← Акыда

Акыда · id 16618

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

السفاريني

Полный текст (799 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية «شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية في عقيدة أهل الآثار السلفية» تأليف الإمام العلامة محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي (المتوفى سنة ١١٨٨ هـ) دراسة وتحقيق عبد الله بن محمد بن سليمان البصيري [الجزء الأول]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كلمة شكر وتقدير الحمد للَّه رب العالمين أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه وأصلي وأسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. بمناسبة إنتهائي من إعداد رسالة "الدكتوراه" وهي دراسة وتحقيق كتاب "لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية للعلامة السفاريني ﵀. فإنى أتوجه بالشكر للَّه سبحانه الذي وفقني وأمدني بعون من عنده ثم أتقدم بالشكر والثناء لكل من قدم لي مساعدة وعونا في إعداد هذه الرسالة وأخص بالذكر استاذي فضيلة الدكتور أحمد مرعي العمري المشرف على رسالتي والذي لقيت منه كل مساعدة وتشجيع. والذي قدم لي الكثير من التوجيه والإرشاد والملاحظات القيمة التي كان لها أثر كبير في هذه الرسالة فجزاه اللَّه خيرًا وبارك فيه. كما أشكر الزملاء في قسم العقيدة وعلى رأسهم الدكتور صالح العبود الذي نلقى منه كل عناية وتشجيع وجزى اللَّه القائمين على هذه الجامعة المباركة خير الجزاء ووفقهم وسدد خطاهم وبارك في أعمالهم. كما أشكر الأخ القاضل الشيخ عمر بن سعود العيد الذي ساعدني في الحصول على إحدى مخطوطتي الكتاب وهي نسخة الظاهرية بدمشق فجزاه اللَّه خيرا. كما أشكر الأخ محمد بن عبد اللَّه السمهري الذي صور لي مقدمته لتحقيق

стр. 3

كتاب البحور الزاخرة في علوم الآخرة، والذي استفدت منه في دراستي هذه. فجزاه اللَّه خيرًا. كما أشكر الأخوين الفاضلين عبد الرحمن بن محمد البصيري وعبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف الذين قاما بمساعدتي أثناء المقابلة، فجزاهما اللَّه خير الجزاء. وختامًا أسأل اللَّه أن يجعل عملي هذا وكل أعمالي خالصة لوجهه الكريم وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه. إنه سميع مجيب. * * *

стр. 4

مقدمة إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب اللَّه، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (١). أما بعد: فإن اللَّه تعالى بعث نبيه محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في اللَّه حق جهاده، وما توفي صلوات اللَّه وسلامه عليه حتى كمّل اللَّه به الدين وأتم به نعمته على المسلمين.

стр. 5

كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. [المائدة: ٣]. فكان مما جاء به وبينه ﷺ ما يتعلق بذات اللَّه من توحيد الأسماء والصفات. وهذا النوع من التوحيد -أي توحيد الأسماء والصفات منزلته في الدين عالية وأهميته عظيمة ولا يمكن أحدًا أن يعبد اللَّه على الوجه الأكمل حتى يكون على علم بأسماء اللَّه تعالى وصفاته ليعبده على بصيرة قال اللَّه تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠]. ولما كانت حاجة العباد إلى معرفة هذا النوع ماسة بل إن حاجتهم إليه أعظم من حاجتهم إلى الماء والغذاء فقد بينه اللَّه في كتابه بيانًا شافيًا واضحًا وهذا من رحمته تعالى أن ما كانت حاجة الناس إليه أشد كان بيانه واضح ووجوده أعم. والرسول ﷺ قد وصف اللَّه بما وصف به نفسه في كتابه الذي أنزله ليكون هدى للعالمين ومنارًا للسالكين، فأخبر الناس بأنه تعالى يرحم ويغضب ويرضى ويسخط ويحب ويبغض وأنه مستو على عرشه عال على خلقه وأنه يسمع ويبصر ويعطى ويمنع ويخفض ويرفع وأنه ينزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، أخبرهم بذلك وغيره فآمن الصحابة به وتلقوه بالقبول من غير شك ولا ارتياب وعاش أصحاب رسول اللَّه ﷺ على هذه العقيدة الصحيحة الصافية الخالية من الشوائب والأكدار، ثم واصلوا مسيرة الخير والنور فانتشر الإِسلام انتشارًا لم يعهد له نظير في سالف الدهر ولاحقه لأي دعوة من الدعوات وبسرعة عجيبة فطبق المعمورة شرقًا وغربًا وجنوبًا وشمالًا فدخل في الإسلام شعوب مختلفة العادات والأفكار واللغات ولها حضارات وأديان فاعتاضوا عن ذلك كله بالإِسلام. عند ذلك ثارت ثائرة المجوسية الحاقدة واليهودية الماكرة بغيًا وحسدًا وأخذوا

стр. 6

يخططون لكيد الإسلام وأهله فكان أول هذه المكائد مقتل الخليفة عمر بن الخطاب ﵁، ثم عثمان ﵁، ثم خروج الخوارج على علي ﵁ وقتلهم إياه ثم ظهر في مقابلتهم التشيع البغيض ثم استفحل إلى الرفض والغلو المفرط ثم ظهرت القدرية المنقصة للَّه ثم كان الإرجاء والتجهم والإعتزال ثم جاءت الأشعرية بتأويلاتها وتحريفاتها وتناقضاتها (١). وفي مقابل هذه الفرق الضالة والبدع الحادثة هيأ اللَّه لهذه العقيدة من ينصرها ويدافع عنها ويقوم ببيانها وتوضيحها على مر العصور أمثال الإمام أحمد والإمام البخاري وأبى سعيد الدارمي والإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهم من العلماء ممن يطول ذكرههم ﵏. ومن هؤلاء العلماء البارزين العلامة محمد بن أحمد بن سالم السفاريني من علماء القرن الثاني عشر الذي ألف عدة مؤلفات في بيان عقيدة السلف والدعوة إليها والرد على الفرق المخالفة. ومن هذه المؤلفات كتابه: "لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية" وهو هذا الكتاب الذي قمت بدراسته وتحقيقه. هذا وقد بذلت جهدي وأفرغت وسعي في سبيل خدمة هذا الكتاب وأرجو أن أكون قد وصلت به إلى ما يفيد القارئ الكريم وأسأل اللَّه أن ينفع به وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. هذا ولا أبرئ نفسى من الخطأ والتقصير فهذا من طبع البشر إلا من عصمه اللَّه من رسله وأنبيائه، لكن عذري أني قد بذلت جهدي فما كان فيه من صواب فمن

стр. 7

اللَّه وله الحمد والمنة وما كان فيه من نقص وتقصير فمنى واستغفر اللَّه. وإلى القارئ الكريم بيان عملي ومنهجي في دراسة الكتاب وتحقيقه: يتكون عملي هذا من قسمين: القسم الأول: الدراسة. القسم الثاني: التحقيق والتعليق. أما الدراسة فستكون في فصلين: الفصل الأول: دراسة عن المؤلف وفيه مباحث: المبحث الأول: عصر المؤلف من الناحية السياسية والدينية والعلمية. المبحث الثاني: حياته الشخصية وفيه الأمور الآتية: اسمه ونسبه ونسبته. مولده ونشأته. أسرته وأصله. صفاته وسيرته وأخلاقه. وفاته. المبحث الثالث: حياته العلمية وفيه: طلبه العلم ورحلاته وتحصيله العلمي - شيوخه - تلاميذه - مكانته العلمية وثناء العلماء عليه - مؤلفاته - عقيدته ومذهبه.

стр. 8

الفصل الثاني: دراسة الكتاب وفيه مباحث: المبحث الأول: ١ - اسم الكتاب. ٢ - موضوع الكتاب. ٣ - سبب تأليف الكتاب. ٤ - توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف. ٥ - منهج المؤلف في الكتاب. ٦ - مصادر الكتاب. ٧ - موازنة بين الكتاب وبين كتاب "لوامع الأنوار" للمؤلف وبيان أهميتهما. ٨ - بعض المآخذ على الكتاب. المبحث الثاني: ١ - وصف النسخة الخطية للكتاب. ٢ - تاريخ النسخ. ٣ - الناسخ. أما منهج التحقيق والتعليق فقد سرت فيه على النحو الآتي: ١ - قراءة النص ومقابلة النسختين واثبات الفروق في الهامش مع المقابلة بكتاب لوامع الأنوار للمؤلف في كثير من المواضع وقد ساعدني كثيرًا في تقويم بعض النصوص التي يتفقان فيها. وكذلك رجعت إلى المصادر التي ينقل عنها المؤلف وذلك لتوثيق النص وتصويبه

стр. 9

للوصول به إلى أقرب صورة إلى الصواب. ٢ - تحرير نسبة الأقوال والآراء التي يسندها المؤلف إلى أصحابها وعزوها إلى مصادرها من كتبهم ما أمكن ذلك. ٣ - التعليق على المواضع التي رأيت أنها تحتاج إلى بيان وتوضيح وخاصة ما يتعلق بالعقيدة. ٤ - نبهت على الأوهام التي وقعت للمؤلف. ٥ - ذكرت مواضع الآيات القرآنية من كتاب اللَّه. ٦ - خرجت الأحاديث والآثار الواقعة في الكتاب مع بيان ما قاله أهل العلم في الحكم على الحديث بإيجاز. ٧ - ترجمت للأعلام الواقع ذكرهم في الكتاب ولم أترجم للصحابة لشهرتهم. ٨ - شرحت المفردات الغريبة في الكتاب. ٩ - وقعت بعض الأخطاء في نصوص الكتاب فإذا كان النص للمؤلف فإني أبقي النص كما هو -في الغالب- مع الإشارة في الهامش إلى ما رأيت أنه الصواب. أما إذا كان النص لغير المؤلف ووجدته في أصوله فإني أثبت ما في الأصول مع الإشارة في الهامش إلى ما في أصل النص. ١٠ - عرفت تعريفًا موجزًا بالفرق والبلدان والأماكن الوارد ذكرها في الكتاب. ١١ - جعلت نص القصيدة بين قوسين تمييزًا له عن شرح المؤلف. ١٢ - وضعت فهارس للكتاب وهي: - فهرس الآيات.

стр. 10

- فهرس الأحاديث. - فهرس الآثار. - فهرس الأشعار. - فهرس الفرق. - فهرس الأعلام. - فهرس الموضوعات. وباللَّه التوفيق. * * *

стр. 11

القسم الأول: الدراسة

стр. 12

الفصل الأول دراسة حياة المؤلف وعصره وفيه مباحث: المبحث الأول: عصر المؤلف من الناحية السياسية، والعلمية، والدينية المبحث الثاني حياته الشخصية المبحث الثالث في حياته العلمية

стр. 13

المبحث الأول في عصر المؤلف تمهيد: من المعلوم أنه ينبغي لمن أراد أن يعطي فكرة عن علم من الأعلام وبيانًا لأثره في المجتمع أن يدرس الظروف المحيطة به والبيئة التي عاش فيها ذلك أن الشخص يتأثر بالبيئة وبمن حوله من أساتذته ومعلميه كما يؤثر هو في تلاميذه وبمن يحيطون به ويعاشرونه، فللأحوال السياسية والاجتماعية وغيرهما أثر في تكييف إتجاهه ومنهجه الذي يسلكه من أجل ذلك رأيت أن أعطي القارئ فكرة موجزة عن عصر السفاريني من النواحي الآتية: ١ - الناحية السياسية. ٢ - الناحية الدينية. ٣ - الناحية العلمية. أولا: الحالة السياسية: عاش السفاريني ﵀ في القرن الثاني عشر في بلاد الشام في الفترة ما بين (١١١٤ - ١١٨٨ هـ) وكانت بلاد الشام لا تزال تحت الحكم العثماني، وإذا نظرنا إلى الدولة العثمانية في هذا العصر نجدها قد ضعفت بعد قوتها (. . فقد تآلبت عليها دول أوروبا في هذا القرن حتى انتزعت منها كثيرًا من ممتلكاتها وكان سلاطينها من الضعف بمكان فلم يكن لهم شيء من الأمر في الدولة وإنما كان الأمر

стр. 14

لوزرائهم وكان أكثر هؤلاء الوزراء جُهلاء، لا يعرفون شيئًا من أحوال السياسة الدولية في هذا القرن ولا يعرفون ما يجري حولهم ولا يأخذون بشيء من الإصلاح والتجديد، بل يجمدون على ما ألفوه. . .) (١). (وبهذا انقلبت الدولة العثمانية إلى مطايا استبداد وفوضى وقام كثير من الولاة والأمراء بالخروج عليها وتكوين حكومات مستبده وضعيفة لا تستطيع اخضاع من في حكمها فكثر السلب والنهب وفقد الأمن) (٢). ويصف محمد كرد علي حالة الشام في القرن الثاني عشر فيقول: (. . . وسكان هذا القطر -أي بلاد الشام- كسائر الأقطار العثمانية لا عمل لهم إلا رضاء شهوات حكامهم من وطنيين وغرباء فلم يحدث شيء مما يقال له الإصلاح لأن رجال الدولة لم يفكروا فيه حتى يتوسلوا بأسبابه وإذا توسلوا فلا يحسنون طرقه وقد اعتادوا الأخذ ولم يعتادوا العطاء بتحسين الحالة ليزيد الأخذ والعطاء معًا. . .) (٣). وقد كان لهذه الأحوال السياسية أثر على الأمة الإِسلامية في كثير من نواحي الحياة، ولذا يقول بمعنى المؤرخين: (إن الحكم العثماني للبلاد الإِسلامية ابتداء من القرن الثاني عشر قد اتسم

стр. 15

بالتخلف والإستبداد وإرهاق الرعية بالضرائب والأتاوات الباهظة فعم الفقر والبؤس) (١). وإذا ما أردنا أن نتعرف على موقف السفاريني من حكام عصره لا شك أن السفاريني ﵀ قد نشأ وتربى في هذا الجو السياسي والظروف القاسية وعانى منها وأحس بوطئتها على من حوله لذا فإنه عندما اكتملت رجولته ووصل إلى درجة التأثير. . (نراه محاربًا للظلم والطغيان صادعًا بكلمة الحق لا يماري فيه ولا يهاب أحدًا والجميع من أعيان بلده وأمرائه ليهابونه، يأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر) (٢). ومما يذكر من شجاعته أنه قال لأمير نابلس لما تولى بعد أبيه وجاء أهل العلم لتهنئته بالإمارة وطلبوا منه إلغاء الضرائب الزائدة عن الزكاة الشرعية فإن المزارعين جائعون لا يشبعون من غلة أراضيهم من الضرائب الفادحة، فقال الأمير: لا أغير شيئًا مما كان عليه والدي المرحوم، فقال له الشيخ السفاريني: وما أدراك أنه مرحوم؟ أزل الضرائب والناس يدعون لك وله فاستجاب الأمير للشيخ وأزال كثيرًا من الضرائب وأخذوا منه كتابه بإزالة الضرائب ودعوا له بالتوفيق (٣). ثانيًا: الحالة الدينية: كان العالم الإِسلامي في القرن الثاني عشر يعاني من الجمود والإنحطاط وقد تسربت الأداواء إلى الأخلاق والإجتماع وقبل المسلمون كثيرًا من العادات والشعائر

стр. 16

والتقاليد الأعجمية غير الإِسلامية (١) وانتشر فيه التصوف وظهر فيه كثير من البدع والخرافات فقد اشتدت غربة الإِسلام بينهم وعفت آثار الدين لديهم وانهدمت ملة الحنيفية وغلب على الأكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية وانطمست أعلام الشريعة في ذلك الزمان وغلب الجهل والتقليد والإعراض عن السنة والقرآن (٢). ويصور الكاتب الأمريكى "لوثروب ستودارد" في كتابه: (حاضر العالم الإسلامي) الحالة الدينية المتردية فيقول: (وأما الدين فقد غشيته غاشية سوداء فألبست الوحدانية التي علمها صاحب الرسالة للناس سجفا من الخرافات وقشور الصوفية وخلت المساجد من أرباب الصلوات وكثر عدد الأدعياء الجهلاء وطوائف الفقراء والمساكين يخرجون من مكان إلى مكان يحملون في أعناقهم التمائم والتعاويذ والسبحات ويوهمون الناس بالباطل والشبهات ويرغبونهم في الحج إلى قبور الأولياء ويزينون للناس التماس الشفاعة من دفناء القبور وغابت عن الناس فضائل القرآن. . .) (٣). وينقل لنا السفاريني رحمه اللَّه تعالى في كتابه غذاء الألباب صورًا من مظاهر الحالة الدينية في عصره قال ﵀ -بعد أن ذكر شكوى ابن عقيل (٤) ومن بعده ابن مفلح (٥) من أهل زمانهم وما ظهر في زمنهم من البدع والمنكرات قال: "فما

стр. 17

بالك بعصرنا هذا الذي نحن فيه -وهو في المائة الثانية عشرة- وقد انطمست معالم الدين وطفئت إلا من بقايا حفظة الدين فصارت السنة بدعة والبدعة شرعة والعبادة عادة والعادة عبادة، فعالمهم عاكف على شهواته، وحاكمهم متمادي في غفلاته، وأميرهم لا حلم لديه ولا دين، وغنيهم لا رأفة عنده ولا رحمة للمساكين، وفقيرهم متكبر، وغنيهم متجبر" ثم قال: مطلب متصوفة زماننا وما يفعلونه من المنكرات فلو رأيت جموع صوفية زماننا وقد أوقدوا النيران واحضروا آلات المعازف بالدفوف المجلجلة والطبول والنايات والشّباب (١) وقاموا على أقدامهم يرقصون ويتمايلون لقضيت بأنهم فرقة من بقية أصحاب السامري وهم على عبادة عجلهم يعكفون أو حضرت مجمعا وقد حضره العلماء بعمائمهم الكبار والفراء المثمنة والهيئات المستحسنة وقدموا نصاب الدخان التي هي لجامات الشيطان وقد ابتدر ذو نغمة ينشد من الأشعار المهيجة فوصف الخدود والنهود والقدود وقد أرخى القوم رؤوسهم ونكسوها واستمعوا للنغمة واستأنسوها لقلت وهم لذلك مطرقون ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون (٢). وفي خضم هذا الفساد الإعتقادي والإبتعاد عن كتاب اللَّه وسنة النبي ﷺ الذي ساد العالم في القرن الثاني عشر قيض اللَّه من يصحح لهذه الأمة عقيدتها وسلوكها ومن بين هؤلاء الذين حملوا لواء الإصلاح الشيخ محمد السفاريني في بلاد الشام. ومن أبرز مظاهر تغييره للأوضاع الإعتقادية السائدة تأليفه في العقيدة السلفية

стр. 18

ومنها كتابه هذا: "لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية شرح قصيدة ابن أبى داود الحائية"، وهو الكتاب الذي أقوم بتحقيقه. ومنها كتابه الآخر: "لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثريه لشرح الدرة المرضية في عقد الفرقة المرضية" وكذلك كتابه "البحور الزاخرة في علوم الآخرة". ثالثًا: الحالة العلمية: كان هذا العصر من الناحية العلمية يغلب عليه الجمود وعدم الإبتكار ويعلل بعض المؤرخين سبب هذا الإنحطاط إلى الحكم الإستبدادي والضرائب الفادحة والتدهور الإقتصادي والإنهيار الاجتماعي وهذه الأمور لا تغري بالإبتكار الشخصي في العلوم في عصر الجمع والتعليق والإختصار والتقليد الذي بدأ قبل ذلك بقرون عديدة واستمر في هذه الأثناء لكن النتائج التي أعطاها كانت أقل وأضعف (١). إلا أن الشيخ أبا الحسن الندوي في بحث له عن العالم الإِسلامي في القرن الثاني عشر يصور لنا الحالة العلمية بصورة تظهر أنها كانت في أوجها يقول: ". . . كان العلماء في مصر والشام والعراق والحجاز واليمن وإيران والهند وغيرها من بلدان العالم الإِسلامي منصرفين إلى التدريس والإفادة وكان الباحثون والمحققون مقبلين على التألف والتصنيف والبحث والتحقيق". ثم ساق نخبة من أسماء العلماء في هذا العصر، أمثال الشيخ أبي الحسن السندي الكبير (المتوفى سنة ١١٣٨ هـ) والشيخ محمد حياة السندي (المتوفى سنة ١١٦٣ هـ) والشيخ إسماعيل العجلوني

стр. 19

المشهور بالجراحي (المتوفى سنة ١١٦٢ هـ) صاحب كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، والشيخ أبي طاهر الكوراني الكردي، والشيخ حسن العجيمي في الحرمين الشريفين، والشيخ سليمان بن يحيى الأهدل في اليمن والشيخ محمد بن أحمد السفاريني (المتوفى سنة ١١٨٨ هـ) والأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني (المتوفى سنة ١١٤٢ هـ) صاحب سبل السلام وغيرهم (١). ولكن الذي يظهر: أن هؤلاء الذين ذكرهم -أو أغلبهم- لم يكونوا من أهل الإبتكار -غالبا- وإنما تآليفهم إما أن تجدها حواشي على مؤلف أو اختصار أو جمع أو غير ذلك مما كان يتطلبه هذا العصر وإن كان لهم في ثنايا ذلك بعض الترجيحات والتصويبات (٢). ويصف الشيخ السفاريني الحالة العلمية التي عاشها في معرض حديثه عن عزمه على شرح (ثلاثيات مسند الإمام أحمد) بعد تردد طويل قال -بعد أن استقر رأيه على كتابة شرحه القيم: ". . . ولم يبق من آثار هذا البيان إلا حكايات تتزين بها الطروس ككان وكان والعلم قد أفلت شموسه وتقوضت محافله ودروسه وربعه المأهول أمسى خاليًا وواديه المأنوس أضحى موحشًا داويا وغصنه الرطيب غدا داويًا وبرده القشيب صار باليًا فالعالم الآن قلت مضاربه وضاقت مطالبه وعالت معاطيه وسددت مذاهبه فليس له في هذا الزمان ومنذ أزمان إلا التجاء إلى عالِم السر والإعلان. . . " (٣).

стр. 20

فالحاصل: أن السمة البارزة للحياة العلمية في هذا العصر من حيث التأليف قد كانت عبارة عن الإختصار والنقل والشرح والجمع وتكرار ما قاله السابقون مع بعض الإضافات العلمية من ترجيح وتصويب خطأ ونحو ذلك. ونجد هذه السمة واضحة في مؤلفات الشيخ السفاريني مواكبة منه لروح العصر العلمية وتأثر بالسائد فيه (١). * * *

стр. 21

المبحث الثاني حياته الشخصية وفيه: ١ - إسمه ونسبه ونسبته. ٢ - مولده ونشأته. ٣ - أصله وأسرته. ٤ - صفاته وسيرته وأخلاقه. ٥ - وفاته.

стр. 22

المبحث الثاني حياته الشخصية اسمه وكنيته ونسبته: محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني أبو العون شمس الدين (١) نسبته إلى سفارين، وهي قرية من قرى نابلس بفلسطين.

стр. 23

قال العلامة مرتضى الزبيدي في شرح القاموس: "سفارين كجبارين قرية من أعمال نابلس منها شيخنا العلامة (أبو عبد اللَّه) محمد بن أحمد بن سالم الحنبلي الأثري. . . " (١). وقال محمد شراب: سفارين بفتح السين وتشديد الفاء قرية تقع جنوب شرق طولكرم (بفلسطين) على مسافة عشرين كيلًا ينسب إليها عدد من العلماء منهم: الشيخ محمد السفاريني (٢). مولده وأسرته وأصله: اتفقت المصادر على أن مولده بقرية سفارين سنة أربع عشرة ومائة وألف كما وجد بخطه. ونشأ بها (٣). وأما أسرته وأصله: فلم تذكر المصادر معلومات وافية عن أسرته وأصله وأولاده إلا ما ذكره محمد شراب في ترجمته إذ قال: وأصل الأسرة من الحجاز حيث نزح بعض أفرادها وسكنوا طولكرم ويافا وعرفوا فيما بعد بـ "آل حنون" العائلة الوجيهة في البلاد والشيخ سعيد بن أسعد السفاريني كان إمامًا معتمدًا في المذهب الحنبلي وتوفى سنة ١٢٥٢ هـ. . (٤). وقد استطعت من خلال الإستقراء الوصول إلى معرفة اثنين من أبنائه وهما: يوسف ومصطفى.

стр. 24

وإلى معرفة اثنين من أحفاده وهما عبد الرحمن بن يوسف وعبد القادر بن مصطفى (١). جاء ذكرهما عرضًا في ترجمته في فهرس الفهارس حيث قال: "وقال الحافظ الزبيدي عنه أيضًا في إجازته لحفيد المترجم عبد الرحمن بن يوسف بن محمد السفاريني: وجده محمد بن أحمدا ... شيخ الحديث قد هدى وسددا قد كان عمر اللَّه في نابلس ... بقية الأخيار عالي النفس أوحد من كانت له العناية ... في حفظ هذا الفن فوق الغاية وقال في ذكر سنده لمرويات المصنف. . . ونتصل به مسلسلًا بالحنابلة: عن البرهان إبراهيم الخنكي الحنبلي عن محمد بن حميد التركي عن الشهاب أحمد اللبدي النابلسي وعثمان بن عبد اللَّه النابلسي كلاهما عن عبد القادر بن مصطفى بن محمد السفاريني عن أبيه عن جده (٢). صفاته وسيرته وأخلاقه: كان رحمه اللَّه تعالى جليلًا جميلًا صاحب سمة ووقار ومهابة واعتبار جمع بين الإمامة والفقه والديانة والصيانة والصدق وحسن السمت والخلق والتعبد وطول الصمت عما لا يعني وكان محمود السيرة نافذ الكلمة رفيع المنزلة عند الخاص والعام سخي النفس كريمًا بما يملك مهابًا عظيمًا، وكان كثير العبادة ملازمًا على

стр. 25

قيام الليل ودائمًا يحث الناس عليه، وكانت مجالسه لا تخلو من فائدة وكان مشغلا جميع أوقاته بالإفادة والاستفادة بطرح المسائل على الطلاب والأقران ويدور بينه وبينهم المحاورة في التحرير والإتقان، وكان صادعًا بالحق لا يماري فيه ولا يهاب أحدا والجميع من أعيان البلد وأمرائها يهابونه. يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر وكان ناصرًا للسنة قامعًا للبدعة، وكان خيرًا جوادًا لا يقتنى شيئًا من الأمتعة والأسباب الدنيوية سوى كتب العلم فإنه كان حريصًا على جمعها ويقول دائما: أنا فقير من الكتب العلمية، وكان كل ما يدخل إلى يده من الدنيا ينفقه وعاش مدة عمره في بلده عزيزًا موقرًا محتشمًا (١). وفاته: اتفقت المصادر على أنه توفي سنة ثمان وثمانين ومائة وألف. قال الجبرتي: لا زال يملي ويفيد ويجيز من سنة ثمان وأربعين (٢) إلى أن توفى يوم الأثنين ثامن شوال من هذه السنة (٣) بنابلس وجهز وصلى عليه بالجامع الكبير ودفن بالمقبرة الزاركية وكثر الأسف عليه ولم يخلف بعده مثله ﵀ رحمة واسعة (٤). * * *

стр. 26

المبحث الثالث في حياته العلمية وفيه الأمور الآتية: ١ - طلبه العلم ورحلاته وتحصيله العلمي. ٢ - شيوخه - تلاميذه. ٣ - مكانته العلمية وثناء العلماء عليه. ٤ - مؤلفاته. ٥ - عقيدته - ومذهبه في الفقه.

стр. 27

المبحث الثالث حياته العلمية مبدأ طلبه العلم: قال عن نفسه ﵀: "وقد من اللَّه على بقراءة القرآن سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف وعمري إذ ذاك نحو سبعة عشر عامًا وللَّه الحمد" (١). ويذكر الجبرتي مبدأ طلبه للعلم بقوله: "وقرأ القرآن في سنة إحدى وثلاثين في نابلس واشتغل بالعلم قليلًا، وارتحل إلى دمشق سنة ١١٣٣ هـ ومكث بها قدر خمس سنوات وأخذ عن علمائها" (٢). "وعاد من رحلته في طلب العلم سنة تسع وثلاثين ومائة وألف إلى نابلس" (٣). رحلاته العلمية وتحصيله العلمي: كما ذكرت المصادر فقد ولد ﵀ في قرية سفارين ثم انتقل منها إلى نابلس وبدأ بها في طلب العلم ثم ارتحل بعد ذلك إلى دمشق وهي في ذاك الوقت عامرة بالعلماء وطلبة العلم فأخذ بها في طلب العلم مشمرًا عن ساق الإجتهاد ورزقه اللَّه قوة الحفظ وملكة الإستيعاب فحصل في الزمن اليسير ما لم يحصل لغيره في الزمن الكثير (٤).

стр. 28

فسمع في رحلته هذه من كبار المشايخ والعلماء وأجازه غير واحد منهم فاكتسب بذلك علمًا غزيرًا حتى صار يذاكر بعض شيوخه في مسائل في المذهب الحنبلي وهو إذ ذاك ابن تسع عشرة سنة، ومن ذلك ما يرويه حين رحل إلى الشيخ أبى التقى عبد القادر بن عمر التغلبي سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف قال ﵀: وذاكرته في عدة مباحث من شرحه على الدليل -أي دليل الطالب- فمنها ما رجع عنها، ومنها ما لم يرجع لوجود الأصول التي نقل منها. وكانت إجازة الشيخ -المذكور- لنا سنة خمس وثلاثين (١). وهذا يدل على سرعة استيعابه وحفظه وقوة فهمه وتبحره في المذهب الحنبلي مما جعل بعض شيوخه يقربه إليه ويجله حتى كان يحضره مجالس العلماء والفقهاء، قال ﵀ عن شيخه أحمد الغزي وكان يقدمني ويجلني، وكان له يوم في الأسبوع يحضره العلماء والمدرسون من سائر المذاهب وكان يجلسني مع كبارهم مع أنى يومئذٍ من الطلبة فكنت أحتشم من كوني أجلس مع أشياخي أو فوقهم ولكن لا بد من امتثال أمره وكان مهابا جدًا وإذا بدأ ما يسأل عنه في المذهب الحنبلي سألني مع حضور أشياخي: الشيخ مصطفى اللبدي أمين فتوى المذهب الحنبلي والشيخ محمد بن الشيخ عبد الجليل أبي المواهب مفتي السادة الحنابلة فأجيبه ثم اعتذر بعد انفضاض المجلس، فيقول الشيخ مصطفى: هذا من مفاخري أن يجيب تلميذي في مثل هذه المحافل" (٢). ثم حج بمد ذلك في سنة ١١٤٨ هـ وفي خلال سفره للحج زار المدينة المنورة والتقى فيها بالشيخ الحافظ محمد حياة السندي فسمع منه الحديث المسلسل بالأولية

стр. 29

وأوائل الكتب الستة، كما سمع من صهره الشيخ محمد الدقاق (١). شيوخه: رحل السفاريني ﵀ -كما ذكرنا- في طلب العلم وجد فى تحصيله فلازم عددًا من المشايخ وأخذ عن كثير من العلماء. قال ابن حميد في ترجمته. . . "ثم قدم دمشق فقرأ الحلم فى الجامع الأموي على مشايخ فضلاء وأئمة نبلاء ما بين مكيين ومدنيين وشاميين ومصريين" (٢). وسأذكر فيما يلي أسماء من عرفت منهم -إجمالًا- ثم أذكر ترجمة موجزة لأشهرهم وأكثرهم تأثيرًا فيه -فمنهم-: ١ - أحمد بن عبد الكريم بن سعودي العامري الغزي. ٢ - أحمد بن على المنيني الحنفي الطرابلسي. ٣ - إسماعيل بن محمد الجراحي العجلوني. ٤ - الياس بن إبراهيم بن داود الكردي. ٥ - حامدي بن على بن إبراهيم العمادي. ٦ - سليمان بن أحمد بن سليمان المحاسني. ٧ - طه بن أحمد اللبدي. ٨ - عبد الرحمن بن محي الدين السليمي الشهير بالمجلد. ٩ - عبد الرحيم الكرمي. ١٠ - عبد السلام بن محمد الكاملي. ١١ - عبد الغني النابلسي.

стр. 30

١٢ - عبد القادر التغلبي. ١٣ - عبد اللَّه البصروي. ١٤ - عواد بن عبيد الكوري. ١٥ - محمد حياة السندي ثم المدني. ١٦ - محمد الدقاق. ١٧ - محمد السلقيني. ١٨ - محمد الخليلي. ١٩ - محمد الفزي. ٢٠ - محمد أبو طاهر المدني. ٢١ - محمد الأسكندري. ٢٢ - مصطفى البكري. ٢٣ - مصطفى بن عبد الحق اللبدي. ٢٤ - مصطفى بن سوار. ٢٥ - مصطفى بن مصطفى السواري. ٢٦ - مصطفى بن يوسف الكرمي. ٢٧ - هاشم الحنبلي. ٢٨ - أبو حسني السندي ثم المدني (١) وفيما يلي ترجمة موجزة لأبرزهم:

стр. 31

١ - أحمد بن علي المنيني الحنفي الطرابلسي الأصل ولد بقرية منين من قرى دمشق سنة ١٠٨٩ ونشأ في دمشق وأخذ عن علمائها وقد قرأ عليه السفاريني "شرح جمع الجوامع" و"شرح الكافية" و"شرح الفطر" للفاكهي وحضر دروسه للصحيح، وشرحه على منظومة الخصائص الصغرى للسيوطي وقد أجازه بذلك كله. توفى بدمشق سنة ١١٧٢ هـ (١). ٢ - أحمد بن عبد الكريم بن سعودي بن نجم الدين الشافعي الغزى الأصل العامري الدمشقي مفتى الشافعية بها كان عالمًا صدرًا رئيسا ولد بدمشق في سنة ثمان وسبعين وألف وبها نشأ له مؤلفات منها: شرح على المنحة النجمية، وشرح على نظم نخبة الفكر، ومختصر السيرة النبوية للحلبي وغير ذلك. قرأ عليه السفاريني في الجامع الأموي غالب الصحيح بحضرة جملة من كبار شيوخ المذاهب الأربعة، توفى بدمشق سنة ١١٤٣ هـ (٢). ٣ - إسماعيل بن محمد الجراحي العجلوني الدمشقي أبو الفداء. محدث الشام في أيامه، مولده بـ"عجلون" سنة ١٠٨٧ هـ. له كتب منها: كشف الخفاء ومزيل الألباس عما أشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس (٣)، والفيض الجاري في شرح صحيح البخاري (خ) يوجد منه ثمانية مجلدات بخطه في مكتبة زهير الشاويش كتبها سنة ١١٥٣ ولم يتم. وقد لازمه السفاريني خمس سنين قرأ عليه في السيرة النبوية وفي الحديث.

стр. 32

توفى في دمشق سنة ١١٦٢ هـ (١). ٤ - عبد الرحمن بن محي الدين السليمي الحنفي المعروف بالمجلد الدمشقي المعمر المحدث الفقيه مولده بعد الثلاثين وألف، وفاته سنة ١١٤٠ قرأ عليه السفاريني ثلاثيات البخاري وحضر دروسه العامة وأجازه (٢). ٥ - عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني الحنفي الدمشقي، ولد ونشأ في دمشق ورحل إلى بغداد وعاد الى دمشق واجتمع به محمد السفاريني في دمشق فقرأ عليه الأربعين النووية وثلاثيات البخاري وثلاثيات الإمام أحمد وحضر دروسه في التفسير، له تصانيف عديدة منها: ذخائر المواريث للدلالة على مواضع الحديث (٣)؛ وتحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهدية وغير ذلك. مات بدمشق سنة ١١٤٣ هـ (٤). ٦ - عبد القادر بن عمر التغلبي الحنبلي الدمشقي أبو التقي، ولد بدمشق سنة ١٠٥٢ هـ وتخرج عليه جماعة من الحنابلة وغيرهم من أجلهم العلامة محمد السفاريني وقد أجازه منة ١١٣٥ هـ، له مصنفات منها: شرح دليل الطالب في مذهب الحنابلة وغيره، توفى سنة ١١٣٥ هـ (٥).

стр. 33

٧ - عواد بن عبيد اللَّه الدمشقي الشهير بالكوري الفقيه كان الغالب عليه الصلاح والتقوى والديانة وكان يعظ فى الجامع الأموي وكان الناس يزدحمون على سماع وعظه، وقد تتلمذ عليه جماعة من الأفاضل أجلهم العلامة السفاريني وقد كتب له إجازة مطولة، وكانت وفاته بدمشق سنة ١١٦٨ هـ (١). ٨ - مصطفى بن عبد الحق اللبدي النابلسي ثم الدمشقي الحنبلي له باع فى الفقه وأصوله وفى الفرائض والحساب، كان دينًا ورعًا صالحًا متواضعًا ومناقبه جمة وقد صحبه السفاريني وقرأ عليه، غالب مشاهير كتب المذهب، توفى بدمشق سنة ١١٥٣ هـ (٢). ٩ - مصطفى بن كمال البكري الحنفي أبو المواهب كثير التصانيف والرحلات لازمه السفاريني وقرأ عليه مصنفاته وأجازه بماله وكتب له بذلك، توفى سنة ١١٦٢ هـ (٣). تلاميذه: المؤلف ﵀ من كبار علماء عصره ولا شك أنه تتلمذ على يده عدد كبير من طلبة العلم، فمن أبرزهم: ١ - محمد كمال الدين بن محمد الفزي العامري المتوفى سنة ١٢١٤ هـ صاحب كتاب النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد وقد ترجم للمؤلف في كتابه هذا

стр. 34

ترجمة وافية وقال فى صدر الترجمة: شيخنا الشيخ الإمام (١). ٢ - محمد مرتضى الحسيني الزبيدي العلامة اللغوي المتوفى سنة ١٢٠٥ هـ صاحب تاج العروس شرح القاموس. قال في شرح مادة (سفر). . . "وسفارين كجبارين قرية من أعمال نابلس منها شيخنا العلامة محمد بن أحمد السفاريني .. كتب إليّ مروياته وأجازني بها" (٢). ٣ - شاكر بن علي العقاد (٣) الشهير بمقدم سعد شيخ علماء الحنفية بدمشق المولود بدمشق سنة ١١٥٨ والمتوفى بها سنة ١٢٢٢ هـ قال عبد الحي الكتاني وهو يذكر مؤلفات المؤلف وله ثبت ألفه لما استجازه من دمشق العلامة شاكر العقاد. . . قال فأجازه وأرسل اليه كراسة جعلها كالثبت له. . . إجازة مطولة جامعة شافية مشتملة على الأسانيد العالية والمرويات الغالية (٤). ٤ - عبد اللَّه بن شحادة السفاريني، الشهير بابن الخطاب قرأ على الشيخ محمد السفاريني مدة وافرة ولازمه وانقطع فى خدمته حتى توفى سنة ١١٨٧ هـ بنابلس (٥). ٥ - مصطفى بن سعد السيوطي. مفتي الحنابلة فى دمشق وهو من أكابر تلاميذ

стр. 35

السفاريني، ولد سنة ١١٦٥ وتوفى بدمشق سنة ١٢٤٣ هـ (١). ٦ - محمد بن أحمد بن صفي الدين أبو الفضل الحسيني محدث فقيه، ولد سنة ١١٦٠ هـ سمع من العلامة محمد السفاريني في ذهابه إلى نابلس وأجازه، توفى بنابلس سنة ١٢٠٠ هـ (٢). ٧ - محمد بن السيد هاشم الجعفري النابلسي ولد بنابلس سنة ١١٥٦ هـ ونشأ بها، تفقه على والده وعلى العلامة السفاريني، توفى سنة ١٢٢٨ هـ (٣). ٨ - عيسى القدومي عالم فاضل اشتغل بتحصيل العلوم بدمشق واستفاد وأفاد وهو من تلامذة العلامة السفاريني (٤). وقد استجازه عدد من العلماء وطلبة العلم. قال الحافظ الزبيدي في ترجمته من المعجم المختص كتبت إليه أستجيزه فكتب إليّ إجازة حافلة في عدة كراريس حشاها بالفوائد والغرائب وكان وصول هذه الإجازة ١١٧٩. ثم كاتبته ثانيًا عام ١١٨٢ وأرسلت اليه الإستدعاء باسم جماعة من الأصحاب فاجتهد وحرر إجازة حسنة حشاها بفوائد غربية فى كراريس" (٥).

стр. 36

وممن استجازه: السيد سليمان بن يحيى بن عمر الأهدل (١) الزبيدي الشافعي محدث الديار اليمنية في عصره وهو شيخ مرتضى الزبيدي صاحب تاج العروس، توفى سنة ١١٩٧ هـ. قال عبد الحي الكتاني: "ممن استجاز له السيد مرتضى من الزبيديين: شيخه وعمدته السيد سليمان الأهدل وكذا لأخيه السيد أبي بكر وعثمان الحنبلي وغيرهم. وفي ترجمة عبد القادر بن خليل المدني من معجم الزبيدي: استجزت له من شيخنا السفاريني فكتب له إجازة طويلة في خمس كراريس فيها فوائد جمة" انتهى (٢). مكانته العلمية وثناء العلماء عليه: احتل المؤلف رحمه اللَّه تعالى مكانة عالية بين علماء عصره وذلك لما تميز به ﵀ من سعة العلم والإطلاع مع ما جمع من حسن الخلق والصدق والورع وحسن القصد والإخلاص في النية. فقد أثنى عليه معاصروه ومن جاء بعدهم بالثناء الحسن ووصفوه بالأوصاف العلمية التي تدل على جلالته وإمامته. فمن ذلك: ما وصفه به تلميذه: محمد كمال الدين الفزى قال فيه: شيخنا الشيخ الإمام والحبر البحر التحرير. . . العلامة العالم صاحب التآليف الكثيرة

стр. 37

والتصانيف الشهيرة. . . " (١) ثم قال بعد ذلك. . . "وبالجملة فقد كان غرة عصره وشامة مصره لم يظهر في بلاده بعده مثله. . . " وحلّاه الوجيه الأهدل في النفس اليماني بـ"مسند الشام الحافظ الكبير". وحلّاه مفتي الحنابلة بمكة محمد بن حميد بالسند الحافظ المتقن (٢). ووصفه تلميذه: مرتضى الزبيدي بقوله: شيخنا العلامة. . . " (٣). وذكره الكتاني (٤) فقال: "هو الإمام محدث الشام وأثريه مسند عصره وشامته أبو العون محمد بن أحمد بن سالم السفاريني النابلسي الحنبلي الصوفي. . . " (٥) وهكذا كل من ترجم له ممن جاء بعدهم. مؤلفاته: ألف العلامة السفاريني مؤلفات كثيرة جليلة ولم يقتصر ﵀ على فن واحد

стр. 38

بل ألف في معظم علوم الشريعة فقد ألف في السنة وعلومها وفي العقيدة وفي الفقه وفي السيرة النبوية وغير ذلك وسوف أذكر ما وففت عليه من ذلك بعد البحث في المصادر المختلفة وسوف أشير إلى المطبوع منها والمخطوط حسب ما تيسر لي وإليك بيانها بالترتيب: ١ - "الأجوبة النجدية عن الأسئلة النجدية" (١) خ. ٢ - "الأجوبة الوهبية عن الأسئلة الزعبية" (٢) خ. ٣ - "البحور الزاخرة في علوم الآخرة" في مجلدين. وقد ذكره المؤلف في كتابه "لوائح الأنوار". - وهو الكتاب الذى أقوم بتحقيقه -قال بعد أن ذكر أدلة عذاب القبر "وقد ذكرت في كتابي البحور الزاخرة" ثم في "لوامع الأنوار" من ذلك ما يكفي ويشفي (٣). ٤ - "تحبير الوفاء في سيرة المصطفى" خ، وهو اختصار لكتاب الوفاء في أحوال المصطفى لابن الجوزي وقد ذكره المؤلف في إجازته للسيد مرتضى الزبيدي قال -وهو يذكر مشايخه- ومن مشايخي بل ومن أكثرهم لي اقراء الشيخ إسماعيل

стр. 39

العجلوني فقد لازمته خمس سنين وعرضت عليه كتابي الذى اختصرته من الوفاء للحافظ ابن الجوزي وسميته "تحبير الوفاء فى سيرة المصطفى" فاستجاده وأثنى عليه وقال: هذا فى غاية التنقيح والتحرير، ويفوق أصله من الفوائد بكثير (١). ٥ - "التحقيق فى بطلان التلفيق" وهو رسالة مستقلة كتبها العلامة السفاريني ردًا على رسالة الشيخ مرعي ابن يوسف الكرمي التي يجيز فيها التلفيق فى العبادات وغيرها، وقد ذكر محمد سعيد الباني في كتابه "عمدة التحقيق فى التقليد والتلفيق" نصوصًا من تلك الرسالة (٢). ٦ - "تحفة النساك فى فضل السواك" (٣) خ. ٧ - "تراجم لبعض مشايخ المذهب" (٤) خ. ٨ - "ثبت" ألفه لما استجازه فى دمشق العلامة شاكر العقاد فأجازه وأرسل إليه كراسة جعلها كالثبت له ذكر فيها بعض مشايخه وأسانيده ومروياته وبعض المسلسلات وسنده فى الصحيحين والمسانيد وغير ذلك" (٥) خ.

стр. 40

٩ - "تفاضل الأعمال بشرح حديث فضائل الأعمال" (١) خ. ١٠ - "تعزية اللبيب بأحب حبيب" (٢) خ. ١١ - "الجواب المحرر في الكشف عن حياة الخضر والأسكندر" (٣) خ. ١٢ - "الدرة المضيئة في عقد الفرقة المرضية" وهي منظومة تقع في مائتي بيت وبضعة عشر بيتا وقد قام المؤلف بشرح هذه القصيدة شرحًا وافيا سماه "لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية". وقد اعتنى العلماء بهذه المنظومة وشرحها اعتناء تامًا وتناولوا القصيدة بالشرح والتعليق والتدريس فممن شرحها العلامة الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع وسمى شرحه: الكواكب الدرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية". وقد طبع شرحه هذا في الهند سنة ١٣٣٦ هـ وللشيخ عبد الرحمن ابن محمد بن قاسم عليها حاشية سماها: حاشية الدرة المضيئة، وقد طبعت هذه الحاشية سنة ١٣٦٤ هـ. في مكة المكرمة. ١٣ - "الدراري المصنوعات في اختصار الموضوعات" خ. وهو اختصار لكتاب الموضوعات لابن الجوزي ذكره المؤلف في كتابه لوامع الأنوار (٤) وذكره صاحب الرسالة المستطرفة (٥) وتوجد منه نسخة
следующие страницы →