الأمثال والحكم
تأليف
علي بن محمد بن حبيب الماوردي (المتوفى سنة ٤٥٠ هـ)
تحقيق ودراسة
المستشار الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد
الأستاذ المشارك بكلية الشريعة - جامعة أم القرى
وخبير البحوث الإسلامية السابق برئاسة المحاكم الشرعية - بدولة قطر
دار الوطن للنشر
جَمِيع حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
الطبعة الأولى
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
دَار الوطن للنشر
الرياض - المملكة الْعَرَبيَّة السعودية
هَاتف: ٤٧٩٢٠٤٢ - فاكس: ٤٧٢٣٩٤١ - ص ب: ٣٣١٠ - الرَّمْز البَريدي:١١٤٧١
° الْبَرِيد الإلكتروني: pop@dar-alwatan.com
° موقعنا على الإنترنت: www.dar-alwatan.com
° التَّوْزِيع بجمهورية مصر الْعَرَبيَّة ت: ٠١٠٠١٤٦٠٨٦١ مَحْمُول
стр. 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تقديم الطبعة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١)
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢).
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣)(٤).
أما بعد،
فقد ظهرت الطبعة الأولى من "الأمثال والحكم" للماوردي منذ قرابة
стр. 6
خمس عشرة سنة، وتلقتها الأمة بالقبول بصفة عامة والأدباء بصفة خاصة.
وقد ظهرت خلال هذه المدة من دواوين السنة الكثير، مما أعان المحقق على بذل مزيد من الجهد في عزو الأحاديث وبيان درجتها.
واستفاد من نقد العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (١) له، ورحم الله امرءًا أهدى إليَّ عيوبي.
стр. 7
كما أنه بالمتابعة لمخطوطات الكتاب، وقف على مخطوطة موجزة له بعنوان: "كتاب فيه شيء من الحكم والأمثال للماوردي"، وأخرى مبتورة الأول والجزء الآخر سميت "كتاب الآداب النبوية والحكم الرشدية والأشعار الحكمية" وقد وصفتها ولم يقدما جديدًا يذكر.
وأسأل الله أن يتقبل عملي، وينفع به بفضله وكرمه وإحسانه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
مكة المكرمة
في ١٥ جمادى الآخرة ١٤١٩ هـ
стр. 8
تقديم الطبعة الأولى
الحمد لله أحمده وأستعينه، وأؤمن به وأتوكل عليه، ونعوذ بالله من شُرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، منْ يهد الله فلا مضل له، ومن يُضْلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبدهُ ورسولُه، اصطفاه لوحْيه، واختاره لرسالته، بكتاب فصَّله وفضَّله، وأعزَّه وأكرمه، ضرب فيه الأمثال للعظة والاعتبار، وأدبه ربه فأحسن تأديبه، فكان خلقه القرآن، وأيده الله بالحكمة والبيان وجوامع الكلم، فنهل منها الصحابة والتابعون، فصلاة الله عليهم أجمعين، أما بعد:
فإن من توفيق الله وكرمه أن يسر لي تحقيق ودراسة كتاب "الأمثال والحكم" للإمام أبي الحسن الماوردي بعد أن ظل محجوبًا قرابه عشرة قرون.
ولم أضن على هذا الكتاب بالوقت الذي اختلسناه منذ عدة سنوات من أوقات راحتنا، وجعلناه متعتنا في ساعات ضيقنا، وهو جدير بذلك، لمسنا فيه عمارة القلوب، وجلاء الأبصار، وإحياء التفكير وإقامة التدبير بما تضمنه من آداب الرسول الكريم ﷺ ، وأمثال الحكماء، وأقوال الشعراء، فالقلوب ترتاح إلى الفنون المختلفة، وتسأم من الفن الواحد. وقد قال علي بن أبي طالب ﵁: إن القلوب تمل كما تمل الأبدان، فأهدوا إليها طرائف الحكمة.
وقد بذلت جهدي وطاقتي في توثيق نصوصه، وتخريج أحاديثه، وشرح ما غمض من عبارته، وإن كانت بعض نصوصه عزيز المنال بعيد المرام ولكن ما لا يدرك كله، لا يترك كله، وحسبي أن أقول: لو كنت أنشد الكمال ما فرغت
стр. 9
مقدمة التحقيق
١ - المؤلف: الماوردي
* معالم حياته.
* آثاره العلمية عامة والأدبية خاصة.
* مكانته العلمية وثناء الأئمة عليه.
٢ - الكتاب: الأمثال والحكم
* المقصود بالأمثال والحكم وأهميتها.
* الكتب المصنفة في الأمثال والحكم قبل الماوردي.
* نسبة الكتاب إلى الماوردي.
* مصادر الماوردي في كتابه الأمثال والحكم.
٣ - نسخ الأمثال والحكم ومنهجنا في التوثيق:
* مخطوطة جامعة ليدن (بهولندا) ووصفها.
* مخطوطة الإسكندرية ووصفها.
* مخطوطة مكتبة أحمد الثالث.
* مخطوطة المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء.
* منهج التوثيق وجهدنا في التحقيق.
كلمة شكر وتقدير.
стр. 10
[١]
المؤلف: الماوردي (١)
* معالم حياته:
هو علي بن محمد بن حبيب الماوردي، وكنيته في أغلب المصادر: أبو الحسن وفي بعضها: أبو الحسين (٢)، ويلقب بـ"الماوردي".
ولد بالبصرة سنة ٣٦٤ هـ من أسرة لم يثبت لدينا اشتغال أصولها بالعلم أو النبوغ فيه، وإنما اشتغلت بصناعة وبيع ماء الورد، واشتهرت به (٣) وأثريت منه.
ويبدو لي أن أسرة الماوردي كانت حريصة على تعليم أولادها، فقد تفقه الماوردي بالبصرة على يد عالمها أبي القاسم الصيمري (٤) (المتوفى ٣٨٦ هـ)
стр. 11
ثم ارتحل بعد وفاته إلى بغداد -مركز العلم والمعرفة في عصره- ودرس على إمامها الكبير أبي حامد الأسفراييني (١) (المتوفى ٤٠٦ هـ).
وسمع الحديث من شيوخ عصره: الحسن بن علي بن محمد الجبلي، ومحمد بن عدي المنقري، ومحمد علي الأزدي، وجعفر بن محمد بن الفضل البغدادي المعروف بابن المرستاني.
كما درس الماوردي اللغة والأدب على الإمام أبي محمد البافي (المتوفى ٣٩٨ هـ)، وكان من أعلم أهل زمانه بالنحو والأدب، فصيح اللسان، بليغ الكلام، حسن المحاضرة، يقول الشعر الحسن من غير كلفة، ويكتب الرسائل المطولة بلا روية، وقد تأثر به الماوردي واستفاد منه كثيرًا، ويمكن لنا أن نقول: إنه بزه (فاقه)، وكان أثره وإثراؤه للأدب العربي واضحًا وكبيرًا بما تركه من كتب في الأخلاق والتربية والمواعظ، وصفته كأديب غير منكورة من أحد، بل من لم ينصفه في الفقه من أنصار المذهب يعلل شهرته بما كان يتمتع به من لسان (٢).
وكان الماوردي فقيهًا شافعيًّا مجتهدًا، ينهج نهجًا علميًا في أبحاثه إذ يعرض لوجهات النظر المتعارضة والمختلفة في المسألة الواحدة، ويرجح بينها، وينتهي لرأي يرى فيه وجه الحق والصواب، حتى انتهت إليه زعامة الشافعية في عصره.
وانفرد في تفسيره للقرآن الكريم ببعض الاتجاهات التي تدل على أصالته وعمق تفكيره، خاصة في الآيات المتعلقة بمبادئ الحكم والسياسة.
стр. 12
وتتميز كتاباته بأسلوب واضح بليغ ينتقي ألفاظه ومعانيه، ويؤلف بينها كأنها شعر منثور.
وكان أخلاقيًا في سيرته ومعاملاته بين الناس، وعمر طويلًا، فقد عاش ستًا وثمانين سنة، وتوفي سنة ٤٥٠ هـ، ودفن ببغداد.
* آثاره العلمية عامة والأدبية خاصة:
أفردنا للماوردي كتابًا عرضنا فيه لترجمته، وأشرنا فيه إلى مؤلفاته بالتفصيل، وقدمنا نماذج منها فنحيل إليه لمن أراد التوسع، ونكتفي بالإشارة إليها:
١ - مختصر علوم القرأن: وثابت نسبة هذا الكتاب بما أورده الماوردي نفسه في مقدمته لكتاب أمثال القرآن، ولم يحظ هذا الكتاب بالإثبات في المصادر التاريخية التي بين أيدينا، ويبدو لنا أنه مفقود.
٢ - أمثال القرآن: وقد أفرد هذا الكتاب لأمثال القرآن بالشرح والبيان والإيضاح والتبيين، وتوجد منه نسخة في تركيا (١) وذكره السيوطي واستفاد منه (٢).
٣ - النكت والعيون: وهو التفسير الكبير له، ضمنه أقوال الصحابة والتابعين والمفسرين من قبله، وعرض لما يرجحه منها وأدلى ببعض آرائه في بعض الأحيان، وهو مخطوط مبعثرة أجزاؤه بين مكتبات العالم، نشرته وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت (٣).
٤ - الحاوي: وهو الشرح الكبير لمختصر المزني، لم يطلع عليه أحد إلا
стр. 13
شهد له بالتبحر في الفقه، لم ير النور منه إلا الجزء الخاص بأدب القاضي بتحقيق الفاضل: محيي هلال سرحان، في أربعة أجزاء، الثالث والرابع في "الشهادات"، وهناك عدة رسالات للماجستير والدكتوراه في جامعة الأزهر وغيرها في أجزاء منه، يحضرني منها: كتاب الزكاة، وكتاب البيوع، وكتاب الحدود.
وطبع الحاوي كاملًا تحقيق وتعليق الدكتور محمود مطرجي، وساهم معه الدكتور ياسين الخطيب بكتاب الزكاة، والدكتور عبد الرحمن الأهدل بكتاب النكاح، والدكتور أحمد حاج ماحي بكتاب الفرائض والوصايا (١).
٥ - الإقناع: موجز دقيق للفقه الشافعي في صفحات معدودة، أعجب به الخليفة القادر وأثنى عليه (٢)، عثر على نسخة منه وحققه الأستاذ خضر محمد خضر المدرس بالكويت.
٦ - الأحكام السلطانية: طبع أكثر من مرة ولم يحظ بتحقيق علمي جاد للآن، وقد وقع بين أيدينا بعض نسخ من مخطوطاته، فتبين لنا أن في الطبعات المتداولة نقصًا وقصورًا، وفي النية تحقيقه إن جعل الله لنا من العمر بقية.
٧ - قوانين الوزارة: قمنا بتحقيقه بالاشتراك مع الدكتور محمد سليمان داود، وطبع أكثر من مرة.
٨ - تسهيل النظر وتعجيل الظفر: في أخلاق الملك وسياسة المُلْك حققه
стр. 14
الأخ محيي هلال السرحان، وقدم له وراجعه الدكتور حسن الساعاتي (١)؛ كما حققه الدكتور رضوان السيد (٢).
٩ - كتاب درر السلوك في سياسة الملوك: أهداه لبهاء الدولة، أبو نصر، أحمد بن عضد الدولة بن بويه، المتوفى ٤٠٣ هـ، وهو كتاب وجيز ضمنه جمل من السياسة، وقد حققناه ودرسناه، ونشرته دار الوطن، في ١٤١٧ هـ.
١٠ - أدب الدنيا والدين: عرض فيه الماوردي للمبادئ الخلاقة في تكوين الفرد والجماعة، واستند فيه إلى الكتاب والسنة ومنثور الكلم ومنظومه، ومزج بين تراث العرب وتراث الأمم الأخرى، حسن الصياغة والسبك مفيد في التربية والأخلاق.
١١ - الفضائل: مخطوط، يوجد منه نسخة في الأسكوريال (٣)، ويبدو لي من عنوانه أنه جزء من كتاب أدب الدنيا والدين أو تسهيل النظر.
١٢ - العيون في اللغة: قال عنه ياقوت الحموي: "رأيته في حجم الإيضاح أو أكبر" (٤) و"الإيضاح" كتاب في النحو لأبي علي الفارسي (المتوفي ٣٣٧ هـ). وكتاب العيون مفقود.
١٣ - الأمثال والحكم: وهو محل التحقيق والدراسة.
стр. 15
١٤ - أعلام النبوة: أثنى عليه طاش كبرى زاده، واعتبره أنفع الكتب في دلائل النبوة (١). وطبع عدة مرات دون تحقيق علمي.
* مكانة الماوردي العلمية وثناء الأئمة عليه:
اتصف الماوردي -كما يقول بحق الشيخ محمد أبو زهرة (﵀) بصفات جعلته في الذروة بين رجال العلم عبر التاريخ الإسلامي هي:
١ - ذاكرة واعية، وبديهة حاضرة، وعقل مستقيم.
٢ - اتزان في القول والعمل.
٣ - الحلم وضبط النفس.
٤ - التواضع وإبعاد النفس عن الغرور، وكان حييًا شديد الحياء، وفيه وقار وهيبة.
٥ - الإخلاص (٢).
وكان الماوردي محل تقدير جل العلماء لهذه الصفات فيقول عنه مؤرخ الإسلام الذهبي: "كان -الماوردي- إمامًا في الفقه والأصول والتفسير بصيرًا بالعربية" (٣).
ويقول عنه الشيرازي: "له مصنفات كثيرة في الفقه والتفسير وأصول الفقه والآداب، وكان حافظًا للمذهب" (٤).
ووصفه الخطيب البغدادي (تلميذه)، فقال: "كان ثقة من وجوه الفقهاء
стр. 16
الشافعيين" (١).
وقال السبكي عن الماوردي: "كان إمامًا جليلًا رفيع الشأن له اليد الباسطة في المذهب والتفنن التام في سائر العلوم" (٢).
وقال ابن الأثير: "كان الماوردي حليما وقورًا أديبًا" (٣).
وذكره تغري بردي فقال: "الإمام الفاضل .. صاحب التصانيف الحسان .. وكان محترمًا عند الخلفاء والملوك" (٤).
ومن الدراسات الحديثة عن الماوردي، قال الدكتور عمر فروخ فيه: "كان -الماوردي- مصنفًا قديرًا بارعًا تدل كتبه على مقدرة في التفكير وبراعة في التعبير" (٥).
وقال محمد كرد علي: "الماوردي من أعظم الكتاب، معتدل في تأليفه، هادئ في أفكاره، أوحد في فنه وفهمه، محمود الطريقة، مطمئن النفس، حريص على الاستفادة، بعيد عن الدعوى والهوى. . . ولم يقتصر الماوردي على الأخذ عن الشيوخ، وتصفح ما خلفه من تقدموه بل قرن إلى علمه تجارب تنبئ عن نفسها، ومعارف منوعة لقفها من الحياة وما عاناه من مشاكل العالم. . . ." (٦).
стр. 17
[٢]
الأمثال والحكم
* المقصود بالأمثال والحكم وأهميتها:
يروى عن ابن عباس ﵁ أنه قال: "كفاك من علم الأدب أن تروي الشاهد والمثل" (١)؛ لأن الأمثال كما يقول بحق الماوردي: "لها من الكلام موقع الإسماع والتأثير في القلوب، فلا يكاد المرسل يبلغ مبلغها، ولا يؤثر تأثيرها، لأن المعاني بها لائحة، والشواهد بها واضحة، والنفوس بها وامقة، والقلوب بها واثقة، والعقول لها موافقة، فلذلك ضرب الله الأمثال في كتابه العزيز، وجعلها من دلائل رسله، وأوضح بها الحجة على خلقه؛ لأنها في العقول معقولة، وفي القلوب مقبولة" (٢).
وتبدو أهمية الأمثال والحكم أنها وسيلة تربوية لأن فيها التذكير والوعظ، والحث والزجر، وتصوير المعاني تصور الأشخاص والأعيان أثبت في الأذهان لاستعانة الذهن فيها بالحواس، ولذا قيل: "المثل أعون شيء على
стр. 18
البيان" (١).
والمضمون الإنساني للأمثال والحكم يتصل بالطبائع البشرية، من الخير والشر، والسعادة والشقاء، والفضيلة والرذيلة، وهي أمور تعرفها شعوب الأرض جميعًا في كل وقت وقد حث علماء التربية طلبة العلم على حفظ الأمثال والحكم لأنها الأنغام اللغوية الصغيرة للشعوب ينعكس فيها "الشعور" و"التفكير" وعادات الأفراد وتقاليدهم على العموم (٢).
وقال أبو عبيد القاسم: "إن الأمثال هي حكمة العرب في الجاهلية والإسلام وبها كانت تعارض كلامها، فتبلغ بها ما حاولت من حاجاتها في المنطق بكناية غير تصريح، فيجتمع لها بذلك ثلاث خلال: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه" (٣).
وقال السيوطي: "المثل: ما تراضاه العامة والخاصة في لفظه، حتى ابتذلوه فيما بينهم، وفاهوا به في السراء والضراء، واستدروا به الممتنع من الدر، ووصلوا به إلى المطالب القصية، وتفرجوا به عن الكرب والمكربة، وهو من أبلغ الحكمة لأن الناس لا يجتمعون على ناقص أو مقصر في الجودة أو
стр. 19
غير مبالغ في بلوغ المدى في النفاسة" (١).
وتبدو قيمة قول السيوطي في بيان مسألة ثبات الأمثال وتداولها (٢).
ويبدو لنا أن الحكمة هي التعبير عن خبرات الحياة أو بعضها على الأقل مباشرة في صيغة تجريدية، فالحكماء أضفوا على المثل معنى مجرد واستعملوا كلمات عامة، كما أن بعض الشعراء حولوا النثر إلى نظم ذي إيقاع وقافية، فعرفوا بأنهم شعراء الأمثال والحكم: كزهير وصالح عبد القدوس، وأبي العتاهية، والمتنبي وغيرهم. . .
* الكتب المصنفة في الأمثال والحكم قبل الماوردي:
لم يكن الماوردي في القرن الخامس الهجري أول من كتب في الأمثال والحكم؛ لأن العناية بالأمثال نشأت في عهد مبكر.
ويحدثنا الرواة أن صحار بن العياش أو بن عياش أحد عبد القيس وكان في أيام معاوية، أول من وضع كتابًا في الأمثال (٣).
وجاء من بعده عبيد بن شربة الجرهمي (المتوفى ٧٠ هـ)، ويقول ابن النديم عنه أنه أدرك النبي ولم يسمع منه، وأنه وفد على معاوية فسأله عن الأخبار المتقدمة وملوك العرب والعجم، وقد روى علاقه بن كرشم الكلابي كتاب أمثال "عبيد بن شربة"، وأضاف ابن النديم أنه في نحو خمسين ورقة (٤)، ولم
стр. 20
يصل إلينا كتاب "صحار" و"عبيد" فضلا عن كتاب أبي عمرو بن العلاء (المتوفى ١٥٤ هـ)، ولعل أول كتاب في أمثال العرب أفلت من عبث الزمن ووصل إلينا، هو كتاب المفضل الضبي (المتوفى ١٧٨ هـ) برواية ابن زوجته محمد بن زياد الأعرابي الكوفي (المتوفى ٢٣١ هـ)، ويقال: أن لابن الأعرابي هذا كتابًا آخر في الأمثال.
ولمؤرج بن عمر السدوسي (المتوفى ١٩٣ هـ) كتابًا في الأمثال صغير الحجم حققه الدكتور رمضان عبد التواب، وهو متداول ومنتشر. كما كتب في الأمثال أيضًا: أبو عبيدة بن معمر المثنى (٢١٠ هـ)، والأصمعي عبد الملك بن قريب (٢١٣ هـ)، وأبو زيد الأنصاري (٢١٥ هـ). وأبو عبيد القاسم (٢٢٤ هـ)، ويعد كتابه أقيم الكتب المصنفة في الأمثال لما بذله من جهد في تصنيفها موضوعيًا، فضلًا عن مقدار ما جمعه فيه (١)، وقد حظي كتابه بعدة شروح من أهمها "فصل المقال" لأبي عبيد البكري، كما أن لابن السكيت (٢٤٤ هـ) وابن حبيب (٢٤٨ هـ) والجاحظ (٢٥٥ هـ) وابن قتيبة (٢٧٦ هـ)، والمفضل ابن سلمة (٢٩١ هـ) كتبا في الأمثال، لم يصل إلينا منها سوى كتاب المفضل ابن سلمة وعنوانه "الفاخر". وفي القرن الرابع الهجري كان من أهم الكتب المصنفة كتاب "الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة" لحمزة بن الحسن
стр. 21
الأصبهاني (٣٥١ هـ)، وقد استفاد الميداني (١) وغيره من هذا الكتاب كثيرًا، والكتاب محقق تحقيقًا علميًا ومتداول. وكتاب "جمهرة الأمثال" لأبي هلال العسكري (٣٩٨ هـ).
أما الحكمة فلم ترد كتبًا مستقلة فيها سوى كتاب "الفرائد والقلائد" لأبي الحسن الأهوازي (المتوفى على الراجح ٣٣١ هـ)، وطبع هذا الكتاب ونسب إلى الثعالبي، والثعالبي نفسه يشير إلى نسبة الكتاب إلى الأهوازي في كتابه "سحر البلاغة" و "خاص الخاص" (٢).
ومعظم ما ورد من فصول الحكمة ورد في كتب الأدب: كالبيان والتبيين للجاحظ، وعيون الأخبار لابن قتيبة، والعقد الفريد لابن عبد ربه، وكتب عبد الله بن المقفع الذي نقل من خلالها حكم الفرس؛ لأنه كان من النقلة المشهورين عن الفارسية (٣).
* نسبة كتاب الأمثال والحكم إلى الماوردي:
لم تشر معظم المصادر القديمة إلى هذا الكتاب ضمن مؤلفات الماوردى اكتفاء بالقول أنه كان كثير التصنيف، وإن كان الكتاب غير مشكوك في نسبته إلى الماوردي، فمعظم ما ورد فيه من أمثال وحكم استعملها الماوردي في
стр. 22
كتبه الأخرى؛ كأدب الدنيا والدين، وقوانين الوزارة، وتسهيل النظر، ودرر السلوك في سياسة الملوك.
ولم يشر إليه فيما نعتقد سوى تغوي بردي إذ قال: من مصنفاته: "الأمثال" (١)، وتعريفه الكتاب بالألف واللام يقصره على هذا الكتاب ويبعد أن يكون قصده "أمثال القرآن".
اْما معظم الكتب الحديثة فتشير إلى الكتاب وأنه مازال مخطوطًا، فقد أشار إليه بروكلمان (٢) وتابعه جورجي زيدان (٣) فالزركلي (٤) فعمر فروخ (٥) ونسخ الكتاب التي بين يدينا تنسبه إلى الماوردي.
وحري بالإشارة أن ردولف زلهايم أشار إلى كتاب الأمثال والحكم، وقال: "إنه يتضمن أحاديث وأشعار ووضع علامة يساوي كتاب أمثال القرآن الذي استند إليه حاجي خليفة (٦)، وهذا القول يتضمن تلبيسًا؛ إذ للماوردي كتابان في الأمثال هما: أمثال القرآن، والأمثال والحكم، محل التحقيق والدراسة.
* مصادر الماوردي في كتابه الأمثال والحكم وتقويمه:
لم يشر الماوردي إلى المصادر التي استقى منها كتابه ولكن نستطيع من خلال تحقيقنا للكتاب أن نقول: إنه استفاد استفادة كبيرة من: جمهرة الأمثال
стр. 23
لأبي هلال العسكري، وكتاب الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة للإمام حمزة ابن الحسن الأصبهاني (المتوفى ٣٥١ هـ) وكتاب الفرائد والقلائد لأبي الحسن الأهوازي (المتوفى على الراجح ٣٣١ هـ)، كما استفاد من دواوين الأدب واللغة التي تثقف عليها: كالبيان والتبيين للجاحظ، والكامل في الأدب واللغة للمبرد، وعيون الأخبار لابن قتيبة، وكتب أبي عمرو العلاء في اللغة والأدب، فقد استند إليه الماوردي في كتابه في أكثر من موضع، وكتاب الفاخر لأبي طالب المفضل بن سلمة بن عاصم (٢٩١ هـ).
ويبدو لنا أن كتاب الأمثال والحكم من أوائل ما كتب الماوردي؛ لأنه يعتمد على الجمع والاختيار لا على الخلق والابتكار، وعلى العموم اختيار المرء قطعة منه، وكان موفقًا في اختياره إذ ضمن كتابه آداب الدنيا والدين، وعوامل إصلاح الفرد والجماعة من خلال حثه على التحلي بالصفات والخلال الكريمة، وزجره ونهيه عن الصفات المذمومة بما أورده من أحاديث، وحكم للعرب والفرس والروم، وأشعار الحكم والأمثال، وقد تميز الماوردي في كتاباته بجودة التقسيمات وإحكامها.
وقد أشار في مقدمة كتاب الأمثال والحكم أنه جعل كل فصل يتضمن ثلاثين حديثًا، وثلاثين فصلًا من الحكمة، وثلاثين بيتًا من الشعر، وقد تبين لنا أنه لم يلتزم ذلك في كل الفصول، فعدد الأحاديث في الفصل الثالث ٢٩ حديثًا، بينما عدد الأحاديث في الفصل الرابع ٣١ حديثًا، وعدد أبيات الشعر في الفصل الثاني ٢٩ بيتًا، بينما في الفصل الرابع ٣١ بيتًا، وفي السابع والعاشر ٢٩ بيتًا لكل منهما.
وقد تبين لنا أن الماوردي استند إلى بعض أحاديث ضعيفة جدًا، وفي نظر
стр. 24
بعض علماء الحديث أنها موضوعة، ولعل المبرر إلى استناده إلى الأحاديث الضعيفة، أنه كفقيه شافعي يأخذ بالحديث الضعيف، ويدخل فيه الحديث المرسل في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب، ومعظم ما ورد من الأمثال والحكم تدخل في إطارهما.
وقد ركز الماوردي على بعض الأحاديث فذكرها أكثر من مرة مع اختلاف السند أو لفظه، كما هو الحال مثلًا في الحديث رقم ٥ والحديث ١٧٣، كما أنه لم يذكر في بعض الأحاديث راويها من الصحابة أو التابعين، وجرى كما تجري عليه كتب الأدب من إسنادها إلى الرسول مباشرة، وقد استعصت بعض الأحاديث على التخريج على الرغم من الجهد المبذول.
وتبين لنا أن بعض الأشعار هناك اختلاف في نسبتها ويعد نسبتها منه إلى شخص معين ترجيحًا واقتناعًا منه بصحة النسبة، وكنا نعجب كيف يتفق الشاعران؟ حتى جاءتنا الإجابة على لسان أبي عمرو بن العلاء ﵀ فقال: عقول رجال توافت على ألسنتها (١)، وهو ما ينطبق أيضًا على بعض الحكم المنسوبة إلى أكثر من شخص.
[٣]
نسخ الأمثال والحكم ومنهجنا في التوثيق
* نسخ الكتاب:
اعتمدنا في تحقيق الكتاب على نسختين سلمت إحداهما من عبث
стр. 25
الزمان، وامتدت يد التلف وبصمات الزمان على الثانية فأحدثت بها بعض الاضطراب والتلف.
١ - مخطوطة جامعة ليدن ووصفها:
تحمل هذه النسخة بجامعة ليدن بهولندا رقم ٣٨٢ وارنر في مجموع رقم ٦٥٥ وتبدأ من الورقة ٤٦، وهي نسخة الأساس، وتحمل عنوان "الأمثال والحكم"، وثابت عليها أن تأليفه لأقضى القضاة أبي الحسين علي بن محمد بن حبيب الماوردي ﵀ وبجواره ختم جامعة ليدن، وتقع في ٦٩ ورقة.
وخط المخطوطة مشرقي جميل واضح، والهمزة في وسط الكلام محذوفة، وبعد الحرف الممدود، وشرطة الكاف غير موجودة في غير قليل من المواضع.
وكتبت الفصول في منتصف السطر، وبخط كبير، وبحبر مغاير، ومتوسط عدد الأسطر في الصفحة الواحدة حوالي ١٥ سطرًا، يتضمن كل سطر حوالي عشر كلمات.
وقد روعي فيها التشكيل الجزئي لبعض الأسماء وبعض الكلمات. وغير ثابت في المخطوطة اسم ناسخها، أو تاريخ النسخ ولكن طريقة الكتابة وسماتها تنتهي بنا إلى تحديدها بالقرن التاسع الهجري .. وقد رمزنا إلى هذه النسخة بالرمز (ل) نسبة إلى ليدن (انظر اللوحات ١، ٢، ٣).
٢ - مخطوطة الإسكندرية ووصفها:
هذه النسخة لجعفر والي (باشا)، وقد آلت إلى المكتبة العامة بجامعة الإسكندرية، وتحمل رقم ٩٨٩ (١)، والمخطوطة بالية ومفككة وبحالة يرثى
стр. 26
لها خاصة في الجزء الأخير منها.
وثابت على الورقة الأولى عنوان الكتاب: الأمثال والحكم لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي قدس الله روحه (وكلام غير مقروء) ثم كلمة آمين، حسبنا الله ونعم الوكيل، وثابت على صفحة العنوان أنها من كتب أحمد الناسخ للصاغي، وفي الصفحة الأخيرة: كان الفراغ من نسخه في العاشر من ذي الحجة سنة ٨٣٢ هـ.
ورقم المخطوط ترقيمًا حديثًا على أساس أنه ٥٦ ورقة، وتبين لنا أن هناك خطأ في الترقيم؛ فتكرر رقم ٥١، كما التصقت ورقتان والتحمتا وتعذر فصلهما فلم يرقما، وكتبت بخط -نسخ- مشرقي جميل مشكل، وعلامة الترقيم فيه التعقيب بالكلمة الأخيرة من الصفحة اليمنى وإلحاقها كلمة أولى بالصفحة اليسرى، ومتوسط الصفحة ١٥ سطرًا، ومتوسط الكلمات في السطر ١٠ كلمات.
وتبين لنا أن هناك سقطًا في مقدمة الكتاب وجزء من الفصل الأول، واضطراب في بعض مواضع بالكتاب، فقومنا هذا الاضطراب بالنسخة الأولى، وتجلت قيمة هذه النسخة بوجود بعض تصحيحات ومراجعات عليها، وعاونت في تقويم النص وضبطه، كما وجدت بعض أبيات زائدة فيها على النسخة "ل".
وقد رمزنا إلى نسخة الإسكندرية بالرمز (س). (انظر اللوحات ٤، ٥، ٦).
٣ - مخطوطة مكتبة أحمد الثالث (١) بتركيا:
هذه المخطوطة ضمن المجموع رقم ٢٣٨٣ (مجاميع وفنون مختلفة)،
стр. 27
وهي الرسالة التاسعة، تبدأ من الورقة ٢١٩ إلى الورقة ٢٣٣ يسار بعنوان: "كتاب فيه شيء من الحكم والأمثال" للماوردي ﵀ وعفا عنه.
أوله: قال رسول الله ﷺ : "المرء كثير بأخيه، ولا خير للمرء في صحبة من لا يرى له من الحق مثل ما يرى لنفسه"، وعنه "أول من يدعى إلى الجنة الذين يحمدون الله في السراء والضراء". . .
وينتهي: روي عن ابن عباس أنه دعا فقال: "اللهم إنا نحب طاعتك وإن قصرنا فيها، ونكره معصيتك وإن ركبناها، اللهم تفضل علينا بالجنة، وإن لم نكن أهلًا لها، وأعذنا من النار، وإن استوجبناها.
اللهم إنا نخاف أن يضطرنا المعاش إلى ما تكره من الأعمال؛ فاكفنا تبعات الدنيا وفتنتها وعوارض بليتها".
وروى سفيان الثوري قال: "رأيت جعفر بن محمد ﵀ مستلقيًا على ظهره بعرفات لعله به، وهو يقول: "اللهم إني أطعتك بفضلك ولك المنة".
والحمد لله رب العالمين، وولي المتقين، رحمان يوم الدين، والغافر للمذنبين، والراحم للموحدين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وإمام المرسلين، ورضي الله عن أهل طاعته أجمعين، وآله وصحبه بمنه وكرمه. آمين. وقد رمزنا لها بالرمز (ت). (انظر اللوحتين رقم ٧، ٨).
٤ - مخطوطة المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء:
هذه المخطوطة ضمن المجموع رقم ١١٥، وهو الكتاب الثاني في هذا المجموع، ويسمى كتاب "الآداب النبوية والحكم الرشدية والأشعار الحكمية"، ويقع من الورقة ٦٢ إلى ١٢٢ أي قرابة ستين ورقة، وغير ثابت اسم
стр. 28
المؤلف (١).
جاء في مقدمته قوله: "وقد ضمنت كتابي هذا من سنة رسول الله بأحاديث وجيزة الألفاظ واضحة المعاني، ومن أمثال الحكماء وأقوال الشعراء ما كان عذب البديهة سائر الذكر.
وجعلت ما تضمنه من السنة ثلاثمائة حديث، ومن الحكمة ثلاثمائة فصل، ومن الشعر ثلاثمائة بيت، ثم قسمت ذلك على عشرة فصول، وأودعت كل فصل منها ثلاثين حديثًا، وثلاثين حكمة، وثلاثين بيتًا. . .
وصل إلى الفصل العاشر، وكتب فيه أربع ورقات، وليس فيها ما يدل على انتهاء الكتاب أو تاريخ النسخ، وآخر الموجود من الفصل العاشر:
أظلت علينا منك يوم سحائب ... فضاءت لنا برق وأبطأ رشاشها
فلا غيمها يكشف فييأس طالب ... ولا غيثها يهمى فتروى عطاشها
ولم نوفق في الحصول على نسخة من المخطوط ..
* منهج التوثيق وجهدنا في التحقيق:
اعتمدنا في توثيق كتاب الأمثال والحكم على كتب الماوردي الأخرى ذات الطابع الأدبي، وهي: أدب الدنيا والدين، وتسهيل النظر إلى الظفر، وقوانين الوزارة، ودرر السلوك في سياسة الملوك، فقد عول في هذه الكتب على إثبات كثير من الحكم والأمثال والأشعار التي تعينه على فكرته، وهي موجودة في كتابه الأمثال والحكم، وقد أعاننا ذلك على تصحيح النص،
стр. 29
وتقويمه وتخليصه من شوائب التصحيف والتحريف.
كما رجعنا إلى المظان التي يمكن للماوردي أن يكون قد استمد منها كتابه وقد سبق الإشارة إليها عند الحديث عن مصادر الكتاب.
وتتحصل جهودنا فيما يلي:
* رقمنا الأمثال والحكم ترقيمًا مسلسلًا عامًا وكليًا، ثم رقمنا رقمًا داخليًا للأحاديث، وللحكم وللأشعار. واعتمدنا على هذه الأرقام في الفهارس الفنية للكتاب.
* خرجنا شواهد الحديث النبوي من مظانها الأصلية ما وسعنا الجهد، وأشرنا إلى درجة الحديث.
* رجعنا إلى دواوين الشعراء التي وردت أبياتها إن كانت مطبوعة، ومظان كتب الأدب الأخرى للأشعار، وعرفنا بالشعراء تعريفًا موجزًا، مع إحالة إلى مصادر الترجمة.
* بينا الاختلاف في بعض النصوص من الحديث أو الحكمة أو الشعر، ونسبنا ما استطعنا الوصول إليه إلى قائله في الحكمة والشعر.
* كتبت الكلمات حسب قواعد الإملاء المعروفة والنطق السائد في اللغة المشتركة، وأعجمت ما أهله الناسخ، وضبطنا بعض المفردات اللغوية، وشرحنا بعض الأبيات الشعرية الغامضة.
* أولينا فهارس الكتاب أهمية؛ لأنها تمثل مفتاح الكتاب المحقق، ففهرس للأحاديث النبوية مرتبة على حروف الهجاء بجواره رقم الحديث، وفهرس للحكم وآخر للحكماء مرتب على حرف الهجاء مع الإشارة إلى الرقم الداخلي للحكمة، وفهرس للشعراء مرتب على حروف
стр. 30
الهجاء وقوافيهم وبجوار كل منهم رقم الأبيات المسندة إليه، وفهرس للقوافي.
стр. 31
كلمة شكر وتقدير
أحمد الله ﵎ أن يسر لي بفضله وكرمه تحقيق هذا الكتاب وإظهاره للناس، ونأمل أن يكون فيه عظة واعتبار وعلم نافع. ونقدم الشكر لكل من أسهم في سبيل ظهور هذا الكتاب، فقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" (أخرجه الترمذي عن أبي هريرة).
وأخص بالذكر: الأستاذ الدكتور رودلف زلهايم (رئيس معهد اللغات الشرقية بجامعة فرانكفورت، وعضو مجمع اللغة العربية بمصر)، فقد كان لتوصيته أثر في الحصول على صورة مخطوطة، "الأمثال والحكم" من جامعة ليدن بهولندا.
كما أشكر أخي الكبير الشيخ أحمد بن حجر القاضي الشرعي بالمحكمة الأولى بدولة قطر؛ إذ وضع مكتبته العامرة بذخائر التراث الإسلامي -وبصفة خاصة الحديث- بين يدي، ومكنني من الاطلاع على ما يسر لي تحقيق غير قليل من النصوص.
كما أشكر أخي الكبير الشيخ محمد الصفطاوي على إسهامه في مساعدتي بتخريج بعض الأحاديث. وأشكر أخي الفاضل الدكتور عبد المجيد وافي (مشيخة الفن) (١) والخبير الفني السابق بمجلة منار الإسلام على ما أبداه من مشورة بشأن خطوط نسخ الكتاب .. وأشكر أخي الشاعر الفلسطينى أحمد
стр. 32
صديق على مراجعته بحور أبيات الشعر. . . . ولا أغفل شكري وتقديري للرؤساء والأمناء والمشرفين والعاملين بمكتبات المملكة العربية السعودية، ودار الكتب القطرية، ودار الكتب المصرية، ومكتبات جامعة قسطنطينة بالجزائر، والشؤون الدينية بوزارة التربية والتعليم بقطر .. كما أشكر دار الوطن على إسهامها في نشر التراث الإسلامي، ونشرها لهذا الكتاب، وإخراجه في هذا الثوب الجديد.
ونسأل الله التوفيق، وسواء السبيل، وأن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. . .
فؤاد عبد المنعم أحمد
стр. 33
لوحة رقم (١)
عنوان المخطوطة (نسخة ليدن بهولندا)
стр. 34
لوحة رقم (٢)
الصفحة الأولى من مخطوطة ليدن
стр. 35
لوحة رقم (٣)
الصفحة الأخيرة من مخطوطة ليدن
стр. 36
لوحة رقم (٤)
عنوان المخطوطة (نسخة الإسكندرية)
стр. 37
لوحة رقم (٥)
الصفحة الأولى من مخطوطة الإسكندرية
стр. 38
لوحة رقم (٦)
الصفحة الأخيرة من مخطوطة الإسكندرية
стр. 39
لوحة رقم (٧)
الصفحة الأولى من كتاب فيه شيء من الحكم والأمثال للماوردي
ضمن مجموع بالوعظ بجامعة أم القرى
стр. 40
لوحة رقم (٨)
الصفحة الأخيرة من كتاب فيه شيء من الحكم والأمثال للماوردي