← Акыда

Акыда · id 16618

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

السفاريني

Полный текст (799 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الدواعي مع قيام الموجب لها، أو سلب القدرة الجازمة وهو أن اللَّه صرف قلوب الأمم عن معارضته مع قيام المقتضى التام أو سلبهم القدرة المعتادة في مثله سلبًا عامًا شل قوله تعالى لزكريا: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠]. فإن هذا يقال على سبيل التقدير والتنزيل، وهو أنه إذا قدر أن هذا الكلام يقدر الناس على الإتيان بمثله فامتناعهم جميعهم عن هذه المعارضة مع قيام الدواعي العظيمة إلى المعارضة من أبلغ الآيات الخارقة للعادة بمنزلة من يقول: "إني آخذ جميع أموال أهل الأرض، أو أهل هذه البلد العظيم، وأضربهم جميعهم وأجوعهم، وهم قادرون على أن يشتكوا إلى اللَّه، وإلى ولي الأمر، وليس فيهم مع ذلك من يشتكي فهذا من أبلغ العجائب الخارقة للعادة، ولو قدر أن أحدًا صنف كتابًا يقدر أمثاله على تصنيف مثله، أو قال شعرًا يقدر أمثاله على أن يقولوا مثله وتحداهم كلهم فقال: عارضوني، وإن لم تعارضون فأنتم كفار مأواكم النار ودماؤكم حلال امتنع في العادة أن لا يعارضه أحد فإذا لم يعارضوه كان هذا من العجائب الخارقة للعادة. والذي جاء بالقرآن العظيم ﷺ قال للخلق كلهم أنا رسول اللَّه إليكم جميعا، ومن آمن بي دخل الجنة، ومن لم يؤمن بي دخل النار، وقد أبيح لي قتل رجالهم وسبي ذراريهم ونسائهم وغنيمة أموالهم، ووجب عليهم كلهم طاعتي ومن لم يطعني كان من أشقى الخلق. ومن آياتي هذا القرآن فإنه لا يقدر أحد على أن يأتي بمثله وأنا أخبركم أن أحدًا لا يأتي بمثله فإنه لا يخلو إما أن يكون الناس قادرين على المعارضة، أو عاجزين فإن كانوا قادرين ولم يعارضوه، بل صرف اللَّه دواعى قلوبهم ومنعها أن تريد معارضته مع هذا التحدي العظيم، أو سلبهم القدرة التي كانت فيهم قبل تحديه،

стр. 247

فإن سلب القدرة المعتادة أن يقول رجل: معجزتي أنكم كلكم لا يقدر أحد منكم على الكلام، ولا على الأكل والشرب، فإن المنع من المعتاد كإحداث غير المتعاد فهذا من أبلغ الخوارق. وإن كانوا عاجزين ثبت أنه خارق للعادة فثبت خرق العادة على تقدير النقيضين النفي والإثبات. فثبت أنه من العجائب الناقضة للعادة في نفس الأمر، قال شيخ الإسلام قدس اللَّه روحه (١): فهذا غاية التنزل وإلا فالصواب المقطوع به أن الخلق كلهم عاجزون عن معارضته، لا يقدرون على ذلك. قال: بل ولا يقدر محمد ﷺ من تلقاء نفسه أن يبدل سورة من القرآن، بل يظهر الفرق بين القرآن وبين سائر كلامه لكل من له أدنى تدبر كما أخبر تعالى فى قوله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء: ٨٨]. قلت: وفى شفاء القاضي عياض (٢) ميل للقول بالصرفة (٣).

стр. 248

وذكر الحافظ ابن الجوزي في كتابه الوفاء عن الإمام أبي الوفاء ابن عقيل أنه قال: حكى لي أبو محمد بن مسلم النحوي قال: كنا نتذاكر إعجاز القرآن، وكان ثم شيخ كثير الفضل، فقال: ما فيه ما يعجز العقلاء عنه، ثم ارتقى إلى غرفة ومعه صحيفة ومحبرة ووعد أنه سيباديهم بعد ثلاثة أيام بما يعمله مما يضاهي القرآن، فلما انقضت الأيام الثلاثة صعد واحد فوجده مستندا يابسًا وفد جفت يده على القلم (١). قلت: وبمثل هذه الحكاية يتعلق القائلون بالصرفة، وليس لهم في ذلك حجة لعدم حصر الهلاك فيها، بل لما عجز أهلكه اللَّه كمدًا، ولتجريه على ما ليس في وسعه وقدرته (٢) واللَّه أعلم. الرابع: كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يأتون بالمعجزات الباهرة والآيات الظاهرة لأقوامهم الكافرة، وأممهم الفاجرة، فكان كل نبي تقع معجزتة مناسبة لحال قومه (٣). كما كان السحر فاشيًا عند فرعون وقومه، فجاء موسى بالعصا على صورة ما يصنع السحرة لكنها تلقفت ما صنعوا فبسوا (٤)، وانصدعوا واحتاروا وانقمعوا

стр. 249

وعلموا أن ما جاء به موسى الأمين هو الحق اليقين فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون. ولم يقع ذلك بعينه لغير موسى من الأنبياء ﵈. ولما كان الزمن الذي بعث فيه عيسى بن مريم ﵇ كان قد فشى فيها الأطباء والحكماء بين الأنام، وكان أمرهم في غاية من الظهور والاعتناء بصناعتهم ظاهر مشهور، جاء السيد المسيح بإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص من الداء العضال القبيح، وخلق من الطين كهيئة الطير بإذن اللَّه فطاشت قلوب الحكماء وأذعنوا بأنه من عند اللَّه. ولما كانت العرب هم أرباب البلاغة وجراثيم (١) الفصاحة وأس (٢) البيان وأرومة (٣) الوضاحة (٤) وفرسان الكلام وأرباب النظام قد خصوا من البلاغة

стр. 250

والحكم ما لم يخص به غيرهم من سائر الأمم، وقد أوترا من ذرابة (١) اللسان ما لم يؤت مثله إنسان. ومن فصل الخطاب ما يقيد الألباب، جعل إذنه تعالى لهم ذلك طبعا وسليقة، وفيهم غريزة وحقيقة يأتون منه على البديهة بالعجب العجاب، ويدلون به إلى كل سبب من الأسباب، فإذا مدحوا أعجبوا، وإذا وصفوا أغربوا، وإذا هجوا أبدعوا، وإذا ذموا أقذعوا، وإذا تغزلوا هيجوا النفوس، وهيموا البليد فضلًا عن المأنوس (٢). وعلى كل حال لهم من البلاغة البالغة والقوة الدامغة، والفنون البديعة والضروب الرفيعة ما يعجز عن وصفه الواصفون ويحجم عن إستقصائه العارفون فبينما هم في ذلك كذلك فما راعهم إلا والرسول الكريم قد أتى بهذا القرآن العظيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد قد أحكمت آياته وفصلت كلماته وبهرت بلاغته العقول وسمت فصاحته على كل معقول وتظافر إيجازه وإعجازه وتظاهرت حقيقته ومجازه. وهم أفسح ما كانوا في هذا الباب مجالا وأوسعه في اللغة والغريب مقالا. والقرآن العظيم نزل بلغتهم التي بها يتحاورون ومنازعهم التي عنها يتناضلون صارخًا بهم في كل حين ومفزعًا لهم بضعًا وعشرين من السنين وموبخًا لهم على رؤوس الخلائق أجمعين.

стр. 251

﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: ٣٨]. فلم يزل النبي ﷺ يقرعهم بالقرآن أشد التقريع، ويتحداهم ويوبخهم ويشنع عليهم غاية التشنيع، ويسفه أحلامهم، ويفرق نظامهم، ويذم آلهتهم وآباءهم، ويستبيح أرضهم وأموالهم ونساءهم وأبناءهم، وهم فى كل ذلك ناكصون عن معارضته، محجمون عن مناضلته، يخادعون أنفسهم بالتشغيب، بالتكذيب والإفتراء بالإفتراء، فتارة يقولون هذا سحر مفترى، وأخرى أساطير الأولين، وطورًا يقولون إذا سمعوا آيات الكتاب: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٥]. ومنهم من استحق وهذى فقال بضرب من الدعوى: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ [الأنفال: ٣١]. ومن تعاطى شيئًا من سخفائهم بدعوى المعارضة افتضح وانكشف عواره، وما نجح وظهر بواره. ولما سمع الوليد بن المغيرة من النبي ﷺ قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى. . .﴾ [النحل: ٩٠] قال واللَّه إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، ما يقول هذا بشر (١).

стр. 252

وذكر أبو عبيد (١) أن أعرابيًا سمع رجلًا يقرأ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]. فسجد فقيل له في ذلك، فقال: سجدت لفصاحته. وسمع آخر رجلًا يتلو: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠]. فقال: أشهد أن مخلوقًا لا يقدر على مثل هذا الكلام (٢). وقد ذكرنا في شرح الدرة (٣) طرفًا صالحًا من متعلقات ذلك وهو قليل من كثير. واللَّه ولي التيسير وباللَّه التوفيق.

стр. 253

فصل في الكلام على صفة التجلي الإلهي، ووجوب وحدانيته تعالى والكلام على بعض الصفات الخبرية والفعلية من النزول اللائق بذاته المقدسة، ونحو ذلك. أعلم أولا أن التوحيد ثلاثة أقسام (١): توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الصفات. فتوحيد الربوبية: أن لا خالق، ولا رازق، ولا محيي، ولا مميت، ولا موجد، ولا معدم، ولا مغني، ولا مقني، ولا رافع، ولا خافض، إلا هو . وتوحيد الإلهية: افراده تقدس وتعالى بالعبادة والتأله له، والخضوع والذل والحب والإفتقار والإقبال والتوجه إليه تعالى. وتوحيد الصفات: أن يوصف اللَّه بما وصف به نفسه، وبما وصفه به نبيه محمد ﷺ (نفيًا وإثباتًا، فيثبت ما أثبته لنفسه وما أثبته له نبيه ﷺ ، وينفى عنه ما نفاه عن نفسه ونفاه عنه نبيه محمد ﷺ ) (٢). وقد علم أن طريقة السلف وأئمة الدين إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف، ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه (مع اثبات ما) (٣) أثبته من الصفات من غير إلحاد في الأسماء، ولا في

стр. 254

الآيات فإنه تعالى: ذم الملحدين في أسمائه وآياته فقال تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠]. وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤٠)﴾ [فصلت: ٤٠]. فطريقة سلف الأمة وأئمتها: إثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل كما قال اللَّه تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. فالحق جل شأنه بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام بإثبات مفصل ونفي مجمل، فأثبتوا له الصفات على وجه التفصيل، ونفوا عنه ما لا يليق بذاته من التشبيه والتعطيل، فالإثبات المفصل من أسمائه وصفاته ما أنزله في محكم آياته كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. . .﴾ [الإخلاص: ١]. ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ [الحديد: ٣ - ٤]. وقوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: ٨]. ﴿اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٨].

стр. 255

وقوله: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [النساء: ٩٣]. وقوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]. ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]. ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]. ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]. إلى أمثال هذه الآيات. وكذلك الأحاديث الثابتة في أسماء الرب سبحانه وصفاته فإن في ذلك من إثبات ذاته المقدسة وصفاته المنزهة على وجه التفصيل، وإثبات وحدانيته. بنفي التمثيل ما هدى اللَّه به عباده إلى سواء السبيل. فهذه طريقة الرسل صلوات اللَّه عليهم أجمعين. وأما من زاغ وألحد فهو على الضد من ذلك فيصفون اللَّه بالصفات السلبية على وجه التفصيل، ولا يثبتون إلا وجودًا مطلقًا، لا حقيقة له عند التأمل لكل محقق نبيل، وإنما يرجع ذلك إلى وجود في الأذهان، لا في الأعيان فقولهم يستلزم التعطيل والتمثيل فإنهم يمثلونه بالممتنعات والمعدومات والجمادات ويعطون الأسماء والصفات تعطيلًا يستلزم نفي الذات المقدسة تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا (١). واعلم ثانيًا: أن صفات الباري جل وعلا تنقسم إلى ثلاثة أقسام: صفات ذاتية، وصفات فعلية، وصفات خبرية.

стр. 256

فالصفات الذاتية المتفق عليها عند أهل السنة من الأثريه والأشعريه والماتريدية (١) (٢): الحياة والعلم والكلام والقدرة والإرادة والسمع والبصر، فللعالم خالق واجب الوجود لذاته، متصف بهذه الصفات وبغيرها مما وصف اللَّه تعالى به نفسه، ووصفه به نبيه ﷺ ، لكن الأشعرية ومن نحا نحوهم إنما يثبتون له تعالى الصفات (السبع) المتقدمة. وأما المعتزلة (٣) فنفوا الصفات والأفعال للَّه تعالى وسموا الصفات أعراضًا، والأفعال حوادث، ويقولون: لا تقوم به تعالى الأعراض، ولا الحوادث، فيتوهم من لا يعرف حقيقة قولهم أنهم ينزهون اللَّه تعالى عن النقائص والعيوب والآفات، ولا ريب أن اللَّه تعالى يجب تنزيهه عن كل عيب ونقص وآفة، فإنه القدوس السلام الصمد الكامل في كل نعت من نعوت الكمال كمالًا لا يدرك الخلق حقيقته، منزهًا عن كل نقص تنزيهًا لا يدرك الخلق كماله. وكل كمال يثبت لموجود من غير استلزام نقص فالخالق تعالى أحق به وأكمل فيه منه وكل نقص تنزه عنه مخلوق فالخالق أحق بتنزيهه عنه وأولى ببراءته منه (٤). قال شيخ الإسلام ابن تيمية روح اللَّه روحه في كلامه على مسألة حسن إرادة اللَّه تعالى بخلق الخلق وإنشاء الأنام (٥).

стр. 257

روينا من طريق غير واحد من الأئمة كعثمان بن سعيد الدارمي (١)، وأبى جعفر الطبري (٢)، والبيهقي (٣)، وغيرهم في تفسير علي بن أبي طلحة (٤) عن ابن عباس ﵄ فى قوله تعالى ﴿الصَّمَدُ﴾ قال السيد الذي كمل فى سؤدده والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحليم الذي قد كمل في حلمه، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو اللَّه وهذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفوًا، وليس كمثله شيء سبحان اللَّه الواحد القهار. قال: وهذا التفسير ثابت عن عبد اللَّه بن صالح (٥) عن معاوية بن صالح عن

стр. 258

علي بن أبي طلحة الوالبي (١). لكن يقال إنه لم يسمع التفسير عن ابن عباس. قال: لكن مثل هذا الكلام ثابت عن السلف. وقد روى عن سعيد بن جبير (٢) -أيضًا- أنه قال الصمد الكامل في صفاته وأفعاله. وثبت عن أبي وائل شقيق بن سلمة (٣) أنه قال الصمد السيد الذي انتهى سؤدده. وهذه الأقوال وما أشبهها لا تنافي ما قاله كثير من السلف كسعيد بن المسيب (٤)،

стр. 259

وابن جبير (١)، ومجاهد (٢)، والحسن (٣)، والسُّدى (٤)، والضحاك (٥)، وغيرهم: من أن الصمد هو الذي لا جوف له، وهذا منقول عن ابن مسعود ﵁، وعن عبد اللَّه بن بريده عن أبيه، موقوفًا، أو مرفوعًا، فإن كلا القولين حق (٦). ولفظ "الأعراض" لغة يفهم منه ما يعرض للإنسان من الأمراض ونحوها. وكذلك نفي الحوادث والمحدثات قد يفهم منه ما يحدثه الناس من الأفعال المذمومة والبدع التي ليست مشروعة، أو ما يحدث بالإنسان من نحو الأمراض. واللَّه تعالى يجب تنزيهه عما هو فوق ذلك مما فيه نوع نقص، ولكن لم يكن مقصود المعتزلة بقولهم: منزه عن الأعراض والحوادث إلا نفي صفاته الذاتية وأفعاله الإختيارية فعندهم لا يقوم به علم ولا قدرة ولا مشيئة ولا رحمة ولا حب ولا رضا ولا فرح ولا خلق ولا إحسان ولا عدل ولا إتيان ولا مجيء ولا تجلي ولا نزول

стр. 260

ولا استواء ولا غير ذلك من صفات ذاته وأفعاله. وجمهور المسلمين يخالفهم في ذلك ومن الطوائف من ينازعهم في الصفات (دون الأفعال ومنهم من ينازعهم في بعض الصفات) (١) دون بعض، ومن الناس من ينازعهم في الفعل القديم فيقول: فعله تعالى قديم وإن كان المفعول محدثًا (٢). وقد علمت أن مذهب السلف إثبات الصفات الذاتية والفعلية والخبرية له وهو مذهب الماتريدية (٣). قال الوزنتي (٤) من الحنفية في شرح المنظومة المعروفة بالجواهر ما ملخصه: "التخليق صفة اللَّه تعالى وهو فعله تعالى لاقتضاء المفعول فعلًا لاستحالة مفحول بلا فعل ففعله تعالى صفة له فاستحال دخوله تحت قدرت وإرادته". ثم قال: "واعلم أن الأئمة الأربعة ونظائرهم من أئمة أهل السنة وأكثر رجال الصوفية الذين كانت كراماتهم ظاهرة مثل مالك (٥) بن دينار، وإبراهيم بن

стр. 261

أدهم (١)، والفضيل بن عياض (٢)، وذي النون (٣) المصري، والسري السقطي (٤)، ومعروف الكرخي (٥)، وسهل بن عبد اللَّه التستري (٦). ومن نشر علم الإشارة أبي القاسم الجنيد (٧) البغدادي، وأبي بكر الشبلي (٨) وغيرهم كانوا يصفون اللَّه بالفعل والكلام والرؤية والسمع كما يصفونه بالحياة

стр. 262

والعلم والقدرة والإرادة وأخذ يحط على أبي حسن الأشعري (١) وأنه أتى بخلاف مذهب أهل السنة. انتهى (٢). وفي عقائد النسفي (٣) المشهورة: والتكوين صفة اللَّه أزلية وهو تكوينه للعالم، ولكل جزء من أجزائه وهو غير المكون عندنا (٤). قال شارحها المحقق التفتازاني (٥): "التكوين هو المعنى المعبر عنه بالفعل والخلق والتخليق والإيجاد والإحداث والإختراع ونحو ذلك، ويفسر بإخراج المعدوم من العدم إلى الوجود صفة اللَّه تعالى لإطباق العقل والنقل على أنه خالق للحالم مكون له.

стр. 263

وامتناع إطلاق الإسم المشتق على الشيء من غير أن يكون مأخذ الاشتقاق وصفًا له قائمًا به أزلية لامتناع قيام الحوادث بذاته ولأنه سبحانه وصف ذاته في كلامه الأزلي باللَّه الخالق فلو لم يكن في الأزل خالقًا للزم الكذب، أو العدول إلى المجاز أي الخالق فيما يستقبل، أو القادر على الخلق من غير تعذر الحقيقة على أنه لو جاز إطلاق الخالق عليه بمعنى القادر لجاز إطلاق كل ما يقدر عليه من الأعراض. وأيضًا لو كان فعله تعالى حادثًا، فإما بتكوين آخر فيلزم التسلسل، وهو محال ويلزم منه استحالة تكون مع أنه مشاهد، وإما بدونه فيستغني الحادث عن المحدث والإحداث، وفيه تعطيل الصانع تعالى، وأيضًا لو حدث فعله تعالى لحدث، إما في ذاته تعالى فيصير محلًا للحوادث (١)، أو في غيره كما ذهب إليه أبو الهذيل (٢) المعتزلي: من أن تكوين كل جسم قائم به فيكون كل جسم قائم به فيكون كل جسم خالقًا ومكونًا لنفسه، ولا خفاء في استحالته. ومبنى هذه الأدلة على أن التكوين صفة حقيقية كالعلم والقدرة.

стр. 264

قال التفتازاني والمحققون من المتكلمين على أنه من الإضافات والاعتبارات العقلية مثل كونه تعالى قبل كل شيء ومعه وبعده ومذكورًا بألسنتنا ومعبودًا لنا ومميتنا ومحيينا ونحو ذلك قال: والحاصل في الأزل هو مبدأ التخليق والترزيق والإماتة والإحياء وغير ذلك. قال ولا دليل على كونه صفة أخرى سوى القدرة والإرادة، وإن كانت نسبتها إلى وجود الكون وعدمه على السواء لكن مع انضمام الإرادة بتخصيص أحد الجانبين ولما استدل القائلون بحدوث التكوين بأنه لا يتصور بدون المكون كالضرب بدون المضروب فلو كان التكوين قديمًا لزم قدم المكونات وهو محال. أشار النسفي ومن يقول بقدمه من علماء السلف إلى الجواب عنه بقوله: وهو أي التكوين تكوينه تعالى للعالم، ولكل جزء من أجزائه، لا في الأزل، بل لوقت وجوده على حسب علمه وإرادته فالتكوين باق أزلًا، وأبدًا، والمكون حادث بحدوث التعليق، كما في العلم والقدرة وغيرهما من سائر الصفات القديمة التي لايلزم من قدمها قدم متعلقاتها لكون تعلقاتها حادثة. وهذا تحقيق ما يقال إن وجود العالم إن لم يتعلق بذات اللَّه أو صفة من صفاته لزم تعطيل الصانع واستغناء الحوادث عن الموجد، وهو محال باطل أولًا، فليكن التكوين أيضًا قديمًا، مع حدوث المكون المتعلق به، وما يقال: بأن القول بتعلق وجود المكون بالتكوين قول بحدوثه إذ (١) القديم ما لا يتعلق وجوده بالغير، والحادث ما يتعلق به فمنظور فيه لأن هذا معنى القديم والحادث بالذات على ما تقول به الفلاسفة. وأما المتكلمون فعندهم الحادث ما لوجوده بداية بأن يكون مسبوقًا بالعدم

стр. 265

والقديم بخلافه ومجرد تعلق وجوده بالغير لا يستلزم حدوثه بهذا المعنى لجواز أن يكون محتاجًا إلى الغير صادرًا عنه دائمًا بدوامه، كما ذهبت إليه الفلاسفة فيما ادعوا قدمه من الممكنات كالهيولا (١) -مثلا-. نعم إذا أثبتنا صدور العالم من الصانع بالإختيار دون الإيجاب بدليل لا يتوقف على حدوث العالم كان القول بتعليق وجوده بتكوين اللَّه تعالى قولًا بحدوثه. ومن هنا (٢) يقال: إن التنصيص على كل جزء من أجزاء العالم إشارة إلى الرد على من زعم قدم بعض الأجزاء كالهيولا. وإلا فهم إنما يقولون بقدمها بمعنى عدم المسبوقية بالعدم لا بمعنى عدم تكون ذلك بالغير. والحاصل أنا لا نسلم أنه لا يتصور التكوين بدون المكون وأن وزانه معه وزان الضرب مع المضروب، فإن الضرب صفة إضافية لا يتصور بدون المضافين أعنى الضارب والمضروب وقد بينا أن التكوين صفة حقيقية هي مبدأ الإضافة التي هي إخراج المعدوم من العدم إلى الوجود لا عينها حتى لو كانت عينها على ما وقع في عبارة بعض المشايخ لكان القول بتحققها بدون المكون مكابرة وإنكارًا للضروري فلا يندفع بما يقال من أن الضرب مستحيل البقاء فلا بد لتعلقه بالمفعول ووصول الألم إليه من وجود المفعول معه إذ لو تأخر لانعدم كذا قيل.

стр. 266

وهذا بالنسبة لفعل المخلوق وهو بخلاف فعل الباري فإنه أزلي الدوام ييقى إلى وقت وجود المفعول (١). فالتكوين غير المكون فسائر الصفات الذاتية من الحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر والعلم والكلام وغيرها وسائر الصفات الخبرية من الوجه واليدين والقدم وغيرها. وسائر صفات الفعلية من الإستواء والنزول والإتيان والمجيء والتكوين ونحوها قديمة (٢) للَّه تعالى عند سلف الأمة وأئمتها ليس شيء من ذلك محدثًا. إذا علمت هذا التمهيد فمن الصفات التي يثبتها سلف الأمة وأئمة الدين من أهل الأثر دون الخلف والمتحذلقين: "التجلي الإلهي ورؤية رب العالمين". وقد أشار إليه الإمام أبو بكر بن أبي داود ﵄ بقوله: (وقل) أيها الأثري السلفي (يتجلى اللَّه) (للخلق) من المسلمين أما في الموقف فيتجلى للمسلمين عامة حتى منافقي هذه الأمة وعصاتها (٣) كما في الصحيحين

стр. 267

وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ وفيه: "قال الناس يا رسول اللَّه هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: هل تضارون في القمر ليلة البدر وليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول اللَّه، قال: فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك" يجمع اللَّه الناس فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغبت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم اللَّه في غير الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون نعوذ باللَّه منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربنا عرفناه فيأتيهم اللَّه في الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه (١). وفى حديث أبي موسى الأشعري عند الطبراني قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يحشر الناس فينادي مناد أليس عدلًا مني أن أولي كل قوم ما كانوا يعبدون ثم ترفع لهم آلهتهم فيتبعونها، حتى لا يبقى أحد غير هذه الأمة، فيقال لهم مالكم، قالوا: ما نرى إلهنا الذي كنا نعبد فيتجلى لهم ﵎ (٢). وعند اللالكائي (٣) من حديث أبي موسى أيضًا ﵁: فيكشف لهم عن

стр. 268

الحجاب فينظرون إلى اللَّه فيخرون له سجدًا ويبقى أقوام ظهورهم مثل صياصي البقر (١) فيريدون السجود فلا يستطيعون فيقول اللَّه تعالى: يا عبادى ارفعوا رؤوسكم. . . (٢) الحديث. وأخرج الإمام عبد اللَّه بن المبارك (٣) والآجري (٤) عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأقيم عليهم بالكرامة جاءتهم خيول من ياقوت أحمر لا تبول ولا تروث لها أجنحة فيقعدون عليها ثم يأتون الجبار

стр. 269

فإذا تجلى لهم خروا له سجدًا، فيقول الجبار يا أهل الجنة ارفعوا رؤوسكم فقد رضيت عنكم رضا لا سخط معه، يا أهل الجنة ارفعوا فإن هذه ليست بدار عمل إنما هي دار مقامة ودار نعيم، فيرفعون رؤوسهم فيمطر اللَّه عليهم طيبا ثم يرجعون إلى أهليهم فيمرون بكثبان المسك فيبعث اللَّه ريحًا على تلك الكثبان فتهيجها في وجوههم حتى أنهم ليرجعون إلى أهليهم وإنهم وخيولهم لشباع من المسك (١). وفي رواية عند الآجري وإنهم لشعث غبر من المسك. وأخرج ابن ماجة (٢)، وابن أبي الدنيا (٣)، والدارقطني (٤) والآجري (٥)، عن جابر -أيضًا- ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور رفعوا رؤوسهم، فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال السلام عليكم يا أهل الجنة وذلك قول اللَّه: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] قال فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى

стр. 270

شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم (١). إشرافه هو تجليه واطلاعه بالمعنى الذي يليق بذاته المقدسة. ورواه البيهقي (٢)، وأبو نعيم (٣)، وفيه فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر أزمتها زبرجد أخضر وياقوت أحمر (فيحملون) عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها فيأمر اللَّه بأشجار عليها الثمار فتجيء جوار من الحور العين وهن يقلن نحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الخالدات فلا نموت أزواج قوم مؤمنين كرام ويأمر اللَّه بكثبان من مسك أبيض أذفر فيثير عليهم ريحًا يقال لها: المثيرة حتى تنتهى بهم إلى جنة عدن، وهي قصبة الجنة، فتقول الملائكة يا ربنا قد جاء القوم فيقول مرحبًا بالصادقين، مرحبًا بالطائعين، فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى اللَّه جهرة فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضًا، ثم يقول ارجعوهم إلى القصور بالتحف، فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضا، قال رسول اللَّه ﷺ (٤)

стр. 271

فذلك قول اللَّه تعالى: ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٢]. وأخرج الشيخان (١) والدارقطني من حديث جرير البجلي ﵁ قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: "أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها (٢). -يعني العصر والفجر-. وهذا الذي آشار إليه الناظم بقوله: (كما البدر) أي كالبدر والميم زائدة لا يخفى على أحد في إبداره مع الصحو (وربك) أيها المخاطب ورب الخلائق أجمعين (أوضح): أي أظهر وأبين من البدر لأن البدر من مخلوقاته. قال الحافظ البيهقي والحافظ ابن الجوزي: التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي لا

стр. 272

للمرئي- والمعنى ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك وتنتفي معها المرية كرؤيتكم القمر لا ترتابون ولا تمترون (١). وقوله: لا تضامون روي بتخفيف الميم وضم أوله من الضيم أي لا يلحقكم في رؤيته ضيم ولا مشقة، وروي بتشديدها والفتح على حذف إحدى التائين والأصل لا تتضامون أي لا يضام بعضكم بعضا كما يفعل الناس في طلب الشيء الخفي الذي لا يسهل إدراكه فيتزاحمون عند ذلك ينظرون إلى جهته يضام بعضهم بعضا، يريد أنكم ترونه وكل واحد في مكانه لا ينازعه رؤيته أحد (٢). ولما كان ربما توهم متوهم من لازم التجلي والإنكشاف والرؤية الجسمية بالقياس على ما هو معاين من المخلوقين قياسًا للغائب على الشاهد دفع ذلك الوهم بقوله: (وليس) اللَّه ﵎ (بمولود) ولده والد (وليس) هو تقدس وتعالى (بوالد) لشئ من المولدات ولا الملائكة ولا عيسى بن مريم، ولا العزيز ﵉، ولا غيرهم (وليس له) سبحانه (شبه) لا في ذاته المقدسة، ولا في صفاته المنزهة، ولا في أفعاله سبحانه (تعالى) ارتفع قدره وتقدس: (المسبح) أي المنزة عن أن يكون والد الشيء أو مولودًا في شيء، أو شبيهًا لشيء فإنه ليس له شبيه، لا في ذاته ولا في صفاته، ولا في أفعاله. فال شيخ الإسلام قدس اللَّه روحه في شرح العقيدة الأصفهانية: "الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها أن يوصف اللَّه تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، فإنه قد علم

стр. 273

بالسمع مع العقل أن اللَّه ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، كما قال: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥]. وقال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢]. وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤]. وقد علم بالعقل أن المثلين، يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر، ويجب له ما يجب له ويمتنع عليه ما يمتنع عليه فلو كان المخلوق مثلًا للخالق وشبيهًا له للزم اشتراكهما فيما يجب ويجوز ويمتنع والخالق يجب وجوده وقدمه والمخلوق يستحيل وجوب وجوده وقدمه بل يجب حدوثه وإمكانه. انتهى (١). وقد قال تعالى في محكم كتابه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. فرد على المشبهة بنفي المثلية ورد على المعطلة بقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. واعلم أن قدماء المعتزلة كأبي علي الجبائي (٢)، وابنه أبي هاشم (٣)، وأضرابهم ذهبوا إلى أن المماثلة هي المشاركة في أخص صفات النفس فمماثلة زيد لعمرو عندهم مشاركته إياه في الناطقية فقط، لأنها أخص أوصاف الإنسان.

стр. 274

وذهب الماتريدية إلى أن المماثلة هي الإشتراك في الصفات النفسية كالحيوانية والناطقية لزيد وعمرو، قالوا: ومن لازم الاشتراك في الصفة النفسية أمران: أحدهما: الاشتراك فيما يجب ويجوز ويمتنع. وثانيهما: أن يسد كل منهما مسد الآخر وينوب الآخر منابه، فمن ثم يقال: المثلان موجودان مشتركان فيما يجوز ويمتنع. وموجود أن يسد كل واحد منها مسد الآخر. والمتماثلان وإن اشتركا في الصفات النفسية فلا بد من اختلافهما بجهة أخرى ليتحقق التعدد والتمايز فيصح التماثل وينسب إلى أبي حسن الأشعري أنه يشترط في التماثل التساوي من كل وجه. واعترض بأنه لا تعدد حينئذ فلا تماثل، وبأن أهل اللغة مطبقون على صحة قولنا: زيد مثل عمرو في الفقه إذا كان يساويه فيه ويسد مسده وإن اختلفا في كثير من الأوصاف. وفي الحديث: "الحنطة بالحنطة مثلًا بمثل" (١) أراد به الإستواء في الكيل دون الوزن، وعدد الحبات، وأوصافها، ولا يخفى أن من الممكن أن يقال: المراد بالمماثلة التساوي في الوجه الذي به التماثل فزيد وعمرو إذا اشتركا في الفقه، وكان بينهما مساواة فيه بحيث ينوب أحدهما عن الآخر، ويسد مسده، يصح القول: بأنهما مثلان فيه، وإلا فلا وكل هذا مغالطة وتمويه ليس شيء منه مما نحن

стр. 275

فيه فالحق ليس له مثل ولا شبيه وباللَّه التوفيق (١). (وقد ينكر الجهمي) أي أتباع جهم بن صفوان، وتقدم أنه أخذ مقاله التعطيل، ونفي الصفات عن الجعد بن درهم (٢)، لكن الجهم أظهر المقالة فنسبت إليه وأخذها الجهم -أيضًا- فيما ذكره سيدنا الإمام أحمد ﵁ عن غيره من أهل الضلال. قال الجلال السيوطي (٣) في الأوائل: أول من تفوه بكلمة خبيثة في الاعتقاد يعني في هذه الملة: الجعد بن درهم مؤدب مروان (الحمار) (٤) آخر ملوك بني أمية فقال: بأن اللَّه تعالى لا يتكلم (٥). قال شيخ الإسلام قدس اللَّه سره في الرسالة الحموية: أصل فشو البدع بعد القرون الثلاثة وإن كان قد نبع (٦) أصلها في أواخر عصر التابعين. قال: ثم أصل مقالة التعطيل للصفات إنما هو مأخوذ من تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين، فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام هو: الجعد بن درهم، وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها فنسبت اليه (٧) كما قدمنا ذلك عند قول الناظم: (كما قال أتباع لجهم) (٨).

стр. 276

وقول الناظم: (هذا) هاء حرف تنبيه وذا إسم إشارة محله النصب على المفعولية والمشار إليه التجلي (وعندنا) معشر أهل السنة والجماعة - (بمصداق). قال في القاموس: مصداق الشيء ما يصدقه (ما) يحتمل أن يكون موصولًا حرفيًا أي بمصداق قولنا، ويحتمل أن يكون موصولًا اسميًا أي بمصداق الذي قلناه، (حديث مصحح) (١): مبتدأ خبره متعلق الظرف على الأصح أو الظرف (٢) نفسه والجملة حالية (رواه) أي روى ذلك الحديث الصحيح (جرير) بن عبد اللَّه البجلي ﵁ وهو الحديث الذي قدمناه (٣)، رواه البخاري ومسلم وغيرهما (عن مقال) أي من قول (محمد) رسول اللَّه ﷺ الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى. (فقل) أيها المسترشد وطالب النجاة ومتبع السنة وأهل الحق (مثل ما قد قال) أي مثل قول النبي ﷺ (٤) (في ذلك) أي في التجلى ورؤية المؤمنين لرب العالمين في جنات النعيم (وكذا) (٥) في الموقف. و (قل) (٦) أيضًا مثل ما قال النبي ﷺ من نحو ذلك من سائر الصفات الذاتية والخبرية والفعلية. (تنجح): أي تظفر بموافقة الصواب ومتابعة السنة والكتاب والنجاح بالفتح

стр. 277

والنجح بالضم الظفر بالشيء، يقال: نجحت الحاجة كمنع وانجحت وأنجحها اللَّه وأنجح زيد إذا صار ذا نجح وهو منجح والنجح الصواب من الرأي، ونجح أمره تيسر، وسهل وتناجحت أحلامه تتابعت بصدق والنجاحة الصبر ونفس نجيحة صابرة (١). و (جرير) هذا الذي ذكره الناظم رحمه اللَّه تعالى هو: أبو عمرو وقيل: أبو عبد اللَّه جرير بن عبد اللَّه بن جابر البجلي (٢) الأحمسي ﵁، أسلم في السنة التي توفى فيها رسول اللَّه ﷺ ، قال جرير: أسلمت قبل موت النبي ﷺ بأربعين يومًا فيما يقال (٣) والصحيح أنه أسلم قبل ذلك، نزل الكوفة وسكنها زمانًا طويلًا ثم انتقل إلى قرقيسيا (٤)، ومات بها سنة إحدى وخمسين، وقيل سنة أربع وخمسين، روى عنه أنس بن مالك، وقيس بن أبي حازم، والشعبي، وبنوه: عبيد اللَّه، والمنذر، وإبراهيم. وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن جرير ﵁ قال: ما حجبني رسول اللَّه منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي (٥).

стр. 278

وفى رواية ولقد شكوت إلى رسول اللَّه ﷺ أني لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري، وقال: اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديا (١). تتمة (٢): رؤية المؤمنين لرب العالمين (في الآخرة) ثابتة بالكتاب والسنة، وإجماع أهل الحق من أهل السنة والجماعة، وهى الغاية التي شمر إليها المشمرون وتنافس فيها المتنافسون، وتسابق إليها المتسابقون، ولمثلها فليعمل العاملون. فإن أهل الجنة إذا نالوها نسوا ما هم فيه من النعيم وحرمانها، والحجاب إنما هو لأهل الجحيم، وهو أشد عليهم من العذاب الأليم. وقد اتفق على ثبوتها الأنبياء والمرسلون والصحابة والتابعون وأئمة أهل السنة على تتابع القرون. وأنكرها أهل البدع والمارقون والجهمية المتهوكون، والفرعونية المعطلون، والباطنية الذين هم من جميع الأديان منسلخون، والرافضة الذين هم بحبائل الشيطان متمسكون، ومن حبل اللَّه منقطعون، وعلى مسبة أصحاب رسول اللَّه ﷺ عاكفون. وللسنة وأهلها محاربون، ولكل عدو للَّه ورسوله مسالمون، وكل هؤلاء عن ربهم محجوبون، وعن بابه مطرودون، فهم حزب الضلالة، وشيعة إبليس اللعين، ويعسوب الجهالة، وقدوة المخالفين. وقد أخبر عن أعلم خلقه به في زمانه، وهو كليمه ﵇،

стр. 279

أنه سأل ربه تعالى النظر إليه، فقال له تعالى: ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]. فلا يظن بكليم المولى الجليل أن يسأل ربه المستحيل، ولو كانت رؤيته تعالى لا تجوز لأنكر على موسى ذلك وحاشاه من الجهل بذلك، وإنما أخبره بأنه لا يثبت لرؤيته، ثم أعلمه أن الجبل مع قوته وصلابته لا يثبت لتجليه له في هذه الدار فكيف بالبشر الضعيف الذي خلق من ضعف، وقد علق رؤيته له على جائز غير ممتنع الاستقرار، بل استقراره ممكن، ولو كانت محالًا في ذاتها لم يعلقها بالممكن في ذاته، ثم إنه سبحانه تجلى للجبل، وهذا مشعر بجواز رؤيته فإنه إذا جاز أن يتجلى للجبل الذي هو جماد لا ثواب له، ولا عقاب عليه، فكيف يمتنع أن يتجلى لأنبيائه ورسله وأوليائه في دار كرامته ويريهم نفسه، وقد زال عنهم الضعف وخلفه القوة المستمر أبد الآبدين. وقد قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. وقال: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ [إبراهيم: ٢٣]. فهذا من دلالة الكتاب على رؤية رب الأرباب في دار الجزاء والثواب. ومن أدلة الكتاب على ذلك قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. قال أهل العلم الحسنى: الجنة، والزيادة هي: النطر إلى وجهه الكريم. كذلك فسرها رسول اللَّه ﷺ الذي أنزل عليه القرآن والصحابة من بعده، كما روى مسلم في صحيحه من حديث (صهيب) ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ إذا دخل أهل الجنة الجنة،

стр. 280

وأهل النار النار، نادي مناد يا أهل الجنة إن لكم عند اللَّه موعدًا، ويريد أن ينجزكموه فيقولون ما هو؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر (١) وهى الزيادة. وقد جاء ذلك عن النبي ﷺ من عدة طرق يفيد مجموعها العلم القطعي. ومنها قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٤ - ١٥]. ووجه الاستدلال بها أنه سبحانه جعل من أعظم عقوبة الكفار كونهم محجوبين عن رؤيته، وسماع كلامه فلو لم يره المؤمنون ولم يسمعوا كلامه كانوا أيضًا محجوبين عنه. وقد احتج هذه الحجة الإمام الشافعي ﵁ واحتج بها غيره من أئمة الإسلام ﵃.

стр. 281

قال الحاكم أبو عبد اللَّه النيسابوري (١): حدثنا الأصم (٢)، حدثنا الربيع (٣) بن سليمان الجيزى قال: حضرت محمد بن إدريس الشافعي، وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها: ما تقول في قول اللَّه : ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ فقال الشافعي: لما انحجب عن هؤلاء في السخط كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضا، قال الربيع قلت: يا أبا عبد اللَّه وبه تقول, قال: نعم وبه أدين اللَّه لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى اللَّه لما عبد اللَّه (٤) ورواه الطبراني في شرح السنة من طريق الأصم أيضًا. ومنها قوله تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥].

стр. 282

قال الطبراني: (١) قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وأنس بن مالك ﵄: هو النظر إلى وجه اللَّه (٢)، وقاله من التابعين: زيد بن وهب وغيره (٣). ومنها قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]. فهذه الآية إذا حررت (٤) من تحريفها عن مواضعها، والكذب على المتكلم بها سبحانه فيما أراد منها وجدتها منادية نداء صريحًا أن اللَّه سبحانه يرى عيانًا بالأبصار يوم القيامة في دار القرار. وإن أبيت إلا تحريفها الذي يسميه المحرفون تأويلًا، فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والميزان والصراط والحساب أسهل على أرباب التأويل من تأويلها، وتأويل كل نص تضمنه القرآن والسنة كذلك، فلا يشأ مبطل على وجه الأرض أن يتأول النصوص ويحرفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجده متأول هذه النصوص، وهذا هو الذي أفسد الدين والدنيا. وأضاف سبحانه النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية الكريمة، وتعديته

стр. 283

بأداة "إلى" الصريحة في نظر العين وإخلاء الكلام من قرينة تدل على أن المراد بالنظر المضاف إلى الوجه المعدى بإلى خلاف حقيقته وموضوعه صريح في أنه سبحانه أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى الرب ﷻ ، فإن النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته وتعديه بنفسه فإن عدى بنفسه فمعناه التوقف والإنتظار كقوله تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]. وإن عدى بفي فمعناه التفكر والإعتبار كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٨٥]. وإن عدى، بإلى فمعناه المعاينة بالأبصار كقوله: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ [الأنعام: ٩٩]. فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر. قال يزيد بن هارون (١) أخبرنا مبارك (٢) عن الحسن (٣) قال: نظرت إلى ربها ﵎ فنضرت بنوره. رواه الآجري والبيهقي في كتاب الرؤية واللآلكائي في السنة (٤).

стр. 284

وروى ابن مردويه (١) في تفسيره عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ [قال: قال رسول اللَّه ﷺ في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] قال] (٢) من البهاء والحسن، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قال: في وجه اللَّه (٣) (٤). وقال ابن عباس ﵄ ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال: تنظر إلى وجه ربها (٥). وقال عكرمة (٦) ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ قال من النعيم ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾

стр. 285

قال تنظر إلى ربها نظرًا (١). ثم حكى عن ابن عباس ﵁ مثله. وهذا قول كل مفسر من أهل السنة (٢). وأما الأحاديث عن النبي ﷺ وأصحابه الكرام رضوان اللَّه عليهم الدالة على الرؤية فمتواترة (فرويت) (٣) عن رسول اللَّه ﷺ ورويت عن الصديق الأعظم أبي بكر خليفة رسول اللَّه ﷺ ، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وجرير بن عبد اللَّه البجلي، وصهيب بن سنان الرومي، وعبد اللَّه بن مسعود الهذلي، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري، وعدي بن حاتم الطائي، وأنس بن مالك الأنصاري، وبريدة بن الحصيب الأسلمي، وأبى رزين العقيلي، وجابر بن عبد اللَّه الأنصاري، وأبي أمامة الباهلي، وزيد بن ثابت، وعمار بن ياسر، وأم المؤمنين عائشة الصديقة، وعبد اللَّه بن عمر، وسلمان الفارسي، وحذيقة بن اليمان، وعبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وغيرهم رضوان اللَّه عليهم أجمعين، رواها (٤) أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن، وتلقاها الناس بالقبول والتسليم، وانشراح الصدور لا بالتحريف والتبديل وضيق العطن، والتأويل على خلاف المشهور ولا التكذيب، بها فمن كذب بها لم يكن إلى وجه
следующие страницы →