غانم بن أحمد بن محمد الحداد بأصبهان أنا أبو القاسم الفضل بن عبد الواحد بن محمد بن قدامة التاجر أنا أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة الشاهد بهمذان أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مت الإشتيخني بصغد ثنا الحسن بن صاحب الشاشي ثنا عمران بن موسى النصيبي ثنا أبي موسى بن أيوب ثنا إسماعيل بن يحيى عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن
стр. 18
أدد بن الهميسع بن عابر بن صلح بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم بن أزر وهو تارح بن ناحور بن شاروغ بن فالغ بن عابر وهو هود النبي ﷺ ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس بن برد بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم صلوات الله على الأنبياء أجمعين، رواه الهيثم بن خالد عن موسى بن أيوب.
٢٢ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان وأبو حفص عمر بن محمد بن الحسن الفرغولي بمرو بقراءتي عليهم وأبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي من لفظة بنيسابور قالوا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي أنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنا محمد بن سعيد بن بكر القاضي بعسقلان ثنا صالح بن علي النوفلي ثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس بن مالك ﵁ قال بلغ النبي ﷺ أن رجالاً من كندة يزعمون أنه منهم فقال: إنما كان يقول ذاك العباس وأبو سفيان بن حرب إذا قدما اليمن ليأمنا بذلك وإننا لا ننتفي من آبائنا. نحن بنو النضر بن كنانة، قال وخطب رسول الله ﷺ الناس فقال: " أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار، وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في الخير منهما حتى خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي فأنا خيركم نسباً وخيركم أباً "، ﷺ .
٢٣ - أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن محمد بن محمد بن البيضاوي ببغداد أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة العدل أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي حدثني نصر بن علي ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن أبي وداعة ﵁ قال قام النبي ﷺ على المنبر فقال: " من أنا؟ " فقالوا: أنت رسول الله، فقال: " أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله ﵎ خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً فأنا خيركم بيتاً وخيركم نفساً ".
٢٤ - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي الحافظ ببغداد أنا أبو
стр. 19
الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز أنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى الوزير أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي ثنا عبد الله بن عمر ثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن ربيعة أن ناساً من الأنصار قالوا للنبي ﷺ إنا نسمع من قومك حتى يقول القائل: إنما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كبا، فقال رسول الله ﷺ : " أيها الناس من أنا؟ " فقالوا: أنت رسول الله، فقال: " أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ". قال فما سمعناه انتمى قبلها قط، قال ثم قال: " إن الله تعالى خلق خلقه فجعلني في خير خلقه، ففرقهم فريقين فجعلني في خير الفريقين، ثم جعلهم قبائل فجعلني من خيرهم قبيلة، ثم فرقهم بيوتاً فجعلني من خيرهم بيتاً، فأنا خيركم بيتاً وخيركم نفساً ". عبد المطلب - ويقال المطلب - بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي، كان من أهل المدينة تحول إلى دمشق ومات بها.
فصل في نسب بني هاشم
٢٥ - أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ ببغداد أنا أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي ثنا شداد أبو عمار عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : " إن الله اصطفى من بني كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ".
٢٦ - أخبرنا أبو حفص عمر بن عثمان الجنزي بمرو أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدوني أنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني أنا أبو يعلى (ح) وأخبرناه عالياً سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي بأصبهان أنا أبو العباس أحمد بن النعمان الفضاض وغيره قالوا أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثني الموصلي ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا يزيد بن يوسف عن الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله ﷺ : " إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل واصطفى من بني كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ".
٢٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ببغداد أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري أنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز أنا أبو الحسن أحمد بن
стр. 20
معروف بن بشر بن موسى الخشاب أنا أبو محمد الحارث بن محمد التميمي أنا أبو عبد الله محمد بن سعد الزهري أنا محمد بن مصعب ثنا الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : " إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ".
٢٨ - أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الدوري بأصبهان أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني وأبو القاسم إبراهيم بن منصور السلمي وأبو جعفر محمد بن علي الحموشي قالوا أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن أبي عمار عن واثلة بن الأسقع الليثي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ".
فصل في نسب قريش
٢٩ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي بمرو أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدوني أنا أبو نصر أحمد بن الحسين الدينوري أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ أنا أبو خليفة ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة ثنا حماد بن سلمة عن عقيل بن طلحة عن مسلم بن هيصم عن الأشعث بن قيس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : " نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا ".
٣٠ - أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي ببغداد أنا أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله حافظ ثنا أبو بكر بن خلاد الحارث بن أبي أسامة ثنا الأسود بن عامر شاذان قال أبو نعيم: وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن عقيل بن طلحة السلمي عن مسلم بن هيصم عن الأشعث بن قيس ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ في نفر من كندة لا يروني أفضلهم قال فقلت: يا رسول الله ﷺ إنا نزعم أنك منا، فقال النبي ﷺ :
"نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا ". قال الأشعث: والله لا أسمع أحداً نفى قريشاً من النضر بن كنانة إلا جلدته.
стр. 21
٣١ - أخبرنا أبو حفص عمر بن عثمان بن شعيب الجنزي بمرو أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدوني أنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري أنا أبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : " أيها الناس إن صريح ولد آدم (١) ﵇ من الأولين والآخرين أبناء كلاب بن مرة بن قصي، وزهرة لفاطمة بنت سعد بن سيل الأزدي وهو أول من جدد البيت بعد كلاب بن مرة ".
٣٢ - أخبرنا الإمام والدي ﵀ إجازة قال سمعت أبا المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم البقال ببغداد سمعت أبا القاسم عبد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي سمعت أبا الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني يقول: وما كان من فوق بطون العرب ودون قبائلهم فهم عمارة - بكسر العين - قال الزبير ابن بكار: العرب على ست طبقات: شعب، وقبيلة، وعمارة، وبطن، وفخذ، وفصيلة، وما بينهما من الآباء فإنما يعرفها أهلها، فمضر شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، وبنو العباس فصيلة.
فصل في نسب العرب وأصلهم
٣٣ - أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي بأصبهان أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور السلمي وأبو العباس أحمد بن محمد بن النعمان الفضاض قالا: أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم ابن المقري أنا أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبو أسامة حدثني الحسن بن الحكم النخعي ثنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفي ثم المرادي ﵁ قال أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله ألا أقاتل بمن أقبل من قومي من أدبر منهم وأبلي؟ ثم بدا لي فقلت: يا رسول الله لا، بل سبأ أعز وأشد قوة، قال:
فأمرني رسول الله ﷺ وأذن لي في قتال سبأ، فلما هاجرت من عنده أنزل عليه في سبأ ما أنزل، قال رسول الله ﷺ : " ما فعل الغطيفي؟ " فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت فردني فلما أتيت رسول الله ﷺ وجدته قاعداً وأصحابه، قال: " ادع القوم فمن أجابك فاقبل منهم ومن أبى فلا تعجل عليه حتى تحدث إلي "، فقال رجل من القوم، ما سبأ يا رسول الله أرض هي أم
стр. 22
امرأة؟ قال: " ليست بأرض ولا امرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فأما ستة فتيامنوا وأما أربعة فتشاءموا، فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وعاملة وغسان، وأما الذين تيامنوا، فالأزد وكندة وحمير والأشعريون (١) وأنمار ومذحج "، قال رجل: يا رسول الله ما أنمار قال: " هم الذين منهم خثعم وبجيلة ".
٣٤ - أخبرنا أبو حفص عمر بن عثمان بن شعيب الجنزي بمرو أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدوني بهمذان أنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ أخبرني أبو عروبة ثنا محمد بن المصفي ثنا عثمان بن سعيد عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب حدثه عن عبد الله بن راشد عن ربيعة بن قيس سمع علياً ﵁ يقول: ثلاث قبائل يقولون أنهم من العرب وهم أقدم من العرب، جرهم وهم بقية عاد، وثقيف وهم بقية ثمود، قال: وأقبل أبو شمر بن أبرهة الحميري فقال: وقوم هذا وهم بقية تبع. فقال ربيعة بن قيس وإلى جنبي رجل من بني ثقيف فقلت: ما تسمع ما يقول أمير المؤمنين فيكم؟ فقال: ما تريد أن أرد عليه حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ .
٣٥ - أخبرنا أبو صالح عبد الصمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن العباس الحيوي الضرير ببغداد أخبرنا أبو القاسم الفضل بن أحمد بن محمد الزجاجي أنا الحاكم أبو الحسن علي بن محمد بن علي المهرجاني أنا أبو بكر الفسوي أنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي ثنا محمد بن يزيد بن سنان ثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : " ولد نوح ثلاثة حام وسام ويافث، فولد سام العرب والروم وفارس والخير فيهم، وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ولا خير فيهم، وولد حام القبط والبربر والسودان ".
٣٦ - أخبرنا أبو الفضل بكر بن محمد بن علي الزرنجري وأبو الفضل محمد بن علي بن سعيد المطهري في كتابهما إلى من بلخ وبخارا قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الملك بن عبد الرحمن الإسبيري أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ أنا خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام ثنا عثمان بن سعيد ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ثنا الفرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد حدثني عمي ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمال عن أبيه سعيد بن أبيض أن فروة بن مسيك المرادي ﵁ حدثه أنه سأل النبي ﷺ عن
стр. 23
سبأ فقال: يا رسول الله! ما سبأ أرجل أم جبل أم واد؟ فقال النبي ﷺ : " لا، بل رجل ولد عشرة فتشاءم أربعة وتيامن ستة فتشاءم لخم وجذام وعاملة وغسان وتيامن حمير ومذحج والأزد وكندة والأشعريون وأنمار التي فيها بجيلة وخثعم ".
فصل في نسب مضر
٣٧ - أخبرنا أبو حفص عمر بن عثمان بن شعيب الجنزي وأبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي بمرو قالا أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدوني أنا أبو نصر أحمد بن الحسين الدينوري أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق. السني بالدينور ثنا عبد الله بن عبد الله بن حمد بن عبدان ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ثنا عبد الرحمن بن بشير عن محمد بن إسحاق عن نافع وزيد بن أسلم عن ابن عمر ﵄ وسعيد المقبري ومحمد بن المنكدر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر ﵄ أن النبي ﷺ قال:
"أيها الناس! مالي أوذي في أهلي والله إن شفاعتي لتنال حاء وحكم وسلهب وصداء، تنالها يوم القيامة، وسلهب في نسب اليمن من دوس ". قال ابن إسحاق هذا مما يصدق نسابة مضر أن هذه القبائل من معد.
٣٨ - أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ ببغداد أنا أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ببغداد أنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ ثنا الحسن بن عمر ثنا علي بن المديني ثنا أبي أخبرني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : " ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تغني شيئاً والذي نفسي بيده أنه لترجو شفاعتي صداء وسلهب ". قال علي: سالت أبا عبيدة عن صداء وسلهب فقال: حيان من اليمن. وروى عن ابن عباس ﵄ أن نزار بن معد بن عدنان لما حضره الموت أوصى بنيه وهم أربعة مضر بن نزار وربيعة بن نزار وأياد بن نزار وأنمار بن نزار وقسم ماله بينهم في حياته فقال: يا بني هذه القبة الحمراء وما أشبهها من مال لمضر - فسمى بذلك مضر الحمراء - وهذا الخباء الأسود وما أشبهها من مال لربيعة وكان له فرس أدهم فأخذه فسمي ربيعة الفرس، وهذه الخادم وما أشبهها لأياد - وكانت الخادم شمطاء - فأخذ الخيل البلق وما أشبه ذلك، وهذه البدرة والمجلس لأنمار. وذكر بعض العلماء أن نزار بن معد أوصى بهذه الوصية وقال: إن أشكل عليكم شيء فتحاكموا إلى أفعى نجران، وقالت ربيعة: لم تكن الوصية كذلك بل إنما أوصى لمضر بالحمار، ولربيعة بالفرس والبدر، ولأنمار بالخباء والخرثي، ولأياد بالنعم.
стр. 24
فصل في العرب التي كانت باليمن منهم ولد قحطان
٣٩ - أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي ببغداد أنا أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الأصبهاني ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا يعقوب بن سفيان ثنا يزيد بن خالد الرملي ثنا عيسى بن طارق البلقائي ذكره عن عيسى بن يونس أنا مجالد عن الشعبي عن خفاف بن عرابة العنسي عن عثمان بن عفان ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: " الإيمان يمان ورحى الإسلام في قحطان والقسوة والجفاء فيما ولد عدنان، حمير رأس العرب ونابها، ومذحج هامتها وغلصمتها، والأزد كاهلها وجمجمتها، وهمدان غاربها وذروتها، اللهم أعز الأنصار الذين أقام الله بهم الدين والإيمان - أو قال الإسلام - هم الذين آووني ونصروني وآزروني وحموني هم أصحابي في الدنيا وشيعتي في الآخرة وأول من يدخل بحبوحة الجنة من أمتي ".
فصل في نسب كهلان وسبأ
٤٠ - أخبرنا أبو حفص عمر بن عثمان بن شعيب الجنزي وأبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي بمرو قالا أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الصيرفي أنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد الكسار أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري أنا أبو يحيى الساجي ثنا محمد بن محمد البحراني قال الدينوري: وحدثني سالم بن معاذ ثنا حاجب بن سليمان قالا ثنا أبو أسامة عن الحسن بن الحكم النخعي حدثني أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك المرادي ﵁ قال أتيت رسول الله ﷺ فقال رجل من القوم: يا رسول الله! ما سبأ أرض هي أم امرأة؟ قال: " ليست بأرض ولا امرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فأما ستة فتيامنوا وأما أربعة فتشاءموا، فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وعاملة وغسان، وأما الذين تيامنوا فالأسد وكندة وحمير والأشعريون وأنمار ومذحج "، فقال رجل: يا رسول الله! وما أنمار؟ قال: " هم الذين منهم بجيلة وخثعم ".
٤١ - أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ ببغداد أنا أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا يحيى بن سليمان الجعفي ثنا عبد الله بن الأجلح الكندي حدثني الحسن بن الحكم النخعي عن ابن عباس عن فروة بن مسيك المرادي ﵁ قال: أسلمت فأتيت النبي ﷺ فجلست معه يوماً واحداً فسأله رجل عن سبأ أرجل هو أم
стр. 25
امرأة؟ فقال رسول الله ﷺ : " ليس بامرأة ولا أرض ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تيامنوا فكندة وأنمار وهو الذي منه بجيلة وخثعم والأزد وحمير وعك والأشعريون، وأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وعاملة وغسان ".
فصل في قضاعة
٤٢ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن أبي بكر بن أبي سهل الوراق وأبو حفص عمر بن عثمان بن شعيب الجنزي بمرو قالا: أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الصوفي أنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ بالدينور حدثني أحمد بن يحيى بن زهير ثنا عبد الرحمن بن عيينة بن مالك بن سارية ثنا عبد الله بن معاوية أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ : " قضاعة من (١) معد وكان به يكنى ".
فصل في نسب جماعة من القبائل المتفرقة
٤٣ - أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي بأصبهان أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن النعمان الفضاض أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري أنا أبو يعلى أحمد بن علي التيمي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : " أرأيتم لو كانت جهينة وأسلم وغفار خيراً من بني تميم وبني عبد الله بن غطفان وعامر بن صعصعة؟ " - ومد بها صوته - فقالوا: يا رسول الله قد خابوا وخسروا، قال: " فإنهم خير ".
٤٤ - أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء الأصبهاني بها أنا سبط بحرويه إبراهيم بن منصور الكراني أنا أبو بكر بن المقري أنا أبو يعلي الموصلي ثنا أبو بكر ثنا غندر عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة يحدث عن أبيه أن الأقرع بن حابس جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إنما بايعك سراق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة وجهينة، فقال رسول الله ﷺ : " أرأيت إن كان أسلم وغفار ومزينة - أحسب وجهينة - خيراً من بني تميم ومن بني عامر وأسد وغطفان أخابوا وخسروا؟ " قالوا: نعم قال: " فوالذي نفسي بيده إنهم
стр. 26
لخير (١) منهم ".
٤٥ - أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الدوري بأصبهان في جامعها الكبير أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور بن إبراهيم السلمي أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الزاذاني الحافظ أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ثنا زهير ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا شعبة ثنا أبو بشر سمع عبد الرحمن بن أبي بكرة يحدث عن أبيه ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : " أسلم وغفار وجهينة ومزينة خير من بني تميم وأسد وغطفان وبني عامر بن صعصعة أخبوا وخسروا؟ " قالوا: نعم، قال: " فوالذي نفسي بيده أنهم خير منهم ".
فصل فيمن ينسب من قبائل العرب إلى اللؤم والدناءة
٤٦ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي بمرو أنا أبو الفتح الهشامي أنا جدي أبو العباس أنا أبو العباس المعداني أنا البسطامي أبو بكر ثنا أحمد بن سيار قال قرأت على الحسن بن إسحاق عن أبي صالح سلمويه بن صالح قال كان حاتم بن النعمان الباهلي رجلاً من أهل البصرة وهو الذي ساب أبا موسى الأشعري وذلك أن أبا موسى الأشعري قال له في أمر جرى بينهما: أيما ألأم العرب وهل تدري أي العرب ألأم؟ قال: لا، قال: غني وباهلة، قال: إن شئت أخبرتك بألأم منهم، قال: ومن؟ قال: عك والأشعريون، قال: أولئك الأعمام والأخوال - وكانت أم أبي موسى عكية - فقال: يا ساب أميره، قال أبو صالح وحدثني عبد الله بن المبارك قال قال أبو موسى الأشعري: ألا إن باهلة كانوا كراعاً فجعلناهم ذراعاً، قال: فقال رجل من باهلة: تلك عك وأخلاطها، فقال: أولئك آبائي يا ساب أميره، قال: فحبس الباهلي، قال: فجعل تغدو عليه قصعة وتروح أخرى ثم خلى سبيله.
٤٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي سعيد القصاري بمرو أنا عبيد الله بن محمد المروزي أنا أردشير بن محمد أنا أحمد بن سعيد الشافسقي سمعت أبا بكر البسطامي سمعت أحمد بن سيار يقول سمعت الحسن بن إسحاق بن موسى يقول: قال قتيبة ههنا يعني بمرو لرجل: نعم الحي حيك لولا أخوالك محارب فتأذى بهم، فقال له الرجل: جنبني غنياً وباهلة وضعني حيث شئت.
٤٨ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله الخطيب بمرو أنا أبو الفتح الهشامي
стр. 27
أنا أبو المروزي أنا أبو العباس المعداني أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أحمد بن سيار ثنا علي بن خشرم أبو الحسن سمعت سعيد بن سلم بن قتيبة وأخبرني بعض أهله عنه قال:
خرجت حاجاً فنزلت عن محملي وركبت حماراً أخرته خلف القطارات فإذا أنا بأعرابي فلما انتهيت إليه قال: يا هذا! لمن هذه القباب والكنائس؟ قلت: لرجل من باهلة، قال: ما ظننت أن الله يعطي باهلياً كل ما أرى، قال: فلما رأيت إزراءه بباهلة قلت: يا أعرابي!
أيسرك أنك باهلي وأن هذه القطارات بمن عليها لك؟ قال: لا ها الله قلت: أفيسرك أنك خليفة وأنك باهلي؟ قال: لا ها الله، فقلت: فيسرك أنك من أهل الجنة وأنك باهلي؟
قال: بشرط، قلت وما ذاك الشرط؟ قال: لا يعلم أهل الجنة أني من باهلة، قال:
فأعجبني ظرفه وكانت معه صرة من دراهم فقلت: يا أعرابي هذه لك، فقال: جزاك الله خيراً لقد وافقت مني حاجة، قال فقلت له: هذه القطارات لي وأنا رجل من باهلة، قال: فنثر الصرة: قلت: ويحك! هي لك وقد ذكرت حاجة، قال: ما أحب أن ألقى الله ولباهلي عندي يد، قال سعيد: فحدثت به أمير المؤمنين هارون فقال: يا سعيد! أنت أصبر الناس، وأمر لي بمائة ألف درهم.
٤٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ببغداد أنا أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن سويد المعدل أنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي حدثني يحيى الأحول قال قال أبو الصلت: روى لنا أنه حمل إلى أمير المؤمنين مال من مال المومسات فقال: والله! ما أدري أين أضع هذا المال إلا أن أفرقه في غنى وباهلة. وقال أبو الصلت: وروى لنا أن أمير المؤمنين خطب فقال في خطبته: يا معاشر بني أسد! اغدوا على أعطياتكم فخذوها فوالله إن نساءكم أسرع إلى الخير من رجالكم، يا معاشر غنى وباهلة! اغدوا على أعطياتكم فخذوها فإني شاهد لكم غداً في المقام المحمود أنكم براء من الله ورسوله. قال الكوكبي الحسين بن القاسم بن جعفر: حدثني يحيى الأحول قال قال أبو الصلت الهروي: سمعت الرضا علي بن موسى يقول: لا تركن إلى باهلة فإنها لا تنجب.
أردشير بن محمد أنا جدي أنا أحمد بن سعيد الفقيه سمعت الشيخ أبا عمر محمد بن أحمد بن إسماعيل الفقيه يحكي عن بعضهم قال: العرب كلها تنتسب طولاً إلا باهلة فإنها تنتسب عرضاً، تقول: أخوالنا كذا وخالاتنا كذا - أو كما قال.
٥١ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي بمرو أنا أبو الفتح الهشامي أنا أبو العباس المروزي أنا أبو العباس المعداني أنا البسطامي أبو بكر أنا أحمد بن سيار حدثني
стр. 28
الشاه بن عمار حدثني أبو صالح سلمويه بن صالح عن بعض رجاله قال: لقي رجل من العرب باهلياً فقال: ممن أنت؟ قال: من باهلة، قال: فكما أنت أخبرك ممن أنت منهم؟ قال:
فلعلك من أهل الكأس والبأس، قال: ومن هم؟ قال: بنو قتيبة، قال: لا، قال: فلعلك من الأكثرين خياراً، قال: ومن هم؟ قال: بنو وائل، قال: لا، قال: فلعلك من الجور الحور (؟) الضراب بالسيوف، قال: ومن هم؟ قال: بنو عامر، قال: لا، قال: فلعلك من فرسان الصباح، قال: ومن هم؟ قال: بنو فراص، قال: لا، قال: تباً لك سائر اليوم لا أراك إلا من أست باهلة التي يخرؤن بها وهم بنو أود وجوه لم تلد باهلة غيرها (١). وإنما نسبت باهلة إلى باهلة وغلبت عليها لأنها كانت آخر نساء معن بن مالك، ومعن أبوهم.
٥٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي سعيد القصاري الفقيه بمرو أنا عبيد الله بن محمد بن أردشير بن محمد أنا جدي أنا أحمد بن سعيد الفقيه أنا أبو بكر البسطامي أنا أحمد بن سيار سمعت الشاه بن عمار يقول: وكان أولاد معن من غيرها تسعة بنين قتيبة وقعنبا - وأمهما السوداء ابنة عمرو بن تميم - وزيداً ووائلاً والحارث وشيبان وفراصاً (٢) وحرباً ووهيباً - وأمهم جميعاً أرنب بنت شمخ بن فزارة، فكانت باهلة إنما كانت ابنة صعب بن سعد العشيرة بن مذحج وكانت أم أود وجوه ابني معن بن مالك بن أعصر فكان أولاد معن هؤلاء الذين سميناهم من غيرها، فكانت باهلة حضنتهم جميعاً فغلبت عليهم فنسبوا إليها.
فصل في ذكر جماعة لم يعرفوا الأنساب وقبحها
٥٣ - أخبرنا أبو محمد يحيى بن علي بن الطراح المدير بقراءتي عليه ببغداد عن أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ ثنا منصور بن ربيعة الزهري بالدينور قال: سمعت بعض القضاة يحكي أن رجلاً قال: دخلت حمص وفي فمي درهم لعلي أرى شيئاً فأشتريه به فإذا رجل جالس بباب الجامع على كرسي وعلى رأسه عمامة متحنك بها وقد ترك فوقها قلنسوة وقد لبس فروة مقلوبة بلا سراويل وقد تقلد بسيف وفي حجره مصحف يقرأ منه وعنده كلب رابض وقد تمسك بمقوده فسلمت عليه فرد السلام فقلت: أترى القوم قد صلوا؟ قال: أفأنت أعمى ما تراني قاعداً؟ قلت: من أنت؟ فقال: أنا أبو خالد إمام الجامع وكلبي أبو جعفر، قلت: أتحفظ القرآن؟؟ قال: نعم، قلت: ما هذه الضوضاء والجلبة؟ قال: قد ورد رجل
стр. 29
زنديق يقرأ السبع الطوال ويشتم أبا بكر الصناديقي وعمر القواريري وعثمان بن أبي شيبة ومعاوية بن غسان الذي هو من حملة العرش وزوجه النبي ﷺ ابنته عائشة في زمن الحجاج بن يوسف فاستولدها الحسن والحسين، فقلت: ما أسخن عينك! ما أعرفك بالمقالات والأنساب! قال: وما خفي عليك أكثر، قلت: فاقرأ شيئاً من القرآن، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تقصص رؤياك على أخوتك فيكيدوا لك كيداً وأكيد كيداً فمهل الكافرين أمهلهم رويداً، فرفعت يدي وصفعته صفعة سقطت عمامته وبقي التحنك في عنقه، فصاح بالناس فلببوني وقال: احملوه إلى المحتسب، فكل من لقيني قال: ما فعل؟ قالوا: صفع إمام الجامع، قال: يا مسكين أهلكت نفسك، فقلت: كذا حكم الله فصبراً عليه ويزمعون هم أيضاً (؟) حتى وصل بي إلى المحتسب فإذا رجل حاسر حاف قد لبس دراعة بلا سراويل فقدمت إليه فقالوا: هذا صفع إمام الجامع، فقلت: نعم، قال: يا مسكين أهلكت نفسك، قلت: كذا حكم الله فصبراً عليه، قال: أيما أحب إليك:
سمل العين أو قطع اليد أو أن تدفع نصف درهم؟ فرفعت يدي وصفعت المحتسب صفعة ثم أخرجت الدرهم من فمي وقلت: خذ يا سيدي! نصف درهم لك ونصف درهم لإمامك وانصرفت.
فصل في معرفة العرب بالأنساب وفيه ذكر نسب عدة من القبائل
٥٤ - أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري ببغداد قالت أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الفضل الشاعر أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب أنا أبو محمد علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري أنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي حدثني الزبير بن بكار القاضي حدثني أبو الحسن المدائني عن عوانة أن صعصعة بن ناجية المجاشعي وهو جد الفرزدق دخل على رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ : " كيف علمك بمضر؟ " قال: يا رسول الله؟ أنا أعلم الناس بها، تميم هامتها وكاهلها الشديد الذي يوثق به ويحمل عليه، وكنانة وجهها الذي فيه السمع والبصر، وقيس فرسانها ونجومها، وأسد لسانها، فقال النبي ﷺ : " صدقت ".
٥٥ - أخبرنا أبو البركات إسماعيل بن أبي سعيد الصوفي ببغداد أنا أبو روح ياسين بن سهل القاضي أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف بن ما شاء الله المقري أخبرني عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني حدثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر الربعي أنا أبي ثنا عبد الكريم بن الهيثم بن العاقولي وأحمد بن السري بن سنان وهذا لفظ أحمد قالا ثنا إسماعيل بن مهران السكوني حدثني أحمد بن محمد بن أبي نصر السكوني حدثني أبان بن
стр. 30
عثمان الأحمر عن ابن تغلب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس حدثني علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما أمر رسول الله ﷺ بأن يعرض نفسه على القبائل من العرب خرج وأنا معه وأبو بكر ﵁ فدفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدم أبو بكر وكان رجلاً نسابه فسلم فردوا عليه فقال: ممن القوم؟ قالوا: من ربيعة، قال: من هامتها أم من لهازمها؟ قالوا: بل من هامتها العظمى، قال: وأي هامتها العظمى أنتم؟ قالوا: ذهل الأكبر، أفمنكم عوف الذي كان يقال لا حر بوادي عوف؟ قالوا: لا، قال: أفمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها أنفسها؟ قالوا: لا، قال: أفمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة؟ قالوا: لا، قال: أفأنتم أخوال الملوك من كندة؟ قالوا: لا، قال: أفأنتم أصهار الملوك من لخم؟ قالوا: لا. قال: فلستم ذهلاً الأكبر أنتم ذهل الأصغر، فقام إليه غلام من شيبان حين بقل وجهه يقال له دغفل فقال:
إن على سائلنا أن نسأله … والعبء لا تعرفه أو تحمله
يا هذا إنك سألتنا فلم نكتمك شيئاً، ممن الرجل؟ قال: رجل من قريش، قال: بخ بخ أهل الشرف والرئاسة! فمن أي قريش أنت؟ قال: من تيم بن مرة، قال: أمكنت والله الرامي من صفاء الثغرة، أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى مجمعاً؟ قال: لا، قال: أفمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف؟ قال: لا، قال: أفمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الذي كأن وجهه قمر يضيء ليل الظلام الداجلي؟ قال: لا، قال: أفمن المفيضين أنت؟ قال: لا، قال: أفمن أهل الندوة أنت؟ قال: لا، قال: أفمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا، قال: أفمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا، قال: أفمن أهل السقاية أنت؟ يسأل عنهما قال: لا، قال: واجتذب أبو بكر زمام ناقته فرجع إلى رسول الله ﷺ فقال دغفل:
صادف درء السيل يدفعه … يهيضه طوراً وطوراً يصدعه
والله لو ثبت لأخبرتك أنك من زمعات قريش أو ما أنا بدغفل، فتبسم النبي ﷺ ، قال علي ﵁ فقلت له: يا أبا بكر! لقد وقعت من الأعرابي على باقعة، قال: أجل يا أبا الحسن! إن لكل طامة طامة والبلاء موكل بالمنطق. قال علي ﵁: ثم دفعنا إلى مجلس آخر - وذكر قصة عرض النبي ﷺ نفسه على القبائل.
٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي بنيسابور أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي أنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي أنا أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الفقيه الشاشي حدثني عبد الجبار بن كثير الرقي ثنا محمد بن بشر عن أبان بن تغلب عن
стр. 31
عكرمة عن ابن عباس حدثني علي بن أبي طالب ﵁ من فيه قال: لما أمر الله ﵎ رسوله ﷺ أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر ﵁ فدفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدم أبو بكر وكان مقدماً في كل خير وكان رجلاً نسابة فسلم وقال: ممن القوم؟ قالوا: من ربيعة، قال: وأي ربيعة أنتم أمن هامتها أم من لهازمها؟ فقالوا: بل من الهامة العظمى، فقال أبو بكر: وأي هامتها العظمى أنتم؟ قالوا:
من ذهل الأكبر، قال: منكم عوف الذي يقال لا حر بوادي عوف؟ قالوا: لا، قال: فمنكم جساس بن مرة حامي الذمار ومانع الجار؟ قالوا: لا، قال: فمنكم بسطام بن قيس أبو اللواء ومنتهى الأحياء قالوا: لا، قال: فمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها أنفسها؟ قالوا: لا، قال: فمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة؟ قالوا: لا، قال: فمنكم أخوال الملوك من كندة؟ قالوا: لا، قال: فمنكم أصهار الملوك من لخم؟ قالوا: لا، قال أبو بكر ﵁: فلستم ذهلاً الأكبر أنتم ذهل الأصغر، قال: فقام إليه غلام من بني شيبان يقال له دغفل حين بقل وجهه فقال:
إن على سائلنا أن نسأله … والعبء لا تعرفه أو تحمله
يا هذا إنك سألتنا فأخبرناك ولم نكتمك شيئاً، فممن الرجل؟ قال أبو بكر: أنا من قريش، فقال الفتى: بخ بخ أهل الشرف والرئاسة! فمن أي القرشيين أنت؟ قال: من ولد تيم بن مرة، فقال الفتى: أمكنت والله من سواء الثغرة، أفمنكم قصي الذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى في قريش مجمعاً؟ قال: لا، قال: فمنكم - أظنه قال - هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف؟ قال: لا، قال: فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب مطعم طير السماء الذي كأن القمر في وجهه يضيء في الليلة الداجية الظلماء؟ قال: لا، قال: فمن أهل الإفاضة بالناس أنت؟ قال: لا، فمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا، قال:
فمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل الندوة أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا، قال: واجتذب أبو بكر زمام الناقة راجعاً إلى رسول الله ﷺ فقال الغلام:
صادف درء السيل درءا يدفعه … يهيضه حيناً وحيناً يصدعه
أما والله لو ثبت لأخبرتك من أي قريش أنت. قال: فتبسم رسول الله ﷺ ، قال علي ﵁ فقلت: يا أبا بكر! لقد وقعت من الأعرابي على باقعة، قال: أجل يا أبا الحسن! ما من طامة إلا وفوقها طامة والبلاء موكل بالمنطق، قال: ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار، فتقدم أبو بكر ﵁ فسلم فقال: ممن القوم؟ قالوا: من
стр. 32
شيبان بن ثعلبة، فالتفت أبو بكر إلى رسول الله ﷺ فقال: بأبي وأمي! هؤلاء غرر الناس، وفيهم مفروق بن عمرو وهانئ بن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك، وكان مفروق قد غلبهم جمالاً ولساناً وكانت له غديرتان تسقطان على تريبته وكان أدنى القوم مجلساً فقال أبو بكر: كيف العدد فيكم؟ فقال مفروق: أنا لنزيد على ألف ولن يغلب ألف من قلة، فقال أبو بكر: وكيف المنعة فيكم؟ فقال المفروق: علينا الجهد ولكل قوم جد، فقال أبو بكر: كيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟ فقال مفروق: أنا لأشد ما نكون غضباً حين نلقى وإنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد، والسلاح على اللقاح، والنصر من عند الله، يديلنا مرة ويديل علينا أخرى، لعلك أخو قريش، فقال أبو بكر: قد بلغكم أنه رسول الله ﷺ ألا هوذا، فقال مفروق: بلغنا أنه يذكر ذلك، فإلى ما تدعو يا أخا قريش؟ فتقدم رسول الله ﷺ فجلس وقام أبو بكر ﵁ يظله بثوبه فقال رسول الله ﷺ : " أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وإلى أن تؤوني وتنصروني فإن قريشاً قد ظاهرت على أمر الله وكذبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد "، فقال مفروق بن عمرو: إلى م تدعونا يا أخا قريش فوالله ما سمعت كلاماً أحسن من هذا، فتلا رسول الله ﷺ : " * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) * (١) إلى قوله: * (فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصكم به لعلكم تتقون) * (٢)، فقال مفروق: إلى م تدعونا يا أخا قريش - زاد فيه غيره - فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض - ثم رجعنا إلى روايتنا - فتلا رسول الله ﷺ : * (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) * (٣)، فقال مفروق بن عمرو: دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك، وكأنه أحب أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة فقال: وهذا هانئ شيخنا وصاحب ديننا فقال هانئ: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش وإني أرى إن تركنا ديننا واتبعناك على دينك لمجلس جلسته إلينا له أول وآخر انه زلل في الرأي وقلة نظر في العاقبة وإنما تكون الزلة مع العجلة ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقداً ولكن ترجع ونرجع وتنظر وننظر، وكأنه أحب أن يشركه المثنى بن حارثة فقال: وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا، فقال المثنى بن حارثة: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش والجواب فيه جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا ومتابعتك على دينك وإنا إنما نزلنا
стр. 33
بين ضرتي اليمامة والشامة، فقال رسول الله ﷺ : " ما هاتان الضرتان؟ " فقال: أنهار كسرى ومياه العرب، فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول، وأما ما كان مما يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول، وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا أن لا نحدث حدثاً ولا نؤوي محدثاً وإني أرى أن هذا الأمر الذي تدعونا إليه يا قرشي مما تكره الملوك، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا، فقال رسول الله ﷺ : " ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه، أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم تسبحون الله وتقدسونه؟ " فقال النعمان بن شريك: اللهم ذاك! قال: فتلا رسول الله ﷺ : * (إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً) * (١) ثم نهض رسول الله ﷺ قابضاً على يد أبي بكر وهو يقول: " يا أبا بكر! أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها بها يدفع الله بأس بعضهم عن بعض وبها يتحاجزون فيما بينهم "، قال: فدفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج فما نهضنا حتى بايعوا رسول الله ﷺ ، قال: فلقد رأيت رسول الله ﷺ وقد سر بما كان من أبي بكر ومعرفته بأنسابهم.
٥٧ - أخبرنا أبو اليمان يحيى بن عبد الرحمن الصوفي ببغداد أنا أبو روح ياسين بن سهل بن محمد الخشاب أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف بن ما شاء الله الدمشقي أنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني ثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر الربعي أنا أبي ثنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن شهاب العكبري حدثنا أحمد بن يحيى التميمي الكوفي ثنا علقمة بن الحصين حدثني بجال بن حاجب بن زرارة عن أبيه قال: خرج يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة حاجاً قال: فبينما هو يسير في ليلة حجيل يعني المقمرة فإذا هو بركب منجدين متحلقين حول رجل يحدثهم بفصاحة لسان وحسن بيان فمال إليهم يزيد فسلم فقال: ممن القوم؟ قالوا: قوم من مهرة من أهل الشحر بين عدن وعمان، قال يزيد: فضربت راحلتي منصرفاً وقلت: قوم شطر الدار بعيدو الأرحام لا أعرفهم ولا يعرفوني، فقال صاحبهم: من هذا الذي أتاكم فشامكم مشامة الذئب الغنم ثم انصرف عنكم كأنه لم يركم من جذم العرب؟
علي به! فقال: فلحقني غلامان مع أحدهما محجن فأهوى به إلى زمام ناقتي فإذا بي مع القوم، فقال لي صاحبهم: مالك أتيتنا فشاممتنا مشامة الذئب الغنم ثم انصرفت عنا كأنك لم ترنا من جذم العرب، قال فقلت: لا والله ما كان ذلك بي ولكني نسبتكم فانتسبتم إلى قوم
стр. 34
شطر الدار بعيدي الأرحام لا أعرفهم، ولا يعرفونني، فقال: والله لئن كنت من العرب لأعرفنك، وأيم الله تعالى لأتوهنك في مثل لج البحر الليلة، إن العرب، بنيت على أربع دعائم: مضر وربيعة وقضاعة واليمن، فمن أيهم أنت؟ قال قلت: من مضر، قال: أفمن الجماجم أنت أم من الفرسان؟ قال: فعرفت أن الجماجم خندف والفرسان قيس قلت: من الجماجم أنا، قال: فإذا أنت امرؤ من خندف، قال قلت: كذلك أنا، قال: أفمن الأزمة أنت أم من الأرحاء؟ قال: فعرفت أن الأزمة خزيمة والأرحاء أد بن طابخة قلت: من الأرحاء أنا، قال: أفمن الصميم أنت أم من الوشيظ؟ قال: فعرفت أن الصميم تميم والوشيظ وشائظ أد قلت: من الصميم أنا، قال: فأنت إذاً امرؤ من تميم، قلت: كذلك أنا، قال: أفمن الأكثرين أم من الأقلين أم من إخوانهم الآخرين؟ قال: فعرفت أن الأكثرين زيد مناة والأقلين الحارث وإخوانهم الآخرين عمرو، قلت: من الأكثرين أنا، قال: أنت إذاً امرؤ من زيد مناة، فقلت: كذلك أنا، قال: أفمن البحور أنت أم من الجدود أم من الثماد؟ قال: فعرفت أن البحور مالك والجدود سعد (١) والثماد امرؤ القيس فقلت: من البحور أنا، قال: فأنت إذاً امرؤ من بني مالك الحمق، قلت: كذلك أنا، قال: أفمن الأنف أم اللحيين أم من القفا؟
فعرفت أن الأنف حنظلة واللحيين الكردوسان قيس ومعاوية والقفا ربيعة الجوع فقلت: من الأنف أنا، قال فقال: والله ما زلت منذ الليلة تنتمي إلى العلياء، قال: فأنت إذاً امرؤ من حنظلة، فقلت: كذلك أنا، فقال: أفمن البيوت أم من الفرسان أم من الجراثيم؟ فعرفت أن البيوت في بني مالك والفرسان بنو يربوع والجراثيم البراجم فقلت: من البيوت أنا، قال:
فأنت إذاً امرؤ من بني مالك، قلت: كذلك أنا، قال: أفمن البدور أم من النجوم أم من السحاب؟ قال: فعرفت أن البدور بنو دارم والنجوم بنو طهية والسحاب بنو العدوية فقلت:
من البدور أنا، فقال: والله أنك مذ الليلة ما تألو أن تختار فأنت امرؤ من بني دارم، قلت:
كذلك أنا، قال: أفمن اللباب أم من السهاب أم من الهضاب؟ قال: فعرفت أن اللباب بنو عبد الله والسهاب بنو نهشل والهضاب بنو مجاشع فقلت: من اللباب أنا، قال: بخ أنت إذاً امرؤ من بني عبد الله، فقلت: كذلك أنا، قال: أفمن البيت أم من الزوافر؟ فعرفت أن البيت زرارة وأن الزوافر أحلاف عبد الله فقلت: من البيت أنا، فقال: أنت إذاً امرؤ من ولد زرارة، قلت: كذلك أنا، قال: فإن زرارة ولد عشرة فابن أيهم أنت؟ قلت: ابن علقمة، قال: ابن الذي قال فيه الشاعر:
стр. 35
قتلت به خير الضبيعات كلها … ضبيعة قيس لا ضبيعة أضجما
قال قلت: نعم، قال: فإن علقمة ولد شيبان ولست أظنه هلك، قال قلت: نعم أنا ابنه، قال فإن شيبان كان عنده ثلاث نسوة ابنة حاجب بن زرارة وعمرة ابنة بشر بن عمرو بن عدس ومهدد ابنة حمران بن بشر بن عمرو، فابن أيتهن أنت؟ قال قلت: ابن ابنة حمران فقال: والله ما زلت مذ الليلة تنتمي إلى العلياء وتختار لنفسك حتى زاحمك على المجد ابن بنت حاجب فزحمك وغلبك، ولقد جهدت الليلة أن أتوهك فما رأيت أحداً أعلم منك.
٥٨ - أخبرنا أبو البركات إسماعيل بن أحمد بن محمد النيسابوري ببغداد أنا أبو روح ياسين بن سهل الصوفي أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف المقري أنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني ثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر الربعي أنا أبي ثنا أحمد بن الخليل بن الحارث القومسي ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا سعيد أبو عثمان قال: ذكروا أن يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة بن عدس قال: خرجت حاجاً حتى إذا كنت بالمحصب إذا رجل على راحلة ومعه عشرة من الشبان ومع كل رجل محجن ينحون الناس ويوسعون له الطريق فلما رآني الرجال الذين معه قالوا لي: أدن! فدنوت منه فقلت: ممن الرجل؟ فقال: رجل من مهرة ممن يسكن الشحر، قال: فوليت عنه وكرهته قال: فناداني من ورائي، قال قلت:
لست من قومي ولست تعرفني ولا أعرفك، قال: إن كنت من كرام العرب فسأعرفك، قال:
فكررت عليه راحلتي، فقلت: إني من كرام العرب، قال: فممن أنت؟ قلت: رجل من مضر، قال: أفمن الفرسان أنت أم من الأرجاء؟ قال: فعلمت أنه أراد بالفرسان قيساً وبالأرحاء خندفاً فقلت: أنا من الأرحاء، قال: فإذاً أنت امرؤ من خندف، قلت: أجل، قال: أفمن الأزمة أم من الجماجم، قال: فعلمت أنه أراد بالأزمة أسد بن خزيمة وبالجماجم أد بن طابخة قلت: أنا من الجماجم، قال: فأنت إذاً من امرؤ من أد بن طابخة، قلت: أجل، قال: أفمن الروابي أم من الصميم؟ قال: فعلمت أنه أراد بالروابي الرباب ومزينة وبالصميم بني تميم قلت: بل من الصميم، قال: فأنت إذاً امرؤ من بني تميم، قلت: أجل، قال:
أفمن الأكثرين أم من الأقلين أم من إخوانهم الآخرين؟ قال: فعلمت أنه أراد بالأكثرين ولد زيد وبالأقلين ولد الحارث وبالآخرين بني عمرو بن تميم قلت: أنا من الآكثرين، قال: فأنت إذاً امرؤ من ولد زيد، قلت: أجل، قال: من البحر أم من الذرى أم من الثماد؟ فعلمت أنه أراد بالبحر بني سعد وبالذرى بني مالك بن حنظلة بن مالك وبالثماد امرأ القيس بن زيد فقلت: أنا من الذرى، قال: فأنت إذاً امرؤ من بني مالك بن حنظلة بن مالك، قلت:
أجل، قال: أفمن السحاب أنت أم من السهاب أم من اللباب؟ فعلمت أنه أراد بالسحاب
стр. 36
طهية وبالسهاب نهشلا وباللباب بني عبد الله بن دارم قلت: بل من اللباب، قال: فأنت امرؤ من بني عبد الله بن دارم، قلت: أجل، قال: أفمن البيوت أم من الزوافر؟ فعلمت أنه أراد بالبيوت ولد زرارة وبالزوافر الاحلاف قلت: من البيوت، قال فأنت يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة بن عدس، وقد كان لأبيك امرأتان فآيتهما أمك.
٥٩ - أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري ببغداد بقراءتي عليها قالت أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الفضل الصيرفي أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب أنا أبو محمد علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري أنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي أنا الزبير بن بكار قاضي مكة حدثني مصعب بن عبد الله عن بجال عن أبيه قال: خرج يزيد بن شيبان بن علقمة حاجاً فإذا هو بشيخ يحفه ركب على إبل عتاق ورحال ملبسة أدما قال: فعدلت فسلمت عليهم وعليه ثم قلت: ممن الرجل وممن القوم؟
فقال الشيخ: من مهرة بن حيدان، فقلت: حياكم الله، وانصرفت فقال لي: قف أيها الرجل نسبتنا فلما انتسبنا انصرفت عنا، قال: ظننتكم من قومي أو تعرفون قومي، فقلت:
أناسبهم ويناسبوني فلما انتسبتم قلت: لا أعرفهم ولا يعرفوني، فحدر الشيخ لثامه عن فمه وحسر عن رأسه ثم قال: لعمري لئن كنت من جذم من أجذام العرب لأعرفنك، قلت: فإني من جذم من أجذام العرب، قال: فإن العرب بنيت على أربعة أركان: ربيعة ومضر وقضاعة واليمن، فمن أيها أنت؟ قال قلت: من مضر، قال: أفمن الأرحاء أم من الفرسان؟ قال:
فعرفت إن الأرحاء خندف وأن الفرسان قيس فقلت: من الأرحاء، قال: فأنت إذاً من خندف، قال قلت: أجل، قال: أفمن الأزمة أم من الجمجمة؟ قال: فعرفت أن الأزمة مدركة وأن الجمجمة طابخة قال قلت: من الجمجمة، قال: فأنت إذاً من طابخة، قال قلت: أجل قال: أفمن الصميم أنت أم من الوشيظ؟ فعرفت أن الصميم تميم وأن الوشيظ الرباب فقلت: من الصميم، قال: فأنت إذاً من تميم، قال قلت: أجل، قال: أفمن الأكثرين أم من الأقلين أم من الأحملين؟ قال: فعرفت أن الأكثرين زيد مناة وأن الأحملين عمرو بن تميم وأن الأقلين الحراث بن تميم فقلت: من الأكثرين قال: فأنت إذاً من زيد مناة: أجل، قال: أفمن الجدود أم من البحور أم من الثماد؟ قال: فعرفت أن الجدود مالك وأن البحور سعد وأن الثماد امرؤ القيس قال قلت: من الجدود، قال: فأنت إذاً من بني مالك بن زيد مناة، قال قلت: أجل، قال: أفمن الذرى أم من الجراثيم؟ قال: فعرفت أن الذرى حنظلة وأن الجراثيم ربيعة ومعاوية وقيس قال فقلت: من الذرى، قال: فأنت إذاً من بني حنظلة، قال قلت: أجل، قال: أفمن البدور أم من الفرسان أم من الجراثيم؟ قال:
стр. 37
فعرفت أن البدور مالك وأن الفرسان يربوع وأن الجراثيم البراجم قال قلت: من البدور، قال: فأنت إذاً امرؤ من بني مالك بن حنظلة، قال قلت: أجل، قال: أفمن الأرنبة (١) أم من اللحيين أم من القفا؟ قال: فعرفت أن الأرنبة دارم والقفا ربيعة واللحيين طهية والعدوية قال قلت: من الأرنبة، قال: فأنت إذاً من بني دارم، قال قلت: أجل، قال: أفمن اللباب أم من السهاب أم الهضاب؟ فعرفت أن اللباب عبد الله وأن السهاب نهشل وأن الهضاب مجاشع قال قلت: من اللباب، قال: فأنت إذاً من بني عبد الله، قال قلت: أجل، قال:
أفمن البيت أم من الزوافر؟ فعرفت أن البيت عدس بن زيد وأن الزوافر الأحلاف، قال فقلت: من البيت، قال: فأنت إذاً من بني زرارة بن عدس، قلت: أجل قال: فإن زرارة ولد عشرة: حاجباً ولقيطاً وعلقمة ومعبداً وخزيمة والحارث ولبيداً وعمراً وعبد مناة ومالكاً، فمن أيهم أنت؟ قلت: من علقمة، قال: فإن علقمة ولد رجلاً واحداً يقال له شيبان بن علقمة فتزوج شيبان ثلاث نسوة: مهدد ابنة حمران بن بشر بن عمرو بن مرثد فولدت له يزيد، وعكرشة ابنة حاجب بن زرارة فولدت له حنظلة المأموم، وعمرة بنت بشر بن عمرو بن عدس فولدت له المقعد، فلأيتهن أنت؟ قال قلت: لمهدد، قال: يا ابن أخي! ما افترقت فرقتان بعد طابخة إلا كنت في أفضلهما حتى زاحمك أخواك، قال: فإن أميهما أحب إلي أن تلداني من أمك، يا ابن أخي! أترى أني عرفتك؟ قلت: نعم معرفة العم العالم.
٦٠ - أخبرنا أبو اليمان يحيى بن عبد الرحمن الناجي ببغداد أنا أبو روح ياسين بن سهل المدائني قدم علينا من بيت المقدس أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف بن ما شاء الله المقري أنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي الميداني أنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر الدمشقي الربعي أنا أبي أنا الحسن بن عليل العنزي ثنا عبيد الله بن معاذ العنبري ثنا أبو قرة بن خالد عن قتادة عن مضارب العجلي قال: التقى رجلان من بكر بن وائل أحدهما من بني شيبان بن ثعلبة والآخر من بني ذهل بن ثعلبة فقال الشيباني: أنا أفضل منك وقال الذهلي: بل أنا أفضل منك فتحاكما إلى رجل من همدان فقال: لست مفضلاً واحداً منكما على صاحبه ولكن أسمعا ما أقول لكما، من أيكما كان عمران بن مرة الذي ساد في الجاهلية والإسلام؟ قال الشيباني:
كان مني، قال: فمن أيكما كان عوف بن النعمان الذي كان يأخذ في الإسلام ألفين وخمسمائة؟ قال الشيباني: كان مني، قال: فمن أيكما كان المثنى بن حارثة (٢) الذي كان
стр. 38
فتح الكوفة وخطب على منبرها؟ قال الشيباني: كان مني، قال: فمن أيكما كان مصقلة بن هبيرة الذي أعتق خمسمائة أهل بيت من بني ناجية؟ قال الشيباني: كان مني، قال: فمن أيكما كان يزيد بن رويم الذي كان يقود الجيش؟ قال الشيباني: كان مني، قال: فمن أيكما كان بشير بن الخصاصية الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ وكان اسمه زحماً فسماه رسول الله بشيراً؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان عبد الله بن الأسود الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ ؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان مرثد بن ظبيان الذي أتى رسول الله ﷺ فوهب له سبي بكر بن وائل وأسلمت بكر بن وائل على يديه وكتب معه رسول الله ﷺ إلى بكر بن وائل أن " أسلموا تسلموا " فلم يجدوا من يقرأه لهم حتى قرأه رجل من بني ضبيعة بن ربيعة؟ قال قتادة: فولده اليوم يسمون بني الكاتب، قال الهمذاني: وكساه رسول الله ﷺ بردين - يعني مرثداً، قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان قطبة بن قتادة الذي كان أول من بصر البصرة وفتح الأبلة؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان مجزأة بن ثور الذي شرى نفسه يوم تستر ودخل السرب؟ قال الذهلي: كان مني، قال:
فمن أيكما كان علباء بن الهيثم الذي قتل يوم الجمل وهو سيد ربيعة وكان يأخذ في الإسلام ألفين وخمسمائة؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان حسان بن محدوج الذي قتل يوم الجمل وهو سيد ربيعة وكندة فنزع منه الأشعث بن قيس؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان خالد بن معمر الذي بايعته ربيعة بصفين على الموت حتى اعتقد لأهل الوبر منها ولأهل المدر ونجى الله تعالى به أهل اليمامة؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان حضين بن منذر صاحب الراية السوداء الذي قيل فيه:
لمن راية سوداء يخفق ظلها … إذا قيل قدمها حضين تقدما
ويدنو بها للموت حتى يزيرها … جمام المنايا تمطر الموت والدما
جزى الله صدراً من ربيعة صابروا … لدى البأس خيراً ما أعف وأكرما
قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان القعقاع بن شور الذي كان أحسن الناس وجهاً وأكرمه طروقة؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان شقيق بن ثور الذي ساد قومه أربعين سنة وكان أول وافد قوم يوفد به؟ قال الذهلي: كان مني، قال: فمن أيكما كان سويد بن منجوف الذي كان خير شريف قوم قط رأيناه ليتيم قومه وأرملتهم؟ قال الذهلي: كان مني، قال قرة: قتادة هو الذي أنشد البيت يعني شعر حضين بن المنذر.
[قال ابن زبر:] هكذا حدثنا العنزي بهذا الخبر ولم يتممه ولم يسم الهمداني الذي تحاكما إليه.
стр. 39
٦١ - فأخبرني أحمد بن عبد الله أبو علي العبدي عن أبي العلاء المنقري حدثني معمر بن المثنى قال: حدثني رجل من أهل الطائف من بني سدوس وكان عالماً عن أبيه قال: حضرت أعشى همدان وتنافر إليه رجلان رجل من ذهل بن ثعلبة ورجل من بني شيبان فقال: لست منفراً أحداً منكما على صاحبه ولكني سائلكما فقولا لي في ذلك ما يبين لكما، من أيكما كان المثنى بن حارثة الذي افتتح من السواد ما افتتح وساد في الجاهلية فوصلها بالإسلام وبلغ عطاؤه ألفين وخمسمائة؟ قال الشيباني: مني، قال: فمن أيكما كان عوف بن النعمان الذي كان يدعى الخيار في الجاهلية لوفائه ثم ساد في الإسلام وبلغ عطاؤه ألفين وخمسمائة؟ قال الشيباني: مني، قال: فمن أيكما كان مصقلة بن هبيرة الذي أعتق في غداة واحدة سبعمائة أهل بيت من بني ناجية؟ قال الشيباني: مني، قال: فمن أيكما كان قطبة بن قتادة الذي أغار على البصرة والأبلة ووليهما؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان علباء بن الهيثم صاحب لواء ربيعة وكندة يوم الجمل وعزل عنه الأشعث بن قيس؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما حسان بن محدوج الذي قتل يوم الجمل ومعه لواء ربيعة وكندة؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان مجزأة بن ثور الذي شري للمسلمين بنفسه وفتح الله على وجهه الأهواز؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما شقيق بن ثور الذي ساد قومه ورأسهم أربعين سنة؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان سويد بن منجوف الذي كان أعظم الناس وفادة وأكثرهم شفاعة وخير شريف قوم ليتيم وأرملة؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان بشير بن الخصاصية الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ ؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان مرثد بن ظبيان الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ فوهب له أسرى بكر بن وائل وكتب معه إلى بكر بن وائل كتاباً أن " أسلموا تسلموا "؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان الحضين بن المنذر وصاحب راية ربيعة يوم صفين؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما كان عبد الله بن الأسود الذي هاجر إلى رسول الله ﷺ صاحب القرون باليمامة؟ قال الذهلي: مني، قال: فمن أيكما القعقاع بن شور الذي كان أكرم العرب مجالسة وأفصحهم لساناً وأحسنهم وجهاً وأكرمهم طروقة؟ قال الذهلي: مني، قال: فهذا الذي أقول لكما، فضج الشيباني وقال: حفت علي، قال: فإن كنت حفت عليك فأخرجوا صاحبكم من حيث طرحه صاحبهم - يعني الحارث بن وعلة وقيس بن مسعود، كان كسرى أطعم قيساً السواد على أن يكفيه بكر بن وائل فأتاه الحارث بن وعلة فاستجداه فلم يعطه شيئاً فأغار على شيء من بعض السواد فانتهبه، فكتب كسرى إلى قيس: زعمت أنك تكفيني العرب جئني بهذا الرجل، فلم يقدر عليه، فألقاه كسرى في السجن.
стр. 40
٦٢ - أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري ببغداد قالت أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الفضل الصيرفي أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب أنا أبو محمد علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري أنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي أنا أبو عبد الله الزبير بن بكار القاضي حدثني علي بن المغيرة عن معمر بن المثنى أبي عبيدة حدثني أبو جعفر الكوفي وغيره: أن حماداً الراوية كان ذات يوم قاعداً في نفر من بكر وتميم فتنازعوا الحديث، فقال: هؤلاء قتلنا منكم، وقال: هؤلاء قتلنا، فأطرق حماد ثم قال لبني تميم: أتجيئون بقتل ثلاثة أسميهم لكم من فرسان مضر قتلتهم بكر بن وائل منهم زيد الفوارس الضبي قتيل التيمليين (١) من بني تيم الله بن ثعلبة، والثاني طريف ابن تميم العنبري قتله حمصيصة الشيباني، والثالث علقمة بن زرارة قتله أشيم بن شراحيل أخو بني عوف بن مالك بن سعد بن قيس بن ثعلبة، قال: وكان من حديث طريف بن تميم العنبري فيما ذكره أبو عبيدة أن فرسان العرب كانت تضع بسوق عكاظ فكان أول من وضع قناعه طريف وكان فارساً شاعرًا وكان أتاه حمصيصة فجعل يتأمله فقال له طريف: ما لك شديد النظر إلي؟ قال: إني أرجو أن أقتلك، وكانت العرب لا تقتل في الشهر الحرام فتعاهدا أن التقيا بعد يومهما في غير أشهر الحرم أن لا يفترقا حتى يقتل أحدهما صاحبه أو يقتل دونه، فالتقيا يوم منابض فقتله حمصيصة، وليوم منابض حديث طويل في كتاب ربيعة فقال طريف يوم عكاظ:
أو كلما وردت عكاظ قبيلة … بعثوا إلي عريفهم يتوسم
وهي طويلة ولها نقيضة بعد قتل طريف.
وأما زيد فهو زيد بن حصين بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن بجالة بن ذهل بن بكر بن سعد بن ضبة فأنة غزا بكر بن وائل في الرباب وسعد ومعه وفد فدكي بن أعبد.
قال: وكان من حديث علقمة بن زرارة أنه غزا بكر بن وائل فغلبوه وهزموا جيشه فقتله أشيم بن شراحيل أخو بني عوف بن مالك وقتل معه يومئذ خماص ورجل من بني ضبة ثم مر أشيم ببني تميم في أشهر الحرم حاجاً فقتلوه، فقال لقيط في ذلك:
إن تقتلوا منا كريماً فإننا … أبأنا به مأوى الصعاليك أشيما
قتلت به خير الضبيعات كلها … ضبيعة قيس لا ضبيعة أضجما
وآليت لا آسي على رزء هالك … ولا فقد مال بعدك الدهر علقما