نقل عنه الأثرم: قوم يفتون هكذا يتقلدون قول الرجل لا يبالون بالحديث.
ونقل أبو طالب: عجبًا لقوم عرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره، قال اللَّه تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣]، الفتنة: الكفر.
"الفروع" ٥/ ٤٢٣
وقال أحمد في رواية المروذي: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرًا قلت فيها بقول الشافعي؛ لأنه إمام عالم من قريش، وقد قال النبي ﷺ : "عالم قريش يملأ الأرض علما" (١).
"الفروع" ٥/ ٤٤٥، "المبدع" ١٠/ ٣٨
نقل أبو الحارث: لا تقلد أمرك أحدًا وعليك بالأثر.
نقل ابن الحكم: عليه أن يجتهد.
"الفروع" ٦/ ٤٢٩
стр. 142
١٢٦ - من هم أصحاب الرأي
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: قال ابن عيينة: أصحاب الرأي ثلاثة: عثمانُ (١) بالبصرة، وربيعة بالمدينة، وأبو حنيفة بالكوفة.
"مسائل أبي داود" (١٧٧٦)
نقل أبو داود عنه: مالك أتبع من سفيان.
"مسائل أبي داود" (١٧٨٠)
قال ابن هانئ سمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت ابن عيينة يقول: أبناء سبايا الأمم ثلاثة: ربيعة الرأي بالمدينة، وأبو حنيفة بالكوفة، وعثمان البتي بالبصرة.
"مسائل ابن هانئ" (٢٠٩٩)
١٢٧ - حكم الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع
قال أحمد بن حنبل في رواية يوسف بن موسى: لا يخمس السلب، ما سمعنا أن النبي ﷺ خمَّس السَّلب.
ونقل الأثرم وابن بدينا في الحلي يوجد لقطة، قال: إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير.
"العدة في أصول الفقه" ٤/ ١٢٣٨ - ١٢٣٩
قال أحمد بن حنبل في رواية أبي طالب، وقد سأله عن قطع النخل، قال: لا بأس به، لم نسمع في قطع النخل شيئًا.
стр. 143
قيل له: فالنبق، قال: ليس فيه حديث صحيح، وما يُعجبني قطعه.
قلت له: إذا لم يكن فيه حديث صحيح فلم لا يعجبك؟
قال: لأنه على كل حال قد جاء فيه كراهة (١)، والنخل لم يجئ فيه شيء.
"العدة" ٤/ ١٢٤١، "التمهيد في أصول الفقه" ٤/ ٢٦٩
стр. 144
١٢٨ - باب إبطال الحيل
قال صالح: حدثني أبي قال: الحيل لا نراها:
"مسائل صالح" (٩١٧٩)
قال أبو داود: سمعت أحمد ذكر الحيل من أمر أصحاب الرأي، فقال: يحتالون لنقض سنن رسول اللَّه ﷺ .
"مسائل أبي داود" (١٧٨٤)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم أطأك في رمضان، فسافر مسيرة أربعة أيام أو ثلاثة ثم وطئها، فقال: لا يعجبني؛ لأنها حيلة، ولا يعجبني الحيلة في هذا ولا في غيره.
"مسائل عبد اللَّه" (١٢٣٠)
قال ابن بطة: حدثني أبو حفص عمر بن أحمد بن عبد اللَّه بن شهاب قال: حدثنا أبي، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: وقيل لأبي عبد اللَّه في حديث عبد اللَّه بن عمرو: ولا يحل لواحد منهما أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله، يرويه ابن عجلان.
قال أبو عبد اللَّه: وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو إبطال الحيل.
قال أبو عبد اللَّه: ألا ترى أن اللَّه مسخ قوما قردة باستعمالهم الحيلة في دينهم، والمواربة في دينهم، ومخادعتهم لربهم، مع أنهم أظهروا التمسك وتحريم ما حرمه رب العالمين، مع فساد باطنهم وقبيح مرادهم فقال : ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] ذكر لنا -واللَّه أعلم- أن الحيتان كانت تأتيهم يوم السبت كالمخاض آمنة، فلا يعرضون لها، ثم لا يرونها إلى يوم السبت الآخر، فلما طال نظرهم إليها وتأسفهم عليها تشاوروا فيها، فقال
стр. 145
بعضهم لبعض: إن اللَّه إنما حرمها يوم السبت فاصنعوا لها المصايد يوم الجمعة، فإذا جاء يوم السبت فدخلت فيها فخذوها يوم الأحد، ففعلوا ذلك، وكان ما قص اللَّه علينا من خبرهم.
"إبطال الحيل" ص ١٠٨ - ١٠٩ (٦٠)
قال ابن بطة: حدثني أبو صالح محمد بن أحمد، حدثنا أبو جعفر محمد بن داود، حدثنا أبو الحارث الصائغ قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: هذِه الحيل التي وضعها هؤلاء، فلان وأصحابه عمدوا إلى السنة، فاحتالوا في نقضها، والشيء الذي قيل لهم: إنه حرام، احتالوا فيه حتى أحلوه، وقالوا: الدهن لا يحل أن يستعمل، ثم قالوا: نحتال له حتى يستعمل، كيف يحل ما حرم اللَّه تعالى؟ !
"إبطال الحيل" ص ١١٠ - ١١١ (٦٢) "بيان الدليل" ٩٠
وقال الميموني: قلت لأبي عبد اللَّه: من حلف على يمين ثم احتال لإبطالها، هل تجوز تلك الحيلة؟ قال: لا، نحن لا نرى الحيلة.
"إبطال الحيل" ١١٠ - ١١١ (٦٢)
قال ابن بطة: حدثني أبو بكر عبد العزيز بن جعفر قال حدثنا أحمد بن محمد بن هارون حدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد حدثنا بكر بن محمد بن الحكم قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا حلف على شيء ثم احتال بحيلة فصار إليها فقد صار إلى ذلك الذي حلف عليه بعينه.
قال أبو عبد اللَّه: ما أخبثهم -يعني: أصحاب الحيل.
وقال: بلغني عن مالك أو قال: قال مالك: من احتال بحيلة فهو حانث، أو كما قال.
"إبطال الحيل" ص ١١١ - ١١٢ (٦٣)، "بيان الدليل" ٦٠
стр. 146
قال ابن بطة: أخبرني أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء، عن ابن عمر أن موسى بن حمدون قال: حدثنا حنبل بن إسحاق قال: حدثني أبو عبد اللَّه، حدثنا عبد الصمد بن هشام، عن حماد -في الرجل يقول لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، فطلقها قبل أن تدخل، فبانت ثم خطبها وتزوجها- قال: إن دخلت وقع الطلاق الأول، بمنزلة رجل قال لغلامه: إن ضربتك فأنت، فباعه ثم اشتراه بعد، فضربه؛ فهو حر.
قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: هكذا نقول.
"إبطال الحيل" ص ١٢٠ (٧١)
قال عبد الخالق بن منصور: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من كان عنده كتاب "الحيل" في بيته يفتي به فهو كافر بما أنزل اللَّه على محمد ﷺ .
"الطبقات" ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، "بيان الدليل" ١٨٦
قال موسى بن سعيد: قال أحمد: لا يجوز الشيء من الحيل.
"بيان الدليل" ٦٠، "طبقات الحنابلة" ٢/ ٣٩٩
قال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها أو جارية أشتريها للوطء وأنت حية فالجارية حرة والمرأة طالق. قال: إن تزوج لم آمره أن يفارقها، والعتق أخشى أن يلزمه؛ لأنه مخالف للطلاق.
قيل له: يهب له رجل جارية؟ قال: هذا طريق الحيلة. وكرهه.
"أعلام الموقعين" ١/ ٤١
стр. 147
أخطاء طباعية واستدراكات
لوحظ الأخطاء الآتية في "الجامع لعلوم الإمام" بعد الطباعة (*)
стр. 148
المجلد الخامس
صـ ٩٢ / س ٦: "أحمد بن الحسين" تعدل: "أحمد بن الحسن".