← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16738

الهداية في تخريج أحاديث البداية

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 466 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

أحمد، ومسلم، والأربعة وجماعة، من حديث أبي هريرة. وفي الباب، عن ابن عمر، وجابر وأنس. * * * ٥٨٥ - حديث أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرَّحْمن أنَّهُ قال: سَمِعَ قَوْمٌ الإِقَامَةَ، فَقَامُوا يُصَلُّونَ، فَخَرَجَ عَليْهِم رَسُولُ الله ﷺ فَقال: "أصَلَاتَانِ مَعًا؟ أَصَلَاتانِ مَعًا؟ ". وذَلِكَ في صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَالرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ.

стр. 1332

مالك، عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن به. قال ابن عبد البر: (لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث إلا الوليد بن مسلم، فإنه رواه عن مالك، عن شريك، عن أنس). ورواه الدراوردي عن شريك عن أبي سلمة، عن عائشة، ثم أخرجه من الطريقين. * * * ٥٨٦ - حديث: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلاةَ".

стр. 1333

تقدم. * * * ٥٨٧ - حديث: "إذَا أُقيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاة إلَّا المَكْتُوبَةُ". تقدم قريبًا.

стр. 1334

٥٨٨ - حديث: "قَضَائِهِ ﷺ لِرَكْعَتَي الفَجْرِ بَعْدَ طُلوعِ الشَّمسِ حِيْنَ نَامَ عنِ الصَّلَاةِ". وتقدم قريبًا أيضًا. وفي الباب حديث من قول النبي ﷺ ، أخرجه الترمذي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من حديث عمرو بن عاصم، ثنا همام، عن قتادة، عن النضر، عن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يصلِّ ركعتي الفجر ليصلِّهما إذا طلعت الشمس"، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين. وقال البيهقي: (تفرد به عمرو بن عاصم، وهو ثقة) وكذا قال الترمذي: (لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن عاصم الكلابي قال: والمعروف من حديث قتادة بهذا الإِسناد: "من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح").

стр. 1335

الباب الثالث: في النوافل

стр. 1336

٥٨٩ - حديث ابن عمر، أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل فقال: "مَثْنَى مَثْنَى فإذَا خَشِيَ أحَدُكُم الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوْتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّي". متفق عليه، وقد تقدم قريبًا.

стр. 1337

٥٩٠ - حديث: "أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَينِ، وَقَبْلَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ". متفق عليه، من حديث ابن عمر قال: حفظت من رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الغداة، وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها، فحدثتني حفصة أنه كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين. ورواه مالك بلفظ: "كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين، في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيركع ركعتين. وفي لفظ لمسلم: "صليت مع النبي ﷺ قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين. الحديث.

стр. 1338

وعند أبي داود، من حديث علي ﵇، أن النبي ﷺ كان يصلي قبل العصر ركعتين. * * * ٥٩١ - حديث عائشة "كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثم يُصَلَّي ثَلَاثًا، قالت: فقلت يا رسول الله! أَتَنَامُ قَبْلَ أن تُوْتِرَ؟ قال: يا عائشةُ إن عَيْنَايَ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي". البحاري، ومسلم، وأبو داود؛ والترمذي، والنَّسائي، وغيرهم من

стр. 1339

حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة كَيْفَ كَانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان، ولا في غيرِه على إحدى عشرةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أربعًا فلا تَسْأَل عن حُسنِهنَّ وَطولهنَّ. الحديث. * * * ٥٩٢ - حديث أبي هريرة "مَنْ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أرْبَعًا". أحمد ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه والبيهقي، وجماعة. * * * ٥٩٣ - حديث الأسود عن عائشة: "أنَّ رَسُولُ الله ﷺ كَانَ يُصَلَّي مِنَ اللَّيلِ تِسعَ

стр. 1340

رَكَعَاتٍ، فلمَّا أَسنَّ صَلَّى سَبعَ رَكَعَاتٍ". تقدم في الوتر من رواية سعد بن هشام وغيره عنها.

стр. 1341

الباب الرابع: في ركعتي دخول المسجد ٥٩٤ - حديث: "إذَا جَاءَ أحدُكم المَسْجِدَ فَلْيَرْكَع رَكْعَتَيْنِ".

стр. 1342

أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة، من حديث أبي

стр. 1343

قتادة، واللفظ المذكور للبخاري؛ وللجميع، إذَا دَخَلَ أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. * * * ٥٩٥ - حديث: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَي الصُّبْحِ". أحمد، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم من حديث ابن عمر مرفوعًا: "ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر"، وفي سنده مقال لكن له طرق أخرى عن ابن عمر يرتقي بمجموعها إلى الثابت المقبول مع شاهده، من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص. بلفظه: لا صلاة بعد

стр. 1344

طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر رواه الطبراني، والدارقطني، والبيهقي، من وجهين عنه. ورواه البيهقي، من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب مرسلًا، لا صلاة بعد النداء إلا سجدتين يعني الفجر، ثم قال: (وروي موصولًا بذكر أبي هريرة فيه ولا يصح وصله).

стр. 1345

الباب الخامس: في قيام رمضان ٥٩٦ - حديث: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". متفق عليه، من حديث أبي هريرة.

стр. 1346

٥٩٧ - حديث: "أفْضَل الصَّلاةِ صَلَاتُكُم فِي بُيُوتِكُم إلَّا المَكْتُوبَةَ". أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وغيرهم من حديث زيد بن ثابت بلفظ: "ؤ: "أفضل الصلاة صلاة المرء

стр. 1347

في بيته إلا المكتوبة"، واللفظ المذكور هنا للترمذي وخرَّجه مالك في "الموطأ" موقوفًا على زيد.

стр. 1348

الباب السادس [في صلاة الكسوف]

стр. 1349

صفة صلاة الكسوف ٥٩٨ - حديث عائشة قالت: "خَسَفَتِ الشَّمْسُ في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ . فَصلَّى بالنَّاسِ، فَقَامَ فَأطَالَ القِيَامَ. ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ. ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، وَهو دُونَ

стр. 1350

القِيَام الأوَّلِ. ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُوْنَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ. ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْل ذَلِكَ. ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ". مالك، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وآخرون من حديثها وله عندهم ألفاظ وبقيته ستأتي. * * * ٥٩٩ - حديث ابن عباس: "مِثْلُ هذِهِ الصِّفَة".

стр. 1351

مالك، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم. * * * ٦٠٠ - قوله: (وَوَرَدَ مِن حَديثِ أبي بَكْرَةَ، وسمرة بن جندب، وعبد الله عمرو والنعمان بن بشير أنَّهُ صَلَّى في الكُسُوفِ رَكْعَتَينِ كَصَلَاةِ العِيْدِ). • أما حديث أبي بكرة، فرواه الطيالسي، والبخاري، والنَّسائي،

стр. 1352

والطحاوي، والدارقطني والحاكم، والبيهقي، من رواية الحسن عنه قال: انكسفت الشمس وفي لفظ خسفت الشمس على عهد النبي ﷺ فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد وثاب الناس إليه، فصلى بهم ركعتين فانجلت الشمس فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا يخسفان لموت أحد وإذا كان ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم، الحديث لفظ البخاري، والنَّسائي، والبيهقي، وهو عند الباقين مختصر. ولفظ الحاكم وهي رواية للنَّسائي أيضًا، من طريق خالد بن الحارث، عن أشعث عن الحسن، عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ صلى ركعتين مثل صلاتكم هذه وذكر كسوف الشمس، وقال الحاكم: (على شرطهما ولم يخرجاه). قال الذهبي: (إسناد حسن وما هو على شرط واحد منهما).

стр. 1353

• وأما حديث سمرة: فرواه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي، والحاكم، والبيهقي، في حديث طويل، وأصله عند الترمذي، وابن ماجه أيضًا، وفيه أنه ﷺ صلى فقال كأطول ما قام بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتًا، ثم ركع كأطول ما ركع بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتًا، ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتًا، ثم فعل في الركعة الأخرى بمثل ذلك الحديث. • وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: فرواه أحمد، وأبو داود، والترمذي في الشمائل، والنَّسائي، والطحاوي، والبيهقي، من رواية عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ صلى بهم يوم كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابنه فقام الناس فقيل لا يركع فركع، فقيل لا يرفع فرفع، فقيل لا يسجد وسجد فقيل لا يرفع فقام في الثانية ففعل مثل ذلك وتجلت الشمس؛

стр. 1354

قال البيهقي: (فهذا الراوي حفظ عن عبد الله بن عمرو طول السجود، ولم يحفظ ركعتين في ركعة، وأبو سلمة حفظ ركعتين في ركعة وحفظ طول السجود عن عائشة، وقد رواه مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، وزاد في الحديث ثم رفع رأسه فأطال القيام حتى قيل لا يركع، ثم ركع فأطال الركوع حتى قيل لا يرفع. قلت: هذه الطريق خرجها الحاكم في "المستدرك"، وعنه البيهقي، من رواية حميد بن عياش الرملي، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو؛ وعن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بذكر الركوعين في كل ركعة ثم قال: (غريب صحيح). وقال البيهقي: (أخرجه ابن خزيمة في مختصر الصحيح). وهذا هو الموافق لرواية أبي سلمة التي ذكرها البيهقي وهي في الصحيحين، من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، وقال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، ثم نودي الصلاة جامعة فركع ركعتين في سجدة ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس حتى جلي عن الشمس. • وأما حديث النعمان بن بشير: فهو المذكور بعده.

стр. 1355

٦٠١ - حديث أبي قلابة، عن النعمان بن بشير قال: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ في الكُسُوفِ نَحْوَ صَلاتِكُم يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ الله حتى تَجَلَّت الشَّمسُ". أحمد، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي، وأصله عند ابن ماجه بدون التصريح بالركعتين، وإنما قال: ولم يزل يصلي حتى انجلت، الحديث. وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين)؛ وصححه أيضًا ابن عبد البر، وابن حزم، وأعله أبو حاتم بالانقطاع، وغيره به وبالاضطراب، وقال البيهقي: (هذا مرسل أبو قلابة لم يسمعه من النعمان بن بشير خاليًا عن هذه الألفاظ التي توهم خلافًا، وخاليًا عن لفظ التجلي يعني قوله في الحديث إن الله -عز

стр. 1356

وجل- إذا تجلى لشيء خشع له)، ثم أخرجه كذلك من طريق هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن النعمان، وفيه: فأيهما انخسف فصلوا حتى ينجلي أو يحدث الله أمرًا. قال: وهذا أشبه أن يكون محفوظًا، وقد قيل، عن أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي؛ ثم أخرجه كذلك وبين أن فيه انقطاعًا أيضًا، وبالجملة فهو حديث ضعيف جدًا أو باطل من أصله، فإن النعمان نفسه لم يحضر القصة، وإنما رواها عن غيره، ثم وقع من الرواة عنه أيضًا حفظ. وتخليط وزيادة ونقصان، وإدخال ألفاظ ليست من الحديث، ولا واردة فيه كلفظة التجلي الموقعة في الإشكال على أن أحاديث الكسوف من أصلها أتى فيها الرواة من التخليط وسوء الحفظ والفهم بما يوقع في الحيرة، فإن القصة واحدة وهم رووها على أوجه شتى متعارضة لا يمكن الجمع بينها بحال فلابد من الترجيح.

стр. 1357

٦٠٢ - قوله: (وَقَدْ رُوِيَ في صَلاةِ الكُسُوفِ عَشْرُ رَكَعَاتٍ في ركعتين). عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند"، وأبو داود، والحاكم والبيهقي، كلهم من رواية أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى بهم فقرأ سورة من الطوال وركع خمس ركوعات، وسجد سجدتين ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى تجلى كسوفها؛ وقال الحاكم: (الشيخان قد هجرا أبا جعفر الرازي ولم يخرجا عنه، وحاله عند سائر الأئمة أحسن الحال وهذا الحديث فيه ألفاظ ورواته صادقون)، وتعقبه الذهبي فقال: (هذا خبر منكر وعبد الله بن أبي جعفر ليس بشيء وأبوه فيه لين). قلت: أما عبد الله فبريء منه لأن الباقين رووه من غير طريقه. وأمَّا أبو جعفر، فوثقوه ولينه بعضهم؛ وقال ابن حبان: إنه يأتي بالمناكير عن الثقات لا يعجبني الاحتجاج بما انفرد به، وهذا أعدل الأقوال فيه، وقد أتى بمنكر خالف فيه الثقات، وكان ينبغي أن يروي بطريق التواتر، ولا ينفرد برواية واحد لأنه على خلاف

стр. 1358

المألوف المعروف في الصلاة، فالخبر منكر كما قال الذهبي وعندي أنه باطل ولابد. * * * ٦٠٣ - قوله: (وَثَمَانِ رَكَعَاتٍ في ركعتين). أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي، والبيهقي، من رواية حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات، وعن علي مثل ذلك، لفظ مسلم ورواه أيضًا مفصلًا عن النبي ﷺ أنه صلى في كسوف قرأ ثم ركع، ثم قرأ،

стр. 1359

ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد، قال: والأخرى مثلها؛ وقال البيهقي: (أعرض البخاري عن هذه الروايات التي فيها خلاف رواية الجماعة، وقد روينا عن عطاء بن يسار، وكثير بن عباس، عن النبي ﷺ أنه صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان، وحبيب بن أبي ثابت، وإن كان من الثقات فقد كان يدلس ولم أجد ذكر سماعه في هذا الحديث، عن طاوس، ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به، عن طاوس، وقد روي سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس من فعله أنه صلاها ست ركعات في أربع سجدات فخالفه في الرفع والعدد جميعًا). قلت: بل حبيب نفسه رواه بذكر الثلاث أيضًا مرفوعًا كما وقع عند الترمذي ثم أنه مرة قال في آخر الحديث، وعن علي مثل ذلك كما سبق عند مسلم، ومرة قال: وعن عطاء مثل ذلك كما عند النَّسائي، وهذا صريح في عدم ضبطه للحديث، والحديث كذب باطل مقطوع ببطلانه عقلًا، ولو أنه في صحيح مسلم، فإن كسوف الشمس إنما وقع مرة واحدة يوم مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ كما يصرح به أكثر الرواة ويذكرون عقب الصلاة الخطبة، فمن المحال المقطوع به عقلًا أن يكون ﷺ صلى صلاة الكسوف يومئذ ركعتين كسائر الصلوات، ثم صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان، ثم صلاها ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات، ثم صلاها ركعتين في كل ركعة أربع ركعات ثم صلاها ركعتين في كل ركعة خمس ركوعات، ثم يتفق الرواة على عدم نقل هذا التكرار واقتصر كل فريق منهم على نقل صفة

стр. 1360

واحدة؛ بل بالضرورة ندرك أنه لم يقع منه ﷺ في ذلك اليوم إلا صفة واحدة، والباقي كله باطل لا أصل له وإنما هو ناشيء من غلط الرواة وأدل دليل على ذلك أن الصحابي الواحد تنقل عنه روايات مختلفة يُضيفها أيضًا إلى النبي ﷺ وفي مقدمتهم ابن عباس راوي حديث الثمان ركعات في زعم حبيب فإنه قد روي في الصحيح عنه أيضًا ركعتان في كل ركعة ركوعان، كما رَوَتْ عائشة وغيرها، وغير جائز أن يكون ابن عباس روى الوجهين لفعل واحد صدر منه ﷺ في وقت واحد، بل الصحيح عنه أيضًا واحد، والباقي من غلط الرواة عليه، إما في أصل الرواية، وإما في نسبة الرفع لأنه قد يكون ابن عباس فعل خلاف ما روى اجتهادًا منه، فأضاف الراوي ذلك إلى روايته أيضًا كما وقع في هذا الحديث، فقد رواه سليمان الأحول عن طاوس موقوفًا كما سبق، وقد أجاد البيهقي ﵀ إذ قال عقب حديث عطاء، عن جابر بن عبد الله: (من نظر في هذه القصة وفي القصة التي رواها أبو الزبير عن جابر، علم أنها قصة واحدة، وأن الصلاة التي أخبر عنها إنما فعلها يوم توفي إبراهيم بن رسول الله ﷺ وقد اتفقت رواية عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، ورواية عطاء بن يسار، وكثير بن عباس، عن ابن عباس ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، ورواية أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ إنما صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان؛ وفي حكاية أكثرهم قوله ﷺ يومئذ: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته، دلالة على أنه صلاها يوم توفي ابنه فخطب وقال هذه المقالة ردًا لقولهم إنما كسفت لموته، وفي اتفاق هؤلاء العدد مع فضل حفظهم دلالة على أنه لم يزد في كل ركعة على ركوعين، كما ذهب إليه

стр. 1361

الشافعي، ومحمد بن إسماعيل البخاري -رحمهما الله تعالى-). قلت: وهذا في غاية التحقيق وهو الواقع الذي لا يرتاب فيه عاقل، أما تلك الصفات الأخرى فمنشؤها والله أعلم فعل بعض الصحابة فإنه لا ينكر عن بعضهم بعض تلك الصفات التي صدرت منهم عن اجتهاد لا عن توقيف، وكان وجه تلك الزيادات في نظرهم أنهم كما رأوا النبي ﷺ خرج في صلاة الكسوف عن سننها المألوف فركع في كل ركعة ركوعين فهموا الإذن في الزيادة من الركوع، وإن المقصود الإِكثار منه حتى يقع الانجلاء، فركع بعضهم ثلاث ركوعات، وبعضهم أربعًا، وبعضهم خمسًا، فظن الرواة أن فعلهم ذلك مروي، فرفعوه إلى النبي ﷺ ، ولم ينتبه لهذا أبو محمد بن حزم، فحكم بصحة جميع هذه الصفات وجعل المصلي مخيرًا أن يفعل منها ما شاء، لثبوت الجميع عن رسول الله ﷺ في نظره لأنه ظن أن النبي ﷺ صلى الكسوف مرارًا في كل مرة منها صلى نوعًا من تلك الأنواع، والواقع أنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة، ولذلك استحال ثبوت جميع تلك الصفات عنه، وهكذا وقع في قوله ﷺ : إن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له فإنه حديث قاله النبي ﷺ في غير خطبة الكسوف، كما رواه أبو بكرة كذلك مستقلًا ولكن الرواة لسوء فهمهم، وقلة إتقانهم أدرجه بعضهم في حديث النعمان بن بشير، وحديث أبي بكرة، ولذلك لم يذكره الحفاظ المتقنون فيه لا في حديث أبي بكرة ولا في حديث النعمان، والحمد لله على فضله.

стр. 1362

٦٠٤ - قوله: (وَسِتُّ رَكَعَاتٍ في رَكْعَتَيْنِ). أحمد، ومسلم، وأبو داود، والطحاوي، والبيهقي، من حديث جابر بن عبد الله قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى ست ركعات بأربع سجدات، ورواه الترمذي من حديث ابن عباس كما سبقت الإشارة إليه في الذي قبله. * * * ٦٠٥ - قوله: (وأرْبع ركعات في ركعتين).

стр. 1363

القراءة في صلاة الكسوف أي في كل ركعة ركوعان تقدم هذا وهو الذي فعله ﷺ ولم يفعل غيره كما قررناه في الكلام على قوله وثمان ركعات.

стр. 1364

٦٠٦ - قوله: (وذلك أنَّ مفهوم حديث ابن عباس الثابت أنَّهُ قَرأ سِرَّا لِقَوْلِهِ فِيه عَنْهُ ﷺ فَقَام قَيامًا نَحْوًا مِن سُورة البَقَرةِ). البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي، من رواية عطاء بن يسار عن ابن عباس. * * * ٦٠٧ - (ورُوِيَ هَذا المَعْنى نَصًا عَنْهُ قَال: قُمْتُ الى جَنبِ رَسُولِ الله ﷺ فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَرْفًا). أحمد، وأبو يعلى، والطحاوي، والطبراني في "الكبير"، وأبو نعيم

стр. 1365

في "الحلية" والبيهقي من أوجه عن عكرمة، عن ابن عباس به. ورواه البيهقي في "المعرفة" من الأوجه الثلاثة، عن عكرمة ثم قال: وهؤلاء وإن كان لا يحتج بهم ولكنهم عدد وروايتهم توافق الرواية الصحيحة عن ابن عباس، أنه ﵊، قرأ نحوًا من سورة البقرة، أخرجاه في الصحيحين قال الشافعي، فيه دليل على أنه لم يسمع ما قرأ إذ لو سمعه لم يقدره بغيره ويدفع حمله على البعد رواية الحكم بن أبان، صليت إلى جنبه، ويوافق أيضًا رواية محمد بن إسحاق بإِسناده عن عائشة قالت: فحزرت قراءته، ويوافق أيضًا حديث سمرة بن جندب، وإنما الجهر عن الزهري فقط وهو وإن كان حافظًا فيشبه أن يكون العدد أولى بالحفظ من الواحد اهـ. * * * ٦٠٨ - قوله: (وقد رُوِيَ أيضًا من طريق ابن إسحاق، عن عائشة في صَلَاة الكُسُوفِ أنَّهَا قَالت: تَحَرَّيْتُ قِرَاءَتَهُ فَحَزِرْتُ أنَّهُ قَرَأ سُورَةَ البَقَرةِ).

стр. 1366

أبو داود، والبيهقي، كلاهما من طريق عبيد الله بن سعد، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال حدثني هشام بن عروة، وعبد الله بن أبي سلمة، عن سليمان بن يسار، كلٌ قد حدثني عن عروة، عن عائشة قالت: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فخرج رسول الله ﷺ فصلى بالناس فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ بسورة البقرة ثم سجد سجدتين ثم قام فأطال القراءة فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة آل عمران، لفظ البيهقي. * * * ٦٠٩ - حديث: "صَلَاةُ النَّهارِ عَجْمَاء". ليس هو بحديث كما قال الدارقطني وغيره من الحفاظ، وإنما هو من كلام بعض الفقهاء.

стр. 1367

٦١٠ - حديث: "أنهُ ﷺ قَرَأ في إحْدَى الرَّكْعَتَيْن مِنْ صلاةِ الكُسُوفِ بالنَّجْمِ". ابن أبي شيبة في "المصنف"، عن الحسن مرسلًا أن النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس ركعتين قرأ في إحداهما بالنجم. * * * ٦١١ - حديث سُفيان بن حُسين، عن الزُّهري، عن عُروةَ، عن عَائِشَة، "أنَّ النَّبيَّ ﷺ جَهَر بالقِرَاءَةِ في كُسُوفِ الشَّمْسِ"، قال أبو عمر بن عبد البر: سُفيانُ بن حسين ليسَ بالقوي، وَقَدْ تَابَعَهُ على ذَلِكَ عن الزُّهْرِي عبد الرحمن بن نمر، وسليمان بن كثير. قلت: رواية سفيان بن حسين خرَّجها الترمذي، من طريق إبراهيم بن صدقة

стр. 1368

وقت صلاة الكسوف والطحاوي، والبيهقي، كلاهما من طريق أبي إسحاق الفزاري، كلاهما عن سفيان بن حسين به؛ وقال الترمذي: (حسن صحيح). ومتابعة عبد الرحمن بن نمر رواها البخاري، ومسلم، والبيهقي، كلهم

стр. 1369

من رواية الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن نمر، سمع ابن شهاب يخبر عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ جهر في صلاة الكسوف بقراءته فإذا فرغ من قراءته كبر وركع وإذا رفع رأسه قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. ومتابعة سليمان بن كثير، رواها أبو داود الطيالسي في "مسنده" عن الزهري عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ جهر بالقراءة في صلاة الكسوف. ورواه أحمد، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، والبيهقي من طريق محمد بن كثير كلاهما عن سليمان بن كثير مطولًا نوعًا، وتابع هؤلاء أيضًا الأوزاعي وعقيل وإسحاق بن راشد، فمتابعة الأوزاعي رواها أبو داود، والحاكم، والبيهقي من رواية الوليد بن مزيد عنه.

стр. 1370

الخطبة في صلاة الكسوف هل هي شرط أم لا ومتابعة عقيل، رواها الطحاوي من رواية ابن لهيعة. ومتابعة إسحاق بن راشد خرَّجها الدارقطني، والبيهقي، من رواية موسى بن أعين، وفيها أنه ﷺ قرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت، وبالثانية بلقمان والروم، فهؤلاء ستة رووا عن الزهري الجهر بالقراءة وقد قال الحافظ العراقي: حديث عائشة له طرق، ولكن الذي ذكر فيه الجهر بالقراءة ثلاث طرق، رواية سفيان بن حسين، عن الزهري، وقد انفرد الترمذي بوصلها، وذكرها البخاري تعليقًا؛ ورواية عبد الرحمن
следующие страницы →