Полный текст (3 466 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
الصواب وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه).
قلت: لكن الحق خلاف هذا وأن الحديث صحيح في نهاية الصحة كما نبيّنه بعد عزوه من طريق حماد بن سلمة وكلامهم في وهمه وتفرده برفعه. فالحديث خرّجه أبو داود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، من رواية حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام فرجع فنادى ألا إن العبد نام".
قال أبو داود: (هذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة، ثنا أيوب بن منصور ثنا شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رواد، أخبرنا نافع عن مؤذن لعمر يقال له مسروح أذن قبل الصبح فأمره عمر فذكر نحوه. وقد رواه حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع أو غيره، أن مؤذنًا لعمر يقال له مسروح أو غيره ورواه الدراوردي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان لعمر مؤذن يقال له مسعود وذكر نحوه، وهذا أصح من ذلك) اهـ.
وقال الترمذي بعد أن ذكره عن حماد معلقًا: (هذا حديث غير محفوظ،
стр. 772
والصحيح ما رُويَ عن عُبَيْدِ اللُهِ بن عُمَر وغيرُه؛ عن نافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: إن بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلوا واشْرَبوا حتى يُؤَذِّنَ ابن أمِّ مَكْتُوم" وروى عبد العزيز بن أبي رَواد، عن نافع: (أن مؤذنًا لِعمَرَ أذنَ بِلَيْل فَأمَرَه عُمَرُ أَنْ يُعِيدَ الأذانَ" وهذا لا يصح؛ لأنه عن نافع عن عمر منْقَطِعٌ، ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث. . . . ولو كان حديث حماد صحيحًا لم يكن لهذا الحديث معنى، إذ قال رسول الله ﷺ : "إن بلالًا يؤذن بليل. . . ." قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة. . . . غير محفوظ وأخطأ فيه حماد).
وقال البيهقي: (هذا تفرد بِوَصْلِهِ حماد بن سلمة عن أيوب، وَرُوِيَ أيضًا عن سعيد بن زربى، عن أيوب إلا ان سعيدًا ضعيف، ورواية حماد منفردة وحديث عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر أصحّ منها، ومعه رواية الزهري عن سالم عن أبيه)، ثم أسند عن علي بن المديني كما سبق عن الترمذي عنه ثم أسند عن محمَّد بن يحيى الذهلي قال: (حديث حماد بن سلمة .. هذا شاذ غير واقع على القلب وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر) اهـ.
وفي "العلل"، لابن أبي حاتم (قال أبي: لا أعلم روى هذا الحديث عن أيوب. . . . إلَّا حماد بن سلمة، ورواية عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع. . . . والصحيح عن نافع عن ابن عمر: "أن عمر أمر مسروحًا أذن قبل الفجر، وأمره أن يرجع" وفي
стр. 773
بعض الأحاديث: "أن بلالًا أذن قبل الفجر" فلو صح هذا الحديث لدفعه حديث هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، والقاسم بن محمَّد، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن بلالًا يؤذن بِلَيْلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم". جوّز النبي ﷺ الأذان قبل الفجر، أن حديث حماد بن سلمة خطأ، قيل له: فحديث ابن أبي محذورة -يعني رواية عن عبد العزيز بن أبي رواد- قال: ابن أبي محذورة شيخ) اهـ.
وقال البيهقي: (أخبرنا أبو الحسن بن بشران، ثنا أبو عمر بن السماك، ثنا إسحاق، حدثني أحمد بن حنبل، ثنا شعيب بن حرب قال: قلت لمالك بن أنس: إن الصبح ينادي لها قبل الفجر فقال: قال رسول الله ﷺ : "أن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا" قلت: أليس قد أمر النبي ﷺ أن يعيد الأذان، قال: لا لم يزل الأذان عندنا بليل). وقال ابن بكير قال مالك لم يزل الصبح ينادي بها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلاة فإنا لم نر ينادي لها إلا بعد أن يحل وقتها.
وقال البيهقي في "الخلافيات": (حماد بن سلمة أحد أئمة المسلمين قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإِسلام؛ إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه؛ فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فإنه اجتهد في أمره وأخرج من أحاديثه [عن ثابت] ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت فلا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثًا، أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج، وإذا
стр. 774
كان الأمر كذلك فالاحتياط أن لا يحتج بما يخالف فيه الثقات وهذا الحديث من جملتها).
قلت: كل هذا لا يفت في عضد الحق فإن الحفاظ إذا رأوا حديثًا معارضًا لما عندهم، ولم يدركوا وجه الجمع بين الحديثين، أنكروا ما لم يعرفوا وحكموا على راويه بالوهم بدون حجة، وقلد لاحقهم سابقهم في ذلك، ثقة به واعتمادًا على قوله، دون نظر فيه، ولا تحقيق لدعواه، وذلك مما جعل اتفاقاتهم معدومة الفائدة، فالحديث صحيح إسنادًا، ولا معارضة بينه وبين الحديث الذي احتجوا به على ضعفه كما سأبينه، وذلك أن حماد بن سلمة إمام حافظ ثقة، لو وهم مثل هذا الوهم ونقل قصة وقعت في زمن النبي ﷺ لبلال، والآمر له رسول الله ﷺ إلى زمن عمر بن الخطاب لمسروح، والآمر له عمر، لسقط إلى درجة الضعفاء المتروكين الذين لا يحتج بهم، أو الوضاعين الذين يقصدون قلب الحقائق، وتغيير الأوضاع الشرعية، وهذا مما لا يقوله أحد، بل ولا يظن حتى لمن هو دونه في الضبط والعدالة؛ لأن كل من له حظ من الوعي والعدالة، لا يغلط مثل هذا الغلط الفاحش، ولا يهم في مثل هذا الأمر الواضح؛ إذ بون كبير بين حديث نافع في قصة عمر مع مسروح وبين حديثه عن ابن عمر في قصة النبي ﷺ مع بلال، لاسيما والحديث مروي بشعر قاله بلال في القصة التي وقعت له، مما يدفع الوهم ويوجب التأكد من أنه صاحب القصة، فكيف وحماد لم ينفرد بالحديث بل توبع عليه متابعة تامة، عن أيوب، ومتابعة قاصرة عن نافع، ووردت القصة مع ذلك من حديث أنس، ومراسيل الحسن، وقتادة وحميد بن هلال، وورد عن بلال نفسه ما يؤيدها، فالحكم على حماد بالوهم فيه مكابرة، ظاهرة.
فقد رواه أيضًا سعيد بن زربي عن أيوب، كما ذكره الدارقطني،
стр. 775
والبيهقي، وهو وإن كان ضعيفًا فلم يتهم بوضع حتى يعتقد فيه أنه سرق الحديث من حماد، وعلى فرض ذلك، فقد رواه عبد الرزاق، عن معمر عن أيوب، وهذا سند كالشمس، لو ورد وحده على إعضاله وكونه لم يذكر نافعًا، ولا ابن عمر لاعتبروه واحتجوا به، فكيف مع رواية حماد الثقة الذي وصله. أضف إلى ذلك أن عبد العزيز بن أبي داود رواه عن نافع عن ابن عمر؛ أن بلالًا أذن قبل الفجر فغضب النبي ﷺ ، وأمره أن ينادي إِن العبد نام، فوجد بلال وجدًا شديدًا.
ورواه الدارقطني من طريق معمر بن سهل، عن عمر بن مدرك عنه وقال: (وهم فيه عامر بن مدرك، والصواب ما رواه شعيب بن حرب عنه، عن نافع عن مؤذن لعمر يقال له مسروح، أذن قبل الصبح فأمره عمر نحوه)؛ وهذا باطل فإن عامر بن مدرك ثقة، ومع ذلك فلم ينفرد به بل تابعه إبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة، عن عبد العزيز بن أبي داود، عن نافع عن ابن عمر: "أن بلالًا أذن بليل فقال له النبي ﷺ : "ما حملك على ذلك؟ قال: استيقظت وأنا وسنان فظننت أن الفجر قد طلع فأذّنت. فأمره النبي ﷺ أن ينادي في المدينة ثلاثًا إن العبد رقد ثم أقعده إلى جنبه حتى طلع الفجر ثم قال: "قم الآن ثم ركع رسول الله ﷺ ركعتي الفجر".
رواه ابن أبي حاتم في "العلل"، والبيهقي في "السنن"، وقال: (إنّه
стр. 776
ضعيف لا يصح)، وتعقبه المارديني بأنّ (إبراهيم روى له الترمذي، وصحّح حديثه وذكره البيهقي نفسه في موضع آخر من "السنن"، وقال: هو مشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات" وباقي السند صحيح أيضًا).
ورواه الدارقطني، من طريق أبي يوسف، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، أن بلالًا أذن قبل الفجر فأمره رسول الله ﷺ أن يعود فينادي أن العبد نام ففعل وقال:
ليت بلالًا لم تلده أمه ... وابتل من نضح دم جبينه
قال الدارقطني: (تفرد به أبو يوسف القاضي، عن سعيد، وغيره يرسله عن سعيد، عن قتادة عن النبي ﷺ )، ثم رواه من طريق يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب، ثنا سعيد عن قتادة، "أن بلالًا أذن" ولم يذكر أنسًا، قال: (والمرسل أصح).
قلت: أبو يوسف موثّق، والمرسل الصحيح باعتراف الدارقطني إِذا ورد موصولًا من وجه آخر، ولو ضعيفًا كان حجة باتفاق هذا، لو فرضنا ضعف أبي يوسف وانفراده بوصله عن أنس، فكيف وقد ورد عن أنس من وجه آخر، أخرجه الدارقطني أيضًا من طريق محمَّد بن القاسم الأسدي، ثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن عن أنس بن مالك
стр. 777
مثله وفيه: "فرقى بلال وهو يقول:
لَيْتَ بلَالًا ثَكلَتْهُ أمهُ ... وَابْتَل مِنْ نَضْحِ دمٍ جَبِينُهُ
يرددها حتى صعد ثم قال: ألا إن العبد نام، مرتين، ثم أذن حين أضاء الفجر.
قال الدارقطني: (محمَّد بن القاسم الأسديّ ضعيف جدًا).
قلت: قد وثقه ابن معين وقال: (كتبت عنه). وقال العجلي: (كان شيخًا صدوقًا). ومع هذا فلم ينفرد به، بل ورد من وجوه أخرى موصولًا ومرسلًا أيضًا.
فرواه ابن سعد في "الطبقات" قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وعارم قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس بن مالك: "أن بلالًا صعد ليؤذن وهو يقول البيت" وهو وإن لم يذكر قصة الأذان قبل الفجر، وأمر النبي ﷺ بأن يقول: "ألا إن العبد نام" فهو ظاهر في ذلك لأن البيت إنما قاله عند ذلك.
وقد قال ابن أبي شيبة في "المصنف"، ثنا أبو خالد عن أشعث، عن الحسن قال: "أذن بلال بليل. . . ." فذكر الحديث والبيت.
стр. 778
وقال سعيد بن منصور في "سننه" ثنا أبو معاوية، أنبأنا أبو سفيان السعدي، عن الحسن نحوه.
وقال محمَّد بن الحسن في "الحجج": أخبرنا محمَّد بن أبان بن صالح، عن حماد، عن إبراهيم النخعي قال: "أذن بلال بليل قبل أن يطلع الفجر فقال رسول الله ﷺ : "نَادِ: نامَ العَبْدُ"، فصعد بلال وقال:
ويل بلال ثكلته أمّه. البيت، فلما صعد قال: نام العبد ثلاثًا ثم أمره فأعاد الأذان بعدما طلع الفجر".
وروى الدارقطني، والبيهقي، من حديث حميد بن هلال قال: "أذن بلال بِلَيْلٍ فقال رسول الله ﷺ : ارجع إلى مقامك فناد ثلاثًا"، الحديث. وفيه ذكر البيت أيضًا. قال البيهقي: (هكذا رواه جماعة، عن حميد بن هلال مرسلًا).
قلت: فهؤلاء جماعة حدثوا بهذه القصة عن بلال، فهل يعقل أن يكونوا كلهم وهموا ونسبوا قصة مسروح لبلال، ثم أنه ورد عن بلال نفسه ما يؤيد ذلك.
فقد روى أبو نُعَيْم في "الحلية" من طريق الحسن بن عمارة، عن طلحة بن
стр. 779
مصرف، عن سويد بن غفلة، عن بلال قال: "أمرني رسول الله ﷺ أن لا أؤذّن حتى يطلع الفجر".
أما المعارضة بين هذا الحديث وحديث: أن بلالًا ينادي بليل فمدفوعه من وجهين.
(أحدهما): أن هذا الحديث حكمه في سائر السنة، وذاك إنما هو في رمضان خاصة، لأنه قال فيه: "فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم". فدل على أنه في رمضان، إذ لو لم يكن في رمضان، لما تصور أن يقول ذلك، ولقال فلا تصلّوا الصبح حتى ينادي ابن أم مكتوم.
قال محمَّد بن الحسن في كتاب "الحجج على أهل المدينة" ردًا على احتجاجهم بحديث أن بلالًا ينادي بليل: (إنما كان بلال يصنع ذلك في شهر رمضان ليتسحّر الناس بأذانه ويكف الناس بأذان ابن أم مكتوم لصلاة الفجر، لأنه قد جاء حديث آخر يدل على أن بلالًا إنما كان يصنع ذلك لسحور الناس في شهر رمضان خاصة لأنه بلغنا أن بلالًا أذن بليل فأمره رسول الله ﷺ أن ينادي ألا إن العبد نام -فذكر القصة بالبيت ثم قال- فلو كان يؤذن لصلاة الفجر قبل دخول وقتها لم يأمره رسول الله ﷺ بما أمره من ذلك، ولقال له: قد أحسنت حين أذنت بالليل، ولكن الأمر الذي رويتم كان في شهر رمضان، والأمر الآخر من كراهة رسول الله ﷺ لأذانه بليل كان في غير شهر رمضان) ا. هـ.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام": (والتعارض بينهما لا يتحقق إلا بتقدير أن
стр. 780
يكون قوله: إن بلالًا يؤذن في سائر العام وليس كذلك إنما كان ذلك في رمضان).
(ثانيهما): وعلى فرض أنه كان في سائر العام، فلا تعارض أيضًا؛ لأن بلالًا إنما كان ينادي قبل الفجر بمقدار ما ينزل هو ويصعد ابن أم مكتوم، كما سيأتي في الحديث الذي بعده، وفي هذه المرة التي سها فيها له، كان الأذان وقع منه قبل ذلك بكثير بحيث نزل في الموضع الذي كان يؤذن فيه وأتى إلى رسول الله ﷺ فسأله عن سببه، ثم رده ليقول: "إن العبد نام" فذهب وقال ذلك ثم رجع وأجلسه إلى أن طلع الفجر، ثم قال له: قم فأذن الآن؛ فأذانه بالليل قبيل الفجر متصلًا به، والنهي عن أذانه بالليل قبل ذلك، فلا تعارض.
وإلى هذا ذهب ابن حزم، وهو وإن كان حسنًا، إلا أن الأول عندي أولى؛ لأن الحديث فيه فكلوا واشربوا، وهذا صريح في رمضان، وفيه: حتى ينادي ابن أم مكتوم، وقد قيل إن ابن أم مكتوم إنما كان يؤذن في رمضان فقط لا في سائر العام والله أعلم.
* * *
٢٦٠ - حديث عائشة قالت: "لم يكن بين أذانهما إلا بقدر ما يهبط هذا ويصعد هذا".
النسائي، من رواية حفص بن غياث، والطحاوي، من رواية يحيى القطان،
стр. 781
كلاهما من عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة به، ورواه البخاري في "الصيام". من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم فذكر الحديث وفي آخره قال القاسم: لم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا. وليس هذا مرسلًا، بل معناه عن عائشة أيضًا فهو موصول.
* * *
٢٦١ - قوله: (كان يؤذن لها في عهد رسول الله ﷺ مؤذنان بلال وابن مكتوم).
متّفق عليه من حديث ابن عمر، والبخاري، والنسائي من حديث عائشة كما سبق: "أن بلالًا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم".
стр. 782
شروط المؤذن
٢٦٢ - حديث الصدائي قال: "أتيت رسول الله ﷺ ، فلما كان أوان الصبح أمَرَني فَأذنْت، ثم قام إلى الصلاة، فجاء بلال ليقيم، فقال رسول الله ﷺ : إن أخَا صُدَاءٍ أذَّنَ، ومَنْ أذنَ فهُوَ يُقيمُ".
стр. 783
أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، وجماعة كابن سعد في "الطبقات" وابن ترثال في "جزئه"، وأبي نُعَيْم في "التاريخ"، وغيرهم من حديث عبدِ الرّحمن بن زِيادِ بن أنْعم الإِفريقي، عن زياد بن نعَيْم الحَضْرَميِّ، عن زِيادِ بن الحارِثِ الصُّدَائِي به، لفظ الترمذي، وقال: (إنما يعرف من حديث الإفريقي .. وقد ضعّفه القَطّان وغيره .. قال: ورأيت محمَّد بن إسماعيل -يعني البخاري- يقوّي أمره ويقول: هو مُقَارِبُ الحديث).
* * *
٢٦٣ - حديث عبد الله بن زيد: (حين أُرِيَ الأذان أمر رسول الله ﷺ بلالًا فأذن، ثم أمر عبد الله فأقام".
стр. 784
أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والبيهقي من حديث محمَّد بن عمرو الواقفي، عن عبد الله بن محمَّد الأنصاري، عن عمه عبد الله بن زيد، "أنه رأى الأذان في المنام، فأتي النبي ﷺ فذكر ذلك له، قال: فأذن بلال، وجاء عمي إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إني أرى الرؤيا ويؤذن بلال قال: فأقم أنت. فأقام عمي"، لفظ الطيالسي وهو الذي صرح بالواقفي، والواقفي ضعيف.
وقد رواه أبو داود أيضًا من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثنا محمَّد بن عمرو شيخ من أهل المدينة من الأنصار قال: سمعت عبد الله بن محمَّد قال: "كان جدي عبد الله بن زيد .. بهذا الخبر، فأقام جدّي"، فهذا اختلاف فيه على محمَّد بن عمرو، مع الاختلاف فيه هو، هل هو الواقفي أو غيره، وفيه اختلاف آخر عليه أيضًا.
قال البيهقي: (ورواه معن، عن محمَّد بن عمرو الواقفي، عن محمَّد بن
стр. 785
سيرين، عن محمَّد بن عبد الله بن زيد، عن عبد الله بن زيد. قال البخاري: فيه نظر). ورواه البيهقي من طريق أبي العميس، عن عبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده نحوه ثم قال: (وروى عن زيد بن محمَّد بن عبد الله عن أبيه عن جده كذلك؛ وكان أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه يضعف هذا الحديث بما سبق ذكره، وبما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ -فذكر بإِسناده عن أبي عمير بن أنس- قال حدثني عمومة لي من الأنصار، من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: اهتم النبي ﷺ فذكر الحديث وقال فيه: وكان عبد الله بن زيد مريضًا يومئذ، والأنصار تزعم أنه لو لم يكن مريضًا لجعله رسول الله مؤذنًا -قال البيهقي- لو صح حديث عبد الله بن زيد، وصحّ حديث الصدائي، كان الحكم لحديث الصدائي، لكونه بعد حديث عبد الله بن زيد).
قلت: حديث أبي عميرة دخل له في تضعيف حديث عبد الله بن زيد، لأنه إن أراد أنه لم يقم أصلًا لمرضه فباطل مقطوع به؛ لأنه لما رأى الأذان جاء إلى النبي ﷺ وأخبره به، فأمره ﷺ أن يلقيه على بلال، وقال: لأنه أندى صوتًا منك وفي تلك المرة أقام. وإن كان المراد أنه مرض بعد ذلك، فلم يؤذن لأجل المرض فظاهر أيضًا لأن المرض كان بعد الإقامة في اليوم الأول الذي شرع فيه الأذان ويؤيد هذا ما رواه أبو الشيخ في الأذان من حديث الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "كان أول من أذن في الإِسلام بلال وأول من أقام عبد الله بن زيد".
стр. 786
٢٦٤ - حديث عُثْمانَ بنِ العَاصِ أنه قال: "إن مِنْ آخِرِ مَا عَهِدَ إليَّ رَسُولُ الله ﷺ أنْ أتخِذَ مُؤَذِّنًا لا يَأخُذُ عَلَى أذَانِهِ أجرًا".
أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، واللفظ للترمذي، وابن ماجه. ولفظ الباقين عنه: "قُلْتُ يا رسولَ اللهِ! اجْعَلْنِي إمَامَ قوْمِي، قَالَ: أنتَ إمَامُهُمْ فَاقْتَدِ بِأضْعَفِهِمْ، واتخِذْ مُؤذِّنًا لَا يَأخُذُ عَلى أذَانِهِ أجرًا".
قال الترمذي: (حسن)، والحاكم: (صحيح على شرط مسلم).
стр. 787
قلت: وهذا اللفظ الذي رواه الأكثرون من طريق سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ، عن أبِي العَلَاءِ عن مُطَرفٍ عنه، واللفظ الذي ذكره ابن رشد، هو من رواية الأشعث عن الحسن عنه.
* * *
٢٦٥ - حديث وائل بن حجر قال: "حق وسنة مسنونة ألا يؤذن إلا وهو قائم ولا يؤذن إلا على طهر".
أبو الشيخ في كتاب "الأذان" قال: حدثنا عبدان، ثنا هلال بن بشر ثنا عمير بن عمران العلاف، ثنا الحارث بن عتبة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال "حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلَّا وهو قائم".
ورواه البيهقي من طريق صدقة بن عبيد الله المازني، ثنا الحارث بن عتبة به، وقال: (عبد الجبار بن وائل عن أبيه مرسل) أي منقطع لأنه ثبت عنه أنه قال: "كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي فحدثني أهلي. . . ." وذكر حديثًا كما في "صحيح
стр. 788
مسلم" إلا أنه يحمل هذا أيضًا على ذاك وإنه سمع الجميع من أهله.
* * *
٢٦٦ - حديث أبي هريرة: "لا يُؤَذَّنُ إلَّا مُتوضئ" قال ابن رشد خرّجه الترمذي.
قلت: وكذا أبو الشيخ، والبيهقي كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به، ثم رواه الترمذي من طريق ابن وَهْبٍ عن يُونسَ، عن الزهري قال: قال أبو هريرة: "لا يُنَادي بالصلَاةِ إلَّا مُتَوَضِّئٌ".
قال الترمذي: (وهذا أصح من الحديث الأول، وحديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب وهو أصح من حديث الوليد بن مسلم، والزهري لم يسمع من أبي هريرة).
وقال البيهقي: (هكذا رواه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف، والصحيح رواية يونس بن يزيد الأيلي وغيره عن الزهري قال: قال أبو هريرة: "لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ").
стр. 789
فيما يقوله من يسمع الأذان
٢٦٧ - حديث أبي سَعِيد الخُدَّرِيِّ: "إذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذَّنَ فَقُولُوا مثل ما يقول".
مالك، والطيالسي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والأربعة وجماعة.
стр. 790
٢٦٨ - قوله: (وجاء من طريق عمر بن الخطاب وحديث معاوية أن السامع يقول عند: حيَّ على الصلاة، حيّ على الفلاح لا حول ولا قوّة إلا بالله).
• قلت: حديث عمر: رواه مسلم قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلّا الله، قال: لا إله إلّا الله من قبله دخل الجنة".
• وحديث معاوية: رواه أحمد، والبخاري، والنسائي واللفظ له عن
стр. 791
علقمة بن أبي وقاص قال: "إني عند معاوية اذ أذن مؤذنه، فقال معاوية كما قال المؤذن، إذا قال حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله فلما قال: حي على الفلاح، قال لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول مثل ذلك".
стр. 792
الفصل الثاني: الإقامة
٢٦٩ - حديث: "صَلَّوا كما رأيتموني أُصَلِّي".
стр. 793
متفق عليه من حديث مالكِ بنِ الحُوَيْرِثِ بألفاظٍ، وهذا لفظ البخاري في الأذان.
* * *
٢٧٠ - حديث أنس: "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة".
تقدم.
стр. 794
٢٧١ - حديث أبي ليلى: "أنه ﷺ أمر بلالًا فأذن مثنى وأقام مثنى".
كذا في الأصل، والصواب ابن أبي ليلى، وهو عبد الرحمن أحد رواة حديث عبد الله بن زيد، وقد تقدم حديثه.
стр. 795
عبد الله بن إدريس، ثنا ليث، عن عطاء، عن عائشة: "أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقوم وسطهن".
стр. 796
الباب الثالث: في القبلة
стр. 797
٢٧٣ - حديث: "مَا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ قِبْلَة إذَا تُوُجِّهَ نحو البَيْتِ".
هو بهذه الزيادة موقوف على عمر، أخرجه مالك في "الموطأ"، عن نافع عن عمر هكذا منقطعًا.
ورواه الحاكم، والبيهقي عنه، من رواية يعقوب بن يوسف الخلال، عن شعيب بن أيوب، ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة". وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين فإِن شعيب بن أيوب ثقة وقد أسنده، ورواه محمد بن عبد
стр. 798
الإجتهاد في القبلة
الرحمن بن مجبَّر، وهو ثقة، عن نافع، عن ابن عمر مسندًا) ثم أخرجه هو والبيهقي، كذلك من طريقه، ثم صحَّحه الحاكم أيضًا، وقال: (قد أوقفه جماعة، عن عبد الله بن عمر). وقال البيهقي: (تفرد بالأول يعقوب بن يوسف الخلال، وتفرد بالثاني ابن مجبر، والمشهور رواية الجماعة حماد بن سلمة، وزائدة بن قدامة، ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، عن عبيد الله عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله).
стр. 799
وفي الباب، عن أبي هريرة، أخرجه الترمذي، وابن ماجه من رواية أبي مَعْشَر، عن محمد بن عَمْرُو عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ"، قال الترمذي: (قد روى عن أبي هريرة من غير وجه، وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قِبَل حفظه .. قال البخاري: لا أروي عنه شيئًا، وقد روي عنه الناس، قال البخاري: وحديث عبد الله بن جعفر المَخْرَمِيَّ، عن عثمان بن محمد الأخْنَسِيَّ، عن سَعِيد المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة، أقوى وأصح من حديث أبي معشر). ثم أخرجه الترمذي من هذا الوجه، وقال: (حسن صحيح).
* * *
٢٧٤ - حديث عامر بن ربيعة قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في ليلة ظلماء في سفر
стр. 800
فخفيت علينا القبلة، فصلى كل واحد منا إلى وجهة، فلما أصبحنا فإذا نحن صلينا إلى غير القبلة فسألنا رسول الله ﷺ فقال: مضت صلاتكم، ونزلت ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ الآية.
أبو داود الطيالسي، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، وأبو نُعَيْم في "الحلية" والبيهقي من رواية أبي الربيع السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه به، ولم يقل: "قد مضت صلاتكم"، إلا أبو داود الطيالسي والبيهقي، الذي رواه من طريقه؛ وقال الترمذي: (ليس إسنادُهُ بِذاكَ، لا
стр. 801
نعْرِفُهُ إلَّا من حديث أَشْعَثَ السَّمَّانِ، وأَشْعَثُ بن سعيدٍ أبو الرَّبيعِ السَّمَّانُ يُضَعَّفُ في الحديث).
قلت: وهذا غريب إذ علل الحديث بأبي الربيع السمان الذي لم يعرفه إلا من طريقه مع أنه توبع عليه، فقد قرنه أبو داود الطيالسي بعمرو بن قيس فرواه عنهما معًا عن عاصم بن عبيد الله، وسكت عن تعليله بعاصم مع أنه ضعيف مثل أبي الربيع السمان.
وقد وردت القصة من وجه آخر من حديث جابر بن عبد الله مثل ما قال عامر بن ربيعة وفيه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فلم يأمرنا بالإعادة وقال: قد أجزأت صلاتكم، رواه الحاكم، والدارقطني، والبيهقي، من طريق داود بن عمرو، ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصابنا غيم. ." فذكره، قال الدارقطني: (كذا قال: عن محمد بن سالم؛ وقال غيره: عن محمد بن يزيد، عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء وهما ضعيفان).
وقال الحاكم: (رُوَاتُهُ محتج بهم كلهم، غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه
стр. 802
الصلاة داخل الكعبة
بعدالة ولا جرح).
ورواه الدارقطني والبيهقي، أيضًا من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري قال: وجدت في كتاب أبي، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر ﵄ قال: "بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة. . . ." فذكر الحديث وفيه: "فأتينا النبي ﷺ فسألناه عن ذلك، فسكت؛ وأنزل الله : ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أي حيث كنتم". قال البيهقي: (وكذلك رواه الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، عن أحمد بن عبيد الله، ولم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًا، وذلك لأن عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، ومحمد بن سالم الكوفي، كلهم ضعفاء، والطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح، لما فيه من الوجادة وغيرها، وفي حديثه أيضًا نزول الآية في ذلك، وصحيح عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أن الآية إنما نزلت في التطوع خاصة، حيث توجه بك بعيرك).
قلت: طريق عبد الملك العرزمي صحيح، ومن التعنت الظاهر تضعيف الحديث بالوجادة، فإن كتب العلم اليوم وقبله بقرون كلها وجادة، فلو كانت ضعيفة لما صح
стр. 803
بيدنا حديث. هذا من جهة، ومن جهة فإن العقل قاض بصحة الوجادة، متى عرف خط الشيخ، وثبت أن الكتاب كتابه، واستحال أو كاد أن يكون نسبته إليه باطلة، فالتعلق بالوجادة في رد الأحاديث من أبطل الباطل بل هو رد مجرد لسنة رسول الله ﷺ وكلامه فلا ينبغي للشحيح بدينه أن يلتفت إلى التعلق بها، وقد زاد ابن القطان في تعليل هذا الحديث أيضًا، (الجهل بحال أحمد بن عبيد الله، وما مس به والده عبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب، على ما ذكره ابن أبي خيثمة وغيره) أما الجهل بحال أحمد بن عبيد الله، فرده عليه الحافظ في "اللسان" في ترجمه أحمد المذكور فقال: (ذكره ابن حبان في الثقات وقال: روي عن ابن عيينة، وعنه ابن الباغندي لم تثبت عدالته، وابن القطان تبع ابن حزم في إطلاق التجهيل، على من لا يطلعون على حاله، وهذا الرجل بصري شهير، وهو والد عبيد الله القاضي المشهور) اهـ. وقد روى عنه الحسن بن علي المعمري، وإبراهيم بن حماد، وعلي بن سعيد الرازي وآخرون من الحفاظ فارتفعت جهالته. ووالده عبيد الله بن الحسن ثقة من رجال الصحيح، احتج به مسلم، والمقالة التي نقلت عنه من تصويب المجتهدين في إثبات القدر ونفيه،
стр. 804
قد نقل عنه الرجوع عنها، وعلى أنه لم يرجع فالمذهب لا دخل له في الرواية، متى ثبتت العدالة.
أما كونه نقل عن عبد الله بن عمر خلاف هذا، في سبب نزول الآية فذلك يقع كثيرًا في الأحاديث، وفي تعيين أسباب النزول خاصة، لأنه ناشيء عن ظن الصحابة، واعتقاد كل واحد أن الآية نزلت في تلك الواقعة، ويكون الصواب في ذلك مع واحد، وقد تكون الآية نزلت مرتين، وقد يكون النبي ﷺ تلاها استدلالًا بها، فظن الصحابي أنها نزلت حينئذ كما وقع في قضايا متعددة معروفة، فلا يدل شيء من ذلك على ضعف الحديث، ولا على بطلان هذه القصة التي وردت من طرق متعددة، ولو أن جلها ضعيف، لأن الضعيف إذا تعدد أحدث قوة فكيف مع ذلك الطريق الذي ليس فيه إلا الوجادة.
٢٧٥ - حديث ابن عباس: لمّا دَخَلَ رسولُ الله ﷺ البيتَ دَعَا في نواحِيهِ كُلَّها وَلَمْ يُصَلِّ حَتى خَرَجَ، فَلَما خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الكَعْبَةِ وَقَالَ: هذِهِ القِبْلَةُ".
البخاري عن إسحاقَ بنِ نَصرٍ، ثنا عَبْدُ الرَزَّاقِ أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ، عن ابن عباس به.
ورواه مسلم من طريق مُحَمَّدِ بن بَكْرٍ، أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ عن عَطَاءٍ، عن ابنِ
стр. 805
عباس قال: سمعته يقول، أخبرني أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ.
وهكذا رواه الإسماعيلي، وأبو نعيم في "مستخرجهما" من طريق إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق.
* * *
٢٧٦ - حديث ابن عمر: "أنَّ رسولَ الله ﷺ دَخَل الكَعْبَةَ هُوَ وَأسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وعُثْمَانُ
стр. 806
سترة المصلي
بنُ طَلْحَةَ، وبِلالًا بنُ رَبَاحٍ".
الحديث متّفق عليه.
* * *
٢٧٧ - حديث: "إذَا وَضَعَ أحَدُكُم بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ".
أبو داود الطيالسي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن
стр. 807
ماجه، والبيهقي من حديث طلحة بن عبيد الله بلفظ: "فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذلِكَ". لفظ مسلم.
* * *
٢٧٨ - حديث أبي هريرة: "إذَا صَلَّى أحَدُكُمِ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شيئًا فإنْ لَمْ يَكُنْ فَلْيَنْصِب عَصًا، فَإنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَ خَطًّا وَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ". قال ابن رشد: خرجه أبو داود.
قلت: وكذا الطيالسي، وأحمد، وابن ماجه، والبيهقي، وصحّحه ابن
стр. 808
حبان وغيره، وحسَّنه الحافظ، وضعّفه بعض الأقدمين، لصورة الاضطراب الواقع في إسناده، لكنه عند الطيالسي من وجه آخر، والحديث صحيح كما قال ابن حبان.
* * *
٢٧٩ - حديث: "أنهُ ﷺ صلى لغير سترة".
أحمد، وأبو داود، والنسائي، من حديث الفضل بن عباس قال: "أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا معه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه".
стр. 809
٢٨٠ - حديث: "أنه ﷺ كان يخرج له العنزة".
متفق عليه من حديث ابن عمر، ومن حديث أبي جُحَيْفَةَ، ولفظ الثاني: "رأيتُ رسولَ اللهِ في قُبًةٍ حَمْرَاءَ من أدَم، وَرَأَيْتُ بِلالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسولِ اللهِ ﷺ ، ورأيت الناسَ يَبْتَدِرُونَ ذاكَ الوَضُوءَ فَمَنْ أَصَابَ مِنْه شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكزَها، وخَرَجَ النبيُّ ﷺ في حُلَّةٍ حَمْراءَ مُشَمِّرًا صَلَّى إلَى العنزةِ بالناسِ رَكْعَتَيْنِ وَرَأَيْتُ الناسَ والدَّوَابِّ يَمُرون بَيْنَ يَدَيْ العَنَزَةِ".
стр. 810
الباب الرابع: ستر العورة واللباس في الصلاة
следующие страницы →