← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فذكرت ذلك له، فقال لي: هو إمام لم تخرج الإسكندرية مثله، [تو] في سنة ثلاث (١) وثمانين وستمائة، وتوفي شيخنا سراج الدين البلقيني بالقاهرة في يوم الجمعة عاشر ذي القعدة الحرام سنة خمس وثمان مئة، ودفن من الغد بمدرسته التي أنشأها بالقاهرة في الخان المعروفة بخان بهاء الدين، رحم الله الجميع، وأسكنهم في بحبوحة الجنة بمنه وكرمه، آمين. * * * * المكان الثالث عشر: قول أبي هريرة ﵁: "ما من أصحاب النبي ﷺ أكثرُ حديثًا مني، إلا مما كان من عبد الله بن عمرو". وقع في تعليقي على هذا الموضع ما نصه: في إعرابه إشكال، وذلك [لأنَّ] "ما" عبارة عن المستثنى، وسواء جعلتها موصولة، أو موصوفة، لا يتأتى؛ إذ يصير المعنى: إلا الحديث الذي كان من ابن عمرو، إلا حديثًا كان منه؛ فإنه أكثر حديثًا مني، ولا يتصور إلا بتكلف (٢). قال مقلد خطباء الهند: قول الشارح: "فإنه أكثر حديثًا" متصور من غير تكلف؛ إذ المعنى: فإن حديثه أكثر حديثًا مني، ومجاز عقلي، نسب الأكثر رواية إلى ضمير الحديث. ثم أخذ يتشدق بإيراد ما هو مقرر في مختصرات هذا الفن من الكلام على الإسناد العقلي تصحيحًا وإبطالًا مما ليس داعي إلى ذكره.

стр. 107

وأقول: هذا مبني على فهمه أن قولي: "ولا يتصور إلا بتكلف" راجعٌ إلى قوله: "فإنه أكثر حديثًا مني"، وليس كذلك، وإنما هو راجع إلى قولنا: "إذًا يصير المعنى: إلا الحديث الذي كان من ابن عمرو، إلا حديثًا كان منه"؛ فإن القصد: جعل الاستثناء متصلًا، وهو لا يتصور بحسب الظاهر إذا لم يتقدم ما يستثنى منه إلا أحد، وهو لا يَصدُق على الحديث، فلا يصح استثناؤه منه، وجعلُه منقطعًا يوقع في خلاف المقصود. نعم، يمكن أن يكون تقدير الكلام المذكور: ما من حديث أصحاب النبي ﷺ حديث أكثر حديثًا من حديثي، إلا الحديث الذي كان من [ابن] عمر [و]، أو: إلا حديث كان من ابن عمر [و]، فعلى هذا يتصور أن يكون الاستثناء متصلًا. وفيه حذف مضافات من ثلاثة أمكنة: أحدها: قوله: "ما من أصحاب النبي". والثاني: قوله: "أحد". والثالث: قوله: "مني". وفيه مع حذف هذه الأشياء الثلاثة: الخروج عن الحقيقة في إسناد أكثرية الحديث إلى الحديث، وهذا -وإن كان جائزًا على جهة المجاز-، لكن في ارتكاب هذه الأمور الأربعة بأسرها في تركيب واحد تكلف لا يخفى إلا على من تكلف الخروج عن سَنَنِ الإنصاف. وها هنا بينة، وهو أن الحافظ صلاح الدين العلائي ﵀ حكى

стр. 108

في كتابه المسمى بـ "كشف النقاب": أن أبا هريرة ﵁ روي له خمسة آلاف حديث وثلاث مئة حديث، وأربعة وسبعون حديثًا، واتفق الشيخان منها على ثلاثمئة وخمسة وعشرين، وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين، وانفرد مسلم بمئة وتسعة وثمانين. وابن عمرو ﵄ روي له سبعمائة حديث، اتفق الشيخان منها (١) على سبعة عشر حديثًا، وانفرد البخاري بثلاثة منها، وتفرد مسلم بعشرين. وهذا مناف في الظاهر لقول أبي هريرة ﵁: "إلا ما كان من ابن عمر [و] "، ففيه إشكال، وقد يجاب عنه، فتأمل. ووقع في خط هذا المعترض مكانه: ابن عمر -بغير واوٍ- اقتضى ذلك: أنه فهم أنه عبد الله بن عمر بن الخطاب، فأخطأ، وإنما هو عبد الله بن عمرو بن العاص. * * * * المكان الرابع عشر: قوله: "قد علمنا إن كنت لموقنًا". قال الزركشي: وحكى السفاقسي فتح "إن" على جعلها مصدرية؛ أي: علمنا كونَك موقنًا، ورده بدخول اللام. قلت: إنما تكون اللام مانعة إذا جُعلت لام الابتداء على رأي سيبويه ومن تابعه، وأما على رأي الفارسي، وابن جني، وجماعة: أنها لام غير لازم الابتداء إذا اجتُلبت للفرق، فيُسَوِّغ الفتح حينئذ، لوجود المقتضي،

стр. 109

وانتفاء المانع (١). قال مقلد خطباء الهند: انتفاء المانع ممنوع؛ فإن المصدرية لا تجامع العلم؛ لكونها للرجاء والطمع الدالَّين على ما بعدهما غير معلوم التحقق، وكون العلم دالًّا على ما بعده معلوم التحقق، ولعل ما ذكر الشارح حكاية اللام مع غير العلم. وأقول: يا عجبًا لمن تسمو نفسه إلى أن يُعَدَّ من فضلاء الهند المتصدين (٢) للمناقشة والمناظرة كيف يصدر منه هذا الكلام، خيل به وهمه الفاسد: أن "أن" لا تكون مصدرية في موطن من المواطن التي تقع فيها بعد العلم، فقال ما قال، فماذا تريد تصنع في قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ [المزمل: ٢٠]، أتراه يقول: "أن" فيه ليست مصدرية؟ وحقيقة الأمر: أن [أن] (٣) قد تكون ثنائية الوضع، فَتَرِدُ تارة اسمًا، وهي ضمير المتكلم في قول بعضهم: أَنْ فعلتُ -بإسكان النون-، وتَرِد تارة حرفًا، وهذا أكثر فيه، على أوجه: منها: أن تكون ناصبة للمضارع، وهذه مصدرية، ولا تقع بعد فعل العلم، وإنما تقع في الابتداء؛ نحو: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]، أو بعد فعل دال على معنى غير اليقين؛ نحو: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي﴾ [الشعراء: ٨٢]. وقد تكون "أن" ثلاثية الوضع في الأصل، ولكنها خففت، فصارت

стр. 110

كالثنائية الوضع لفظًا، وهي مصدرية أيضًا، وهذه تقع بعد فعل اليقين، أو ما نزل منزلته؛ نحو: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: ٨٩]، و ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ﴾ [المزمل: ٢٠]، ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ﴾ [المائدة: ٧١] فيمن رفع. والواقع في قوله: "قد علمنا أن كنت لمؤمنًا" على مَنْ فتح همزة "أن" من هذا القبيل، ولا إشكال ألبتة. ولما تكلم ابن هشام في "مغني اللبيب" على الخلاف في اللام الفارقة بدليل "أن" النافية، والمخففة من الثقيلة، هل هي لام الابتداء؛ كما يقول أبو علي، وأبو الفتح، وجماعة؟ قال: وزعم الكوفيون أن اللام المذكورة بمعنى إِلَّا (١)، وأن "إن" قبلها نافية، واستدلوا على مجيء اللام للاستثناء بقوله: أَمْسَى أَبانُ ذَلِيلًا بَعْدَ عِزَّتهِ ... وَمَا أبَانُ لَمِنْ أَعْلاجِ سُودَانِ وعلى قولهم: "قد علمنا إن كنتَ لموقنًا" -بكسر الهمزة-؛ لأن النافية مكسورة دائمًا، وكذا على قول سيبويه؛ لأن لام الابتداء تعلق العامل عن العمل، وأما على قول أبي الفتح، فتفتح. هذا كلامه بحروفه. وإنما أتي (٢) هذا المعترض من قبيل تخيله أن المخففة عن الثقيلة ليست مصدرية. وإِنَّ لِسَانَ المَرْءِ مَا لَمْ تَكُنْ لَهُ ... حَصَاةٌ عَلَى عَوْرَاتِهِ لَدَلِيلُ ثم غرب من قوله ولعل ما ذكره الشارح حكاية اللام مع غير المقام.

стр. 111

وكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلًا صَحِيحًا ... وآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السَّقِيمِ وهذا آخر اعتراضاته على تعليقي [على] البخاري، وهو كما رأيت، والله الموفق، لا رب غيره. * * *

стр. 112

صورة لوحة الغلاف من المجلد الأول -وفيه الجزء الأول والثاني- من النسخة الخطية للمكتبة الأحمدية بحلب، المرموز لها بـ (م)

стр. 113

صورة اللوحة الأولى من المجلد الأول من النسخة الخطية للمكتبة الأحمدية بحلب، المرموز لها بـ "م"

стр. 114

صورة اللوحة الأخيرة من المجلد الأول -وفيه الجزء الأول والثاني- من النسخة الخطية للمكتبة الأحمدية بحلب، المرموز لها بـ "م"

стр. 115

صورة لوحة الغلاف من المجلد الثاني -وفيه الجزء الثالث- من النسخة الخطية للمكتبة الأحمدية بحلب، المرموز لها بـ "م"

стр. 116

صورة اللوحة الأولى من المجلد الثاني من النسخة الخطية للمكتبة الأحمدية بحلب، المرموز لها بـ "م"

стр. 117

صورة اللوحة الأخيرة من المجلد الثاني من النسخة الخطية للمكتبة الأحمدية بحلب، المرموز لها بـ "م"

стр. 118

صورة لوحة الغلاف من النسخة الخطية لمكتبة نور عثمانية، المرموز لها بـ "ج"

стр. 119

صورة اللوحة الأولى من النسخة الخطية لمكتبة نور عثمانية، المرموز لها بـ "ج"

стр. 120

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة الخطية، لمكتبة نور عثمانية، المرموز لها بـ "ج"

стр. 121

صورة لوحة الغلاف من المجلد الأول من النسخة الخطية لمكتبة فاتح باشا، المرموز لها بـ "ع"

стр. 122

صورة اللوحة الأولى من المجلد الأول من النسخة الخطية لمكتبة فاتح باشا، المرموز لها بـ "ع"

стр. 123

صورة اللوحة الأخيرة من المجلد الأول من النسخة الخطية لمكتبة فاتح باشا، المرموز لها بـ "ع"

стр. 124

صورة اللوحة الأخيرة من المجلد الثاني من النسخة الخطية لمكتبة فاتح باشا، المرموز لها بـ "ع"

стр. 125

صورة اللوحة الأخيرة من المجلد الثاني من النسخة الخطية لمكتبة فاتح باشا، المرموز لها بـ "ع"

стр. 126

صورة اللوحة الأخيرة من المجلد الثاني من النسخة الخطية لمكتبة فاتح باشا، المرموز لها بـ "ع"

стр. 127

صورة لوحة الغلاف من النسخة من النسخة الخطية لدار الكتب القومية بمصر، المرموز لها بـ "ن"

стр. 128

صورة اللوحة الأولى من النسخة من النسخة الخطية لدار الكتب القومية بمصر، المرموز لها بـ "ن"

стр. 129

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة الخطية لدار الكتب المصرية بمصر، المرموز لها بـ "ن"

стр. 130

صورة لوحة الغلاف من النسخة الخطية لرسالة "الفتح الرباني في الرد على التبياني"

стр. 131

صورة اللوحة الأولى من النسخة الخطية "الفتح الرباني في الرد على التبياني"

стр. 132

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة الخطية لرسالة "الفتح الرباني في الرد على التبياني"

стр. 133

مصابيح الجامع وهو شرح الجامع الصحيح للإمام البخاري المشتمل على بيان تراجمه وأبوابه وغريبه وإعرابه تأليف الإمام القاضي بدر الدين الدماميني أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن عمر القرشي المخزومي الإسكندراني المالكي المولود في الإسكندرية سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في الهند سنة ٨٢٧ هـ - رحمه الله تعالى - اعتنى به تحقيقا وضبطا وتخريجا نور الدين طالب بالتعاون مع لجنة مختصة من المحققين [المجلد الأول] إصدارات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية - دولة قطر

стр. 134

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 135

مَصَابِيحُ الجَامِعِ [١]

стр. 136

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م ردمك: ٠ - ١٢ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر لصَاحِبهَا ومديرها نور الدّين طَالب سوريا - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ لبنان - بيروت - ص. ب: ٥١٨٠/ ١٤ هَاتِف: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠١١ www.daralnawader.com

стр. 137

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ربِّ يَسِّر وأَعِنْ وتَمِّمْ بالخيرِ يا كريم (١) قال العبد الفقير إلى الله تعالى محمدُ بنُ أبي بكرِ بنِ عمرَ المخزوميُّ الدمامينيُّ المالكيُّ لطف الله به (٢): الحمدُ لله الذي جعلَ في خدمة السنة النبوية أعظمَ سيادة، وحمى حِماها من النقص، وأظفرَ منها بالحسنى وزيادة، وشرحَ الصدورَ بنورها اللامع، وملأ بجواهر أحاسنها (٣) أصدافَ المسامع (٤)، وأبرزَ لعيونِ البصائر وجوهَ معانيها سافرةً عن الحسن الصريح، وشفى عللَ الأهواء من حكمته (٥) البالغة بما صحَّ من التنقيح (٦)، وجمعَ أشتاتَ المحاسنِ فَقُلْ ما شئتَ في الجامع الصحيح.

стр. 138

أحمدُه (١) على الاتصال بمحبتها، وأعوذ به من الانقطاع، وأشكره شكرَ من سمعها فوالاها، فثبت ولاؤه (٢) بشهادة السماع. وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، شهادةً ينجلي بصبح يقينها كلُّ مُظْلِم، وتلوح آثارُ صدقها فلا يشكُّ في صحتها مسلم. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه، أولُ من يُجيز على الصراط إجازةً تُروى أحاديثُ السلامة من طريقها، وتُزوى - بإذن الله - معضلاتُ الفرق (٣) عن فريقها، الذي أوتي جوامعَ الكَلِمِ فرفعَ منارَها، وشادَ بناءها، واحتسبَ عند الله آثارَها، وأسندَ عن سيرته الشريفة كلَّ حديث حسن، وسنَ مآثرَ أثبتت لعين المؤمن كلَّ قُرَّة، ونَفَتْ عن جفنِ الكافر كلَّ وَسَن، وكَرَعَتِ الأفهامُ من مناهل سننه الصافية في أعذب مَشْرَع، واستمدت جداولُ العلماء من ينابيع بلاغته القارعة كلَّ ما تأصَّلَ أو تفرَّع. صلى الله عليه (٤) وعلى آله وصحبه الذين اقتفوا آثاره واتبعوها، وسمعوا مقالته فوعَوها فأَدَّوها كما سمعوها، صلاةً هي إلى منازل القَبول على يد الإخلاص مرفوعة، عائدةً من فضل (٥) الله بصِلاتٍ غيرِ مقطوعة ولا ممنوعة، وسلم عليه وعليهم أجمعين، تسليمًا كثيرًا أبدًا (٦) إلى يوم الدين.

стр. 139

أما بعد (١): فهذه نُكَتٌ ساطعةُ الأنوار، عاليةُ المقدار، ماحيةٌ ظُلَمَ المشكلات البهيمة، هاديةٌ إلى أوضح الطرق المستقيمة، جمعتُها على "الجامع الصحيح" للإمام العلامةِ (٢) حافظِ الإسلام مولانا أميرِ المؤمنين في الحديث أبي عبدِ الله محمدِ بنِ إسماعيلَ البخاريِّ ﵁ وأرضاه، وجعل (٣) الجنة متقلَّبه ومثواه- سميتها (٤) بـ: مصابيح الجامع وعلقتها على أبوابٍ منه ومواضع، وفَرَّقْتُ كثيرًا منها في زواياه؛ ليستعينَ بها الناظر على استخراج خباياه، فدونَكَها مصابيحَ تحسُدُها الثريا، وتبدو لمجتلي محاسنها مشرقةَ المحيا، تحتوي على غريبٍ رأيتُه أهلًا لأن يأنس بتفسيره، وإعرابٍ تفتقر أعجازُ الكلمات إلى صدوره، وفائدةٍ بيانية يشهد الذوق السليم بحلاوة مجانيها، ويدهش أهلُ البيان لبديع معانيها، ودليلٍ يحتمله متنُ الحديث، وفرعٍ غريبٍ قَلَّ مَنْ ذكره من قديم وحديث، وتنبيهٍ طالما كانت العيونُ عنه وَسِنَةٌ (٥)، ونكُتٍ (٦) هي في وجه هذا التأليف

стр. 140

حَسَنَة، إلى غير ذلك من مباحثَ تمر حلوةَ الجَنَى، وفوائدَ يصبح مالكها في غِنًى عن العَنا. [مَشَقْتُها برسم خزانة مولانا السلطان الأعظم، والخاقان الأرفع الأكرم، كاشف الكرب، ملاذ سلاطين العجم والعرب، ذي الشيم الطاهرة، والأخلاق الزكية الباهرة، والمكارم التي جاز السحاب بحرها فألجمه الغرق، وخجل بشهادة ما ظهر من حمرة البرق، وتحدَّر من القطر كالفَرَق، الذي جمع إلى شرف السلطنة شرف العلم، وزان وجه القدرة بحسنات الحلم، وأعز أهل الإيمان جَدا، ولم يجعل لعبدة الأوثان يدًا، ونحاه المؤملُ فابتهج من فضله بما تيسر له وتيمن، ولجأ إليه وقد أخافه الدهر، فمذ رآه داعيًا ببقاء دولته الشريفة أمن، قد أنام الأنام في ظلال العدل والأمان، ويقدم والناس خلفه، ولا ينكر ذلك، فهو إمام الزمان، وبلغَ من السيادة نهاية الآمال العلية في درجات الكمال، فقل ما شئت من خَلْق وسيم، وخُلُقٍ ألطفَ من مر النسيم: [من البسيط] تلكَ الشمائلُ لو خُصَّ الشمولُ بها ... يومًا لما قيل للنُّدْمانِ نُدمانُ ولو حوى البدر جزءًا من محاسنه ... لم يعترض لكمال البدر نقصانُ وذهنٍ يشتعل بالذكاء اشتعالًا، وفكرٍ لا ترى له بغير الصواب اشتغالًا، ولسانٍ يُبرز وجوهَ المعاني حِسانًا، ويدٍ فاضت فملأت الأرض إحسانا، وعلومٍ طالما حشا أصدافَ المسامع بدُررها، وزانَ الوجوه الحسانَ بغررها، وسلك في طريق المباحث فذلَّلَ صِعابها، ورأى استتارَ

стр. 141

وجوهها عن العيون، فكشف نقابها، ومدَّ نظره إلى الفقهيات، فاجتنى أطيبَ الثمرات من فروعها، وورد مناهلها الصافية، فأجرى أحسن المسائل من ينبوعها، وأبدى من بدائعها ما فطر قلب حاسده وأكمد، وأصبح مالكًا لأزِمَّة النظر في الأحكام الشرعية، فرأينا مذهبَ الإمام أبي حنيفة يؤخذ عن الإمام أحمد، هذا إلى حلم وَسِع برأفته الرعايا، وبشاشةِ وجهٍ أكسبه أجلَّ المزايا: [من الكامل] وإذا يشاءُ الله رحمةَ أُمةٍ ... وَلَّى أمورَهم الحليمَ الأَرْحَما وكرمٍ أوجد المعدومَ وأغنى، وعلت كل يد منه كعبا، ولم يبق لابن زائدةَ معنى. كم فتحت عيون التضاد في وجوه جوده فقفلت بالمكارم، وسافرت بريح ثنائه الطيب، فأثبت لها المغانم، ويفي عنها المغارم، وتنبهت لعطاياه، فأنشدها لسانُ كرمه وهي منتهية، وآخر يأتي رزقه وهو نائم، وشجاعةٍ تشهدُ مصارعُ الفرسان لشجاعتها، وتحدِّثُ ألسنةُ الصوارم بغرابتها، فكم هنالك من رماحٍ رفعت ألوية النصر بقوافلها، وأشارت إلى خفقان قلوب الأعداء من الرايات بأناملها، وسيوفٍ إذا شُهرت يوم القتال بنيت على الفتح، وقابلت شهادة المدعي لمحاكاة فعلها بالجرح، وقِسِيٍّ تطلُع أهلةً في ظُلَم القَتَام، وتقسم للعِداة من الهلاك سهامًا أيَّ سهام، فكأنها قناطرُ يَعْبُر عليها آجال البغاة، أو مناجلُ قد انحنت لتحصد أعمارَ الطغاة، إلى غير ذلك من المآثر التي شادَ بها معالمَ المجد وساد، وبنى أمرَها على الصلاح فانحسمت موادُّ الفساد، جامعِ شملِ المهتدين، قامع زيغِ المعتدين، سلطانِ الأئمة

стр. 142

العاملين، خافض جناح الرحمة للعالمين، ناصرِ الله والحق والدين، أبي الفتح أحمد شاه السلطانِ بنِ السلطان محمد شاه بن السلطان مظفر شاه. [من الكامل]: نسَبٌ كأنَّ عليه من شمسِ الضحى ... نُورًا ومن فَلَقِ الصباحِ عمودًا فهو الخليفةُ على الخليقة، وإمام الوقت على الحقيقة، سلطانُ العالم الذي اتصف بمحاسن الأخلاق، وقيد أيامه بإسعاد الرعية وإسعافها، فشكر له ذلك التقييد على الإطلاق، ناشر ألوية العدل والإحسان، مفيضُ النعم التي يقصر عن شكرها كلُّ لسان، مقيمُ شعائر هذه الشريعة الشريفة، حائزُ قَصَبات السبق إلى المعالي المنيفة، الذي افترَّتْ به مباسم الإمامة، وتهللت بوجوده وجوهُ الكرامة، وفاخرت به الجزرات الهندية فثبت فخرها على سائر الممالك، وفازت منه بأعظم المطالب، ونجت بحسن تصريفه من المهالك، وكيف لا وهو الذي لا يزال مقسم الأوقات بين نفع يُنيله، وضر يُزيله، وفواضل يُسديها، وفضائلَ يُبديها، وعدلٍ يُطوى الجورُ بنشره، ومعروفٍ يتلقى ذوي الحاجات ببشره، ظِلُّ الله على الأنام، خاتمةُ أئمةِ العدل. [من الطويل]: إمامٌ يروقُ المقتفي منه موردٌ ... نعم ويروعُ المعتدي منه مصدَرُ تصومُ سلاطينُ الورى عن كمالِهِ ... وأكبادُهم عند (١) الصيام تَفَطَّر ويستقبلُ الأَعْدا بماضي حُسامِه ... فكمْ منهمُ في الحال قد بادَ عسكرُ له راحةٌ قد أتعبتْ كلَّ باذلٍ ... وأضحَتْ على مدِّ المنائح تُقْصِرُ

стр. 143

إذا انبسطَتْ منه لإعطاءِ نائلٍ ... يمينٌ فثقْ أن اليسارَ مُيَسَّرُ به جُزُراتُ الهندِ قد عَزَّ شأنُها ... فمقدارُها يعلو ويغلو ويَفْخَرُ وما هي إِلا جَنَّةٌ منه حقُّها ... نعيمٌ ورضوانٌ من الله أكبرُ أعز الله تعالى أنصاره، وأجزل للمهاجرين إليه مناره، ولا زالت أبوابه الشريفة حرمَ فضلٍ تجبى إليه ثمرات العلوم على اختلافها، وسماءَ كَرَمٍ تدرُّ سحبُها الحوافل فَتَرْضَعُ أنهارُ الضرورة من أَخْلافِها] (١). ولم أُطِلِ النَّفَس في هذا الكتابَ، ولا مددتُ في كثير من أماكنه أَطنابَ الإِطناب، بل اقتصرتُ (٢) فيه على ما هو (٣) أهم، وهتكتُ بأنواره ما دَجا من المشكلات وادْلَهَمّ. وسيعرف قدرَه مَنْ تصفَّحَه، وينظر المنصفُ (٤ بعين الاستحسان إذا لمحه، ويعذرني حيث كتبتُه وجناحُ السفر ٤) يحثُّني على الطيران، ومشقةُ الغربة وركوب البحر قد استقبلني منهما خطران، على أن باعي في جميع الفنون قصير، وإن حَلَّق غيري (٥)، فأنا -واللهِ- من ذوي التقصير، ومن الله (٦) أستمدُّ الإخلاص في القول والعمل، وإليه أرغبُ

стр. 144

في أن يبلغنا من خَيْرَي (١) الدنيا والآخرة غايةَ الأمل، وبالله ربي لا سواه أستعين، وإياه أسأل أن يسامحنا ويغفرَ لنا أجمعين بمنه ويُمنه (٢). * * *

стр. 145

كتاب الوحي
следующие страницы →