لوحة رقم (٧)
الصفحة الأولى من كتاب فيه شيء من الحكم والأمثال للماوردي
ضمن مجموع بالوعظ بجامعة أم القرى
стр. 40
لوحة رقم (٨)
الصفحة الأخيرة من كتاب فيه شيء من الحكم والأمثال للماوردي
стр. 41
الأمثال والحكم
النص المحقق
علي بن محمد بن حبيب الماوردي
(المتوفى ٤٥٠ هـ)
стр. 42
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رب يَسِّر (١)(٢) الحمد لله الذي فضل ذوي العُقُول، وميز العَالم من الجَهول، وقَدم الفاضل على المفضولِ، بما خصَّه من حكمة تَستَيقظ بها الألباب اللاهِيَةُ، وتستَقيم بها الأخلاق الجاسِيَة (٣)، ليعم الصلاح والاستِصلاحُ، بما فطر عَليه من خلُق مطبوع ودعا إليه من تخلق مصنوع، فيتصاحب الناسُ مُؤتَلفين، وَيَتواصلوا متعاطفين، فَلهُ الحَمد على ما أنعمَ وأَلهم، وَصلَواتُه علَى هادي أُمتِهِ، وموضح شَريعته، محمد النبي وعلى آله وصَحابَتِهِ (٤).
أما بعد:
فإن أولى ما تأدَب به المهمل الغافِل، واتعظ به الفَطن العاقلِ (٥): كتابُ الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديهِ ولا من خَلفِه تنزيل من حكيم حميد، قد جَمع الله
стр. 43
فيه بوالغ الحِكمة والأمثال، وجعله تبيانًا لكل شيءٍ، وهدى ورحمةً، وبُشرَى للمسلمين (١)، فحقُ عبادُ الله أن يكونوا (٢) بكتابه مستمسكينَ، وبأَدبه آخذين وبحكمه وأمثاله معتبرين، فقد قال النبي ﷺ : "فضلُ القرآن على سائر الكلامِ؛ كفضلِ الله على خلقهِ" (٣).
وقال ابن مسعود (٤): إن كل مُؤدب يجب أَن يؤخذ بأَدبه، وإن أَدب الله هو القرآن، ولولا ما جُبلت عليه النفوس من ارتياحها إلى أَنواع تختلفُ، واستروَاحها إلى فنون تستطرف لكان كتاب الله تعالى كافيًا، وذكر غيره مُستَهجنًا.
حكى الأصمعي (٥) أَن أَعرابِيًّا وصى ابنَه عند موته فقال. يا بني، وصيتي إِياك مع وصية الله منجية، وإن الرضا بها القناعة، وعود الخير أَحمَدُ، وإني
стр. 44
أسترعي لك بعد وفاتي الذي أَحسن إليك في حياتي: فأوَلى الأَمور بعد كتاب الله سنة رسول الله ﷺ ؛ فقد قال ﵇: "أوتيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، واختصرتْ إليَّ الحكمة اختصارًا" (١)، ثم بعد السنة أمثال الحكماء، وأقوال الشعراء، فقد قالَ ﷺ : "إنَّ مِنَ الشِّعرِ لحكْمةً" (٢) و"إن من البيان لسحرا" (٣)، وقد ضمنت كتابي هذا: من سنة رسول الله ﷺ أحاديث وجيزة الألفاظ واضحة المعاني، ومن أمثال الحكماءِ، وأقوال الشعراءِ ما كان عذب البديهة سائر الذكر.
وجعلت ما تضمنه من السُنة ثلاثمائة حديث، ومن الحكمة ثلاثمائة فصل، ومن الشعر ثلاثمائة بيت، وقسمت ذلك عشرة فصُول، أودعت كل فصل منها ثلاثين حديثًا، وثلاثين فصلًا، وثلاثين بيتًا، فيكون ما يتخلل الفصول من اختلاف أجناسها أبعث على درسها واقتباسها.
стр. 45
الفصل الأول
стр. 46
آداب رسول الله ﷺ -
١ - روى أبو صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إنما بُعِثتُ لأُتممَ مكارمَ الأَخلاقِ" (١).
٢ - روى عُمَارة بن غزيَة عن عبد الله بن أبي جعفر عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أهدى المرءُ المسلمُ لأخيه المسلم هديةً، أفضلَ منْ حكمةٍ، يزيدُه بها هُدى، ويردُّه بِهَا عن رَدَّىً" (٢).
٣ - روى عطاءُ بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الخيرُ كثيرٌ، وقليلٌ فاعِلهُ" (٣).
стр. 47
٤ - روى الأعمش عن أبي ظبيان عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس شيء خيرًا من ألف مثلِه إلا الإنسان" (١).
٥ - روى مَيمُون بن عمرو عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "المرءُ كثيرٌ بأخيهِ، ولا خير للمرء في صحبة من لا يرى عليه من الحق مثل ما يرى له" (٢).
٦ - روى يحيى بن أبي كثير عن أبي سَلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن غِرٌ كريم، والفاجرُ خَبٌّ لئيم" (٣).
стр. 48
٧ - روى سهل بن سعد السَاعدي قال: أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسُول الله أخبرني بعَمل يحببني الله عليه، ويحبني الناس؟ فقال: "ازهدْ في الدنيا يحبّك الله، وازهدْ فيما في أيدي النَاسِ يحبّك الناسُ" (١).
٨ - روى سَعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "أولُ من يُدعى إلى الجنَّةِ الذينَ يحمدون الله في السَّراء والضَّراء" (٢).
٩ - روى عطاءُ عن عمار بن ياسِر عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يتقي عَبدٌ حتَّى يَخزُن مِنْ لِسَانِه" (٣).
١٠ - روى عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ قال: "إنما يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِه الرُحَماءَ" (٤).
стр. 49
١١ - روى أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ "مع كل فرحة تَرْحَهُ" (١).
١٢ - روى سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما وقي به المرءُ عرضَه فهوَ صَدَقة" (٢).
١٣ - روى عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ : "اتَّقُوا النارَ ولو بِشقِّ تَمْرَةٍ" (٣).
١٤ - روى قتادة عن عبد الله بن مسعود عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "نزلت المعُونَة على قدر المؤونةِ" (٤).
стр. 50
١٥ - روى أبان عن أبي العالية عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصبح أكثر هَمِّهِ غير الله فليْس من الله" (١).
١٦ - روى عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لِقَاء الله، كرِهَ اللهُ لقاءَهُ" (٢).
١٧ - روى محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "مُداراةُ الناسِ صَدَقةُ" (٣).
١٨ - روى عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ إنه قال: "خيرُ الأصحاب عندَ اللهِ خيرُهم (٤) لصاحِبهِ، وخيرُ الجِيرانِ عند اللهِ خيرُهُمْ لجارهِ" (٥).
стр. 51
١٩ - روى أبو حَميد السَاعِدي قال: قال رسول الله ﷺ : "أجْمِلُوا في طَلَبِ الدُّنْيَا، فَإنَّ كُلا مُيَسَّرُ لِما كُتِبَ لهُ منها" (١).
٢٠ - روى زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : "الأمر إلى آخره، وملاكه خواتمه" (٢).
٢١ - روى إسماعيل بن حمزَة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من أشراط الساعة: سُوء الجوَارِ، وقطيعة الأرحامِ" (٣).
٢٢ - روى عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله تعالى يبغض الألدَّ الخَصِمَ" (٤).
стр. 52
٢٣ - روى عبد العزيز عن أبي داود عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من كنوز البر كتمان الأمراض والمصائب" (١).
٢٤ - روى سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ قال: "لا يؤمن أحد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (٢).
٢٥ - روى شعبة عن مجالد: أن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "في ابن آدم مُضْغة إذا صلحتْ صلح، وإذا فسدَتْ فسدَ، ألا وهي القلبُ" (٣).
٢٦ - روت أم حبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ : "كلُّ كلام ابنِ آدم عليه، لا لَه، إلا أمرٌ بمعروف أو نهي عن منكر، أو ذكر الله " (٤).
٢٧ - روى أبو عمير عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من كفَّ غَضَبه كفَّ الله عنه عذابه، ومن خزن لسانه سَتر الله عورته" (٥).
стр. 53
٢٨ - روى علي بن الحسين عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ رَضي بالقليل من الرِّزق، رضيَ الله منهُ بالقليل من العملِ، وانتظار الفرج عبادة" (١).
٢٩ - روى أبو مالك الأشعري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حَلاوة الدنيا مرارة الآخرة، ومَرارَة الدنيَا حلاوة الآخرة" (٢).
٣٠ - روى سعيد بن سعيد عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث منجياتُ، وثلاثُ مهلكات: فأما المنجيات: فخشية الله في السر والعلانية، والاقتصاد في الغنى والفقر، والحكم بالعدل في الرضا والغضب. والمهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرءُ بنفسِه" (٣).
(٤٩ - ١٩) مَنْ ضَعُفَ رأيُه قَوِيَ ضِدُّه، ومَنْ ساءَ تدبيرُهُ هَلَكَ جُنْدُه (١).
(٥٠ - ٢٠) مَنْ قَعَدَ عن حيلتهِ أقامَتْهُ الشَّدائدُ، ومَنْ نامَ عَنْ عَدوِّه أنْبَهَتْه المكائِدُ.
(٥١ - ٢١) مَنْ قَوِيَ على نفسِهِ، تناهى في القوة، ومَنْ صَبَرَ عن شهْوتِهِ بالغ في المُرُوّة (٢).
(٥٢ - ٢٢) مَنْ لَمْ يَقْبَل التوبَةَ عَظُمَتْ خَطيئتُه، ومن لَمْ يُحْسِنْ إلى التائبِ قَبُحتْ إساءَتُه (٣).
(٥٣ - ٢٣) مَنْ كَثُرَ مِزاحُهُ زالت هَيْبَتُهُ، ومَنْ كثُرَ خِلافُه طابت غِيبَتُه (٤).
(٥٤ - ٢٤) (٧/ أ) مَنْ استَغْنَى بِرَأيِه ذَلَّ، ومن اكتفى بعقلِهِ زَلَّ (٥).
(٥٥ - ٢٥) مَنْ آمن بالآخرَة، لَمْ يحْرِصْ على الدنيا (٦).
(٥٦ - ٢٦) مَنْ أيْقَنَ بالمجازاةِ، لَمْ يُؤثِرْ على الحُسْنى (٧).
(٥٧ - ٢٧) مَنْ صبرَ نال المُنَى، ومن شَكَرَ حَصَّنَ النُّعْمَى (٨).
(٥٨ - ٢٨) مَنْ حَاسَبَ نفسَهُ رَبِحَ، ومنْ غَفَلَ عَنهَا خَسِرَ (٩).
стр. 57
(٥٩ - ٢٩) مَنْ لم يتعِظْ بمَوتِ وَلد، لم يَتَّعظْ بقولِ أحد (١).
(٦٠ - ٣٠) مَنْ أرضَى سُلطانًا جائِرًا، أسخَط رَبًا قادِرًا (٢).
стр. 58
الشعر
(٦١ - ١) قال يَزيد (١) بن عمر النَّخَعِيُّ:
الحِلْمُ عِنْدَ ذَوي الألبَابِ (٢) موعِظَةٌ ... وبَعْضُهُ لِسفيهِ الرأي تَدْريبُ
(٦٢ - ٢) وقال الحارِثُ بن حِلَّزَة (٣):
وفي الصَّبرِ عنْدَ الضِّيقِ للمرءِ مَخْرَجُ ... وفي طُول تَحْكيمِ الأُمورِ تَجاربُ
(٦٣ - ٣) وقال رفاعةُ بن جَندَلة الحنفي:
فقلتُ لها إنَّ المطالِبَ تُرْتَجى ... لِنُجْحٍ وكَمْ من مُنْجِح غيرُ طالبِ
(٦٤ - ٤) وقال نَصيح الأُسدِي:
ألَم تَرَ أَنَّ اليومَ أَسْرَعُ ذاهِبٍ ... وأَنَّ غدًا للناظِرين قَريبُ (٤)
(٦٥ - ٥) وقال النَّمِرُ بن تَوْلب (٥):
وإذا تُصبْكَ خَصَاصَةٌ فارْجُ الغِنَى ... وَإلى الذي يُعْطي الرَغائِبَ فارْغَب (٦)
стр. 59
(٦٦ - ٦) وقال نُصَيْب (١):
أرَدْتُ عتابَكَمْ فَصَفَحْتُ أنِي ... رأيتُ الهَجْرَ يَبْدأهُ العِتابُ
(٦٧ - ٧) وقال امرُؤُ القَيْس (٢):
أَرَانَا مَوْضِعَينِ لِحَتم غَيْبٍ ... ونُسْحَرُ بالطَعامِ وبالشَّرابِ (٣)
(٦٨ - ٨) وقال ضابئُ بن الحارث البَرجمي (٤):
وفي الشَّكّ تَفْريطٌ، وفي الحَزمِ قُوَّةٌ ... ويُخْطئُ في الحَدْس الفَتَى وَيُصيبُ (٥)
(٦٩ - ٩) وقال حَسَّان بن الصّرابَة (٦):
وَلَم أرَ للسِّيادةِ كالعَوالي ... ولا للثَّأر كالقَومِ الغضَابِ (٧)
стр. 60
(٧٠ - ١٠) وقال هُدبة بن خشرمَ العُذري (١):
عَسَى الكَرْب الذي أمسيْتُ فيه ... يكون وراءَه فَرجٌ قريبُ (٢)
(٧١ - ١١) وقال شريح بن عمران:
رُبَّ مَهزولٍ سمِينٍ حَسَبُهْ ... وَسَمِينِ الجِسم مَهْزولُ الحَسَبْ (٣)
(٧٢ - ١٢) وقال عروة (٤) بن حزام (٥):
وقد عَلِمتْ نَفْسِي مَكان شِفائِها ... قريبًا، وَهَلْ ما لا يُنالُ قَريبُ (٦)؟
(٧٣ - ١٣) وقال النمرُ بن تولب:
لا تَغْضَبَنَّ على امرِيء في مالهِ ... وعلى كرائِم صُلب مَالِكَ فَاغضَبِ (٧)
(٧٤ - ١٤) وقال الكُمَيْت بن زيد (٨):
стр. 61
هلْ بالحوادِثِ والأيام مِنْ عَجَبِ ... أم هل لِرَدٍّ لما قَد فَات من طَلَبِ (١)
(٧٥ - ١٥) وقال حثَامةُ بن قَيسٍ:
وقَلَّ ما يَفجأُ المكروه صاحبَهُ ... إذَا رأى لوجوهِ الشَّر أسبَابَا (٢)
(٧٦ - ١٦) وقال نابغةُ الجَعْدي (٣):
ولا خَير في عِرْضِ امرِيء لا يصونُه ... ولا خَير في حِلم امرِئ ذَلَّ جانِبُه
(٧٧ - ١٧) وقال الأعشى (٤):
ومَنْ يطع الواشين لا يَتركوا له ... صَديقًا وإن كانَ الحَبِيبَ المقرَّبَا (٥)
(٧٨ - ١٨) وقال جَميل بن مُعَمَر (٦):
стр. 62
وزادكَ ما جرَّبتَ علمًا وإنما ... يزيد الفتى علمًا لما كان جرَّبا
(٧٩ - ١٩) وقال آخر:
وَلَيس عِتَابُ المرءِ للمرءِ نافعًا ... إذَا لمْ يكُنْ لِلمرء لُبٌ يُعَاتِبُهْ (١)
(٨٠ - ٢٠) وقال رَجُل من بني ضَبة:
إذا المرءُ لم يُحبِبْك إلا تَكَرُّهًا (٢) ... بَدا لك من أخْلاقِه ما يُغالِبُهُ (٣)
(٨١ - ٢١) وقال حسان بن ثابت (٤):
فإن لَمْ تكُن أنتَ المسيءُ بعَينهِ ... فإنَّك ندمَانُ المُسيءُ وصاحبُهْ
(٨٢ - ٢٢) وقال آخر:
ولا خير في قُربى لغيركَ نَفعُها ... ولا في صَديق لا تزالُ تُعاتبه
(٨٣ - ٢٣) وقال آخر:
يخُونُكَ ذو القُربَى مِرَارًا ورُبَّما ... وفى لك عند الجُهدِ من لا تُناسِبُهُ (٥)
(٨٤ - ٢٤) وقال الفرزدَق (٦):
стр. 63
ما كُنتُ هَاجِي قَومٍ بَعدَ مَدْحِهِمُ ... ولا مُكدّرَ نُعْمَى بعدَ ما تَجبُ (١)
(٨٥ - ٢٥) وقال آخر:
إذا كُنتَ تبْغي شيمةً غيرَ شيمةٍ ... جُبِلْتَ عليها لم تُطِعكَ الضَّرائبُ (٢)
(٨٦ - ٢٦) وقال عاصم بن عمر بن الخطاب (٣):
كأنَكَ لم تَنْصَبْ ولم تَلْقَ شِدَّةً ... إذا أنت أدْركتَ الذي كُنت تَطْلُبُ (٤)
(٨٧ - ٢٧) وقال آخر:
وكيف يُغِرُّ الدَّهرُ من كان بَيْنَهُ ... وبينَ اللَّيالي مُحْكماتُ التَّجارِبِ
(٨٨ - ٢٨) وقال الربيع بن أبي الحقَيق اليهودي (٥):
إذا أنت لم تَبرَحْ تَظُنُّ وتَقتَضي ... على الظَّنِّ أرْدَتْكَ الظُّنونُ الكواذبُ (٦)
стр. 64
(٨٩ - ٢٩) وقال آخر:
وبالناس عاشَ النَّاسُ قِدْما ولم يزَلْ ... مِنَ الناسِ مَرْغوبٌ إليهِ ورَاغب (١)
(٩٠ - ٣٠) وقال الحَرِث بن نمر التُنوخي:
وقَد تَقْلِبُ الأيَامُ حَالات أهلِها ... وتَعْدو على أسْدِ الرِّجالِ الثعالبُ (٢)
стр. 65
الفصل الثاني
стр. 66
آداب رسول الله ﷺ -
(٩١ - ٣١) روى إبراهيم بن الفَضْل عن سعيد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كَلِمَةُ (١) الحِكْمَةِ ضَالَّةُ كُلِّ حَكيمٍ حَيْثُما وَجَدَها فَهُوَ أحُقُّ بها" (٢).
(٩٢ - ٣٢) روت عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أُطْلُبوا المَعْرُوف مِنْ حِسَان الوجوه" (٣).
(٩٣ - ٣٣) روى عمير الليثي ﵁ قال: قيل: يا رسول الله، أي
стр. 67
الصدقة أفضل؟ قال: "جُهْدُ المُقِلِّ" (١).
(٩٤ - ٣٤) روى أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقومُ الساعةُ إلا على شِرار النَّاسِ" (٢).
(٩٥ - ٣٥) روى أبو الوقاص العامري عن أم سَلَمَة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أرادَ اللهُ بعبدٍ خيرًا جَعَلَ له واعظًا من نَفْسِهِ" (٣).
(٩٦ - ٣٦) روى سَلمة بن كهيل عن أبي جحيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "جالِسِ الكُبرَاءَ، وسَائِلِ العُلَماءَ، وخالِطِ الحُكَمَاء" (٤).
(٩٧ - ٣٧) روى شهر بن حَوشب عن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ مِنْ شرارِ النَّاسِ عند اللهِ عبدًا أذهبَ آخرتَهُ بِدُنيا
стр. 68
غيرِهِ" (١).
(٩٨ - ٣٨) روى أَبو صالح بن جَبلة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكَ وكثرةَ الضَّحِكِ؛ فإنه يُميتُ القلبَ" (٢).
(٩٩ - ٣٩) روى جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا حَدَّثَ الرَّجُلُ حديثًا ثمَّ التَفَتَ فهيَ أمَانَةٌ" (٣).
(١٠٠ - ٤٠) روى الحسن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أوصاني ربي بسبع: بالإِخلاص في السِّرِّ وَالعلانِيَةِ، وأنْ أَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَني، وأُعطي مَنْ حَرَمَني، وَأَصِلَ مَنْ قَطَعَني، وَأَنْ يَكُونَ صَمْتي فِكْرًا، وَنَظري عِبرًا، وَنُطْقي ذِكرًا" (٤).
стр. 69
• (١٠١ - ٤١) روى محمد بن حميد عن إسماعيل الأنصاري عن أبيه عن جده ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أَوصني وأوجز. فقال: "عَلَيكَ باليأسِ مما في أيدي الناس فإنه الغنى، وإياك والطمع فإنه الفقر، وصل صلاتك وأنت مُوَدِّعُ، وإياكَ وما يعتذر منه" (١).
(١٠٢ - ٤٢) روى عبد الله بن المبارك قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سَادَ القَبيلَ فاسِقُهُمْ، وكان زعيمَ القومِ أرذَلُهم، وأُكْرِمَ الرجل اتِّقاءَ شرِّه؛ فانتظروا البلاء" (٢).
(١٠٣ - ٤٣) روى أبو كبير الزبيدي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكُمْ والظُّلم؛ فَإن الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيامَةِ، وإياكُمْ والفُحْشَ؛ فإن الله لا يُحبُّ الفُحْشَ. وإياكم والشُحَّ فإنه أهْلَكَ مَنْ كان قَبْلكُمُ، حَمَلَهم على أن يقطعوا أرحامَهم" (٣).
(١٠٤ - ٤٤) روى أَبو ذر الغفاري ﵁ قال: ضرب رسول الله ﷺ
стр. 70
بيده على صدري وقال: "يا أبا ذر لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، ولا وَرَعَ كالكَفِّ، ولَا حَسَبَ كحُسْنِ الْخُلُقِ" (١).
(١٠٥ - ٤٥) روى حفص بن عمر بن سلام الخراساني عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ ساءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ، وَمَنْ كَثُرَ هَمهُ سَقِمَ بَدَنُهُ، ومَنْ لاحَى الرِّجال ذهَبتْ كرامتُهُ وسَقَطتْ مُروءَتُهُ" (٢).
(١٠٦ - ٤٦) روى ثابت البناني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اعلَمُوا ما شئِتُمْ أن تعلَمُوا فلن تُؤْجروا حتى تَعْمَلُوا، إنَّ هِمَّةَ العُلَماءِ الرِّعايَةُ، وهِمِّةُ السُّفَهاءِ الرِّوَايَةُ" (٣).
(١٠٧ - ٤٧) روى زائدة عن عاصم عن أبي صالِح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَنْظُروا إلى من فوْقَكُمْ، وَانْظُروا إلى مَنْ دُونَكُمْ فإنَّهُ أجْدَرُ أنْ لا تَزْدَروا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ" (٤).
стр. 71
(١٠٨ - ٤٨) روى الحسن عن أَبِي بكرة ﵁ أَن رجلًا قال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: "مَنْ طالَ عُمْرُهُ، وحَسُنَ عَمَلُهُ، قال: فأَيُّ الناس شَر؟ قال: "مَنْ طال عُمُرُهُ، وساء عَمَلُه" (١).
(١٠٩ - ٤٩) روى أبو الزبير عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "الناسُ معادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ" (٢).
(١١٠ - ٥٠) روى زهير بن محمد بن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الناسُ كالإِبلِ لا تكادُ تَجِدُ فيها راحِلةً" (٣).
(١١١ - ٥١) روى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "الدُّنيا كلها مَتَاعٌ، وخَيْرُ متاعِ الدنيا المرأةُ الصَّالِحَةُ" (٤).
стр. 72
(١١٢ - ٥٢) روى سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ست خصال من المعروف للمسلم على أَخيه المسلم: يُحَييّهِ إذا رآه، وَيُجِيبُهُ إذا دَعاهُ، وَيُحْسِنُ صُحْبَتَهُ، وَيَعودُهُ إذا مَرضَ، وَيَشْهَدُ جَنَازَتَهُ إذا ماتَ، ويُحِبُ لَهُ ما يُحِبُ لِنَفْسِهِ" (١).
(١١٣ - ٥٣) روى ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله أمَرَني بِمُداراةِ النَّاسِ، كَما أَمَرَني بإقامةِ الفَرائِضِ" (٢).
(١١٤ - ٥٤) روى عمرو بن دينار عن ابن عمر ﵄ قال: قال رجُلٌ يا رسول الله، أيُّ العبادِ أحَبُّ إلى الله؟ قال: "أنْفَعُ النَّاسِ للناس". قال: فأَيَّ الأعْمالِ أحَب إلى الله؟ قال: "سُرورٌ تُدْخِلُهُ على مُسْلِمٍ، أو كُرْبَةٌ تَكْشِفُها عَنْه" (٣).
(١١٥ - ٥٥) روى مكحول عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يَنْظُرُ إلى صُوَرِكُمْ وأمْوَالِكُمْ، ولَكِنْ يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ وأعْمالِكُمْ" (٤).
стр. 73
(١١٦ - ٥٦) روى محمد بن بشير عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلُ القَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ بِأَرْضِ فَلاةٍ تُقَلِّبُها الرِّياحُ" (١).
(١١٧ - ٥٧) روى يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَحلُّ لِمُسْلِم أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثلاثٍ، والسابِق أسْبَق إلى الجَنَّة" (٢).
(١١٨ - ٥٨) روى النُخعي عن الأسْود عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من عَزَّى مُصابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ" (٣).
(١١٩ - ٥٩) روى عبد الملك بن سعيد عن أَبِي حميد الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الرِّزْقُ يَطْلُبُ ابْنَ آدَمَ كما يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ، فَأَجْمِلُوا في الطَّلَب، وَما أَجْمَلَ مَنْ رَكبَ البَحْرَ؛ لأَنَّ رُكوبَهُ غَرَرٌ" (٤).
стр. 74
(١٢٠ - ٦٠) روى سعيد بن سنان عن أَنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تَقَبلُوا إِليَّ بِسِتٍّ أَتَقَبَّلُ لَكُمْ بِالجنَّةِ" قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: "إذا حَدَّثَ أحَدُكُمْ فَلا يَكْذِبْ، وإذا وَعَدَ فلا يُخْلفْ، وإذا ائْتُمِنَ فَلا يَخُنْ، غُضُّوا أبْصَارَكُمْ، واحْفظُوا فروجَكُمْ، وَكُفُّوا أيْدِيَكُمْ" (١).