← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16663

الجامع لعلوم الإمام أحمد - أصول الفقه

أحمد بن حنبل

Полный текст (148 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قال ابن بطة: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء، حدثنا أبو نصر عصمة بن أبي عصمة، حدثنا العباس بن الحسين القنطري، حدثنا محمد بن الحجاج قال: كتب عني أحمد بن حنبل كلامًا، قال العباس: فأملاه علينا، قال: لا ينبغي للرجل أن ينصَّب نفسه للفتوى حتى يكون فيه خمس خصال: أما أولها: فأن تكون له نية، فإنه إن لم تكن له نية لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور. وأما الثانية: فيكون عليه حلم ووقار وسكينة. وأما الثالثة: فيكون قويًّا على ما هو فيه وعلى معرفته. وأما الرابعة: فالكفاية، وإلا مضغه الناس. والخامسة: معرفة الناس. فأقول أنا -واللَّه العالم: لو أن رجلا عاقلًا أنعم نظره وميز فكره، وسما بطرفه، واستقصى بجهده، طالبا خصلة واحدة في أحد من فقهاء وقتنا والمتصدرين للفتوى أخشى ألا يجدها، واللَّه نسأل صفحا جميلا، وعفوا كثيرًا. "إبطال الحيل" ص ٨٠ - ٨١ (٣٨)، "العدة" ٥/ ١٥٩٩، "الطبقات" ٢/ ١٠٨ وقال أبو موسى الوراق: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل ﵀، وذاكره دحيم بالأصول عن النبي ﷺ ، قال أحمد ﵀: أما الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي فينبغي أن تكون ألفًا أو ألفًا ومائتين. "العدة" ٥/ ١٦٠٠ قال أبو علي الضرير: قلت لأحمد بن حنبل: كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي؟ يكفيه مائة ألف؟ قال: لا.

стр. 107

قلت: مائتا ألف؟ قال: لا. قلت: ثلاثمائة ألف؟ قال: لا. قلت أربعمائة ألف؟ قال: لا. قلت: خمسمائة ألف؟ قال: أرجو. وقال الحسن بن إسماعيل: قيل لأحمد، وأنا أسمع، فذكر مثل ذلك. وقال أحمد بن عبدوس: قال أحمد بن حنبل: من لم يجمع علم الحديث وكثرة طرقه واختلافه لا يحل له الحكم على الحديث، ولا الفتيا به. وقال أحمد بن محمد بن النضر: سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يسمع مائة ألف حديث يفتي؟ قال: لا. قلت: فمائتي ألف؟ قال: لا. قلت: فثلاثمائة ألف؟ قال: لعله. وقال أحمد بن منيع: مرّ أحمد بن حنبل جانبًا من الكوفة وبيده خريطة فيها كتب فأخذت بيده، فقلت: مرة إلى الكوفة ومرة إلى البصرة إلى متى؟ إذا كتب الرجل بيده ثلاثين ألف حديث لم يكفه؟ فسكت.

стр. 108

ثم قلت: ستين ألف؟ فسكت. فقلت: مائة ألف؟ فقال: فحينئذ يعرف شيئًا. فنظرنا فإذا أحمد قد كتب ثلاثمائة ألف عن بهز، وأظنه قال: وروح بن عبادة. وقال أحمد بن العباس النسائي: سألت أحمد عن الرجل يكون معه مائة ألف حديث، يُقُال له: صاحب حديث؟ قال: لا. قلت: فعنده مائتا ألف؟ قال: لا. قلت له: ثلاثمائة ألف حديث؟ فقال: بيده كذا، يروح بها يمنة ويسرة، وأومأ اللؤلئي كذا وكذا، يقلب يده. "المسودة" ٢/ ٩٢٢ - ٩٢٣

стр. 109

١٠٢ - التحذير من فتيا من يرغب في المال والشرف من العلماء قال سعيد بن يعقوب: كتب إليَّ أحمد بن حنبل: بسم اللَّه الرحمن الرحيم من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب، أما بعد: فإن الدنيا داء، والسلطان داء، والعالم طبيب، فإذا رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاحذره، والسلام عليك. "المسودة" ٢/ ٩٧٠ نقل عنه المروذي فيمن يسأل عن العلم فربما أهدي له، قال: لا يقبل إلا أن يكافئ، وإن حكما بينهما من يصلح له نفذ حكمه وهو كحاكم الإمام. "الفروع" ٦/ ٤٢٩ ١٠٣ - الرجل يفتي بغير علم قال ابن النقيب: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئل عن الرجل يُفتي بغير علم، قال: يروى عن أبي موسى قال: يمرُق من دينه (١)، وقال أبو عبد اللَّه: يكون عند الرجل سنة عن نبيه ﷺ ويفتي بغيرها، وشدَّد في ذلك. "الطبقات" ٢/ ٣٩٥

стр. 110

١٠٤ - التورع عن الفتوى إذا لم يحسنها قال صالح: قال أبي: كان سفيان إذا سئل عن شيء من الحيض أو المناسك يقول: لا حرج، لا حرج. وإذا سئل عن شيء من الطلاق يقول: من يحسن هذا؟ من يحسن هذا؟ "مسائل صالح" (١٢٩) قال ابن بطة: حدثنا إسحاق الكاذي، حدثنا عبد اللَّه بن الإمام أحمد، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مالك ابن مغول، عن زبيد قال: سألت إبراهيم عن مسألة فقال: ما وجدت من بلدك من تسأله غيري؟ "إبطال الحيل" ص ١٢٤ (٧٥) قال ابن بطة: حدثني أبو محمد إسماعيل بن علي الخُطبي قال: حدثنا الكديمي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة قال: إن الشعبي إذا ذكر عنده الملتبس من المسائل بالصعاب قال: زبَّاء ذات وبر لا تنقاد ولا تنساق، لو سئل عنها أصحاب محمد ﷺ لأعضلت بهم. قال أبو العباس الكديمي: أنبأنيه عن الشعبي قال -أي: الإمام أحمد: حدثنيه علي بن المديني قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن شبرمة عن الشعبي. "إبطال الحيل" ص ١٢٥ - ١٢٦ (٧٨) قال المروذي: أنكر أبو عبد اللَّه على من يتهجم في المسائل والجوابات، وقال: ليتق اللَّه عبد ولينظر ما يقول، فإنه مسئول، وقال: يتقلد أمرًا عظيمًا، وقال: عرضها لأمر عظيم، إلا أنه قد تجيء ضرورة. ونقل محمد بن أبي طاهر عنه: لست أفتي في الطلاق بشيء. "الفروع" ٦/ ٤٢٩

стр. 111

١٠٥ - التوقف عن الفتوى عند تعارض الأدلة قال إسحاق بن منصور: قال: إنَّ الذي يفتي الناسَ في كلِّ ما يستفتونه لمجنونٌ. قال أحمد: لا ينبغي له أنْ يجيبَ في كلِّ ما يُستفتى. قال إسحاقُ: كمَا قال، إلا أنْ يكونَ في كلِّ ما يستفتونه السنن، وإنَّما يعني بهذا الجريء على الفتيا بما لم يسند. "مسائل الكوسج" (٣٢٩٣) قال صالح عن أبيه وسألته عن الرجل يكون في القرية، قد روى الحديث؛ وردت عليه مسألة فيها أحاديث مختلفة، كيف له أن يصنع؟ قال: لا يقول فيها شيئًا. "مسائل صالح" (٧٦٩) قال أبو داود: وما أحصي ما سمعت أحمد يسأل عن كثير مما فيه اختلاف من العلم؛ فيقول: لا أدري. "مسائل أبي داود" (١٧٨٢) قال أبو داود: عن أحمد سمعته يقول: ما رأيت مثل ابن عيينة في الفتيا، أحسن فتيا منه، كان أهون عليه أن يقول: لا أدري من لا شيء، يقول: من يُحسن، يعني: هذا، يعني: على هذا سل العلماء. "مسائل أبي داود" (١٧٨٧)

стр. 112

قال ابن هانئ: سألته عمن أفتى بفتيا يُعمل فيها، فإثمها على من أفتاها، على أي وجه؟ يعني: نعيا فيها؟ قال أبو عبد اللَّه: يعني بالبحث لا يدري أيش أصلها، فإثمها عليه. "مسائل ابن هانئ" (١٩١٥) قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الذي جاء في الحديث: "أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ" (١)، ما معناه؟ قال أبو عبد اللَّه: يفتي بما لم يسمع. "مسائل ابن هانئ" (١٩١٦) قال ابن هانئ: وجاءه رجل يسأله عن شيء. فقال: لا أجيبك في شيء. ثم قال: قال عبد اللَّه: إن كل من يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون. قال الأعمش: فذكرت ذلك للحكم، فقال: لو حدثتني به قبل اليوم، لما أفتيت في كثير مما كنت أفتي فيه. "مسائل ابن هانئ" (١٩٢٠) قال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه: يكون الرجل في قومه فيسأل عن الشيء فيه اختلاف، قال: يفتي بما وافق الكتاب والسنة، وما لم يوافق الكتاب والسنة أمسك عنه.

стр. 113

قيل له: أفيجاب عنه؟ قال: لا. "مسائل ابن هانئ" (١٩٢٢) قال عبد اللَّه: كنت أسمع أبي كثيرا يُسأل عن المسائل، فيقول: لا أدري. وذلك إذا كانت مسألة فيها اختلاف، وكثير مما كان يقول: سل غيري. فإن قيل له: من نسأل؟ يقول: سلوا العلماء، ولا يكاد يسمي رجلا بعينه. "مسائل عبد اللَّه" (١٥٨٣) قال ابن بطة: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد البزار، حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون (١). "إبطال الحيل" ص ١٢٧ (٨٠) قال صالح: قال أبي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: جاء رجل إلى مالك بن أنس يسأله عن شيء، فقال له مالك: لا أدري. "أخلاق العلماء" ١٥٥ قال الصفار: سمعت عبد اللَّه بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: سمعت محمد بن عجلان يقول: إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله. "أخلاق العلماء للآجري" ١٥٥، "بدائع الفوائد" ٣/ ٢٣٤

стр. 114

قال صالح: كنت أسمع أبي كثيرًا ما يُسأل عن الشيء فيقول: لا أدري، وربما قال: سل غيري. "المسودة" ٢/ ١٢٦ قال الأثرم: قول أبي عبد اللَّه: لا أدري يريد لا أدري أي القولين أقدم وأرجح. وإنه ليجيب في المسألة ويذكر فيها أنواعًا من مقالات الصحابة ووجوهًا من الكلام ويقول: لا أدري. "تهذيب الأجوبة" ٨/ ٧٢٨ نقل الميموني عن أبي عبد اللَّه أنه كان يسائله فيقول: لا تكتب، وتعال حتى نتناظر. وربما وقفت المسألة يومًا حتى يُبادئه أبو عبد اللَّه بالجواب. "تهذيب الأجوبة" ١/ ٥٠٩ ١٠٦ - إن أفتى العالم بما هو مخالف لما جاء عن أصحاب النبي ﷺ أو التابعين هل يؤخذ بقوله ؟ قال إسحاقُ: وأمَّا العالمُ يفتي بالشيء يكون مخالفًا لما جاءَ من أصحابِ النبيِّ ﷺ أو التابعين بإحسان لما يكون قد عزب عنه معرفة العلم الذي جاء فيه، فإِنَّ على المتعلمين أَنْ يهجروا ذَلِكَ القولَ بعينه من العالم الذي خفي عليه سنته، ولا يدخل على الراد ذَلِكَ نقض ما رد على من هو أعلم منه ليتبع في ذَلِكَ ما أمر؛ لما قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي اتِّبَاعَ زلة العالِم" (١) ثم فسر النجاة من ذَلِكَ

стр. 115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 116

فقال: "أما العلم إذا زل فلا تتبعوا زَلَّتَه" (١) فهذا يصدَّق ما وصفنا. ولقد قال ابن المبارك، وجرى ذكر من يسأل الرأي في عصر سفيان فقال: ما رأت عيناي قط أعلم من سفيان، ثم ذكر لابن المبارك مسائل كثيرة قالها سفيان يخالفه، من ذَلِكَ رفع الأيدي في المكتوبات إذا ركع وإذا رفع رأسه، فقال: ما يمنع هؤلاء الذين لا يرفعون إلا الكسل؛ حتى أنه قال يومًا للشيخ: قال أبو محمد -يعني: أبا حنيفة- وذكر أنه من رفع يديه عند الركوع يريد أن يطير، فقال ابن المبارك: إذا كان إذا رفع عند الركوع يطير فإنه في الاستفتاح كذلك، أخبرني بذلك وكيع عنه حتى أنه قال: ما رأيت جوابًا أحسن من جواب ابن المبارك. فلم يمنع عبد اللَّه ما قال في سفيان من أنه أعلم أهل الأرض أن يرد عليه خطأه؛ لقول النبي ﷺ ، ويظن به الظن الحسن أنه قد فاته، وكذلك من اقتدى بابن المبارك يلزمه مثل ما لزمه. "مسائل الكوسج" (٣٤٥٨) ١٠٧ - هل يجوز أن يقال في المسألة الواحدة بقولين في وقت واحد ؟ قال الخلال: وأبو عبد اللَّه يحتاج من يقلد مذهبه أن يعرفه من رواية جماعة؛ لأنه ربما روى عنه المسألة الواحدة جماعة، حتى يصحح قوله

стр. 117

فيها العشرة ونحوهم؛ لأنه ربما يُسأل عن المسألة الواحدة جماعة حتى يقول: لا أدري وإنما يعني: لا أدري ما أختار ويُسأل عن تلك بعينها فيجيب بالاختلاف لمن قال: لا ونعم، ولا ينفذ له قول. ويُسأل عن تلك المسألة أيضًا في وقت آخر فيحتج لمن قال: لا. ولا ينفذ قوله. ويُسأل عن تلك المسألة أيضًا فيحتج للجميع ويعلق مذهبه. ويُسأل عن تلك المسألة أيضًا في وقت فيجيب بمذهبه من غير احتجاج للمسألة إذا كان قد تعين له الأمر فيها. يُسأل عن تلك أيضًا ويُحتج عليه، ويُسأل عن مذهبه وعن الشيء ذهب إليه فيجيبهم فيصبح مذهبه في تلك المسألة في ذلك الوقت. وفي مسائله ﵀ مسائل يحتاج الرجل أن يتفهمها ولا يعجل وهو قد قال ربما بقيت في المسألة -ذكر بعضهم عنه عشرين سنة- يعني: حتى يصح له ما يختار فيها -وذكر بعضهم عنه العشر سنين إلى الثلاث سنين. وإنما بينت هذا كله في هذا الموضوع -أعني: لمن يقلد من مذهب أبي عبد اللَّه شيئًا- ألا يعجل وأن يستثبت، ونفعنا اللَّه وإياكم، ونسأله التوفيق؛ فإنه لطيف. فقد كان أبو عبد اللَّه رجلًا لا يذهب إلا في الكتاب والسنة وقول الصحابة والتابعين، وكان يحب السلامة والتثبت فيما يقول ويدفع الجواب، فإذا أجاب لم يجب إلا بما قد صح وثبت عنده. "أحكام أهل الملل" ١/ ٢١٣ - ٢١٥ (٣٨١) نقل أبو زرعة عن أحمد بن حنبل: كنت أتهيبُ أن أقول: لا تبطل صلاة من لم يصلَّ على النبي ﷺ ، ثم تبينتُ فإذا الصلاة على النبي ﷺ -

стр. 118

واجبة، فمن تركها أعاد الصلاة. وقال فوران: رجع أبو عبد اللَّه عن هذِه المسألة وقال: يُعطى كل واحد منهم نصف صاع، وقال: لا يحكى عن أبي عبد اللَّه. قال القاضي: وهذا ظاهر كلام الخلال وصاحبه أبي بكر عبد العزيز، وأن ذلك رجوع عن الأول، وذكرا ذلك في مواضع من كتبهما. فمن ذلك: ما رواه مهنا عنه أنه كره العقيقة يوم سابعه، فقال: ذلك قول قديم، والعمل على ما رواه حنبل عنه وغيره. ونقل أبو الحارث: إذا لم يجد إلا الثلج مسح به أعضاء الوضوء، ولا يعيد فقال: كان ذلك من أبي عبد اللَّه في ذلك الوقت، والعمل على ما رواه المروذي. فهذا كلام أبي بكر الخلال. وكذلك لصاحبه أبي بكر عبد العزيز في مواضع منها: ما رواه ابن منصور عن أحمد ﵀: يستحلف في حد القذف، فقال: قول قديم، والعمل على ما رواه حرب وصالح: لا يمين في شيء من الحدود. ونقل المروذي عن أحمد بن حنبل فيمن قال: يا لوطي: يُسأل عما أراد، فإن قال: إنك من قوم لوط حُدَّ. فهو قول قديم، والعمل على ما رواه مهنا وغيره: أن عليه الحد. "العدة" ٥/ ١٦١٧ - ١٦٢٠ قال أبو سفيان المستملي: سألت أحمد عن مسألة فأجابني بجواب خلاف الجواب الأول، فقلت له: أنت مثل أبي حنيفة الذي كان يقول في المسألة الأقاويل، فتغير وجهه، وقال: يا موسى أليس لنا مثل أبي

стр. 119

حنيفة، أبو حنيفة كان يقول بالرأي، وأنا أنظر في الحديث، فإذا رأيت ما هو أحسن أو أقوى أخذت به وتركت الأول. "المسودة" ٢/ ٩٤١ ١٠٨ - العامي إذا سأل عالمين، فأفتاه أحدهما بالحظر والآخر بالإباحة، هل يجوز له أن يأخد بقول من أفتاه بالإباحة ؟ نقل ابن القاسم الحنبلي أنه قال لأحمد ﵀: ربما اشتد علينا الأمر من جهتك فمن نسأل؟ فقال: سلوا عبد الوهاب. ونقل الحسن بن محمد بن الحارث عن أحمد ﵀ أنه سُئل عن مسألة فقال: سل إسحاق بن راهويه. ونقل أحمد بن محمد البُرَاثي عن أحمد أنه سُئل عن مسألة فقال: سل غيرنا، سل العلماء، سل أبا ثور. "العدة في أصول الفقه" ٥/ ١٥٧٢ قال إسماعيل بن بكر السكري: سألت أبا عبد اللَّه عن فأرة وقعت في إناء فيه ماء السكر؟ فقال: يمكن أن تكون وقعت من السقف، ويمكن أن تكون من الأرض طفرت [و] وقعت فيه، أو يمكن أن تكون أخرجتها من إناءٍ إلى إناء. فقال: اذهب إلى البصريين فإنهم أسهل عليك -أو أرخص عليك، شك إسماعيل. "الطبقات" ١/ ٢٦٧

стр. 120

قال ابن بشار المخرمي: سألت أحمد بن حنبل عن مسألة في الطلاق فقال: إن فعل حنث. فقلت: يا أبا عبد اللَّه، اكتب لي بخطك. فكتب لي في ظهر الرقعة: قال أبو عبد اللَّه: إن فعل حنث. قلت: يا أبا عبد اللَّه، إن أفتاني إنسان يعني: ألا يحنث؟ فقال لي: تعرف حلقة المدنيين؟ قلت: نعم -قال الحسين بن بشار: وكانت للمدنيين حلقة عندنا في الرصافة في المسجد الجامع- فإن أفتوني يدخل؟ قال: نعم. "الطبقات" ١/ ٣٨١ - ٣٨٢ ١٠٩ - لا يجوز تتبع الرخص روى عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه قال: سمعت يحيى القطان يقول: لو أن رجلًا عمل بكل رخصة: بقول أهل المدينة في السماع -يعني: في الغناء- ويقول أهل الكوفة في المتعة، ويقول أهل مكة في النبيذ؛ لكان فاسقًا. "مسائل عبد اللَّه" (١٦٣٢) ١١٠ - الحق في أحكام الفروع واحدٌ عند اللَّه تعالى قال الإمام أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه: إذا اختلفت الرواية عن النبي ﷺ فأخذ رجل بأحد الحديثين، وأخذ آخر بحديث آخر ضده، فالحق عند اللَّه في واحدٍ، وعلى الرجل أن يجتهد، ولا يقول لمخالفه: إنه مخطئ.

стр. 121

وقال بعد ذلك: وإذا اختلف أصحاب محمد، فأخذ رجل بقول بعضهم وأخذ آخر عن رجل منهم، فالحق في واحدٍ، وعلى الرجل أن يجتهد ولا يدري أصاب الحق أم أخطأ. وكذلك قال عمر ﵁: واللَّه ما يدري عمر أصاب الحق أم أخطأ. "العدة" ٥/ ١٥٤٢ - ١٤٣٥، "التمهيد في أصول الفقه" ٤/ ٣١٠، "المسودة" ٢/ ٩٠٠ ١١١ - لا يحمل المفتي الناس على مذهبه نقل عنه المروذي: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم. "الآداب الشرعية" ١/ ١٨٩

стр. 122

ترجيحات الألفاظ عند التعارض كيفية ترجيح الألفاظ بعضها على بعض: أولًا: ما يرجع إلى الإسناد: ١١٢ - ١ - أن يكون أحد الخبرين أكثر رواة فيجب تقديمه قال أحمد في رواية الأثرم فيما روي عن علي ﵁ في امرأة المفقود: هي امرأته حتى يُعلم أحي أم ميت (١). فقال: أبو عوانة تفرد بهذا، لم يتابع عليه. وقال في رواية الميموني، وقد ذكر له حديث بلال بن الحارث في فسخ الحج لنا خاصة (٢)، قال: لو عرف بلال أن أحد عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يروون ما يروون من الفسخ، أين يقع بلال بن الحارث؟ "العدة" ٣/ ١٠١٩ - ١٠٢١، "التمهيد في أصول الفقه" ٣/ ٢٠٢

стр. 123

١١٣ - ٢ - أن يكون أحد الراويين أتقن وأعلم فتكون روايته أولى قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني صالح بن علي النوفلي قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: المثبتون في الحديث أربعة: شعبة وسفيان وزائدة وزهير. وقال في رواية إسماعيل بن سعيد: المشهور بالرواية أولى. "العدة" ٣/ ١٠٢٤ ١١٤ - ٣ - أن يكون أحدهما مسندًا والآخر مرسلًا، فالمسند أولى قال أبو بكر الأثرم: رأيت أبا عبد اللَّه إذا كان الحديث عن النبي في إسناده شيء يأخذ به، إذا لم يجد خلافه أثبت منه، مثل حديث عمرو بن شعيب، ومثل حديث إبراهيم الهجري، وربما أخذ بالحديث المرسل، إذا لم يجئ خلافه؛ وذلك لأن من الناس من قال: إن المرسل لا يحتج به. "العدة" ٣/ ١٠٣٢

стр. 124

ثانيًا: الترجيح الذي يرجع إلى المتن: ١١٥ - ١ - أن يكون أحدهما إثباتًا والآخر نفيًا، فيكون الإثبات أولى قال أحمد في رواية الميموني: الذي يقول: إن النبي ﷺ دخل الكعبة ولم يصل (١)، وهذا يقول: صلَّى (٢) فهذا يشهد أن النبي ﷺ صلَّى. وابن عمر يقول: لم يقنت النبي ﷺ (٣)، وغيره يقول: قنت (٤)، فهذِه شهادة عليه أنه قنت. وحديث أنس: لم يأنِ لرسول اللَّه ﷺ أن يخضب، وغيره يقول: قد خضب، فهذِه شهادة على الخضاب، والذي يشهد على النبي ﷺ ليس بمنزلة من لم يشهد. "العدة" ٣/ ١٠٣٦ - ١٠٣٧ ١١٦ - ٢ - أن يكون أحدهما متأخرًا قال عبد اللَّه: قال أبي: تستعمل الأخبار حتى تأتي دلالة، بأن الخبر قبل الخبر، فيكون الأخير أولى أن يؤخذ به. "مسائل عبد اللَّه" (٤٧)، (٣١٠)

стр. 125

١١٧ - ٣ - أن يكون أحدهما حاظرًا والآخر مبيحًا، فالحاظر أولى قال أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد في الأمر المختلف فيه عن رسول اللَّه ﷺ ، ولم يعلم ناسخه من منسوخه: نصير في ذلك إلى قول علي: نأخذ بالذي هو أهنأ وأهدى وأبقى (١). "العدة" ٣/ ١٠٤٢ ثالثًا: الترجيح الذي يرجع إلى غير الإسناد والمتن ١١٨ - ١ - أن يكون أحدهما موافقًا لطاهر القرآن، أو موافقًا لسنة أخرى نقل محمد بن الأشرس: أن أحمد سُئل عن الحديث إذا كان صحيح الإسناد، ومعه ظاهر القرآن، ثم جاء حديثان صحيحان خلافه، أيما أحب إليك؟ فقال: الحديثان أحب إليَّ إذا صحا. "العدة" ٣/ ١٠٤٨، "المسودة" ١/ ٦٠٩

стр. 126

١١٩ - ٢ - أن يكون أحدهما عمل به الأئمة الأربعة: قال عبد اللَّه: قال أبي: روى أن النبي ﷺ قال: "تَوَضئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ" (١)، وروي أنه نهس عظمًا وصلى ولم يتوضأ (٢)، فنظر إلى أبي بكر وعمر وعثمان وعلي لم يتوضئوا مما مست النار. فقد تكافأت الرواية فيه. "العلل" لعبد اللَّه (٢٢٨) نقل أبو الحارث عنه في الحديثين المختلفين، وهما جميعًا بإسناد صحيح عن النبي ﷺ : ينظر إلى ما عمل به الأئمة الأربعة، فيعمل به. ونقل الفضل بن زياد في الحديثين بإسناد صحيح: ينظر إلى ما عمل أو ما قال الخلفاء بعده. يعني: أبا بكر وعمر. "العدة" ٣/ ١٠٥١ - ١٠٥٢ ١٢٠ - هل يرجح أحد الخبرين على الآخر بعمل أَهل المدينة ؟ قال الإمام أحمد في رواية ابن القاسم: إذا روى أهل المدينة خبرًا ثم عملوا به فهو أصح ما يكون. "المسودة" ١/ ٦١٢

стр. 127

فصل في معنى اللفظ المحتمل من كلام الإمام أحمد (١) ١٢١ - جوابه بـ: أخاف نقل صالح عن أبيه: أنها تستعمل في الامتناع، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ [الأنعام: ١٥] معناه: إنني أمتنع خوفًا من ربي. وقوله تعالى: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤)﴾ [الشعراء: ١٤]. "العدة" ٥/ ١٦٢٥ ١٢٢ - جوابه بـ: لا أدري قال الأثرم: قول أبي عبد اللَّه لا أدري يريد: لا أدري أيُّ القولين أقدم وأرجح، وإنه ليجيب في المسألة ويذكر فيها أنواعًا من مقالات الصحابة ووجوها من الكلام ويقول: لا أدري. "تهذيب الأجوبة" ٢/ ٧٢٨ ١٢٣ - جوابه بـ: أحب ولا أحب نقل صالح عن أبيه: أن هذِه اللفظة، المراد بها الإيجاب. "العدة" ٥/ ١٦٢٨

стр. 128

١٢٤ - جوابه بأن هذا يشنع عند الناس قال الميموني: قلت: شهادة العبيد في الحدود؟ قال: لا تجوز شهادته، في الحقوق شاهد ويمين، والحدود ليس كذلك. قلت: لم تستوحش من هذا إذا كان علمًا يتبع؟ ! قال: في الحدود كأنه يُشَنَّع، وإنما ذلك لهيب الناس؛ فردها. "تهذيب الأجوبة" ٢/ ٦٨٦

стр. 129

١٢٥ - باب في مدح الاتباع وذم التقليد والرأي قال إسحاق بن منصور: يُؤجرُ الرجلُ على بغضِ أصحابِ أبي حنيفةَ؟ قال: إي واللَّهِ. "مسائل الكوسج" (٣٣٨٥) قال إسحاق: قال الإمام أحمد: ابْتُلي أَهْلُ خراسَان بأبي حنيفةَ. "مسائل الكوسج" (٣٤٤٠) قال أبو داود: سمعتُ أحمد ذكرتُ لهُ مسألة عن رجل نظر في الرأي وكان رجلًا مستورًا؟ فقال: قل رجل نظر في الرأي إلا قلبه دغل. "مسائل أبي داود" (١٧٧٧) قال أبو داود: عن أحمد يقول: لا يعجبني رأي مالك ولا رأي أحدٍ. "مسائل أبي داود" (١٧٧٨) قال أبو داود: سمعت أحمد وقال له رجل: جامع سفيان نعمل به؟ قال: عليك بالآثار "مسائل أبي داود" (١٧٧٩) قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: مالك أتبع من سفيان. "مسائل أبي داود" (١٧٨٠) قال أبو داود: سمعت أحمد وسأله رجل عن مسألة، فقال: دعنا من هذه المسائل المحدثة. "مسائل أبي داود" (١٧٨١)

стр. 130

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقول: أنا أكره أن يكتب عني رأي. "مسائل أبي داود" (١٧٨٣) قال أبو داود: قلتُ لأحمدَ: لنا أقارب بخراسان يرون الإرجاء فنكتبُ إلى خراسان نقرئهم السلام؟ قال: سبحان اللَّه؛ لم لا تقرئهم؟ ! قلتُ لأحمدَ: نكلمُهم؟ قال: نعم إلَّا أن يكون داعيًا ويخاصمُ فيه. "مسائل أبي داود" (١٧٨٥) قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: الاتباع: أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي ﷺ وعن أصحابه، ثم هو من بعد في التابعين مخير. "مسائل أبي داود" (١٧٨٩) قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل إذا جاء الشيء عن رجل من التابعين لا يوجد فيه عن النبي، يلزم الرجل أن يأخذ به؟ قال: لا؛ ولكن لا يكادُ يجيء الشيء عن التابعين إلا ويوجد فيه عن أصحاب النبي ﷺ يعني: عندي ما يُمثل عليه ذلك الشيء. "مسائل أبي داود" (١٧٩٠) قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: رأى رقبة رجلا، فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند أبي حنيفة. فقال: مضغت كلامًا كثيرًا، ورجعت من غير ثقة. "مسائل أبي داود" (١٧٩١) قال أبو داود: سمعت أحمد غير مرة يسألُ يقال: لما كان من فعل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي سنة؟

стр. 131

قال: نعم، وقال مرة: لحديث رسول اللَّه ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" (١)، فسماها سنة. قيل لأحمد: فعمر بن عبد العزيز؟ قال: لا، أليس هو إمام؟ قال: بلى. قيل له: تقول لمثل قول أُبيٍّ ومعاذ وابن مسعود: سنة؟ قال: ما أدفعه أن أقول، وما يعجبني أن أخالف أحدًا منهم. "مسائل أبي داود" (١٧٩٢) قال أبو داود: قلت لأحمد: الأوزاعي هو أتبع من مالك؟ قال: لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء، ما جاء عن النبي ﷺ وأصحابه فخذ به ثم التابعي، بعدُ الرجل فيه مخير. "مسائل أبي داود" (١٧٩٣) قال أبو داود: قلتُ لأحمد: الرجل يسأل عن المسألة فأدله على إنسان يسأله؟ قال: إذا كان -يعني: الذي أرشد إليه- يتبع ويفتي بالسنة. فقيل لأحمد: إنه يريد الاتباع وليس كل قوله يصيب؟ فقال: ومن يصيب في كل شيء! قلت: يفتي برأي مالك؟ قال: لا تتقلد من مثل هذا بشيء. "مسائل أبي داود" (١٨١٩)

стр. 132

قال ابن هانئ: وسئل عن النظر في كتب الرأي؟ فقال: لا تنظر في شيء من الرأي، ولا تجالسهم. "مسائل ابن هانئ" (١٩١٩) قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال عبد الرزاق: كان قضاتنا يقضون بالكتاب، حتى جاء يوسف بن يعقوب. قال: فقال سفيان الثوري: كأني بك قد قيل: أين يوسف بن يعقوب وأين أتباعه؟ ! "مسائل ابن هانئ" (١٩٢١) قال ابن هانئ: وسمعته يقول: تركنا أصحاب الرأي، وكان عندهم حديث كثير، فلم نكتب عنهم؛ لأنهم معاندون للحديث، لا يفلح منهم أحد. "مسائل ابن هانئ" (١٩٣٠) قال المروذي: فقدم علينا القاسم بن محمد بن الحارث، فسألناه عنها، فقال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كنت صاحب رأي، فلما أردت الخروج إلى الحج عمدت إلى كتب عبد اللَّه بن المبارك، فاستخرجت منها ما يوافق رأي أبي حنيفة من الأحاديث، فبلغت نحو ثلاثمائة حديث، فقلت: أسأل عنها مشايخ عبد اللَّه الذين هم بالحجاز والعراق، وأنا أظن أنه ليس يجترئ أحد أن يخالف أبا حنيفة. فلما قدمت البصرة، جلست إلى عبد الرحمن بن مهدي، فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من أهل مرو، فترحم على ابن المبارك، وكان شديد الحب له، فقال: هل معك مرثية رثي بها عبد اللَّه؟ قلت: نعم، فأنشدته قول أبي تميلة يحيى بن واضح الأنصاري.

стр. 133

طرق الناعيان إذ نبهاني ... بقطيع من فاجع الحدثان قلت للناعيان من تنعيان ... قالا: أبا عبد ربنا الرحمان فأثار الذي أتاني حَزَني ... وفؤادُ المصاب ذو أحزان ثم فاضت عيناي وجدًا ... بدموع يحادر الهطلان وذكر القصيدة إلى آخرها، قال: فما زال ابن مهدي يبكي، وأنا أنشده، حتى إذا ما قلت: وبرأي النعمان كنت بصيرًا. . . قال لي: اسكت، فقد أفسدت القصيدة، فقلت: إن بعد هذا أبياتا حسانًا، فقال: دعها، أتذكر رواية عبد اللَّه عن أبي حنيفة في مناقبه؟ ! ما نعرف له زلة بأرض العراق إلا روايته عن أبي حنيفة، ولوددت أنه لم يرو عنه، وأني كنت أفتدي ذلك بمعظم مالي. فقلت: يا أبا سعيد، ما تحمل على أبي حنيفة كل هذا، ألِما أنه كان يتكلم بالرأي، فقد كان مالك بن أنس، وسفيان، والأوزاعي يتكلمون بالرأي؟ ! فقال: أتقرن أبا حنيفة إلى هؤلاء! ما أشبه أبا حنيفة في أهل العلم إلا بناقة شاردة فاردة ترعى في واد جدب، والإبل كلها ترعى في واد آخر.

стр. 134

قال إسحاق: ثم نظرت بعد فإذا الناس في أمر أبي حنيفة على خلاف ما كنا عليه بخراسان. "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢٧٥) قال المروذي: قرأت على أبي عبد اللَّه: مسكين بن بكير قال: أخبرنا الأوزاعي، عن بلال بن سعد، قال: أدركت الناس وهم يتحاثون على الأعمال: الصلاة، والزكاة، وفعل الخير، والأمر بالمعروف، ونحو هذا وإنهم اليوم يتحاثون على الرأي. "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢٧٩) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يريد أن يسأل عن الشيء من أمر دينه مما يبتلئ به من الأيمان في الطلاق وغيره، وفي مصره من أصحاب الرأي، ومن أصحاب الحديث لا يحفظون ولا يعرفون الحديث الضعيف، ولا الإسناد القوي، فلمن يسأل؟ لأصحاب الرأي، أو لهؤلاء؟ أعني: أصحاب الحديث، على ما قد كان من قلة معرفتهم؟ قال: يسأل أصحاب الحديث، لا يسأل أصحاب الرأي؛ ضعيف الحديث خير من رأي أبي حنيفة. "مسائل عبد اللَّه" (١٥٨٥) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب، عن أبي عبد الرحمن قال: قال عبد اللَّه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، كل بدعة ضلالة (١).

стр. 135

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا -يعني: وكيعا- عن سفيان، عن حبيب، عن عمار بن عمير قال: قال عبد اللَّه: عليكم بالسمت الأول (١). "الزهد" ص ٢٠٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا عون، عن الحسن أنه كان يقول: اتهموا رأيكم وأهواءكم على دين اللَّه وانتصحوا كتاب اللَّه على أنفسكم ودينكم. "الزهد" ٣٣٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سليمان بن حسان، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: لقد أدركت أقواما لو بلغني أن أحدهم توضأ على ظفره لم أعده. "الزهد" ٤٣٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مسكين بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن بلال بن سعد قال: أدركت الناس يتحاثون على الأعمال الصالحة: الصلاة والزكاة وفعل الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنتم اليوم تحاثون على الرأي. "الزهد" ٤٦٠

стр. 136

قال أحمد في رواية الميموني: إياك أن تتكلم بكلمة واحدة ليس فيها إمام. "تهذيب الأجوبة" ١/ ٣٠٧ "المسودة" ٢/ ٨٢٨ قال حرب بن إسماعيل: قلت: الرجل يُفسر إعراب القرآن فيقول: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ رفع لأنه ابتداء، و ﴿قُل﴾ جزم لأنه أمر، و ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١]، و ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ [النازعات: ١] قسم. ونحو هذا؟ قال أحمد بن حنبل: إذا كان شيء قد تكلم فيه من قبل رجوت. وقال المروذي: قلت من حلف ألَّا يتكلم فقرأ؟ قال أحمد: دعها. قيل له: إن عبد الوهاب قال: لا يحنث وقد أجاب، فتبسم أبو عبد اللَّه وقال: حاطه عبد الوهاب موضع الفتيا. قيل له: فما اختلف في يمينه؟ قال: أيش الناس يختلفون في الفقه. "تهذيب الأشربة" ١/ ٣٠٨ - ٣١٢ قال الميموني: قال أبو عبد اللَّه: إذا كان الكتاب والسنة فهو الأمر. وقال المروذي: قال أبو عبد اللَّه: نحن نسفِك الدماء بهذِه الأخبار الصحاح، فإذا ثبت الخبر قلنا به. "تهذيب الأجوبة" ١/ ٣٥٦ قال أحمد في رواية المروذي: يؤخذ العلم بما كان عن النبي ﷺ ، فإن لم يكن، فعن أصحابه، فإن لم يكن، فعن التابعين. "العدة" ٢/ ٥٧٩ - ٥٨٠ قال أحمد ﵁ في رواية أبي الحارث: من قلد الخبر رجوت أن

стр. 137

يسلم، إن شاء اللَّه. "العدة" ٤/ ١٢١٧، "المسودة" ٢/ ٨٥٠ - ٨٥١ وقال أحمد في رواية أبي الحارث: لا تقلد أمرك واحدًا منهم، وعليك بالأثر. وقال أحمد في رواية الفضل بن زياد، قال: يا أبا العباس لا تقلد دينك الرجال، فإنهم لن يسلموا أن يغلطوا. "العدة" ٤/ ١٢٢٩، "التمهيد في أصول الفقه" ٤/ ٤٠٨ "المسودة" ٢/ ٨٦٠ قال أحمد في رواية عبد اللَّه: الحمد للَّه الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم. "العدة" ٤/ ١٢٥٠، "التمهيد في أصول الفقه" ٤/ ٢٧٢ "المسودة" ٢/ ٨٨٣ قال عبد السلام: قلت لأبي عبد اللَّه: إن بطرسوس رجلًا قد سمع رأي عبد اللَّه بن المبارك يُفتي به؟ قال: هذا من ضيق علم الرجل، يقلد دينه رجلًا، لا يكون واسعًا في العلم. "الطبقات" ٢/ ١٠٢ قال عمرو بن معمر: قال أحمد بن حنبل وعلي بن عبد اللَّه: إذا رأيت الرجل يجتنب أبا حنيفة ورأيه والنظر فيه، ولا يطمئن إليه، ولا إلى من يذهب مذهبهُ ممن يغلو ولا يتخذه إمامًا، فأرجو خيره. "الطبقات" ٢/ ١٧٩ وقال ابن روح العكبري: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لو أن رجلًا ولي القضاء ثم حكم برأي أبي حنيفة، ثم سُئِلْتُ عنه لرأيتُ أن أرد أحكامه. "الطبقات" ٢/ ٣٠٢

стр. 138

وقال ابن ياسين البلديُّ: سألت أبا عبد اللَّه عن النظر في الرأي؟ فقال: عليك بالسنة. فقلت له: يا أبا عبد اللَّه، صاحب حديث ينظر في الرأي إنما يريد أن يعرف رأي من خالفهُ؟ فقال: عليك بالسنة. "الطبقات" ٢/ ٣٨٣ قال محمد بن يزيد المستملي يقول: سأل رجل أحمد بن حنبل فقال: أكتب كتب الرأي؟ قال: لا تفعل، عليك بالآثار والحديث. فقال له السائل: إن عبد اللَّه بن المبارك قد كتبها؟ فقال له أحمد: ابن المبارك لم ينزل من السماء، إنما أمرنا أن نأخُذ العلم من فوق. "الطبقات" ٢/ ٣٩٢ قال مهنا: سألت أحمد عن رجل مات وترك كتبًا كثيرة من كتب الرأي، وترك عليه دينًا، ترى أن تُباع الكتب؟ قال: لا. قلت: إنَّ عليه دينًا، قال: وإن كان عليه دين. فقلت له: فأيُّ شيء يصنعُ بالكتب؟ قال: تدفن. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٣٦ قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن الرجل يسأل عن الشيء من المسائل، فيرشدُ صاحبُ المسألة إلى رجل يسألاه عنها، هل عليه شيء في ذلك؟

стр. 139

فقال: إذا كان الرجل متبعا أرشده إليه فلا بأس، قيل له: فيفتى بقول مالك وهؤلاء؟ قال: لا، إلا بسنة رسول اللَّه ﷺ وآثاره وما روي عن أصحابه، فإن لم يكن روي عن أصحابه شيء فعن التابعين. حدثنا أبو طالب، أملى عليَّ أبو عبد اللَّه: إنما على الناس اتباعُ الآثار عن رسول اللَّه ﷺ ، ومعرفة صحيحها من سقيمها، ثم يتبع إذا لم يكن لها مُخالف، ثم بعد ذلك قول أصحاب رسول اللَّه ﷺ الأكابر، وأئمة الهدى يُتبعون على ما قالوا، وأصحاب رسول اللَّه ﷺ كذلك لا يُخالفون، إذا لم يكن قول بعضهم لبعض مُخالفا، فإذا اختلفوا، نظر في الكتاب فأي قولهم كان أشبه بالكتاب أخذ به، أو كان أشبه بقول رسول اللَّه أخذ به، فإن لم يأت عن رسول اللَّه ﷺ ، ولا عن أحدٍ من أصحاب النبي ﷺ نظر في قول التابعين. فأي قولهم كان أشبه بالكتاب والسنة أخذ به، وترك ما أحدث الناسُ بعدهم. "الطبقات" ٣/ ٢٨ - ٦٢٩ "المسودة" ٢/ ٩٢٢، "بدائع الفوائد" ٤/ ٦٣ - ٦٤ قال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يقال: مروان بن الحكم كان عنده قضاء وكان يتبع قضاء عمر. "مجموع الفتاوى" ٣٥/ ٣٤٢ وقال سلمة بن شبيب: سمعت أحمد يقول: رأي الشافعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله عندي رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار. وقال أبو عمر بن عبد البر: أنشدني عبد الرحمن بن يحيى، أنشدنا أبو على الحسن بن الخضر الأسيوطي بمكة، أنشدنا عبد اللَّه بن أحمد

стр. 140

ابن حنبل عن أبيه: دين النبي محمد أثارُ ... نعم المطية للفتى الأخبارُ لا تخدعن عن الحديث وأهلهِ ... فالرأي ليل والحديث نهار ولربما جهل الفتى طرُق الهدى ... والشمس طالعة لها أنوار "أعلام الموقعين" ١/ ٧٩ قال أبو طالب: قيل لأحمد بن حنبل: إن قومًا يدعون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان فقال: أعجب لقوم سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره، قال اللَّه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣] وتدري ما الفتنة؟ الكفر، قال اللَّه تعالى: ﴿وَالفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧] يدعون الحديث عن رسول اللَّه ﷺ وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي. "الصارم المسلول" (٥٦ - ٥٧) ونقل أبو جعفر محمد بن على الوراق وسأله رجل عن مسألة، فقال: لا أدري. فردها الرجل عليه، فقال: أكلَّ العلم نحسنه نحن؟ ! قال: فاذهب إلى هؤلاء فاسألهم -يعني: أصحاب الرأي، فقال: لا أنظر إلى من يذهب إلى رأي أهل المدينة. "بدائع الفوائد" ٤/ ٥٣

стр. 141

نقل عنه الأثرم: قوم يفتون هكذا يتقلدون قول الرجل لا يبالون بالحديث. ونقل أبو طالب: عجبًا لقوم عرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره، قال اللَّه تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣]، الفتنة: الكفر. "الفروع" ٥/ ٤٢٣ وقال أحمد في رواية المروذي: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرًا قلت فيها بقول الشافعي؛ لأنه إمام عالم من قريش، وقد قال النبي ﷺ : "عالم قريش يملأ الأرض علما" (١). "الفروع" ٥/ ٤٤٥، "المبدع" ١٠/ ٣٨ نقل أبو الحارث: لا تقلد أمرك أحدًا وعليك بالأثر. نقل ابن الحكم: عليه أن يجتهد. "الفروع" ٦/ ٤٢٩

стр. 142

١٢٦ - من هم أصحاب الرأي قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: قال ابن عيينة: أصحاب الرأي ثلاثة: عثمانُ (١) بالبصرة، وربيعة بالمدينة، وأبو حنيفة بالكوفة. "مسائل أبي داود" (١٧٧٦) نقل أبو داود عنه: مالك أتبع من سفيان. "مسائل أبي داود" (١٧٨٠) قال ابن هانئ سمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت ابن عيينة يقول: أبناء سبايا الأمم ثلاثة: ربيعة الرأي بالمدينة، وأبو حنيفة بالكوفة، وعثمان البتي بالبصرة. "مسائل ابن هانئ" (٢٠٩٩) ١٢٧ - حكم الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع قال أحمد بن حنبل في رواية يوسف بن موسى: لا يخمس السلب، ما سمعنا أن النبي ﷺ خمَّس السَّلب. ونقل الأثرم وابن بدينا في الحلي يوجد لقطة، قال: إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير. "العدة في أصول الفقه" ٤/ ١٢٣٨ - ١٢٣٩ قال أحمد بن حنبل في رواية أبي طالب، وقد سأله عن قطع النخل، قال: لا بأس به، لم نسمع في قطع النخل شيئًا.

стр. 143

قيل له: فالنبق، قال: ليس فيه حديث صحيح، وما يُعجبني قطعه. قلت له: إذا لم يكن فيه حديث صحيح فلم لا يعجبك؟ قال: لأنه على كل حال قد جاء فيه كراهة (١)، والنخل لم يجئ فيه شيء. "العدة" ٤/ ١٢٤١، "التمهيد في أصول الفقه" ٤/ ٢٦٩

стр. 144

١٢٨ - باب إبطال الحيل قال صالح: حدثني أبي قال: الحيل لا نراها: "مسائل صالح" (٩١٧٩) قال أبو داود: سمعت أحمد ذكر الحيل من أمر أصحاب الرأي، فقال: يحتالون لنقض سنن رسول اللَّه ﷺ . "مسائل أبي داود" (١٧٨٤) قال عبد اللَّه: قلت لأبي: رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم أطأك في رمضان، فسافر مسيرة أربعة أيام أو ثلاثة ثم وطئها، فقال: لا يعجبني؛ لأنها حيلة، ولا يعجبني الحيلة في هذا ولا في غيره. "مسائل عبد اللَّه" (١٢٣٠) قال ابن بطة: حدثني أبو حفص عمر بن أحمد بن عبد اللَّه بن شهاب قال: حدثنا أبي، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: وقيل لأبي عبد اللَّه في حديث عبد اللَّه بن عمرو: ولا يحل لواحد منهما أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله، يرويه ابن عجلان. قال أبو عبد اللَّه: وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو إبطال الحيل. قال أبو عبد اللَّه: ألا ترى أن اللَّه مسخ قوما قردة باستعمالهم الحيلة في دينهم، والمواربة في دينهم، ومخادعتهم لربهم، مع أنهم أظهروا التمسك وتحريم ما حرمه رب العالمين، مع فساد باطنهم وقبيح مرادهم فقال : ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] ذكر لنا -واللَّه أعلم- أن الحيتان كانت تأتيهم يوم السبت كالمخاض آمنة، فلا يعرضون لها، ثم لا يرونها إلى يوم السبت الآخر، فلما طال نظرهم إليها وتأسفهم عليها تشاوروا فيها، فقال

стр. 145

بعضهم لبعض: إن اللَّه إنما حرمها يوم السبت فاصنعوا لها المصايد يوم الجمعة، فإذا جاء يوم السبت فدخلت فيها فخذوها يوم الأحد، ففعلوا ذلك، وكان ما قص اللَّه علينا من خبرهم. "إبطال الحيل" ص ١٠٨ - ١٠٩ (٦٠) قال ابن بطة: حدثني أبو صالح محمد بن أحمد، حدثنا أبو جعفر محمد بن داود، حدثنا أبو الحارث الصائغ قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: هذِه الحيل التي وضعها هؤلاء، فلان وأصحابه عمدوا إلى السنة، فاحتالوا في نقضها، والشيء الذي قيل لهم: إنه حرام، احتالوا فيه حتى أحلوه، وقالوا: الدهن لا يحل أن يستعمل، ثم قالوا: نحتال له حتى يستعمل، كيف يحل ما حرم اللَّه تعالى؟ ! "إبطال الحيل" ص ١١٠ - ١١١ (٦٢) "بيان الدليل" ٩٠ وقال الميموني: قلت لأبي عبد اللَّه: من حلف على يمين ثم احتال لإبطالها، هل تجوز تلك الحيلة؟ قال: لا، نحن لا نرى الحيلة. "إبطال الحيل" ١١٠ - ١١١ (٦٢) قال ابن بطة: حدثني أبو بكر عبد العزيز بن جعفر قال حدثنا أحمد بن محمد بن هارون حدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد حدثنا بكر بن محمد بن الحكم قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا حلف على شيء ثم احتال بحيلة فصار إليها فقد صار إلى ذلك الذي حلف عليه بعينه. قال أبو عبد اللَّه: ما أخبثهم -يعني: أصحاب الحيل. وقال: بلغني عن مالك أو قال: قال مالك: من احتال بحيلة فهو حانث، أو كما قال. "إبطال الحيل" ص ١١١ - ١١٢ (٦٣)، "بيان الدليل" ٦٠
следующие страницы →