Полный текст (3 466 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
يسمع من جده عبد الرحمن بن عوف.
وقال البيهقي: (هذا حديث مختلف فيه عن المفضل فروي عنه هكذا، وروي عنه، عن يونس، عن الزهري، عن سعد، فإِن كان سعد هذا ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فلا نعرف بالتواريخ له أخًا معروفًا بالرواية يقال له المسور بن إبراهيم، ولا يثبت للمسور الذي ينسب إليه سعد بن محمد بن المسور بن إبراهيم سماع من جده عبد الرحمن بن عوف ولا رؤيته فهو منقطع، وإن كان غيره فلا نعرفه ولا نعرف أخاه، ولا يحل لأحد من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه).
والطريق الموصولة التي أشار إليها ابن رشد رواها ابن جرير في تهذيب الآثار، ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، ثنا سعيد بن كثير بن عفير، ثنا المفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أخي المسور بن إبراهيم عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف به، وهذا سند جيد.
стр. 3397
١٧٦٩ - حديث: "أن النبي ﷺ أتي بعبد سرق فقطع يده اليمنى، ثم الثانية فقطع رجله، ثم أُتي به في الثالثة فقطع يده اليسرى، ثم أُتي به في الرابعة فقطع رجله".
عبد الرزاق، وابن أبي شيبة في "مصنفيهما"، وإسحاق بن راهويه، والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما، وأبو داود في المراسيل، والبيهقي في "السنن"، كلهم من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن أبي أمية، أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعبد الرحمن بن سابط قال: أتى النبي ﷺ بعبد فقيل يا رسول الله: هذا عبد قد سرق ووُجِدت سرقته معه وقامت البينة عليه فقال رجل يا نبي الله: هذا عبد بني فلان أيتام ليس لهم مال غيره، فتركه، فأتي به الثانية فتركه، ثم أُتي به الثالثة فتركه، ثم أُتي به الرابعة فتركه، ثم أُتي به الخامسة فقطع يده، ثم السادسة فقطع رجله، ثم السابعة فقطع يده، ثم الثامنة فقطع رجله، ثم قال: أربع بأربع لفظ عبد الرزاق، ولفظ الباقين نحوه إلا أبا داود في المراسيل فإنه أُتي به مختصرًا على اللفظ الذي ذكره ابن رشد.
стр. 3398
وقال البيهقي: (هو مرسل بإسناد صحيح وهو يقوي الموصول قبله، ويقوي قول من وافقه من الصحابة)، وتعقبه ابن التركماني: (بأنه اضطُرِب في إسناده في اسم ابن أبي أمية، فقيل عبد الله، وفي مراسيل أبي داود عبد ربه، وكذا ذكره غيره، واختُلِفَ أيضًا في عبد الله بن الحارث فقيل هكذا، وقيل الحارث بن عبد الله، ومع هذا الاضطراب لم أقف على حال ابن أبي أمية بعد الكشف، ولهذا قال عبد الحق في الأحكام: هذا الحديث لا يصح للإِرسال وضعف الإِسناد) اهـ.
قلت: أما الإِضطراب فمدفوع لأن الصواب في اسم ابن أبي أمية عبد ربه كما ذكره البخاري، وابن أبي خيثمة، وغيرهما والناس قد يغلطون في أسماء وبعض الرواة وقد يشتهر بعضهم بالاسمين، فلا ضرر من ذلك أصلًا، وأما عبد الله بن الحارث فسبق قلم من البيهقي على ما وجده في كتابه ونص هو نفسه على أن الصواب فيه الحارث بن عبد الله، وهو ابن أبي ربيعة ثقة معروف احتج به مسلم وله ترجمة مطولة في الإِكمال، وقد قال الحافظ في جزء له من طرق هذا الحديث بعد عزوه لأبي داود في المراسيل رجاله ثقات، وهذا يدل على أنه عرف عبد ربه بن أبي أمية بالثقة والعدالة، لكنه ذكره في التقريب فقال شيخ لابن جريج مجهول من السادسة فكأنه اعتمد على البيهقي في قوله: إسناده صحيح والله أعلم.
* * *
١٧٧٠ - قوله: (ورُوِيَ هَذَا مِن حَدِيث جَابر بن عبد الله وفيه: ثُمَّ أخَذَهُ الخَامِسَه فَقَتَلَهُ، إلَّا أنُه منكرُ عندَ أهلِ الحَدِيث).
стр. 3399
أبو داود، والنَّسائي، وأبو الشيخ في كتاب القطع في السرقة، والبيهقي، من طريق مصعب بن ثابت الزبيري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: جيء بسارق إلى النبي ﷺ فقال: اقتلوه، قالوا يا رسول الله: إنما سرق، فقال: اقطعوه فقطع، ثم جيء به الثانية فقال: اقتلوه فقالوا يا رسول الله: إنما سرق، قال اقطعوه، قال فقطع، ثم جيء الثالثة فقال: اقتلوه، فقالوا يا رسول الله: إنما سرق قال اقطعوه، ثم أتي به الرابعة فقال: اقتلوه، فقالوا يا رسول الله: إنما سرق قال اقطعوه، فأُتي به الخامسة فقال: اقتلوه، قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه فألقيناه في بئر ورمينا عليه بالحجارة لفظ أبي داود، ولفظ البيهقي: في المرة الأولى قال اقطعوا يده وفي المرة الثانية قال: اقطعوا رجله، وفي الثالثة قال اقطعوا يده، وفي الرابعة قال: اقطعوا رجله، وفي الخامسة قال: ألم أقل لكم اقتلوه اقتلوه، قال: فمررنا به إلى مريد النعم فحملنا عليه فشال بيديه ورجليه حتى نفرت منه الإِبل، قال: فعلوناه بالحجارة حتى قتلناه.
قال النَّسائي: (هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث) لكنه لم يترك وليس في قتل السارق حديث يصح، قال الحافظ: (ولم ينفرد بهذا الحديث فقد رواه الدارقطني من طريق هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر نحوه، ورواه الشافعي من طريق محمد بن أبي حميد المدني، عن محمد بن
стр. 3400
المنكدر أيضًا).
قلت: ورواه الدولابي في الكنى من حديث أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام بن عروة، عن رجل، عن محمد بن المنكدر، وهذه الطرق تقوي الحديث وترد كل طعن فيه، لاسيما وله طرق أخرى منها حديث الحارث بن حاطب الجمحي وهو على شرط الصحيح خرَّجه النسائي والطبراني والحاكم وجماعة.
* * *
١٧٧١ - حديث: "هنَّ فَوَاحِشُ وفِيهِنَّ عُقوبَة".
مالك، والشافعي، عنه، والبيهقي، من طريقه، عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة، أن رسول الله ﷺ قال: ما تقولون في الشارب والزاني والسارق، وذلك قبل أن تنزل الحدود فقالوا: الله ورسوله أعلم؟ فقال رسول الله ﷺ : هن فواحش وفيهن عقوبة وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته، قالوا: وكيف يسرق صلاته يا رسول الله؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها.
стр. 3401
ورواه البيهقي موصولًا من طريق عمر بن سعيد الدمشقي ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ إذا رأيتم الزاني والسارق وشارب الخمر ما تقولون؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هن فواحش وفيهن عقوبة وذكر الحديث، قال البيهقي (تفرد به عمر بن سعيد الدمشقي وهو منكر الحديث، وإنما يعرف من حديث النعمان بن مرة مرسلًا).
* * *
١٧٧٢ - حديث ابن عباس: "أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قَطَعَ الرجُلَ بَعْدَ اليَدِ".
لم أجده مرفوعًا ولكن رواه سعيد بن منصور في سننه، أنا هشيم، أنا خالد وهو الحذاء، أنا عكرمة، عن ابن عباس قال: شهدت عمر بن الخطاب قطع يدًا بعد يدٍ
стр. 3402
ورِجل، ومن طريق سعيد بن منصور رواه البيهقي.
* * *
١٧٧٣ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "تَعافَوُا الحُدُودَ بَيْنَكُم فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ".
أبو داواد، والنَّسائي، وابن أبي عاصم في الديات، والحاكم، والبيهقي، من رواية ابن جريج، عن عمرو بن شعيب به، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد).
* * *
١٧٧٤ - حديث: "لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمدٍ لَأقَمْتُ عَلَيْهَا الحَدَّ".
стр. 3403
تقدم في حديث المخزومية.
* * *
١٧٧٥ - حديث مالك، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية أنه قيل له: "إن من لم يهاجر هلك، فقدم صفوان بن أمية المدينة، فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاءه سارق فأخذ رداءه، فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله ﷺ ، فأمر به رسول الله ﷺ أن تقطع يده، فقال صفوان: لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة، فقال رسول الله ﷺ : فهلا قبل أن تأتيني به".
الشافعي، وأحمد، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه،
стр. 3404
والحاكم، والبيهقي من طرق وصححه الحفاظ.
стр. 3405
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)
٦٨ - كتاب الحرابة
стр. 3406
١٧٧٦ - قوله: (وقال بعض الناس إِنَّها نَزَلَتْ في النَّفَرِ الَّذينَ ارْتَدُّوا في زَمَنِ النَّبِىِّ ﷺ واسْتَاقُوا الإِبْلَ، فَأمَرَ بِهِم النَبىُّ ﷺ فَقُطِّعَتْ أيْدِيهمِ فَأرْجُلِهم وَسُمِلَتُ أعْيُنَهُم). الحديث.
متفق عليه من حديث أنس قال: قدم على النبي ﷺ نفر من عكل فأسلموا فاجتووا المدينة فأمرهم أن يأتوا إبلَ الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا
стр. 3407
الباب الأول: النظر في الحرابة
فصُّحوا، فارتدُّوا، وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل فبعث في آثارهم فأُتيَ بهم، فقطع أيديهم وأرجُلهم وسَملَ أعيُنَهم ثم لم يَحسمهم حتى ماتوا هكذا، ذكره البخاري في كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة وصدر بآية الحرابة؛ فقال ابن بطال: ذهب البخاري إلى أن آية الحرابة نزلت في أهل الكفر والردة وساق الحديث العرنيين وليس فيه تصريح بذلك ولكن خرَّج عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة حديث العرنيين وفي آخره بلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية، ووقع مثله في حديث أبي هريرة، وممن قال ذلك الحسن، وعطاء، والضحاك، والزهري.
стр. 3408
الباب الثاني: النظر في المحارب
الباب الثالث: فيما يجب على المحارب
стр. 3409
الباب الرابع: في مسقط الواجب عنه وهي التوبة
стр. 3410
الباب الخامس: بماذا تثبت هذه الجنابة
стр. 3411
١٧٧٧ - حديث: "مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ".
عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، والأربعة،
стр. 3412
والطحاوي، وغيرهم من حديث ابن عباس، وفي الباب: عن غيره.
стр. 3413
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)
٦٩ - كتاب الأقضية
стр. 3414
الباب الأول: من يجوز قضاؤه
стр. 3415
الباب الثاني: ما يقضي به
١٧٧٨ - حديث: "إِنَّمَا أنَا بَشَرٌ وإِنكُم تَخْتَصِمُونَ إليَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أن يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض فَأقْضي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أخِيْهِ
стр. 3416
فَلَا يَأخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النارِ".
مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، والطحاوي في
стр. 3417
الباب الثالث: فيما يكون به القضاء
"المشكل" من حديث أم سَلمة.
стр. 3418
١٧٧٩ - حديث: "لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ".
стр. 3419
أبو داود في المراسيل، والبيهقي في "السنن" من حديث طلحة بن عبد الله بن عوف مرسلًا أن رسول الله ﷺ بعث مناديًا حتى انتهى إلى الثنية أنه لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، واليمين على المدعى عليه لفظ البيهقي.
ولفظ أبي داود: أن رسول الله ﷺ قال: لا شهادة، لخصم ولا ظنين، وفي الموطأ عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين.
وروى أبو داود في المراسيل، والبيهقي في السنن، من مرسل الأعرج قال: قال رسول الله ﷺ : لا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة أي الذي يكون بينك وبينه عداوة.
وروى الحاكم، والبيهقي من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة؛ وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم)، وأقره الذهبي.
стр. 3420
لكن زعم الحافظ في إسناده نظرًا عن أجل مسلم بن خالد الزنجي مع اعترافه بأن له طرقًا تقويه، يشير إلى ما رواه عبد الرزاق، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الإِسلام ولا ذي غمر على أخيه يعني حقدًا على أخيه لفظ ابن ماجه؛ ولفظ الباقين: أن النبي ﷺ ردَّ شهادة الخائن والخائنة، زاد أبو داود في رواية: والزاني والزانية وذي الغمر على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم وسنده قوي؛ وعند الترمذي، والدارقطني والبيهقي من حديث عائشة نحوه مطولًا وسنده ضعيف؛ وقال أبو زرعة وغيره أنه منكر.
* * *
١٧٨٠ - حديث: "لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلى حَضَرِيٍّ"، قال ابن رشد: خرَّجه أبو
стр. 3421
داود.
قلت: هو كذلك لكن ليس بهذا اللفظ بل أخرجه هو، وابن ماجه، والحاكم والبيهقي، من حديث أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية، سكت عليه الحاكم، وقال الذهبي: هو حديث منكر على نظافة إسناده كذا قال: وقال الحافظ المنذري: رجال إسناده احتج بهم مسلم في صحيحه؛ وقال البيهقي: (هذا الحديث هما تفرد به محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، فإن كان حفظه فقد قال أبو سليمان الخطابي: يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيه الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشريعة، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها، ولا يقيمونها على حقها لقصور علمهم عما يميلها ويغيرها عن جهتها).
стр. 3422
١٧٨١ - حديث: "قَوْلُهُ ﷺ فِي المَرْأةِ الوَاحِدَةِ الَّتي شَهِدَتَ بِالرَضَاعِ كَيْفَ وَقَدْ أرْضَعَتْكُمَا".
تقدم في الرضاع بلفظ كيف وقد قيل دعها عنك.
* * *
١٧٨٢ - حديث: "البَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى واليَمِينُ عَلَى مَنْ أنْكَرَ".
البيهقي من طريق عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج وعثمان بن الأسود، عن
стр. 3423
ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ -قال: لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
ورواه الحسن بن سفيان، والبيهقي من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جريج وحده، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعى رجال دماء رجال وأموالهم ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب.
ورواه البخاري من طريق عبد الله بن داود، ومسلم من طريق ابن وهب كلاهما، عن ابن جريج به بلفظ: لو يعطى الناس بدعْوَاهم لادَّعى ناسٌ دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدَّعَى عليه. لفظ مسلم؛ وكذا هو عند ابن ماجه من رواية
стр. 3424
ابن وهب، عن ابن جريج؛ ورواه مسلم أيضًا، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، من طريق نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قضى باليمين على المدعى عليه وهو عند النسائي مطول.
وفي الباب: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وعمران بن حصين، وزيد بن ثابت، وبرة بنت أبي تجرأة.
فحديث عبد الله بن عمرو: رواه الترمذي من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال في خطبته:
стр. 3425
البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه؛ وقال الترمذي: (هذا حديث في إسناده مقال ومحمد بن عبيد الله العزرمي يُضَعَّف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره).
قلت: لكنه لم ينفرد به فقد تابعه أبو حنيفة، عن عمرو بن شعيب، على المدعى، واليمين على المدعى عليه إذا أنكر، رواه طلحة بن محمد وينظر في سنده وتابعهما الحجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، رواه الدارقطني من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن حجاج؛ ورواه البيهقي من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن الحجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم فتح مكة: المدَّعَى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم
стр. 3426
عليه البينة، وتابعهم أيضًا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب به بلفظ: المدعى عليه أولى باليمين ممن لم تقم له بينة، رواه البيهقي والمثنى ضعيف وتابعهم مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب به: أن رسول الله ﷺ قال: البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة رواه الدارقطني ثم قال: (ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج وحجاج، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب مرسلًا).
قلت: ومسلم بن خالد فيه مقال، وقد اختُلف عليه فيه، فروي عنه هكذا، وروي عَنه، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر إلا في القسامة رواه ابن عدي، والدارقطني وقال ابن عدي: (هذان الإِسنادان يعرفان بمسلم بن خالد، عن ابن جريج، وفي المتن زيادة قوله إلا في القسامة).
وحديث أبي هريرة: تقدم في الذي قبله.
وحديث عمر: رواه الدارقطني من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن شريح، عن عمر، عن النبي ﷺ قال: البينة على المدَّعِي واليمين على المدَّعَى عليه؛ ورواه الحسين بن محمد بن خسرو في مسند أبي حنيفة، من طريق إسحاق بن خالد بن يزيد وعبد الله بن عبد الرحمن القرشي، كلاهما
стр. 3427
عن أبي حنيفة به، عن عمر، عن النبي ﷺ أنه قضى بالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إذا أنكر؛ ورواه البيهقي من حديث إدريس الأودلي قال: أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابًا وقال هذا كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري فذكره وفيه البينة على من ادعى واليمين على من أنكر.
وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني من طريق طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة، وحكى الحافظ أن ابن حبان صححه فأخرجه في صحيحه.
وحديث عمران بن حصين: رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن وهب أخبرني يزيد بن عياض، عن عبد الملك بن عمرو أو ابن عبيد، عن خرينق بنت الحصين، عن عمران بن حصين قال: أمر رسول الله ﷺ بشاهدين على المدعي واليمين على المدعى عليه.
وحديث زيد بن ثابت: رواه الدارقطني، والبيهقي من طريق حجاج بن أبي عثمان الصواف، عن حميد بن هلال، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله ﷺ قال: إذا لم يكن للطالب بينة فعلى المطلوب اليمين لفظ البيهقي؛ ولفظ الدارقطني: قضى رسول الله ﷺ أن من طلب عند أخيه طلبة بغير شهداء فالمطلوب أولى باليمين.
وحديث برة بنت تجرأة: رواه الواقدي في المغازي، عن علي بن محمد بن عبيد الله، عن منصور الجمحي، عن أمه صفية بنت شبية، عن برة بنت أبي تجرأة قالت: أنا أنظر إلى رسول الله ﷺ حين خرج من البيت فوقف على الباب وأخذ بعضادتي الباب، ثم أشرف على الناس وهم جلوس حول الكعبة وقال: الحمد لله الذي صدق وعده فذكر خطبة وفيها: والبينة على من ادعى واليمين على من أنكر. الحديث.
стр. 3428
١٧٨٣ - حديث جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي آثِمًا تَبَوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
مالك واللفظ له، وأحمد، وأبو داود، والنَّسائي في "الكبرى"، وابن ماجه، ولفظه أيضًا كلفظ مالك المذكور هنا إلا أنه قال: من حلف بيمين آثمة عند مِنبري هذا فليتبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر؛ ولفظ أبي داود: لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار، أو وجبت له النار. ولفظ أحمد نحوه، ورواه أحمد، وابن ماجه من حديث أبي هريرة
стр. 3429
قال: أشهد سمعت النبي ﷺ ، يقول: ما من عبد أو أمة يحلف عند هذا المنبر على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار وسنده صحيح.
* * *
١٧٨٤ - حديث: "مَنِ اقْتَطَعَ حَق امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِيْنِهِ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَأوْجَبَ لَهُ النَّارَ".
مالك، وأحمد، ومسلم، والنَّسائي، وابن ماجه وغيرهم من
стр. 3430
حديث إِياس بن ثعلبة. وفي الباب عن غيره وقد تقدم ذلك في الأيمان.
* * *
١٧٨٥ - قوله: (عَلَى مَا جَاءَ فِي التَغْلِيظِ فِيْمَن حَلَفَ بَعْدَ العَصْرِ).
البخاري، ومسلم، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم ورجل منع فضل ماله فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك.
стр. 3431
١٧٨٦ - حديث ابن عباس: "أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قَضَىَ بِاليَمِيْنِ مَعَ الشَّاهِدِ"، قال ابن رشد: خرَّجه مسلم، ولم يخرِّجْهُ البخاري.
قلت هو كذلك وأخرجه أيضًا الشافعي، وأحمد، وأبو داود، والنَّسائي في "الكبرى" وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي وجماعة، ولا حاجة إلى ذكر ما طعن به في الحديث فإنه من التعلق الباطل في رد السنة الصحيحة المتواترة، ومثل ذلك لا ينبغي أن يلتفت إليه.
* * *
١٧٨٧ - حديث أبي هريرة: مثله.
أخرجه الشافعي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه،
стр. 3432
والدارقطني، والبيهقي، وصححه ابن حبان، وأبو زرعة وجماعة منهم أحمد بن حنبل والبيهقي وغيرهما.
* * *
١٧٨٨ - حديث زيد بن ثابت: مثله.
أخرجه ابن وهب في مصنفه، والطبراني في الكبير، والبيهقي وسنده حسن.
* * *
١٧٨٩ - حديث جابر: مثله.
أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي،
стр. 3433
كلهم من طريق عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد، قال جعفر: قال أبي: وقضى به علي بالعراق، قال عبد الله بن أحمد: كان أبي قد ضرب على هذا الحديث قال: ولم يوافق أحد الثقفي على جابر فلم أزل به حتى قرأه عليَّ وكتب عليه هو صح؛ وقال الترمذي بعد أن رواه عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا: (وهذا أصح).
وقال البيهقي: (وصله عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وهو من الثقات، ثم أسنده مثل ذلك، عن الشافعي)، ثم قال: (وقد روي عن حميد بن الأسود، وعبد الله العمري وهشام بن سعد وغيرهم عن جعفر بن محمد كذلك موصولًا).
قلت: سيأتي قريبًا في كلام ابن عبد البر جماعة ممن وصلوه أيضًا؛ ثم أخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن أبي حبة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر موصولًا أيضًا لكن بلفظ منكر وهو: أن رسول الله ﷺ قال: أتاني جبريل ﵇ فأمرني أن أقضي باليمين مع الشاهد وقال: إن يوم الأربعاء يوم نحس مستمر، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء، وابن عدي في الكامل في ترجمة إبراهيم بن أبي حبة وهو ساقط هالك، وقد قال الدارقطني في العلل: إن جعفر بن محمد كان يرسل الحديث تارة ويوصله أخرى وهو الواقع بلا شك فلا طعن على عبد الوهاب في وصله ولاسيما قد توبع.
стр. 3434
١٧٩٠ - قوله: (أمَّا مَالك فَإِنَّمَا اعْتَمَدَ مُرسلَهُ فِي ذَلِكَ عَنْ جَعْفر بن مُحمد عن أبيه، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى باليَمِيْنِ مَعَ الشَّاهِدِ).
هو في الموطأ، وخرَّجه أيضًا الترمذي، والبيهقي، وجماعة، منهم الشافعي.
قال ابن عبد البر: (رواه عن مالك جماعة فوصلوه عن جابر منهم عثمان بن خالد العماني، وإسماعيل بن موسى الكوفي، ورواه عن مالك أيضًا محمد بن عبد الرحمن بن رداد ومسكين بن بكر موصولًا عن علي، وقد أسنده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر جماعة حفاظ منهم عبيد الله بن عمر، وعبد الوهاب الثقفي،
стр. 3435
ومحمد بن عبد الرحمن بن رداد، ويحيى بن سليم، وإبراهيم بن أبي حبة).
* * *
١٧٩١ - حديث الأشعث بن قيس قال: "كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَة فِي شَيْءٍ فَاخْتَصَمْنَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فقَال: شَاهِدَاكَ أوْ يَمِيْنُهُ، فَقُلْتُ: إذًا يَحْلِف وَلَا يُبَالِي، فَقَال النَّبيُّ ﷺ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِيْنٍ يَقْتَطِع بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِم هوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، قال ابن رشد: خرجه البخاري ومسلم.
قلت: هو كذلك لك وأخرجه أيضًا أحمد، وأصحاب السنن الأربعة
следующие страницы →