← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 16636

بغية النقاد النقلة

ابن المواق

Полный текст (1 124 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٨ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن النفطي (١) يعرف بابن الصائغ، أبو القاسم. قال ابن الأبار: (دخل الأندلس، وروى بها عن جماعة؛ منهم: أبو علي، وابن العربي، وغيرهما، وحدث أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي عنه بالموطأ، ومصنف النسائي، ومسند البزار، وسنن الدارقطني، وكتاب العلل له، وتاريخ ابن أبي خيثمة، والسن لسعيد بن منصور، وتفسير ابن حميد، وكتاب الحاكم في علوم الحديث، وكتاب هناد بن السري في الزهد، كلها عن أبي علي الصدفي، وله رحلة سمع فيها من أبي عبد الله بن منصور الحضرمي، وأبي الحسن محمد ابن مرزوق الزعفراني، وأبي بكر ابن طرخان التركي، وسواهم، وخرج من دمشق قاصداً نفطة بلده في سنة ٥١٨، فولي الصَّلاة والخطبة بتوزر. حدثنا الأستاذ أبو جعفر محمد بن علي بن عون الله الأنصاري في آخرين عن أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن، وحدثنا أبو عبد الله بن أحمد الأندرشي وأبو الحسن علي بن هبة الله الشافعي، قالا: نا أبو القاسم بن عساكر الحافظ قال: هو وعبد الحق، نا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد النفطي إجازة ...). (٢) ٩ - عبد العزيز بن خلف بن عبد الله بن سعيد بن العباس بن مدير الأزدي، القرطبي، أبو بكر (ت ٥٤٤ هـ). له سماع صحيح عال؛ لقراءة أبيه أبي القاسم على أبي الوليد الباجي، وأبي العباس العذري، وأبي عبد الله بن سعدون القروي، وكان آخر مَنْ حَدّثَ عن هؤلاء بالسماع، ومن شيوخه كذلك أبو علي الغساني، وأبو الوليد ابن رشد.

стр. 37

روى عنه ابن بشكوال، وابن خير، وابن حبيش، وآخرون. "وكان من أهل المعرفة بالمسائل الفروعية، وعقد الشروط، ومن أهل العلم والذكاء والفهم." ذكر عبد الحق روايته عنه في الأحكام الوسطى. (١) ١٠ - عبد العزيز بن علي بن محمد بن سلمة بن عبد العزيز السماتي، يعرف بابن الطحان وابن الحاج، أبو محمد، وأبو الإصبغ (ت ٥٥٩ هـ): من أهل إشبيلية أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح وأبي العباس بن عيشون، وسمع جامع الترمذي من أبي جعفر بن نميل، ومصنف النسائي من أبي الحسن ابن مغيث. روى عبد الحق كتاب "المؤتلف والمختلف" لأبي سعد الماليني عن أبي حميد السماتي. وكان ابن الطحان أستاذاً ماهراً في القراءات، من مصنفاته: شعار الأخيار الأبرار في التسبيح والإستغفار)، رحل إلى المشرق فأدى الفريضة، وحمل عنه، وكانت وفاته بحلب. (٢) ١١ - علي بن محمد بن علي بن هذيل، أبو الحسن، المقرئ، ولد ببلنسية وبها توفي (ت ٥٦٤) وأقرأ بها وأسمع أزيد من ستين سنة. ذكر أخذ عبد الحق عنه ابن عبد الملك. (٣) ١٢ - عمر بن عباد بن أيوب بن عبد الله اليحصبي، أبو حفص (ت ٥٤٥)، حج وسمع بمكة رزينا العبدري، والسلفي بالإسكندرية ... حدث عنه ابن خير

стр. 38

بـ (تجريد الصحاح)، و (أخبار مكة)، لرزين، وحدث عنه عبد الحق بالإجازة، وكان خيراً، زاهداً، فاضلاً، متقدماً في جملة معارف. نص على تتلمذ عبد الحق عليه كل من ابن عبد الملك، وابن الأبار، والذهبي، وابن فرحون. (١) ١٣ - محمد بن الحسين بن أحمد بن يَحْيَى بن بشر الأنصاري، الخزرجي، الميورقي (ت ٥٣٧ هـ) روى عن أبوي علي الصدفي والغساني، ورزين العبدري بمكة، والطرطوشي بالإسكندرية. حدث بالأندلس في عدة مدن، لتجوله فيها، ممن حمل عنه العلم ابن فرس. كان محدثًا واسع الرواية، عارفاً بالحديث وعلله وأسماء الرجال، مشهوراً بالإتقان والضبط، ثقة فيما نقل وروى، ديناً ذكياً، ظاهري المذهب، داوديه، امتحن من قبل علي بن يوسف؛ فضرب بالسوط وسجن، ثم سرح، وكانت وفاته بالجزائر. ذكر ابن عبد الملك أخذ عبد الحق عنه. (٢) ١٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد، بن العربي، أبو بكر، المعافري، الإشبيلي، المالكي (ت ٥٤٣ هـ)، إمام حافظ علامة، له رحلة إلى المشرق؛ سمع فيها على كثيرين بمصر والقدس والشام وبغداد، أخذ عن أبي بكر الطرطوشي، وأبي بكر الشاشي وطائفة، وعاد إلى الأندلس بعلم غزير لم يدخله أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق، وكان من أهل التفنن في العلوم والإستبحار فيها والجمع لها، حريصاً على نشرها وأدائها.

стр. 39

ذكره الضبي ضمن شيوخ عبد الحق. (١) ١٥ - علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، ابن عساكر، أبو القاسم (ت ٥٧١ هـ). سمع بدمشق، ثم رحل، فسمع ببغداد ومكة والكوفة ونيسابور وأصبهان ومرو وهراة، وعدد شيوخه ألف وثلاث مائة شيخ، ونيف وثمانون امرأة. له مصنفات كثيرة من أشهرها "تاريخ دمشق". قال عنه السمعاني: "حافظ ثقة متقن، دين خير، حسن السمت، جمع بين معرفة المتن والإسناد، وكان كثير العلم غزير الفضل، صحيح القراءة، متثبتاً". ذكر إجازَته لعبد الحق كل من: ابن الأبار، وابن فرحون، وابن شاكر. (٢) المبحت الثالث: تلاميذ عبد الحق الإشبيلي: إن الذي يرجع إلى كتب الشيخات والبرامج والإثبات وفهارس الشيوخ، أو الكتب المتأخرة الروية بالسند المتصل إلى أصحابها ليلحظ أن كتب "الأحكام" لعبد الحق قد أخذت مكانها من هذه الكتب، بحيث يتعذر على الباحث أن يحيط بذكر من رواها عنه من تلاميذه، وحسبي أن أذكر طائفة منهم: ١ - أحمد بن إبراهيم بن عبد الملك بن مطرف التميمي، أبو جعفر الأندلسي، (ت ٦٢٧)، له رحلات أربع إلى المشرق، لقي فيها شيوخاً وأخذ عنهم، عني كثيرًا بالرواية ولقاء المشايخ، كان عظيم الصيت واسع المعرفة، مهيباً موقراً، عند الخاصة والعامة، شيخ الطائفة الصوفية قاطبة بالغرب. أجازه عبد الحق الإشبيلي. (٣)

стр. 40

٢ - أحمد بن عبد المجيد بن سالم بن تمام بن سعيد الحجري، الجيار، أبو جعفر المالقي (ت ٦٢٤)، روى عن ابن بشكوال والسهيلي، وممن أجازه ابن الفرس وعبد الحق، روى عنه أبو بكر سيد الناس وأبو الحسن الرعيني، وكان محدثًا مكثراً حافظاً شديد العناية بشأن الرواية، سنياً فاضلاً، أحرص الناس على نشر العلم وإذاعته، معروفاً بالزهد والورع، جارياً على مناهج السلف الصالح. (١) ٣ - أحمد بن علي بن يحيى بن عون الله الداني، ثم المرسي، أبو جعفر الحصار، (ت ٦٠٩) مقرئ الوقت، قال ابن الأبار: "لم يكن أحد يدانيه في الضبط والتجويد، أخذ عنه الآباء والأبناء، اضطرب بأخرة، فأسند عن جماعة أدركهم، وكان بعض شيوخنا ينكر عليه". أجازه عبد الحق. (٢) ٤ - أحمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن الصميل الأنصاري، أبو جعفر، أجازه عبد الله بن الفخار، رحل إلى المشرق وحج، ولقي ببجاية عبد الحق، فسمع عليه جملة من تآليفه، ثم فقل راجعاً إلى الأندلس، واستوطن إشبيلية، ولزم بها إكتاب القرآن، وكان رجلاً من خيار عباد الله الصالحين ... (٣) ٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد اللخمي بن أبي عزفة، اشتهر بالعزفي، أبو العباس (ت ٦٣٣ هـ). ورد تلميذاً لعبد الحق في إسناد ذكره الذهبي لحديث: (كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء ...) الحديث من طريق الطّبرانيّ. قال الذهبي: قال أبو العباس بن فرتون: ثنا أبو العباس العزفي بسبتة، قال:

стр. 41

أنبأنا عبد الحق، ثنا عبد العزيز بن خلفٌ بن مدير، ثنا أبو العباس بن ولهات العذري، ثنا محمد بن نوح بمكة، أنا أبو القاسم الطبراني، فذكره. (١) ٦ - أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن عبد الملك بن عات النفزي، أبو عمر (ت ٦٠٩) (استشهد بالعقاب، شاطبي، أخذ عن أبيه الحافظ أبي محمد، وأبي الحسن بن سعادة وأكثر عنه، وممن أجازه ابن بشكوال والسهيلي وأبو القاسم بن حبيش، رحل حاجاً فلقي عبد الحق ببجاية وسمع منه. كان من أكابر المحدثين المجلة الحفاظ المسندين للحديث، يسرد الأسانيد والمتون ظاهراً، فلا يخل بحفظ شيء منها، عدلاً ثقة مأموناً مرضياً، متوسط الطبقة في حفظ الفروع والفقه، وكان على سنن السلف في الإنقباض وندرة الكلام، والتقلل من الدنيا، والزهد فيها. (٢) ٧ - أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة الضبي، أبو جعفر (ت ٥٩٩) المؤرخ الأندلسي صاحب "بغية الملتمس في تاريخ الأندلس". استوفى فيه ما كتبه الحميدي في "جذوة المقتبس" إلى حدود ٤٥٠ هـ وزاد عليه إلى أيامه، كان يحترف الوراقة، ونال منها مالاً كبيراً، وكتب بخطه كتباً كثيرة، وكان آية في سرعة الكتابة. رحل حاجاً فلقي في طريقه عبد الحق ببجاية، وبالإسكندرية أبا الطاهر بن عوف، وغير واحد، قال عنه: "له تآليف حسان، قرأت عليه بعضها، وناولني أكثرها ... صحبته مدة مقامه ببجاية وسامرته". (٣) ٨ - جعفر بن أحمد بن أمية المجري، أبو أحمد (ت ٥٩٦).

стр. 42

أجازه عبد الحق، والسلفي، وكان فقيهاً بصيراً بالسائل مشاركاً في الأدب إخبارياً. (١) ٩ - جعفر بن محمد بن علي بن طاهر بن تميم القيسي، أبو الفضل (ت ٥٩٨). عالم بالفقه، أديب ورع، من أهل بجاية، كان أبوه قاضياً بها، له رواية عن السهيلي -صاحب الروض الأنف- وعبد الحق الإشبيلي. قال الغبريني: (وله رواية عن أبي القاسم السهيلي ... وأبي محمد عبد الحق ابن عبد الرحمن الإشبيلي، وسمع منه؛ قال: أنشدني أبو محمد عبد الحق لنفسه: قالوا صف الموت يا هذا وشدته ... فقلت وامتد مني عندها الصوت يكفيكم منه أن الناس لو وصفوا ... أمرا يروعهم قالوا هو الموت. (٢) ١٠ - الحسن بن محمد بن الحسن بن الرِّهْبيل الأنصاري، أبو علي، وكناه ابن الأبار بأبي جعفر، أصله من عمل بلنسية (٥٣١ - ٥٨). أجازه عبد الحق ببجاية في ربيع الأول سنة ٥٧٧ هـ (٣) ١١ - داود بن سليمان بن عبد الرحمن بن حوط الله الأنصاري الحارثي، الأندي، أبو سليمان -أندة من عمل بلنسية- محدث حافظ، ألف في أسماء شيوخه؛ وهم يزيدون على المائتين، غلبت عليه الرواية على الدراية، وكان من أهل العدالة، حلاه الذهبي بقوله: "الحافظ الإمام، محدث الأندلس" توفي على

стр. 43

قضاء مالقة سنة ٦٢١ هـ ولم ير أكثر باكيا في جنازته. روى عن عبد الحق. (١) ١٢ - سليمان بن موسى الكلاعي أبو الربيع: نقل الذهبي عن ابن الأبار أن عبد الحق الإشبيلي أجاز سليمان الكلاعي هذا. (٢) ١٣ - سهل بن محمد بن سهل بن محمد بن مالك الأزدي، أبو الحسن الغرناطي (ت ٦٤٠ هـ). من أهل غرناطة، سمع من خاله أبي عبد الله بن عروس، وخال أمه يحيى بن عروس، وابن كوثر، وأبي القاسم بن حبيش، وابن الجد، وعدة، وكان من جلة العلماء والأئمة البلغاء الخطباء مع التفنن في العلوم. أجازه عبد الحق بأحكامه الصغرى، وروى عنه "الأحكام الكبرى"، توفي بغرناطة، عن إحدى وثمانين سنة. (٣) ١٤ - عبد الله بن أحمد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن عثمان التميمي، أبو محمد (ت ٧١٤)، أحد قضاة العدل، وولاة الدين والفضل، لقي أبا محمد عبد الحق الإشبيلي وأخذ عنه وسمع منه، وأجاز له أبو الطاهر السلفي، ولي قضاء سبتة بالعدوة، وبالأندلس قضاء بلنسية، كان من أهل الوجاهة والنباهة بمحل، وله من التحصيل ما لا يشغله عنه شاغل في الحل والمرتحل، وكانت وفاته بتونس. (٤)

стр. 44

١٥ - عبد الله بن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصاري الحارثي، الأندلس الأندي، أبو محمد (٥٤٩ - ٦١٢)، قرأ بأندة على والده، وسمع بمرسية من أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن حبيش، وعدة، محدث حافظ، خطيب بليغ، شاعر أديب، نحوي، تصدر للقراءات والعربية، وأدب أولاد المنصور بمراكش، وقال عزاً ودنيا واسعة، ولي قضاء قرطبة وأماكن عدة، وكانت وفاته بغرناطة. روى عن عبد الحق "الأحكام الكبرى" و"الصغرى". (١) ١٦ - محمد بن علي بن حماد بن عيسى بن أبي بكر الصنهاجي، أبو عبد الله (ت ٦٢٨ هـ). له حظ وافر بعلوم القرآن والحديث والأصول والنحو والأدب والتاريخ، ولاه الموحدون القضاء في المغرب والأندلس في عدة أماكن منهما. روى عن عبد الحق كتاب الموطأ، وغيره من الكتب، له مصنفات، منها كتاب "الإعلام بفوائد الأحكام لعبد الحق الإشبيلي". ذكر ابن عبد الملك أن وفاته كانت بمراكش سنة (٦٢٩ هـ) بينما أرخها الغبريني في سنة ٦٢٨، وكان ينيف على الثمانين. (٢)

стр. 45

المبحث الرابع: مصنفات عبد الحق الإشبيلي: لعبد الحق الإشبيلي مصنفات كثيرة، منها: - كتب الأحكام الثلاثة (١)، و"الأنيس في الأمثال والواعظ والحكم والآداب من كلام النبي ﷺ "، و"البهجة"، و"تعقيب التهذيب"- تعقيب على كتاب التهذيب للبراذعي، وهو في الفقه المالكي- وقد يطلق عليه: "تهذيب المطالب"، وفي نسبة الكتاب إلى عبد الحق مقال. و"تلقين الوليد الصغير"، ذكره له ابن فرحون. وقد طبع بالمغرب (سنة ١٩٥٢). و"الجمع بين المصنفات الستة"، أو"جامع الكتب الستة"، و"كتاب التوبة"، وديوان شعره، و"كتاب العاقبة في الوعظ والزهد". طبع مؤخراً (٢)، و "كتاب التهجد"، وما ورد في ذلك من الكتب الصحاح وعن العلماء والصلحاء والزهاد ﵃". وقد طبع مؤخراً (٣)، و"كتاب فضل الحج والزيارة"، و"مختصر كتاب الرشاطي في الأنساب"، و"مختصر الكفاية في علم الرواية"، و"مختصر صحيح البخاري"، و"المرشد"، و"المستصفى من حديث المصطفى"، و"المعتل في الحديث" و"معجزات الرسول ﷺ "، و "مقالة في الفقر والغنى"، و"المنير"، و"الواعي في اللغة" و"الواعي في

стр. 46

حديث علي". (١) المبحث الخامس: المكانة العلمية لعبد الحق الإشبيلي: سنتناول مكانة عبد الحق الإشبيلي من خلال شهادات العلماء وأقوالهم فيه، وهذه بعضها: قال ابن الزبير: (كان ﵀ من أهل العلم، والعمل زاهداً فاضلاً عاكفاً على الإشتغال بالعلم، جاداً في نشره وإذاعته، حسن النية فيه، ولذلك اشتهر ذكره، وعني الناس بتواليفه). (٢) وقال الغبريني: (الإمام الشيخ الفقيه الجليل المحدث الحافظ المتقن المجيد، العابد الزَّاهد، القاضي، الخطيب، أبو محمد عبد الحق .. - وله ﵁ تآليف جليلة نبل قدرها، واشتهر أمرها، وتداولها الناس رواية وقراءة وشرحاً وتبيناً .. وكانت له أخلاق حسنة فاضلة). (٣) وقال المنذري: (الشيخ الزاهد أبو محمد عبدًا لحق ..). (٤)

стр. 47

وقال ابن الأبار: (كان فقيها، حافظا، عالما بالحديث وعلله، عارفا بالرجال، موصوفا بالخير والصلاح. والزهد والورع ولزوم السنة والتقلل من الدنيا، مشاركا في الأدب وقول الشعر، قد صنف في الأحكام نسختين كبرى وصغرى، وسبقه إلى مثل ذلك الفقيه أبو العباس بن أبي مروان الشهيد بلبلة، فحظي الإمام عبد الحق دونه). (١) وقال النووي: (هو الإمام الحافظ الفقيه الخطيب أبو محمد عبد الحق) (٢) وقال الذهبي: (الإمام الحافظ البارع المجود العلامة أبو محمد عبد الحق .. المعروف في زمانه بابن الخراط، .. اشتهر اسمه، وسارت بأحكامه الصغرى والوسطى الركبان ... (٣) وقال الذهبي كذلك: (الحافظ العلامة الحجة .. صنف التصانيف واشتهر اسمه، وبعد صيته) (٤) وقال الذهبي أيضا: (وعبد الحق ... أحد الأعلام ... وكان مع جلالته في العلم قانعا، متعففا، موصوفا بالصلاح والورع ولزوم السنة). (٥)

стр. 48

وقال ابن جعفر الكتاني: (وجلالة عبد الحق لا تخفي، فقد اعتمده الحفاظ في التعديل والتجريح ومدحوه بذلك كالحافظ ابن حجر وغيره، وأما الفقهاء كإبن عرفة، وخليل، وابن مرزوق، وابن هلال، وغيرهم فاعتمدوه من غير نزاع بينهم، بل اعتمدوا سكوته عن الحديث، لأنه لا يسكت إلا على الصحيح والحسن، كعادة ابن حجر في فتح الباري فإنه لا يسكت إلا على ذلك كما نص عليه في مقدمته). (١)

стр. 49

الفصل الثاني ابن القطان الفاسي (٥٦٢ - ٦٢٨ ه ـ) المبحث الأول: التعريف بابن القطان الفاسي المبحث الثاني: نشأته العلمية المبحث الثالث: شيوخ ابن القطان الفاسي المبحث الرابع: تلاميذ ابن القطان المبحث الخامس: مصنفات ابن القطان المبحث السادس: المكانة العلمية لإبن القطان المبحث السابع: أبو الحسن بن القطان محافظ مكتبة القصر الموحدي

стр. 50

المبحث الأول: اسم ابن القطان ونسبه: هو أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن محمد ابن إبراهيم بن خلصة بن سماحة، الحميري، الكتامي، الفاسي المولد والمنشأ، نزيل مراكش، اشتهر بابن القطان. (١) وقال ابن مسدي بأنه "قصري" نسبة إلى قصر كتامة، ويقال فيه قصر عبد الكريم. (٢) وذكر طائفة ممن ترجم له كإبن الأبار، وابن القاضي، وأحمد بابا، أن أصل أجداد ٥ من قرطبة بالأندلس. (٣) ولد بفاس فجر يوم عيد الأضحى سنة اثنتين وستين وخمسمائة (٥٦٢ هـ)، وتوفي ﵀ مبطونا، بين العشاءين من أول ليلة من شهر ربيع الأول من سنة ثمان وعشرين وستمائة (٦٢٨ هـ)، ودفن بالركن الواصل بين الصحنين الشمالي والغربي من الزنقة لصق الجامع الأعظم بسجلماسة، وقال ابن عبد الملك: (وقبره معروف هناك إلى الآن). (٤) المبحث الثاني: نشأته العلمية: يبدو أن المصادر المترجمة لأبي الحسن بن القطان لم تتناول تفاصيل عن النشأة العلمية التي كانت لهذا العلم، إذ جل ما لدينا له صلة بارزة بمرحلة نبوغه وسطوع نجمه في الدولة الوحدية، وبين أقرانه من العلماء المعاصرين له.

стр. 51

المبحث الثالث: شيوخ ابن القطان: كانت مدينة فاس على عهد الدولة المومنية من المدن النشيطة علميا، فقد ازدهر فيها العلم والطلب وكثرت فيها حلقات التدريس، حتى غدت مقصد العلماء وطلبة العلم على السواء، في ظل هذا الجو العلمي نشأ وترعرع أبو الحسن ابن القطان الفاسي فكان ينهل من معين شيوخ تنوعت مشارب علمهم من حديث وأصول وفقه وعربية ... وقد ألف ابن القطان في أواخر حياته معجم شيوخه، ونقل منه ابن عبد الملك أسماءهم، ويمكن تقسيم شيوخ ابن القطان إلى قسمين: شيوخ الرواية، وشيوخ الدراية، ونظرا لداعي الإختصار أكتفي بذكر طائفة منهم بصفة إجمالية دون تفصيل هذا القسم من ذاك: ١ - أبو جعفر بن يحيى: وهو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن يحيى، الحميري، ويعرف بابن الوزغي، حلاه الذهبي بقوله: "خطيب قرطبة وعالمها". شيخ في القراءات، له إلمام واسع بالعربية والآداب. واللغات، توفي في صفر سنة عشر وست مائة، عن ثمان وستين سنة. (١) ٢ - أبو جعفر بن مضاء: وهو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد اللخمي، القاضي، (٥١٣ - ٥٩٢) وصفه ابن فرحون بقوله: (وكان مقرئا مجودا، محدثا مكثرا، قديم السماع، واسع الرواية عاليها، ضابطا لا يحدث به ... من مصنفاته "المشرق" في تنزيه القرآن عما لا يليق بالبيان. (٢) ٣ - أبو جعفر بن عميرة الشهيد: هو أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة الضبي، من أهل مرسية، كان حسن الخط، صحيح النقل والضبط، ثقة صدوقا، جلدا على الوراقة محترفا بها تأثل منها مالا كثيرا، وكتب بخطه علما كثيرا،

стр. 52

توفي بمرسية شهيدا، سنة تسع وتسعين وخمس مائة. (١) ٤ - أبو إسحاق السنهوري: وهو إبراهيم بن خلف بن منصور الغساني، الدمشقي، وسنهور من ديار مصر، قال أبو الحسن بن القطان: قدم علينا تونس سنة اثنتين وست مائة واستجزته لابني حسن، فأجازه وإياي ... ثم ذكر ابن القطان ما ظهر عليه من تغير حاله، ولذا قال: "وقد تبرأت من عهدة جميعه بما أثبت من حاله". (٢) ٥ - أبو بكر المعروف بـ"الفصيح": وهو عتيق بن علي بن حسن الصنهاجي، أصله من مكناسة الزيتون، ونشأ بمدينة فاس، وأخذ عن مشيختها، ثم رحل وسمع بمكة وبغداد ومصر، أخذ عنه أبو الحسن بن القطان، وقال أرانا شعره مجموعا، توفي بمراكش سنة حاله وتسعين وخمس مائة. (٣) ٦ - أبو الحسن: علي بن أحمد بن علي الأنصاري، الطليطلي - أصله منها، وسكن فاس، وتصدر للإقراء بها، روى عنه ابن القطان، وأجاز له سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة. (٤) ٧ - أبو الحسن بن خروف: وهو علي بن محمد، الحضرمي، الإشبيلي (٥٢٤ - ٦٠٩) عالم بالعربية، إمام في النحو، له شرح على كتاب سيبويه، وشرح الجمل للزجاجي. (٥) ٨ - أبو الحسن بن النقرات: واسمه علي بن موسى بن علي بن خلف السالي، الجياني، نزل فاس، فتصدر للإقراء بها، وخطب بجامع القرويين، قال

стр. 53

ابن عبد الملك: "كان مقرئا مجودا محدثا راوية". تتلمذ عليه ابن القطان ولازمه، كان حيا إلى سنة ٥٩٥ هـ. (١) ٩ - أبو الحسن: نجبة بن يحيى بن خلف بن نجبة الرعيني، الإشبيلي، كان إماما في القراءة، أقرأ بإشبيلية، وبمراكش وإفريقية، أخذ عنه أبو الحسن بن القطان، كانت وفاته سنة ٥٩١ هـ. (٢) ١٠ - أبو الصبر الفهري: هو أيوب بن عبد الله، من أهل سبتة، تجول بالأندلس وأخذ عن شيوخها، ورحل إلى المشرق فحج، قال ابن القاضي: "وكان محدثا راوية شارعا صوفيا جليلا، من بقايا شيوخ الصوفية السنية، وأخذ الناس عنه كثيرا ... وعلا صيته، وجل قدره، واشتهر بالعلم والعمل .. ". استشهد في كائنة العقاب سنة تسع وست مائة. (٣) ١١ - أبو عبد الله المعروف بابن البقار: ؤهو محمد بن إبراهيم بن حزب الله، فاسي، رحل إلى الأندلس: فسمع من كبار رجالها، روى عنه أبو الحسن بن القطان. قال ابن عبد اطك: "وكان أحد الأئمة في علم الحديث والضبط وحسن التقييد والتنقير عن أحوال الرجال، علما في الزهد والفضل ... ". (٤) ١٢ - أبو عبد الله بن الفخار، وهو: محمد بن إبراهيم بن خلف الأندلسي، المالقي، قال ابن الأبار: "كان صدرا في الحفاظ مقدما معروفا يسرد المتون والأسانيد مع معرفة الرجال وحفظ للغريب ...

стр. 54

موصوفا بالورع والفضل، مسلما له في جلالة القدر ومتانة العدالة، استدعي إلى حضرة السلطان بمراكش ليسمع عليه بها فتوفي هناك في شعبان سنة تسعين وخمس مائة". (١) ١٣ - أبو عبد الله التجيبي: وهو محمد بن عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن سليمان، من أهل إشبيلية، ويعرف بنسبه، إمام محدث مقرئ، له رحلة إلى الشرق سمع فيها من الجلة، أمثال السلفي، انتفع به الناس أينما حل وارتحل، قال ابن الأبار: "كان عدلًا خيّرًا حافظا للحديث، وغيره أضبط منه ... ". له مصنفات كثيرة، منها: معجم شيوخه، أربعون حديثا في المواعظ، وأربعون في القضاء وفضله، وأربعون في الحب في الله، وأربعون في الصلاة على رسول الله ﷺ . توفي بتلمسان عام عشرة وست مائة، عن سبعين سنة. (٢) ١٤ - أبو عبد الله الفندلاوي، المعروف بابن الكتاني وهو: محمد بن علي بن عبد الكريم، من أهل فاس، قال ابن عبد الملك: "وكان متحققا بعلم الكلام، متقدما في معرفة أصول الفقه، ذا حظ صالح من علوم اللسان وقرض الشعر ... وكان زاهدا ورعا فاضلا منقبضا عن الملوك وأبناء الدنيا، منقطعا إلى العبادة والإجتهاد في الأعصال الصالحة والإنتصاب لإفادة العلم والتدريس". وهو صاحب كتاب: (المستفاد في مناقب الصالحين والعباد من أهل مدينة فاس وما والاها من البلاد). توفي بفاس سنة سبع وتسعين وخمس مائة. (٣)

стр. 55

١٥ - أبو العباس -وأبو جعفر والأولى أشهر- ابن الصيقل: وهو أحمد بن سلمة بن أحمد بن يوسف بن سلمة الأنصاري، قال ابن الأبار: "وكان محدثا حافظا، كامل العناية بالحديث ومن أهل العرفة به، ضابطا متقنا وافر الحظ من علم العربية، استدعاه يعقوب المنصور إلى حضرته بمراكش ليسمع بها عليه، فقدمها وأسمع بها، ثم عاد إلى تلمسان، أخذ عنه أبو الحسن بن القطان، وقال فيه: "عدل إمام في الحديث". توفي على الراجح سنة ثمان وتسعين وخمس مائة. (١) ١٦ - أبو عمر بن عات، وهو: أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن عات النفري، الشاطبي، (٥٤٢ - حلاه الذهبي بقوله: "الحافظ الإمام الثقة". وقال ابن الأبار: كان أحد الحفاظ يسرد المتون ويحفظ الأسانيد عن ظهر قلب، لا يخل منها بشيء، موصوفًا بالرواية والدراية، يغلب عليه الورع والزهد على منهاج السلف. توجه غازيا فشهد وقعة العقاب التي أفضت إلى خراب الأندلس بالدائرة على المسلمين فيها، فلم يوجد لا حيا ولا ميتا ﵀ في صفر سنة تسع وست مائة. (٢) ١٧ - أبو القاسم بن بقي، وهو: أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن، من نسل بقي بن مخلد الأموي، من أهل قرطبة. ولي قضاء الجماعة بمراكش مضافًا إليه خطة المظالم والكتابة العليا، وحمدت سيرته. قال أبو جعفر بن الزبير: "إنه كانت له إمامة في اللغة، وعلم العربية، وألف كتابا في الآيات المتشابهات، قيل إنه من أحسن شيء في بابه". توفي سنة خمس وعشرين وست مائة. (٣)

стр. 56

١٨ - أبو القاسم بن الملجوم، وهو: عبد الرحيم بن عيسى بن يوسف، الفاسي، اشتهر أمره بالعدوتين المغرب والأندلس، وكان متصل العناية بالرواية ولقاء الشايخ، بصيرا بالحديث، محافظا على تقييده وضبطه، حدث وأخذ عنه الناس واستجازوه من أقاصي البلدان رغبة فيه لعلو روايته. كانت ولادته سنة أربع وعشرين وخمس مائة، ونقل ابن الأبار عمن يثق بحفظه أنه توفي سنة ثلاث وست مائة. (١) ١٩ - أبو محمد التادلي، وهو: عبد الله بن محمد بن عيسى، من أهل مدينة فاس، دخل الأندلس في آخر الدولة اللمتونية، وصحب القاضي أبا الفضل بن عياض، ولقي ابن بشكوال فأجاز له، وكان عالما متقنا، فقيها أديبًا، حسن الخط، جليل القدر، له رسائل وأشعار مع شجاعة وصرامة عرف بها، ولاه الخليفة يوسف بن عبد المؤمن قضاء مدينة فاس بدله، حدث عنه جماعة منهم: أبو الحسن بن القطان، وأبو الربيع بن سالم. توفي بمكناسة مغربا عن وطنه سنة سبع وتسعين وخمس مائة عن سن عالية. (٢) ٢٠ - أبو يحيى، أبو بكر بن خلف بن فرج بن صاف الأنصاري. (٣) وهو والد مؤلف "بغية النقاد". المبحث الرابع: تلاميذ ابن القطان كانت للدولة الموحدية عناية واضحة بالحديث النبوي الشريف، وكان ابن القطان إمام المحدثين في عصره بدون منازع، وقد أهلته مكانته العلمية أن يحتل الصدارة عند خلفاء هذه الدولة، سواء برئاسته مجلس طلبة الحضر، أو بمجالسه العلمية التي كان يعقدها بحضرة الخليفة، أو بالرجوع إليه في مستعصيات الأمور

стр. 57

وكبار المشاكل لحلها، كل هذا مكن لأبي الحسن شيوع الذكر، والرغبة في الأخذ عنه، حتى كثر تلاميذه؛ وفي ذلك يقول ابن الأبار: "درس وحدث". (١) وذكر ابن عبد الملك طائفة من تلاميذه، ثم عقب بقوله: "في خلق لا يحصون كثرة، أخذوا عنه بمراكش وغيرها من بلاد العدوة إلى إفريقية وبالأندلس" (٢) وهذا ذكر لبعضهم: ١ - محمد بن أبي يحيى، أبي بكر بن خلف، بن المواق، - مؤلف "بغية النقاد" -وهو من أشهر تلامذته، وكان من الملازمين له، حتى تخرج على يديه، وترجمته مفصلة في القسم المخصص لها. (٣) ٢ - الحسن بن علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان، أبو محمد بن المؤلف، الذي تكنى باسمه، تفقه بأبيه، وأخذ كذلك عن طائفة من الشيوخ منهم: الفقيه المحدث محمد بن عيسى الأزدي، المعروف بابن المناصف (ت ٦٢٠)، وكذا: أبو الحجاج يوسف بن محمد بن العز المكلاتي الفاسي، الملقب بالأحدب (ت ٦٢٦)، وروى عنه ابن عبد الملك المراكشي فأكثر، وهو مصنف كتاب نظم الجمان. ٣ - الحسين بن علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان، أبو محمد بن المؤلف أيضا، قال ابن عبد الملك: "روى عنه ابناه أبو محمد حسن شيخنا، وأبو عبد الله حسين". (٤) ٤ - أبو علي بن محمد بن علي بن عمار -ابن أخت بن القطان- ذكره ابن عبد الملك ضمن من روى عن أبي الحسن بن القطان، ولم أقف على ترجمته. (٥)

стр. 58

٥ - أبو بكر بن محرز، وهو: محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن محمد الزهري، (٥٦٩ - ٦٥٥) من أهل بلنسية، قرأ بالأندلس، ولقي بها أفاضل من أهل التحصيل، جمع بين الرواية وعلو المنصب وبعد الهمة، وفد حاضرة مراكش فلقي بها أبا الحسن بن القطان وأخذ عنه، حلاه الغبريني بقوله: "الشيخ الفقيه، الحافظ اللافظ، المحدث المتقن، اللغوي التاريخي، الأديب الكامل". (١) ٦ - أبو الحجاج بن لاهية، وهو يوسف بن موسى بن إبراهيم الهواري مهدوي، سكن مراكش، روى عن أبي الحسن بن القطان وجماعة، قال فيه ابن عبد الملك: "وكان ماهرا في علوم اللسان أدبا ولغة ونحوا ... شاعرا محسنا، كاتبا بليغا، نبيل الأغراض في كل ما يحاول نظما ونثرا، حسن الصوت بالقرآن والشعر يأخذ بمجامع القلوب متى تلا القرآن أو أنشد الشعر". توفي بمراكش سنة تسع وأربعين وست مائة. (٢) ٧ - أبو عبد الله بن حماد، وهو: محمد بن علي بن أبي بكر بن عيسى بن حماد الصنهاجي، القلعي -قلعة بني حماد- تعلم القرآن وعلمه، وأخذ الحديث عن أبي الحسن بن القطان وجماعة، قال فيه ابن عبد الملك: " وكان أديبا بارع النظم والنثر، نزه النفس، حسن الخلق، ذا حظ صالح من الفقه وأصوله ... " من مصنفاته: الإعلام بفوائد الأحكام، لعبد الحق، "والديباج في أخبار صنهاجة". توفي بمراكش سنة تسع وعشرين وست مائة. (٣)

стр. 59

٨ - أبو عبد الله الرندي، وهو: محمد بن أحمد بن محمد القيسي اشتهر بـ (المسلم) -من رندة- سكن مراكش، روى عن خلق كثير، منهم: أبو الحسن بن القطان، قال فيه ابن عبد الملك: "كان محدثا مكثرا متسع الرواية ... جماعا للكتب وفوائد المشايخ .. ذاكرا للتواريخ، حسن المحاضرة ... ولإكثاره غمزه بعض أشياخنا، وتكلموا فيه، وكان شيخنا الناقد حسن ابن علي بن القطان يصرح بتكذيبه وادعائه تحميل شيوخ ما ليس في روايتهم". ولكن ابن عبد الملك لم يرتض ذلك، لذا قال: "ولعله (يعني حمل ذلك) بالإجازة والله أعلم". وتوفي بمراكش سنة ثلاث وخمسين وست مائة. (١) ٩ - محمد بن عياض بن محمد بن عياض بن موسى اليحصبي، يكنى أبا عبد الله -حفيد القاضي عياض المشهور- قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير: "كان من عدول القضاة وجلة سراتهم، وأهل النزاهة فيهم، شديد التحري في الأحكام والإحتياط، صابرا على الضعيف فيهم والملهوف، حسن السمت، محبا في العلم وأهله، مقربا لأصاغر الطلبة، ومكرما لهم، ومعتنيا بهم. توفى بغرناطة سنة خمس وخمسين وست مائة". (٢) ١٠ - أبو عبد الله بن الطراوة، وهو: محمد بن أحمد بن محمد بن أبى الحسين سليمان بن محمد بن عبد الله السبتي، مراكشي، مالقي، روى عن أبي جعفر ابن عون الله الحصاري وابن القطان وآخرين. وكان حافظا للتواريخ على تباين أنواعها، ذاكرا لها محاضرا بها، أديبا بارعا كاتبا محسنا. توفي بسجلماسة سنة تسع وخمسين وست مائة، وقد شارف الثمانين. (٣)

стр. 60

١١ - ابن علي المدعو بالشريف، وهو: محمد بن علي بن يحيى أبو عبد الله، قاضي الجماعة المعروف بالشريف، شهرة لا نسبًا، قال أبو حيان: كان في مراكش في زمن ابن أبي الربيع يدرس كتاب سيبويه والفقه والحديث، يميل إلى الإجتهاد، وله مشاركة في الأصول والكلام والمنطق والحساب، ويغلب عليه البحث لا الحفظ، روى عن الحافظ أبي الحسن بن القطان وغيره. ومات بمراكش سنة اثنتين وثمانين وست مائة. (١) ١٢ - أبو بكر بن مسدي، وهو: محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف بن مسدي الأزدي المهلبي، الأندلسي، الغرناطي، أحد من عني بهذا الشأن، أخذ عن خلق كثير بالأندلس، صنف معجما لشيوخه، ذكر ابن مسدي بن القطان فأتنى عليه وقال ابن مسدي: "عاقت الفتن المدلهمة عن لقائه، (٢) وأجاز لي". قال الذهبي: "ورأيت بعض الجماعة يضعفونه في الحديث، قتل غيلة بمكة سنة ثلاث وستين وست مائة". (٣) وممن روى عن أبي الحسن بن القطان كذلك: ١٣ - أبو الحسن الشآري، وهو علي بن محمد بن علي الغافقي السبتي (٥٧١ - ٦٤٩). (٤) ١٤ - أبو مروان الباجي، وهو: محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز، الإشبيلي. (٥)

стр. 61

١٥ - فاخر بن عمر بن فاخر العبدري، فاسي سكن إشبيلية يكنى أبا الفتوح. (١) ١٦ - عمر بن محمد بن أحمد القيسي، مراكشي، فاسي الأصل. (٢) ١٧ - محمد بن عيسى بن مع النصر بن إبراهيم بن دوناس. (٣) ١٨ - أبو عبد الله بن الأبار: محمد بن عبد الله بن أبي بكر .. القضاعي الأندلسي البلنسي. (٤) ١٩ - ابن أبي عبد الله بن مروان. (٥) ٢٠ - أبو عبد الله بن المواز. (٦) ٢١ - أبو العباس بن محمد الموروري. (٧) ٢٢ - ابن عمران بن أبي الفضل بن طاهر. (٨) ٢٣ - أبو القاسم عبد الكريم بن عمران. (٩) ٢٤ - أبو محمد بن عبد الحق. (١٠)

стр. 62

٢٥ - أبو محمد بن القاسم الحرار. (١) ٢٦ - أبو موسى عيسى بن يعقوب الهسكوري. (٢) ٢٧ - أبو يعقوب بن يحيى بن الزيات. (٣) ٢٨ - أبو الحسن الكفيف. (٤) ٢٩ - أبو زيد بن القاسم الطراز. (٥) ٣٠ - أبو محمد عبد الواحد بن مخلوف بن موسى المشاط. (٦) ٣١ - أبو بكر الجملي. (٧) المبحث الخامس: مصنفات ابن القطان إن الذي يلقي نظرة على شيوخ أبي الحسن بن القطان سيلحظ أن مشاربهم قد تنوعت واختلفت، فبعضهم كان واسع الباع في علم الحديث، عالي الرواية، صحيح النقل والضبط، ومنهم من اشتهر بمعرفته علم الرجال، ومنهم من كان صدرا في الحفاظ معروفا بسرده للمتون والأسانيد، ومنهم من تصدر للإقراء ومنهم من كان عالمًا بالعربية إماما في النحو حافظا للغريب، ومنهم من كان من مشاهير الخطباء، أو كبار الفقهاء، أو من الشعراء ... (٨) وهذه المشارب المتنوعة

стр. 63

التي نهل منها ابن القطان جعلت إنتاجه يتنوع هو الآخر، بين فقه وأصول وفنون مختلفة، غير أن الجانب الذي لمع فيه وبرز به دون غيره هو علم الحديث، ولهذا الإعتبار أقسم مصنفاته إلى الأقسام الآتية: أ - مصنفات في الحديث: ١ - كتاب: "بيان الوهم والإيهام الواقعين في الأحكام". (١) ٢ - نقع الغلل، ونفع العلل في الكلام على أحاديث السنن، لأبي داود. (٢) ٣ - كتاب الرد على أبي محمد بن حزم في كتاب المحلى مما يتعلق به من علم الحديث. (٣) ٤ - كتاب حافل جمع فيه الحديث الصحيح محذوف السند حيث وقع من المسندات والمصنفات. ذكر ابن عبد الملك أنه كمل منه كتب الطهارة والصلاة والجنائز والزكاة: في نحو عشر مجلدات. (٤) ٥ - رسالة في فضل عاشوراء، وما ورد فيه من الترغيب في الإنفاق فيه على الأهل. (٥) ٦ - رسالة في منع المجتهد من تقليد المحدث في تصحيح الحديث لدى العمل. (٦)

стр. 64

٧ - رسالة في تفسير المحدثين في الحديث أنه حسن. (١) ٨ - رسالة في تبيين التناسب بين قول النبي ﷺ : "ويتوب الله على من تاب، وما قبله من الحديث". (٢) ٩ - أحاديث في فضل التلاوة والذكر. (٣) ١٠ - تفسير غريب الحديث. (٤) ب - مصنفات في علم الرجال: ١١ - شيوخ الدارقطني، ويقع في مجلد متوسط. (٥) ١٢ - كتاب تجريد من ذكره الخطب في تاريخه من رجال الحديث بحكاية أو شعر، مجلدان متوسطان. (٦) ١٣ - برنامج شيوخه. (٧) ج - مصنفات في الفقه: ١٤ - كتاب النظر في أحكام النظر. (٨)

стр. 65

١٥ - كتاب البستان في أحكام الجنان، ويقع في مجلدين متوسطين. (١) ١٦ - رسالة في الإمامة الكبرى. (٢) ١٧ - رسالة في القراءة خلف الإمام. (٣) ١٨ - رسالة في الوصية للوارث. (٤) ١٩ - رسالة في الرهن يوضع على يد أمين فيعتدى فيه. (٥) ٢٠ - رسالة في مشاطرة العمال. (٦) ٢١ - رسالة في الأوزان والمكاييل. (٧) ٢٢ - رسالة في الطلاق الثلاث. (٨) ٢٣ - رسالة في الأيمان اللازمة. (٩) ٢٤ - رسالة في الختان. (١٠)

стр. 66

٢٥ - رسالة في نفي التسعير. (١) ٢٦ - ورسالة في معاملة الكافر. (٢) قال ابن عبد الملك: "جمعها للناصر من بني عبد المؤمن حين وفد عليه البابوج (٣) -أحد عظماء النصرانية- سوغ له فيها القيام إليه عند معاينته برأيه، فلم يرضها الناصر وتحايل في تلقيه إياه قائما من غير قعود". ٢٧ - المقالة المعقولة في حكم فتوى الميت والفتوى المنقولة. (٤) ٢٨ - رسالة في حث الإمام على الجلوس لسماع مظالم الرعية. (٥) ٢٩ - رسالة في تحريم التساب. (٦) ٣٠ - رسالة في الوصية بالجنين. (٧) ٣١ - الإقناع في مسائل الإجماع. (٨) ٣٢ - رسالة في المنع من إلقاء التفث في عشر ذي الحجة للمضحي. (٩)

стр. 67

د - مصنفات في علم الأصول: ٣٣ - النزع في القياس، لمناضلة من سلك غير المهيع في إثبات القياس. (١) ٣٤ - مسائل في أصول الفقه. قال ابن عبد الملك: (زعم أنه لم يذكرها الأصوليون في كتبهم، مجلد لطيف). (٢) ٣٥ - مقالة في إنهاء البحث منتهاه، عن مغزي من أثبت القول بالقياس ومن نفاه. (٣) هـ - مصنفات في فنون متنوعة: ٣٦ - كتاب تقريب الفتح القسي، في مجلد متوسط. (٤) ٣٧ - كتاب ما يحاضر به الأمراء. قال ابن عبد الملك: (وبين فيه طريق مفاوضتهم، مجلد متوسط). (٥) ٣٨ - كتاب أسماء الخيل وأنسابها وأخبارها، ويقع في مجلد متوسط. (٦) ٣٩ - أبو قلمون، ويقع في مجلدين ضخمين. (٧)

стр. 68

المبحث السادس: المكانة العلمية لإبن القطان: يمكن الإستدلال على المكانة العلمية السامقة التي كانت لأبي الحسن بن القطان بعدة أشياء؛ وهذه بعضها: - وفرة الشيوخ وكثرة التلاميذ. - المكانة التي حظي بها لدى البلاط الموحدي؛ حيث عين رئيسا للطلبة. (وهو أعلى منصب علمي في الدولة الموحدية). - المصنفات القيمة التي صنفها. - كثرة النقول عنه في أمهات كتب الحديث، لكبار المحدثين وحفاظهم من الذين جاؤوا بعده. - الأخذ بأحكامه واعتمادها من طرف الحفاظ من المحدثين. - ثناء العلماء عليه. وأكتفي هنا بعرض صورة لهذا الثناء عليه من خلال النقول عمن ترجم له، أو تحدث عنه: قال ابن عبد الملك: (وكان ذاكرا للحديث مستبحرا في علومه، بصيرا بطرقه، عارفا برجاله، عاكفا على خدمته، مميزا صحيحه من سقيمه، مثابرا على التلبس بالعلم وتقييده عمره). (١) وقال ابن الزبير: (كان ذاكرا للرجال والتاريخ عارفا بعلل الحديث نقادا ماهرا). (٢)

стр. 69

ولا التقى ابن دقيق العيد بالعبدري قال له في أول ما رآه: كان عندكم بمراكش رجل فاضل. فقال العبدري: من هو؛ فقال: أبو الحصن بن القطان، وذكر كتابه بيان الوهم والإيهام وأثنى عليه. (١) ولا ترجم العباس بن إبراهيم لإبن القطان ذكر فائدة نقلها من نفح الطيب عن ابن سعيد في ذيل رسالة ابن حزم في تآليف أهل الأندلس، فقال ما نصه: (وأما الحديث فكان بعصرنا في المائة السابعة الإمام علي بن القطان القرطبي الساكن بحضرة مراكش، وله في تفسير غريبه وفي رجاله مصنفات، وإليه كانت النهاية والإشارة في عصرنا). (٢) أما الذهبي فقد حلاه في التذكرة بقوله: (الحافظ العلامة الناقد). (٣) ووصفه في السير بقوله: (الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد المجود ..). (٤) ويقول ابن الأبار فيه: (كان من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية، رأس طلبة العلم بمراكش، ونال بخدمة السلطان دنيا عريضة، وله تصانيف، درس وحدث ...). (٥) وقال ابن عبد الهادي: (العلامة الحافظ الناقد، أبو الحسن علي بن محمد ... جمع وصنف، ووقفت على كتابه السمى: "بيان الوهم والإيهام" ... فرأيته يدل على فرط ذكائه، وكثرة حفظه، وقوة فهمه، على أن له فيه عدة أوهام ...). (٦)

стр. 70

وقال ابن عماد الحنبلي: (كان حافظا ثقة مأمونا ...). (١) وقال ابن ناصر الدين: (وهو حافظ علامة متقن ثقة مأمون ...). (٢) وقال ابن مخلوف: (العالم الفقيه، الراوية العارف بصناعة الحديث وأسماء رجاله). (٣) هذه أقوال العلماء وشهاداتهم في أبي الحسن بن القطان، ويلاحظ أنها مجمعة على وصفه بالحفظ والنقد والمعرفة بصناعة الحديث، وكفاه شرفا بذلك، -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-. المبحث السابع: أبو الحسن بن القطان محافظ مكتبة القصر: من المظاهر العلمية التي برزت في عهد الدولة المومنية تكوين مكتبة بالقصر تعاقب اهتمام الخلفاء بها؛ فعملوا على تزويدها بالنفائس واستجلاب الكتب إليها من كل مكان. بل إن صاحب "المعجب" يذكر عن يوسف بن عبد المومن أنه اهتم في وقت ما بالفلسفة، وأمر بجمع كتبها، فاجتمع له قريب مما اجتمع للحكم الستنصر بالله الأموي، ويضيف: "ولم يزل يجمع الكتب من أقطار الأندلس والمغرب". ثم ذكر قصة استيلاء يوسف على مكتبة خاصة بالأندلس وتعويض صاحبها بولاية ضخمة ما كان يحدث بها نفسه. (٤) أما الأستاذ المنوني فيقول عن الخلفاء الموحدين:

стр. 71

"كانوا مضرب الأمثال في الإهتمام بإقتناء الكتب وتملكها". (١) وقد تولى ابن القطان نظارة هذه المكتبة، فمكنه ذلك من الوقوف على جميع مصادر عبد الحق إلا النادر منها، ولهذا قال ابن القطان في مقدمة البيان: (فليس في كتاب أبي محمد عبد الحق حديث إلا وقفت عليه في الوضع الذي نقله منه، بل في مواضع لم يرها هو قط، بل لعله ما سمع بها، إلا أحاديث يسيرة لم أقف عليها في مواضعها). (٢) وحتى ابن المواق يعد العثور على حديث لم يعثر عليه ابن القطان من الأمور المستبعدة، ولهذا قال عندما تكلم على حديث عصمة بن مالك الذي نسب عبد الحق تخريجه إلى النسائي: (وناهيك ألا يقف عليه عَ مع تمكنه من الخزانة السلطانية، وشدة اعتنائه بهذا الفن). (٣) ولعل د. إبراهيم بن الصديق لم يجانب الصواب حينما وصف مكتبة الموحدين بأنها كانت آنذاك أعظم مكتبات العالم الإسلامي. (٤)

стр. 72

الفصل الثالث ابن رُشَيْد السبتي (٦٥٧ - ٧٢١ ه ـ) المبحث الأول: التعريف بابن رشيد السبتي المبحث الثاني: شيوخ ابن رشيد السبتي المبحث الثالث: تلاميذ ابن رشيد السبتي المبحث الرابع: مذهب ابن رشيد الفقهي المبحث الخامس: رحلة ابن رشيد إلى الأندلس وفاس المبحث السادس: مصنفات ابن رشيد المبحث السابع: مكانة ابن رشيد العلمية

стр. 73

المبحث الأول: اسم ابن رشيد ونسبه: فىِ المرحلة الأولى لقيام الدولة المرينية بالغرب، وفي ظل السيادة القاسمية العرفية على مدينة سبتة ولد بهذا الثغر محب الدين؛ أبو عبد الله بن رشيد. هو: أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن إدريس بن سعيد بن مسعود بن حسن بن محمد بن عمر بن رُشَيْد الفهري السبتي، من أهل سبتة، يعرف بابن رشيد، كأنه تصغير رُشْد، ولقبه محب الدين. (١) المبحث الثاني: المذهب الفقهي لإبن رشيد: أبو عبد الله بن رشيد مالكي المذهب، وهذا ما حدا بذكر ترجمته في كتب طبقات المالكية من طرف كل من ابن فرحون (٢)، وابن مخلوف (٣)، ولكن هذا لا يمنع من أن يكون له اجتهادات تخالف المذهب، (٤) أما من حيث العقيدة فهو على مذهب أهل الحديث في إمرار الصفات وعدم تأويلها.

стр. 74

المبحث الثالث: شيوخ ابن رشيد: نشأ ابن رشيد في مدينة سبتة، وأخذ بها عن أعلامها، وعلى يدهم تكون علمه، وتفجرت قريحته، وهذه أسماء بعض شيوخه بسبتة: ١ - عبيد الله بن أبي الربيع، أبو الحسين، (ت ٦٨٧) وكان إماما في النحو، فقيها فرضيا، لازمه ابن رشيد، وأخذ عنه القرآن بالقراءات السبع بمضمن كتاب التيسير، وقيد عنه تقييدا حسنا على كتاب سيبويه. (١) ٢ - علي بن محمد، أبو الحسن التلمساني الكتامي، المعروف بابن الخضار (٦٨٣ هـ)، قرأ عليه القراءات السبع بأحكامها. (٢) ٣ - عبد العزيز الغافقي، سمع منه ابن رشيد صحيح البخاري. (٣) فما أنس من نفشه أنه أتم أخذ ما عندهم حتى تاقت نفسه إلى الرحلة، وهو لا -يز ال في عنفوان الشباب -أواسط العقد الثالث من عمره- فكانت رحلته لأداء فريضة الحج ولإتمام المعلومات، ولقاء المشايخ، وأخذ الإجازات، ومما يؤكد ذلك ما سطره في رحلته الحافلة من مناقشات ومذاكرات ومساجلات دارت بينه وبين من لقيه من العلماء والمحدثين تبين فيها نبوغه، وظهر فيها تفوقه. قال ابن القاضي: (رحل إلى المشرق لأداء فريضة الحج سنة تلاث وثمانين وست مائة (٦٨٣)، وكانت إجازته البحر من المرية، فتلاقي بها هو والوزير أبو عبد الله محمد بن الحكيم، وكان قصدهما واحدا، ومأمهما متعاضدا، فترافقا في السفر، كما ترافقا في الوطن، فدخل إفريقية ومصر والشام وأخذ بها وبالحجاز عمن لقي من الأئمة الأعلام). (٤)

стр. 75

بغية النقاد النقلة فيما أخل به كتاب «البيان» وأغفله أو ألم به فما تممه ولا كمله تأليف الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي يحيى أبي بكر بن خلف الشهير بابن المواق (٥٨٣ - ٦٤٢ هـ) دراسة وتحقيق وتعليق الدكتور محمد خرشافي أضواء السلف
следующие страницы →