المفارقة بآخره أولًا يمكن ذلك؟ وهو المطلوب الذي كان أرسطو وَعَدَنا بالفحص عنه في كتاب النفس.
٥٨ - فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتّصال (١): وذيّله بكتاب سماه: "الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملّة" يأتي في حرف الكاف، وقد ألف ابن تيمية كتابًا في الرد على ابن رشد في هذا الكتاب، كتابًا سماه: "فلسفة ابن رشد والرد عليها".
٥٩ - فلسفة ابن رشد: وتسميته حديثة، وهو مشتمل على كتابين له هما: فصل المقال، والكشف عن مناهج الأدلة، راجع ما ذكرنا عنه في كتاب: فصل المقال.
٦٠ - فهرسته (٤).
٦١ - في حفظ الصحة (٢)
٦٢ - القُوى (٣).
стр. 37
٦٣ - كتاب في العربية (١).
٦٤ - كتاب في كيفية وجود العالم متقارب المعنى (٢).
٦٥ - كتاب في المنطق (٣).
٦٦ - كتاب فيما خالف أبو النصر الفارابي لأرسطوطاليس في كتاب البرهان من ترتيبه، وقوانين البراهين والحدود (٤)، ويسميه الصفدي: "مقالة فيما خالف فيه أبو نصر لأرسطو في كتاب البرهان".
٦٧ - الكلّيات (٥): في الطب. وفيه يقول ابن أبي أصيبعة: (وله في الطب كتاب الكليات، وقد أجاد في تأليفه، وكان بينه وبين أبي مروان بن زهر مودّة. ولما ألّف كتابه هذا في الأمور الكلّية، قصد من ابن زهر أن يؤلّف كتابًا في الأمور الجزئية لتكون جملة كتابيهما، ككتاب كامل في صناعة الطب. ولذلك يقول ابن رشد في آخر كتابه ما هذا نصّه: "فهذا هو القول في معالجة جميع أصناف الأمراض بأوجز ما أمكننا وأبينه، وقد بقي علينا من هذا الجزء القول في شفاء عرض عرض من الأعراض الداخلة على عضو عضو من الأعضاء ... "). وهو أشهر كتبه في الطب. وقد ترجم إِلى اللاتينية والإسبانية والعبرية، وقد طبع على التصوير الشمسي في أوروبا (٦).
стр. 38
٦٨ - الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملّة (١). ذيلًا على فصل المقال له.
- كلام في اختصار العلل والأعراض لجالينوس. انظر تلخيص كتاب العلل والأعراض.
- ما بعد الطبيعة: انظر تلخيص ما بعد الطبيعة لأريسطو.
٦٩ - مباحثات بينه وبين أبي بكر ابن الطفيل في رسمه للدواء (٢). ويسمّيه ابن أبي أصيبعة "مراجعات ومباحثات بين أبي بكر ابن الطفيل وبين ابن رشد في رسمه للدواء في كتابه الموسوم بالكليات".
٧٠ - مختصر المستصفى في علم الأصول للغزالي (٣).
٧١ - مسألة في الزمان (٤).
٧٢ - مسألة في نوائب الحمّى (٥).
٧٣ - مسائل في الحكمة (٦).
٧٤ - المسائل المهمّة على كتاب البرهان لأرسطوطاليس (٧).
стр. 39
٧٥ - مقالة في اتصال العقل المفارق بالإنسان (١).
٧٦ - مقالة في اتصال العقل بالإنسان (٢).
٧٧ - مقالة في أصناف المزاج (٣).
٧٨ - مقالة في حركة الفلك (٤).
٧٩ - مقالة في حميّات العفن (٥).
٨٠ - مقالة في الترياق (٦): أو الدرياق كما يسمّيه الصفدي.
٨١ - مقالة في الردّ على ابن سينا في تقسيمه الموجودات إِلى ممكن على الإطلاق، وممكن بذاته واجب بغيره، وإلى واجب بذاته (٧).
٨٢ - مقالة في العقل (٨).
٨٣ - مقالة في فسخ شبهة من اعترض على الحكيم وبرهانه في وجود المادّة الأولى، وتبيين أن برهان أرسطوطاليس هو الحق المبين (٩).
٨٤ - مقالة في القياس (١٠).
стр. 40
٨٥ - مقالة في المزاج (١).
٨٦ - مقالة في نظر أبي نصر الفارابي في المنطق، ونظر أرسطو (٢).
ويسميه ابن أبي أصيبعة: "مقالة في التعريف بجهة نظر أبي نصر في كتبه الموضوعة في صناعة المنطق التي بأيدي الناس، وبجهة نظر أرسطوطاليس فيها، ومقدار ما في كل كتاب من أجزاء الصناعة الموجودة في كتب أرسطوطاليس، ومقدار ما زاد لاختلاف النظر، يعني نظريهما.
٨٧ - مقالة في وجود المادة الأولى (٣).
٨٨ - مقالة فيما يعتقده المشّاؤون والمتكلمون من أهل ملّتنا (٤): ويسميه ابن أبي أصيبعة: "مقالة في أن ما يعتقده المشّاؤون وما يعتقده المتكلمون من أهل ملّتنا في كيفية وجود العالم متقارب في المعنى".
٨٩ - المقدمات في الفقه (٥): نسبه له ابن أبي أصيبعة خطأً، والمشهور أنَّه لجدّه وأنه شرح هذه المقدمات. وقد ذكر ابن رشد ذلك بنفسه في الكتاب الذي بين أيدينا -بداية المجتهد- في كتاب الطهارة فقال: (وقد ذهب جدّي رحمة الله عليه في كتاب "المقدمات" إِلى أن هذا الحديث ...) وانظر: شرح كتاب المقدمات.
стр. 41
٩٠ - ملخص به تلخيص كتب أرسطوطاليس (١). وقد لخّصها تلخيصًا تامًّا مستوفيًا.
٩١ - مناهج الأدلة في الكشف عن عقائد الملّة (٢).
٩٢ - منهاج الأدلة في علم الأصول (٣).
стр. 42
بداية المجتهد ونهاية المقتصد منهجه وأهميته
منهج كتاب "بداية المجتهد" وأهميته:
إن كتاب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" هو كتاب في الفقه على مذهب إمام المدينة المنورة مالك بن أنس ﵀، وقد استوفى فيه القاضي أبو الوليد بن رشد (الحفيد) كتب الفقه وأبوابه جميعها بدءًا من كتاب الطهارة فالصلاة ... وانتهاء بكتاب الأقضية.
ومن الطوابع المميَّزة للكتاب أنَّه يستعرض المسألة الواحدة على مذهب الإمام مالك، ثمَّ على سائر آراء الفقهاء المعتبرين عند جماعة المسلمين؛ كالإمام أحمد بن حنبل، وأبي حنيفة النعمان، ومحمد بن إدريس الشافعي، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وسفيان الثوري، وداود، والأوزاعي ... الخ ولا يكتفي بذلك، بل يأتي أحيانًا بآراء المجتهدين ضمن هذه المذاهب من أصحاب أبي حنيفة، والشافعيُّ وغيرهم ويناقش هذه المسألة من جميع وجوهها فيبيِّن أوجه الاتفاق فيما اتفقوا عليه، وأوجه الاختلاف فيما اختلفوا فيه موردًا حجج كل واحد منهم، ثمَّ يرجح بعد كل ذلك ما يراه صوابًا، وهذا يدلّ على علوّ شأن ابن رشد في الفقه، ليس ضمن مذهبه المالكي فقط، بل وفي الفقه الإِسلامي عامّة.
ولكن الإمام ابن رشد -رغم توفّر ملكات الاجتهاد لديه- يعتبر نفسه قاصرًا
стр. 43
عن هذه الرتبة الخطيرة، وهو أدب رفيع قلَّما يتحلَّى به الناس، خاصة في أيامنا هذه، وفي هذا يقول في كتاب الطهارة، باب معرفة أنواع النجاسات، في مسألة نجاسة البول، بعد أن استعرض مذاهب الأئمة وحججهم واستدلالاتهم في هذه المسألة:
(ولولا أنَّه لا يجوز إحداث قول لم يتقدّم إِليه أحد في المشهور، وإِن كانت مسألة فيها خلاف لقيل: ...) ثمَّ يورد رأيه في المسألة بعد هذا الاعتذار الخجول أمام الأئمة الكبار.
مصطلحات ابن رشد في كتابه:
كثيرًا ما يشير ابن رشد في كتابه إلى مصطلحات اتخذها لنفسه، ونبه القارئ إليها في مواضع متفرقة، نذكر منها:
١ - قال في الباب الثاني من أبواب الغسل، المسألة الأولى: في الغسل من التقاء الختانين: "ومتى قلت: ثابت -للحديث- فإنما أعني ما أخرجه البخاري أو مسلم، أو ما اجتمعا عليه).
٢ - وقال في كتاب التيمم، الباب الرابع: في صفة هذه الطهارة، المسألة الثالثة: في عدد ضربات التيمم: (إذا قلت: الجمهور، فالفقهاء الثلاثة معدودون فيهم، أعني مالكًا والشافعيُّ وأبا حنيفة).
٣ - وقال في الباب الثاني من أبواب الوضوء، في مسألة غسل الوجه: (مع أن الآثار الصحاح التي ورد فيها صفة وضوئه ﵊ ليس في شيء منها التخليل) فهو يسمّي الأحاديث: آثار وقد درج على ذلك في كتابه كلّه.
стр. 44
ترجمة الحافظ أبي الفيض، أحمد بن محمد بن الصديق الغماري (١) (١٣٢٠ - ١٣٨٠ هـ)
اسمه ونسبه:
(السيد أحمد بن محمَّد بن الصديق بن أحمد بن محمَّد بن قاسم بن محمَّد بن محمَّد بن عبد المؤمن) الإمام الحافظ المحدث الناقد، نادرة العصر وفريد الدهر، ذو التصانيف والذكاء والحافظة المفرطة شهاب الدين أبو الفيض وأبو الخير الحسني الإدريسي المغربي الطنجي الغماري.
ينتهي نسبه إلى مولانا إدريس الأكبر فاتح المغرب بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ﵈.
ونسبه من جهة أمه ينتهي أيضًا إلى مولانا إدريس الأكبر فهي حفيدة الإمام المفسر العارف بالله سيدي أحمد بن عجيبة الحسني المتوفى سنة ١٢٢٤ هـ.
وصاحب الترجمة ذكر نسبه وتراجم كثير من آبائه في "التصور والتصديق بأخبار الشيخ سيدي محمَّد بن الصديق" (٢) المطبوع وكذا في (البحر العميق في
стр. 45
مرويات ابن الصديق" و"المؤذن بأخبار سيدي أحمد ابن عبد المؤمن" و "سبحة العقيق".
مولده ونشأته:
ولد صاحب الترجمة بقبيلة بني سعيد وهي قريبة من قبيلة غمارة وذلك في يوم الجمعة السابع والعشرين من رمضان سنة ١٣٢٠ هـ، وبعد شهرين من ولادته رجع به والده إلى طنجة وعندما بلغ الخامسة من عمره أدخله والده المكتب لحفظ القرآن الكريم على تلميذه سيدي العربي بن أحمد بودرة.
طلبه للعلم:
وبعد أن أكمل حفظ القرآن الكريم وجوَّده، حَفِظَ "الآجرومية" و"المرشد المعين" و"بلوغ المرام" و"السنوسية" و"ألفية ابن مالك" و"الجوهرة" و"البيقونية" و"مختصر خليل" وغير ذلك.
ثمَّ اشتغل بالدرس فحضر دروسَ شيخه بودرة في النحو والصرف، والفقه المالكي، والتوحيد، ودروس والده في الجامع الكبير في النحو، والفقه، والحديث وكان والده رحمه الله تعالى معتنيًا به أشد الاعتناء، ويذاكره في شتى الفنون، ويحثه على الطلب والتعب في التحصيل، ويذكر له تراجم العلماء ليتخلّق بأخلاقهم، ويسعى مسعاهم. وقرأ أيضًا على الفقيه أحمد بن عبد السلام العبادي.
стр. 46
ولما أمر والده الإخوان المتجردين بالزاوية الصديقية أن يحفظوا القرآن الكريم، كتب كتابًا في فضل القرآن الكريم وحفظه وتلاوته سماه "رياض التنزيه في فضل القرآن وحامليه" وهو أول ما صنف وكان دون العشرين.
وأثناء ذلك حبب الله تعالى إليه الحديث الشريف فأقبل على قراءته خاصة الأجزاء الحديثية وكتب التخريج والرجال.
رحلته في طلب العلم:
وفي سنة ١٣٣٩ هـ وصل للقاهرة للدراسة على علماء الأزهر المعمور حسب توجيهات والده.
قرأ في القاهرة على شيوخ أجلّاء، منهم الشيخ محمَّد إِمام بن إِبراهيم السقّا الشافعي، قرأ عليه "الآجرومية" بشرح الكفراوي و"ابن عقيل" و "الأشموني على الألفية" و"السلم" بشرح الباجوري و"جوهرة التوحيد" و"شرح التحرير" لشيخ الإِسلام في الفقه الشافعي، وسمع عليه "مسند الشافعي" و"ثلاثيات البخاري"، و"الأدب المفرد" له و"مسلسل عاشوراء" بشرطه والمسلسل بالأولية وغير ذلك وكان يتعجب من ذكائه وسرعة فهمه وشدة حرصه على التعليم ويقول له:
"لا بد وأن يكون والدك رجلًا صالحًا للغاية، وهذه بركته فإن الطلبة لا يصلون إلى حضور "الأشموني بحاشية الصبان" إلا بعد طلب النحو ست سنين وقراءة "الآجرومية" و"القطر" وغيرهما، وأنت ارتقيت إليه في مدة ثلاثة أشهر، وكان يذيع هذا بين العلماء.
وكان أحيانًا يقول له لما يرى حرصه على قراءة الكتب التي تدرس في أقرب وقت: "أنت تريد أن تشرب العلم".
стр. 47
شيوخه:
ومن مشايخه بمصر أيضًا شيخ الشافعية محمَّد بن سالم الشرقاوي الشهير بالنجدي ت (١٣٥٠ هـ) قرأ عليه "مشكاة المصابيح" و"الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" وغير ذلك.
ومنهم محمَّد السمالوطي المالكي قرأ عليه "التهذيب" في المنطق "وتفسير البيضاوي" و"موطأ مالك".
ومنهم شيخ المالكية أحمد بن نصر العدوي، قرأ عليه "صحيح مسلم" بشرح النوويّ وأوائل "سنن أبي داود".
ومنهم الشيخ عبد المقصود عبد الخالق قرأ عليه "مختصر خليل".
ومنهم شيخ علماء الدنيا مفتي الديار المصرية ومفخرتها الشيخ محمَّد بخيت المطيعي حضر دروسه في "شرح الإسنوي على المنهاج" في الأصول و"شرح الهداية" في الفقه الحنفي "وصحيح البخاري" كما لازم دروسه في التفسير.
وله مشايخ آخرون بمصر في القراءة: منهم الشيخ محمَّد حسنين مخلوف العدوي المالكي.
والشيخ محمود خطاب السبكي المالكي.
والشيخ محمَّد شاكر المالكي.
والشيخ ياسين الجندي.
والشيخ حسن حجازي.
стр. 48
والشيخ عمر حمدان المحرسي التونسي (١) قرأ عليه وقت قدومه للقاهرة في "صحيح البخاري"، و"الأذكار" للنووي، و"عقود الجمان" في البلاغة، وغير ذلك.
وله مشايخ في سماع الحديث والإجازة، من أجلهم السيد المحدث محمَّد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة (١٣٤٥ هـ).
والسيد محمَّد بن إدريس القادري شارح "الترمذي" المتوفى سنة (١٣٥٠ هـ).
وشيخ الجماعة السيد أحمد بن الخياط الزكاري المتوفى سنة (١٣٤٣ هـ).
ومسند عصره المحقق السيد أحمد رافع الطهطاوي الحنفي المتوفى سنة (١٣٥٥ هـ).
وشيخ علماء الشام بدر الدين البيباني المتوفى سنة (١٣٥٤ هـ).
وصاحب التصانيف العديدة الشيخ عبد المجيد الشرنوبي الأزهري المتوفى
стр. 49
سنة (١٣٤٥ هـ) وغيرهم مما هو مذكور في فهارسه المتعددة.
وفاة والدته:
وفي أثناء وجوده بالقاهرة رجع للمغرب بسبب وفاة والدته التي توفيت شهيدة بجمع رحمها الله تعالى.
انقطاعه للعلم والتأليف:
وبعد عودته للقاهرة واصل الدراسة بالأزهر ثمَّ أقبل على مطالعة كتب الأصول وحده ثمَّ انقطع في منزله لمطالعة الحديث واعتنى به حفظًا، وتخريجًا، ونسخًا، ومكث في منزله سنتين لا يخرج إلا للصلوات، ولا ينام الليل حتى يصلي الضحى، وشرع أثناء ذلك في كتابة تخريجه الموسع على "مسند الشهاب" الذي سماه "فتح الوهاب" وقد وقع في مجلدين.
رحلته للشام:
واستمر على هذا الحال إلى أن قدم والده لحضور مؤتمر الخلافة سنة ١٣٤٤ هـ فشد الرحلة مع أبيه لدمشق لزيارة سيدي محمَّد بن جعفر الكتاني ثمَّ رجعا إلى المغرب.
عودته للمغرب:
بقي المترجم بالمغرب حوالى أربع سنوات أقبل فيها على الاشتغال بالحديث حفظًا ومطالعة، وتصنيفًا، وتدريسًا، فدرّس "نيل الأوطار" و"الشمائل المحمدية".
وأثناء ذلك كتب شرحًا كبيرًا على رسالة ابن أبي زيد القيرواني لم يصنف مثله يذكر لكل مسألة أدلّتها من الكتاب والسنّة سمّاه "تخريج الدلائل لما في
стр. 50
رسالة القيرواني من الفروع والمسائل" كتب منه مجلدًا ضخمًا إِلى كتاب النكاح ثمَّ عدل عن التطويل فكتب كتابًا مختصرًا سماه "مسالك الدلالة على متن الرسالة" تمّ في مجلد وهو أيضًا لم يصنف مثله.
رجوعه للقاهرة:
ثمَّ رجع للقاهرة سنة ١٣٤٩ هـ وصحب أخويه شيخنا علّامة العصر سيدي عبد الله، والسيد الزمزمي للدراسة بالقاهرة وأثناء وجوده بالقاهرة هذه المرّة كتب عدّة من المصنفات التي تعرب عن تمكنه وبراعته بل واجتهاده في الحديث وأنه لا يوجد له نظير.
وتردد عليه علماء الأزهر للزيارة والاستفادة من علومه رغم صغر سنه وطلب جماعة منهم أن يقرأ معهم "فتح الباري" سردًا ويشرح لهم مقدمة "ابن الصلاح" ففعل وجلس للإملاء بمسجد الحسين، ومسجد الكخيا، وأتى بسيرة الحفاظ النقاد. وكان العلماء والطلاب يتعجبون من حفظه وفهمه واحتاج إليه مشايخه، كالشيخ بخيت، واللبان، والخضر حسين، وعبد المعطي السقا، والسيد أحمد رافع الطهطاوي، وعمر حمدان، ويوسف الدجوي وغيرهم وأخباره مع مشايخه المذكورين سطّرها في "البحر العميق في مرويات ابن الصديق".
وفاة والده وعودته للمغرب:
وفي سنة ١٣٥٤ هـ رجع إلى المغرب بسبب وفاة والده رحمه الله تعالى فاستلم الزاوية وقام بالخلافة عن والده واعتنى بتدريس كتب السنّة المطهرة فدرّس الكتب الستّة عدة مرات مع عديد من كتب المصطلح وسُمِعَ عليه بعضًا من كتب التخريج، والأجزاء، والمشيخات، والمسلسلات، وأملى مجالس حديثية بالجامع الكبير بطنجة، فكان يملي أكثر من خمسين حديثًا في المرّة الواحدة بأسانيدها من حفظه بلا تلعثم حتى إذا فرغ منها رجع للأول فتكلم على
стр. 51
سنده وغريبه وفقهه ثمَّ الثاني وهكذا وإذا تكلم على رجال الحديث كأنهم نصب عينيه فله بهم خبرة تامة جرحهم وتعديلهم وطبقاتهم.
حث الناس على العمل بالسنة الشريفة وترك ما خالف الدليل ونبذ التقليد المخالف للسنة وله في ذلك مصنفات وقد أثرت دعوته للعمل بالسنة الشريفة على عديد من بلاد المغرب غير طنجة فتبعه غالب أهالي تطوان، وسلا، والقصر الكبير، وغمارة.
وكان يحارب السفور والمدارس العصرية والتشبه بالكفار وله في ذلك جزء سماه "الاستنفار لغزو التشبه بالكفار".
وكان لا يرى النظر في الجرائد ويبغض الوظائف الحكومية.
جهاده:
ولم يكن صاحب الترجمة من الذين قصروا أنفسهم على العلم فقط بل حارب الاستعمار وسعى في إِخراجه من المغرب وقام بثورتين ضد الكفار الأسبان، الأولى سنة (١٣٥٥ هـ) والثانية سنة (١٣٦٩ هـ) وانتهت بالحكم عليه بالسجن مدة ثلاث سنوات ونصف. ثمَّ حددت إقامته في طنجة بعد خروجه كما قام بالاحتجاج على فرنسا بسبب أعمالها في الدار البيضاء، وتفصيل تاريخه السياسي تجده في "البحر العميق".
عودته للقاهرة:
وبعد خروجه من المعتقل أحاطت به فتن الاستعمار ومحاولة إيذائه من الاستعمار تارة ومن الحزبيين تارة أخرى، ففضل أن يغادر المغرب فوصل القاهرة في ربيع النبوي سنة ١٣٧٧ هـ فاستقبل بكل إِجلال واحترام واشتغل بالتصنيف رحلته للحجاز والشام والسودان.
ثمَّ دخل الحجاز حاجًّا ومعتمرًا مرتين ودخل دمشق وحلب وحصل عليه فيهما
стр. 52
إقبال عظيم مشهور واحتفل به العلماء وأكرموه كثيرًا واستقبل عند دخوله هذه البلاد من بعد مائة كيلومتر واستجازه جميع العلماء ثمَّ بعد زيارته للشام دخل السودان وحصل له الإقبال.
مَرضه ووفاته بالقاهرة:
وبعد رجوعه مرض مرضًا شديدًا. وفي يوم الأحد غرّة جمادى الثانية سنة (١٣٨٠ هـ) انتقل إلى رحمة الله تعالى ودفن بالقاهرة بمقابر الخفير رحمه الله تعالى وأثابه رضاه.
رثاؤه:
وقد عم الحزن عليه في المغرب عامة وفي طنجة خاصة ورثاه جماعة من العلماء منهم الطالب محمَّد بوخبزة التطواني قال فيها:
ما زلتَ بدرًا تضيء الكون مزدهرًا ... في اللحد نورك ينسيني سنا المرج
كملت فضلًا ونقص المرء مفترض ... فكان في العمر مجلى النقص والعرج
لو كنت تفدى فدتك النفس يا سند ... الإِسلام يا طيّب الأنفاس والأرج
قد كان نعيك مأساة الأنام فهل من ... مسلم غير محزون ومنزعج
إلى أن قال:
مَن لِلفرائد يزجيها ويعرضها ... للمستفيد بفكر غاص في اللجج
مَنْ للأحاديث يميلها ويوسعها ... بحثًا ونقدًا بقول ساطع الحجج
مَنْ للشريعة يبدي من محاسنها ... ما يخلب اللب من غاو ومنتهج
مكانته العلمية:
كان المترجم الحافظ السيد أحمد بن الصديق تذكرة لابن الصلاح،
стр. 53
والنووي، وابن ناصر الدين، والعسقلاني، والسخاوي في عصر بعد الناس فيه عن الحديث ومعرفة مسائله والبحث عن درره، نظر في الرجال والطبقات وعرف العالي والنازل والصحيح والسقيم مع حفظه لمتونه فهو عجيب في استحضاره للمتون واستخراجه للحجج، عرف فنون الحديث حق المعرفة حتى صار مجتهدًا مطلقًا فيها وإذا قلت إنه لم يأت بعد الحافظ السخاوي والحافظ السيوطي مثله في معرفة فنون الحديث وتمييز الصحيح من السقيم أكون قد قلت الحق إن شاء الله تعالى وطالع كتبه وخاصة الأجزاء الحديثية تَستَفِدْ، وتَرَ فيها الفوائد، وسعة الاطّلاع، والتمكن في الصناعة، وليس الخبر كالمعاينة لكن كانت له حدة تعتريه عند الكتابة رحمه الله تعالى وغفر لنا وله.
نصر السنة المحمدية، وشجاعته اشتهرت بين الخاص والعام، ولا يستطيع مداراة خصومه. عليه نضرة أهل الحديث ﵃ وكرمه مشهور.
اشتغل بالتصنيف طوال حياته فلم ينقطع عنه حتى عندما دخل السجن في آزمور كتب عدة من الكتب منها "البحر العميق" و "المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير" و"جؤنة العطار" وغيرها.
مؤلفاته (١):
بلغت مصنفاته أكثر من (٢٠٠) مصنفًا أكثرها في الحديث الذي كان يمشي فيه على طريقة الحفاظ الأوليين ولا يقلد أحدًا ومصنفاته شاهدة على إمامته، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
стр. 54
(١) إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون- طبع بدمشق.
(٢) الإستعاذة والحسبلة ممن صحح حديث البسملة- طبع بمصر.
(٣) إرشاد المربعين إلى طرق حديث الأربعين- طبع بمصر.
(٤) إزالة الخطر عمن جمع بين الصلاتين في الحضر- طبع بمصر.
(٥) إحياء المقبور بأدلة بناء المساجد والقباب على القبور- طبع بمصر.
(٦) إقامة الدليل على حرمة التمثيل- طبع بمصر.
(٧) الإقليد في تنزيل كتاب الله على أهل التقليد.
(٨) الإفضال والمنة برؤية النساء لله في الجنة.
(٩) إياك من الاغترار بحديث اعمل لدنياك.
(١٠) الإسهاب في الاستخراج على مسند الشهاب- مجلدان ضخمان.
(١١) اختصار مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا.
(١٢) الأخبار المسطورة في القراءة في الصلاة ببعض السورة.
(١٣) الاستفاضة بحديث وضوء المستحاضة، وقد ذكره المؤلف في الحديث (١٣٢) من هذا الكتاب.
(١٤) الأربعون المتتالية بالأسانيد العالية في مجلد.
(١٥) الإشراف بتخريج الأربعين المسلسلة بالأشراف.
(١٦) إظهار ما كان خفيًّا من بطلان حديث: "لو كان العلم بالثريا".
(١٧) الأمالي المستظرفة على الرسالة المستطرفة في أسماء كتب السنة المشرفة.
(١٨) الاستئناس بتراجم فضلاء فاس وهو اختصار سلوة الأنفاس مع الذيل عليها.
(١٩) الإلمام بطرق المتواتر من حديثه ﵊ تم منه مجلد.
(٢٠) الأمالي الحسينية.
(٢١) الأجوبة الصارفة لإشكال حديث الطائفة.
(٢٢) الائتساء بإثبات نبوة النساء.
стр. 55
(٢٣) إسعاف الملحين ببيان حال حديث: "إذا ألف القلب الإعراض عن الله ابتُلي بالوقيعة في الصالحين".
(٢٤) الإجازة للتكبيرات السبع على الجنازة.
(٢٥) اغتنام الأجر في تصحيح حديث "أسفروا بالفجر".
(٢٦) إيضاح المريب من تعليق إعلام الأريب.
(٢٧) البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي- في مجلد.
(٢٨) بيان الحكم المشروع في أن الركعة لا تدرك بالركوع- في مجلد.
(٢٩) البحر العميق في فهرست ابن الصديق- جزآن.
(٣٠) بيان تلبيس المفتري محمَّد زاهر الكوثري تمت مقدمته في مجلد.
(٣١) بيان غربة الدين بواسطة العصريين المفسدين.
(٣٢) البيان والتفصيل لوصل ما في الموطأ من البلاغات والمراسيل.
(٣٣) بذل المهجة منظومة تائية في ستمائة بيت في التاريخ.
(٣٤) تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال- طبع بتطوان.
(٣٥) تحسين الفعال بالصلاة في النعال- طبع بمصر.
(٣٦) تشنيف الآذان باستحباب السيادة في اسمه ﷺ في الأذان- طبع بمصر.
(٣٧) التصور والتصديق بأخبار الشيخ محمَّد بن الصديق- طبع بمصر.
(٣٨) توجيه الأنظار لتوحيد العالم الإِسلامي في الصوم والإفطار- طبع بمصر.
(٣٩) تبيين البله ممن أنكر حديث ومن لغا فلا جمعة له.
(٤٠) تعريف المطمئن بوضع حديث: "دعوه يئن".
(٤١) تعريف الساهي اللاه بتواتر حديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله".
(٤٢) تخريج الدلائل لما في رسالة القيرواني من الفروع والمسائل- تم منه جزآن.
(٤٣) تحفة الأشراف بإجازة الحبيب السقاف.
стр. 56
(٤٤) تبيين المبدأ في طرق حديث: "بدأ الدين غريبًا وسيعود كما بدأ".
(٤٥) تحسين الخبر الوارد في الجهاد الأكبر.
(٤٦) التعريف لما أتى به حامد الفقي في تصحيح الطبقتين خاصة من التصحيف، يعني طبقات الحنابلة وذيلها.
(٤٧) جؤنة العطار في طرف الفوائد ونوادر الأخبار. تم منه مجلدان وبعض الثالث.
(٤٨) جهد الإيمان بطرق حديث الإيمان.
(٤٩) جمع الطرق والوجوه لحديث: "اطلبوا الخير عند حسان الوجوه".
(٥٠) الجواب المفيد للسائل المستفيد.
(٥١) الحنين بوضع حديث الأنين.
(٥٢) حصول التفريج بأصول العزو والتخريج.
(٥٣) درء الضعف عن حديث: "من عشق فعف".
(٥٤) دفع الرجز بطرق حديث: "أكرموا الخبز".
(٥٥) رفع شأن المنصف السالك وقطع لسان المتعصب الهالك في سنية القبض في الصلاة عند مالك. طبع بمصر.
(٥٦) رياض النزيه في فضل القرآن وفضل حامليه- في مجلد.
(٥٧) الرغائب في طرق حديث: "ليبلغ الشاهد منكم الغائب".
(٥٨) رفع المنار لحديث: "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار".
(٥٩) رفض اللّيّ بتواتر حديث: "من كذب عليّ".
(٦٠) الزواجر المُقْلِقة لمنكر التداوي بالصدقة.
(٦١) زجر من يؤمن بطرق حديث: "لا يزني الزاني وهو مؤمن".
(٦٢) سبل الهدى في إبطال حديث: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا". طبع بتطوان وبمصر.
стр. 57
(٦٣) سبحة العقيق في ترجمة الشيخ سيدي محمَّد بن الصديق. في مجلد ضخم.
(٦٤) شوارق الأنوار المنيفة بظهور النواجذ الشريفة- طبع بمصر.
(٦٥) شهود العيان بثبوت حديث "رفع عن أمتي الخط والنسيان".
(٦٦) شمعة العنبر ببدعة أذان الجمعة على المنارة وعند المنبر.
(٦٧) شرف الإيوان في حديث: "الممسوخ من الحيوان".
(٦٨) الصواعق المنزلة على من صحح حديث البسملة وهو رد على رسالة الرحمة المرسلة.
(٦٩) صفع التياه بإبطال حديث: "ليس بخيركم من ترك دنياه".
(٧٠) صلة الوعاة بالمرويات والرواة- تم منه مجلد كبير.
(٧١) صرف النظر عن حديث: "ثلاث يجلين البصر".
(٧٢) صدق اللهجة.
(٧٣) طباق الحال الحاضرة لخير سيد الدنيا والآخرة- طبع بمصر.
(٧٤) الطرق المفصلة لحديث أنس في البسملة.
(٧٥) طرفة المنتقي للأحاديث المرفوعة من زهد البيهقي.
(٧٦) عواطف اللطائف بتخريج أحاديث عوارف المعارف- في مجلد
(٧٧) العتب الإعلاني لموثق صالح الفلاني.
(٧٨) العقد الثمين في حديث: "إن الله يبغض الحبر السمين".
(٧٩) غنية العارف بتخريج أحاديث عوارف المعارف وهو اختصار عواطف اللطائف.
(٨٠) فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي- طبع بمصر.
(٨١) فصل القضاء في تقديم ركعتي الفجر على صلاة الصبح عند القضاء طبع تباعًا في جريدة بتطوان.
(٨٢) فتح الوهاب بتخريج أحاديث "الشهاب"- جزآن.
стр. 58
(٨٣) فك الربقة بطرق حديث الثلاث وسبعين فرقة.
(٨٤) قطع العروق الوردية من صاحب البروق النجدية.
(٨٥) كشف الرين في طرق حديث: "مر على قبرين".
(٨٦) الكسملة في تحقيق الحق في أحاديث الجهر بالبسملة.
(٨٧) كشف الخبي بجواب الجاهل الغبي.
(٨٨) كتاب الحسن والجمال والعشق والحب من الأحاديث المرفوعة خاصة.
(٨٩) لب الأخبار المأثورة في مسلسل عاشوراء- طبع بطنجة.
(٩٠) لثم النعم بنظم الحكم لابن عطاء الله السكندري.
(٩١) المنح المطلوبة في استحباب رفع اليدين في الدعاء بين المكتوبة- طبع بفاس.
(٩٢) مطالع البدور في بر الوالدين- طبع بطنجة ومصر.
(٩٣) المثنوني والبتار في نحر العنيد المعثار الطاعن فيما يصح من السنن والآثار- طبع بمصر.
(٩٤) مفتاح الترتيب لأحاديث تاريخ الخطيب- طبع بمصر.
(٩٥) مفتاح المعجم الصغير للطبراني.
(٩٦) المداوي لعلل المناوي في شرحيه على "الجامع الصغير"- في ستة مجلدات.
(٩٧) المستخرج على "الشمائل الترمذية" في مجلد.
(٩٨) المؤانسة بالمرفوع من حديث المجالسة للدينوري.
(٩٩) المعجم الوجيز للمستجيز- طبع بمصر.
(١٠٠) مسالك الدلالة على مسائل الرسالة لابن أبي زيد وهو شرح لها بالحديث- طبع بمصر.
(١٠١) المسهم بطرق حديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم".
(١٠٢) المنتدِه بتواتر حديث: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".
стр. 59
(١٠٣) موارد الأمان بطرق حديث: "الحياء من الإيمان".
(١٠٤) المناولة في طرق حديث المطاولة.
(١٠٥) مسامرة النديم بطرق حديث "دباغ الأديم".
(١٠٦) مجمع فضلاء البشر من أهل القرن الثالث عشر تم منه مجلد كبير إِلى حرف العين.
(١٠٧) مناهج التحقيق في الكلام على سلسلة الطريق.
(١٠٨) المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير- طبع بمصر.
(١٠٩) مسند الجن.
(١١٠) المؤذن في أخبار سيدي أحمد بن عبد المؤمن.
(١١١) الميزانيات.
(١١٢) منية الطلاب بتخريج أحاديث "الشهاب"- مجلد.
(١١٣) نفث الروع بأن الركعة لا تدرك بالركوع.
(١١٤) نيل الحظوة بقيادة الأعمى أربعين خطوة.
(١١٥) نصب الجرة لنفي الإدراج عن الأمر بإِطالة الغرة.
(١١٦) هداية الرشد لتخريج أحاديث "بداية ابن رشد"، وهو الكتاب الذي بين أيدينا.
(١١٧) هداية الصغراء بتصحيح حديث التوسعة على العيال يوم عاشوراء- طبع بمصر.
(١١٨) الهدي المتلقى من حديث أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقا.
(١١٩) وشي الإهاب بالمستخرج على "مسند الشهاب". ثلاثة مجلدات كبار.
(١٢٠) وسائل الخلاص من تحريف حديث: "من فارق الدنيا على الإخلاص".
стр. 60
منهج كتاب "الهداية في تخريج أحاديث البداية "
لقد سلك الشيخ أبو الفيض الغماري ﵀ في كتابه هذا مسلك التخريج الموسّع للحديث بجميع طرقه ورواياته، وما يدخل في بابه، وتناول عمل السابقين في هذا العلم، فوافق بعضه، وعارض بعضه الآخر، وله مناقشات وردود دلّت على طول باعه في علم الحديث، شبيهة بمناقشات الحافظين الزيلعي وابن حجر العسقلاني. وهذا مما يندر وجوده في القرن الخامس عشر الهجري / العشرين الميلادي.
وطريقته في التخريج أن يردّ الحديث للكتب الستّة، إن وجد فيها، ولا يكتفي بذلك، بل يردّه لكل من علم أنَّه يرويه، ذاكرًا سائر الطرق والأسانيد، ومختلف الروايات والألفاظ للحديث الواحد، حتى غدا كتابه موسوعة شاملة في علم الحديث، تجمع شتات تخريج الحديث الواحد من شتّى التصانيف.
وقد التزم في كتابه تخريج الأحاديث المرفوعة فقط، ولم يتعرض للأحاديث الموقوفة على الصحابة من الآثار، للأسف، وهذا نقص كبير في الكتاب، لو قام به لأغنى عن كثير من عناء البحث والتفتيش، ويذكر هذا في مقدمة كتابه فيقول:
"أما بعد، فهذا ما تمسّ إليه الحاجَةُ من تخريج أحاديث "بداية المجتهد
стр. 61
ونهاية المقتصد" للقاضي أبي الوليد محمَّد بن أحمد بن رشد القرطبي، كتبته إجابة لرغبة السائلين، واختصرت القول فيه بقدر المستطاع حسب رغبة المذكورين، واقتصرت فيه على الأحاديث المرفوعة، ولم أتعرّض لتخريج الآثار الموقوفة، إذ لا نرى حجة في موقوف، وسمّيته بـ"الهداية في تخريج الأحاديث البداية" والله أسأل النفع به".
والواقع أن تخريج الآثار عمل شاق وعسير، ابتدأه الإمام مالك، وتبعه عليه عبد الرزاق في "المصنف" وابن أبي شيبة في "مصنفه" والسيوطي في مؤلفاته الجامعة.
стр. 62
وصف النسخة الخطيّة للكتاب
أولًا- كتاب "بداية المجتهد "
كان اعتمادنا في التحقيق على كتاب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" المطبوع في القاهرة في مجلدين عام ١٣٤٧ هـ / ١٩٢٨ م في المطبعة الأميرية بالقاهرة.
ثانيًا- كتاب "الهداية في تخريج أحاديث البداية "
وأما كتاب "الهداية في تخريج أحاديث البداية" فأصله مكتوب بخط المؤلف ﵀ وهو خط كوفي مغربي. يرجع تاريخ نسخ المجلد الأوّل منه إلى عصر يوم الجمعة السادس عشر من رجب سنة ١٣٧٥ هـ، على ما ذكره المؤلف في آخره، ولم يذكر تاريخ نسخ المجلد الثاني كما فعل في آخر الأوّل، وهو من تملكات أخيه الشيخ عبد الله الصديق.
أما المجلد الأوّل فيبتدئ بمقدمة صغيرة تبلغ سبعة أسطر، بيّن فيها خطّته في التخريج، وقال فيها إنه اقتصر في الكتاب على تخريج الأحاديث المرفوعة، ولم يتعرض للآثار الموقوفة، إذْ لا يرى حجّة في موقوف، ثمَّ ابتدأ بتخريج أحاديث كتاب "بداية المجتهد" وقد ضمّ هذا المجلد كتابَيّ الطهارة والصلاة ويبلغ مجموع صفحاته: (٤٩٠) صفحة من القطع المتوسط العادي (١٧ × ٢٤ سنتم).
стр. 63
وأما المجلد الثاني، فهو تتمة للأول، ويضم كتاب الزكاة، والصيام .. وسائر كتب الفقه إلى آخر الكتاب وهو كتاب الأقضية. ويبلغ مجموعة صفحاته: (٦٤٢) صفحة، فيكون مجموع صفحات المجلّدين: (١١٣٢) صفحة، مسطرة الصفحة الواحدة (٢١) سطرًا.
ورأينا إتمامًا للفائدة أن نطبع الكتابين معًا بحيث يأتي كتاب (البداية) في أعلى الصفحات ويأتي كتاب التخريج أسفل منه في نفس الصفحة. وعلّقنا على الكتابين بتحقيقات وحواشي نرجو أن تكون مفيدة، وفَصَلْنا بين الكتابين بخطين على طول الصفحة، كما ميّزناهما بحرف كبير لكتاب "البداية" وبحرف أصغر للتخريج، ثمَّ بحرف أصغر للحواشي.
ثالثًا- أما عملنا في الكتاب فكان كالآتي:
١ - التزمنا ترتيب نصَّي الكتابين بتقسيم النص إلى فقرات متناسقة المعنى، واعتمدنا علامات الترقيم المصطلح عليها في عصرنا من نقطة، وفاصلة، وقوسين، وهلالين .. إلخ. وميزنا أحاديث كتاب "البداية" بوضعها على سطر منفرد، لأنها المقصود من الكتاب، وقمنا بترقيمها حسب تسلسلها في كتاب "بداية المجتهد"، ووضعنا تخريجه في نفس الصفحة.
٢ - اعتنينا بضبط الآيات الشريفة بالشكل، وميّزناها بالقوسين المزهرين: ﴿﴾ وعزوناها لمكانها من الآيات والسور في المصحف الشريف.
٣ - اعتنينا بضبط الأحاديث النبوية الشريفة بالشكل، وميّزناها بالقوسين: " " وعزوناها لمكانها من المصادر؛ بذكر اسم المؤلف أولًا، فاسم المصدر وطبعته المعتمدة في التحقيق، فالجزء والصفحة هكذا ٣/ ١٦٥، فاسم الكتاب، ككتاب الطهارة مثلًا، ورقمه، فاسم الباب ورقمه، فرقم الحديث المتسلسل عند المؤلف، وذلك كلّه فيما توفّر لدينا من المصادر، أما في حال
стр. 64
عدم توفر المصدر، لكونه مخطوطًا أو مفقودًا أو يتعذر الحصول عليه، فقد أحلناه لكتب الحفّاظ المشهورين الذين عزوا هذه الأحاديث في تصانيفهم لأصحابها، ككتب الحافظ النوويّ، وابن حجر، والزيلعي، والعراقي، والهيثمي، والذهبي، والمِزّي، والسخاوي، وابن دقيق العيد، والسيوطي، والشوكاني، وابن كثير، وغيرهم وهي مطبوعة ومتوفّرة بحمد الله.
٤ - قمنا بضبط أسماء الأعلام وذلك فيما أشكل منها، وقد رجعنا في ذلك للكتب المتخصصة في الرجال والأنساب، من الثقات، والمجروحين، والضعفاء، والكنى، والألقاب .. الخ. والتعريف بمن يقتضيه المقام منهم، مما يساعد في تبيان أحوال الأحاديث وبيان درجتها من الصحة.
٥ - علّقنا على الكتابين في بعض المواضع بما يوضّح أمرًا مشكلًا، أو يزيل إلباسًا، أو يصحّح خطأ، وذلك حسب علمنا ورجعنا في ذلك لكتب الحديث وعللها، والرجال، والفقه .. الخ.
٦ - أما فهارس أحاديث الكتاب، فتأتي -إن شاء الله- في آخر الكتاب. المتوقّع أن يصدر في (٨) مجلدات حسب تقديرنا، والله أعلم.
стр. 65
صورة عنوان المجلد الأوّل من مخطوط "الهداية في تخريج أحاديث البداية"
стр. 66
صورة الورقة الأولى صفحة (أ) من مخطوط المجلد الأوّل من مخطوط "الهداية في تخريج أحاديث البداية"
стр. 67
صورة الورقة الأولى صفحة (ب) من المجلد الأوّل من مخطوط "الهداية في تخريج أحاديث البداية"
стр. 68
صورة آخر المجلد الأوّل من مخطوط "الهداية في تخريج أحاديث البداية"
стр. 69
صورة عنوان المجلد الثاني لكتاب "الهداية في تخريج أحاديث البداية"
стр. 70
صورة الورقة الأولى صفحة (أ) من المجلد الثاني من مخطوط "الهداية في تخريج أحاديث البداية"
стр. 71
صورة الورقة الأولى صفحة (ب) من المجلد الثاني من مخطوط "الهداية في تخريج أحاديث البداية"
стр. 72
صورة آخر المجلد الثاني -وهو آخر كتاب "الهداية في تخريج أحاديث البداية"
стр. 73
الهِدَايَةَ
في تخريجِ أحَادِيثِ البِدَايَة
(بدَايَة المُجتَهِد لابْن رُشِد)
للإمَامِ الحَافِظ المُحَدِّث، أبي الفَيْض
أحمَد بْن مُحَمَّد بْن الصدّيق الغُمَاري الحَسَني
(١٣٢٠ - ١٣٨٠ هـ)
(وَمعه بأعلى الصفحاتِ)
بداية المُجتهدِ وَنهاية المقتصد
للإمام القاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد
(٥٢٠ - ٥٩٥ هـ)
الجزءُ الأول
стр. 74
المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الهداية في تخريج أحاديث البداية لأبي الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحَسَني (١٣٨٠ هـ)
الحَمْدُ للهِ ربَّ العالمينَ حَمدًا كثيرًا طيبًا مبارَكًا فيه على كُلَّ حالٍ، حَمْدًا يوافي نِعَمَهُ، ويُكافِيءُ مَزِيدَهُ، والصّلاةُ والسّلامُ على سيَّدِنا محمَّدٍ، وعلى آلهِ وأصْحابِهِ ذَوِي المَنَاقِب الجَمَّةِ، والخِصالِ الحَميدَةِ.
стр. 75
أمَّا بعدُ، فهذا ما تَمَسُّ إليهِ الحاجَةُ مِنْ تَخريجِ أحاديثِ "بِدَايةِ المجتهدِ ونِهايَةِ المُقْتَصِدِ" للقاضي أبي الوليد مُحَمّدِ بنِ أحمَد بنِ رُشْدٍ القُرْطُبِيَّ، كَتَبْتُهُ إجابةً لرغبةِ السائلينَ، واختصرتُ القَوْلَ فيهِ بقدر المُسْتَطاعِ، حَسبَ رغْبَةِ المَذكورينَ، واقْتَصَرْتُ فيهِ على الأحاديثِ المَرْفوعةِ، ولم أتعرَّضْ لتخريجِ الآثارِ المَوْقُوفَةِ، إذْ لا نَرَى حُجَّةً في مَوْقوفٍ، وسَمَّيْتُهُ بالهدايَةِ في تخْرِيجِ أحاديثِ البِدَايةِ، والله أسألُ النفعَ به، آمين.