стр. 141
وحقّق بائتلاف القلوب أنّه غراب جمع لا غراب بين. وأجلس، وأخرج هدنة الملك الظاهر المشمولة بخطّه، وأحضرنا نحن نسختها المدّخرة عندنا، وشوهد منها ما يسمح به الملك الظاهر و (ما) (١) فيه شحّ، وقوبل بها حرفا حرفا، وأوجبت موافقتها أن يقال: قوبل فصحّ. إلاّ أنّا لمّا وصلنا إلى مدينة عرقا (٢)، وهي من أجلّ بلادهم وأعظمها نفعا قال له الصاحب فتح الدين صاحب الدّيوان: يا وزير، إلاّ أن هذه عرقا (٢) لا ينسحب عليها حكم الهدنة.
ذكر السبب فيها
كان الملك الظاهر قد هادنهم (٣) على شرط أن يقوموا بآلاف من الذّهب / ١٠٩ أ / وآلاف من الأسرى المسلمين، وتوجّه الأمير سيف الدين بلبان الرومي الدوادار لقبض الذهب وتسليم الأسرى، فأقام عندهم ستّة أشهر وهم يخاتلونه ويراوغونه ويدافعونه انتظارا للغرضيّات، وهي عادتهم - لعنهم الله تعالى. . فتحيّل الأمير سيف الدّين إلى أن حضر إلى الملك الظاهر هاربا، فأوقع الملك الظاهر الحوطة على هذه عرقا من أوّل الهدنة وإلى أن مات (٤).
فلمّا قيل للوزير غراب: إنّ هذه عرقا لا تدخل في الهدنة، فهم الصورة، وأخذ في المحاججة عنها، وأنّ التأخير إنّما كان ليحصل المال وتحضر الأسرى من البلاد.
فقال له صاحب الدّيوان: كنتم سيّرتموهم في السنة الثانية أو الثالثة أو الرابعة!
فلمّا لم يجد له مخرجا من أمره ولا موضعا لمكره وافق على أن يؤدّوا المال والأسرى، وقال: نريد مرسومكم بأن نحاسب على ما قبضه الملك الظاهر من هذه عرقا في مدّة عشر سنين، علما منه بأنه يفضل لهم لا عليهم.