الهِدَايَة في تخريجِ أحَادِيثِ البِدَايَة
(بدَايَة المُجْتَهِد لابْن رُشد)
للإمَامِ الحَافِظ المُحَدِّث، أبي الفَيض أحمَد بن مُحَمَّد بن الصِدّيق الغُمَارِي الحَسَني
(١٣٢٠ - ١٣٨٠ هـ)
(وَمَعهُ بأعلى الصَّفحاتِ)
بدَاية المُجتهِد ونهَاية المُقتَصِد
للإمَامِ القاضِي أبي الوَليد محمد بن أحمد بن محمد بن رُشد الحفيد
(٥٢٠ - ٥٩٥ هـ)
الجزءُ الأوّل
تَحقِيق
يوسُف عَبد الرَّحمن المرعَشلي
عَدنان علي شَلّاق
عالم الكتب
стр. 2
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة للدار
الطبعة الأولى
١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م
стр. 3
الهداية في تخريج أحاديث البداية
стр. 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
عالم الكتب
بيروت- المزرعة، بناية الإيمان-الطابق الأول - ص. ب ٨٧٢٣
تليفون:٣٠٦١٦٦ - ٣١٥١٤٢ - ٣١٣٨٥٩ - برقيًّا: نابعلبكي-تلكس: ٢٣٣٩٠
стр. 5
قام بتحقيق وضبط تخريجات هذا الكتاب بأجزائه الثّمانية نخبة من أهل الخبرة على النَّحو التَّالي:
المجلّد
الأوّل والثّاني: يوسف عبد الرّحمن مرعشلي وعدنان علي شلاق
الثّالث والرّابع: عدنان علي شلاق.
الخامس: علي نايف بقاعي.
السّادس: علي حسن الطّويل.
السّابع: محمَّد سليم إبراهيم سمارة.
الثّامن: عدنان علي شلاق.
стр. 6
قال محمَّد بوخبزة التطواني تلميذ الشيخ أحمد الغماري يرثي شيخه (١):
ما زِلتَ بدرًا تضيء الكون مزدهرًا ... في اللحد نورك ينسيني سنا المرج
كملت فضلًا ونقص المرء مفترض ... فكان في العمر مجلى النقص والعرج
لو كنت تفدى فدتك النفس يا سند ... الإِسلام يا طيّب الأنفاس والأرج
قد كان نعيك مأساة الأنام فهل من ... مسلم غير محزون ومنزعج
إلى أن قال:
مَنْ للفرائدِ يزجيخا ويعرضها ... للمستفيد بفكر غاص في اللجج
مَنْ للأحاديث يمليها ويوسعها ... بحثًا ونقدًا بقول ساطع الحجج
مَنْ للشريعة يبدي من محاسنها ما ... يخلب اللبَّ مِن غاو ومنتهج
стр. 7
مقدمة التحقيق
* علم تخريج الحديث والكتب المؤلفة فيه.
* ترجمة ابن رشد وقيمة كتابه "بداية المجتهد ونهاية المقتصد".
* ترجمة الشيخ أحمد الغماري، وقيمة كتابه "الهداية في تخريج البداية".
* خطة التحقيق ونماذج من مخطوطات الكتاب.
стр. 8
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تمهيد في علم تخريج الحديث
التخريج (١) هو عزو الحديث إِلى مصدره، أو مصادره من كتب السنَّة المشرّفة، وتتبُّع طرقه وأسانيده، وحال رجاله، وبيان درجته قوة وضعفًا.
نشأ هذا الفن عندما استقرّ تدوين السُّنَّة النبوية في الجوامع، والمصنفات، والمسانيد، والسنن أو المعاجم، والصحاح، والفوائد، والأجزاء، وعندما ابتدأ علماء المسلمين بتصنيف علوم الشريعة الغراء، كالفقه وأصوله، والتفسير، وعلوم القرآن، والعقائد، واللغة، والزهد، وغيرها من العلوم.
استدلّ هؤلاء المصنّفون بأحاديث رسول الله ﷺ ، وسُنَّته الطاهرة باعتبارها ثاني مصدر تشريعي بعد كتاب الله الذي أمرنا عزَّ وعلا بالتمسك بها، فذكروها بأسانيدها ولم يعزوها إِلى مكانها من كتب السنة المعروفة والمشهورة، على طريقة المؤلفين القدامى في الاقتصار على الأسانيد والمتون، والبعض الآخر من
стр. 9
المؤلفين ذكر متون الأحاديث، ولم يذكر أسانيدها ولا الكتب التي خرّجت ورويت فيها. والبعض الآخر يذكر قول فقيه أو قاعدة فقهية فيصيرها حديثًا".
ولذا عمد بعض علماء الحديث إلى تخريج هذه الأحاديث التي ذكرت في بعض المؤلفات، ليقف طالب العلم على حقيقة المرويات، وتطمئن نفسه للدليل الذي استدل به المؤلف، صحيحًا كان أو ضعيفًا، سالمًا من العلة، أو معلولًا، مسندًا إلى رسول الله، أو موقوفًا على من رواه.
ويتطلب لمن يقوم بتخريج الأحاديث أن يلمّ برواية الحديث ويقف على كتب الرواية ويعرف طرق الحديث، كما يجب أن يعرف درايته وقواعد روايته، ويعرف أسانيده، وأن يكون له معرفة بعلم رجال الحديث وعلل الأحاديث.
وقد صنف علماء الحديث عشرات الكتب في هذا الفن ولا زال أكثرها مخطوطًا منها:
١ - البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير للرافعي.
تأليف سراج الدين عمر بن الملقن المتوفى سنة ٨٠٤ هـ. مخطوط أجزاء منه في مكتبة أحمد الثالث في اسطنبول رقم (٤٧٤).
٢ - خلاصة البدر المنير. للمؤلف السابق. اختصر به كتابه المذكور مخطوط نسخة منه في دار الكتب الظاهرية بدمشق رقم (١١٤٦).
٣ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير للحافظ ابن حجر. طبع في الهند قديمًا، ثمَّ أعيد طبعه في القاهرة بتصحيح السيد عبد الله اليماني بمطبعة شركة الطباعة الفنية سنة ١٣٨٤ هـ.
٤ - الذهب الإبريز في تخريج أحاديث فتح العزيز للزركشي. طبع في الهند ولم أره. ويوجد مخطوطًا في مكتبة طبقبو سراي رقم (٢٩٧٤) عام.
٥ - نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية. للحافظ أبي محمَّد عبد الله بن
стр. 10
يوسف الزيلعي المتوفى سنة ٧٦٢ هـ. طبع في القاهرة سنة ١٣٥٧ هـ.
٦ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية. للحافظ ابن حجر. اختصر فيه نصب الراية. طبع قديمًا في الهند وأعيد طبعه في القاهرة سنة ١٣٨٤ هـ.
٧ - التعريف والأخبار بتخريج أحاديث الاختيار. (في الفقه الحنفي). تأليف الحافظ قاسم بن قطلوبغا. مخطوط نسخة منه في مكتبة فيض الله رقم (٢٩٢).
٨ - كشف المناهيج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح. تأليف الحافظ أبي المعالي محمَّد بن إِبراهيم السلمي المناوي، المتوفى سنة ٨٠٣ هـ. مخطوط. نسخة منه في مكتبة السلطان أحمد الثالث رقم (٤٢١)، ونسخة أخرى منه في دار الكتب المصرية.
٩ - هداية الرواة في تخريج أحاديث المصابح والمشكاة. تأليف الحافظ ابن حجر. مخطوط: أ- نسخة في المكتبة الحميدية في اسطنبول رقم ٤١٠.
ب- نسخة ثانية في مكتبة السلطان أحمد الثالث رقم (٤٧٧).
١٠ - التحقيق في أحاديث التعليق (الخلاف) تأليف الحافظ عبد الرحمن بن الجوزي. مخطوط نسخة منه في دار الكتب المصرية رقم (٢) فقه حنبلي.
١١ - تنقيح التحقيق. تأليف الحافظ محمَّد بن أحمد المقدسي المعروف بابن عبد الهادي المتوفى سنة ٧٤٤ هـ. مخطوط. نسخة منه في مكتبة السلطان أحمد الثالث رقم (٢٩٦٨) عام. وأخرى ناقصة في دار الكتب الظاهرية رقم (٣٠١) حديث.
١٢ - إِرشاد الفقيه إِلى أدلّة التنبيه. (التنبيه للشيرازي. فقه شافعي) تأليف
стр. 11
الحافظ المفسر عماد الدين بن كثير المتوفى سنة ٧٧٤ هـ. مخطوط نسخة منه في مكتبة فيض الله باسطنبول رقم (٢٨٣).
١٣ - تخريج أحاديث الأم (لسيدنا الإِمام الشافعي) تأليف الإِمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. مخطوط. المجلد الثاني منه في دار الكتب المصرية رقم (٩١١) حديث. ومجلد آخر منه في مكتبة جستر بتي دبلن.
١٤ - تخريج تقريب الأسانيد. تأليف الحافظ ولي الدين أبي زرعة العراقي مخطوط. الجزء الثاني منه في دار الكتب المصرية رقم (٧٢٥) حديث.
١٥ - نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير. للسيوطي ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة ص ١٥٤ ولم أقف عليه.
١٦ - تخريج شرح الوجيز. (الوجيز في الفقه للغزالي) ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة ص ١٥٤ ولم أقف عليه.
١٧ - تذكرة الأخيار بما في الوسيط من الأخبار (والوسيط في الفقه للغزالي) تأليف الحافظ سراج الدين ابن الملقّن المتوفى سنة ٨٠٤ هـ. مخطوط نسخة منه في مكتبة أحمد الثالث رقم (٤٧٣).
١٨ - تخريج أحاديث المهذّب (المهذب في الفقه للشيرازي). تأليف ابن الملقن. ذكره الكتاني: الرسالة المستطرفة: ١٥٤ ولم أقف عليه.
١٩ - تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج (المنهاج في الفقه للإِمام النوويّ) لابن الملقن. مخطوط نسخة منه في مكتبة أيا صوفيا رقم (٤٦٣) وأخرى في جستربتي.
٢٠ - مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا. (الشفاء للقاضي عياض)
стр. 12
للسيوطي. طبع في مصر.
٢١ - تخريج أحاديث الشفا. للحافظ قاسم بن قطلوبغا. ولم أقف عليه.
٢٢ - تخريج أحاديث الشهاب (شهاب الأخبار للقضاعي). تأليف أبو العلاء العراقي. ذكره في الرسالة المستطرفة: ٥٣ ولم أقف عليه.
٢٣ - الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف. (الكشاف للزمخشري) للحافظ ابن حجر. طبع في مصر.
٢٤ - تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الكشاف. للحافظ جمال الدين الزيلعي المتوفى سنة ٧٦٢ هـ. مخطوط نسخة منه في دار الكتب المصرية رقم (١٣٢) حديث.
٢٥ - تحفة الراوي في تخريج أحاديث البيضاوي (تفسير البيضاوي) تأليف ابن همات المتوفى سنة ١١٧٥ هـ. مخطوط وقفت على نسختين منه، الأولى في مكتبة ولي الدين في اسطنبول رقم (٥١١) والأخرى في مكتبة عارف حكمت في المدينة النبوية.
٢٦ - تخريج أحاديث تفسير البيضاوي. تأليف الحافظ عبد الرؤوف المناوي، المتوفى سنة ١٠٣١ هـ. ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٢.
٢٧ - تخريج أحاديث تفسير أبي الليث السمرقندي. تأليف الحافظ ابن قطلوبغا. ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٢ ولم أقف عليه.
٢٨ - تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب. (في أصول الفقه) تأليف الحافظ عماد الدين ابن كثير. مخطوط نسخة منه في مكتبة فيض الله رقم (٢٨٣).
٢٩ - المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر (في أصول الفقه) تأليف
стр. 13
الحافظ بدر الدين الزركشي المتوفى سنة ٧٩٤ هـ. مخطوط وقفت على نسختين منه، الأولى في المكتبة الظاهرية رقم (٣٢٤) حديث والأخرى في مكتبة الأسكوريال في مدريد، صورة منها في معهد المخطوطات غير مفهرس.
٣٠ - تخريج أحاديث المنهاج للبيضاوي. للسبكي. ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٣.
٣١ - تخريج أحاديث المختصر في أصول الفقه لابن الحاجب. للحافظ ابن حجر ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٣.
٣٢ - تخريج أحاديث أصول البزدوي. تأليف الحافظ قاسم بن قطلوبغا. طبع في كراجي. حاشية على كتاب البزدوي.
٣٣ - تخريج شرح العقائد النسفيّة. للسيوطي. مخطوط نسختان منه في المكتبة الظاهرية.
٣٤ - تخريج أحاديث الأذكار الواردة عن رسول الله ﷺ لابن حجر وهي من أماليه. مخطوط نسخة كاملة منه في الخزانة الملكية في الرباط.
٣٥ - تخريج الأحاديث والآثار التي وردت في شرح الكافية (في النحو) تأليف عبد القادر البغدادي المتوفى سنة ١٠٩٣ هـ. مخطوط نسخة منه في مكتبة شهيد علي باشا مجموع رقم (٢٥٠٩).
٣٦ - تخريج الأحاديث الواقعة في التحفة الوردية. تأليف عبد القادر البغدادي مخطوط نسخة منه في مكتبة شهيد علي باشا رقم مجموع (٢٥٠٩).
٣٧ - فلق الإصباح في تخريج أحاديث الصحاح (للجوهري). للسيوطي ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٥ ولم أقف عليه.
стр. 14
٣٨ - المغني عن حمل الأسفار في الأسفار للحافظ العراقي تقدم ذكره.
٣٩ - تخريج أحاديث عوارف المعارف (للسهروردي). ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٥٥ ولم أقف عليه.
٤٠ - منية الألمعي بما فات الزيلعي. لابن قطلوبغا. وهي ما فات الزيلعي من الأحاديث ولم يخرجها في نصب الراية. طبع في مصر.
٤١ - إِدراك الحقيقة في تخريج أحاديث الطريقة (للبركوي). تأليف علي بن حسن المصري. ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون: ج ٢/ ١١١٢ ولم أقف عليه.
٤٢ - فرائد القلائد في تخريج أحاديث شرح العقائد (للنسفي) لملّا علي القاري ذكره في الرسالة المستطرفة: ١٨٥ ولم أطلع عليه.
٤٣ - تخريج أحاديث الكفاية (في فروع الشافعية لأبي حامد محمَّد بن إِبراهيم السهيلي، المتوفى سنة ٦٢٣) تأليف السيوطي ذكره حاجي خليفة: ج ٢/ ١٤٩٨ ولم أقف عليه.
٤٤ - تخريج أحاديث شرح المواقف. للسيوطي. مخطوط نسخة منه في الخزانة العامة بالرباط رقم (١٠٥٤) كتاني.
٤٥ - تخريج أحاديث الكافي (١) (في فقه الحنابلة) للمقدسي. مخطوط نسخة منه في المكتبة الظاهرية.
٤٦ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (في الفقه الحنبلي)، لمحمد ناصر الدين الألباني، وقد طبع في المكتب الإِسلامي ببيروت عام
стр. 15
١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م في ثمانية أجزاء.
٤٧ - غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام. للألباني أيضًا، وقد طبع في المكتب الإسلامي ببيروت عام ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م.
٤٨ - تخريج أحاديث فضائل الشام للربعي. ألّفه الألباني أيضًا، وقد طبع في المكتب الإسلامي بدمشق عام ١٣٧٩ هـ / ١٩٥٩ م.
٤٩ - تخريج أحاديث المشكاة. للألباني أيضًا، مخطوط.
٥٠ - تخريج أحاديث أحكام القرآن لابن العربي. لمحمد مصطفى بلقات، وهي رسالة ماجستير مسجّلة بدار الحديث الحسنية في المغرب عام ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م.
٥١ - تخريج أحاديث سورة الرعد من تفسير ابن كثير. لمحمد عبده عبد الرحمن، وهي رسالة ماجستير قُدّمت في الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة عام ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م.
٥٢ - تخريج أحاديث كتاب الكافي لابن قدامة المقدسي. لخلف سويلم العنزي، وهي رسالة ماجستير مسجلة في كلية أصول الدين بجامعة الإِمام محمَّد بن سعود بالرياض عام ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢.
٥٣ - تخريج الأحاديث الواردة في كتاب الأموال لأبي عبيد. لعبد الصمد بكر عابد، وهي أطروحة دكتوراه مسجلة في كلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، فرع الكتاب والسنة عام ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م.
٥٤ - تخريج الأحاديث الواردة في مدوّنة مالك بن أنس وتحقيقها. للطاهر محمَّد الدرديري، وهي أطروحة دكتوراه مسجلة في كلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، فرع الكتاب والسنة عام ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣.
стр. 16
٥٥ - إِخبار الأحياء بأخبار الإِحياء (إحياء علوم الدين للغزالي). للحافظ العراقي عبد الرحيم بن الحسين، وهو تخريجه الكبير للإحياء، ذكر ابن فهر في لحظ الألحاظ: ٢٢٩ أنَّه أربع مجلدات.
٥٦ - الكشف المبين عن تخريج إِحياء علوم الدين، للعراقي أيضًا، وهو وسط بين الأخبار والمغني.
٥٧ - تخريج أحاديث مختصر المنهاج في أصول الفقه للبيضاوي. للحافظ العراقي أيضًا، وقد طبع في مجلة البحث العلمي الصادرة بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، العدد الثاني عام ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م ص ٢٧٩ - ٣١١.
٥٨ - الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج (المنهاج في أصول الفقه للبيضاوي) للشيخ عبد الله بن محمَّد الصديق الغماري الحَسَني. وقد حقّقه الأستاذ سمير طه المجذوب، ونشرته دار عالم الكتب عام ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م.
٥٩ - تخريج أحاديث اللمع (واللمع في أصول الفقه للشيرازي). للشيخ عبد الله بن محمَّد الصديق الحَسَني حقّقه يوسف المرعشلي ونشره في دار عالم الكتب في بيروت عام ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م في جزء واحد.
٦٠ - الهداية في تخريج أحاديث البداية (بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد). للشيخ أحمد بن محمَّد الصديق الغماري، وهو هذا الكتاب.
٦١ - الإِسهاب في الاستخراج على مسند الشهاب. له أيضًا.
٦٢ - الإِشراف بتخريج الأربعين المسلسلة بالأشراف. له أيضًا.
٦٣ - طرفة المنتقي للأحاديث المرفوعة من "زهد" البيهقي. له أيضًا.
٦٤ - عواطف اللطائف بتخريج أحاديث "عوارف المعارف" للسهروردي. له أيضًا.
стр. 17
٦٥ - غنية العارف بتخريج أحاديث "عوارف المعارف". وهو اختصار "عواطف اللطائف". له أيضًا.
٦٦ - فتح الوهاب بتخريج أحاديث "الشهاب". له أيضًا.
٦٧ - المستخرج على الشمائل الترمذية. له أيضًا.
٦٨ - المؤانسة بالمرفوع من "حديث المجالسة" للدينوري. له أيضًا.
٦٩ - منية الطلاب بتخريج أحاديث "الشهاب". له أيضًا.
٧٠ - وشي الإهاب بالمستخرج على "مسند الشهاب". له أيضًا.
стр. 18
ترجمة القاضي أبي الوليد، محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن أحمد بين رشد (الحفيد) (٥٢٠ - ٥٩٥ ه ـ)
اسمه ونسبه
يشترك في تسمية (ابن رشد) رجلان من أعيان المذهب المالكي:
* أحدهما: يسمى ابن رشد (الجدّ)، وهو محمَّد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي، أبو الوليد، الفقيه الأصولي صاحب كتاب "المقدّمات لأوائل مدوّنة الإمام مالك"، المتوفى سنة ٥٢٠ هـ.
* والآخر: يسمَّى ابن رشد (الحفيد)، وهو مقصودنا في هذه الترجمة (*)، وهو ابن ابن محمَّد المذكور، واسمه محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن أحمد بن أحمد بن رشد. ويكنى أيضًا بأبي الوليد، وهو من أهل قرطبة أيضًا، وقاضي الجماعة بها.
والده (٢)
أبو العباس أحمد بن أبي الوليد بن رشد الإمام المتفنن الفقيه العالم المتقن
стр. 19
القاضي، المعروف بالجلالة والدين المتين. أخذ عن والده، وبه تفقه، ولازم أبا بكر البطليوسي، وسمع أبا محمَّد بن عتاب، وابن مغيث. وابني بقي: أبا القاسم، وأبا الحسن، وابن العربي، والصدفي، وابن تليد وجماعة. وأخذ عنه العلم ابنه أبو الوليد المعروف بالحفيد، وأبو القاسم بن مضاء، وغيرهما. له برنامج حافل، وتفسير في أسفار، وله شرح على سنن النسائيّ حفيل للغاية. مولده سنة ٤٨٧ هـ وتوفي سنة ٥٦٣ هـ.
جدّه (١)
محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن رشد المالكي، يكنى أبا الوليد القرطبي، زعيم فقهاء وقته بأقطار الأندلس والمغرب، ومقدمهم المُعْتَرَف له بصحَّة النظر وجودة التأليف، ودقّة الفقه. وكان إِليه المفزع في المشكلات، بصيرًا بالأصول والفروع والفرائض والتفنن في العلوم، وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية، كثير التصانيف ولد سنة ٤٠٥ هـ.
* ألف كتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل، وهو كتاب عظيم نيف على عشرين مجلدًا.
* وكتاب المقدمات لأوائل كتب المدونة.
* واختصار الكتب المبسوطة من تأليف يحيى بن إِسحاق بن يحيى.
* وتهذيبه لكتب الطحاوي في مشكل الآثار.
وأجزاء كثيرة في فنون العلم مختلفة. وكان مطبوعًا في هذا الباب حسن العلم والرواية، كثير الدين، كثير الحياء، قليل الكلام، مسمتًا، نزهًا، مقدّمًا عند
стр. 20
أمير المسلمين، عظيم المنزلة، معتمدًا في العظائم أيام حياته.
وولي قضاء الجماعة بقرطبة سنة إحدى عشرة وخمسمائة، ثمَّ استعفى منها سنة خمس عشرة أثر الهيج الذي كان بها من العامّة. وأعفى وزاد جلالة ومنزلة، وكان صاحب الصلاة أيضًا في المسجد الجامع، وإِليه كانت الرحلة للتفقه من أقطار الأندلس مدّة حياته.
كان قد تفقّه بأبي جعفر بن رزق وعليه اعتماده، وبنظرائه من فقهاء بلده. وسمع الجياني، وأبا عبد الله بن فرج، وأبا مروان بن سراج، وابن أبي العافية الجوهري، وأجاز له العذري.
وممن أخذ عن القاضي أبي الوليد المذكور رضي الله تعالى عنه: القاضي الجليل أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى. قال في "الغنية" له: (جالسته كثيرًا، وسألته، واستفدت منه).
توفي ﵀ ليلة الأحد، ودفن عشية الحادي عشر لذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة، ودفن بمقبرة العباس، وصلَّى عليه ابنه القاسم، وشهده جمع عظيم من الناس، وكان الثناء عليه حسنًا جميلًا.
أولاده:
خلّف القاضي ابن رشد ولدًا طبيبًا عالمًا بصناعة الطب يقال له أبو محمَّد عبد الله. وخلّف أيضًا أولادًا اشتغلوا بالفقه، واسْتُخْدِمُوا في قضاء الكور (١).
وسمع منه العلم ابنه القاضي أحمد المتوفى سنة ٦٢٢ هـ (٢).
стр. 21
سيرته:
ولد بقرطبة سنة عشرين وخمسمائة، قبل وفاة القاضي جده أبي الوليد ابن رشد بشهر (١)، ونشأ بها، ودرس الفقه وبرع به، وسمع الحديث، وأتقن الطب، وأقبل على علم الكلام والفلسفة حتى صار يضرب به المثل فيها (٢).
ولم ينشأ بالأندلس مثله كمالًا وعلمًا وفضلًا، فقد عني بالعلم من صغره إِلى كبره، حتى حكي أنه لم يدع النظر ولا القراءة منذ عقل إلَّا ليلة وفاة أبيه، وليلة بنائه على أهله (٣) وقال عنه المنذري: (وبيته بيت العلم والرياسة) (٤).
وولي قضاء قرطبة بعد أبي محمَّد بن مغيث، وحمدت سيرته وعظم قدره (٥). وكان قد قضى مدة في إشبيلية قبل قرطبة، وكان مَكينًا عند المنصور، وجيهًا في دولته، وكذلك أيضًا كان ولده الناصر يحترمه كثيرًا، ولما كان المنصور بقرطبة وهو متوجّه إِلى غزو ألفونس الثاني ملك البرتغال وذلك في عام أحد وتسعين وخمسمائة استدعى أبا الوليد بن رشد، فلما حضر عنده احترمه كثيرًا، وقرّبه إِليه (٦).
ثقافته ومكانته العلمية:
جمع ابن رشد كثيرًا من العلوم النقلية والعقلية، وبرع بها وقد وصفه النباهي في تاريخه فقال: (كان من أهل العلم والتفنن في المعارف) ويمكننا
стр. 22
تحديد عناصر ثقافته بالمواد التالية: الفقه، الحديث، الأصول، الخلاف، علم الكلام، الأدب والعربية، الطب، الفلسفة والمنطق.
* الفقه: وقد طلبه منذ الصغر، فعرض الموطّأ، وهو أوّل كتب المالكية على والده (١)، وظل يدرس الفقه حتى برع (٢) وقد وصفه معاصره الضبي بقوله: (فقيه حافظ مشهور، شارك في علوم جمّة، وله تواليف تدل على معرفته) (٣). كما وصفه ابن أبي أصيبعة فقال: (مشهور بالفضل، معتن بتحصيل العلوم، أوْحَد في علم الفقه والخلاف) (٤). أما ابن قنفذ القسنطيني، فيقول عنه: (الفقيه القاضي الحافظ الحَفيد، أبو الوليد بن رشد صاحب "البداية والنهاية" وغيرها) (٥).
وإِن كتاب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" الذي بين أيدينا ليدلّ دلالة واضحة على تمكّنه في الفقه المالكي، وفي الفقه المقارن بشكل عام. وله كتاب اسمه "التحصيل" جمع فيه اختلاف أهل العلم مع الصحابة والتابعين وتابعيهم، ونصر مذاهبهم، وبيّن مواضع الاحتمالات التي هي مثار الاختلاف (٦) ووصفه ابن سعيد فقال نقلًا عن الشقندي: (فقيه الأندلس وفيلسوفها) (٧).
ويقول المقرّي: (قرّب الإمام ابن رشد مذهب مالك تقريبًا لم يسبق إليه) (٨). كما ينقل عن ابن سعيد في تذييله على رسالة ابن حزم في فضائل أهل
стр. 23
الأندلس: (وإِنك إِن تعرّضت للمفاضلة بين العلماء فأخبرني: هل لكم في الفقه مثل عبد الملك بن حبيب الذي يُعمل بأقواله إلى الآن، ومثل أبي الوليد الباجي، ومثل أبي بكر بن العربي، ومثل أبي الوليد بن رشد الأكبر، ومثل أبي الوليد بن رشد الأصغر، وهو ابن ابن الأكبر؛ نجوم الإِسلام، ومصابيح شريعة محمَّد ﵇ (١).
* الحديث: وكان من جملة العلوم التي طلبها، وقد وصفه معاصره الضبي فقال: (فقيه حافظ) (٢) وقال ابن العماد: (وتفقه وبرع وسمع الحديث) (٣). ويشهد له بذلك كتاب البداية الذي نقوم بتخريج أحاديثه.
* الأصول: وقد وصفه به ابن فرحون فقال: (ودرس الفقه والأصول وعلم الكلام) (٤)، كما ذكر المقري أن له كتابًا في الأصول فقال: (ولأبي الوليد بن رشد في أصول الفقه ما منه "مختصر المستصفى للغزالي") (٥).
* علم الكلام: وهو من العلوم الشرعية التي امتزجت بالعلوم العقلية، وتعتمد في مبادئها على المنطق والفلسفة لإثبات العقائد الإسلامية، فلا غرو أن يخوض به ابن رشد وهو فيلسوف المسلمين، ليثبت به عقائد الدين بمبادئ العقل والمنطق، وقد ذكر نسبته إِليه كل من ترجموا له، يقول الصفدي: (وأقبل على علم الكلام، والفلسفة، وعلوم الأوائل حتى صار يضرب به المثل) (٦). كما نسبه إِليه ابن فرحون فقال: (ودرس الفقه والأصول وعلم الكلام، ولم ينشأ
стр. 24
بالأندلس مثله كمالًا وعلمًا وفضلًا) (١).
* العربية والأدب: وقد وصفه بالأديب معظم من ترجموا له وفي ذلك يقول الصفدي: (وقيل إنه حفظ ديوان أبي تمام والمتنبي، وكان يُفْزَعُ إِلى فُتْياهُ في الطبّ كما يُفْزَعُ إِلى فُتياه في الفقه، مع الحظ الوافر من العربية) (٢)، كما وصفه مخلوف بقوله: (الفقيه، الأديب، العالم الجليل) (٣).
وأخرج ابن سعيد المغربي في كتابه "المغرب" من شعر ابن رشد (٤):
ما العشقُ شأني ولكن لست أنكرُهُ ... كم حلَّ عُقْدَةَ سُلْوَاني تَذَكُّرُهُ
مَنْ لي بِغَضِّ جفوني عن مُخَبِّرَةِ الـ ... ـأجْفَانِ قد أظهرتْ ما لسْتُ أُضْمِرُهُ
لولا النُّهى لأطَعْتُ اللَّحْظَ ثانِيَةً ... فيمن يرُدُّ سَنَا الألْحَاظ مَنْظَرُهُ
مَا لابْنِ سِتّينَ قادَتْهُ لغايتهِ ... عَشْرِيَّةٌ فنأى عنه تَصَبُّرهُ
قد كان رَضْوى وقارًا فهو سافِيَةٌ ... الحسنُ يورده، والهون يُصدِرُهُ
* الطب: وكان إِمامًا مبرزًا فيه، وقد ترجم له ابن أبي أصيبعة (٥) في كتابه: "عيون الأنباء في طبقات الأطباء" ترجمة طويلة استغرقت ثلاث صفحات ذكر فيها مكانته في الطب وإمامته فيه، يقول عنه: (وكان أيضًا متميّزًا في علم الطب) ويقول أيضًا: (وكان قد اشتغل بالتعاليم وبالطب على أبي جعفر بن هارون، ولازمه مدة، وأخذ عنه كثيرًا من العلوم الحكمية)، ويقول أيضًا: (وله في الطب كتاب "الكلّيات" وقد أجاد في تأليفه، وكان بينه وبين أبي مروان بن
стр. 25
زهر مودّة، ولما ألف كتابه هذا في الأمور الكلية قصد من ابن زهر أن يؤلف كتابًا في الأمور الجزئية لتكون جملة كتابَيهما ككتاب كامل في صناعة الطب. يقول ابن رشد في آخر كتابه ما نصهُ "فهذا هو القول في معالجة جميع أصناف الأمراض بأوجز ما أمكننا وأبْيَنَهُ ... ") ونقل من كلام ابن رشد ما نصُّه: (من اشتغل بعلم التشريح ازداد إيمانًا بالله).
* الفلسفة: يقول المقّري: (وأما الفلسفة فإِمامها في عصرنا أبو الوليد بن رُشد القرطبي، وله فيها تصانيف) (١)، ويقول الصفدي عنه: (وأقبل على علم الكلام والفلسفة وعلوم الأوائل حتى صار يضرب به المثل) (٢) وله فيها مؤلفات كثيرة نأتي على ذكرها في فصل مؤلّفاته، كانت السبب في محنته في آخر حياته، وفي ذلك يقول المقّري: (وله فيها تصانيف جحدها لمّا رأى انحراف منصور بني عبد المؤمن عن هذا العلم، وسجنه بسببها، وكذلك ابن حبيب الذي قتله المأمون بن المنصور المذكور على هذا العلم بإشبيلية، وهو علم ممقوت بالأندلس لا يستطيع صاحبه إظهاره، فلذلك تخفى تصانيفه) (٣).
شيوخه:
عرض الموطأ على والده واستظهره عليه حفظًا (٤).
وأخذ الفقه عن أبي القاسم بن بشكوال.
وأبي مروان عبد الملك بن مسرّة، وحدَّث عنه بإشبيلية وغيرها (٥).
وأبي بكر بن سمحون.
стр. 26
وأبي جعفر بن عبد العزيز.
وأجازه الإمام أبو عبد الله المازري (١).
واشتغل على الفقيه الحافظ أبي محمَّد بن رزق (٢).
وأخذ علم الطب عن أبي مروان بن حَزبُول (٣).
وأبي جعفر بن هارون ولازمه مدّة، وأخذ عنه كثيرًا من العلوم الحكمية (٤).
تلاميذه:
سمع منه أبو محمَّد بن حوط الله.
وأبو بكر بن جهور.
وأبو الحسن سهل بن مالك.
وابنه القاضي أحمد المتوفى سنة ٦٢٢ هـ.
حدّث عنه أبو الربيع بن سالم الكَلاعيّ.
وأبو القاسم بن الطيلسان (٥).
محنته ووفاته:
حمدت سيرة ابن رشد في القضاء بقرطبة، وتأثت له عند الملوك وجاهة عظيمة، ولم يصرفها في ترفيع حال، ولا جمع مال، إنما قصرها على مصالح
стр. 27
أهل بلده خاصة، ومنافع أهل الأندلس (١).
ثمَّ امتُحن بالنفي، وإِحراق كتبه القيمة آخر أيام يعقوب المنصور حين وشوا به إِليه، ونسبوا إليه أمورًا دينية وسياسية، ثمَّ عفا عنه، ولم يعش بعد العفو إِلا سنة (٢).
وينقل لنا النباهي في "تاريخ قضاة الأندلس". (قال ابن الزبير: أخذ الناس عنه واعتمدوا عليه، إِلى أن شاع عنه ما كان الغالِبُ عليه في علومه من اختيار العلوم القديمة -يعني الفلسفة- والركون إِليها. ثمَّ قال: فترك الناس الأخذ عنه، وتكلّموا فيه، وممن جاهده بالمنافرة والمجاهرة القاضي أبو عامر يحيى بن أبي الحسن بن ربيع، وبَنُوه، وامتُحن بسبب ذلك، ومن الناس من تعامى عن حاله، وتأوّل مرتكبه في انتحاله. وتوفي في حدود سنة ٥٩٨ هـ).
لقد كان السبب في محنته، فلسفته، وفي ذلك يقول المقّري: (وأما الفلسفة فإِمامها في عصرنا أبو الوليد بن رشد القرطبي، وله فيها تصانيف جحدها لما رأى انحراف منصور بني عبد المؤمن عن هذا العلم وسجنه بسببها، وكذلك ابن حبيب الذي قتله المأمون بن المنصور المذكور على هذا العلم بإِشبيلية، وهو علم ممقوت بالأندلس، لا يستطيع صاحبه إِظهاره، فلذلك تخفى تصانيفه) (٣).
ثمَّ إِن جماعة من الأعيان بإِشبيلية شهدوا لابن رشد أنَّه على غير ما نُسِبَ إليه، فرضي المنصور عنه، وذلك في سنة خمس وتسعين وخمسمائة (٤).
ثمَّ إنه مات في حبس داره لما شُنِّع عليه من سوء المقالة والميل إلى علوم
стр. 28
الأوائل في سنة ٥٩٥ هـ) (١)، ودفن بمراكش، ثمَّ نقل إلى مقبرة سلفه بقرطبة (٢). ﵀ رحمة واسعة، وتغمّده فسيح جناته.
مؤلفاته:
قال مخلوف: (له تآليف تنوف على الستين) (٣)، وقال ابن فرحون: (سوّد فيما صنّف، وقيّد، وألّف، وهذّب، واختصر نحوًا من عشرة آلاف ورقة) (٤).
ومؤلفاته في غاية الإتقان والنفع، يقول ابن العماد: (وتآليفه كثيرة نافعة) (٥).
وقد ألّف في شتى فنون المعرفة التي كان قد حصّلها، كالفقه والخلاف، والأصول، والكلام، والعربية، والطب، والمنطق، والفلسفة. قال الضبّي: (وله تواليف تدل على معرفته) (٦).
لم تصلنا جميع مؤلفاته التي خلّفها. لأنَّ بعضًا منها أحرق في أيامه، وفي ذلك يقول مخلوف: (ثمَّ امتحن بالنفي وإحراق كتبه القيّمة آخر أيام يعقوب
стр. 29
المنصور حين وشوا به إليه، ونسبوا إليه أمورًا دينية وسياسية) (١) ويظهر أن هذه التآليف التي أحرقت ولم تصلنا تتعلّق بالفلسفة، يدلنا على ذلك قول المقّري: (وله فيها -أي الفلسفة- تصانيف جحدها لمّا رأى انحراف منصور بني عبد المؤمن عن هذا العلم وسجنه بسببها) (٢).
أما سائر كتبه فقد أقبل الناس عليها، ويذكر لنا المقري: (أن ابن خلدون لخص كثيرًا من كتب ابن رشد) (٣)، كما يذكر لنا مخلوف: (أن كتابه "الكليات" في الطب جليل، ترجم وطبع في بلاد أوروبا) (٤)، وكذلك كتاب "بداية المجتهد"، الذي بين أيدينا، ويعتبر من أهم كتب المالكية. وهذه قائمة بأسماء كتبه مرتبة على حروف المعجم، مع ذكر المصادر التي أشارت للكتاب إن كان مفقودًا، ومع ذكر مكان وجوده إن كان مخطوطًا، وتاريخ ومكان الطبع إن كان مطبوعًا، وقد أحصيت من تآليفه أسماء (٩٢) كتابًا، وهي:
١ - أصول الفقه: وقد أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب "بداية المجتهد" في كتاب الصلاة، فصل الأوقات المنهى عن الصلاة فيها بقوله: (وقد تكلمنا في العمل -أي عمل أهل المدينة وحجّيته- وقوته في كتابنا في الكلام الفقهي، وهو الذي يدعى بأصول الفقه).
٢ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد. في الفقه. وهو الكتاب الذي بين يديك. ويأتي الكلام عنه إن شاء الله في فصل مستقل.
٣ - البيان والتحصيل في اختلاف أهل العلم (٥): جمع فيه اختلاف أهل
стр. 30
العلم مع الصحابة والتابعين وتابعيهم، ونصر مذاهبهم، وبين مواضع الاحتمالات التي هي مثار الاختلاف.
- التحصيل في اختلاف أهل العلم: وهو الكتاب السابق.
٤ - التعرّف (١).
٥ - تلخيص الإلهيات لنيقولاوس (٢).
٦ - تلخيص أول كتاب الأدوية المفردة لجالينوس (٣).
٧ - تلخيص الخطابة لأرسطو (٤): وله كتاب اسمه: "تلخيص المقالة الأولى من كتاب الخطابة" يأتي.
٨ - تلخيص السفسطة (٥):
٩ - تلخيص السماء والعالم (٦).
١٠ - تلخيص القياس (٧).
١١ - تلخيص كتاب الأخلاق لأرسطو (٨).
- تلخيص كتاب أرسطو طاليس في الجدل، يأتي في تلخيص كتاب الجدل.
стр. 31
١٢ - تلخيص كتاب أرسطوطاليس في الشعر (١).
١٣ - تلخيص كتاب أرسطوطاليس في العبارة (٢).
١٤ - تلخيص كتاب الاسطقسات لجالينوس (٣).
١٥ - تلخيص كتاب البرهان لأرسطوطاليس (٤).
١٦ - تلخيص كتاب التعرّف لجالينوس (٥).
١٧ - تلخيص كتاب الجدل لأرسطو (٦). ويسمى أيضًا: تلخيص كتاب أرسطوطاليس في الجدل.
١٨ - تلخيص كتاب الحاسّ والمحسوس (٧).
١٩ - تلخيص كتاب الحميّات لجالينوس (٨).
٢٠ - تلخيص كتاب السماع الطبيعي لأرسطوطاليس (٩).
стр. 32
٢١ - تلخيص كتاب العلل والأعراض لجالينوس (١): ويسمّيه بروكلمان: كلام في اختصار العلل والأعراض لجالينوس.
٢٢ - تلخيص كتاب القوى الطبيعية لجالينوس (٢).
٢٣ - تلخيص كتاب الكون والفساد لأرسطوطاليس (٣).
٢٤ - تلخيص كتاب المِزاج (٤).
٢٥ - تلخيص كتاب المقولات (٥).
٢٦ - تلخيص كتاب النفس (٦). مطبوع.
٢٧ - تلخيص كتب أرسطو الأربعة: المقولات، والقضايا، والقياس، والبرهان (٧).
٢٨ - تلخيص كتب أرسطوطاليس في الحكمة (٨).
٢٩ - تلخيص ما بعد الطبيعة لأرسطوطاليس (٩).
٣٠ - تلخيص المقالة الأولى من كتاب الخطابة لأرسطوطاليس في
стр. 33
الشعر (١). وقد عرّبه ابن رشد.
٣١ - تلخيص منطق أرسطو (٢). في ثلاث مجلدات.
٣٢ - تلخيص النصف الثاني من كتاب حيلة البرء لجالينوس (٣).
٣٣ - تهافت التهافت (٤): في الفلسفة، ردّ فيه على كتاب "التهافت" للغزالي، ويسمّى أيضًا: "تهافت الفلاسفة" أو "تهافت المتهافتين". مطبوع.
٣٤ - جملة من الأدوية المفردة (٥).
٣٥ - جوامع كتب أرسطوطاليس في الطبيعيات والإلهيات (٦).
٣٦ - الحاسّ والمحسوس (٧).
٣٧ - الحُمَّيَات (٨).
стр. 34
٣٨ - حيلة البُرء (١).
٣٩ - الحيوان (٢).
٤٠ - الخطابة لأريسطوطاليس (٣).
٤١ - ذيل فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال (٤).
٤٢ - رحلة ابن رشد (٥).
٤٣ - رسالة التوحيد والفلسفة (٦).
٤٤ - رسالة في حركة الأفلاك (٧).
٤٥ - شرح أرجوزة ابن سينا في الطب (٨).
٤٦ - شرح الحمدانية (٩): في الأصول.
- شرح رَجَز ابن سينا (١٠) وهو "شرح أرجوزة ابن سينا" السابق، ذكره النباهي بهذا الاسم.
٤٧ - شرح كتاب "الحمّيات" وكتاب "القوى الطبيعية" وكتاب "العلل
стр. 35
والأعراض" لجالينوس (١).
٤٨ - شرح كتاب السماء والعالم لأرسطوطاليس (٢).
٤٩ - شرح كتاب القياس لأرسطوطاليس (٣).
٥٠ - شرح كتاب المقدمات في الفقه لجدّه ابن رشد (٤).
٥١ - شرح كتاب النفس لأرسطوطاليس (٥).
٥٢ - الضروري (٦): في العربية.
٥٣ - الضروري (٧): في المنطق.
٥٤ - العلل (٨).
٥٥ - علم ما بعد الطبيعة (٩): مطبوع.
٥٦ - الفحص عن مسائل وقعت في العلم الإلهي من الشفا لابن سينا (١٠).
٥٧ - الفحص في أمر العقل (١١) ويسميه ابن أبي أصيبعة: كتاب في الفحص هل يمكن العقل الذي فينا وهو المسمى بالهيولاني أن يعقل الصور
стр. 36
المفارقة بآخره أولًا يمكن ذلك؟ وهو المطلوب الذي كان أرسطو وَعَدَنا بالفحص عنه في كتاب النفس.
٥٨ - فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتّصال (١): وذيّله بكتاب سماه: "الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملّة" يأتي في حرف الكاف، وقد ألف ابن تيمية كتابًا في الرد على ابن رشد في هذا الكتاب، كتابًا سماه: "فلسفة ابن رشد والرد عليها".
٥٩ - فلسفة ابن رشد: وتسميته حديثة، وهو مشتمل على كتابين له هما: فصل المقال، والكشف عن مناهج الأدلة، راجع ما ذكرنا عنه في كتاب: فصل المقال.
٦٠ - فهرسته (٤).
٦١ - في حفظ الصحة (٢)
٦٢ - القُوى (٣).
стр. 37
٦٣ - كتاب في العربية (١).
٦٤ - كتاب في كيفية وجود العالم متقارب المعنى (٢).
٦٥ - كتاب في المنطق (٣).
٦٦ - كتاب فيما خالف أبو النصر الفارابي لأرسطوطاليس في كتاب البرهان من ترتيبه، وقوانين البراهين والحدود (٤)، ويسميه الصفدي: "مقالة فيما خالف فيه أبو نصر لأرسطو في كتاب البرهان".
٦٧ - الكلّيات (٥): في الطب. وفيه يقول ابن أبي أصيبعة: (وله في الطب كتاب الكليات، وقد أجاد في تأليفه، وكان بينه وبين أبي مروان بن زهر مودّة. ولما ألّف كتابه هذا في الأمور الكلّية، قصد من ابن زهر أن يؤلّف كتابًا في الأمور الجزئية لتكون جملة كتابيهما، ككتاب كامل في صناعة الطب. ولذلك يقول ابن رشد في آخر كتابه ما هذا نصّه: "فهذا هو القول في معالجة جميع أصناف الأمراض بأوجز ما أمكننا وأبينه، وقد بقي علينا من هذا الجزء القول في شفاء عرض عرض من الأعراض الداخلة على عضو عضو من الأعضاء ... "). وهو أشهر كتبه في الطب. وقد ترجم إِلى اللاتينية والإسبانية والعبرية، وقد طبع على التصوير الشمسي في أوروبا (٦).
стр. 38
٦٨ - الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملّة (١). ذيلًا على فصل المقال له.
- كلام في اختصار العلل والأعراض لجالينوس. انظر تلخيص كتاب العلل والأعراض.
- ما بعد الطبيعة: انظر تلخيص ما بعد الطبيعة لأريسطو.
٦٩ - مباحثات بينه وبين أبي بكر ابن الطفيل في رسمه للدواء (٢). ويسمّيه ابن أبي أصيبعة "مراجعات ومباحثات بين أبي بكر ابن الطفيل وبين ابن رشد في رسمه للدواء في كتابه الموسوم بالكليات".
٧٠ - مختصر المستصفى في علم الأصول للغزالي (٣).
٧١ - مسألة في الزمان (٤).
٧٢ - مسألة في نوائب الحمّى (٥).
٧٣ - مسائل في الحكمة (٦).
٧٤ - المسائل المهمّة على كتاب البرهان لأرسطوطاليس (٧).
стр. 39
٧٥ - مقالة في اتصال العقل المفارق بالإنسان (١).
٧٦ - مقالة في اتصال العقل بالإنسان (٢).
٧٧ - مقالة في أصناف المزاج (٣).
٧٨ - مقالة في حركة الفلك (٤).
٧٩ - مقالة في حميّات العفن (٥).
٨٠ - مقالة في الترياق (٦): أو الدرياق كما يسمّيه الصفدي.
٨١ - مقالة في الردّ على ابن سينا في تقسيمه الموجودات إِلى ممكن على الإطلاق، وممكن بذاته واجب بغيره، وإلى واجب بذاته (٧).
٨٢ - مقالة في العقل (٨).
٨٣ - مقالة في فسخ شبهة من اعترض على الحكيم وبرهانه في وجود المادّة الأولى، وتبيين أن برهان أرسطوطاليس هو الحق المبين (٩).
٨٤ - مقالة في القياس (١٠).
стр. 40
٨٥ - مقالة في المزاج (١).
٨٦ - مقالة في نظر أبي نصر الفارابي في المنطق، ونظر أرسطو (٢).
ويسميه ابن أبي أصيبعة: "مقالة في التعريف بجهة نظر أبي نصر في كتبه الموضوعة في صناعة المنطق التي بأيدي الناس، وبجهة نظر أرسطوطاليس فيها، ومقدار ما في كل كتاب من أجزاء الصناعة الموجودة في كتب أرسطوطاليس، ومقدار ما زاد لاختلاف النظر، يعني نظريهما.
٨٧ - مقالة في وجود المادة الأولى (٣).
٨٨ - مقالة فيما يعتقده المشّاؤون والمتكلمون من أهل ملّتنا (٤): ويسميه ابن أبي أصيبعة: "مقالة في أن ما يعتقده المشّاؤون وما يعتقده المتكلمون من أهل ملّتنا في كيفية وجود العالم متقارب في المعنى".
٨٩ - المقدمات في الفقه (٥): نسبه له ابن أبي أصيبعة خطأً، والمشهور أنَّه لجدّه وأنه شرح هذه المقدمات. وقد ذكر ابن رشد ذلك بنفسه في الكتاب الذي بين أيدينا -بداية المجتهد- في كتاب الطهارة فقال: (وقد ذهب جدّي رحمة الله عليه في كتاب "المقدمات" إِلى أن هذا الحديث ...) وانظر: شرح كتاب المقدمات.