العقد المذهب في طبقات حملة المذهب
تأليف
الإمام سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأندلسي التكروري الشافعي المعروف بابن الملقن
المتوفي سنة ٨٠٤
حققه وعلق عليه
أيمن نصر الأزهري ... سيد مهني
стр. 2
جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا.
الطبعة الأولي
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
العنوان: رمل الظريف، شارع البحتري, بناية ملكارت.
تليفون وفاكس: ٢٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٢٣ (٩٦١١) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق:
إن الحمد للَّه نستعينه ونستهديه ونستغفره, ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد. . . .
لقد رفع اللَّه تعالى منزلة أهل العلم، وميزهم على خلقه وخصهم بمزيد كرمه وعنايته، يقول اللَّه تعالى ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾. فلأهل العلم المنزلة الرفيعة في الدنيا والآخرة؛ لما بذلوه من جهد وطاقة في طلبهم للعلم الشرعى وقيامهم به، ونشره وتوصيله بأمانة للاُنام فبذلوا في ذلك كل غالٍ ونفيس، فكان حقا على أهل الإيمان أن يضعوا أهل العلم في مكانتهم التى وضعهم فيها ربهم ، وكان حق أهل العلم على أهل الإيمان:
أولًا: أن لا يذكروا إلا بالجميل الحسن.
ثانيًا: تعطير المجالس بذكر محاسنهم وفضائلهم.
ثالثًا: غض الطرف عن زلاتهم وما وقعوا فيه.
ولقد من اللَّه علينا ووفقنا في الوقوف على كتاب فيه من الكلام على أهل العلم بذكر محاسنهم وفضائلهم الكثير والكثير وهو كتاب:
"طبقات الفقهاء للإمام ابن الملقن".
فأهمية الاطلاع على كتب الطبقات وتراجم العلماء ترجع إلى أمور:
منها: أنه عند ذكر الصالحين من عباد اللَّه تعالى تتنزل رحمة اللَّه تعالى.
ومنها: معرفة مناقبهم وأحوالهم فنتأدب بآدابهم، ونقتبس المحاسن من آثارهم.
ومنها: معرفة مراتبهم ومنازلهم فينزلون منازلهم فلا يقصر بالعالى عن درجته، ولا يرفع غيره عن مرتبته.
ومنها: أنهم أئمتنا أسلافنا كالوالدين لنا، وأجدى علينا في مصالح آخرتنا، وأنصح لنا فيما يعود علينا فيقبح بنا أن نجهلهم وأن نهمل معرفتهم.
стр. 4
ومنها: أن يكون العمل والترجيح بقول أعلمهم وأورعهم وأرجحهم إذا تعارضت أقوالهم، ومنها: معرفة مصنفاتهم وما لها من الجلالة أو عدمها والتنبيه على مراتبها، وفي ذلك إشارة للطالب إلى تحصيلها وأن يصرف ما يعتمد منها ويحذر مما يخاف من الإغترار به.
أهمية الكتاب:
وكان كتابنا هذا "العقد المذهب في طبقات حملة المدهب" لابن الملقن. له منا لأهمية من بين كتب الطبقات ما يلى:
* تأخر وفاة ابن الملقن مما جعله يكثر من الاطلاع على كتب الطبقات المتقدمة كطبقات المطوعي، وابن باطيش، وابن الصلاح، والعبادي، وأبي الطيب الطبرى، والنووي، والسبكي، والإسنوي. فقام ابن الملقن بجمع شتاتهم في هذا الكتاب مع الزيادة على ذلك وأكثر من ذكر مصنفات وغرائب الشخص مما جعل للكتاب ميزة وأهمية كبرى من بين كتب الطبقات.
توثيق الكتاب:
نسبة هذا الكتاب إلى المؤلف -رحمه اللَّه تعالى عليه- مما لا شك فيها ولا يشك فيها أحد. فقد تكلم المؤلف بنفسه على هذا الكتاب، ونسبه إلى نفسه وفى هذا أبلغ دليل، وكذلك ذكره صاحب "كشف الظنون" ونسبه إليه.
وصف المخطوطة:
اعتمدنا على النسخة الموجودة في "معهد المخطوطات" التابع لجامعة الدول العربية برقم فيلم" ١١٣٩ تاريخ".
اسم الكتاب: العقد المذهب في طبقات حملة المذهب مع الذيل عليها.
اسم المؤلف: عمر بن أبى الحسن علي بن أحمد الأنصاري ابن الملقن.
تاريخ النسخ: صفحة العنوان بخط المؤلف، وكتبه عبد اللَّه بن محمد النسائي بلدًا الشافعي مذهبًا سنة ٧٧٥ هـ.
عدد الأوراق: ٥٠٢.
عدد الأسطر: ٢٥ سطر.
مقاس: ١٣٠ × ٢٠٥ سم.
стр. 5
عملنا في هذا الكتاب:
١ - نسخ المخطوطة بدقة مع مقابلتها.
٢ - وضع رقم مسلسل أمام كل ترجمة يبدأ من (١) وينتهى إلى ١٦٨١.
٣ - تخريج الآيات القرآنية.
٤ - تخريج الأحاديث النبوية مع بيان درحتها من صحة أو ضعف أو حسن.
٥ - شرح الغريب من الألفاظ وضبط المشكل من بعض الأسماء.
٦ - عَزْو كلِّ ترجمة إلى كتب الطبقات خاصة وكتب الرجال بصفة عامة.
٧ - وضع رقم كل ترجمة في أصل الكتاب في الهامش أمام عزوها إلى كتاب الطقات فمثلا رقم الترجمة (٢٥) تجدها في الهامش بنفس الرقم (٢٥) وأمامها مصادرها من كتب الطبقات والرجال.
٨ - فهارس علمية لأسماء الرجال الواردة.
٩ - فهارس علمية لجميع الكتب والمؤلفات مع بيان أصحابها ورقم الصحيفة.
١٠ - وكذلك فهارس لأسماء البلدان والأماكن والبقاع.
ونسأل اللَّه تعالى أن يتقبل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يتحقق ما قصدنا من كثرة ذكر أهل العلم بالجميل وغض الطرف عن زلاتهم.
وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المحققان
٢٥/ ١٢/ ١٤١٦
القاهرة
стр. 6
صورة غلاف المخطوط
стр. 7
صورة الصفحة الأولى من المخطوط
стр. 8
صورة الصفحة الأخيرة من المخطوط
стр. 9
ترجمة المؤلف
(١) اسمه ونسبه:
هو عمر بن على بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه، سراج الدين أبو حفص الأنصارى الأندلسى التكرورى المصرى الشافعى، ويعرف بابن النحوى لأن أباه عليًّا كان نحويا، اشتهر بذلك في بلاد اليمن، واشتهر أيضًا بابن المُلقِّن -بضم الميم وفتح اللام وكسر القاف المشددة- وكان ﵀ يغضب من هذه التسمية.
* ولد ﵀ بالقاهرة يوم الخميس في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة توفى عنه والده وهو ابن عام فنشأ في كفالة الشيخ عيسى المغربى أحد أصدقاء والده، وكان رجلًا صالحًا يقرئ الناس القرآن في جامع ابن طولون، فتزوج بأمه وعاش سراج الدين في رعايته حتى صار كأنه ابنه فلذا كان يدعى بابن الملقن، وكان سراج الدين يدعوه بالوالد، ولقد كان له نعم الوالدُ حقًا بعد أبيه فقد أحسن تربيته والقيام علي تعليمه وتأديبه حتى بلغ من هذه المنزلة الكريمة بين أهل العلم.
(٢) نشأته التعليمية:
قام الشيخ عيسى المغربى بتحفيظه القرآن فحفظه، ثم حفظ بعد ذلك "عمدة الأحكام" وأراد أن يقرئه على مذهب مالك فأشار عليه صديق والده ابن جماعة أن يقرئه على مذهب الشافعى فدرس "المنهاج" وحفظه وأسمعه على الحافظين أبى الفتح ابن سيد الناس والقطب الحلبى. وحبب اللَّه تعالى إليه علم الحديث فاتجه إليه وهو صغير، وأقبل عليه وسمع الكثير من الشيوخ حتى قال عن نفسه: سمعت ألف جزء حديثية.
وما زال ﵀ يدأب في التحصيل والطلب، يقول عنه تلميذه البرهان الحلبى: إنه قرأ في كبره كتابا في كل مذهب وأجاز له بالإفتاء فيه.
ورحل ابن الملقن رحمه اللَّه تعالى في طلب العلم والحديث إلى بلاد عدّة فرحل إلى دمشق وحماه سنة سبعين وسبعمائة فسمع من متأخرى أصحاب فخر الدين بن البخارى، ورحل إلى الحرمين الشريفين، ورحل إلى بيت المقدس والتقى بالحافظ العلائى وسمع منه كتابه "جامع التحصيل".
стр. 10
(٣) شيوخه:
التقى ابن الملقن بأكابر علماء عصره فأخذ عنهم، وانتفع بهم وكان لهم الأثر في رفعة منزلته العلمية منهم:
١ - إبراهيم بن إسحاق بن شرف الدين المناوى ت ٧٥٧ هـ أخذ عنه الأصول.
٢ - أحمد بن عمر بن أحمد النشائى كمال الدين أبو العباس الشافعى الخطيب ت ٧٥٧ هـ أخذ عنه الفقه.
٣ - أحمد بن محمد بن محمد بن قطب الدين محمد القسطلانى شهاب الدين ت ٧٧٦ هـ. أجاز له ولولده.
٤ - برهان الدين الرشيدى ت ٧٤٩ هـ أخذ عنه القراءات.
٥ - خليل بن كيكلدى العلائى صلاح الدين ت ٧٦١.
٦ - عبد الرحيم بن الحسن بن على الإسنوى جمال الدين المصرى الشافعى ت ٧٧٢ هـ.
٧ - عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم المعروف بابن حماعة أخذ عنه الفقه ت ٧٦٧ هـ.
٨ - عبد اللَّه بن يوسف بن عبد اللَّه جمال الدين المشهور بابن هشام ت ٧٦١ هـ أخذ عنه العربية.
٩ - على بن عبد الكافى بن على السبكى الأنصارى نقى الدين ت ٧٥٦ هـ أخذ عنه الفقه.
١٠ - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو الفتح اليعمرى الشهير بابن سيد الناس ت ٧٣٤ هـ.
١١ - محمد بن يوسف بن على الغرناطى أبو حيان الأندلسى ت ٧٤٥ هـ "صاحب البحر المحيط" أخذ عنه العربية.
١٢ - مغلطاى بن قليج بن عبد اللَّه الحنفى الحافظ علاء الدين ت ٧٦٢ هـ.
١٣ - يوسف بن الزكى عبد الرحمن بن يوسف المزى ت ٧٤٢ هـ.
تلاميذه:
١ - إبراهيم بن أحمد الخجندي المدنى الحنفى ت ٨٥١ هـ.
٢ - إبراهيم بن العز محمد بن أحمد الهاشمى النويرى المالكى الشافعى ت ٨١٩ هـ.
стр. 11
٣ - إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسى المعروف بسبط ابن العجمى الإمام العلامة ت ٨٤١ هـ.
٤ - أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقى أبو زرعة ت ٨٢٦ هـ.
٥ - أحمد بن علي المقريزى المؤرخ ت ٨٤٥ هـ.
٦ - أحمد بن علي العسقلانى الشهير بابن حجر ت ٨٥٢ هـ.
٧ - أحمد بن علي بن أبى الشارمسَاحى ثم الظاهرى ت ٨٥٥ هـ.
٨ - أحمد بن محمد بن أحمد الكنانى الزفتاوى المقرئ ت ٨٦١ هـ.
٩ - أحمد بن موسى بن عبد اللَّه الشهاب المغربى الصنهاجى ت ٨٥٨ هـ.
١٠ - أحمد بن نصر اللَّه بن أحمد بن محمد التستري البغدادى.
صفاته وأقوال العلماء فيه:
يقول المقريزى عنه: كان من أعذَبِ الناس ألفاظًا، وأحسنهم خلقاً، وأعظمهم محاضرة.
ووصفه ابن حجر في كتابه "إنباء الغمر": كان حسن الصورة، مديد القامة، يحب المزاح والمداعبة مع ملازمة الاشغال والكتابة، حسن المحاضرة، جميل الأخلاق كثير الإنصاف.
ووصفه تلميذه سبط ابن العجمى: وشكالته حسنة وكذلك خلقه مع التواضع والإحسان وقال: كان منقطعًا عن الناس، لا يركب إلا إلى درس أو نزهة. وقال عنه الحافظ العلائى: الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث. وقال عنه العلامة ابن فهد: الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام وعلم الأئمة الأعلام عمدة المحدثين. وقال الحافظ العراقى الشيخ الإمام الحافظ. قال عنه البرهان الحلبى الشهير بسبط ابن العجمى: حفاظ مصر أربعة أشخاص وهم: البلقينى وهو أحفظهم لأحاديث الأحكام، والعراقى وهو أعلمهم بالصنيعة والهيثمى وهو أحفظهم للأحاديث وابن الملقن وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث.
قال عنه السيوطى: الإمام الفقيه الحافظ ذو التصانيف الكثيرة. وقال عنه ابن حجر: وهؤلاء الثلاثة العراقى والبلقينى وابن الملقن كانوا أعجوبة هذا العصر؛ الأول في معرفة
стр. 12
الحديث وفنونه، والثانى في التوسيع في معرفة مذهب الشافعى، والثالث في كثرة التصانيف.
قال عنه الحسينى في طبقات الشافعية: هو البحر الكامل كان من أفقه أهل زمانه وأفضل أقرانه.
مناصبه:
يقول الإمام السخاوى في "الضوء اللامع": أنه ولى قضاء الشرقية ثم تخلى عنه لولده على، وتولى الميعاد بجامع الحاكم سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وتولى أمر دار الحديث الكاملية خلفا للزين العراقى، ورشح لقضاء القضاة الشافعية فما تم ذلك.
محنته:
ذكر الإمام السخاوى في "الضوء اللامع": أن برقوقاً -الملك الظاهر من ملوك مصر- صمم على ولاية ابن الملقن منصب قضاء القضاة الشافعية فعلم بعض الناس بذلك فزور ورقة على لسان ابن الملقق بدفع أربعة آلاف دينار إلى أحد الأمراء حتى يتم الأمر ووصلت إلى برقوق -الملك الظاهر- فجمع العلماء وسأل الشيخ ابن الملقن هذا خطك؟ فأنكر وصدق في إنكاره، فغضب الملك وأهانه وسجنه ثم خلصه اللَّه تعالى بعد مدة يسيرة بشفاعة البلقينى وطائفة من العلماء. وكانت هذه المحنة سنة ثمانين وسبعمائة.
محنة أخرى:
لقد كان ابن الملقن جمَّاعة للكتب فكان عنده الكثير من الكتب والأجزاء. ولقد أُبتلى في أواخر عمره باحتراق مكتبته واحترق معها الكثير من مسوداته ومصنفاته. فحزن عليها ابن الملقق أشدَّ الحزن وتأسف عليها غاية التأسف وتغيرت حاله بعد هذا الحريق، فأصيب بالذهول ولم يلبث إلَّا قليلا حتى مات.
مؤلفاته:
كان ﵀ كثير التصانيف فقد وفقه اللَّه تعالى لكثرة التصنيف فإن تصانيفه تربوا على الثلاثمائة منها:
١ - شرح المنهاج في ستة أجزاء.
стр. 13
٢ - عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج في مجلد.
٣ - لغات المنهاج.
٤ - أدلة المنهاج.
٥ - البلغة في أحاديث الأحكام على أبواب المنهاج.
٦ - الاعتراضات على المنهاج.
٧ - زوائد الحاوى الصغير.
٨ - شرح التنبيه في أربعة أجزاء.
٩ - تصحيح التنبيه في مجلد.
١٠ - ما يرد على النووى والتنبيه.
١١ - زوائد على تجريد التنبيه.
١٢ - الخلاصة في أدلة التنبيه.
١٣ - شرح الحاوى في جزئين.
١٤ - تصحيح الحاوى في حزء.
١٥ - شرح التبريزى.
١٦ - تخريج أحاديث الرافعى.
١٧ - تخريج أحاديث المهذب.
١٨ - تخريج أحاديث الوسيط.
١٩ - أسماء رجال الكتب الستة في جزئين.
٢٠ - المؤتلف والمختلف في جزء.
٢١ - تخريج أحاديث المنهاج في الأصول.
٢٢ - تخريج أحاديث ابن الحاجب.
٢٣ - طبقات المحدثين.
٢٤ - طبقات الفقهاء كتابنا هذا.
٢٥ - المقنع في علوم الحديث مختصر كتاب ابن الصلاح.
٢٦ - التذكرة في علوم الحديث.
٢٧ - شرح فرائض الوسيط في جزء.
стр. 14
٢٨ - العدة في معرفة رجال العمدة.
٢٩ - نساء الكتب الستة في جزء.
٣٠ - غاية السول في خصائص الرسول ﷺ .
٣١ - شرح العمدة.
٣٢ - الإشراف على أطراف الكتب الستة.
٣٣ - شرح فصيح ثعلب.
٣٤ - منسك الحج.
٣٥ - الاعتراضات على المستدرك.
٣٦ - الكلام على سنة الجمعة.
٣٧ - شرح منهاج الأصول.
٣٨ - شرح الألفية.
٣٩ - مختصر دلائل النبوة للبيهقى.
٤٠ - تلخيص مسند الإمام أحمد.
٤١ - تلخيص صحيح ابن حبان.
٤٢ - شرح صحيح البخارى.
٤٣ - شرح الأربعين النواوية.
٤٤ - طبقات القراء.
٤٥ - طبقات الصوفية.
٤٦ - أدلة الحاوى.
٤٧ - تاريخ ملوك مصر الترك.
٤٨ - الكافي.
٤٩ - شرح زوائد الكتب الخمسة على البخارى،
٥٠ - شرح مختصر ابن الحاجب.
وفاته:
توفى ابن الملقن ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة ودفن بجوار أبيه بحوش "سعيد السعداء". وحزن الناس لفراقه حزنا شديدًا، فعليه رحمة
стр. 15
اللَّه تعالى وجمعنا به في دار كرمته.
مصادر الترجمة:
إنباء الغمر وفيات سنة ٨٠٤ هـ، الضوء اللامع (٦/ ١٠٠). شذرات الذهب (٧/ ٤٤). المنهل الصافى (٦/ ١٤٦). لحظ الألحاظ ص ١٩٧.
стр. 16
﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم﴾
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا
الحمد للَّه وسلام على عباده الذين اصطفى، والصلاة والسلام على الهادى إلى سبيل الخير، والداعى إلى الوفا، وعلى آله وأصحابه وسلم وكرم. أما بعد: فهذه جملة مهمة نافعة إن شاء اللَّه تعالى في معرفة طبقات الشافعية، يجب على الفقيه تحصيلها، ورتبتها ثلاث طبقات، الأولى: في أصحاب الوجوه ومن داناهم، وفى آخرهم جماعات أعيان ذكرتهم معهم، وهذه الطبقة رتبتها على أربع وثلاثين طبقة، كلّ طبقة منها مرتبة على حروف المعجم.
الثانية: في جماعات دونهم ورتبتهم على ستٍّ وثلاثين طبقة على الترتيب المذكور في الطبقة قبلها.
الثالثة: في جماعات من المتأخرين عاصرتهم، وأخذت عن بعضهم، ووصلتهم إلى نيّف وثمانين طبقة رتبتهم على حروف المعجم كما فعلت في الطبقة الأولى والثانية. وقد عنى بهذا الشأن جماعات من المتقدمين والمتأخرين وألفوا فيه، فأول من علمته ألف في ذلك الإمام أبو حفص المطوّعى، ولخصه الشيخ تقى الدين ابن الصلاح، ثم القاضى أبو الطيب الطبرى، ثم العبادى، ثم أبو إسحاق الشيرازى ثم أبو محمد الجرجانى، ثم القاضى عبد الوهاب الشيرازى، ثم البيهقى المعروف بقندق أحد أجداده، ثم أبو النجيب السهروردى، ثم ابن الصلاح وهذبه النووى، وأهمل خلقًا أفردتهم في جزء، وألف في ذلك ابن باطيش أيضًا، وهذا المصنف يجمع إن شاء اللَّه تعالى شتاتهم مع زيادات كثيرة عليهم على سبيل الاختصار والاعتناء بغرائب الشخص من الأصول والفروع وسميته:
"العقد المذهب في طبقات حملة المذهب"
والله أسأل ان ينفع به وأن يجعله خالصًا لوجهه موجبًا للفوز لديه فإنه حسبنا ونعم الوكيل.
الطبقة الأولى
أصحاب الوجوه ومن داناهم، وتشتمل على أربع وثلاثين طبقة ومجموع عددهم ينيف على خمسمائة. وترجمة الإمام الشافعى حذفناها في المؤلف لأنها أفردت بالتأليف
стр. 17
فبلغت أربعين مؤلفًا فأكثر.
الطبقة الأولى
فيمن روى عن الإمام الشافعى ﵁ من الأعيان وقد أفردهم الدارقطنى في جزء.
١ - إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبى البغدادى .
أحد رواة القديم إمام بالإجماع، وتعنت أبو حاتم فيه فقال: ليس محله محل السماعين في الحديث، كان يتكلم بالرأى فيخطئ ويصيب. قلت: وأخرج له أبو داود وابن ماجه ومسلم في غير صحيحه. مات سنة أربعين ومائتين، ومن غرائبه: إباحة نكاح المجوس لكنه لم ينفرد به بل قاله أبو إسحاق المروزى والحربى وابن حربويه، ونقل عنه صاحب الحاوى أنه يجوز وطء كل من لا يناكح بملك اليمين قال أبو عاصم: سأل أبو ثور الشافعى عن رجل اشترى بيضة من رجل وبيضة من أخر ووضعهما في كمه فانكسرت إحداهما فخرجت مذرة فعلى من يرد البيضة، وقد أنكر ذلك قال: آمره حتى يدعى قال: يقول لا أدرى. قال: أقول انصرف فإنَّا مفتون.
٢ - أحمد بن حنبل .
أحد الأئمة، مناقبه مفردة بالتصنيف وممن صنف فيها ابن الجوزى مجلدة ضخمة. وهو من جملة من روى عن الشافعى القديم، وروى في "مسنده" عنه. ثنا مالك عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: قال ﷺ : "إنَّما نَسمةُ المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه اللَّه إلى جسده يوم يبعثه" (١).
стр. 18
صححه الترمذى من حديث الزهرى، وقد اجتمع فيه ثلاث من الأئمة كما يروى، وفى "مسنده" من رواية ابنه عبد اللَّه ثنا سليمان بن داود الهاشمى، ثنا الشافعى عن يحيى بن سكيم عن عبد اللَّه عن نافع عن ابن عمر أنه ﵊: "صلى صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات" (١) وللحافظ أبى بكر الحازمى كتاب "سلسلة الذهب" فيما رواه أحمد عن الشافعى. مات ﵁ سنة إحدى وأربعين ومائتين عن سبع وسبعين سنة على المشهور. وروى أحمد عن الشافعى أنه يجوز بيع الباقلاء في قشره، وأنَّ السيد يلاعن أمته حكاه أبو عاصم في "الطبقات".
٣ - إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه .
أحد الأئمة الأعلام. روى عنه وناظره وكتب كتبه، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين عن سبع وسبعين سنة قاله البخارى.
٤ - إسماعيل بن يحيى المزنى .
الفقيه ناصر المذهب، ولد سنة خمس وسبعين ومائة، ومات سنة أربع وستين ومائتين بمصر، له "الجامع الصغير"، و"مختصر المختصر"، و"المنثور"، و"المسائل المعتبرة"، و"الترغيب في العلم" و"الوثائق". وكان يغسل الموتى تعبدًا ليرق قلبه، وهو
стр. 19
الذى تولى غسل الشافعى، ويقال: إنَّ الربيع الموادى أعانه وكان مجاب الدعاء، ومن الزهد على طريقة صحبه. قال القضاعى في "الخطط": ولم يكن أحد من أصحاب الشافعى يحدث نفسه بالتقدم عليه في شئ من الأشياء قال أبو الفوارس السندى: وكان المزنى والربيع قرينين.
٥ - حرملة بن يحيى التُجيبى .
أحد الحفاظ ورواة الجديد، له "المبسوط"، و"المختصر"، روى له مسلم، ولد سنة ستة وستين ومائة، ومات سنة ثلاث وقيل أربع وأربعين ومائتين.
٦ - الحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانى .
أحد رواة القديم، قال الماوردى: هو أثبت رواته، ودرب الزعفرانى ببغداد ومنسوب إليه وفيه مسجد الشافعى، وكان صاحب "التنبيه" يدرس فيه. قال القاضى أبو حاتم المروزى: وكان الزعفرانى من أهل اللغة. روى له البخارى، مات سنة ستين ومائتين وقال ابن السمعانى في "الأنساب" سنة تسع وأربعين ومائتين.
٧ - الحسين بن على الكرابيسى البغدادى .
أحد رواة القديم، وكان أولا على مذهب أهل الرأى، له "الخلافيات"، مات سنة خمس وأربعين ومائتين، وقيل سنة ثمان وأربعين ومائتين. قال ابن خلكان: وهو أشبه بالصواب. نقل أبو عاصم في "الطبقات": أنَّ أبا ثور والكرابيسى قالا: إنَّ من أعسر بالحق فحلف إنه ليس عليه شئ كان بارًّا في يمينه، لأنه مضطر وقال المزنى: يكون كاذبًا
стр. 20
لأنه لو لم يكن شيء لما أنظر ولا صح إبراره بل ينظر فإن كان الحبس يجهده ويضره حلف، لأنه كان مضطر، وإن لم يجهده فلا يجوز للحلف، ونقل أبو عاصم أيضًا أنَّ الكرابيسى روى عن الشافعي أنه قال: من استدان فادعى بعده أنه معسر يقبل قوله، لأنَّ المال غاد ورائح. قال أبو عاصم: ومن الغريب الذي يشاكله ما روى أبو الطيب عن القديم: أنَّ القابض والمقبوض منه إذا اختلفا في جهة الأداء فالقول قول القابض.
٨ - الربيع بن سليمان الجيزى .
أحد الرواة عنه، مات بالجمِزة كما قاله القضاعى قبل الربيع المرادى بأربع عشرة سنة.
٩ - الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادى .
المؤذن مولى لهم، أحد الرواة عنه. قال الشافعي: هو راوية كتبى. مات سنة سبعين ومائتين، ومولده سنة ثلاث أو أربع وسبعين ومائة، ومن شعره:
"صبرًا جميلا ما أَسرع الفرجا ... مَن صدق اللَّه في الأمور نجا
من خشى اللَّه لم ينله أذى ... ومن رجا اللَّه كان حيث رجا".
قال أبو عاصم: روى الربيع عن الشافعي أنه قال: في الأكل أربعة أشياء فرض وأربعة سنة وأربعة أدب، فالفرض: غسل اليدين والقصعة والسكين والمغرفة، والسنة: الجلوس على الرجل اليسرى وتصغير اللقمة والمضغ الشديد ولعق الأصابع، والأدب: أن لا تمد يدك حتى يمد من هو أكبر منك وتأكل مما يليك وقلة النظر في وجوه الناس وقلة الكلام. قال القضاعى في "الخطط": والربيع هذا أخر من روى عن الشافعي بمصر، وكان جليلًا مصنفًا يحدث بكتب الشافعي كلها ونقلها الناس عنه وحدثوا بها في الآفاق، ولما ذكر الحافظ أبو الفضل الهروى في معجمه "مشتبه أسامى المحدثين": الربيع المرادى وصف بصحبة الشافعي ثم ذكر الجيزى ولم يصفه بصحبة له ثم قال: وكلاهما كانا في عصر
стр. 21
واحد.
١٠ - عبد اللَّه بن الزبير الحميدى .
صاحب الشافعى ورفيقه في الرحلة إلى مصر، وتلميذه بعد أن كان منحرفا قال: واستفاد منه وروى عنه، مات سنة تسع عشرة ومائتين، وقيل سنة عشرين.
١١ - عبد الرحمن بن مهدى البصرى .
الإمام. ذكره ابن الصلاح والعبادى وابن باطيش، وقد مات قبل الشافعى سنة ثمان وتسعين ومائة وهو ابن ثلاث وستين، وبعث الشافعى إليه بالرسالة مع الحارث بن سريج النقال بالبون فلذلك سمى النقال، كما قاله التفليسى في "طبقاته".
١٢ - عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص .
روى عنه وكان من أصحاب ابن وهب، فلما قدم الشافعى مصر لزمه وأخذ عنه، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين.
١٣ - عبد الملك بن قُرَيب الأصمعي .
أحد أئمة الأدب روى عنه، وعنه الشافعى أيضًا ومات قبله، لأنه مات سنة ثلاث عشرة على أحد الأقوال.
١٤ - عصام بن يوسف .
стр. 22
ذكر الرافعى في الوصايا أنَّه روى عن الشافعى قولًا: إن ما أوصى به إلى الفقراء إلا يجوز صرفه التي المسكين ويجوز عكسه، وذكر النووي في "تهذيبه" ولم يزد، وينبغي أن يعلم أن هذا ليس من أصحابنا وإنما هو من أئمة الحنفية. وقد ذكره العبادى أيضًا في "طبقاته" لأجل هذه الحكاية فقط.
١٥ - على بن عبد اللَّه بن المدينى .
أحد الأئمة، كتب عن الشافعى الرسالة وحملها إلى ابن مهدى قاله الشيخ أبو إسحاق في "طبقاته"، وسيأتي في الطبقة الثانية بعد تقصى أصحاب الوجوه، وسلف قريبًا أن الحامل لها الحارث النقال عن كلام العبادى، فإن صح النقلان فيجوز أن يكون أحدهما حمل الرسالة القديمة والآخر الجديدة.
١٦ - القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادى .
صاحب التصانيف روى عنه، ومات بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين، من تصانيفه "التقريب"، و"الأموال"، و"الطهور".
١٧ - محمد بن عبد اللَّه بن الحكم .
صاحب الشافعى، ثم انتقل إلى مذهب مالك، ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة ومات سنة ثمان، وقال ابن قانع: سنة تسع وستين ومائتين.
١٨ - محمد بن الإمام الشافعى .
стр. 23
ووى عن أبيه قاله الدارقطنى. مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين، قال ابن يونس: وأخوه محمد أكبر منه يروى عن ابن عيينة، مات سنة خمس ومائتين بالثغر قلت: هو قاضى الجزيرة وأعمالها، ووهم من قال ولى بغداد، وكنيته أبو عثمان، عاتبه والده يوما فقال له: لو علمت أنَّ الماء البارد يثلم من مروءتى ما شربته إلَّا حارًّا.
١٩ - موسى بن أبي الجارود أبو الوليد المكى .
راوى "الأمالي" وغيره.
٢٠ - يوسف بن يحيى أبو يعقوب البويطى .
راوية الشافعى وخليفته وأول من حمل كتبه إلى بخارى، امتحن فصبر، ومات في السجن سنة اثنتين وثلاثين ومائتين قاله ابن يونس، وقال غيره: سنة إحدى وصححه ابن خلكان، وجزم به النووى في "شرح المهذب"، وفي الصلة لمسلمة أمر غريب فانظره، قال: ألف على مذهب الشافعى كتابًا، سمعت أبا عمر وعثمان بن محمد العثمانى يقول: ليس بمرضى عند أصحابنا لأنه يَحسن تأليفه.
٢١ - يونس بن عبد الأعلى .
الثقة. أحد رواة الجديد، ومات سنة مات المزني، ودفن بمقابر الصدقب مصر وكان
стр. 24
مولده سنة ستين ومائة، قال القضاعى في "الخطط": ويقال إنه أقام ستين سنة شاهدًا، قال: وولده أحمد مات سنة اثنتين وثلاثمائة وولد ولده عبد الرحمن مات سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.
فائدة: لهم يوسف بن عبد الأعلى ذكره العبادى وقال: كان أحد فقهاء عصره، أخذ عن المزنى وسيأتى في الطبقة الثانية من الطبقة الثانية.
٢٢ - أخت الإمام إسماعيل المزنى .
حكت عن الشافعى أنه يشترط الحول في زكاة المعدن نقله المزنى، قالوا: ولم يجب تسميتها، وقد قيل إنها كانت ممن تحضر مجلس الشافعى. وبقيت طبقة أخرى ممن روت عن الشافعى نذكرها إن شاء اللَّه تعالى في الطبقة الثانية بعد الفراغ من الطبقة بكمالها إن شاء اللَّه.
الطبقة الثانية
٢٣ - إبراهيم بن إسحاق بن بشير أبو إسحاق العربى .
الفقيه الحافظ. ولد سنة ثمان وتسعين ومائة، سمع مسددًا وغيره، وعنه ابن صاعد وغيره، أثنى عليه الخطيب قال أبو عاصم: لم يكن ببغداد أفقه ولا أأدب منه، وذكر أنه أباح نكاح المجوسيات قال: وقيل إنه خالف الإجماع. قلت: لكن وافقه ابن حربويه وأبو إسحاق وأبو ثور كما سلف في تركته بناء على أنه ذو كتاب. مات سنة خمس وثمانين ومائتين قاله الشيخ أبو إسحاق.
٢٤ - إبراهيم بن محمد البلدى أبو محمد .
روى عن الشافعى الرجوع عن نجاسة شعر الآدمى، كذا ذكره العبادى في هذه الطبقة وباسم والده، ولم ينفرد الغزالي في "وسيطه" بهذه الحكاية فقد حكاها العبادى
стр. 25
والماوردى والإمام.
٢٥ - أحمد بن سيار المروزى .
له كتاب في "أخبار مَرْو" انفرد بقوله من بين الأصحاب إذا لم يرفع يديه للافتتاح أن صلاته تبطل، ولم ينفرد به من بين العلماء كما أوضحته في "شرح المنهاج" فراجعه منه فإنه من المهمات، ونقل عنه أيضًا ايجاب الأذان للجمعة دون غيرها، مات سنة ثمان وستين ومائتين عن سبعين سنة.
فائدة: المروزى نسبة إلى مرو زادوا عليها الزاى شذوذًا، وهي إحدى مدن خراسان الكبيرة، فإنها أربعة نيسابور وهراة وبلخ ومرو وهي أعظمها ولهذا يلقب أصحابنا بالخراسانيين تارة وبالمراوزة أخرى، والمراد بمرو إذا أطلقت مرو الشاهجان ومعناه روح الملك، فالشاه الملك وجان هو الروح إلَّا أنَّ العجم تقدم المضاف إليه على المضاف، وأما مرو الروذ فإنها تستعمل مهملة.
٢٦ - أحمد بن شعيب بن على النسائى .
أحد الأئمة الجامعين بين الفقة والحديث له "السنن الكبرى" و"الصغرى" وغيرهما، سمع ابن راهويه وغيره، وأخذ عن يونس بن عبد الأعلى، مات سنة ثلاث وثلاثمائة، ودفن بالرملة وقيل بمكة.
٢٧ - أحمد بن عبد اللَّه بن يوسف أبو بكر .
ذكره أبو عاصم العبادى وحكى عنه أنه قال: سمعت المزنى يقول وقد سئل عن رجل تزوج امرأة على بيت متعين فقال: يجوز إذا كان على معنى قول الشافعى إذا كان مثل
стр. 26
قول القائل:
"يقول المرءُ أن يعطى مُناه ... ويأبى اللَّه إلا ما أرادا،
يقول المرء فائدتى ومالى ... وتقوى اللَّه كثير ما استفادا".
والرافعى نقل هذه الحكاية عن القفال الشاشى عنه في الصداق، وروى عن المزنى قال: قال الشافعى فيمن تكشف في الحمام: إنها لا تقبل شهادته لأن الستر فرض. مات سنة ست عشرة وثلاثمائة، وقيل سنة خمس عشرة وهو وهم كما نبه عليه الخطيب.
٢٨ - إسحاق بن أبى عمران الإسفرائينى .
والد أبى عوانة يعقوب الحافظ، تفقه بالمزنى وسمع "المبسوط" من الربيع، مالك باسفرائين سنة أربع وثمانين ومائتين.
٢٩ - داود بن على الظاهرى .
إمام أهل الظاهر. ولد سنة مائتين، وقال الشيخ أبو إسحاق: سنة اثنتين ومائتين، وكان أبوه حنفيًّا، أخذ هو العلم عن أبى ثور وغيره، وكان من المتعصبين للشافعى، صنف كتابين في فضائله، وقيل كان في مجلسه أربع مائة صاحب طيلسان أخضر، مات سنة سبعين ومائتين ببغداد ذكره العبادى في طبقاته قال: ومن اختياراته أن الجمعة تصلى في مسجد العشائر يقول أبى ثور، ومنها: إذا قال الرجل لامرأتيه إذا ولدتما ولدًا فعبدى حر، يجب أن تلد كل واحدة منهما ولدًا، واختار المزنى أيهما ولدت عتق.
واختار غيره أنه محال، ووهم الأستاذ أبو منصور حيث قال فيما نقضه على أبى عبد اللَّه الجرجانى الحنفى: إن داود هذا من تلامذة الشافعى؛ لأنه كان عمره عند موت الشافعى أربعًا أو دونها ولعله أراد بالتلمذة كونه من أتباعه، وإنكاره القياس لا تخرجه عنهم.
стр. 27
٣٠ - عبدان بن محمد المروزى .
الجنوجردى قرية من قرى مرو. قال السمعانى: اسمه عبد اللَّه ولقبه عبدان وهو أحد من أظهر مذهب الشافعى بخراسان، رحل إلى مصر وكتب كتب الشافعى لما منعه كما أحمد بن يسار، صنف "الموطأ" وغيره وقال السمعاني في "أماليه": هو أول من حمل المختصر إلى مرو، وقرأ على الربيع والمزنى. ولد سنة عشرين ومائتين ليلة عرفة ومات لسنة ثلاث وتسعين ليلة عرفة.
٣١ - عثمان بن سعيد بن بشار أبو القاسم الأنماطى .
أخذ الفقه عن المزنى والربيع، وعنه ابن سريج مات ببغداد لسنة ثمان وثمانين ومائتين، وخبط العبادى في اسمه فاجتنبه، قال الشيخ أبو إسحاق: وهو السبب في نشاط الناس للأخذ بمذهب الشافعى.
٣٢ - عثمان بن سعيد بن خالد الدارمى .
أحد الحفاظ والأعلام. أخذ الفقه عن البويطى وصنف "المسند". مات سنة ثمانين ومائتين، ووهم من قال سنة اثنتين وثمانين. ذكره العبادى في "طبقاته" وغيره وقيل: إنه الذي قام على محمد بن كرَّام وطرده عن هراه.
٣٣ - محمد بن إبراهيم بن يوسف السلمى الترمذى البغدادى أبو إسماعيل .
إمام كبير، جمع بين الفقه والحديث، رحل إلى الحجاز ومصر، وعنه الترمذى
стр. 28
والنسائي وغيرهما، مات سنة ثمانين ومائتين، وقبر عند أحمد بن حنبل قال العبادى: وهو الذى حمل كتب الشافعى من مصر فانتسخها إسحاق وصنف عليها جامعه الكبير لنفسه. وروى عن البويطى عن الشافعى أنه قال: لا أجعل في حلٍّ من روى عنّى الكتابَ العراقى.
٣٤ - محمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الترمذى .
شيخ الشافعية بالعراق، ولد سنة ثمانين ومات سنة خمس وتسعين، وكان ورعا متقلِّلًا، كان يجرى عليه في الشهر أربعة دراهم ولا يسأل أحدا شيئًا، ومناقبه مشهورة في رجوعه عن مذهب أبى حنيفة، وقطع بطهارة شعر رسول اللَّه ﷺ وهو الحق، فإنه فرقه ولا يفرق غير طاهر. ونفى الضمان فيما إذا رمى إلى حربى فأسلم ثم أصابه السهم.
وقال: إن الساجد للتلاوة خارج الصلاة لا يكبر للافتتاح لا وجوبا ولا ندبًا والمعروف خلافهما.
٣٥ - محمد بن إدريس الحنظلى أبو حاتم الرازى أحد الأئمة الحفاظ الأثبات .
ولد سنة خمس وتسعين ومائة، ورحل وهو ابن عشرين سنة من البحرين إلى مصر ماشيًا، ثم إلى الرملة ثم إلى غيرهما، وحدث عنه محمد بن أسامة الشامى الهروى أبو أحمد، وليس بأبى أحمد الشامى الفقيه الشاعر لكنه شيخ فقيه محدث متقن ذكره العبادى مع أبى على العطار وغيره، من شيوخه الربيع بن سليمان وغيره، مات سنة سبع وسبعين ومائتين.
стр. 29
٣٦ - محمد بن عاصم بن يحيى أبو عبد اللَّه الأصبهانى .
أخذ الفقه عن أصحاب الشافعى، وصنف كتابًا كبيرًا، مات سنة تسع وتسعين ومائتين.
٣٧ - محمد بن نصر المروزى .
قال القاضى حسين في الوصايا: ويقال السمرقندى وهو كما قال، فإنه سكن سمرقند وهو أحد الأعلام، وصنف كتاب "القسامة" و"تعظيم قدر الصلاة" و"قيام الليل" و"رفع اليدين"، وله كرامات، ولم يكن أولًا مقلدًا للشافعي ثم قلده لمنام عظيم ذكره ابن الصلاح في "طبقاته"، ولد سنة اثنتين ومائتين قبل موت الشافعى بسنتين، ومات سنة أربع وتسعين ومائتين. وكان من أحسن الناس صورة ذو لحية بيضاء وكان أبوه من مرو.
الطبقة الثالثة
٣٨ - أحمد بن محمد الصابونى .
من غرائبه: أنَّ أم الزوجة لا تحرم إلَّا بالدخول بالزوج كعكسه، ذكره النووى في "تهذيبه" وذكره العبادى في "طبقاته" في أخر الطبقة المتقدمة على ابن سريج، وفي تاريخ الحاكم أحمد بن يوسف الصابونى أبو الحسن المناظر الجدلى المتعصب للسنة، وولد بنيسابور سنة ثلاث وثلاثمائة؛ فيجوز أن يكون هو صاحب الترجمة.
٣٩ - أحمد بن عمر بن سريج .
стр. 30
أبو عباس، حامل لواء الشافعية في زمنه الباز الأشهب تفقه بأبى قاسم الأنماطى، وفهرست كتبه تشتمل على أربعمائة مصنف. ولى قضاء شيراز مات سنة ست وثلاثمائة، وهو عالم رأس المائة على قول جماعة ومات عن سبع وخمسين سنة وأشهر، وكان يناظر أبا بكر بن داود فقال له يومًا: أبلعنى ريقى. قال أبو العباس: أبلعتك الدجلة. وقال له يوما: أمهلنى يومًا أمهلنى ساعة. فقال: أمهلتك من الساعة إلى قيام الساعة.
وقال له يوما: أكلمك من الرجل وتكلمنى من الرأس فقال له أبو العباس: هكذا البقر إذا جفيت أظلافها ذهب قرونها. قلت: ولأبى العباس ولدًا اسمه عمر روى عن والده ذكره العبادى في "طبقاته"، ورأيت له كتابًا لطيفًا سماه "تذكرة العالم وإرشاد المتعلم". نقلت من غرائبه مسألة لها تعلق بالتشهد في"شرح المنهاج" لم أر مَن نص عليها غيره فراجعها منه، ونقل العراقيون عنه عن والده خلافًا فيما إذا كثرت ما لا نفسَ لها سائلة وغيرت الماء كما نقله في "الكفاية" عنهم، وحكاه النووي أيضًا عن حكاية الشيخ أبى حامد وغيره عنه عن أبيه، وكان سريج جده مشهور بالصلاح الوافر.
٤٠ - أحمد بن عمر بن يوسف أبو بكر الخفاف .
له كتاب "الخصال" عارض به ابن مجانين القاضى من أصحابه أبى حنيفة، وهذا الكتاب رأيته وانتقيت منه فوائد، وذكره الشيخ أبو إسحاق بعد طبقة ابن سريج ونظرائه في جماعة أكثرهم أصحابه أبى العباس، والرافعى حكى عنه في كتاب السير في الأمان.
٤١ - أحمد بن محمد بن الحسن أبو حامد بن الشرقى .
مصنف "الصحيح" مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة عن خمس وثمانين سنة.
стр. 31
٤٢ - الحسن بن سفيان .
الحافظ صاحب "المسند" تفقه بأبى ثور، وكان يفتى بمذهبه، مات سنة ثلاث وثلثمائة.
٤٣ - الحسين بن صالح بن خيران أبو على خيران .
امتنع من القضاء وختمه بابه بضعة عشر يومًا وكل به ثم أعفى، وقال الوزير: ما أردنا به إلَّا خيرًا أردنا أن نعلم في مملكتنا رجلًا يعرض عليه قضاء القضاء شرقًا وغربًا وهو لا يقبل، وعاب ابن خيران على ابن سريج في ولايته القضاء وقال: هذا الأمر لم يكن في أصحابنا إنما كان في أصحاب أبى حنيفة، مات سنة عشرين وثلثمائة وقيل سنة عشر.
أما على بن خيران (١) صاحب "اللطيف" فآخر، وكتابه هذا يشتمل على ألف ومائتى باب وتسعة أبواب وحجمه نحو التنبيه، رأيت منه نسخة قديمة كتبت سنة أربع وتسعين وثلثمائة. ثم ملكت منه نسخة بدمشق في رحلتى إليها، وله إختيارات غريبه منها: أنه يستحب للقاضى إذا دخل بلد ولايته أن يكون عليه عمامة سوداء. ومنها: أنه استحب في دعاء القنوت ربنا أتنا في الدنيا حسنة إلى أخره. وحزم فيه بأنَّ الحيض والنفاس لا يوجبان الوضوء فقال: وجميع ما يخرج من فرج المرأة يوجب الوضوء إلَّا ثلاثة أشياء فإنها توجب الغسل، وهي إذا طهرت من الحيض أو النفاس وبخروج المنى، ونقل فيه في كتاب
стр. 32
الشهادات عن ابن خيران السالف. قال الشيخ أبو إسحاق ودرس محليه شيخنا أبو أحمد بن رامين.
٤٤ - أبو أحمد وربما قيل أحمد بن سليمان أبو عبد اللَّه الزبيرى .
من أصحاب الوجوه وكان أعمى، له "الكافى"و"النية"، و"ستر العورة"، و"الهدية" و"الإستخارة، و"الإستشارة"، و"الإمارة"، و"ورياضة المتعلم"، و"المسلية"، مات سنة سبع عشر وثلثمائة. روى النقاش عنه بإسناده إلى قيس بن أبى حازم في قوله تعالى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ (٢). قال: الأذان، وعمل صالحًا قال: الصلاة بين الأذان والإقامة.
قال أبو بكر النقاش: قال لى أبو بكر بن أبى داود: في تفسيرى عشرون ومائة ألف حديث ليس فيه هذا الحديث. قلت: ولهم أبو عبد اللَّه الزبيرى آخر متأخر اسمه احمد بن محمد يتصل نسبه بالزبير بن العوام. أيضًا سمع ورحل وتفقه على ناصر العمرى، وولى قضاء طبرستان وإستراباذ، وناظر الأئمة وحدث عن الجوينى وغيره وعنه شيرويه وغيره، ولد قبل العشرين وأربعمائة، ومات سنة أربع وسبعين وأربعمائة بنيسابور وحمل تابوته إلى آمل فدفن بها.
٤٥ - زكريا بن يحيى الساجى أبو يحيى .
أحد الأئمة: الثقات، أخذ عن الربيع والمزنى، ومات بالبصرة سنة سبع وثلثمائة. له كتاب "اختلاف الفقهاء" و"علل الحديث" ذكره الرافعى في العارية في الكلام على إعارة الأرض للبناء والغراس.
стр. 33
٤٦ - سليمان بن الأشعث الإمام أبو داود السجستانى .
صاحب "السنن" ذكره العبادى في "الطبقات" وابن باطيش. ولد سنة اثنتين ومائتين، ومات سنة خمس وسبعين ومائتين بالبصرة. روى عنه الترمذى والنسائي وترجمته معروفة.
٤٧ - عبد اللَّه بن محمد بن جعفر أبو القاسم القزوينى .
قاضى الرملة، أخذ عن يونس والربيع المرادى، تكلم فيه ورمى بالكذب قال الدار قطنى: كذاب ألف "سنن الشافعى" نحو مائتى حديث لم يحدث بها الشافعى. قال ابن يونس: كان محمودًا فيما يتولى وكانت له حلقة للأشغال بمصر والرواية. قال ابن زيد: توفى سنة خمس عشر وثلثمائة، وفى الرافعى في أوائل موجبات الضمان عبد اللَّه بن محمد القزوينى ولعله إيَّاه.
٤٨ - عبد اللَّه بن محمد أبو بكر النيسابورى الإمام .
سمع المزنى والزعفرانى وعنه الدارقطنى وخلق، أخبر عن نفسه أنه أقام أربعين سنة لا ينام الليل ويتقوت كلَّ يوم بخمس حبات، ويصلى صلاة الغداة على طهارة العشاء الآخرة. ولد سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وتوفى سنة أربع وعشرين وثلثمائة، له "زيادات كتاب المزنى".
٤٩ - عبد الملك بن محمد بن عدى أبو نعيم الجرجانى الإستراباذى .
بكسر التاء ثم ذال معجمة. نسبة إلى بلدة بين سارية وجرجان الحافظ سمع الربيع بن سليمان وأثنى عليه الأئمة، ولد سنة اثنتين وأربعين ومائتين، ومات سنة ثلاث
стр. 34
وعشرين وثلثمائة، قال أبو عاصم: روى عن الربيع أنه كان يتختم في اليسار.
٥٠ - على بن إسماعيل الأشعرى أبو الحسن .
أحد الأئمة المتكلمين صاحب التصانيف الكبيرة، كان أولًا معتزليًا فقال: إنه أقام على ذلك أربعين سنة ثم غاب عن الناس خمسة عشر يوما ثم انخلع من ذلك الاعتقاد على المنبر لرؤيا النبي ﷺ مرارًا في ذلك، وكان تلميذًا للجُبَّائى، ولم يكن الجبائى قويا في المناظرة بل صاحب نصنيف وقلم، فكان إذا عرضت مناظرة قال للأشعرى: نب عنى. قال الأستاذ: كنت في جنبيه كالقطرة في البحر. وقال أبو بكر الصيرفى: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤسهم حتى أظهر اللَّه الأشعرى فحجرهم في أقماع السمسم.
وقال القاضى أبو بكر: أفضل أحوالى أن أفهم كلامه، وكان لا يتكلم في علم الكلام إلا حيث يجب عليه نصرة الحق. قال ابن حزم: مصنفاته خمسة وخمسون مصنفًا. ولد سنة ستين ومائتين، ومات سنة أربع وعشرين وثلثمائة، وقيل سنة نيّف وثلاثين. جالس الجوينى والد الإمام، وتفقه أبى إسحاق المروزى، والمروزى أخذ عنه علم الكلام، ووهم من جعله مالكيًا. مكث عشرين سنة يصلى صلاة الصبح بصلاة العتمة، وكانت نفقته في كلِّ سنة سبعة عشر درهمًا من ضيعة وقفها جده بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى على نسله، وما أحسن كتاب الحافظ المسمَّى "بكذب المفترى في الرد على الأشعرى".
٥١ - على بن الحسين بن حرب قاضى مصر أبو عبيد بن حربويه .
كان يذهب أولًا إلى قول أبى ثور وبه تخرج، وكان يورث ذوى الأرحام، وترك قضاء مصر بعد أن مكث به مدة طويلة، وكانت الخلفاء تعظمه والأمراء تأتى إليه،
стр. 35
وذهب إلى بغداد فأقام بها مات سنة تسع عشرة وثلثمائة وصلى عليه الإصطخرى. ومن مفرداته: أنه جوز لمن عليه كفارة الظهار أن يصوم رمضان بنية رمضان وعن الكفارة ويصوم معه شهرًا آخر، كرر الرافعى النقل عنه في آخر التيمم وغيره.
٥٢ - عمر بن عبد اللَّه بن موسى أبو حفص بن الوكيل البابشامى .
كذا ذكره المطوعى في المذهب مصرحا باسمه، والشيخ أبو إسحاق وغيره لم يذكروه إلَّا بكنيته لشهرته بها. قال المطوعى: وهو فقيه جليل الرتبة من نظراء أبى العباس وأصحاب الأنماطى، وممن تكلم وتصرف فيها فأحسن ما شاء ثم هو من كبار المحدثين والرواة وأعيان النقلة، قال: ويقال إنَّ المقتدر استقضاه على بعض كور الشام فلذلك عرف بالباب شامى لطول بقائه بها. قال الشيخ أبو إسحاق: مات ببغداد بعد العشر وثلثمائة. وقال السمعانى في "الأنساب": هذه النسبة إلى الباب الشامى وهى إحدى المحال المشهورة من الجانب الغربى من بغداد. قال النووي في تهذيبه: وهذا من شواذ النسب ومقتضاه في العربية الشامى ويجوز البابى.
٥٣ - محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدى أبو عبد اللَّه البوشنجى .
بالباء والفاء أيضا نسبة إلى بوشنك من أعمال هراة، الفقيه الأديب شيخ أهل الحديث في زمانه، نزل نيسابور ومات بها سنة إحدى وتسعين ومائتين، والرافعى تارة يقول فيه: أبو عبد اللَّه البوشنجى، وقال في الدعاوى والبينات: محمد بن إبراهيم العبدى وهو مشهور بالأمرين، والعبدى نسبة إلى عبد القيس قبيلة معروفة قاله ابن خلكان. قيل إن البخارى روى عنه في "صحيحه"؛ وحضر مجلس داود الظاهرى ببغداد فقال داود
стр. 36
لأصحابه: حضركم من يفيد ولا يستفيد، وقال ابن خزيمة وقد سئل عن مسألة بعد أن شيع جنازة أبى عبد اللَّه: لا أفتى حتى يواريه لحده، ولا توفى الحسن بن محمد القيِّانى قدم أبو عبد اللَّه للصلاة عليه فصلى ولما أراد أن ينصرف فدمت دابته فأخذ أبو عمرو الخفاف باللجام وابن خزيمة بالركاب، وأبو بكر الجارودى وإبراهيم بن أبى طالب يسويان عليه ثيابه فمضى ولم يكلم واحدًا منهم، وكان يقدم لسنانيره من كل طعام يأكله.
٥٤ - محمد بن إبراهيم بن المنذر أبو بكر النيسابورى .
نزيل مكة، أحد الأعلام صاحب "الإجماع" و"الإشراف" و"الأوسط" و"التفسير" و"الإقناع" ومصنفاته شاهدة بعدم تقليده لكن ذكره أبو إسحاق في طبقاته وقال: مات سنة تسع أو عشر وثلثمائة وفيه نظر. قال ابن عمار: لقيه وسمع منه سنة ست عشرة وثلثمائة، وأرخ ابن القطان الفاسى وفاته سنة ثمان عشرة.
٥٥ - محمد بن إسحاق بن إبراهيم أبو العباس السراج .
الحافظ صاحب "المسند" شديد المناظرة للحنفية، قال أبو إسحاق المزكى سمعته يقول: ختمت عن رسول اللَّه ﷺ اثنى عشر ألف ختمة، وضحيت عنه اثنى عشر ألف أضحية، وقال محمد بن أحمد الدقاق: رأيته يضحى في كلّ أسبوع أو أسبوعين أضحية عن رسول اللَّه ﷺ ثم يصيح بأصحاب الحديث فيأكلون. مات سنة ثلاث عشرة وثلثمائة بنيسابور.
٥٦ - محمد بن إسحاق بن خزيمة الحافظ .
стр. 37
إمام الأئمة. تفقه على الربيع والمزنى. قال الحاكم: وفضائله عندى مجموعة في أوراق ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابًا سوى المسائل والمسائل أكثر من مائة جزء. ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين ومات سنة إحدى عشرة وثلثمائة، وقال الشيخ أبو إسحاق سنة اثنتى عشرة، وقال أبو عاصم عنه في معنى قوله ﷺ : "إن اللَّه خلق آدم على صورته". فيه سبب وهو أنه رأى رجلًا يضرب وجه رجل فقال: لا تضربه على وجهه فإنَّ اللَّه خلق آدم على صورته، وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور أنّ على بن أحمد كان يفتى على مذهب ابن خزيمة.
٥٧ - محمد بن جرير الطبرى البغدادى أبو جعفر الإمام .
صاحب التصانيف العظيمة في الأصول والفروع و"التفسير الكبير" وله كتاب في القراءات و"تاريخ الأمم" و"تهذيب الآثار" ولم يتمه، وله أتباع منهم المعافى أبو زكريا النهروانى، قال الخطب: سمعت على بن عبد اللَّه اللغوى يقول: مكث ابن جرير أربعين سنة يكتب كلّ يوم أربعين ورقة. قال الفرغانى: حسبت تلامِذتُه تصانيفه وبسطوها على عمره منذ احتلم إلى أن مات فصار لكلِّ يوم أربع عشرة ورقة. أخذ الفقه عن الزعفرانى والربيع المرادى، ونظر ابن خزيمة تفسيره وقال: ما أعلم تحت أديم الأرض أعلم منه، ولقد طلبته الحنابلة، ومناقبه جمة. مات سنة عشر وثلثمائة عن ست وثمانين سنة، ومن غرائبه: أنه لا يجوز الفرض ولا النفل في الكعبة. قلت: ولهم آخر اسمه محمد ابن جرير الطبرى شيعى له مصنفات فاجتنبه.
٥٨ - محمد بن جعفر بن حازم الجرجانى .
صاحب ابن سريج أحد الأئمة، ذكره الذهبي في "تاريخه"، قال ابن سريج في حقه: ما عبر النهروان أفقه منه. مات سنة أربع وعشرين وثلثمائة.
стр. 38
٥٩ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد أبو العباس الدغولى .
صاحب "المسند" المشهور أثنى عليه الأئمة قال: أربع كتب لا تفارقنى في السفر والحضر: "مختصر المزنى" و"العبر" و"تاريخ البخارى" و"كليلة ودمنة". وقيل له: لم لا تقنت في صلاة الفجر قال: لراحة الجسد ومدارة الأهل والولد وسنة أهل البلد. مات سنة خمس وعشرين وثلثمائة.
٦٠ - محمد بن عثمان بن إبراهيم أبو زرعة .
قاضى دمشق، كان يهب لمن يحفظ مختصر المزنى مائة دينار، وهو الذى أدخل مذهب الشافعى دمشق وحكم به القضاة، وكان الغالب عليها مذهب الأوزاعى، وكان ﵀ أكولًا يأكل سبل مشمش ويأكل سبل تين. مات سنة اثنتين وثلثمائة، وكان قبل قضاء دمشق على قضاء مصر لأحمد بن طولون، وجرت له وقائع مع أبى أحمد الموفق لما خلعه، وولى أحمد بن طولون ثم ظفر به أبو أحمد الموفق في جماعة من أصحابه فسألهم من الذى ابتدر بالخلع، فشرع القاضى أبو زرعة في الإعتذار، وحلف بالطلاق والعتاق وأيمان كثيرة إن كان في هؤلاء القوم أحد، قال ذلك فأطلقه وكان هذا من حسن تصرفه؛ لأنه هو الذى كان قال ذلك دون القوم المشار إليهم في عينه. ولهم أبو زرعة آخر روح بن محمد بن أحمد حفيد الحافظ ابن السنى قاضى أصبهان، فقيه أديب سمع وحدث قال الخطيب: بلغنا وفاته أنه مات بالكرخ سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
٦١ - محمد بن المفضل أبو الطيب بن سلمة البغدادى .
تفقه على ابن سريج، وهو من أصحاب الوجوه، مات شابًا سنة ثمان وثلثمائة، ومن مفرداته: تكفير تارك الصلاة، وأنَّ الولى إذا أذن للسفيه في عقد النكاح لم يصح كما لو
стр. 39
أذن للصبى، ووالده المفضل له مصنفات في الغريب وحدث عن عمر بن شبة وغيره، وجدُّه سلمة بن عاصم تلميذ الفراء وشيخ ثعلب، وقد أكثر ثعلب من النقل عنه.
٦٢ - محمد بن محمد بن الحسين الصفار .
من أصحاب أبى إسحاق المروزى وعنه ابن خزيمة. مات سنة سبعين وثلثمائة وهو ابن تسعين سنة، وسابور أحد أجداده هو الذى بنى نيسابور قال الحاكم: ومحمد هذا كان من المناظرين وأكابر المدرسين.
٦٣ - منصور بن إسماعيل التميمى .
الضرير الشاعر له مختصرات في الفقه منها "المستعمل"، و"المسافر" و"الهداية" و"الواجب"، وكان جنديًا قبل أن يعمى. قال الحاكم: قال أبو على: رأيت منصورًا وقد عمى وكان ربما يركب حمارًا فارهًا.
أخذ الفقه عن أصحاب الشافعى وأصحاب أصحابه، مات سنة ست وثلثمائة. ومن شعره:
"لى حيلةٌ فيمن يَنِمُّ ... وليس في الكذَّاب حيله
مَن كان يخلق ما يقول ... فحيلتى فيه قليله"
وله أيضًا:
"الناس بحرٌ عميق ... والبعد عنهم سفينه،
وقد نصحتك ... فانظر لنفسك المسكينه".
وله أيضا:
"عاب التفقُه قوم، لا عقول لهم ... وما عليه إذا عابوه مِن ضَررٍ
ما ضرَّ نور الضحى والشمس طالعة ... أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر"
стр. 40
وله أيضًا:
"قد قلت إذ مدحوا الحياة ... فأكثروا للموت ألف فضيلة،
لا تعرف أمان بلقيا لقائه ... وفراق كلِّ مصاحب لا يَنضب".
وله أيضًا:
"الكلب أغلى قيمة ... وهو النهاية في الخساسَهْ
فمن ينازع في الرئاسةِ ... قبل أوقات الرئاسَهْ".
٦٤ - نصر بن حاتم بن بكر الفقيه أبو الليث الشاشى .
قال الحاكم: أقام بنيسابور لسماع المبسوط وكان عنده مسند عبد بن حميد، كتبنا عنه في مسجد أبى العباس الاسم سنة تسع وثلاثين وثلثمائة، وقال المطوعى: هو من أوائل أصحاب أبى العباس وأفاضلهم، وكان أبو بكر القفال قد درس عليه في أوائل أمره، وسيأتى زيادة في ترجمته في الكنى.
٦٥ - يعقوب بن إسحاق أبو عوانة الإسفرائينى .
مصنف "الصحيح" أخذ عن أصحاب الشافعى، وهو تلميذ الربيع والمزنى، ويقال: إنه أول من أدخل مذهب الشافعى إلى إسفرائين. روى عنه أبو صعب محمد وابن أخته عبد الملك بن الحسن وغيرهما. مات سنة ست عشرة وثلثمائة، ذكره الحاكم وقال عبد الغافر: سنة ثلاث عشرة.